- طبيعة النشاط النووي الإيراني وأهدافه
- تركة كوفي أنان بين مؤيد ومعارض

- أنان بين القضايا العربية والإدارة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان كل عام وأنتم بخير وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، الملف النووي الإيراني مرشح لأن يؤرق الرأي العام الأميركي خلال عام 2007 كما فعل طيلة عام 2006، لكن إلى أي مدى تعتبر طبيعة الجدل الأميركي في هذا الشأن قابل للتغيير بحيث يقتنع الأميركيون بأن إيران تسعى فعلا لتطوير تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية كما تزعم الحكومة الإيرانية؟ في دراسة جديدة صادرة عن جامعة جونز هوبكنز يجادل الباحث روجر ستيرن بأنه إذا صحت توقعات الخبراء بأن تشهد صادرات النفط الإيراني تراجعا خلال السنوات المقبلة فقد يكون الزعم الإيراني صحيح هو أيضا، يُذكر أن جامعة جونز هوبكنز هي أقدم جامعة للبحث في الولايات المتحدة إذ أسست عام 1876 وقد تخرج منها العديد من المشاهير كالرئيس الأميركي السابق وودر ولسون والعمدة الحالي لمدينة نيويورك، كما أن باحثيها قد نشروا تقارير كان لها دور كبير في صياغة الرأي العام الأميركي كالتقرير الذي نشر قبل الانتخابات النصفية الأخيرة والذي جاء فيه أن عدد القتلى في العراق منذ غزوه قد بلغ حوالي ستمائة ألف قتيل برغم أن الإدارة الأميركية قد شككت في ذلك الرقم، ينضم إلي الآن كل من روجر ستيرن نفسه من مدينة بوسطن وتريتا بارسي خبير الشؤون الإيرانية في جامعة راتغرز، أبدأ بك أولا روجر ستيرن في بوسطن، ما هو الفرق بداية بين جونز هوبكنز في العاصمة واشنطن وجونز هوبكنز في بولتيمور حيث تشتغل أنت؟


طبيعة النشاط النووي الإيراني وأهدافه

روجر ستيرن - باحث في جامعة جونز هوبكنز: كلية جونز هوبكنز لدراسات العلوم المتطورة في واشنطن هي تعلم الدبلوماسية والاستراتيجية الكبرى أما حرم بولتيمور فلديها كلية..

عبد الرحيم فقرا: الجامعة بالنسبة لواشنطن نعرف أن بعض الصقور قد تخرجوا من جامعة جونز هوبكنز في واشنطن، أليس كذلك؟

روجر ستيرن: أعتقد أن هذه هي الحالة.

عبد الرحيم فقرا: طيب لنفتح الملف الإيراني الآن، أنت تقول إن الإيرانيين قد يكونوا فعلا بصدد تطوير تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية لكن طبعا ذلك لا يعني أنهم لا يفكرون في تطوير تكنولوجيا نووية لأغراض عسكرية، كيف وصلت إلى استنتاجك بأنهم قد يكونوا فعلا بصدد تطوير أسلحة نووية لأهداف أو لأغراض سلمية؟

روجر ستيرن: هذه الميزة.. هذا التميز هو شيء مهم وسوف أركز على نقطة أن دراستي تنطبق فقط على قطاع الطاقة الإيرانية واستنتاجي هو أنه لعدم إعادة الاستثمار والدعم الحكومي يبدو أن الحكومة متوجهة إلى انخفاض كبير في صادرات النفط، فإذا في هذه البيئة الاقتصادية المشوشة فإن خط الاستخدام الطاقة النووية لتوليد الطاقة هي معقولة.. سياسة معقولة كون..

عبد الرحيم فقرا: دعني أطرح عليك السؤال التالي، هل لديك أي شيء يؤشر على أنهم ربما قد يكونوا بصدد تطوير تكنولوجيا نووية لأغراض عسكرية بالإضافة إلى تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية كما تقول؟

روجر ستيرن: إن عملي ليس لدي أي خبرة في هذا المجال ورأيي في هذا الموضوع هي الآراء التي أراها من مفتشي وكالة الطاقة الدولية ولكن دراستي لا تدخل في هذا المجال..

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لما ذكرته عن قلة الاستثمار في مجال النفط الإيراني، حدثنا بعض الشيء عن هذه القلة وما هي أسباب هذه القلة بتصورك؟

روجر ستيرن: هناك إغراء لأي دولة لديها كثير من الموارد ودخل كبير من مورد ما لعدم أو مثلا طالما أنها لم تكلفها كثيرا لاستخدام تلك الموارد واستخدامها في المجال الاجتماعي وهذا ليس سيئا بحد ذاته ولكن إذا فشلت الدولة في إعادة الاستثمار في قطاع النفط فإن القطاع هذا أو البنية التحتية تُدَمر وهذا ما حدث في إيران هناك قد تم تجويع قطاع أو صناعة النفط وهي محتاجة إلى استثمار جديد مثل أي سيارة أو أي قطعة من التكنولوجيا لابد أن تقوم بالصيانة وإلا تنهار.

