- التجربة الإندونيسية في المجال الديمقراطي
- الإسلام وتعدد الديانات في إندونيسيا
- تأثير التجربة الإندونيسية على الدول الإسلامية

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن ونخصص هذه الحلقة لأحد أهم البلدان الإسلامية الذي تعول عليه الولايات المتحدة فيما تصفه بمشروعها لنشر الديمقراطية في العالم الإسلامي.

التجربة الإندونيسية في المجال الديمقراطي

هداية نور وحيد- رئيس مجلس الشعب الإندونيسي: وفى الواقع تجربة إندونيسيا تجربة في المجال الديمقراطي فعلا تجربة رائعة ولكنها كذلك تجربة فتية تحتاج كذلك إلى التعميق وإلى النضج وهناك قضية أخرى في المنطقة التجربة التركية وتجارب في المغرب وتجارب أخرى في المنطقة ولكن كذلك أعتقد بأنه فعلا إذا أردنا أن ننشر مبادئ الديمقراطية فليكن هناك فعلا نموذج في التعامل الأميركي مع المجتمع العربي كيف تتعامل الحكومة الأميركية مع قضية فلسطين وإسرائيل كيف تتعامل مع قضية العراق.

عبد الرحيم فقرا: حلقة هذا الأسبوع عن الديمقراطية في إندونيسيا تشمل كذلك لقاءا خاصا مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي التركي إكمال الدين إحسان أوغلو.

إكمال الدين إحسان أوغلو- أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي: النموذج التركي النموذج الإندونيسي النموذج السنغالي النموذج هذا أو النموذج ذلك هذا يتعلق بهذه البلد فلا يمكن أن نقول أن نأخذ هذا النموذج من هذه البلد ونطبقه في البلاد الأخرى هل تبسيط للأمر وتبسيط غير سليم وغير علمي والإصرار على هذا التبسيط يؤدي إلى عواقب وخيمة.

عبد الرحيم فقرا: تولي العديد من الأوساط الأميركية منذ أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر اهتماما خاصا بإندونيسيا التي تشهد ما يوصف بتجربة ديمقراطية فريدة منذ سقوط نظام الجنرال سوهارتو عام 1998 وإذا كان تعداد سكان إندونيسيا يبلغ مائتين وأربعين مليون نسمة معظمهم من المسلمين فإن أصول الإندونيسيين العرقية متنوعة تنوع أرخبيلها الذي يشمل ألاف الجزر وبالنظر كذلك إلى موقعها التميز في جنوب شرق آسيا فإنها تحتل مكانة استراتيجية خاصة لدى الأميركيين.

[تقرير مسجل]

مراسلة الجزيرة: معهد أميركان إنتربرايز المعروف بتوجهاته اليمينية القريبة من إدارة الرئيس جورج بوش خصص إحدى مناظراته لبحث الملف الإندونيسي وبينما أعرب المتحدثون في هذه المناظرة عن تفاؤلهم إزاء المسار الديمقراطي بصورة عامة في إندونيسيا أعربوا كذلك عن مخاوفهم.

مشارك أول: حوالي 10% من مناطق البلاد تجرب حكم الشريعة بصورة أو بأخرى والنموذج الأكثر راديكالية في هذا الصدد تشهده أتشي شمال جزيرة سمطرة حيث توجد وحدات خاصة ضد الرذيلة ويمارس الجلد العلني ويفرض على النساء ارتداء الحجاب.

مراسلة الجزيرة: هولاند تايلر يقود مؤسسة الحرية للجميع التي أسسها عام 2003 مع الرئيس الإندونيسي السابق عبد الرحمن وحيد.

هولاند تايلر-المدير التنفيذي لمنظمة- الحرية للجميع: الرئيس وحيد والعديد من الناس الآخرين في هذه المؤسسة في جزيرة جافا يخوضون نفس المعركة التي خاضوها قبل أربعمائة عام فقد أعيد فتح تلك المعركة بسبب عولمة الإسلام في محاولة لفرض فهم موحد للإسلام على الشعب الإندونيسي ويمول هذا الفهم بصورة أساسية بالبترول دولار القادم من الشرق الأوسط برغم أنه يجد أصداء كذلك في بعض التقاليد التي تواجدت في البلاد منذ زمن.

مراسلة الجزيرة: هذا جدل حول إندونيسيا وجد طريقة كذلك إلى وسائل الإعلام الأميركية كما هو الشأن في وثائق شبكة (BBS) الصراع من أجل روح الإسلام داخل إندونيسيا للمنتج والمخرج كينيث ليفيس الحاصل علي العديد من الجوائز التقديرية يجادل الفيلم بأن التحدي الذي تواجه إندونيسيا في القرن الحادي والعشرين يتمثل فيما إذا كانت قادرة على أن تعايش الإسلام مع الديمقراطية ويسوق الفيلم مقابلة مع أبو بكر بشير الذي كان قد اتهم بالتورط في تفجير بالي في إندونيسيا عام 2002 الذي أسفر عن مقتل مائتي شخص معظمهم سياح استراليون وهو الاتهام الذي رفضه بشير.

أبو بكر بشير: هناك فصائل يؤثر عليها من درسوا في أميركا والذين يشوهون الإسلام الحقيقي إن الإسلام والديمقراطية لا يمكن أن يلتقيا.

مراسلة الجزيرة: الفيلم يثير كذلك مسألة ما يوصف بالإسلام المحلي والإسلام القادم من الشرق الأوسط الصحفي نور هدى إسماعيل حسب الفيلم كان قد تتلمذ في إحدى المدارس الإسلامية الإندونيسية مع أحد الضالعين في تفجير بالي.

