- أسباب انتقال نيغروبونتي للخارجية وتغيير القادة العسكريين
- العراق وإيران في استراتيجية بوش الجديدة
- فورد ونظرة الأميركيين والأكراد له

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، عام جديد وحُلَّة جديدة لإدارته كشف النقاب عنها الرئيس جورج بوش، حُلَّة جديدة تقود كل خيوطها تقريبا إلى ملف أصبح قديما، ملف الأزمة في العراق، عسكريا سيخلف الجنرال ديفد بيتراوس الجنرال جورج كيسي على رأس القوات الأميركية في العراق أما الأميرال ويليام فالن فسيخلف الجنرال جون أبي زيد على رأس القيادة الوسطى، مدنيا سيحل راين كروكر السفير الأميركي الحالي لدى باكستان محل زلماي خليل زاد سفيرا في العراق على أن يصبح خليل زاد سفيرا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أما نائب الأميرال مايك ماكونال فسيتولى منصب مدير الاستخبارات القومية، المفاجأة تكمن في أن جون نيغروبونتي صاحب هذا المنصب حاليا سيصبح نائبا لوزيرة الخارجية.

[شريط مسجل]

جورج بوش – الرئيس الأميركي: إن خبرة جون نيغروبونتي الواسعة ورزانته الثاقبة وخبرته مع العراق والحرب ضد الإرهاب تجعله اختيارا رائعا كمساعد لوزيرة الخارجية وأنا تواق للعمل معه في منصبه الجديد.

أسباب انتقال نيغروبونتي للخارجية وتغيير القادة العسكريين

عبد الرحيم فقرا: نزول نيغروبونتي من منصب مدير الاستخبارات إلى منصب نائب وزيرة الخارجية تحوُّل غير مسبوق في واشنطن وقد بدأ نيغروبونتي مسيرته [[[[عام 1960 وكان قد شغل منصب أول سفير أميركي في العراق بعد الغزو وقبل ذلك كان ممثلا لبلاده لدى الأمم المتحدة لعدة سنوات وبينما يُشهد لنيغروبونتي دوليا بالحنكة الدبلوماسية إلا أنه يُتهم أيضا بالوقوف وراء فِرق الموت عندما كان سفيرا لبلاده في أميركا الوسطى في الثمانينات من القرن الماضي وهو طبعا ما ينفيه نيغروبونتي، معي الآن في الأستوديو كلٌ من خالد صفوري مستشار سابق لحملة الرئيس جورج بوش الانتخابية وكذلك مايكل هيرش كبير محرري مجلة نيوزويك، أبدأ [بك خالد صفوري، طبعا نحن نريد أن نتحدث عن هذه التغييرات التي أعلن عنها الرئيس جورج بوش في إطار استراتيجيته الجديدة أو ما يقال عن هذه الاستراتيجية في العراق، لكن بدايةً بالنسبة لجون نيغروبونتي كان على رأس أكبر منظمة استخباراتية في الولايات المتحدة، الآن سيصبح نائبا لوزيرة الخارجية، كيف تفهم هذا التحول؟

خالد صفوري – مستشار سابق لحملة الرئيس جورج بوش الانتخابية: التحول نتيجة عاملين؛ أولا أنه الموقع القديم الذي لعبه هو دوره التنسيق بين 14 جهاز مخابرات أميركية أجهزة مخابرات مختلفة كان دورا ثانويا رغم أنه المنصب إسميا هو منصب كبير جدا لكن حقيقةً المعلومات الاستخباراتية التي كانت تصله كان كمركز لتجميع هذه المعلومات كان جزءً كبيرا من هذه المعلومات يحصل عليها أي عضو في مجلس الأمن القومي وبعض أعضاء الوزارة الآخرين، الموقع كذلك الذي كان فيه كان خاضعا للمنافسة بين أجهزة المخابرات المختلفة داخل الولايات المتحدة، أجهزة المخابرات أو الاستخباراتية كانت دائما لديها صراع ما يسمى (Turf) أو المعركة على الحدود التي تخص كل هذه الأجهزة وهو علق في وسط هذه المعركة بين أجهزة المخابرات المختلفة، خلفيته السياسية وقدرته المحنكة في لعب دور دبلوماسي كان الرئيس بحاجة فيه بشكل كبير، نحن أمامه أزمة في الوضع في العراق وأزمات مختلفة في العالم، التعامل مع الوضع الإيراني وهو بالتالي بحاجة إلى دبلوماسي مخضرم وأتصور أنه هذا أحد الأسباب الأخرى.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالتأكيد لا تعتبر تحوله من منصب مدير الاستخبارات القومي إلى نائب وزيرة الخارجية ترقية؟

خالد صفوري: لا شك أنه ليس ترقية لكن أتصور أنه على الأقل بالنسبة لنيغروبونتي هو موقع أفضل له من الموقع الذي كان مجمدا فيه.

عبد الرحيم فقرا: مايكل هيرش، تحوُّل نيغروبونتي من هذا المنصب إلى منصب نائب وزيرة الخارجية، ما الذي يمكن أن يسديه لإدارة الرئيس جورج بوش في هذا المنصب ولم يتمكن من إسدائه له في منصبه القديم على رأس الاستخبارات الأميركية؟

مايكل هيرش – كبير محرري مجلة نيوزويك: الآن وبموجب التعابير الدبلوماسية المطلوبة في الشرق الأوسط، الدبلوماسية الإسرائيلية والفلسطينية وما يجري مع إيران وكوريا الشمالية ومجلس الأمن فإذاً فالوزيرة بحاجة ماسة إلى شخص محنك لأداء ذلك ونحن نعلم أنها طلبت نيغروبونتي سابقا مرة واحدة على الأقل أن يتولى هذا المنصب ولكنه رفض ولكنها في الأخير حظيت به.