عبد الرحيم فقرا: الآن طبعا بالنسبة لإدارة الرئيس جورج بوش.. إدارة الرئيس جورج بوش أعلنت في العديد من المناسبات أو أعربت عن قلقها في العديد من المناسبات وقالت إنها شبه متأكدة من أن الإيرانيين بصدد تطوير تكنولوجيا نووية ليس لأغراض سلمية لكن لأغراض عسكرية، نستمع إلى ما كان قد قاله الرئيس جورج بوش في مناسبة سابقة وطبعا كلام الرئيس جورج بوش كان قد ردده مسؤولون آخرون في هذه الإدارة كوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، نستمع إلى ما قاله الرئيس جورج بوش.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: أشعر بقلق عميق تجاه إيران وينبغي أن يشعر الكثير من الأطراف الأخرى بالقلق، أشعر بالقلق لأن الرئيس الإيراني يعلن رغبته برؤية إسرائيل تتعرض للدمار، إسرائيل حليفتنا ونحن ملتزمون بحماية أمنها وسنحافظ على هذا الالتزام وأنا أشعر بالقلق أيضا لأن مجتمع غير شفاف يرغب بتطوير سلاح نووي ولا ينبغي أن يكون العالم عرضة للابتزاز بسلاح نووي وأعتقد أنه من المهم جدا أن تسمع الحكومة الإيرانية موقفا قويا وواضحا من الولايات المتحدة ومن الدول الأخرى.

عبد الرحيم فقرا: روجر قبل أن أتحول إلى الضيف الآخر دكتور تريتا بارسي.. بالنسبة لما قاله الرئيس جورج بوش أنت في هذه الدراسة التي قمت بها طبعا تقول ما معناه أن المسؤولين الأميركيين ربما يخطؤون في حساباتهم بالنسبة لتداخل موضوع النفط والموضوع النووي الإيراني، أعطينا مزيد من التفاصيل حول هذه النقطة.

"
حاجة إيران للطاقة النووية هو من أعراض فشلها في إدارة قطاع النفط، فالسبب الذي يجبر دولة غنية بالنفط مثل إيران لتحتاج إلى مفاعل نووي روسي غالي الثمن هو فشلها في استدامة صناعتها
"
 روجر ستيرن
روجر ستيرن: أولا ما أقوله في تفسيري لدراستي لا يتناقض مع ما قاله الرئيس للتو، ما فعلته هو أن ما أعرضه هو حجة الإدارة بأن برنامج الطاقة الإيراني هو بحد ذاته بداية برنامج نووي للتسلح، حسب دراستي أرى فإن حاجة إيران للطاقة النووية هو من أعراض فشلها في إدارة قطاع النفط والسبب الوحيد لدولة.. الذي يجبر دولة غنية بالنفط مثل إيران لتحتاج مفاعل نووية روسية غالية الثمن هو أنهم فشلوا في استدامة صناعتهم، فأنا لا أعارض كلام الرئيس وحجته بأن إيران يبدو أنها بدأت في مشروع التسلح ولكن لا أعرف ما هي قدراتهم، أنا أقول ببساطة أن إيران بسبب فشلها في إدارة قطاع النفط فهي تحتاج إلى الطاقة النووية لتوليد الطاقة، لذا فإن مفاعل نووية هي قد تكون بديل عن النفط لتوليد الطاقة الكهربائية، فإذاً المفاعل النووية الجديدة تعني أنك تستطيع أن تصدر من النفط كمية أكبر.

عبد الرحيم فقرا: دكتور بارسي بالنسبة لما قاله الرئيس جورج بوش وما تقوله الحكومة الأميركية تقليديا حول الملف النووي الإيراني، ما هو موقفك إزاء ما تقوله الإدارة بالنظر إلى ما جاء في هذه الدراسة لروجر ستيرن وتركيزه على الجانب.. جانب التكنولوجيا النووية لأهداف سلمية متداخلة مع مجال النفط؟

تريتا بارسي - خبير في الشؤون الإيرانية- جامعة راتغرز: أعتقد أن هناك دراسات عديدة وبحثوا في الأمر وخلصوا إلى نفس الخلاصة.. وجدت مثل هذه الدراسة في (Deutsche Bank) وغيرها تُظهر أن هناك سبب ذا جدوى اقتصادية للبحث عن الطاقة النووية، أما هل يعني هذا أن هذا هو هدف البرنامج الوحيد؟ لا نعرف، الولايات المتحدة تفترض كثير من الافتراضات، الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تخلص إلى خلاصة أن إيران لديها برنامج للتسلح نووي ولكن قالوا إن لديهم كثير من الأسئلة يريدون الأجوبة عليها ولكن لا دليل أنهم يبحثون عن السلاح النووي، هذا نفس الخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة.. أسست افتراضاتها على أفكار خاطئة والآن نعرف أن هذا كان خطأ فادحا.

عبد الرحيم فقرا: إنما النقطة التي يحاول روجر ستيرن تطويرها في بحثه هي أن المسؤولين الأميركين فيما يتعلق بملف منطقة الخليج عموما لا يأخذون أو حساباتهم بالنسبة لتداخل مجال النفط مع المجال النووي.. هذه حسابات فيها ربما كثير من عدم الدقة.

تريتا بارسي: أظن أن الدكتور ستيرن صحيح فيما يقوله أن هناك كثير من سوء الإدارة في قطاع النفط الإيراني ولكن لا أعرف تماما إذا كان هو السبب الوحيد الذي تحتاج فيه إيران إلى الطاقة النووية، حتى لو أنهم استطاعوا أن يصدروا كمية أكبر من النفط فإذا سيستفيدون كمية من المال أكبر إذا استخدموا.. إذا تم إرسال المزيد إلى الخارج من النفط، فهناك حاجة أكيدة إلى الطاقة، المجتمع الدولي يريد أن يطمأن أن هذا البرنامج لن يتحول إلى سلاح، فهناك طرق لفعل ذلك، نظام التفتيش كان جيد وكأن ناجعا وكانت خلاصتهم صحيحة إذا كان هناك مزيد من التعاون مع إيران وإذا كان هناك تباحث مباشر مع إيران سوف يتوصلون إلى الحلول التكنولوجية المناسبة، هذا لم يحدث الآن، نحن نفرض العقوبات مع إيران والإيرانيين يقلصون من تعاونهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

