- جماعات الضغط الأميركية والأزمات الدولية
- الحلول المتاحة لأزمة دارفور


عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن في هذه الحلقة الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون يخص الجزيرة بلقاء يتحدث فيه عن ملفات لبنان وسوريا والصحراء الغربية ودارفور بان كيمون الذي التقى الرئيس السوداني عمر حسن البشير في العاصمة السعودية الرياض الشهر الماضي يعرب عن أمله مجددا في أن يلتزم الرئيس البشير باتفاق الرياض بشأن دارفور.

جماعات الضغط الأميركية والأزمات الدولية

[شريط مسجل]

بان كيمون – الأمين العام للأمم المتحدة: لقد كان اجتماعي مع الرئيس البشير طيب للغاية واجتمع معه كثيرون من الزعماء الأفارقة وأقنعوه بأنه ينبغي عليه تنفيذ هذا الاتفاق وأمل في أن يقدم على تنفيذ التزامه على شكل مخلص وسوف أنخرط في مشاورات على مستوى عال.

عبد الرحيم فقرا: ولكن قبل أن نستمع لبان كيمون نناقش مسألة الكر والفر حول ملف دارفور بين صانعي القرار من جهة والمنظمات الشعبية الدينية من جهة أخرى هذه الجماعات التي تحاول التأثير على ذلك القرار في الولايات المتحدة وأوروبا في الوقت الذي تقف فيه بعض البلدان الأوروبية من بينها فرنسا على أعتاب انتخابات رئاسية أهلا بكم جميعا ، أزمة دارفور أصبحت تدور في فلك تحالفات خارجة عن المعتاد شركة محرك غوغل للانترنت تحالفات مع متحف الهولوكوست أو محرقة اليهود في واشنطن بهدف تقريب تلك الأزمة من قوة لا تصد ولا ترد ضغوطها الرأي العام الأميركي برنامج غوغل يمكن المستخدم من معاينة ما يدور في دارفور دون أن يكلف نفسه عناء السفر كل نقطة حمراء في هذا البرنامج تشير إلى قرية دارفورية أحرقت مما أدي إلى مقتل الآلاف من الدارفوريين ونزوح أكثر من مليونين منهم اضغط على نقط زرقاء في هذا البرنامج لتجد نفسك في قرية دارفورية مأهولة وترى نموذجا لمعاناة الأهالي هناك كهذه الطفلة التي أصيبت برصاص طائرة هيلكوبتر حسب التحالف برنامج غوغل يدلك أيضا على الطريق الذي سلكه الناجون للوصول إلى أحد مخيمات النازحين ويكشف عن صور للقرى المحروقة قبل وبعد إحراقها قد تمثل التكنولوجيا أحدث وسائل الضغط لكن الكنائس والمعابد اليهودية تتموج منذ زمن بعيد بالاستنكار لما يدور في دارفور وإذا كان العديد من السود في الولايات المتحدة يتهمون اليهود بلعب دور في تجارة العبيد فيما مضى من عهود فـأن قضية دارفور قد وفرت للجانبين قبة مشتركة يقول كل منهما إنه يسمع فيها أصداء معاناة أسلافه ويدعو من تحتها الإدارة الأميركية إلى التحرك.

[شريط مسجل]

مشارك أول: أعتقد أنه بمقدور الإدارة الأميركية أن تقوم بعدد من الإجراءات المتوفرة لديها بسهولة كالبدء في فرض عقوبات على السودان والضغط على أصحاب الأعمال لكي يسحبوا استثماراتهم هناك كما يمكن للرئيس أن يضغط على روسيا والصينيين في هذا الشأن.

سوزان شاكمان: إن الناس عبر جالياتنا وعبر أمتنا الأميركية لم تصمت أبدا عن دارفور لقد نظم تجمع ضخم في العام الماضي هنا في واشنطن شارك فيه الآلاف المتظاهرين للتضامن مع الدارفوريين.

عبد الرحيم فقرا: هذا التجمع قبل عام من الزمن كان قد نظم على مرمى حجر من الكونغرس حيث كان الجمهوريون يتمتعون بالأغلبية في مجلسيه موفرين غطاء سياسي واسعا للرئيس جورج بوش في مختلف الملفات بما فيها ملف دارفور لكن تلك الأغلبية قد تآكلت منذ إذن بسبب حرب العراق أساسا وبرغم أن إدارة الرئيس بوش تصف ما يدور في دارفور بالإبادة الجماعية إلا أنه من غير الواضح إلى أي مدى قد تكون قادرة على فرض تغيير حقيقي وفوري في الإقليم استجابة للضغوط الشعبية الأميركية هذه الضغوط شأنها شأن عمليات القتل في دارفور تشهد حالة من المد والجزر ما هو واضح هو أن الإدارة لم تعد تتحرج في الثناء على موقف الصين أو في تعليق أملها على موافق الأوروبيين.

[شريط مسجل]

أندرو ناتسيوس - المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان: الضغوط قد تصاعدت في أوروبا فبرغم عدم وجود عقوبات أوروبية فأن العديد من الشركات في أوروبا قد أعلنت عزمها على سحب استثماراتها من دارفور ومن السودان بصورة عامة وأعتقد أن السبب وراء ذلك هو الواقع السياسي لأن الناس في أوروبا يشعرون بالاستياء إزاء ما يجري في دارفور.

