- تطمينات إدارة بوش وتحذيرات البنتاغون
- العراق وتنامي شبح الحرب الأهلية

- الديمقراطيون والمطالبة بسحب القوات الأميركية

- اتهامات البنتاغون لسوريا وإيران بالتدخل بالعراق


حافظ المرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، الوضع في العراق وتحذيرات من البنتاغون من مخاطر الحرب الأهلية، ثم مطالب الديمقراطيين من الإدارة الجمهورية ببدء الانسحاب قبل نهاية هذا العام الانتخابي الأميركي موضوعنا الرئيسي في حلقتنا هذه، فرغم أن الواجهة مع إيران بشأن ملفها النووي تغطي على الخطاب السياسي الرسمي الأميركي أينما ذهبنا مثلما تصدرته من قبل حرب لبنان ثم أزمة دارفور وإرسال قوات دولية للسودان، فواقع الأمر أن الشغل الشاغل والهمّ الأميركي الرئيس ما زال في العراق الذي اضطرت الإدارة الأميركية إلى زيادة قواتها فيه إلى مائة وأربعين ألف جندي بدلاً من تخفيضها كما وعدت من قبل وذلك في ظل تدهور الأوضاع الأمنية بشكل جعل شهر يوليو/ تموز الماضي أكثر الأشهر دموية في العراق ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الأميركية بعد شهرين أي الانتخابات النصفية زاد الديمقراطيون الذين يسعون لاستعادة السيطرة من الجمهوريين على الكونغرس أو أحد مجلسيه على الأقل زادوا من انتقاداتهم الشديدة للإدارة خصوصاً الانتقادات ضد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي يطالب الديمقراطيون بتنحيته، بل وسحب الثقة منه أسوة بما يتم في النظم البرلمانية، من جانبه بادر رامسفيلد بشن هجوم على معارضي الحرب والمطالبين من الانسحاب من العراق مذكِّراً جمهوره بالمهادنين للفاشية والنازية إبان الحرب العالمية الثانية وذلك في خطاب ألقاه الثلاثاء الماضي أمام جمعية المحاربين القدامى أميركان نيتشر.

تطمينات إدارة بوش وتحذيرات البنتاغون

[شريط مسجل]

دونالد رامسفيلد - وزير الدفاع الأميركي: إنني أستعيد ذلك التاريخ لأننا نواجه مرة أخرى تحديات مماثلة في مساعينا الرامية إلى صد التهديد المتزايد الناجم عن نمط جديد من الفاشية، اليوم أوضح على نحو جلي عدو آخر من نوع مختلف.. بشن هجمات في أماكن مثل نيويورك وواشنطن ونيس ولندن ومدريد وموسكو وأماكن عديدة أخرى ولكن يبدو أن البعض لم يتعلم دروس التاريخ.

حافظ المرازي: كما تحدث الرئيس بوش أمام المؤتمر السنوي لتلك الرابطة يوم الجمعة الماضي رداً على منتقدي الحرب بالمثل والمتحدثين عن حرب أهلية في العراق نافياً ذلك بشدة، الرئيس بوش في حديثه عن ذلك أوضح بأن العراق ليس في حربٍ أهلية وأنه يجب التفرقة بين أحداث عنف وبين الحديث عن حرب أهلية.

[شريط مسجل]

جورج بوش - الرئيس الأميركي: لقد أدت الأعمال الوحشية والمجازر إلى أن يتشكك البعض فيما إذا كان العراق قد انزلق في حرب أهلية، يعتقد قادتنا والمسؤولون الدبلوماسيون على الأرض أن الأمر ليس كذلك، فهم يفيدون بأن عدداً صغيراً فقط من العراقيين منخرط في أعمال عنف طائفية، بينما تريد غالبية ساحقة السلام والحياة الآمنة في بلاد موحدة.