عبد الرحيم فقرا: طبعا سنعود للحديث عن نيغروبونتي تحديدا، لكن هذه التعيينات التي أعلن عنها الرئيس جورج بوش بالنسبة للتغيير الذي يحاول أن يحققه في استراتيجيته إزاء العراق، حدِّد هذه التغييرات في سياق هذه الاستراتيجية؟

"
الهدف من تعيين الأدميرال فالن هو أنه سيكون قائد ناقلات الطائرات إذا ما حصلت حرب مع إيران
"
         مايكل هيرش

مايكل هيرش: إن من حيث الأساس كان بحاجة إلى فريق عمل جديد سوف يوافق مع سياسته الجديدة التي سيعلن عنها هذا الأسبوع والتي ستتضمن ظهور واستخدام قوات إضافية خاصة في بغداد وفي الأنبار في العراق وإضافةً إلى تخصيص موارد جديدة لإعادة الإعمار والتشييد وأعتقد أن ما نراه هو أن هذا هو كل ما تستطيع أن تفعله إدارة بوش، هذا ما سترونه من إدارته خلال السنتين الباقيتين، هذا هو فريق العمل سنراه خلال السنتين الباقيتين، كان بحاجة إلى قادة عسكريين مثل بيتراوس وغيره على الأرض في العراق، إضافةً إلى شخص مثل الأدميرال فالن الذي أعتقد أن هدف الرئيس منه هو تقديم إشارة إلى إيران فهو أدميرال فإذا ما حصلت حرب مع إيران فإنه سيكون قائد ناقلات الطائرات التي قد تقوم بالهجمات الجوية على.. في أي عمل حربي ضد إيران ولذلك أعتقد أن هؤلاء الأشخاص هم مَن سيأخذون بإدارة بوش إلى استنتاجاتها وغاياتها النهائية بما في ذلك في العراق.

عبد الرحيم فقرا: خالد صفوري، بتعيين فالن في مقام الجنرال أبي زيد، ماذا يعني ذلك بالنسبة لأبي زيد؟ وماذا يعني بالنسبة لنجاح أو فشل أبي زيد في العراق؟

خالد صفوري: موضوع أبي زيد فيه موضوعين مختلفين؛ موضوع أبي زيد ذكر في أكثر من مرة أنه هو في طريقه إلى التقاعد فهو كان حتى لو لم يكن الرئيس أزاحه من هذا الموقع كان هو يتجه إلى الخروج من هذا المنصب، الموضوع الآخر وهو تحديدا هو موضوع زيادة القوات، جون أبي زيد قال وفي أكثر من مناسبة أن هو ليس بحاجة إلى المزيد من القوات في العراق وحتى في مرافعات أمام مجلس الشيوخ الأميركي في نوفمبر الماضي قال.. كرر ذلك أكثر من مرة أنه ليس هنالك حاجة لمزيد من القوات، فالرئيس مثل ما قال سيد هيرش أنه بحاجة من جهته الرئيس إلى مجموعة متناسقة تؤيد وجهة نظره وتؤيد وجهة النظر التي تقول بزيادة عشرين ألف وأنه السيطرة والوضع.. تغيير الوضع الأمني في بغداد سيؤدي إلى تغيير كامل في العراق رغم إنه الغالبية العظمى من الخبراء العسكريين يختلفون مع ذلك، هنالك رأيان إما عدم تغيير الوضع العسكري على الأرض وإما مضاعفة العدد القوات الأميركية في العراق بشكل كامل إلى حوالي 280 ألف إلى ثلاثمائة ألف جندي وبالتالي أصحاب الرأي الذين يقولون إنه أنت تريد تحتاج إلى إرسال عدد كبير من القوات حوالي عشرين ألف من أجل أن تضمن انسحابا تدريجيا بعد ستة أشهر أو سنة هي هذه المجموعة التي يريد الرئيس أن يحضرها ضمن الفريق الذي يعده لمواجهة الأوضاع القادمة في العراق وتقديم سياسته خلال هذا الأسبوع.. نهاية هذا الأسبوع في سياسته الجديدة في العراق.



العراق وإيران في استراتيجية بوش الجديدة

عبد الرحيم فقرا: مايكل هيرش، سمعنا في عدة مرات في عدة مناسبات في السابق من الحكومة الأميركية من المعلقين هنا في الولايات المتحدة كلام ما معناه أنه هذه آخر فرصة أمام الإدارة لإعادة الاستقرار في العراق وتفوت المناسبة وتأتي مناسبة أخرى ويقال نفس الكلام، ما الذي تغير هذه المرة بالنسبة لاستراتيجية الرئيس جورج بوش؟

مايكل هيرش: أعتقد أن ما أفترضه أن الاختلاف هو أنه سيقوم بالعمل الصحيح هذه المرة فيما أخطأ فيه المرة الماضية، آخر عملية كانت عملية سوية معاً إلى الأمام، استخدم فيها 1700 جندي من القوات الأميركية وقد شُهد أن ذلك غير كافٍ كما أن مساعدات إعادة الإعمار أيضاً لم تكن كافية بل إنها شطبت الأموال المخصصة لإعادة الإعمار، إذاً قرر الآن أن يقوم بالعمل الصحيح ورغم أن البيئة الحالية غير ملائمة لان القتل الطائفي قد ازداد ولذلك فإني قلق من نجاح هذه العملية.

عبد الرحيم فقرا: أنت طبعاً أشرت إلى مسألة إعادة الإعمار مرتين منذ بداية البرنامج وطبعاً يقال كلام كثير عن أن مسألة إعادة الإعمار ستشكل جزءا كبيرا من هذه الاستراتيجية التي يُنتظر من الرئيس جورج بوش أن يعلنها، عودة إلى جون نيغروبونتي بعد تعيينه سفيرا للعراق عام 2004 كان قد تحدث إلى قناة الجزيرة وأوضح معالم مهمته آنذاك في العراق، لنستمع إلى جزء من رؤيته لمنصبه الجديد آنذاك.