عبد الرحيم فقرا: ولمناقشة هذه القضايا ينضم إلي في الأستوديو جون بريندر غاست أحد كبار المستشارين في المجموعة الدولية لحل الأزماتInternational Crises Group) ) الذي عمل سابقا في البيت الأبيض ووزارة الخارجية على عهد الرئيس بل كلينتون ومن العاصمة الفرنسية باريس ينضم إلي كريستوفر ديكي مدير مكتب نيوزويك الأميركية هناك مرحبا بكما أبدا بك جون بريندر غاست بالنسبة إلى مشروع غوغل بداية ما هي دلالة هذا المشروع بالنسبة لتعبئة الرأي العام هنا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بدارفور في تصورك؟

جون بريندر غاست – مستشار في المجموعة الدولية لحل الأزمات: إنه جزء من تيار يسود في الولايات المتحدة حيث نرى باستمرار المواطنين في أماكن مختلفة من البلاد يطالبن بأن تكون لهم قولهم في السياسة الخارجية الأميركية وعلى مستوى النخبة في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس الذين يتخذون القرارات نيابة عن دور الولايات المتحدة في العالم في قضايا مثل العراق وهذه وسعت من حجم الجدل الدائر أكثر من أي وقت مضى وإذا دارفور تلحق موضوع العراق بسرعة متزايدة لذلك نرى أن غوغل تأتي بقضية دارفور إلى شاشات الحواسيب في بيوتنا ويكون لها أثارها وفعلها في حسابات الناس ويزيد من حوافزهم لينخرطوا أكثر في هذه القضايا بحيث يروا ما يحدث بأنفسهم بدلا من أن يستطيع أشخاص قليلون أن يذهبوا إلى هناك بل الآن كثيرون يروها على شاشات التلفزة.

عبد الرحيم فقرا: وما هي دلالة هذا التحالف كما سبقت الإشارة بين هذا المشروع لشركة غوغل ومتحف الهولوكوست أو محرقة اليهود هنا في واشنطن بالنسبة لقضية دارفور.

جون بريندر غاست: أعتقد أنه أسلوب لرفع مستوى التثقيف والوعي لدى الرأي العام الأميركي مؤسسو غوغل أرادوا أن ينخرطوا في هذه الأمور وهم معنيون بقضايا العدالة الاجتماعية وإحدى القضايا التي تمثل ذلك لهم أيضا متحف المحرقة استدعى الوضع في السودان وسماه إبادة لذلك هم منخرطون بشكل كبير في تثقيف الناس وتوعيتهم بما يحدث في دارفور إذا هذا تحالف بين مجموعتين مع مؤسستين غير ربحيتين تسمح بالوصول إلى المزيد من الناس من خلال التكنولوجيا لتثقيفهم حول ما يحدث في العالم.

عبد الرحيم فقرا: كريستوفر ديكي في باريس بالنسبة إلى هذا المشروع إن أمكن أن نواصل الحديث فيه بعض الشيء هذا التحالف بين غوغل تحالف بين التكنولوجيا وبعض الجماعات سواء كانت دينية أو غير ذلك هنا في الولايات المتحدة هل هناك من مقابل لمثل هذه التحالفات في أوروبا كيف تعمل عملية أو كيف تتم عملية الضغط في أوروبا مقارنة بما يدور هنا في أميركا وأنت طبعا أميركي؟

كريستوفر ديكي - مدير مكتب نيوزويك الأميركية: لا أعتقد أن هناك أي شيئا مبتكر مثل هذا في أوروبا إذ أن الربط بين المحرقة وبين (Google earth) غوغل الكرة الأرضية كلا ولكن هناك نفس الأنماط تتكرر هنا في أوروبا وخاصة في بريطانيا وبقية القارة الأوروبية كما نرى في الولايات المتحدة ومن حيث الأساس أن دارفور هي قضية يمكن أن تبسيطها بشكل كبير بواسطة وسائل الإعلام أو استغلالها بشكل أن نقول أن هناك سيئون الحكومة وجنوجيد هم من يقتلون الناس والطيبون من الجانب الآخر اللاجئون الذين يهربون ويقتلون ويغتصبون بأعداد كبيرة ويبدوا وكأن الموضوع مقطوع بشكل حاسم سواء تسميتها بإبادة بشرية يجعل الأمر حتى بسيطا المشكلة أن الموضوع هذا قي غاية التعقيد ويتضمن كل أنواع التساؤلات والمواضيع المعقدة مثل القضايا البيئوية والمنافسات العشائرية والقبائلية مسائل النفط وواردته وكل العناصر الأخرى التي يمكن أن تتصورها ولا أعتقد أن الأفضل مفهوم أفضل في أوروبا مما هو عليه في الولايات المتحدة ولا أعتقد مراجيع عفوا مشاريع مثل غوغل الأرض يمكن أن تساعد الناس في فهم هذا التعقيد الموجود.

عبد الرحيم فقرا: كريستوفر أنت طبعا أميركي وتعمل لوسيلة إعلام أميركية في باريس يقال في الكثير من الأوساط إن الأوروبيين بحكم ماضيهم الاستعماري أكثر إطلاعا على قضايا العالم الخارجي خاصة في إفريقيا من نظرائهم في الولايات المتحدة إلى أي مدى يصح هذا القول في مسألة دارفور.

كريستوفر ديكي: أعتقد أن هذا صحيح في قضايا كثيرة لك لا أعتقد أنه ينطبق على قضية دارفور ففي دارفور نتحدث عن غرب السودان وجزء من ذلك البلد الذي هو جزء من إفريقيا والذي نسي إلى حد كبير ولمدة طويلة فهو بلد بعيد يصعب الوصول إليه وعان الكثير من الجفاف والمجاعات وأعتقد أن النداءات الموجهة للجمهور الأوروبي بسيطة على أساس المعاناة التي يعيشها اللاجئين والرغبة في إنهاء هذه المعانات ولكن المشكلة انه من الصعب تحول من الرغبة إلى إنهاء العمل لإنهاء أسباب هذه المعاناة و أعتقد أن الجمهور الأوروبي مطلع على هذا الوضع مما هو عليه الأميركان.