حافظ المرازي: لكن في اليوم ذاته الجمعة الماضي أصدرت وزارة الدفاع الأميركية من مقرها في البنتاغون تقريرها ربع السنوي إلى الكونغرس عنوان قياس الأمن والاستقرار في العراق، يتحدث التقرير عن تدهور الأوضاع الأمنية في العراق بشكل غير مسبوق في تلك الفترة ويحذر من مخاطر الحرب الأهلية حيث يقول التقرير إن المتطرفين السُنّة والشيعة يخوضون بقدر متزايد لا سيما القاعدة في العراق والعناصر الخارجة عن القانون من جيش المهدي سلسلة من أعمال العنف الانتقامي ويتنافسون من أجل السيطرة على المناطق المتعددة الأعراق لتوسيع رقعة نفوذهم وقد ازدادت خلال الأشهر القليلة الماضية دواعي القلق إزاء الحرب الأهلية وسط المدنيين العراقيين وبعض خبراء الدفاع وتوجد في العراق الآن الظروف المواتية التي يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية بيد أن أعمال العنف الراهنة لا تعد حربا أهلية ومن الممكن وقاية البلاد من التوجه نحو حرب أهلية وذلك بكسر دائرة العنف التي تعد أكثر الأهداف المُلحة لقوات التحالف وللقوات العراقية، هذا ما يقوله التقرير ورغم أنه صدر عند نهاية عطلة أسبوع طويلة تتضمن الاحتفال الأميركي بعيد العمال اليوم الاثنين مما دفع بعض المشككين إلى اتهام الإدارة بمحاولة تمريره دون ضجة في هذه العطلة فإن الديمقراطيين لم يفوِّتوا الفرصة، علَّق عليه زعيم الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور هاي ريد، كما أصدرت زعيمة الأقلية الديمقراطية مجلس النواب نانسي بيلوزي بياناً تقول فيه، إن تقرير وزارة الدفاع إلى الكونغرس عن الوضع الفعلي في العراق خلافاً للتصريحات المتفائلة للرئيس بوش ونائب الرئيس تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد يوضح بجلاء أن فرص تحسين الوضع الأمني في العراق في المستقبل القريب هي فرص حالكة ويمضي البيان إلى القول إن الحرب في العراق حرب خاطئة وهي حقيقة لا يمكن أن يغطي عليها أي قدر من الخطاب السياسي للبيت الأبيض، إنها حرب أجهدت قواتنا وشلَّت قدراتنا على متابعة الحرب على الإرهاب وقلصت بشكل خطير إمكانات ردِّنا على التعديات الحقيقية لأمننا القومي في أنحاء العالم ولابد من إيجاد توجه جديد بشأن العراق يضمن الأمن الحقيقي للشعب الأميركي، سنناقش هذا التقرير والوضع في العراق كما يُنظَر إليه أميركياً وتفاعلات ذلك مع الوضع السياسي الأميركي الداخلي وكيف يمكن أن يؤثر أيضاً على أسلوب معالجة واشنطن للأزمة مع إيران وأرحب بضيوفي في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن في الأستوديو الأستاذ إنتفاض قنبر المستشار لمجلس الوزراء العراقي، أرحب بالأستاذ ليث كبة المتحدث السابق باسم الحكومة العراقية ورئيس وزرائها السابق والأستاذ حسن منيمنة مدير مؤسسة الذاكرة العراقية، مرحباً بكم جميعاً، أبدأ بالأستاذ إنتفاض بشكل عام رأيك في تقرير كهذا صدر وفي النقاش الدائر حالياً بالنسبة له وبين الجمهوريين والديمقراطيين؟

"
ليست هناك حروب أهلية وإنما أعمال عنف طائفية، لذلك يجب بناء الجيش العراقي لسد الفراغ وبناء أجهزة استخبارية قادرة على مقارعة وتفكيك شبكات الإرهاب
"
        إنتفاض قنبر

إنتفاض قنبر - مستشار مجلس الوزراء العراقي: نعم، التقرير يشير إلى خوض مخاطر حرب أهلية، هناك مخاطر حرب أهلية في العراق ولكن أنا أعتقد لن تحصل حرب أهلية ولم تحصل حرب أهلية في العراق إلى حد الآن، هناك أعمال عنف، هناك استثمار كبير من قبل إرهابيين لإشعال حرب أهلية مثل تفجير المرقدين العسكريين رضي الله عنهما في سامراء وكانت هذه علامة واضحة أنه الحرب الأهلية من الصعوبة بل قد تكون من المستحيل أن تحصل، هل إن هناك مخاطر كبيرة لحصولها؟ نعم هناك مخاطر كبيرة ولكن يجب أن أذكِّر بأن هناك علامات مهمة وهي قد تكون إيجابية، أولاً الإرهابيين فشلوا في إمكانية مسك أرض بشكل دائم وهذه من الناحية العسكرية مهمة فالإرهابيين يطارَدون من منطقة إلى أخرى، لم نستطع القضاء عليهم هذا شيء سلبي لكن لم يستطيعوا كذلك مسك أرض في أي منطقة بالعراق بشكل دائم، القضية الثانية هناك الجيش العراقي بناؤه مستمر رغم المصاعب ورغم أنه به يد تحارب ويد تبني والبناء هو صعب في هذه الحالة وقد يكون مستحيلاً في فترة ثلاث سنوات، لدينا الآن أكثر من 115 فوجا وكذلك القضية الأخرى هي عدم وجود تأييد شعبي وحتى استطلاعات الرأي لوجود حرب طائفية أو لحرب أهلية، هناك أعمال عنف للأسف طائفية حصلت وستستمر في الحصول ربما للأسف ولكن أعتقد أننا يجب أن نستثمر في عملية بناء الجيش العراقي هي الطريقة الوحيدة لسد الفراغ وكذلك بناء أجهزة استخبارية لها الإمكانية من مقارعة وتفكيك شبكات الإرهاب.