[شريط مسجل]

جون نيغروبونتي – مدير الاستخبارات القومية سابقا: ما أتصوره مثلاً في قضايا إعادة البناء أننا نسعى للعمل عبر الشركات خاصة وأن لدينا أموالاً كافية صادق عليها الكونغرس للمساعدة في إعادة بناء العراق، سنسعى للتعاون الوثيق مع رئيس الوزراء والوزراء العراقيين المهمين للاتفاق حول ما هي الأوليات في إعادة البناء، هذا مثال واحد على التعاون ولكن سيكون ذلك التعاون عبر الحوار والتبادل الدبلوماسي معي شخصياً وآخرين في السفارة والمسؤولين المناسبين بحكومة العراق.

عبد الرحيم فقرا: خالد صفوري، بالنسبة لإعادة الإعمار في العراق ما الذي يمكن لجون نيغروبونتي أن يقوم به فيما يتعلق بتشجيع إعادة الإعمار في العراق من موقعه الجديد كنائب رئيسة.. أو كنائب وزيرة الخارجية خلافاً لما قام به هو عندما كان سفيرا في العراق في هذا المجال؟

"
المبالغ التي صُرفت على إعادة الإعمار خلال ثلاث سنوات ماضية تفوق المبلغ الذي خصصه بوش بخمسين أو ستين مليار ورغم ذلك لم يشاهد المواطن العراقي أي تغيير حقيقي
"
         خالد صفوري

خالد صفوري: أتصور منه القليل حقيقة متاح ضمن اقتراح الرئيس والذي كُشف عنه حتى الآن، حسب ما يقال أنه هنالك مليار دولار من أجل إعادة إعمار العراق ضمن الخطة التي سيطرحها الرئيس بوش خلال الأيام القليلة القادمة، في حين أنه المبالغ التي صُرفت على إعادة الإعمار خلال الثلاث سنوات الماضية تفوق ذلك بخمسين أو ستين مليار ورغم ذلك لم يشاهد المواطن العراقي أي تغيير حقيقي يعني قبل مجيئنا إلى الأستوديو كان هناك تقرير على محطتكم عن تراجع تصدير وإنتاج النفط العراقي بشكل كبير منذ احتلال العراق خلال أكثر من ثلاث سنوات وبالتالي أنا أعتقد إنه يعني شيء من أجل.. أتصور إنه سيتم استخدام مليار دولار بطرق منتقاة يرتئيها السفير كروكر الذي سيتوجه إلى بغداد والإدارة الأميركية، حتى الآن ليس من الواضح كيف سيتم استخدام مليار دولار وكيف سيلعب مليار دولار دورا في استتباب الأمن، عندما صُرف سبعين أو ثمانين مليون دولار في البنية التحتية في العراق ولم تساهم حتى في تغيير الوضع الاقتصادي في البلد، فأنا أستبعد كثيراً أن يكون لهذا المبلغ أي تأثير كبير وحيث إنه التجربة السابقة كذلك كان هناك الكثير من الفساد سواء من الجهة الأميركية أو العراقية في طرح العطاءات أو استخدام هذه الأموال بشكل مفيد للشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: مايكل هيرش، السفير الحالي للولايات المتحدة في العراق خليل.. زلماي خليل زاد طبعاً يقال كثير عن أنه مسلم سُنّي وأنه ربما يتفهم الوضع في العراق والتركيبة الدينية والعراق والعرقية في العراق أكثر من غيره، إلى أي مدى.. أو كيف تقيِّم تركة خليل زاد في العراق حتى الآن؟

مايكل هيرش: فشله في تنفيذ الاستراتيجية التي وضعها ألا وهي تحقيق المصالحة بين الشيعة والسُنّة وجعلهم جزء من الحكومة أعتقد أن ما سيتذكره الناس منه هو مسألة تفجير المسجد في سامراء مما أطلق غضب الشيعة بشكل لا سابق له وكانت مشكلة خليل زاد دائماً مع الشيعة فهم لا يعترفون به لأنه أفغاني سُني ولم يتغلب أبداً على سوء الثقة فيه هذه، لذلك فقد فشل في نهاية المطاف في تحقيق نفس الاستراتيجية التي ما زالت قائمة، إذاً ما أُعلن الآن هو مجرد استمرار للجهود التي بدأت سابقاً.

عبد الرحيم فقرا: طيب، إذا كان قد فشل في مهمته في العراق كما تقول، هل لديك أي شيء يشير على أنه يمكن أن ينجح في مهمته الجديدة كمندوب للولايات المتحدة في الأمم المتحدة؟

مايكل هيرش: أعتقد أنه مقارنةً بجون بولتون أو أن أي شخص سيكون ناجحاً فجون بولتون كان منبوذاً من قبل الجميع في الأمم المتحدة وأن خليل زاد شخص كفء ودبلوماسي كفء جداً وأعتقد بأنه سيؤدي أداءً أفضل هناك، من الصعب إلقاء اللوم على خليل زاد شخصياً للفشل الذي حصل في العراق، أعتقد أن ما يحصل الآن هو في الحقيقة أن الرئيس بوش يقول إن رمسفلد وزير الدفاع السابق كان خاطئا هذا هو المعنى الظني للإعلان الذي سنسمعه عن قوات إضافية إذ أن رمسفلد لم يجند ما يكفي من القوات لتحقيق إعادة الإعمار في العراق وهذا ما يحاول أن يفعله الآن، أما انه سينجح في ذلك أم لا فذلك سؤال آخر.

عبد الرحيم فقرا: خالد.