عبد الرحيم فقرا: جون بريندر غاست أعود إليك الآن أنت طبعا كما سبقت الإشارة عملت في الإدارة الأميركية إبان الرئيس بل كلينتون وطبعا نريد منك هنا أن توضح لنا الآلية التي تسمح بتحول الضغط الشعبي أو ضغط المنظمات غير الحكومية أو في هذه الحال هذا التحالف بين التكنولوجيا وهذه المنظمات كيف تتمكن هذه التحالفات وهذه المنظمات من ترجمة ضغوطها إلى سياسات تتبناها الإدارات الأميركية وهنا طبعا نتحدث عن إدارة الرئيس جورج بوش فيما يتعلق بملف دارفور؟

جون بريندر غاست: بالأوقات الطبيعية قضية مثل السودان التي تبعد مسافة نصف قرى أرضية وأفريقيا وقضايا معاناة إنسانية هي في أدنى سلم الأولويات الإدارات سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية لكن أعتقد أن السودان ترتقي إلى القضايا ذات الأولويات العليا لأن لها علاقة بحقوق الإنسان ومعاناة وأيضا تنقيبات عن النفط إذا هناك عدد من العوامل الجيوسياسية والعناصر الاقتصادية التي تطفي عليها أهمية أكثر من القضايا الأخرى التي لا تلقى نفس القدر من الاهتمام إذا عندما نتحدث عن ظاهرة تدور حاليا في الولايات المتحدة تجعل المواطنين في عموم البلاد يحشدون وينظمون جهودهم دفاعا عن قضايا إنسانية وحقوق إنسان ومثل المعاناة الإنسانية في دارفور هذا يزيد من سرعة وتيرة اهتمام الإدارة بها لأن هناك تركيز عليها من الآن لهذا السبب بسبب الأصوات التي ترتفع من خلال المظاهرات والحشود وغيرها من الحملات أثارت اهتمام الرئيس بوش نفسه وأعضاء حكومته ومجلسي الشيوخ والنواب في كابيتال هيل هذا سيدفع بالإدارة إلى المزيد من السياسات القوية من أي وقت مضى حول أي قضية إفريقية من هذا النوع.

عبد الرحيم فقرا: هو طبعا كما سبقت الإشارة العديد من هذه الجماعات العاملة في الولايات المتحدة لها في كثير من الأحيان صبغة دينية إما مسيحية أو يهودية أو في بعض الحالات مسلمة أيضا بالنظر إلى ما يقال عن إدارة الرئيس جورج بوش مثلا من أنها تأخذ الأفكار الدينية على محمل الجد إلى مدى تستطيع هذه الجماعات الدينية أن تتجاوب مع إدارة الرئيس جورج بوش في ملف دارفور ربما أكثر مما تجاوبت مع إدارة الرئيس بيل كلينتون في قضايا مشابهة؟

جون بريندر غاست: أنا أكثر من السفر في أنحاء الولايات المتحدة إن لم نكن خارج البلاد في إفريقيا وفي دارفور وأقضي الكثير من الأوقات في الكنائس وفي المعابد اليهودية في الجامعات ونرى أن الحوافز على أساس ديني أو غير ديني في مكونات الرأي العام الأميركي هي بواعث مخلصة يرون معانات إنسانية ويريدون أن يفعلوا شيئا إزائها وهو جزء من ربما الدوافع الدينية لكن سواء كان الأمر يقتصر على البواعث الدينية في المساجد والمعابد والكنائس هناك ربما ضغوط سياسية هي أكثر تركيزا و أحسن تنظيما وأعتقد أن الرئيس بوش بسبب صيغته الرابحة في الانتخابات والتي استندت بشكل كبير إلى المنظمات المسيحية المحافظة وهذا يجعل من هذه المنظمات عندما تأتي إليه وتقول له نريد اهتماما لهذه القضايا يجعل العنصر الديني في حشد وتنظيم مثل هذه الحملات كان له ربما تأثير أكثر من الحالات الأخرى إن لم يكن العامل الديني داخلا فيها.

عبد الرحيم فقرا: كريستوفر ديكي في باريس كيف تقارن تفاعل الجماعات ذات صبغة دينية مع الدوائر الرسمية هنا في الولايات المتحدة مع تفاعل الجماعات الدينية في أوروبا مع الحكومات الأوروبية في هذا الملف تحديدا ملف دارفور؟

كريستوفر ديكي: عندما نتحدث عن المنظمات الدينية في الولايات المتحدة ليس لدينا ما يشابهها هنا في أوروبا إذا ما كان سؤالك هو عن هل أن هناك منظمات يهودية تهتم بهذه القضايا هنا فالجواب نعم بالتأكيد فاليهود قد شهدوا المحرقة وبالتالي فهم يهتمون بأي مذبحة تصيب الآخرين بصرف النظر عن من هو الضحية أي شخص يمكن أن يوصف كإبادة بشرية هو يثير قلق أي شعب الذي يشعر بضرورة أخلاقية لإيقاف مثل هذا المذابح وبسبب خبرة وتجارب اليهود فأنهم يشعرون بذلك في أوروبا وفي الولايات المتحدة وينبغي أن تتذكر أنه أثناء حرب البلقان اليهود الأميركان بشكل خاص كانوا أقوى الأصوات سواء في الكونغرس أو خارجه التي كانت تدعو إلى تدخل إنساني لإيقاف ذبح المسلمين في البوسنة إذا هنا أسمع في سؤالك على طريقة ترجمته كأنك تقول إن هناك شيء قبيح أو غير جميل في مسألة مشاركة اليهود الأميركان بشكل خاص أو الإنجيليين المسيحيين في محاولتهم دخولهم إيقاف المذبحة أو القتل في دارفور وأعتقد أن هذا خطا لأن لا أعتقد أن الدافع هو دافع ديني ولا أعتقد أنه مناهض للمسلمين وأرى أنه قد تكون هناك بعض المشاعر ذلك في الولايات المتحدة وفي الحكومة الأميركية ولكن لا أعتقد هذا هو الدافع هذا العدد الكبير من الأميركان والأوروبيين الذين يشعرون بقلق إزاء ما يحصل في دارفور.