عبد الرحيم فقرا: روجر ستيرن أنت طبعا يبدو أنك تتفق مع ما قاله الدكتور بارسي فيما يتعلق بمسألة العقوبات، أن تعتقد أنه لا يتعين على الولايات المتحدة أن تقوم بعمل عسكري ولا حتى أن تفرض عقوبات على إيران، لماذا تعتقد ذلك؟

روجر ستيرن: أريد أولا أن أوضح نقطة واحدة، أنا أختلف مع الدكتور بارسي في ما يخص الحاجة الإيرانية للطاقة النووية في طبعا غياب حتى سوء الإدارة، إيران تولد معظم طاقتها الكهربائية من الغاز الطبيعي وطبعا تكلفة هذا هو أقل بكثير من تطوير أو توليد الطاقة النووية.. الطاقة الكهربائية من القطاع النووية، فإذا جمال فكرة الطاقة النووية هي أن روسيا مستعدة لتسهيل الأمر من الناحية المادية وهذا يدل على سوء إدارة.. مدى سوء إدارة القطاع النفطي في إيران، أما فيما يخص العقوبات، فيما يخص برنامج التسلح واحتمال إذا كانت إيران تمتلك أسلحة نووية أنا ليس لدي علم كافي في هذا المجال..

عبد الرحيم فقرا: إنما أنت تقول أنه لا يتعين على الولايات المتحدة أن تقوم بعمل عسكري ولا حتى أن تطمح لفرض عقوبات على إيران، تعارض أنت الخيارين..

روجر ستيرن: سيكون غير.. سيكون خطوة غير حكيمة إذا كانت أفكاري صحيحة هو أن إيران صادراتها تقل بالمدى الذي أتوقعه فأن إيران سوف تكون في موقف مستعد للوصول إلى حل وسط في المستقبل القريب، فالولايات المتحدة تدفع من أجل العقوبات الآن وهذا أراه ممكن أن يفشل في هذا المجال وبقيامها بذلك قد تضعف ما أراه شيء مهم وهو إرادة المجتمع الدولي لمنع وصولها إلى الأسلحة النووية، فهي خيارات صعبة ولكن ما تقوله دراستي هو أن الإدارة لم تفكر كافيا في أن الإدارة الإيرانية ستكون بوضع أسوأ في المستقبل مما هي عليه اليوم وإذا حدث هذا فإن دفع إيران في هذا الوقت هي فكرة سيئة وكما أشرت أنت أعتقد أن القيام بأي عمل عسكري سيكون خطأ فادحا ولكن ليس فقط لهذه الأسباب ولكن..

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لموضوع النفط، هل هناك تاريخ معين بذهنك ترى أن النفط الإيراني سيقل إلى هذه الدرجة التي تتحدث عنها بحلوله.. بحلول ذلك التاريخ؟

روجر ستيرن: لا أستطيع أن أتنبأ بالمستقبل ولكن فقد فكرت في أربع سيناريوهات للمستقبل وهي تخص قطاع النفط الإيراني والسيناريو الذي أراه الأكثر احتمالا هو أن أكثر صادراتها ستنخفض إلى الصفر بحلول 2015 وهذا لا يعني أنها لم تنتج البترول ولكن أنها ستستهلك جميع ذلك النفط داخليا وتحليلي هذا قد يختلف إذا استطاعت إيران أن تغير بعض سياساتها، إذا وافقت على الاستثمار الأجنبي وإذا انخفض دعمها الحكومي لقطاع الطاقة وقامت بصيانة أفضل للبنية التحتية لقطاع النفط.

عبد الرحيم فقرا: دكتور بارسي بالنظر إلى ما قاله روجر الآن عن إمكانية أن يقل النفط العراقي بحلول عام 2015 وبالنظر إلى ما تقوله الحكومة الإيرانية عن موقفها من مسألة.. من الملف النووي وسنستمع بعد قليل إلى ما يقوله مندوب إيران في الأمم المتحدة حول هذا الموضوع، هل تعتقد أن هناك ربما ما يبرر الموقف الإيراني من أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يقبل موقفها بأنها تحاول تطوير تكنولوجيا نووية لأهداف سلمية؟

تريتا بارسي: أعتقد أن الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هو أن نعود إلى ما قلته في السابق هو أن ندخل أكبر قدر من المفتشين ممكن وأيضا من ناحية الغرب هو الاعتراف ما قاله كثير من مفتشين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي أن التفتيش أفضل لعدم الانتشار من أي شيء آخر، إذا إيران أرادت أن يكون لديها نظام تخصيب أو برنامج تخصيب وإيران قد وافقت على ذلك فإن احتمال وصول أو وقف إيران من الوصول إلى السلاح النووي فهو أكبر بكثير من السياسة الحالية وهي العقوبات وفرض على إيران نظام صفر في..

عبد الرحيم فقرا: طبعا الحكومة الإيرانية تحاول قدر الإمكان أن تضع خلافها الحالي مع المجتمع الدولي وبالتحديد مع الولايات المتحدة في سياق تاريخي معين، لنستمع إلى ما يقوله مندوب إيران لدى الأمم المتحدة جو الظريف.