خالد صفوري: أنا أحب أن أعلق على موضوع أنه من جهة الشيعة بشكل عام موضوع عدم الثقة بخليل زاد نابعة من الفرق في تعامل خليل زاد والإدارة التي سبقته، يعني بريمر عندما جاء إلى بغداد كان يعتمد وبشكل كبير جداً على الاقتراحات والإملاءات التي تصدر من مجموعة قريبة من أحمد الجلبي ولعبت دورا.. هذه المجموعة لعبت دورا كبيرا في قراره وحل الجيش العراقي وقراره بإلغاء حزب البعث من النظام وإلى آخره، فهذه المجموعة انتقلت أو فوجئت بأسلوب تعامل يختلف، هي كانت لديها حصة الأسد في وضع أو الاقتراح بوضع سياسة سياسات العراق الداخلية خلال وجود وإدارة بريمر عندما جاء زلماي خليل زاد حاول أن يلعب دور توازن داخل البلد وهذا لم يسعد المجموعة التي كانت لديها حصة الأسد في إعطاء الاقتراحات، هو حاول أن يعيد إعادة.. أن يحاول إعادة التوازن إلى إملاء السياسات الداخلية داخل البلد وجزء من المجموعة الشيعية التي لديها نفوذ لم تكن مسرورة من ذلك، كانت تستمر.. تريد أن تستمر كونها لديها أغلبية، تريد أن تستمر في قيادة البلد في الاتجاه التي سارت عليه ومنذ الاحتلال الأميركي منذ بدايته عندما جاءت الإدارة الأميركية أولا أخذت كل الاقتراحات التي قُدمت لديها من قبل الأطراف الشيعية ولم يكن هنالك أي دور أو كان هناك دور محدود جدا للأطراف السُنّية في إعطاء الاقتراحات وهذا أتصور هو العامل الرئيسي وبالتالي أنا أعتقد أنه زلماي خليل زاد رجل قدير جدا وحاول يتعامل مع الأمور أو من وجهة نظره كان حاول أن يجتهد أنه يحاول أن يعيد ثقة السُنّة إلى الحكومة العراقية وبالتالي يدخلهم مرة أخرى في العملية السياسية.

عبد الرحيم فقرا: الآن طبعا هناك تقاطع بين خليل زاد وراين كروكر.. راين كروكر طبعا تدريب، إن صح التعبير على فهم القضايا الإسلامية بوصفه كسفير للولايات المتحدة في أفغانستان، هل من شأن ذلك أن يعينه بأي شكل من الأشكال في العراق؟

خالد صفوري: لا شك الاختيار ليس لديه فقط خلفية دبلوماسية، كل خيارات الذين اختيروا في العراق كلهم لديهم خلفية مخابراتية وأمنية لديهم، يعني هي ضمن المجموعات التي عملت ونجد أنه جزء كبير منها كان يعمل خلال إدارة الرئيس ريغان سواء في موضوع محاربة الشيوعية محاولة إسقاط السوفييتي أو حتى في الحروب في حروب أميركا الوسطى فالقدرات المخابراتية أو الخلفية المخابراتية للمجموعة كلها التي تعاقبت على الوجود في العراق هي القاسم المشترك لكل مجموعة وبالتالي كروكر لديه خلفية مخابراتية رغم أن هو دبلوماسي وبحاجة لهذه الخبرة في التعامل مع الوضع العراقي والتغييرات التي تحصل في المنطقة، هنالك عامل مهم جدا في التغييرات التي نشاهدها كذلك هو الوضع مع إيران، أنا أتصور أنه سنرى تصاعدا في الوضع مع إيران خصوصا إذا استتب الوضع في العراق خلال الأشهر القادمة سنرى أنه وتيرة التصاعد مع إيران ستزداد يمكن خلال ثلاث أربع شهور من الآن.

عبد الرحيم فقرا: مايكل هيرش قبل أن نتحدث في موضوع إيران بعض الشيء نعود إلى موضوع كروكر وبقدرة كروكر بحُكمه سفيرا للولايات المتحدة في باكستان على تسخير منصبه في باكستان لتحقيق.. إحراز ما في العراق، هل ترى ذلك أنه الواقع بالضرورة؟

مايكل هيرش: نعم، أعتقد أنه ليس هناك مَن يناسبه هذا المنصب أكثر منه، ليس فقط لأن لديه خبرة في التعامل مع الحركة الجهادية في باكستان وأفغانستان وقد حصل الكثير من الاستقطاب هناك بين الشرق الأوسط والعراق ولديه تاريخ طويل وفي العالم العربي، عمل في لبنان في بداية الثمانينات وأعتقد أن لغته العربية جيدة أيضا، كما أنه يعرف الثقافة جيدا فلديه أصدقاء كثيرون هناك وخاصة في أطراف العراق في بعض دول قرب العراق ولذلك فليس هناك أي شخص يستطيع أن يجمع استراتيجية داخلية للعراق وإضافة إلى ما يستطيع أن يحصل عليه من مساعدات من دول خارجية مجاورة فهو كروكر فهو رجل مناسب لهذا المنصب.

عبد الرحيم فقرا: لكن المشكلة الحقيقية على الأقل كما تصوَّر هنا في الولايات المتحدة بالنسبة للعراق هي مشكلة أمنية وليست مشكلة دبلوماسي أو سفير أو ممثل للولايات المتحدة في بغداد؟

مايكل هيرش: نعم، هذا صحيح وأعتقد أن هذا السؤال الحقيقي الذي يواجهنا جميعا الآن، هو هل أن هذا الأمر قابل للإصلاح من قِبل أي شخص أن كل هؤلاء الأشخاص في الفريق الجديد وخاصة الوجوه الجديدة يعتبرون أشخاص جيدين ضمن فريق الأمن القومي ولكن هل أن العراق قد دخل في أكثر من مهمة في حرب أهلية وهل أصبح داخلا في الكراهية الطائفية إلى حد لم يعد الأمر إصلاح ممكن الإصلاح في البلاد، أعتقد أنه هناك اتفاق بأن المشكلة الأولى والمشكلة التي لم تعالج بشكل جيد أبدا هي الأمن، لم تحصل لأنه لم يكن هناك قوات كافية ولم نستطع أن نضع تخططا تسمح لنا بالدخول والإمساك بمناطق كاملة والبناء حولها وأعتقد هذا ما يحاول بوش إصلاحه وإذا ما كانت لديه قوات كافية لذلك وبنفس القدر من أين.. هل ستبقى القوات بما يكفي من مدة؟ هذه هي قضية الساعة في رأيي.