عبد الرحيم فقرا: كريستوفر طبعا أريد فقط التوضيح أن الاهتمام في هذه الحلقة ليس بالدوافع الدينية للجماعات المسيحية أو اليهودية إنما الهدف هو أن نوضح كيف تتفاعل هذه الجماعات وطبعا الجماعات الأكثر نشاط هنا في الولايات المتحدة كما تعرف هي جماعات مسيحية ويهودية لكن نريد أن نتعرف كيف تتفاعل هذه الجماعات مع دوائر صنع القرار للتأثير على ذلك القرار في مسألة دارفور وما دمت معك كريستوفر طبعا كان عشرة من المثقفين الأوروبيين البارزين من بينهم طبعا هارولد بنتر وطوماس في بريطانيا حتى فكلف هافل الكاتب المسرحي والذي كان على رأس هرم السلطة في جمهورية التشيك قبل فترة هؤلاء وجهوا رسالة إلى الزعماء الأوروبيين في غمرة احتفال هؤلاء الزعماء بالذكرى الخمسين للاتحاد الأوروبي وأريد أن أستعرض معك ومع مشاهدينا بعض ما جاء في هذه الرسالة التي نشرتها صحيفة الإندبندينت البريطانية يقولون في هذه الرسالة إن أوروبا أكثر من مجرد شبكة من الطبقات السياسية وأكثر من مجرد تجمع اقتصادي للعالم الأول وأكثر من مجرد بيروقراطية متنامية إن أوروبا عبارة عن ثقافة متوارثة تدعم إيماننا المشترك بقيمة وكرامة الإنسان وإننا باسم تلك الثقافة وتلك القيم المشتركة ندعو زعماء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إلى فرض عقوبات صارمة وفورية على زعماء النظام السوداني كريستوفر في باريس إلى أي مدى تعتقد أن الزعماء الأوروبيين سيستجيبون لهذه الدعوة.

كريستوفر ديكي: أعتقد أنهم سيحتاجون لقيادة مثل قيادة الولايات المتحدة إذا ما أرادوا أن يقوموا بشيء جدي فيما يتعلق بالعقوبات ولكن أعتقد أن الأوروبيين أيضا سيتساءلون ما هو هدف هذه العقوبات هل ينبغي أن تؤدي إلى وضع تكون فيه حكومة السودان قادرة على القول إننا لن ندعم الغنغويد هم يقولون ذلك وأن الاختبار الحقيقي هو أن الولايات المتحدة سيمسح لها بالدخول إلى هناك وأعتقد هناك دعم أوروبي كبير وأميركي كبير لإدخال قوات الأمم المتحدة هناك بحيث يكون لدينا على الأقل قوة معتدلة قوية يمكن أن تراقب ما يحصل وربما في بعض الحالات تستطيع التدخل لإيقاف ما يجري ولكن ذلك هو مجرد خطوة واحدة لمحاولة حل المشاكل الموجودة في دارفور وما أعتقده أنه علينا أن نفكر جميعا بالاختلاف بين الغضب الأخلاقي والسياسة العملية الواقعية ولا أرى أن الأوروبيين لديهم أي سياسة واقعية إزاء دارفور وأن المثقفين الذين يعبرون عن غضبهم هذا يقولون يجب أن نضع ضغطا كبيرا على الحكومة في دارفور ولكن ماذا يكون عن المجموعات المتمردة في دارفور وماذا يقولون عن النزاعات القبلية في دارفور لا شيء كل هذه الأمور يجب معالجتها وأعتقد أن الكثير من هذه الأمور هي تتصدر الصحف الأوروبية خاصة اللبرالية منها لبضعة أيام ثم بعد ذلك تتلاشى مقررو السياسة وراسموها الحقيقيون يجب أن يفكروا ما ينبغي فعله لاستقرار المنطقة وهذه عملية طويلة ولا أعتقد أنهم يعملون بحسن نية في ذلك ولا أحد يريد لهذه الحرب أن تنتشر كما هي تفعل حاليا لتصل إلى تشاد وإلى أجزاء أخرى وهذه منطقة فيها فقر كبير من العالم ومليئة بالمعاناة الكبيرة.