نور هدى إسماعيل-صحفي وكاتب: عندما كنت في تلك المدرسة كانت روج الجهاد فيها قوية ولازلت أذكر أغنية عربية من الشرق الأوسط تشجع على الجهاد لقد كان أسلوب التدريس هناك أكثر منه عربيا ووهابيا يعطي تفسيرا ضيقا للإسلام إن مؤسس المدرسة أبو بكر بشير من أصول عربية العديد من الإندونيسيين يعتقدون أن العرب أقرب إلى النبي أو إلى مكة

وإذا كان بعض الأميركيين يتهمون ما يصفونهم بالوهابيين في إندونيسيا لتقويض التجربة الديمقراطية هناك فإن سيدني جونز من مجموعة كرايسيس غروب قد فهموا في الفيلم السياسة الأميركية لتأجيج نيران الصراع في إندونيسيا.

سيدني جونز-مجموعة كرايسيس غروب: إندونيسيا كذلك تجربة ديمقراطية إسلامية إذا نجحت قد تكون لها تداعيات في مناطق أخرى من العالم إذا كانت الولايات المتحدة تريد دعم الديمقراطية في العالم الإسلام خاصة في الوقت الذي يتزايد فيه أعدائها بسبب مغامراتها السيئة في مناطق كالعراق فإن إندونيسيا تكتسي أهمية إضافية.

مراسلة الجزيرة: ويخلوا في الفيلم في النهاية إلى أنه برغم كل المتناقضات التي يواجهها المجتمع الإندونيسي إلا أن جذور التناغم بين تقليدية البوذية والإسلامية وغيرها ضاربة في القدم وقادرة على مواجهة المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلى الآن من نيويورك كينيث ليفيس السيد ليفيس مرحبا بك أولا في برنامج من واشنطن لماذا قررت أن تنجز هذا العمل؟

كينيث ليفيس-مخرج فيلم البحث عن روح الإسلام في إندونيسيا: كانت هناك أسباب متعددة جعلتنا نهتم بعمل هذا الفيلم عن إندونيسيا أحد الأسباب الأساسية من وجهة نظري تتلخص في أننا رأينا أننا من الأهمية بمكان لأن الفيلم موجه لجمهور أميركي من حيث الأساس أن يفهم الأميركيون أن الإسلام لا يتحدد فقط من خلال التفسيرات أو التأويلات موجودة في أذهاننا وهي عبارة عن تلك الصور النمطية في ممارسة الإسلام فإذا ما سألت أميركيا بماذا يفكر عندما يفكر في الإسلام والمسلمين يقول إنه سيفكر بالقاعدة وبطالبان وبمجموعة أصولية وتفسيرات راديكالية أصولية متشددة نحن نريد أن نظهر أن الإسلام ليس بهذه الصورة الأحادية أو هذا التفسير الأحادي فقط وفى الحقيقة بعض خبرائنا في إندونيسيا أبرزوا أن هناك فرقا كبيرا فيما بين ما هو الإسلام وما هو عربي لذلك التفسير العربي ليس التفسير الوحيد للإسلام لذا نظهر في فيلمنا كيف أن هناك تعددية وتسامح ورحمة رأفة وانفتاح أكثر في هذا النوع من هذا الإسلام إذا هذه كانت إحدى الدوافع الأساسية وراء إنتاج الفيلم القضية الأخرى التي أردنا أن نتعامل معها وهي ظهور النشاطات الإرهابية في إندونيسيا منذ تفجيرات عام 2002 في منتدى أو في ملهى ليلي في بالي كيف أردنا أن نظهر كيف أن أمة مسلمة فيها أكبر عدد من المسلمين يعيشون في بلد واحد وربما أكبر من مجموع سكان الشرق الأوسط كيف كانوا يتجاوبون مع تهديد الإرهاب مع المجموعات الإرهابية والمتشددة ووجدنا أمرنا مثيرا للاهتمام أن ردهم أن كان ردهم أكثر فاعلية من السياسات التي تقوم بها الحكومة الأميركية وفعالية هذه السياسات هي يستند إلى الالتزام بالمعايير الديمقراطية وكما قال رئيس سابق للشرطة في بالي قال إنه لا توجد سجون على غرار غوانتانامو في إندونيسيا وأن مثل هذا النوع من الإساءة للأسس والنظم الديمقراطية لن يسمح به هناك أبداً.

عبد الرحيم فقرا: السيد ليفيس عندما تقول إن الفيلم قد أنجز أساسا لجمهور أميركي لو أنجزت فرضا هذا العمل لجمهور عربي هل كانت الطريقة ستختلف وهل كانت النتائج ستختلف؟

كينيث ليفيس: لا أعتقد أن الأمر كذلك وأعتقد أن من الأهمية بمكان وخاصة لجمهور عربي مسلم أن يشاهد هذا الفيلم وأن يفهم كيف أن الغالبية العظمى من المسلمين في إندونيسيا باعتبارها البلد المسلم الأكبر لا يتفقون مع الإسلام كما يتم تعريفه من قبل مجموعات مثل طالبان والقاعدة وربما على درجة أوسع مع التفسيرات الوهابية من السعودية فهم ببساطة يرفضون ذلك على سبيل المثال نتحدث في الفيلم عن أميرة وهي ابنة سلطان سولو جزيرة سولو وهي تبين كيف أنهم في الوقت الذي مسلمون يمارسون فيه المعتقدات الإسلامية هم في الوقت نفسه إندونيسيون ويعتنقون كل ثقافتهم بما تعنيه الكلمة من معنى.