حافظ المرازي: ربما موضوع استكمال بناء الجيش العراقي هناك بعض أرقام واردة في تقرير البنتاغون سأقدمها بعد لحظات، لكن أستمع إلى رأي الأستاذ ليث كبة في هذا الموضوع.

ليث كبة- متحدث سابق للحكومة العراقية: أنا أعتقد يجب أن يُنظر في هذا التقرير من زاويتين؛ الزاوية الأولى بدون شك هي راح يكون لا بعد إعلامي استهلاكي على المستوى الداخلي الأميركي لأنه موعد انتخابات، لكن الزاوية الثانية هذا التقرير لم يأتِ من فراغ هذا في الواقع التقرير والحديث عن أوضاع الحرب والتوتر الموجود في العراق لم يحصل فجأة، تم.. العبارة دقيقة التي استخدمها التقرير وهي الظرف.. هل هناك ظرف لحرب أهلية؟ هذا الظرف لم يكن موجودا أصلاً قبل ثلاث سنوات حين سقط النظام، كل استطلاعات الرأي كانت تشير أنه لا يوجد هناك أي مؤشر نحو حرب أهلية لكن تم تصنيع هذا الظرف ودُفع العراق بهذا الاتجاه خلال الثلاث سنوات الماضية، طبعاً رأس الحربة الذي دفع بهذا الاتجاه بدون شك هم القاعدة وبالتحديد بقايا نظام صدام لأنه كلما ضُيِّق الخناق عليهم وحوصروا في زاوية مخرجهم الوحيد كان خلط الأوراق وإشعال التوتر في العراق ليتثنى لهم تعبئة مقاتلين جدد من ناحية ودفع الشيعة في هذه الحالة إلى أن هم أيضاً يلجؤوا إلى العنف وكلما تخلق أجواء عنف بالعراق يتثنى لهم أن يبقوا على قيد الحياة، لكن يؤسفني القول إذا كانت القاعدة تتحمل جزءً من المسؤولية فبعض الساسة العراقيين يتحملوا جزءً آخر، يعني هناك مَن يُنظِّر لأجواء الاحتقان والاستقطاب الطائفي ويمنهج لها سياسياً وبالتالي صار عندك أنت الأجواء كاملة متوفرة، هناك ساسة يؤطرون ويُنظِّرون لحلول وإستقطابات طائفية وهناك مقاتلون يقوموا بتأجيج هذا العنف وكما قلت في نهاية الأمر يمكن العراق بعد صدام حسين رغم كل ما قام به صدام من احتقان قومي وطائفي في العراق لم يتدهور العراق لأن كان فيه تماسك قوي عند العراقيين ضد أي نزعة من هذا النوع، لكن ثلاث سنوات يمكن البعض يسميها أخطاء قد تكون بريئة قد تكون مقصودة صُدف قد تكون عابرة قد تكون مدروسة لكن محصلتها العملية أن اشتعلت اليوم نار في العراق تضعفه، هناك مَن يستفيد من هذه النار وما لم يتمكن العراقيون أنفسهم من إطفاء هذه النار، لن تستطيع لا أميركا ولا الأمم المتحدة ولا أي طرف آخر إطفاء هذه النيران اللي بدأت بوادرها تشتعل في العراق.

حافظ المرازي: أستاذ حسن.