[شريط مسجل]

جو الظريف - مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق روبرت غيتس زعم في شهادة أمام الكونغرس في شهر مارس من العام 1992 أن إيران كانت تسعى إلى الحصول على قدرات نووية عسكرية مضيفا أنه من المستبعد أن تتمكن إيران من بلوغ هذا الهدف قبل عام 2000 وأنا أتسائل أية نوايا إيرانية أو أية قلق من انتشار السلاح النووي يقف وراء تبني هذا القرار الذي يمنع إيران حاليا كما منعها على مدى الأعوام السبعة والعشرين الماضية من شراء طائرات مدنية أو حتى قطاع غيار للطائرات التي اشترتها من الولايات المتحدة؟

عبد الرحيم فقرا: دكتور بارسي ما يقوله المندوب الإيراني قد يقنع العديد من الناس في منطقة الشرق الأوسط على الخصوص، هل يقنعك.. إلى أي درجة بشكل من الأشكال إلى درجة معينة؟

تريتا بارسي: هو أن الإيرانيين..

عبد الرحيم فقرا: وطبعا يقول إنه كانت هناك توقعات عام 2000.. عام 1992 من روبرت غيتس عندما كان مدير للاستخبارات المركزية الأسبق بأنه بحلول عام 2000 سيكون لإيران برنامج نووي عسكري.. لم يحدث ذلك وبالتالي يقول إن الحكومة الأميركية تجتر هذا الكلام وتقدم توقعات لم تصح في المستقبل؟

تريتا بارسي: يبدو أنه من بعض النواحي وصحيح وإذا أضفنا إلى ذلك وكون التوقعات الإسرائيلية وهي أن الإسرائيليين منذ 1992 وهي تقول إن إيران بعيدة فقط ستنين عن القنبلة النووية والزمن يمر ومازالت إيران بعيدة سنتين أو ثلاثة من الوصول إلى القنبلة النووية، فهذا يضع أسئلة استفهام على مدى مصداقية الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، القضية أكبر من أي قضية نووية ولذلك أختلف بعض الشيء مع الدكتور ستيرن عندما يصل إلى خلاصة هو أن من الأفضل أن ننتظر ودع الاقتصاد الإيراني لينهار وأن يدمر القوة الإيرانية لوحده، الآن ليس من الحكمة أن نستخدم هذا السبيل ليس فقط في المجال النووي لأن القضية النووية هي ليست القضية الوحيدة التي تصطدم إيران فيها مع الولايات المتحدة الأميركية.. هناك قضايا كثيرة أخرى في المنطقة والوقت قد لا يساعد الولايات المتحدة أو أن يكون في صالح الولايات المتحدة في تلك العوامل، مثلا في العراق ورأينا في الماضي أن الولايات المتحدة عندما تكون في موقف قوي والإيرانيين قدموا فرصة للحوار المباشر فإن إدارة بوش لا تفعل ولا تستغل هذه النقطة لأنها تحث إن الولايات المتحدة بموقف قوي وهذه مشكلة أن تكون الولايات المتحدة في موقف قوي.

عبد الرحيم فقرا: روجر ستيرن فيما تبقى من هذا الجزء من البرنامج، إلى أي مدى تشعر بأن الموقف الذي اتخذته في هذه الدراسة قد يغير طبيعة الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول الملف النووي الإيراني؟

روجر ستيرن: ليس لدي أي فكرة، لقد فاجئني الاهتمام بهذا التقرير ولكن فيما سوف يحدث لا أعرف، أنا أتفق مع الدكتور بارسي أن الولايات المتحدة قد ذهبت وراء أفكارها بدل من النظر إلى الحقيقة في الشرق الأوسط وبكل بساطة ليس لدي أي علم في المجالات الأخرى، فيما يخص الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أنا سأقول بكل بساطة إن أملي هو التقرير سيسمح لصناع القرار الأميركيين بأن ينظروا إلى الوضع أو أن يعترفوا بأنه أعقد بكثير مما يعتقدون إذا أراد الإنسان أن يستمع إلى نظرة الإدارة من الموضوع..

عبد الرحيم فقرا: روجر ستيرن من جامعة جونز هوبكنز في بولتيمور شكرا جزيلا وأشكر كذلك الدكتور تريتا بارسي خبير الشؤون الإيرانية في جامعة راتغرز، نأخذ استراحة قصيرة وبعدها نعود لنواصل من واشنطن.



[فاصل إعلاني]

تركة كوفي أنان بين مؤيد ومعارض

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، إفريقيا والعالم العربي عالمان يرتبط الواحد منهم بالآخر ليس في التاريخ والجغرافيا وحسب بل وحتى في الدبلوماسية الدولية، فقد جاء الغاني كوفي أنان بتعقب المصري بطرس غالي إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة قبل عشر سنوات وبينما استأثرت العديد من القضايا الدولية باهتمام أنان فإنها لم تقض مضجعه كما فعلت بعض القضايا العربية كالعراق على سبيل المثال لا الحصر، تركة أنان كأمين عام للأمم المتحدة استأثرت بكثير من القدح حتى ممن كانوا قد دعموا ترشيحه وعلى رأسهم طبعا الأميركيون ولكن الميدان لم يخلوا أيضا من أنصار يناصرونه.

[شريط مسجل]

شاشي ثارو – وكيل كوفي أنان لشؤون الإعلام: أعتقد أن بعض من صوتوا لصالح كوفي أنان أرادوا الشخص مختلفا عن بطرس غالي الذي لم يكن مديرا ناجحا لكنه تميز بحضور كبير على المسرح الدولي وكان يعبر عن آرائه بكل صراحة وأثار الكثير من الاهتمام خصوصا في منطقتنا، بالتالي ساد الاعتقاد بأن أنان سيكون شخصية مختلفة غير أن أنان أدرك مبكرا الطاقات الكامنة لوظيفته فضلا عن قدرته الشخصية، ما سمح له بتجاوز توقعات داعميه وقد تم تناسي أن أنان فاز في العام 2001 بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع الأمم المتحدة لأنه تمكن من تعزيز مكانة الأمم المتحدة على المسرح الدولي لحد لم يكن متوقعا عند انتخابه.