عبد الرحيم فقرا: الآن نحن نعرف أن شبكة (BBS) هذه خدمة تليفزيونية لها مميزات خاصة في الساحة الإعلامية في الولايات المتحدة إلى مدى تعتقد أن الجمهور الأميركي ونحن نعرف أنه متنوع إلى أي مدى تعتقد أن الجمهور الأميركي خارج شبكة (BBS) ممكن أن يتجاوب مع الطريقة ومع النتائج التي وصلت إليها في هذا الفيلم؟

كينيث ليفيس: نحن نأمل في أن وقد تم تخصيص وقت لبث البرنامج في أوروبا وهناك أيضا مجموعة نقاشية وعروض تقديمية في البلد نتيجة لعرض الفيلم وصحيح أن (BBS) لديها جمهور أكثر دقة وفهم وأكثر اطلاعا من التليفزيونات التجارية في الولايات المتحدة لكن التغطية التي نالها الفيلم والعروض التي كتبتها الصحافة نأمل في أن يوصله إلى نطاقات أوسع من السكان لأننا نعتقد أنه يحمل رسالة مهمة وأن للإسلام أوجه متعدد كثيرة وأن الأميركيون والغربيون بشكل عام يجب أن لا تكون لهم ردات فعل التلقائية تجاه الإسلام على اعتبار أنه يعني الإرهاب وقمع المرأة ولا يستمع فيه إلى الموسيقى وكل هذه الأمور الضيقة النطاق والتي نعتبرها سياسة تضييقية أو قمعية وأقول أيضا إن إحدى أهداف الفيلم وهي مهمة وكرسالة مهمة أن نبثها إلى العالم العربي والتي مفادها أننا أنا وهولند تايلر الذي تحدث وستتحدثون إليه بعد قليل يشعرون بقلق بالغ إزاء ما يروه في وسائل الإعلام في الغرب التي باتت تعرف الإسلام على أساس أنه يعني القاعدة وطالبان وهذه المجموعات والأيديولوجية الضيقة وهذا أمر يبعث على الشعور الأسى لأن هذا لا يعطي تعريفا حقيقا عن ماهية الإسلام.

عبد الرحيم فقرا: السيد ليفيس هذا الفيلم بطبيعية الحال أنجز بعد فترة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر هل كونه قد أنجز في هذه الفترة قد يسبب في نجاحه في الولايات المتحدة بالنظر إلى الموقف الذي يتخذه من مسألة الإسلام أم أنه بالعكس بالنظر إلى استياء العديد من قطاعات المجتمع الأميركي من الإسلام بعد أحادث الحادي عشر من أيلول سبتمبر قد يقلل من رواج هذا الفيلم؟

كينيث ليفيس: لا بالتأكيد ليس من حيث التوزيع الذي حصله الفيلم بشكل عام وسائل الإعلام الأميركية حريصة جدا لنشر رؤية أوسع نطاقا وأكثر تنورا بما هو الإسلام حقيقة وأعتقد أن هذا يغيب عن كثيرين لأن أولئك الذين يسعون وراء العناوين البارزة ويظهرون فيها هم الإرهابيون والعقائد التي يبثها مثل أحمدي نجاد الذي هو في نيويورك اليوم وغيره لذلك بشكل عام نقول إن حقيقة أحداث سبتمبر قد حدثت وأظهر كل هذه الأمور ووضعتها على المحك وسلطت عليها الأضواء جعلتنا نتساءل ما هو الإسلام ومن هم هؤلاء القوم وهذا قد زاد من قدرتنا على النفاذ على الموجات الأثير واعتقد أن هناك نقطة أخرى جديرة بالإثارة خاصة للجمهور الأميركي مفادها أن نوع التجارب الديمقراطية التي تدور حاليا في بلدان مثل إندونيسيا أولا نقول إن التشخيص جيد وهذا أمر رائع وكما أظهرنا في الفيلم بين بعض المناطق التي تقدم نماذج سلبية عن قوانين الشريعة أو قوانين تستند إلى القيم الإسلامية بين مزدوجين هناك قدر من التوتر وأيضا رأينا مرة في صيف 2006 و 2005 وأنا لاحظت شخصيا أن هناك فرق فقط من حيث وجود بعض الصعوبات في النفاذ أو الوصول إلى بعض الأماكن منذ ما حدث في البرلمان يبدو أن هذا يؤشر أن هناك توجها نحو إسلام محافظ أكثر ولكن إحدى الأمور التي أعتقد أنها مهمة وتحتاج إلى وضع توكيد عليها هي أن الديمقراطية في إندونيسيا حسب رأي لن تكون أبدا نظاما على غرار غربي علماني كما نفهمه في الولايات المتحدة وأن الدستور الإندونيسي وهو الذي يعتبر يحمل الأركان الخمسة التي يستند إليها الدستور كل هذه المبادئ أو الأركان يقول إن دولة إسلام ستسند على أساس الإيمان بالله الواحد الأحد الذي لا إله غيره وإذا الدولة ف إندونيسيا عليها واجب أن تروج وتدعوا إلى الدين ليس الإسلام فحسب بل الدين ولأنها أقيمت على أساس ديني يقول إن هناك إله واحد وهذا يجب أن يكون محل اعتراف إذا الفرق بين الكنيسة والدولة كما نراه في الولايات المتحدة هذا لا اعتبره أساسا ولا مستقبلا للديمقراطية في إندونيسيا.

عبد الرحيم فقرا: كينيث ليفيس منتج ومخرج فيلم الصراع من أجل روح الإسلام داخل إندونيسيا وقد انضم إلينا من نيويورك السيد ليفيس شكرا لك نأخذ استراحة قصيرة ثم نعود.