عبد الرحيم فقرا: جون بريندر غاست تتفق مع كريستوفر ديكي؟

"
المشكلات التي تعاني منها دارفور تتطلب حلا سياسيا، وهذا يتطلب جهدا منسقا بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ليعملوا سوية للوصول إلى كل ما يريده الجميع وهو سودان مستقر ومسالم
"
     جون بريندر غاست

جون بريندر غاست: بالتأكيد أعتقد أنه محق تماما الحماية وجعل قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هي واحدة من جملة من القضايا التي يجب أن نقوم بها لتعزيز الاستقرار في دارفور وهي أيضا على مستوى حماية السكانيين المدنيين وحفظ السلام وهذا يتطلب جهدا منسقا بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ليعملوا سوية للوصول إلى كل ما يريده الجميع وهو السودان مستقر ومسالم هذا ما نريده يجب أن نعمل جميعا على مستوى عالمي للتعامل مع الخلافات والمظالم التي أدت إلى الحرب في المقام الأول كما قال كريستوفر لكي نتعامل مع تفكيك آلة الحرب لدى كل أطراف سواء كان ذلك دعم الحكومة للغنغويد أو مهاجمة المتمردين القوافل الإنسانية كل المشكلات التي تعاني منها دارفور تتطلب حلا سياسيا نعم إرسال مزيد من القوات خاصة القوات الأممية سيساعد على حماية الناس على المدى القريب لكن نريد حلول سياسية على المدى البعيد ولا أعتقد أن أي بلد له علاقة بالسودان هذه الأيام لا يريد هذا الاستقرار حتى الصين تريد حلا سلميا أعضاء الجامعة العربية وأعضاء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كلها تريد حلا سلميا ويجب أن يكون هناك تعاون حول مبادرة سلام واحدة وليس أربع أو خمس مبادرات لكي نأتي بالجميع إلى مائدة التفاوض ويتفاوض على حل سلمي واحد.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير قبل أن نأخذ استراحة وأرجو أن يكون جوابك قصير هل تعتقد أن جماعات الضغط سواء كانت دينية أو غير دينية هنا في الولايات المتحدة أمامها متسع من الوقت الآن علما بأن الولايات المتحدة تقف أو بدأت إعلام الانتخابات الرئاسية لعام 2008 تلوح في الأفق؟

جون بريندر غاست: نعم أنا أتفق مع ذلك وأعتقد الانتخابات الرئاسية ستزيد من عجالة الموقف لأن المرشحين سيتناظرون بينهم حول ما يريدون عمله وهذا سيزيد من الضغط على الإدارة لتبرهن جديتها إزاء هذه القضايا.

عبد الرحيم فقرا: إذا نأخذ استراحة قصيرة وبعدها نعود لنتحدث قليلا عن جماعات الضغط وموقف الصين من أزمة دارفور.



[فاصل إعلاني]

الحلول المتاحة لأزمة دارفور

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في مكان أهلا بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن طبعا في الجزء الأول كنا نتحدث عن جماعات الضغط الدينية وغير الدينية وتفاعلها مع الإدارات المتعاقبة هنا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بحل الأزمات وأزمة دارفور كنموذج أريد الآن أن أتحول إلى باريس مرة أخرى وكريستوفر ديكي كريستوفر طبعا سمعنا أو بدأنا نسمع عن مسألة دارفور في الإطار الانتخابي في فرنسا سمعنا مثلا في فرانسوا بيرو مرشح الوسط يقول إنه ليس هناك أسهل من وقف هذه المأساة سمعنا مرشحة الحزب الاشتراكي سيغولين رويال تقول يكفي من أجل إرغام السودان على إيجاد حل أن نضغط على حليفه الصين وأن نستخدم في ذلك ملف ترشيح الصين لاحتضان الألعاب الأولمبية مرشح اليمين نيكولا ساركوزي يقول إنه يلتزم بإحداث تشدد حازم في موقف فرنسا وإذا اقتضى الحال بفرض عقوبات أحادية الجانب على السودان قبل أن نتحدث عن الصين إلى أي مدى تأخذ هذه التصريحات من قبل المرشحين الفرنسيين فيما يتعلق بملف دارفور على محمل الجد؟

كريستوفر ديكي: أنا لا أخذ ذلك على محمل جادا كبير أعتقد هناك ما يسميه بالإنجليزي طلقات أو تصريحات سهلة ورخيصة أي بإمكان أي مرشح أن يقول إن من السهل معالجة هذه المشاكل الأمر ليس كذلك إن حكومة عمر البشير ليست لديها داعمين كثيرين في الانتخابات الفرنسية ولا في الانتخابات وبالتالي فبإمكان المرشحين أن يقولوا ما يشاءون ولكن ما هو موجود في رأس الناس وبتفكير الناس هو الإبادة وكيف يمكن أن لأي شخص يقول أنا ضد الإبادة البشرية ولنفعل كل ما بوسعنا لإيقاف ذلك وها نعم صحيح الصين بيدهم بعض الحل لنضغط عليهم ليضغط على عمر البشير وبالتالي أعلم أن هذه تبسيط للأمور وبالتالي هذه خطابة سياسية لا معنى لها.

عبد الرحيم فقرا: كريستوفر أندرو ناتسيوس مبعوث الرئيس جورج بوش إلى السودان ودارفور يبدوا أن موقف من الموقف الصيني إزاء مسألة دارفور قد شهد تطور كبير وأثنى على موقف الصينيين وقال إن موقفهم قد أصبحت معالمه أوضح إلى أي مدى ما قالته بأن اقتراب موعد الأولمبياد ربما يشجع الصينيين على تغيير موقفهم من مسألة دارفور حفاظا على سمعتهم الدولية؟