عبد الرحيم فقرا: كثير من العرب يشعرون بأن أنان لم يشهر معارضته لغزو العراق بصورة طريحة إلا بعد أن دفع إلى ذلك دفعا من قبل أحد الصحفيين وبعد أن فات الأوان.

[شريط مسجل]

شاشي ثارو: خلال النزاع المتعلق بالعراق قال أنان إن الحرب لا تتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، هذا التعبير البيروقراطي أو القانوني لم يثر أي إشكالية.. هو قد كرر موقفه آلاف المرات، لكن بمجرد أن تمكن صحفي من انتزاع منه عبارة غير شرعية التي تعني بشكل أو بآخر غير متوافقة مع ميثاق الأمم المتحدة تغيرت طبيعة تصريحه، ينبغي استخلاص العبرة بقدرة الإعلام على خلق القضية لأن أنان اعتبر إن ما قاله كان قد سبق وصرح به مئات المرات، الحرب لا تنسجم مع ميثاق الأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: إذا كيف صارع أنان القضايا العربية وكيف صارعته هي على مدى عشرة أعوام؟ تقرير خالد داوود من مقر الأمم المتحدة.

[تقرير مسجل]

خالد داوود: بعض أسوأ اللحظات التي قضاها كوفي أنان كأمين عام للأمم المتحدة ارتبطت بصراعات منطقة الشرق الأوسط وتحديدا منذ أن قررت الولايات المتحدة غزو واحتلال العراق.

[شريط مسجل]

كوفي أنان: أعتقد أن أسوأ لحظة بالطبع كانت حرب العراق والتي لم نتمكن كمنظمة من وقفها، لقد قمت بالفعل بكل ما بوسعي من أجل وقفها.

خالد داوود: أنان وقف عاجزا مرة أخرى عندما قامت إسرائيل بشن حربها على لبنان صيف هذا العام وأمام ضغط واشنطن لمنح إسرائيل أطول وقت ممكن لإنجاز مهمتها لم يملك أنان سوى توجيه اللوم لمجلس الأمن لاستغراقه شهرا كاملا قبل أن يطالب بوقف إطلاق النار.

[شريط مسجل]

كوفي أنان: إن سلطة وموقع هذا المجلس في خطر، لقد لاحظ الناس فشل المجلس في التحرك بشكل حاسم وسريع خلال هذه الأزمة.

خالد داوود: سعى كوفي أنان لتبني توازن صعب بين رغبة الولايات المتحدة في تقديم دعم مطلق لإسرائيل ومطالبة الدول العربية الأمم المتحدة بلعب دورها المتوقع من أجل تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط وبين هذا وذاك سيختلف الطرفان في تقييم أداء الأمين العام للأمم المتحدة على مدى السنوات العشر الماضية، خالد داوود، الجزيرة، من داخل مقر الأمم المتحدة، نيويورك.

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي الآن من نيويورك كل من عبد الحميد صيام المتخصص في شؤون الأمم المتحدة وإيان ويليامز الكاتب والصحفي مراسل صحيفة ذا نيشن في الأمم المتحدة، أبدأ بك عبد الحميد صيام.. تقييمك لتركة كوفي أنان؟

"
تركة كوفي أنان فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط كانت سلبية ومنافية للمصالح العربية
"
     عبد الحميد صيام
عبد الحميد صيام - متخصص في شؤون الأمم المتحدة: لا شك أن هناك مجموعة من المآثر التي تسجل لصالح كوفي أنان خاصة عملية ربطه بقضية السلم والأمن الدوليين بالتنمية وباحترام حقوق الإنسان وهناك بعض الإنجازات الأخرى كتشكيل لجنة عمليات حفظ السلام والمساهمة في إنشاء مجلس حقوق الإنسان، لكن الحقيقة عندما يتعلق الأمر بقضايا الشرق الأوسط فإن تركته كانت سلبية وتميل لصالح يعني القضايا المنافية للمصالح العربية وخاصة فيما يتعلق بقضية فلسطين والعراق ولبنان وغيرها ولدي كثير من الأمثلة التي يمكن أن أسوقها في سياق هذا البرنامج لأوضح ما أعني، فمثلا على ذكر الحرب في لبنان تأخر الأمين العام لغاية اليوم التاسع بعد الحرب إلى أن بدأ يتحدث عن وقف العمليات العسكرية وهذا ما لم يحدث في السابق، هناك حرب شُنت على لبنان يجب أن يكون الأمين العام مخلصا لموقعه لأن هناك ميثاق يُنتهك وأن هناك اعتداء.. من حقه أن يدين أي اعتداء من الطرف الآخر، لكن هناك عمليات عسكرية واسعة النطاق لحقت الضرر بالبنية التحتية بلبنان وبآلاف المواطنين العاديين في لبنان، كيف يمكن أن ينتظر تسعة أيام إلى أن يبدأ التحدث عن وقف العمليات العسكرية؟

عبد الرحيم فقرا: طيب عبد الحميد دعني أستدرج إيان ويليامز في هذه النقطة في الملف اللبناني تحديدا، إيان ويليامز.. تركة كوفي أنان كما أشار الآن عبد الحميد صيام لا توحي لكثير من العرب بكثير من التفاؤل والإيجابية.