الإسلام وتعدد الديانات في إندونيسيا

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن في الجزء الأول من هذه الحلقة عرضنا لمسألة ما وصف في فيلم الصراع من أجل روح الإسلام بالإسلام العربي مقابل الإسلام الآسيوي في إندونيسيا وقد كنت قد سألت هداية نور وحيد رئيس مجلس الشعب الإندونيسي عن رأيه في هذا الوصف.

هداية نور وحيد: أنا أرى بأن هذا التوصيف ليس منطق تاريخي ولا واقعي من حيث التاريخ سنجد أن الإسلام العربي الإسلام الذي جاء من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أبي بكر الصديق من الخلفاء الراشدين الآخرين كلهم عرب وكلهم جاؤوا بالإسلام المعتدل بالإسلام الذي لا يشجع العنف ولا الإرهاب أو قد يقتل الأبرياء بل الإسلام الذي يبث الرحمة والسلام ويقر على الحوار ويقر على الانفتاح هم الإسلام العربي لأنه الإسلام هذا جاء من الجزيرة العربية وإندونيسيا هي فعلا جزيرة من الجزر وكذلك هي مجموعة من الجذر في منطقة آسيا هناك من العرب من هم صنف مع الإرهابيين هناك في إندونيسيا من كذلك تورط في العمل الإرهابي لكن من العرب من كذلك من تعامل الحكومة الأميركية مع حكومة استرالية منهم كذلك من يتعاملون بالصورة النظيفة والصورة كذلك الصورة المعتدلة من الإسلام وهم كثر فاعتقد العبرة ليس هو عربي أو غير عربي لكن العبرة هل هو فعلا طبق الإسلام بمعناه الصحيح ومبدئه الصحيح الذي هو ضد الإرهاب الذي هو يعني السلم الذي هو يعني السلام الذي هو يعين الحوار هل هو طبق هذا أو هو طبق غير هذا حتى إن كان هو غير عربي يعني ذلك العجمي الآسيوي أو الأميركي أو الأوروبي أو الاسترالي إذا هم عملوا إرهاب فهم إرهابيون وإن كانوا غير عرب وإذا كان عرب وإن كانوا هم معتدلون وإن كانوا عرب.

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أستضيف من ولاية كارولينا الشمالية رئيس مؤسسة الحرية للجميع هولند تايلر ومن مكتب الجزيرة في الرباط البروفيسور أحمد دلال أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون الأميركية الذي تصادف أنه يزور المغرب حاليا سيد هولاند تايلر أبدا بك أولا في البداية أنت طبعا لست غريبا عن الثقافة الإسلامية عشت في العديد من البلدان الإسلامية لك روابط شخصية قوية مع الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن وحيد ما رأيك في مسألة ما يقال عن الإسلام العربي والإسلام الإندونيسي؟

"
الإسلام واحد لكن فهم الإسلام متعدد الأوجه وهناك تنوع كبير وتعددية كبيرة في وجهات النظر للإسلام في الثقافات المختلفة
"
هولاند تايلر

هولاند تايلر: أولا أود أن أتمنى لك المشاهدين رمضان كريم ونقول إن الإسلام هو واحد لكن فهم الإسلام متعدد الأوجه وهناك تنوع كبير وتعددية كبيرة في وجهات النظر فيما يخص الإسلام في الثقافات المختلفة في الثقافة العربية هناك اختلافات أيضا هناك إسلام تعددي تسامحي إلى إسلام مهين وعنيف الشيء نفسه ينطبق على إندونيسيا وعلى كل بقاع العالم الإسلامي إذا مفتاح فهم القضية هل هو أن المسلم يتبنى فهما تعدديا تسامحيا للإسلام أو لا والأمر ينطبق على غير المسلمين الرئيس وحيد يتحدث عن أزمة عدم فهم في عالم اليوم هناك مسلمون نفسهم لا يفهمون الإسلام يعتقدون أنه عدم تسامح وفرض إرادة على الآخرين وأعمال عنف أيضا هناك عدم فهم من جانب غير المسلمين والغربيين الذين يفسرون هذه الأعمال العنيفة على أساس أنها هي الإسلام لكن أساس التفاهم والعمل المشترك الذي أسسته مع الرئيس وحيد هو لتجنب مثل سوء الفهم هذا ومعالجة آثاره سواء أكان في أوروبا وفي أسيا وفي إفريقيا جنوب الصحراء وفي أي أماكن أخرى في العالم.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور دلال ما رأيك؟

أحمد دلال: مساء الخير.

عبد الرحيم فقرا: مساء الخير.

أحمد دلال-أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جورج تاون: في البداية بأظن لا شك أن التعددية في الإسلام يعني هذا موضوع مفروغ منه الإسلام دين أنتشر في أكثر من أربعة عشر قرن وفى مناطق شاسعة من العالم ودخل لحضارات مختلفة فلا شك أن الإسلام متعدد وبطرق مختلفة فهم الإسلام متعدد ولكن أيضا التطبيق للإسلام هناك خصوصيات ثقافية لكل منطقة والإسلام يتبع هذه الخصوصيات ولكن برأي هناك مسألتين مهمتين يجب الحذر منهم المسألة الأولى هي أن نربط التطرف بإثينة أو بخلفية عرقية معينة فنقول إن الإسلام العربي هو إسلام متطرف أو نغالب التطرف الموجود في العالم الإسلامي العربي بينما المناطق الأخرى التطرف أقل فيها أظن هذه رؤية خاطئة ومنبع الخطأ أساسا في هذه الرؤية هو أن التطرف نتائج عن ظروف اقتصادية وسياسية وعوامل اجتماعية مختلفة وليس عن النص بحد ذاته النص يتفاعل مع المجموعات التاريخية وهذا التفاعل ضمن ظروف محددة هو الذي ينتج تيار فكرية مختلفة في الإسلام وفهم مختلف للإسلام فإذا عندما نربط التطرف أن المشاكل عندما نربط المشاكل بعرقية أو بإثنية لن نستطيع أن نعالج المشاكل التي تنتج التطرف أو المشاكل الأخرى أو الفهم الخاطئ للإسلام فيجب أن نعالج المشاكل في كل..