عبد الرحيم فقرا: طبعا قبل قليل خالد صفوري أثار مسألة إيران وفي ظل الاستعداد لإرسال مزيد من القوات إلى العراق، في ظل هذه التغييرات كذلك التي أعلن عنها الرئيس جورج بوش، ما هو أو ما هي الرسالة التي يمكن لإيران أن تقرأها في هذه التغييرات وفي الاستراتيجية الجديدة التي ربما قد تتمخض عن إرسال مزيد من القوات إلى العراق؟

مايكل هيرش: أعتقد أنه إذا ما جاء الاستقرار إلى العراق فإن إيران سوف تبدأ تخاف أكثر مما هي مما تخافه الآن من السياسة الأميركية، أعتقد أن إيران، على الأقل الرئيس أحمدي نجاد يرى أن ورقته الرابحة الكبيرة هي وجود عراق غير مستقر يكون فيه الأميركان مشغولون جدا ومرتبطون به وفي الوقت نفسه أعتقد أن الرسالة التي تحملها تعيين الأدمرال فالن هو أننا ما زال لدينا قوة كبيرة في الأمن القومي الأميركي وأجهزته، قوة جوية وقوة بحرية وبالتالي على الأقل كوسيلة ضغط للتساوم، سنريكم ما يمكن أن نفعله، سنضع شخصا أمامكم قضى كل حياته كطيار في ناقلة بحرية مسؤول.

عبد الرحيم فقرا: خالد صفوري أمامنا حوالي دقيقة لنهاية هذا الجزء من البرنامج، تعليق أخير على موضوعنا.

خالد صفوري: أنا مثل ما قلت إنه الولايات المتحدة تحاول أن توجه أنظارها وأنظار العالم مرة أخرى إلى إيران لأني لا أتصور أنه هنالك حل وسط بالنسبة للولايات المتحدة يخص البرنامج النووي الإيراني ولهذا سنجد أن هنالك تصاعد حتى لو تستتب الأمور داخل العراق الخطة الأميركية على مدى سنة أو سنتين في العراق هو سحب معظم القوات من المدن وبقائها في قواعد حول المدن الرئيسية في العراق وتوجيه ضربة عسكرية في أغلب الأحوال جوية وبصواريخ سواء من البحر أو إلى ما شابه إلى ما تعتقده أميركا مائتين وأربعين موقعا تقريبا للأبحاث النووية الإيرانية والدفاعات الإيرانية.

عبد الرحيم فقراء: إذاً تعتقد الضربة لإيران قادمة لا محالة؟

خالد صفوري: أنا من أصحاب القناعة أنه هذا آتٍ، ممكن نختلف في الوقت لكن أنا أتصور أنه أميركا لم تسكت على تقدم البرنامج النووي الإيراني وحتى أنه الضربة لم تقضِ عليه بشكل كامل لكن ستراجع بشكل كبير.

عبد الرحيم فقرا: سنرى إذا.. خالد صفوري شكرا، خالد صفوري طبعا مستشار سابق لحملة الرئيس جورج بوش الانتخابية وكذلك مايكل هيرش كبير محرري مجلة نيوزويك، نأخذ استراحة قصيرة وبعدها نعود لنواصل برنامج من واشنطن.



[فاصل إعلاني]

فورد ونظرة الأميركيين والأكراد له

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، مراسم تأبين الرئيس الأميركي الراحل جيرالد فورد الأسبوع الماضي كانت بمثابة فرصة أتاحتها الأقدار لذِكر محاسن الرجل أولا وللمّ شمل الأميركيين بعدما أصابهم من فُرقة سياسية جرَّاء تورط بلدهم في حرب العراق ثانيا.

جورج بوش: في شخص الرئيس فورد رأى العالم أفضل وجه لأميركا ووجدت أميركا نفسها في شخصيته وزعامته ما عاد إليها الهدوء والوئام في لحظة من أشد لحظات الانقسام في تاريخ أمتنا.

عبد الرحيم فقرا: جيرالد فورد كان قد وصل إلى سُدة الحكم في ظل أجواء سياسية مفعمة أميركيا بالانقسام والتوتر بأسباب لها علاقة بتورط الولايات المتحدة آنذاك في حرب فيتنام، ثم جاءت فضيحة ووترغيت عندما اتُّهمت إدارة الرئيس السابق ريتشارد نيكسون بالتجسس على مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية، في خطابه إلى الشعب الأميركي مساء التاسع من شهر أغسطس من عام 1974 أعلن نيكسون عن استقالته وتسليم الرئاسة إلى جيرالد فورد نائبه آنذاك وقد أصدر فورد في نهاية المطاف قرارا رئاسيا بالعفو عن نيكسون في قضية ووترغيت فاتحا بذلك باب المصالحة بين الأميركيين ولكن إذا كان الأميركيون مدينين له بتضميد جراح الخلاف بينهم فإن حلفاءهم في كردستان العراق يخصونه بحكم مختلف تماما، في مقابلة مسجلة سلفا مع الجزيرة يروي الدكتور نجم الدين كريم كيف تقاطعت سياسة جيرالد فورد في العراق مع حياته الشخصية ككردي عراقي.

[شريط مسجل]

نجم الدين كريم – مدير المعهد الكردي في واشنطن: أنا وُلدت في كركوك ودرست الابتدائية والثانوية في كركوك، بدأت النشاط السياسي عن عمر مبكر جدا في سنة 1963 عندما أتى حزب البعث إلى الحكم في ثمانية شباط بوقت قليل، بعد ذلك قاموا بمجازر كثيرة في العراق، عندما انتهت الهدنة بين الثورة الكردية والحكومة العراقية في سنة 1974 بدأ القتال مرة أخرى وأنا في ذلك الوقت كنت مع قوات البشمرجة، التحقت بقوات البشمرجة بعد إكمال دراستي في كلية الطب فبدأت القتال وفي سنة 1975 جرت اتفاقية الجزائر في ستة آذار بين شاه إيران وصدام حسين الذي كان نائبا لرئيس الجمهورية في ذلك الوقت فاضطررنا إلى اللجوء إلى إيران مع مائتين وخمسين ألف في ذلك الوقت وقسم كثير رجعوا إلى العراق وهُجروا إلى المناطق الجنوبية وعدد كبير منهم قُتلوا أو سُجنوا خلال ذلك الوقت.