كريستوفر ديكي: لا أعتقد أن سيغولين هي الوحيدة التي أثارت هذا الاحتمال فميرفار وغيره أيضا أثاروا هذا الاحتمال وهي ممثلة معروفة وكثير يشجعون ذلك وأعتقد أن الصينيين حساسون في موضوع الأولمبياد القادمة وبالتالي لا يريدون الناس أن تخرج محتجة ضدهم والقول أن الصينيين مضالعين في الإبادة البشرية في دارفور ولكن هناك أمور أخرى يقولها الصينيون أيضا أنهم يريدون التعاون مع المجتمع الدولي فهم زادوا من تعاونهم في قضايا مثلا تخص إيران وكما أن ما زال لديهم سياستهم الخاصة بهم ولكن أعتقد أنه يجب أن نثني على الأوروبيين وعلى إدارة بوش لأنهم قد قاموا بالدبلوماسية الذكية مع الروس ومع الصين في قضايا مثل قضية دارفور خلال السنوات الماضية مقارنة بما كانوا يفعلون في أثناء الولاية الأولى لبوش أعتقد أن الصينيين يتبعون الخط هناك الكثير من المواضيع لا ينبغي التساؤل كثيرا حولها فمثلا هل يريد الصينيون إبادة جماعية في دارفور كلا لا أعتقد ذلك بل هم يسعون إلى وسائل عملية لمعالجة الوضع كما هو يفعل الآخرون.

عبد الرحيم فقرا: جون بريندر غاست هل لامست موقف الصين نفس التطور الذي تتحدث عنه إدارة الرئيس جورج بوش فيما يتعلق بملف دارفور؟

جون بريندر غاست: أعتقد أن الصينيين اتخذوا لأنفسهم موقفا كما يقول كريستوفر إنهم لا يريدون أن يكونوا موضوع حملات ضغط مكثفة والتي بدأت تظهر في الشهر الماضي وقد تأخذ بعدا عالميا في الأشهر القليلة القادمة فلا أحد يطالب في هذه الحملات بمقاطعة الألعاب الأولمبية فقد يريدون طرح صورة أخرى موازية تجاه الصورة التي تريد الصين عرضها على العالم عندما تستضيف الألعاب الأولمبية في العام 2008 فالحملات تقول إن هؤلاء يؤيدون حملات الإبادة في دارفور وربما هذا بدأ يفعل فعله في حسابات الصينيين إذا في خاتمة المطاف الحد الفاصل في موقفهم يرمي إلى أنهم بدؤوا يتخذون مواقف أكثر وضوحا ويقولون للسودانيين تبنوا وطبقوا ما قبلتم به من مواقف والتي سوف تسمح لقوة أممية لكي تدخل إلى السودان تذكروا قبل شهر أن الحكومة السودانية قالت إنها ستوافق على دخول قوات أمم متحدة ثم غيروا غيرهم إذا الصينيون من حيث انتهاك سيادة السودان في هذه الحالة يسيرون على خط ضعيف بين المواقف فقط يريدون أن يوضحوا للسودانيين طبقوا ما التزمتم به لكي تهدأ الأصوات ونستمر في أعمالنا وهو استخراج النفط من الأرض السودانية.

عبد الرحيم فقرا: نحن طبعا بعد قليل سنستمع لي آراء الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون في مسألة دارفور لكن ختاما لهذا النقاش بين ضيفي جون بريندر غاست وكريستوفر ديكي أريد أن أتحول إليك كريستوفر ديكي كسؤال أخير عن بعض مجريات الأمور هنا في الولايات المتحدة اليوم سمعنا عن إطلاق النار في إحدى الجامعات أو الكليات هنا في ميرلاند الكلية التقنية هنا في عفوا في فيرجينيا أخر ما كنت قد سمعت قبل بداية البرنامج هو أن هذه العملية عملية إطلاق النار في هذه الكلية قد أسفرت عن مقتل وواحد وثلاثين شخص كريستوفر في باريس عندما يسألوك الفرنسيون عن وقوع مثل هذه الأحداث في المدارس الأميركية كيف تفسر لهم ذلك؟

كريستوفر ديكي: من الصعب جدا تفسير ذلك من الصعب جدا أن نفسر للأوروبيين ثقافة السلاح الموجودة في الولايات المتحدة لا يصدقون هنا بإمكان الناس في أميركا السير في الشوارع ومعهم أسلحة وكيف أنها متوفرة في كل مكان في حين أن هناك أفلام وأقوال كثيرة في فرنسا عن عنف في أميركا و لكن أفضل طريقة لشرح ذلك هو أن نقول لهم أن هذا لا يحصل بكثرة كما يتصورون وأن هذا نوع من الأحداث الاستثنائية التي تحصل عندما تكون بعيدا عندما تكون في أوروبا وتكون أوروبيا فأنك قد تعتقد أن هذا الأمر يحصل يوميا في الولايات المتحدة وقد يتصور الأوروبي أن الخطر يكون في الشوارع.

عبد الرحيم فقرا: شكرا كريستوفر ديكي مراسل أو مدير مكتب نيوزويك الأميركية مع جزيل الشكر وقد انضم إلينا من باريس كما انضم إلينا هنا في الأستوديو جون بريندر غاست وهو أحد كبار المستشارين في المجموعة الدولية لحل الأزمات (International Crises Group) الذي عمل سابقا في البيت الأبيض ووزارة الخارجية شكرا لكما طبعا حان موقف أو موعد الاستماع إلى بان كيمون الأمين العام وهو يتحدث عن مسألة دارفور كنت قد بدأت سؤاله أو المقابلة معه بسؤال حول أحدث ما سمعه من الحكومة السودانية في ملف دارفور.