إيان ويليامز - مراسل صحيفة ذا نيشن لدى الأمم المتحدة: قارن انتظاره لمدة تسعة أيام ولكن لا تنسى أن بوش وبلير انتظروا ثلاثين يوم وهم يقولوا لا لأي وقف إطلاق النار، فإن كوفي أنان بالنسبة.. أو في عالم الأمم المتحدة فإنها كانت مبدعة، قد كان يحضر لسياسة وقف إطلاق النار وكان يحضر لتوسيع يونيفيل في لبنان وكان يحضر لوقف إطلاق النار قبل أميركا وإنجلترا، فكان في موقف ليس فقط عليه أن يفعل ولكن ليستطيع أن يقف ويعلن ما يشاء بما إنه إذا يستطيع أن يكون طالما إنه أريل شارون مجرم حرب ولكن لا يستطيع أن يصافحه في اليوم التالي لا يستطيع أن يفعل ذلك لابد أن يتحدث وأن يكون له حوار مع الكل فلا يستطيع أن يخرج بهذا النوع من الخطاب وما نفهمه هو أنه كان يحضر في الجو لتستطيع إسرائيل والولايات المتحدة ليخرجوا من الحرب والإسرائيليين والأميركيين هم كانوا يحاولون أن يدخلوا الأمم المتحدة إلى مسيرة السلام في الأمم المتحدة.. بطرس غالي أو قبل بطرس غالي لمدة خمسين سنة فإن النقطة الرئيسية في السياسة الأميركية والإسرائيلية هي إخراج الأمم المتحدة من أي تدخل وما فعله كوفي أنان كان طبعا يمشي على البيض ولكن وقد وقع أحيانا مع الجانب الإسرائيلي ولكنه دائما يقول ما يقوله القانون الدولي حول الفلسطينيين واللبنانيين وهذا سمح له أن يكون وسيط وأن يحقق بعض النتائج، الإسرائيليين واللبنانيين وثقوا به ليخرج بحل، فقد ساعد في تسيير الأمم المتحدة وفرض القانون أو خلينا نقول الحقوق الإنسان الدولي للفلسطينيين ولكن ليفعل ذلك اضطر مرة فقد أغضب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ولكن هذا يعني أنه يحاول أن يتدخل وأنه يتحدث مع نسبة كبيرة من..

عبد الرحيم فقرا: عبد الحميد في على الأقل العالم العربي في كثير من الأحيان تقاس أو يقاس مدى نجاعة كوفي أنان كأمين عام للأمم المتحدة بمدى اختلافه مع الأميركيين وهو قد اختلف كما يقول إيان ويليامز مع الأميركيين في كثير من الملفات، أذكر على سبيل المثال عام 1998 عندما سافر كوفي أنان إلى العراق والتقى بالرئيس العراقي السابق صدام حسين هناك في بغداد في وقت كانت إدارة الرئيس بيل كلينتون تصف الرئيس العراقي بأنه الشيطان الأكبر، كوفي أنان عاد إلى نيويورك وقال حقيقة إنه يمكن للمجتمع الدولي أن يتعامل مع صدام حسين؟

عبد الحميد صيام: دعني أميز بين المرحلتين، الولاية الأولى عفوا..

إيان ويليامز: ما قاله في ذلك الوقت هو أن الدبلوماسية التي تدعمه القوة العسكرية ستصل إلى نتيجة ولكنه لم يكن مثاليا بخصوص صدام حسين بل كان واقعيا في بطريقة دبلوماسية وقال إنه يستطيع أن يذهب إلى هناك وأن يتحدث مع صدام حسين وأن يقول إن الأميركيين جادين وسوف يبدؤون بالقصف إلا إذا التزمت بقرارات الأمم المتحدة وهذه هي الواقعية.

عبد الرحيم فقرا: عبد الحميد..

عبد الحميد صيام: دعني أميز بين دورتين خدمهما الأمين العام كوفي أنان في الدورة الأولى والدورة الثانية، في الدورة الأولى أيام إدارة كلينتون كان هناك عدد من الأصدقاء للأمم المتحدة داخل الإدارة وقد قبل أن يذهب إلى بغداد في عام 1998 التقى بمسؤولين في الإدارة الأميركية ولم تتم تلك الزيارة لولا ضوء أخضر من الولايات المتحدة التي اُنتقد عليها في الإدارة اللاحقة وهي إدارة بوش.. عندما انتخب الجمهوريون إلى البيت الأبيض في نهاية عام 2001 تغيرت المنظومة، هناك عدد كبير من المحافظين الجدد دخلوا البيت الأبيض وهم أصلا غير أصدقاء للأمم المتحدة وبدؤوا يوجهون انتقاداتهم للأمم المتحدة بشكل عام وللأمين العام بشكل خاص، الأمين العام في مرحلته الثانية في الدورة الثانية كان همه الأكبر أن يرضي الإدارة الأميركية وبالتالي تعامل مع سياستها في كافة القضايا بحيث يكون صدى للإدارة الأميركية، خذ مثلا موقفه من السلطة الفلسطينية المنتخبة هو أقرب إلى الموقف الأميركي، خذ موقفه مما جرى في العراق مثلا قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، فيما جرى في الفلوجة عام 2004 لم يصدر بيان حتى عن الأمين العام تدين تلك المذابح، حتى في بياناته التي تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي وخاصة الفلسطينيين دائما يستعمل كلمة إدانة عندما يكون الأمر متعلق بالفلسطينيين ويستعمل كلمة قلق وأنه يشعر بالقلق حتى ما جرى في بيت حانون مؤخرا كل ما قاله أنه أصيب بالصدمة، لم يستخدم كلمة (Condemn) أو إدانة عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين و..