حسن منيمنة- مدير مؤسسة الذاكرة العراقية: أنا لا أعارض ما قاله إنتفاض عن أن الفرصة لا تزال قائمة لضبط الأوضاع وللسير بالعراق قدماً باتجاه بناء دولة وبناء مجتمع متماسك وموحد غير مقسم لا طائفياً ولا عرقياً إلى ما هنالك وأتفق تماماً مع ما قاله ليث حول أن الحرب الأهلية في العراق هي مشروع تم العمل على تفعيله وعلى استثماره وعلى تقوية مقوماته كي يتحقق ولكن ما يكشف عنه التقرير بشكل واضح هو أن المنحى هو باتجاه تحقُّق هذه الحرب الأهلية وليس العكس، أي أن للأسف خلال الأعوام الثلاثة الماضية ما شاهدناه هو تدهور مستمر باتجاه أننا وصلنا اليوم إلى أن تحقُّق الحرب الأهلية أصبح احتمالاً ليس ضئيلاً ولا نستطيع أن نتجاهل ذلك ولا نستطيع أن نقول بأن الإرهابيين لم يحققوا نجاحات، في واقع الأمر هم حققوا نجاحات كثيرة ومنها على سبيل المثال رغم أنهم لم يمسكوا الأرض، نعم أوافق تماماً لم يتمكنوا من الإمساك بأي أرض ولكن من ناحية أخرى أقاموا أرضاً، إذا شئتم، أرضاً فكرية أي أن الواقع الآن في العراق اليوم هو أن حالة من الانقسام الطائفي وإن لم يصل إلى حد الصدام الأهلي الشامل الواسع النطاق إلا أنه قائم والدليل على ذلك التفاوت في الأرقام في استطلاعات الرأي العام بين المناطق وهذه المناطق على الغالب للأسف فُرزت طائفياً إن لم تكن مفروزة طائفياً في الأساس، التفاوت القائم يكشف على أن السُنّة تحديداً في العراق أصبحوا خارج دائرة مشروع الدولة العراقي فيما أن الشيعة في العراق يتقوقعون أكثر وأكثر باتجاه مشروع دولة شيعية أو باتجاه سلطة شيعية وليس باتجاه مشروع دولة بالكامل، أنا هنا أتحدث طبعاً من ناحية إجمالية ولا أقصد من ذلك أي سياسي محدد بل العكس، أقول بأن غالب الجسم السياسي في العراق يسير باتجاه الابتعاد عن الطروحات الطائفية ومحاولة على الأقل تأطير الخطاب السياسي للإطار الوطني بما في ذلك الساسة الأكراد الذين هم وإن كانوا في مناطقهم على وشك إتمام مقومات الدولة المستقلة إلا أنهم مازالوا متمسكين إلى اليوم بفكرة العراق الواحد الموحد ولكن فيما يتجاوز السياسيين أنفسهم، أنا أتحدث هنا عن بنية، عن هيكلية سياسية، عن نظام سياسي يؤدي إلى قيام المحاور الطائفية والتوزيعات الطائفية ضمن الإطار السياسي ولا يسمح بخطاب وطني عراقي جامع وهذا ما نفتقده، أوافق تماماً مع ما قاله ليث أن الساسة العراقيين يتحملون مسؤولية ولكن هذه المسؤولية هي كذلك مسؤولية بنيوية وليست فقط مسؤولية فردية، أي أنهم ربما كانوا ربما قد قصَّروا ولكن النظام السياسي قاصر كذلك ولابد لنا من الإقرار بذلك وهذا ما يكشف عنه التقرير.