[شريط مسجل]

بان كيمون: حينما التقيت مع الرئيس البشير في الرياض في اجتماع ثنائي وأيضا برعاية العاهل السعودي الملك عبد الله التزم مجددا وأكد التزامه بتنفيذ اتفاق أديس بابا واتفاقية أبودجا وبناء على اتفاق الرياض أجريت مشاورات على المستوى الفني في أديس بابا في التاسع من إبريل ويحدوني أملا في تطوير الوضع في الاتجاه الصحيح وقد انتهينا من توضيح معظم القضايا والاتفاق حولها باستثناء نقط واحدة تتعلق باقتراح للرئيس البشير حول حزمة من عناصر الإسناد الثقيلة وسوف نحل هذه القضية العالقة ونأمل بناء على ذلك في أن نصل إلى اتفاق من شأنه نشر قوات في أسرع فرصة ممكنة لقد طال انتظارنا وقد عانت أعداد من الناس أكثر مما ينبغي بسبب غياب هذا التقدم وأود أن أحث الحكومة السودانية مرة أخرى على أن تعمل بإخلاص لتنفيذ كل الاتفاقات السابقة حول هذه القضية وسوف أبذل فيها أفضل ما بوسعي من جهد.

عبد الرحيم فقرا: عندما تتحدث عن الأمل هل سمعت ما يبعث على الأمل من الحكومة السودانية؟

بان كيمون: لقد كان اجتماعي مع الرئيس البشير طيبا للغاية واجتمع معه كثيرون من الزعماء الأفارقة وأقنعوه بأنه ينبغي عليه تنفيذ هذا الاتفاق وأمل في أن يقدم على تنفيذ التزامه على وجه مخلص وسوف أنخرط في مشاورات على مستوى عال مع رئيس الاتحاد الإفريقي كوفور وبناء على مشاورتنا الأسبوع القادم سأتخذ المسار التالي للعمل في هذه المسألة.

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس بوش ممثلة في مبعوثه الخاص إلى السودان ودارفور اندرو ناتسيوس أثنت على الدور الصيني في تشجيع الحكومة السودانية على السير في الاتجاه الذي ترغب فيه العديد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن هل تدعم ذلك التفاؤل بشأن الصين؟

بان كيمون: أعلم أن الحكومة الصينية قامت لدى زيارة الرئيس هوغنتاو إلى السودان في أوائل شهر فبراير ببحث هذه المسألة مع نظيره الرئيس البشير وأعلم أيضا أن الحكومة الصينية أوفدت مسؤول على مستوى عال لمناقشة القضية مع حكومة السودان وأنا أقدر أي مبادرة صينية من هذا القبيل كما أقدر جهود كثير من الزعماء الأفارقة الذين أمضوا وقتهم في زيارة الرئيس البشير للحديث إليه وأن بصدد تعبئة كل الإرادة السياسية المتوفرة لدى المجتمع الدولي علاوة على مباحثاتي الخاصة مع الرئيس البشير.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أساسي حول دارفور هل تعتبر ما يدور هناك إبادة جماعية؟

بان كيمون: يساورني قلق بالغ إزاء خسارة الأرواح بأعداد كبيرة ولست في موقف يسمح لي بتصنيف أعمال القتل في دارفور لكن ينبغي أن لا يغمض المجتمع الدولي أعيننا عن ما يحدث في دارفور منذ أمد لقد طال انتظارنا وعانت أعداد أكثر من اللازم من هذا القتل والجوانب الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان ولذلك ينبغي أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات طارئة ولهذا السبب اعتبر المسألة قضية من الأولويات القصوى في جدول الأعمال.

عبد الرحيم فقرا: تحدثت في الآونة الأخيرة عن الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 بصورة خاصة وفي العالم بصورة عامة وقلت بالحرف الواحد إن الحيلولة دون وقوع الإبادة الجماعية مسؤولية فردية وجماعية على الجميع أن يطلعوا بها حكومات ووسائل إعلام ومجتمع مدني وجماعات دينية معروف أن للأمم المتحدة اتصالات بجماعات مسيحية ويهودية وإسلامية إلى أي مدى تضغط هذه الجماعات على الأمم المتحدة لإرغام الحكومة السودانية على التوصل إلى تسوية مع المتمردين في دارفور؟

"
زيارة مبعوث الأمم المتحدة إيليا سون ومبعوث الاتحاد الأفريقي سالم أحمد سالم لدارفور أدت إلى انخفاض أعمال العنف، وزيارة نائبين للشؤون الإنسانية للسودان سهلت وصول المساعدة الإنسانية
"
          بان كيمون

بان كيمون: لقد تحدثنا حول هذا الحوار السياسي حتى مع جماعات المتمردين وقد زار مبعوثي الخاص السيد إيليا سون ومبعوث الاتحاد الإفريقي سالم أحمد سالم المنطقة والتقي مع ممثل المتمردين الذين لم يوقعوا على الاتفاقية ويسير الحوار السياسي بسلاسة منذ فترة و قد رأينا منذ بدايته انخفاضا كبيرا في أعمال العنف وتوقفت عملية القصف الجوي وزار نائبين للشؤون الإنسانية السودان وتمكن من التوصل إلى اتفاق حول مذكرة تفهم لتسهيل المساعدة الإنسانية وتسنى خلال كل هذه الجهود المتزامنة رؤية انخفاض في العنف بالإضافة إلى هدوء إلى حد معين على الأرض في الوقت الراهن لذلك نحتاج من هذا الأساس اتخاذ إجراءات عاجلة لنشر القوات في دارفور لمنع حدوث أعمال القتل من جديد علاوة على الأوضاع الإنسانية ومنع أي انتهاكات لحقوق الإنسان.

عبد الرحيم فقرا: إلى المغرب الآن قدم المغاربة مخططهم للحكم الذاتي للصحراء الغربية في إطار السيادة المغربية لك إلى مدى تشعر بالتفاؤل بأننا سنشهد قريبا تحول في هذه الأزمة التي دامت أكثر من ثلاثين عاما.