عبد الرحيم فقرا [مقاطعاً]: لو سمحت لي بصرف النظر عما قلته وما قاله هولاند تايلر حتى الآن هناك واقع في إندونيسيا هو أنه هناك تاريخ وهناك تقاليد مميزة للشخصية الإندونيسية وهناك تأثيرات جاءت من خارج إندونيسيا سواء كانت تلك التأثيرات دينية أو في مجال العولمة أو تأثيرات أخرى كيف ترى أنت شخصيا مسألة هذا التلاقي في إندونيسيا بين تقاليد اجتماعية ودينية إندونيسية محضة وتأثيرات دينية آتية من الخارج؟

"
هناك مجموعة عوامل تؤثر على طبيعة فهم الإسلام بإندونيسيا منها طريقة دخول الإسلام لإندونيسيا حيث دخل بطريقة سلمية عبر التجارة ولم يدخل بواسطة الفتوحات
"
 أحمد دلال

أحمد دلال: يعني فيما يتعلق بالإسلام في إندونيسيا هناك مجموعة من العوامل تؤثر على طبيعة فهم الإسلام بإندونيسيا أولها هو طريقة دخول الإسلام لإندونيسيا الإسلام دخل بطريقة سلمية لإندونيسيا عبر تجارة بشكل أساسي يعني عبر تجارة ومشاكل ولم يدخل بواسطة الفتوحات ولكن أيضا عامل ثاني مهم في إندونيسيا هو التعدد الإثني في إندونيسيا يعني بطبيعة الحال هناك تعددية ثقافية داخل إندونيسيا نفسها بفهم وتنعكس على فهم الإسلام وطريقة تطبيقه وطريقة تطبيق شعائره ولكن هذا الأمر ينطبق أيضا على العالم العربي وينطبق أيضا على الفرق بين العالم العربي وتركيا وإيران فهذه الفروقات وأيضا إندونيسيا بسبب مشاكل سياسية واجتماعية واقتصادية هناك تيارات متطرفة في إندونيسيا فالربط بين الإمكانيات الديمقراطية والنموذج والإندونيسي ونقول إن هناك إسلام إندونيسي ومتقدم ويحمل إمكانات أكثر من مناطق أخرى برأيي أولا تاريخيا ليس صحيح قد تكون هناك مراحل في تعبيرات ديمقراطية أكثر في إندونيسيا ولكن هذا لا ينطبق على كل الفترات التاريخية وثانيا هذا لن يساعد على حل المشاكل وحل معضلة التطرف على سبيل المثال أو معضلات أخرى يعني كل منطقة لها مشاكلها.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أعود إليك هولاند تايلر خلال المناظرة التي نظمها معهد أميركان انتر برايز في موضوع إندونيسيا تم الإعراب عن بعض مشاعر القلق إزاء المنحى الذي يأخذه المجتمع الإندونيسي في بعض الحالات سمعنا في التقرير الذي أوردناه في بداية البرنامج يعني حالة قلق من سبيل ما يقال عن فرض الشريعة في بعض مناطق إندونيسيا إلى غير ذلك إلى أي مدى تعتقد أن إندونيسيا الآن في هذه الفترة تقع بين مطرقة الداخل وسندان الخارج؟

هولاند تايلر: أعتقد أن هناك عملية تحول نحو الراديكالية عملية حقيقة تحدث في إندونيسيا لأن عندما يكون لدى المسلمين فهم سطحي لدينهم يلجأ المرء عادة إلى جوانب معينة ويبرزها بما يعني أنك تستبعد العنصر الروحي الداخلي فنرى ظاهرة تظهر في إندونيسيا وأماكن أخرى هذا حدث في العالم المسيحي أيضا أناس يركزون على الجوانب الخارجية غير الروحية ويبعدون الجانب الروحي والتسامحي القائم على أساس المحبة والإسلام رحمة للعالمين مثلا لدينا مستشار اسمه الحاج مصطفى المصري هو مستشار لمنظمة الحرية للجميع يقول إن من الشائع أمام الناس أن تقليد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ارتداء نفس الملابس التي كان يرتديها الرسول صلى الله عليه وسلم وإطلاق اللحية بدلا من إظهار قيم الحب والتسامح وهذا هو التقليد الحقيقي الذي يجب أن يتبعوه إذا ظاهرة ازدياد الراديكالية والتشدد موجود في إندونيسيا كما هي في حالة صعود في أماكن أخرى في العالم لذا من المهم أن نتجاوز ذلك ونصل إلى فهم أكمل للإسلام بحيث يتعامل المرء مع العنصر الداخلي الروحي الذي هو يملئه بالحب والتسامح تجاه الآخرين.