العراق وتنامي شبح الحرب الأهلية

حافظ المرازي: طيب، أكيد الأستاذ إنتفاض له تعقيب أو غيره لكن اسمحوا لي ندخل في هذا التقرير أو بعض جوانبه لأنه حين نتحدث عن حرب أهلية نتحدث عنها منذ فترة طويلة والنفي أنها تكون منذ فترة طويلة لكن هناك شبة نمط بأننا نحن.. الأرقام تفيد بأننا ندخل في.. الأمور تتدهور شهراً بعد شهر، تقرير بيفيد القياس لفترة ربع أو ثلاثة أشهر منذ يناير/ مارس 2004 حتى مايو/ أغسطس، منتصف أغسطس/ آب الماضي سنجد الآتي، بالنسبة للمعدل اليومي للقتلى في العراق سواء من العراقيين مدنيين وعسكريين أو من القوات الأجنبية أميركيين أو غيرهم يناير/ مارس 2004 كان المعدل فقط تحدث عن تسعة بالنسبة للقوات الأجنبية، 25 بالنسبة للعراقيين، ارتفعت إلى 25–30، 25–40، 45–59–57 وأخيرا وصلنا الآن في منتصف أغسطس/ آب الماضي إلى معدل 118 معدل وفيات للعراقيين يوميا و18 بالنسبة للقوات الأجنبية، هذا أحد الأرقام الواردة في تقرير البنتاغون، ثم أيضا حاول تقرير البنتاغون أن يُجمع بعض مجموعة إحصاءات واستطلاعات رأي كانت قد أجريت في العراق عن هل أنت قلق من اندلاع حرب أهلية في العراق؟ وإجابات العراقيين حسب المناطق وكما أشار الأستاذ حسن كانت متفاوتة، في الجنوب وجدنا النسبة في نوفمبر الماضي كانت 19% في أغسطس/ آب المنصرم، وصلت النسبة في الجنوب إلى الخوف من حرب أهلية إلى 56%، وسط الفرات 60%، المناطق الكردية كانت 7% في نوفمبر الماضي أصبح الخوف من حرب أهلية 48%، تكريت وبعقوبة ارتفعت 58% إلى 80%، بغداد من 53% إلى 81%، كركوك من 55% إلى 83%، الموصل الأعلى، ارتفع الخوف من الحرب الأهلية من 78% إلى 94%، لعلِّي قبل أن نناقش هذه الأرقام نلقي نظرة أيضا على استطلاع آراء الأميركيين بشأن العراق، شبكة (ABC) التليفزيونية وصحيفة واشنطن بوست في السادس من أغسطس/ آب الماضي سألت هل ترى أن العراق في حرب أهلية أم قريب من حرب أهلية أم بعيد عنها؟ الأميركيون أجابوا كالآتي، الذين قالوا هو بعيد عن حرب أهلية 12%، الذين قالوا إنه بالفعل في حرب أهلية 34%، أي الثلث، الذين قالوا هو قريب جدا من حرب أهلية 51% أي النصف، ثم هناك استطلاع آراء آخر بالنسبة لمجلة نيوزويك قامت باستطلاع آراء في أغسطس 2006 يسأل، هل تعتقد أن الولايات المتحدة تتقدم أم تتراجع في جهودها لإرساء الأمن والديمقراطية في العراق؟ الذين قالوا تتراجع 51%، تتقدم 35%، أستاذ انتفاض تعليقك على هذه الأرقام يكاد يكون هناك فيه شيء اطرادي مستمر يعني ربما نحن ننفى لكن الأرقام والأحداث تأخذنا في اتجاه معين يعني وهذا ما لا يريده أحد ولا يتمناه بالإضافة إلى المشكلة البنيوية التي يشير إليها الأستاذ حسن بأنك أقمت نظاما طائفيا أصلا، سياسيا طائفيا منذ عهد بريمر أو وضعته فلا تتوقع أكثر من هذا؟

انتفاض قنبر: النظام الطائفي كان موجودا من قبل ما ييجيوا الأميركان، نظام صدام كان نظاما طائفيا، الأكثرية الشيعية في العراق لم تكن تحكم العراق والأقلية كانت تحكم العراق لمئات من السنين، فإذاً مَن يقول إنه لم تكن هناك طائفية في العراق هذا غير صحيح ولكن كانت الطائفية تُحل مشاكلها بالمقابر الجماعية وبالسجون تحت الأرض ولا تصورها عدسة الكاميرا إلا نادرا ولذلك يرى الناس من الخارج إذا نظرناها بشكل سطحي أن ليس هناك طائفية، الطائفية موجودة في العراق وما حصل في العراق هو إرجاع التوازن المطلوب لأنه لم يكن هناك توازن، ليس هناك بلد في العالم ينجح والأكثرية فيه مظلومة..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن بس أستاذ انتفاض يعني بالطبع سنترك النقاش بينكم لكن فقط توضيحي هو، هناك طائفية كانت في العراق بأن الرئيس سُني ومجموعته من السُنّة أو من تكريت أو من غيرها لكن هو شيء غير رسمي وممقوت وكل الناس كافحت ضده، أما أن تضعها في الدستور لابد أن يكون رئيس الوزراء الحاكم شيعي، لابد أن يكون رئيس الجمهورية كذا..

انتفاض قنبر [متابعاً]: الدستور لا يذكر يجب أن يكون رئيس الوزراء شيعي..

ليث كبة: العُرف الدستوري، الممانعة..

انتفاض قنبر: لكن الدستور لا يذكر هذا..

حافظ المرازي: لكن هذا هو العُرف أو التقاليد السياسية القائمة في العراق لا خلاف عليها ولا أعتقد أنك تسعى لتغييرها يعني..