عبد الرحيم فقرا: إيان؟

إيان ويليامز: إحدى النقاط التي ينبغي علينا أن نتذكرها هو أنه تورط في الفلوجة عندما أرسل فاكس إلى الأميركيين والبريطانيين وقال إذا قمتم بهجوم على الفلوجة فإنكم ستخرقون معاهدة جنيف وكان هناك وأثارت ضجة كبيرة في الإعلام الأميركي عندما تم تسريب ذلك الفاكس ولكن واجبه هو أن يتحدث مع الناس، هو أرسل فاكس شخصي منه يقول أن الهجوم على الفلوجة غير إنساني ولا يساعد في شيء ولكن لم يدافع عنه أحد وهذه كانت إحدى مشاكله هو أنه عندما يقف مع الأميركيين لا..

عبد الرحيم فقرا: عبد الحميد؟

عبد الحميد صيام: أود أن أوضح..

عبد الرحيم فقرا: تفضل عبد الحميد..

عبد الحميد صيام: أود أن أوضح هذه النقطة..

إيان ويليامز: الموقف الأوروبي القديم ولكن دائما يقول يتكلم يتحدث عن حقوق الشعب الفلسطيني وقال مؤخرا إن مجلس حقوق الإنسان لابد أن يبحث فيما تفعله إسرائيل ولكن إذا لم تفكر فيما يحدث في دارفور والكونغو وفي غيرها من الأماكن..

عبد الرحيم فقرا: نعم مفهوم إيان مفهوم.. عبد الحميد تفضل.

عبد الحميد صيام: ما صرح به الأمين العام عن موضوع الفلوجة قبل.. كان هناك تحضير لدخول الفلوجة بقوات أميركية كبيرة قام بهذا التصريح لكن حدث الغزو ودخلت القوات الأميركية الفلوجة وهناك تقارير كانت تتحدث عن آلاف الضحايا، هذا الذي قصدته أنه لم يصدر بيان شديد قوي واضح لأن الأمين العام هو يمثل القانون الدولي ويمثل الشرعية الدولية وإذا لم يقل.. ما يقوله يمثل الشرعية الدولية وما لم يقله أيضا يمثل صمت قد يكون نوع من الموقف وبالتالي.



أنان بين القضايا العربية والإدارة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: عبد الحميد لو سمحت لي بالنظر إلى ما قلته وما قاله إيان عن علاقة كوفي أنان بإدارة الرئيس جورج بوش، نحن نعرف مثلا إبان الحملة الانتخابية في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2004 قبيل تلك الانتخابات صرح أو اُستدرج إن شئت كوفي أنان إلى التصريح بأن الحرب في العراق لم تكن شرعية وبالتالي نقض ذلك أي فكرة بأنه مواقفه قريبة من مواقف الإدارة الأميركية؟

عبد الحميد صيام: لكن ذلك جاء بعد سنة وستة شهور من الحرب، التصريح هذا حدث في شهر 9/2004 أي بعد الحرب بسنة ونصف، كان هذا التصريح يكون مدويا ومؤثرا وفعالا لو جاء في الوقت المناسب، ماذا يهم التصريح بعد سنة ونصف؟ المهم أن هناك حدث انتهاك للميثاق، أي دولة قامت بالاعتداء على دولة عضو فيها حسب قوانين نص الميثاق هذا باعتباره عدوان والعدوان يجب أن يكون من حق الأمين العام أن ينبه له كما نص على ذلك ميثاق الأمم المتحدة في البند 99 والذي يعطي الأمين العام هذا الحق بتنبيه مجلس الأمن إلى أي خطر قد يهدد الأمن والسلم الدوليين..

عبد الرحيم فقرا: نعم تفضل إيان.

إيان ويليامز: هل نستطيع أن ننظر إلى حقيقة ما حدث في مجلس الأمن الدولي؟ هذا يُظهر الموقف الذي يقف فيه كوفي أنان، مجلس الأمن والجمعية العامة لم تندد بغزو العراق بل كان هناك اجتماع مجلس الأمن طارئ وسبعين نائب، كل الزعماء العرب وقفوا ونددوا فيما يحدث ولكن لا أحد وضع نصا أمام المجلس لكي يتم التصويت عليه، لم تفعل أي دولة أي شيء وهل تتوقع من شخص بدون دعم أي حكومة ليقف هناك ويتخذ موقف بالنيابة عن الكل بدون أي دعم، لنعترف أن الأمم المتحدة هي جمعية دول.. جمعية من الحكومات، إذا الدول العربية والإسلامية والصين وفرنسا وإلى آخره مشوا مع الأميركيين فيما يتكلموا ضد ما تفعله..

عبد الرحيم فقرا: عبد الحميد هناك قضايا عربية أخرى طبعا مثلا قضية دارفور، كيف تقيم موقف كوفي أنان من قضية دارفور؟

عبد الحميد صيام: حقيقة هناك يعني موقف كوفي أنان هو أيضا أقرب إلى موقف الإدارة الأميركية باعتبار ما يجري والتركيز عليه ويعني طلب تقديم الذين ارتكبوا تلك الفظائع للمحاكمة لكن بشكل عام موقفه من دارفور كان سليما لدرجة أنه طلب من الحكومة السودانية عندما رفضت التعامل مع القرار 1706 وجدت أسلوبا للتعامل معها وهو بإيجاد عملية حفظ سلام مشتركة بين السودانيين والأمم المتحدة وهذا في رأيي تقدم لكنه يركز عليها كثيرا أكثر، فهناك مثلا مذابح تجري وهناك انتهاكات تجري لحقوق الإنسان مثلا في العراق ولكن تركيزه أكثر عما يجري في دارفور وقد انتقد مجلس حقوق الإنسان لأنه تناول مرتين موضوع ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان دون النظر إلى دارفور لكن مجلس حقوق الإنسان تناول قضية دارفور ورحب الأمين العام بذلك القرار الذي أقر إرسال لجنة تقصي حقائق إلى دارفور.