عبد الرحيم فقرا: السيد تايلر لماذا يهتم الأميركيون بتصورك بموضوع إندونيسيا؟

هولاند تايلر: أعتقد في الحقيقة الكثير من الأميركيين حتى لا يعرفون أن إندونيسيا بلد مسلم وكثير منهم لا اهتمام لديهم البت فيها لكن من حيث وجهة نظر استراتيجية وجهة نظر الحكومة الأميركية إندونيسيا بلد مهم لأنه فيه أكبر عدد من السكان المسلمين ولها موقع استراتيجي يمر من خلال مياهه أكثر من 50% من تجارة العالم إذا تاريخيا إندونيسيا بلد مهم كما أن إندونيسيا لديها رأس مال ثقافي من حيث أن إندونيسيا تمثل مجتمعا وخاصة العنصر الجاوي في الإندونيسيين وهم واثقون من إسلاميتهم ويفهمون ما يعنيه إسلامهم لهم ولا يخيفهم الراديكاليون عندما يقول لهم عندما إذا لم نتفق مع رؤيتكم للعالم تكونون كفارا أو محبين لليهود أو مرتدين هم لا يخفون بسهولة لأنهم واثقون من إسلاميتهم هم على علم بأركان الإسلام الخمسة الخارجية وبعناصر الداخلية الروحية أيضا ويتبنون أيضا فهما للعالم المعاصر يمكنهم من التعامل مع القضايا التي نواجهها جميعا في العالم ومن هذا المنطلق هناك كتلة حرجة في عنصر ديناميكي مهم يتمثل بقادة مسلمين على ثقة بأنفسهم يستطيعون التعامل مع قادة آخرين في العالم من أجل مستقبل يعمه التفاهم هذا سبب من وراء منظمة الحرية للجميع التي أسسناها مع الرئيس وحيد للتواصل مع قادة المسلمين في أجزاء أخرى من العالم ونمد جسور الثقة والتجانس لتجاوز أزمة عدم الفهم التي نراها في عالمنا اليوم.

عبد الرحيم فقرا: البروفيسور دلال أعود إليك من أخرى سمعنا في وقت سابق من هذا البرنامج من بعض الشخصيات عن الضغوط التي تقولها الشخصية إن المجتمع الإندونيسي بكل أبعاده يتعرض لها من جراء السياسة الخارجية للولايات المتحدة سواء في منقطة جنوب شرق آسيا أو في مناطق أخرى من العالم الإسلامي إلى أي مدى تعتقد أن هذا الكلام في محله ويمكن أن يفسر ما يدور في إندونيسيا حاليا.

أحمد دلال: يعني أولا بداية الاهتمام بإندونيسيا طبعا هناك اهتمام أكاديمي بدراسة إندونيسيا وخصوصية الإسلام بإندونيسيا وبدون شك هناك تعددية وهناك خصوصية للإسلام بإندونيسيا ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر أصبح هناك اهتمام مكثف بإندونيسيا أحد أسبابه أن بول وولف ريست كان سفيرا في إندونيسيا وبول وولف ريتست بعدد آخر من المحافظين الجدد كان عندهم رؤيا أنه يمكن يتجاوز والالتفاف على المنطقة العربية المليئة بالمشاكل بدون شك ولكن هذه المشاكل ليست مشاكل نابعة من الإسلام إنما مشاكل نابعة من مسائل سياسية واقتصادية وغير ذلك أنه بإمكان الالتفاف على منطقة التوتر وإقامة علاقات مع باقي العالم الإسلامي مثل إندونيسيا اللي كان بول وولف ريتس يعني على دراية ومعرفة بها إقامة علاقات مع إندونيسيا وبالتالي أصبح هناك محاولة لتطوير وعلاقات جيدة مع إندونيسيا طبعا برأيي ثبت فشل هذا المشروع أولا ثبت فشله داخل إندونيسيا نفسها لأن هناك اتجاهات متطرفة في إندونيسيا ولومهم والإلقاء باللائمة على هذا التطرف على هذا الإسلام القادم من السعودية مع أنه أنا لا أوافق مع الإسلام القادم من السعودية ولكن إلقاء اللوم عليه عوضا عن النظر لمشاكل إندونيسيا الداخلية خطأ كبير ولكن أيضا لا يمكن لن يكون هناك نموذج إسلامي من بلد محدد يمكن نقله إلى بلد آخر وتطبيقه بنفس المنطق اللي بنرفض أن يصدر فهم سعودي مثلا أو غير ذلك للإسلام إلى إندونيسيا بنفس المنطق لا يمكن أن ننقل فهم إندونيسي لمنطقة أخرى اللهم إلا إذا كان هذا عبر تواصل وحوار داخلي وهناك نزوع للحوار والتواصل في المناطق الإسلامية كلها بدون شك هناك تعددية ولكن أيضا هنا نزوع للتواصل.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي البروفيسور دلال أريد الآن وما دمنا في صدد الحديث عن هذه النقطة تحديدا ولم يعد أمامنا بالمناسبة في هذا الجزء من البرنامج سوى ثلاث دقائق إنما بالنسبة لهذه النقطة أريد أن نستمع لما قاله هدايا نور وحيد رئيس مجلس العشب الإندونيسي في هذا الصدد وبعد ذلك أخذ رد فعل أخير من هولاند تايلر.