انتفاض قنبر: لا هو ليس العُرف، نتائج الانتخابات حتمت ذلك، الأغلبية الكتلة الأكبر في البرلمان هي كتلة شيعية ولذلك أصبح رئيس الوزراء شيعيا ولا يمكن أن تكون الكتلة الأغلبية شيعية ويصير رئيس الوزراء من غير الطائفة التي تتبع لهاي الكتلة، على كلٍ مسألة الطائفية في العراق هي مسألة مقيتة وهي موجودة ولكنها موروثة وليست حديثة وزُجَّت في العراق بشكل حديث أنا لا أتفق مع هذا الرأي، أما الإحصاءات التي تقولها هي إحصاءات تعطى صورة سوداء وهي حقيقية ولكن هناك كذلك عمل جاد وكبير في مجالات أخرى، يعني مثلا هناك.. إذا كانت ذاكرتي ما تخونني ألف وخمسمائة عبوة ناسفة في الشهر الواحد أعتقد في شهر تموز أكثر من نصفها تم كشفها قبل تفجيرها، يعني هذا عمل كبير يجب أن يكافأ عليه الناس ويمدح عليه الناس الذين عملوه للأسف البقية لم تُكشف وقتلت ناس وقتلت بشر، كذلك هناك الكثير من السيارات المفخخة وحلقات إرهاب، الإرهاب في العراق هو ليس حرب عراقية.. عراقية فقط، هي حرب بالنيابة عن العالم كله، الحرب في العراق هي (Proxy) يعني كل الإرهاب العالمي ده يستثمر قواته وأمواله في العراق وهي قضية كبيرة أكبر.. ليس فقط هي قضية حرب عراقية.. عراقية، كذلك الطرف الثاني الطرف المعتدي أبدع في.. وعمل أشياء لم تكن تخطر في بال أحد، مَن كان يخطر في باله أنه ستُفجَّر المراقد.. مراقد الأولياء بهذا الشكل المقيت؟ إذاً هناك دفع كبير لهذا الموضوع كما قال الدكتور ليث كبة، لكن أنا أعتقد ليس علينا إلا الصمود والقتال بشكل مستمر وبناء الجيش العراقي وبناء قدراتنا الاستخباراية لأننا دولة فتية بدأنا من الصفر ونحن نحارب الإرهاب ولدينا مشاكل جمة، على كلٍ لا أقول إن العملية سهلة وستكون نزهة ولكنها أعتقد نحن نحقق تقدما، هناك انخفاض في عدد الضحايا كبير في شهر آب، البارحة انمسك شخص مهم من قيادات القاعدة وهو شخص كان له دور كبير في تفجير المرقدين العسكريين، إذاً هناك حرب وأنا حتى أعتقد التقدم لصالح الشعب العراقي.

حافظ المرازي: نعم، أستاذ ليث؟

ليث كبة: أنا طبعا هذه المؤشرات اللي ذكرتها أنت مقلقة جدا، الأمر المؤلم أن إذا كان هناك شيء يمكن العراقي يتحمل مسؤوليته فضلا عن الطريقة اللي انتخب بيها، لكن العراقيين بشكل عام يبدو كانت عندهم نوع من السذاجة أو البراءة السياسية، كانوا يتصوروا أن فقط بزوال نظام صدام فقط أن يأتي طرف يزيل نظام صدام أو يوعدهم بديمقراطية أو بجنة راح تصير مباشرة، ما كانوا يتصوروا أن الأمور تصل إلى هذه الدرجة اللي وصلت إليها، الذي حصل للعراق ليس حادث سير الذي حصل ليس صدفة، ما حصل للعراق جزء منه كثير هو جاء من تخطيط.. تخطيط خاطئ مقصود غير مقصود هذا سؤال آخر، لكن جزء كبير منه كان تخطيطا، أنا أعتقد ما وصفته أنت هو بالضبط ليس نزهة، لكن البعض خطط لمرحلة ما بعد صدام وكأنها نزهة وبالتالي طبعا الأمور انتهت اللي انتهت عليه، المهم الإشارة جدا تاريخ العراق كله ليس الحديث تاريخ الدولة العراقية حتى قبل تاريخ الدولة العراقية بمئات السنين لم يكن هناك عنف بين الشيعة والسُنّة في العراق، بالعكس التشيع انتشر في العراق بشكل طبيعي بين السُنّة والعراق هو تاريخيا أرض للشيعة وهناك تخالط موازييك يدعو للفخر والاعتزاز بين العراقيين بتزاوج، بتلاقح فكري، بعدة أشكال، لم يكن كل استطلاعات الرأي كانت تقول بعد صدام لن يخطر على بال أحد أن يكون هناك عنف طائفي بالعراق ولن يتجرأ أحد من الساسة العراقيين أن يطرح مشروعا طائفيا لأن الجو في العراق العام الشارع يرفض ذلك، كيف انتهى العراقيين إلى هذا الحال؟ كما قلت بنوع من البراءة والسذاجة دفعوا إلى هذا الطريق اللي وصلوا إليه، أنا رغم كل المؤشرات السيئة أنا أعتقد صعب جدا إرجاع عقارب الساعة للوراء الآن على الأقل فيما يخص الوضع الكردي أنا أعتقد هو أقرب ما يكون للانفصال والتصريحات الأخيرة اللي قاعدين نسمعها تشير بهذا الاتجاه، أعتقد هي مسألة زمن، الأزمة الحقيقية عندنا في العراق هي في الجزء العربي وما لم العراقيون أنفسهم يعالجون هذا الوضع لن يستطيع أحد يعالجه، فقرة أخيرة أشير إليها لأنه الحديث عن الشيعة والسُنّة له بعد ديني، الزعامات الدينية في العراق تتحمل جزءا من المسؤولية، زعامات الشيعة والسُنّة شيء طبيعي هي زعامات دينية وتريد توسع مؤيديها في أوساطهم لكن هذا له ثمنه، أنا أعتقد الطريقة الوحيدة لإعادة بناء النسيج العراقي هو ليس بالابتعاد عن الدين بالعكس أنا أعتقد يمكن بالرجوع إلى القيم الحقيقية اللي موجودة في القرآن لأنه في نهاية الأمر فعلا مجموع العراقيين لهم انتماء حقيقي للقرآن وللإسلام وأنا أعتقد العراقيين راح يفرزون ما بين الإسلام بمعناه الأكبر وما بين الزعامات الدينية المذهبية التي تطرح أطروحات أضيق.