بان كيمون: لقد عقدت اجتماعات في الآونة الأخيرة مع ممثل المغرب وجبهة البوليساريو علاوة على الحكومة الجزائرية وتلقيت مبادرة العاهل المغربي التي سأنقلها بدوري لمجلس الأمن ويساورني قلق إزاء التطويل الذي تشهده هذه القضية وأمل في أن نتمكن من التوصل إلى حلول تكون مقبولة لدى الجانبين وأدرك أن مجلس الأمن يتخذ موقفا بأن تحل هذه المسألة باتفاق الجميع وأمل أن يتخذ مجلس الأمن الإجراءات الضرورية في هذه القضية.

عبد الرحيم فقرا: أزمة الصحراء أرقت العديد من أسلافك الأمناء العامين إلى مدى نشعر بأننا نقف على أعتاب مرحلة إيجابية قد تفضي لحل لهذه المشكلة؟

بان كيمون: لقد أمضى المجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة وقتا طويلا في محاولة إيجاد حل لهذه المسألة وكان ثمة تقرير مهم وضعه السيد بيكر المبعوث الخاص للأمين العام ومبادرات أخرى وبعد أن أمضينا وقتا طويلا في هذه القضية عينت مبعوثا خاصا في الآونة الأخيرة بالإضافة إلى ممثل خاص وبصدد مناقشة الأطراف المعنية وهي ثلاثة أطراف وأعضاء مجلس الأمن الدولي ولست متفائلا بالقدر الكبير في الوقت الراهن بإمكانية حل هذه الأزمة.

عبد الرحيم فقرا: لبنانيا الآن رأينا عدة مواقف فيما يتعلق بالمحكمة الدولية في قضية اغتيال رفيق الحريري إلى أي مدى أنت مقتنع بأن كل الأطراف بمن فيها حزب الله مقتنعة بإنشاء المحكمة ومباشرة أعمالها؟

بان كيمون: يلزمني قلق بشأن عدم إحراز تقدم في تشكيل المحكمة الخاصة في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ومن الأهمية بما كان أن يظهر المجتمع الدولي مثالا في ألا ينعم الجناة في هذه القضية بأي حصانة كما يساورني قلق بشأن انقسام الآراء لدى زعماء لبنان وزعماء الطوائف وينبغي عليهم الدخول في حوار للالتقاء عند رأي يفضي إلى تشكيل هذه المحكمة الخاصة وقد تلقيت عريضة من سبعين من النواب اللبنانيين وأعكف على النظر في هذه القضية حاليا وسوف أناقشها عن كثب مع أعضاء مجلس الأمن وينبغي في هذه اللحظة أن أناشد من جديد بعد أن قامت الأمم المتحدة بدورها في التوقيع عليهم أن من المهم أن تتخذ الحكومة اللبنانية إجراءاتها الخاصة بما يقتضيه الدستور اللبناني.

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى كل الاختلافات التي تشهدها الزعمات اللبنانية في مسألة المحكمة الدولية هل تشعر بالثقة أن هذه المحكمة سترى النور قريبا؟

بان كيمون: لست في وضع يسمح لي بالقول ما إذا كنت متفائلا أو متشائما ما يمكنني قوله هو أن الأمر متروك في الوقت الحالي للحكومة والشعب اللبناني الذين يجب عليهما اتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة للتصديق على هذا الاتفاق تمشيا مع قرار مجلس الأمن وأحثهم مجددا على فعل ذلك في أسرع وقت ممكن.

عبد الرحيم فقرا: مَن المسؤول الرئيسي في تصورك عن المشكلات الدستورية في لبنان بشأن إنشاء المحكمة هل هو نبيه بري أم حزب الله أم حكومة رئيس الوزراء السنيورة أم غيرهم؟

بان كيمون: يزعجني كثيرا الانقسام القائم في الحكومة اللبنانية والأمر يتوقف على زعماء الحكومة اللبنانية الذين ينبغي عليهم الجلوس بإخلاص وعلى أساس التفاهم المتبادل وحل هذه القضية من أجل مستقبل أفضل لبلادهم.

عبد الرحيم فقرا: إلى جنب لبنان توجد سوريا طبعا وقد زارتها رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بلوسي الآن وأنت تستعد لاقتفاء أثر بلوسي وزيارة سوريا إلى أي مدى تشعر بأن السوريين قد تمكنوا من كسر طوق العزلة الدولية حولهم؟

بان كيمون: من المهم أن تقوم سوريا بدور بناء في إحلال السلام والأمن في المنطقة ولذلك سأقوم بزيارة سوريا للتباحث مع الرئيس بشار الأسد والزعماء الآخرين فالوضع في الشرق الأوسط بصفة خاصة متوتر للغاية وأعلم أن بإمكان سوريا القيام أيضا بدور بناء ومن المهم أن يشرك المجتمع الدولي سوريا وأطراف أخرى لكي يتسنى حل كل المشاكل وضمان إحلال السلام والأمن في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: لكن ما هو تقييمك لمدى خروج سوريا من العزلة مقارنة بما كانت عليه قبل ستة أشهر مثلا؟

بان كيمون: لن أشير إلى ما إذا كانت سوريا معزولة أم لا وربما كان للسوريين أولوياتهم الخاصة في السياسات والنداءات الوطنية لكن ما أتمناه هو أن تقوم سوريا أيضا بدور اللاعب الإقليمي المسؤول وتتولى دورا في ذات العملية.

عبد الرحيم فقرا: الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون في ختام هذا اللقاء الخاص مع الجزيرة في برنامج من واشنطن إلى اللقاء.