"
التجربة الديمقراطية الإندونيسية تجربة رائعة لكنها تجربة فتية تحتاج إلى التعميق والنضج
"
 هداية نور وحيد

هداية نور وحيد: وفى الواقع تجربة إندونيسيا تجربة في المجال الديمقراطي فعلا تجربة رائعة ولكنها كذلك تجربة فتية تحتاج كذلك إلى التعميق وإلى النضج وهناك قضية أخرى في المنطقة التجربة التركية وتجارب في المغرب وتجارب أخرى في المنطقة ولكن كذلك أعتقد بأنه فعلا إذا أردنا أن ننشر مبادئ الديمقراطية فليكن هناك فعلا نموذج في التعامل الأميركي مع المجتمع العربي كيف تتعامل الحكومة الأميركية مع قضية فلسطين وإسرائيل كيف تتعامل مع قضية العراق إذا أرادت أمريكا أن تنشر مبادئ الديمقراطية في المنقطة خارج آسيا خاصة منطقة الشرق الأوسط فلتكن أميركا هي فعلا دولة النموذجية في العمل الديمقراطي أن تتعامل بالصورة الحكيمة في العراق ولا تصدر الإرهاب إلى العراق وكذلك في تعاملها مع قضية فلسطين وإسرائيل لكن إذا دائما أميركا بمعيارها المزدوج الغير السوي وغير المعتدل فمن الصعب على إندونيسيا ولا غير إندونيسيا أن تنشر مبادئ الديمقراطية لأنهم دائما يقولون بأن هم الدولة التي تطبق الديمقراطية هي أميركا ولكن أميركا في نفس الوقت ليست نموذج جيد في العمل الديمقراطي إذا هم نظروا إلى ما فعلت أميركا في العراق وما فعلت أميركا في إسرائيل وكذلك ما فعلت أميركا تجاه القضايا خاصة في المنقطة العربية هي منطقة الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: هولاند تايلر في البداية أولا وسريعا لو تفضلت هل توافق على هذا الرأي كما أعرب عنه هداية نور وحيد وإلى أي مدى وأنت لديك خبرة بإندونيسيا والإندونيسيين هذا الرأي شائع في إندونيسيا بتصورك؟

هولاند تايلر: هداية نور وحيد رجل سياسة وهو ينتمي إلى حزب سياسي له علاقة بالإخوان المسلمين وينظر إلى كل شيء من وجهة نظر سياسية الرئيس وحيد وأنا والعلماء المنضوون تحت لواء الحرية للجميع ننظر إلى القضية من وجهة نظر روحية وليس من منظور سياسي ولا نسعى إلى استخدام الإسلام كوسيلة للوصول إلى السلطة السياسية إذا ما علينا أن نفعله لنحل هذه الأمور هو أن ننظر في دواخلنا وننظر إلى وضع العالم ونمد جسور الحب والثقة والتسامح ولا أن ننجر إلى هذه القضايا السياسية لأن في عالم السياسة لا توجد نهاية لمن يريد أن يفرض هيمنته لكن لو أن الناس في مختلف بقاع العالم الإسلامي يتوحدون على أساس من فهم روحي وإنساني وتسامحي للإسلام هذه الرسالة لن تلقى صدا في أنحاء العالم الإسلامي فحسب بل ستنتشر في الغرب وتحظى باحترام الغرب والغربيين والحكومات الغربية وتخلق وضعا تسامحيا أكثر في العالم وبالطبع على الغرب أن يحترم العرب والإسلام والمسلمين وتسعى منظمتنا لإزالة السموم وبث الفهم والتسامح الروحي

عبد الرحيم فقرا: رئيس مؤسسة الحرية للجميع هولاند تايلر والبروفيسور أحمد دلال أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة جورج تاون الأميركية وقد انضم إلينا من الرباط شكرا لكما نأخذ استراحة قصير قبل أن نتحدث إلى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.



تأثير التجربة الإندونيسية على الدول الإسلامية

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: يزور الولايات المتحدة حاليا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي التركي إكمال الدين إحسان أوغلو الذي ألقى محاضرة في جامعة جورج تاون تناول فيها مسألة الحوار بين الغرب والعالم الإسلامي ففي الوقت الذي يستاء فيه العديد من المسلمين من سياسة الولايات المتحدة يستاء العديد من الأميركيين مما يصفونه بغياب الديمقراطية في كثير من البلدان الإسلامية وتعتقد إدارة الرئيس جورج بوش أن العالم الإسلامي أو أن التجربتين في العالم الإسلامي وهي تجربة تركيا وإندونيسيا قد يكون لهما تأثير في دول إسلامية أخرى وقد سألت الدكتور أوغلوا إن كانت مثل هذه التجارب قابلة للتصدير.

إكمال الدين إحسان أوغلو: دعني أولا أقول إن تصدير أي نموذج في أي سياق وفي أي فترة زمنية هذا غير ممكن النماذج التي نراها اليوم في أي مكان في العالم هذه نتيجة ظروف معينة لذلك السياق النموذج التركي النموذج الإندونيسي النموذج السنغالي النموذج هذا أو النموذج ذلك هذا يتعلق بهذه البلد فلا يمكن أن نقول أن نأخذ هذا النموذج من هذه البلد ونطبقه في البلاد الأخرى هل تبسيط للأمر وتبسيط غير سليم وغير علمي والإصرار على هذا التبسيط يؤدي إلى عواقب وخيمة وقد رأينا هذه الأمور.

عبد الرحيم فقرا: أنت أشرت إلى إندونيسيا بالاسم ونحن في هذا السياق الديمقراطية والإسلام نتحدث عن مسألة الديمقراطية الزعيم الإندونيسي أبو بكر بشير وأنت لديك اتصالات بالإندونيسيين وقمت بزيارة إندونيسيا هذا الزعيم قال بصريح العبارة الإسلام والديمقراطية لا يلتقيان إلى أي مدى في السياق الإندونيسي بتصورك يصح هذا القول.