حافظ المرازي: أستاذ حسن؟

حسن منيمنة: لا شك بأن مشروع الفرز الطائفي في العراق اليوم العامل الأول في هذا المشروع هو الخط الجهادي التكفيري الذي ينتمي إلى القاعدة وما شابه القاعدة وربما بالتحالف والتضامن والتكافل مع مخلفات حزب البعث في العراق لا شك ولكن هناك جانب آخر ربما هو عفوي هو بالتأكيد على الراجح غير مقصود هو الجانب الذي يلجأ كما عبّر انتفاض إلى اعتبار أن العراق مسألة الأقلية والأكثرية في العراق ليست سياسية إنما هي طائفية والعراق هناك سردية جديدة تقول بأن الشيعة في العراق مظلومين من ألف وأربعمائة عام إلى ما هنالك وقد آن الأوان لاسترداد الحق لكي يصبحوا هم الحكام، هناك وجه من الصحة ربما في بعض التفاصيل ولكن هذا الاختزال هو اختزال خطير بحد ذاته لأن فعل التشيع في العراق كما أشار ليث في واقع الأمر لم يكن فعل استضعاف إنما كان فعل استقواء، العشائر والقبائل العربية التي تشيعت.. تشيعت للتأكيد على استقلاليتها إزاء الحكم العثماني ولولائها لأهل البيت إلى ما هنالك ولكن على أي حال لا نستطيع أن نختزل تاريخ العراق بتاريخ صراع طائفي بين السُنّة والشيعة على الإطلاق وبالتالي الحديث عن أن هذا الوضع القائم اليوم ليس وليد المرحلة الحالية بل هو عائد إلى مئات السنين إن لم يكن إلى أكثر هو حديث خطر لأنه قد يؤدي فعلا إلى تأصيل هذا الفرز بالإضافة إلى العامل الفاعل الفعلي الذي تقوم به المجموعات التكفيرية القاعدة وغير ذلك، لابد من العودة تحديدا إلى الأطياف العديدة في المجتمع العراقي بالإضافة إلى الجانب عندما نتحدث عن أكثرية وأقلية لا نستطيع فقط أن نختزل ذلك أو نختصره بأكثرية شيعية وأقلية سُنّية هذا الحديث مرفوض، ياليت العراقيين ياليتهم يتجنبون استعمال كلمة أقلية وأكثرية للإشارة إلى تلك المجموعات الصح، بالإضافة إلى هذا الجانب المذهبي هناك مثلا بُعد مناطقي هناك بُعد مديني مقابل ريفي مقابل بادية إلى ما هنالك وهذه الاعتبارات المختلفة لابد أن تأتي بعين.. أن تؤخذ بعين الاعتبار الأهم من ذلك أنه نستطيع أن نتحدث عن أن عراق جديد أوشك أن يرى النور عندما تنتفي كلمة الأكثرية من بعد طائفي وتلتزم بعد سياسي أي الأكثرية هي أكثرية سياسية تقوم على تحالف من مجموعات مختلفة البعض منها قد يكون شيعي البعض منها قد يكون سُنّي البعض الآخر غير واضح المعالم وليس أكثرية شيعية إذا.. إذا جاءت الأكثرية شيعية أصبح رئيس مجلس الوزراء إلى ما هنالك شيعي ليس هناك ضرورة لذلك وإلا أصبحنا بنظام طائفي..