عبد الرحيم فقرا: الآن طبعا في هذا الوقت بالذات يتحدث الأميركيون كثيرا عن رئيسهم الراحل جيرالد فورد وطبعا يذكرون محاسنه، على الأقل فيما يتعلق بهم هم كأميركيين وفيما يتعلق بالسياسة الداخلية، مثلا إصداره لحكم العفو عن الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون في قضية ووترغيت، لكم أنتم الأكراد قصة مختلفة مع إدارة الرئيس فورد، أليس كذلك؟

نجم الدين كريم: طبعا، في سنة 1975 عندما اجتمع شاه إيران مع صدام حسين في الجزائر بمساعدة هواري بومدين ودول أخرى ساعدتهم مثل مصر وحتى الأردن من أجل الوصول إلى اتفاقية، كان الهدف من هذه الاتفاقية هو إنهاء الثورة الكردية لأن الحكومة العراقية بدأت تضعف بشكل لم تتمكن من مقاومة الثورة الكردية، فشاه إيران ضغط على الحكومة الأميركية وعلى كيسنغر بالأخص طبعا..

عبد الرحيم فقرا [مقاطعاً]: كيسنغر كان وزير خارجية فورد آنذاك.

نجم الدين كريم: نعم، طبعا الرئيس فورد لم يكن متطلعا بصورة واسعة على مدى يعني تفهُّمه بالنسبة للشرق الأوسط وخاصة بالنسبة للقضية الكردية، لم يكن تفهما عميقا، فكل الخطوات التي كان يخطوها كانت من.. باستشارة هنري كيسنغر، فهنري كيسنغر رأى أنه من مصلحة الشاه ومن مصلحة الولايات المتحدة أن يوقفوا المساعدات عن الثورة الكردية فوقفت المساعدات بصورة مفاجئة جدا وبدون إنذار، فأدت هذه الخطوة إلى أن يقرر القيادة الكردية إما الاستمرار في المقاومة أو إنهاء الثورة ولو بصورة مؤقتة، فانتهت الثورة الكردية بصورة مؤقتة ذلك الوقت لأنه لم يكن بالإمكان الاستمرار في المقاومة في وجه حكومة عراقية بدأت تتقوى أكثر وأن الحدود مع إيران أُغلقت بصورة نهائية ولم تكن أي مساعدات تصل القيادة الكردية، فهذه تجربة مريرة بالنسبة للأكراد ونحن.. وأنا كفرد من الشعب الكردي نعتبر هذه خيانة كبيرة بالنسبة لشعبنا..

عبد الرحيم فقرا: من قِبل..

نجم الدين كريم: من قِبل الولايات المتحدة..

عبد الرحيم فقرا: طبعا هذه المرارة التي تتحدث بها عن تلك الحقبة في تاريخ الأكراد كما تقول، أنت أوجزتها في مقالة نشرتها.. كنت قد نشرتها في صحيفة نيويورك تايمز ودعني أقرأ لك بعض ما جاء في تلك المقالة، قلتَ مئات الآلاف من الأكراد أُخرجوا من ديارهم وقُتلوا، مناطق كردية بأكملها أُخليت من سكانها، أطفال ونساء ورجال اقتيدوا إلى قبور ضحلة ورُموا بالرصاص، في البداية دعمت الولايات المتحدة من فروا منا إلى المرتفعات للنجاة بأرواحنا وبالحرية إلا أنه في عام 1975 ويا للمفارقة، وافق الرئيس جيرالد فورد على وقف التمويل لنا حتى يتسنى التوصل إلى تسوية لمشكلة حدودية بين العراق وإيران وكما حصل في العديد من المرات منذئذٍ فإن حقوق الإنسان لم تكن كفؤا للرغبة في استمرار تدفق النفط.

نجم الدين كريم: نعم وهذا بالضبط ما حدث ونحن نرى أن مسألة الديمقراطية ومسألة حقوق الإنسان هي مسائل ثانوية ويُستعمل من قِبل الساسة هنا عندما يكون ملائمة لسياساتهم ولكن كمبدأ لم.. نحن تجربتنا لم نرَ أن هذا موقف مبدئي مسألة حقوق الإنسان ومسألة الديمقراطية وإذا ترجع أن تأخذ رؤية إلى هذه الخطوة ترى أن المشاكل والمآسي التي تبعت هذا لم يتأثر بها الأكراد فقط وإنما المنطقة بصورة عامة.

عبد الرحيم فقرا: أنت طبعاً على ما يبدو قريب من كثير من الزعامات والقيادات الكردية، نراك هنا طبعاً مع مسعود البرزاني ومع هشيار زيباري، هذه الصورة التُقطت عام 1992، نراك هنا كذلك مع زعامات كردية أخرى من بينها الرئيس الحالي للعراق جلال الطالباني، هل هذه الزعامات العراقية تشعر بنفس المرارة التي تشعر بها أنت إزاء إدارة الرئيس جيرالد فورد وما قامت به من مبادرات في الشرق الأوسط آنذاك إزاء الأكراد؟

نجم الدين كريم: طبعاً، جميع يعني الشعب الكردي بصورة عامة وقياداتهم من ضمنهم يشعرون بالمرارة تجاه سياسة فورد وكيسنغر، أنا أريد أجيب كيسنغر هون أكثر لأنه كيسنغر كان الـ (كلمة إنجليزية) المهندس المعماري لسياسة أميركا في الشرق الأوسط وأنا مقتنع بأنه هو الذي قرر على إنهاء مساعدة الأكراد في سنة 1975 والرئيس جلال الطالباني بنفسه رأى المأساة التي حدثت للأكراد بعد ذلك، فهو كان يقاتل في الجبال والرئيس البرزاني رئيس إقليم كردستان كان أحد القادة الأكراد في 1975، لجأ إلى إيران ونحن أتينا سوية إلى الولايات المتحدة سنة 1976 فطبعاً وإلى الآن مرارتهم تجاه كيسنغر وخاصة الرئيس البرزاني موجودة وبصورة حادة يعني أقدر أن أقول.