إكمال الدين إحسان أوغلو: أنا أعتقد أن هذا القول لا أساس له من الحقيقة الإسلام والديمقراطية يمكن لهما وقد أمكن هذا أن يلتقيان والإسلام لم يعطي شكلا ثابتا للحكم نظام الحكم الإسلام أعطى مبادئ مبدأ الشورى مبدأ العدل مثل هذه المبادئ أما نظام الحكم نظام الدولة إذا نظرنا إلى تاريخ الإسلام منذ صدر الإسلام منذ عهد النبوة إلى آخر الدولة العثمانية لوجدنا أنه تغير.

عبد الرحيم فقرا: وأنت تتحدث عن النموذج التركي وأنت تركي الأصل إلى أي مدى يمكن أن تقول للإندونيسيين أنه بالنظر إلى الحالة التركية أو الحالة التركية تثبت أن الإسلام والديمقراطية يمكن أن يلتقيان هل هذا هو الوضع أولا في تركيا؟

إكمال الدين إحسان أوغلو: هذه كما قلت في بداية الإجابة على هذه الأسئلة أن هذه مرحلة من التطور الآن المجتمع التركي وصل إلى مرحلة من التطور الاقتصادي والاجتماعي والصناعي عندما تصل الدول الأخرى إلى هذه المرحلة ستأتي هذه التطورات يعني النموذج التركي أقول لا يمكن فرضه ولكن أقول في نفس الوقت أنه يبين لنا كيف يمكن لهذه العملية أن تتطور في المستقبل إذا صارت الدول الأخرى في نهج هذا التطور هناك الآن في إفريقيا بلاد مثل السنغال في مالي فيه عمليات ديمقراطية الآن الانتخابات تتم بطريقة نزيهة وأكثر من مرشح وتصل حكومة لازالت هذه البلاد تعاني من تخلف اقتصادي ولكنها وضعت أرجلها على الطريق السوي في هذا الاتجاه.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أعود بك إلى الحالة الاندونيسية بعد الانتقادات التي توجه إلى النظام الإندونيسي الحالي هو أنه قد شهد بعض التراجع فيما يتعلق ببعض الحريات حرية الصحافة وغيرها لكن في نفس الوقت عندما يقارن هؤلاء المنتقدون النظام الإندونيسي بالنظام في باكستان يقولون إن مسألة الأقليات تقلقهم في باكستان أكثر مما تقلقهم في إندونيسيا ما هو تقييمك للوضع وضع الحريات والأقليات في إندونيسيا مقارنة ببعض البلدان الإسلامية الأخرى؟

إكمال الدين إحسان أوغلو: يعني أرجوا أن تأخذ في الاعتبار أنني باعتبار كوني أمينا عاما لمنظمة الدول الإسلامية وهذه منظمة حكومية لا يمكن لي أن أعلق بحرية كاملة كما تتمتعون بها أنتم في حرية توجيه النقد إلى هذه الدولة ولكني دعني أقول..

عبد الرحيم فقرا [مقاطعاً]: هذه الانتقادات بالمناسبة ليست بالضرورة منا نحن كصحفيين بل من بعض المعاهد خصوصا اليمينية هنا في الولايات المتحدة.

إكمال الدين إحسان أوغلو: الذي أقوله لهذه الانتقادات أن هذا عدم فهم للحالة التي يمر بها العالم الإسلامي الديمقراطية في هذا البلد أو وفى أوروبا دول أوروبا لم تصل إلى ما هي عليه في يوم أو في يومين هذه عملية كبيرة هناك ثورات هناك دماء سالت وهناك رؤوس أطيح بها على المقاصر وعلى أعواد المشانق هناك حروب داخلية هناك أشياء كثيرة هناك حربين كبيرتين قضت على ملايين البشر في أوروبا الحرب العالمية الأولى والثانية وهكذا ولكن يجب أن ننظر إلى أين تتجه الأمور إذا كانت الأمور تتجه إلى تطورات اجتماعية واقتصادية وسياسية من حكمنا الرشيد من مكافحة الفساد من تأكيد حريات الإنسان في بلده وحريته السياسية وحرية التعبير حرية الصحافة إذا كان التطور في المجتمع يسير في هذا الاتجاه فهذا هو الاتجاه السليم وعلينا أن لا نستعجل الأمور.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير وما دمنا بصدد الحديث عن مسألة الأقلية طبعا مسألة الأقليات ينظر في كثير من الأحيان إلى العالم الإسلامي هنا في الولايات المتحدة من منظور الأقليات إلى أي مدى وأنت الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى أي مدى تعتقد أن هذه الأوساط الأميركية المنتقدة لوضع الأقليات في العالم الإسلامي محقة في هذا الملف؟

إكمال الدين إحسان أوغلو: أولا العالم الإسلامي منذ ظهر عالم إسلامي بالقرن الثامن الميلادي القرن الهجري الأول إلى الحرب العالمية الثانية وإلى قيام إسرائيل لم يكن يعرف اضطهادا للمسيحيين ولا لليهود وهما الأقليتين الكبيرتين الأديان المختلفة في العالم الإسلامي.

عبد الرحيم فقرا: نعم لكن ماذا عن العصر الحاضر ماذا عن الوقت الراهن؟

إكمال الدين إحسان أوغلو: الذي حدث الآن هو أن السياسة دخلت في هذه الأمور بمعنى أنه في استانبول هناك في نفس الشارع أو في نفس الحي تجد جامعا بجواره كنيسة بجواره سيناجوج وفى القدس وفي الشام وفي بغداد وفي مصر هناك أحياء خاصة باليهود هناك أحياء خاصة بالنصارى لم يعرف المسلمون والعالم الإسلامي لم يعرف هذا أبدا في تاريخهم..

عبد الرحيم فقرا [مقاطعاً]: داهمنا الوقت وبحديث الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن إلى اللقاء.