عبد الرحيم فقرا: إيان ويليامز يبدو أن موقفك من كوفي أنان إزاء دارفور متقارب مع موقف عبد الحميد، أليس كذلك؟

إيان ويليامز: لدرجة ما أعتقد نعم ولكن لابد أن نقول إن.. انظر إلى الحركة الدبلوماسية وما حدث بالنسبة للفلسطينيين هو أنهم سيكسبون التعاطف من قبل الأوروبيين والدول الوسطي طالما أن وضعهم في إطار.. تم وضعهم في إطار مثلا قضية الأكراد، الفلسطينيين، دارفور، مثلا الصحراويين.. الصحراء الغربية ولكن في هذه الحالة إذا قلت إن هذه الحالة تغلب على الكل فإنك تخسر هذا التعاطف وسيصدق الناس ما يقوله الإسرائيليين إن هذا حرب العرب ضد الإسرائيليين وحرب قبلية، لذلك أرى أن رأي كوفي أنان مسؤوليته هو أن يحمي وأيضا مجلس الأمن هما خطوتان للتقدم، عندما يتكلم الفلسطينيين لماذا لا يتحدثوا عن حقوق الإنسان العالمي؟ إذا سيستفيدون من تعاطف الأوروبيين وغيرهم ولكنهم يتم تهميشهم من جراء الضغوطات الأميركية والإسرائيلية إذا نظرت إلى التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أرى أن بلير وبريطانيا لابد وأن يُحاسبوا على ما يفعلون ولكن إذا قلت فقط أن حقوق الإنسان لأولئك هي مهمة ولهؤلاء غير مهمة هذا لن يجدي نفعا الفلسطينيين منذ ستين عاما من الظلم إذا ستستفيد من التعاطف..

عبد الرحيم فقرا: إيان طبعا بالنظر إلى حجم أولا عدد وحجم القضايا العربية التي تستأثر باهتمام الأمم المتحدة وباهتمام المجتمع الدولي من حيث التعيينات وتعيينات كبار الموظفين في الأمم المتحدة، كثير من العرب يشعرون بأن كوفي أنان لا يحيط نفسه بكثير من الملمين العرب بهذه الملفات، هذا مأخذ عليه؟

إيان ويليامز: أعتقد أن ذلك صحيح، الأفريقيين يقولون نفس الشيء وينتقدونه لذلك ولكن لابد أن نتذكر أن قيادة الأمم المتحدة هي القيادة العليا في الأمم المتحدة هي يتم تعيينهم من قبل الدول الأعضاء الدائمة العضوية الخمس، مثلا بطرس غالي كان لديه مثلا أحدهم فرنسي وأحد نوابه.. هذا خطأ نظام خاطئ ولكن هذا ليس بيده، لا يوجد هناك دولة عربية قوية لديها نفوذ في مجلس الأمن لتدفع من أجل خلق مناصب لهم في المناصب العليا، كوفي أنان في هناك أن تكون سعودية هي نائبة للأمين العام وهذا وسوف تكون نقطة خطوة للأمام ولكن كوفي أنان كان مثلا لا نستطيع أن نقول.. نعم صحيح كان ينظر إلى الرأي الليبرالية الإسرائيلية أو كان يتفق معها ولكن لا أعتقد أنه كان ضد العرب، مثلا أرسل الأخضر الإبراهيمي في كذا وأيضا نادية يونس وأحمد فوزي وأتوا بهؤلاء هناك..

عبد الرحيم فقرا: تفضل عبد الحميد تفضل..

عبد الحميد صيام: يعني أود أن أوضح أولا موضوع الأخضر الإبراهيمي.. الأمين العام استفاد من الأخضر الإبراهيمي أكثر من العكس، يعني هو كان رجل المهمات الصعبة عندما توصد كافة الأبواب كان يطلب النجدة من الأخضر الإبراهيمي كما حدث في أفغانستان وفي العراق، لكن لا يوجد هناك مناصب عليا فعلا يحتلها عرب في الإدارة بكاملها، ليس هذا مهما بل هناك بعض الموظفين الكبار الذين يتعاطفون قليلا مع العرب تم إبعادهم من المنظمة الدولية ومنهم بيتر هانسن المفوض العام لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أنروا وكان يرغب في تجديد ولايته ألا أنه عندما اجتمع مع كوفي أنان قال له أعتقد أنه ليس في جعبتي ما يمكنني أن أدافع عن بقائك في هذا المنصب وشريف بسيوني كان مفوضا خاصا لشؤون حقوق الإنسان في أفغانستان، تم إبعاده كذلك، ماري روبنسون كذلك كانت المفوضة العامة لحقوق الإنسان بعدما زارت الخليل وتعرضت سيارتها لإطلاق النار من المستوطنين وكانت صوتا مدويا من أجل الحرية وتنتقد انتهاكات الحريات المدنية حتى في الولايات المتحدة كذلك فقدت موقعها..

عبد الرحيم فقرا: عبد الحميد داهمنا الوقت، تركة كوفي أنان بين مؤيد ومعارض شكرا لعبد الحميد صيام المتخصص في شؤون الأمم المتحدة إيان ويليامز الكاتب والصحفي مراسل صحيفة ذا نيشن في الأمم المتحدة، في نهاية البرنامج أحييكم باسم طاقم البرنامج في واشنطن وطاقم البرنامج في الدوحة وكل عام وأنتم بألف خير.