عبد الرحيم فقرا: أنت تقول إن هذه الخيانة كما تصفها أنت عندما تتحدث عن علاقة إدارة الرئيس جيرالد فورد بالثورة الكردية، تقول إن ما حصل في عام 1975 و1976 إبان حكمه نتج عنه أحداث أخرى كحلابجة مثلاً، طبعاً كثير من الجهات الكردية وغير الكردية تُلقي باللائمة في ذلك على القوات العراقية آنذاك، إنما ستيفن بليتر الذي كان يعمل في الـ (C.I.A.) آنذاك كتب في مقالة في النيويورك تايمز في الـ 31 من يناير عام 2003 قبل غزو العراق طبعاً في ربيع 2003 كتب يقول في النيويورك تايمز، إنني في وضع يؤهلني لمعرفة ما جرى، فبحكم أنني كنت أحد كبار المحللين في الـ (C.I.A.) خلال الحرب العراقية الإيرانية وبحكم أنني كنت أستاذاً في الكلية الحربية الأميركية بين عامي 1988 وعام 2000 فقد اطَّلعت على كثير من المواد السرية ذات الصلة بالخليج الفارسي التي تدفقت عبر واشنطن وقد اكتشفت الوكالة أي (C.I.A.) أن كلا من الجانبين قد استخدم الغاز ضد الجانب الآخر حول حلابجة، إلا أن جثث القتلى الأكراد تشير إلى أنهم قُتلوا بمادة تصيب الدم وهي غاز السيانيد الذي عُرفت إيران باستخدامه، فالعراقيون الذين يُعتقد أنهم استخدموا غاز الخردل في تلك المعركة لم تُعرف عنهم آنذاك حيازة غاز السيانيد بعد، ما هو تعليقك على ذلك؟

نجم الدين كريم: تعليقي أولاً هذا شيء بعيد عن الحقيقة والمستمسكات الموجودة، الـ (C.I.A.) ليس لها تقرير أن إيران استعملت الغازات السامة في حلابجة، نحن في المعهد الكردي في واشنطن قمنا ببحث لمدة ثلاث سنوات مع خبراء دوليين وخبراء مختصين في الأسلحة الكيماوية والغازات السامة في التقارير والـ (Documents) يعني الموجودة بصورة واضحة أن العراق هي التي استعملت الغازات الكيماوية وستيفن بليتر معروف بانحيازه لحكومة صدام، فهو جزء من دائرة صغيرة كانوا في واشنطن معتبرين لسياسات صدام حسين في المنطقة وما عنده مصداقية من.. عندما يأتي إلى مسألة الأكراد فهو أداؤه للقضية الكردية وللشعب الكردي معروف من الستينات.

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك نجم الدين كريم رئيس المعهد الكردي في واشنطن وينضم إليّ الآن من جامعة تنيسي البروفيسور مايكل غانتر محرر كتاب القضية الكردية وحرب العراق عام 2003، تطور القومية الكردية كذلك، بروفيسور غانتر أنت طبعاً تعرف الدكتور نجم الدين كريم بصفة شخصية، حكمه على ترِكة جيرالد فورد هل تشعر أنه قاسٍ أم أنه في محله؟

"
أميركا في دعمها للأكراد عام 75 كانت شريكاً لشاه إيران لكن  بعد أن قررت إيران قطع الدعم المقدم لأكراد العراق وافقته أميركا، لذا على الأكراد أن يتعلموا الدرس  
"
          مايكل غانتر

مايكل غانتر – أستاذ العلوم السياسية بجامعة تنيسي التكنولوجية: أنا أساساً أعتقد مع ما قاله الدكتور كريم فيما يتعلق بأن كيسنغر قال بأن علينا أن لا نخلط بين العمل التبشيري والنشاطات السرية وأود أن أوضح أيضاً بأن هنري كيسنغر كان أساساً يخدم المصالح القومية للولايات المتحدة والتي لم تتوافق دائماً مع مصالح الأكراد العراقيين ولم تكن في مصلحة الولايات المتحدة أن تتورط في حرب عصابات واسعة الانتشار في مناطق جبلية صعبة الوصول على الحدود الروسية بعد كارثة اليهود الصينية وحرب فيتنام ولم يكن ذلك في المصلحة القومية الأميركية التورط في هذا الموضوع وأن هنري كيسنغر كان بعمله يخدم أولاً المصلحة القومية الأميركية وليس الأكراد وثانياً أود أن أوضح أن الولايات المتحدة الأميرية في دعمها للأكراد في عام 1975 كانت شريكاً صغيراً لشاه إيران وكانت تريد.. وأن شاه إيران قرر قطع الدعم الذي يقدمه لأكراد العراق وآنذاك الولايات المتحدة في هذه الحالة بالذات لم تكن في موقف يسمح لها بأن تختلف معه وأن.. وكان عليها أن توافق على مطالب الشاه، إذاً كان وضعا يدعو للأسف ولكن أعتقد أن الأكراد ينبغي أن كانوا قد تعلموا درسا من ذلك بأن الولايات المتحدة ستخدم مصالحها القومية أولا وليس مصالح الأكراد وأن الكُرد كانوا في موقف لا يُحسدون عليه ونأمل أنهم قد تعلموا من هذا الدرس بأنهم لم يكونوا يحصلوا دائما على الدعم الأميركي وعليهم أن لا يعتمدوا دائما على الدعم الأميركي لكي يحصلوا على نتائج أفضل للوضع الكردي، هذا ما أقوله.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور غانتر، عندما تتحدث عن الدرس الذي تقول إنه كان يتعين على الأكراد أن يتعلموه من سياسة الرئيس فورد إزاءهم في منتصف السبعينات من القرن الماضي، بالنظر إلى وضعهم الحالي هل تشعر أنهم قد تعلموا الدرس؟

مايكل غانتر: نعم، أعتقد أنهم تعلموا الدرس ولكن ربما إلى حد معين فقط، لذا أعتقد أن الكُرد أصبحوا أكثر تفهما وأكثر دبلوماسية في الوضع الحالي ورغم ذلك مازال هناك اتجاه لدى الكُرد بأن يعتقدوا أن الولايات المتحدة ستكون داعمة لهم فقط وأن على الأكراد أن يلاحظوا أنهم مجرد عنصر واحد وإنما عنصر صغير من هذا الوضع العام في الشرق الأوسط وأن الولايات المتحدة لديها مصالحها بعيدة المدى وقد لا تتوافق بالضرورة مع مصالح الكُرد وكصديق للأكراد أود أن أؤكد على ذلك، أنا لديّ صداقات قديمة مع الكرد، أود أن أرى الكرد يتبعون سياسة أكثر نجاحا لتقرير مصيرهم والحصول على أكبر قدر من الحكم الذاتي والاستقلالية وأعتقد أن القيادة الكردية قد تعلمت كيف تكون أكثر دبلوماسية وأن لا تطلب الكثير في هذا العالم الذي لابد أن تقوم به بتنازلات وحلول وسط مع الآخرين وفي هذه الحالة لابد للكرد أن يتوافقوا إلى حد ما مع جيرانهم إيران وتركيا وسوريا والآخرين.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور غانتر، عودة أخرى إلى منتصف السبعينات، أنت طبعا تحدثت عن هنري كيسنغر وتحدثت عن فورد، فيما يتعلق بما يقوله الأكراد من أن إدارة الرئيس جورج بوش كانت، كما قال نجم الدين كريم قد خانت الثورة الكردية على حد تعبيره، هل كان بإمكان الولايات المتحدة وإدارة الرئيس فورد أن تخدم مصلحة الولايات المتحدة دون أن تخل بالأكراد آنذاك؟

مايكل غانتر: على الأرجح كلا، أثناء الوضع في عام 1975 مرة أخرى أقول إن الولايات المتحدة ليست إلا شريكا صغيرا وضعت ثمانية إلى عشرة ملايين دولار ولكن الدعم الرئيسي كان قادما من إيران وعندما قام الشاه بحساباته سواء كان محقا أو مخطئا بأنه إنما سيخدم مصالح إيران بقطعه العلاقات مع الكرد لم يكن أمام الولايات المتحدة من خيار سوى إنهاء العلاقة مع الكرد.

عبد الرحيم فقرا: ما مدى تفهم جيرالد فورد آنذاك للقضية الكردية مقارنةً بفهم وزير خارجيته آنذاك هنري كيسنغر؟

مايكل غانتر: كلا، بالتأكيد كان كيسنغر كان يعرفه كثيرا أكثر من جيرالد فورد إذ أنه كان قد وصل للحكم قبل سنة وكان رئيس تصفية إجراءات يومية ولم يكن يعرف الأمور جيدا وكان يعتمد بشكل كبير على مشورة وزير خارجيته هنري كيسنغر.

عبد الرحيم فقرا: سمعنا في المقابلة مع الدكتور نجم الدين كريم ما معناه أن إدارة الرئيس فورد عندما أخلت بالثورة الكردية في منتصف السبعينات أنه أن ذلك قد قاد إلى أحداث أخرى في المنطقة من بينها نشوب الحرب بين إيران والعراق ومسألة حلابجة بل وكذلك حتى غزو الكويت، ما مدى مسؤولية جيرالد فورد ومسؤولية كيسنغر عن هذا التسلسل في الأحداث بتصورك؟

مايكل غانتر: إن هذا سيناريو مشوق جدا ولابد أن.. كان لذلك أثر على ما فعله صدام ولكن مَن يستطيع أن يتوقع المستقبل ويتنبأ به ونظرا للشخصية الشريرة لصدام حسين فمن الواضح أن صدام حسين كان يمكن أن يدخل في مغامرات أخرى دون وجود هذه الحادثة الكردية، نعم، إنه سيناريو مشوق واحتمال ممكن الذي طرحه الدكتور كريم ولكني لا أعلم إن كان باستطاعتنا القول حقا أنه بسبب ما فعلته الولايات المتحدة مع الأكراد في 1975 أدى ذلك إلى غزو صدام لإيران ثم لاحقا إلى الكويت، قد يكون للأمر علاقة ما ولكن نظرا لطبيعة صدام حسين فإنني لا ثقة بأن صدام حسين قد قام بمغامرات أخرى بمرور الزمن مهما كان الظرف.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور غانتر فيما تبقى من وقت هذا البرنامج وهو أقل من دقيقتين، بالنسبة لحملة الأنفال وقضية حلابجة كما تحدث عنها الدكتور كريم، طبعا سمعت ما قاله بليتر العميل السابق لـ(CIA) عن أن إيران هي التي كانت مسؤولة عن ضرب الأكراد آنذاك بالغازات السامة، هل لديك أي شيء آخر يشير إلى أن هذا الخلاف بين مَن قام بضرب الأكراد العراقيين أم الإيرانيين؟ هل لديك ما يشير إلى حسم هذا الخلاف؟

مايكل غانتر: نعم، بالتأكيد إن بليتير لا يعلم ما يتحدث عنه، هو أنه يخدم مصلحة الآخرين من الواضح هو كما قال الدكتور كريم أن الغازات في حلابجة كانت على يد صدام حسين فقط والعراقيين وأن إيران لم يكن لها يد في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور مايكل غانتر أستاذ العلوم السياسية بجامعة تنيسي للتكنولوجيا شكرا جزيلا في نهاية هذا البرنامج، في نهاية البرنامج كذلك تحيات طاقم البرنامج في كل من الدوحة وواشنطن، إلى لقاء آخر.