ليث كبة: إذا سمحت لي، أنا تأكيدا لهذه النقطة مهمة الأصل في الحكم أن يقوم لخدمة الناس وعامة العراقيين إنما نقمتهم على صدام ليس فقط لظلمه وإنما لأنه حصر الثروة بيده وحرم الشعب العراقي 25 مليون.. 27 مليون إنسان من حقوقه ومن خيرات بلاده، اليوم في العراق كأنه المشكلة أن يكون رئيس الوزراء شيعيا أم سُنّيا أم كرديا ليس مهما حتى أن يكون مسيحيا إطلاقا، المهم ما هو نوع الخدمة التي تقدمها هذه الحكومة للشعب؟ سيادة القانون لا يمكن أن نختزل الديمقراطية مثلا فقط في الانتخابات لابد هناك سيادة قانون لابد هناك يعني في قيمة أكبر..

حافظ المرازي: طيب فيه نقطة.. فيه نقطة ربما بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا في البرنامج أريد أن أناقشها معكم وهو الفيل الموجود في الغرفة كما يقولون وهو ليس فيل الوجود الأميركي الاحتلال الأميركي سمِّه كما شئت حسب موقفك السياسي، لكن الآن هذا مطلب أميركي مطلب الديمقراطيين هناك رسالة موجهة زعماء الديمقراطيين وجهوها اليوم إلى الرئيس بوش بالنسبة للوضع في العراق والتغيير السياسي الذي جاء العراق، هل الانسحاب الأميركي من العراق يحل الكثير من هذه المشاكل ويرفع على الأقل حجة الذين يقومون بالكثير من هذه العمليات أم أنه بالعكس يؤدي إلى مشاكل أكثر، هذه موضوعات أثيرها مع ضيوفي في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن بالإضافة إلى اتهامات البنتاغون الأميركي في تقريره إلى الكونغرس بتدخل إيراني سوري لتقويض الأمن في العراق وإلى أي حد المشكلة أو الأزمة الإيرانية الأميركية يمكن أن تعكس أبعادها على الوضع في العراق سلبا أم إيجابا ولكن بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

الديمقراطيون والمطالبة بسحب القوات الأميركية

حافظ المرازي: العراق ما زال الشغل الشغال لصانع القرار الأميركي وللأميركيين منذ أن حملت الأنباء أزمة إيران في الصدارة أو من قبلها لبنان أو دارفور والسودان، لكن للاميركان 140 ألف جندي في العراق رغم كل الوعود بتخفيض القوات فتقارير وزارة الدفاع الأميركية نفسها تشير إلى مزيد من تدهور الأوضاع الأمنية، الديمقراطيين وهم على وشك انتخابات في الكونغرس في محاولة لاستعادة السيطرة فيه يطلبون من الرئيس في رسالة موجهة إليه اليوم الاثنين رسميا بأن يبدأ في سحب قواته من العراق أو إعادة الانتشار ضمن مجموعة توصيات أخرى بتغيير السياسة الأميركية تجاه العراق، هل يمكن أن يتم ذلك؟ أناقش هذا الموضوع مع ضيوفي في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، انتفاض قنبر، ليث كبة وحسن منيمنة، ربما الرئيس بوش يوم الجمعة الماضي كان واضحا في رفضه لأي دعوة للانسحاب من العراق قبل إنجاز المهمة على حد تعبيره واستشهد بمقولة الجنرال أبي زيد للتخويف من ماذا يحدث لو انسحب الأميركيون من العراق؟ لنستمع.

[شريط مسجل]

جورج بوش: بإمكاننا اتخاذ قرار بالتوقف عن قتال الإرهابيين في العراق ومناطق أخرى في العالم، لكنهم لن يتخذوا قرارا بالتوقف عن مقاتلتنا وقد عبّر عن ذلك في الآونة الأخيرة الجنرال جون أبى زيد قائد قواتنا في الشرق الأوسط بالقول، إذا غادرنا فسوف يلحقون بنا وهو مُحق في ذلك، إن أمن العالم المتحضر يتوقف على النصر في الحرب على الإرهاب ويتوقف ذلك على النصر في العراق، لذا فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تغادر إلى أن يتحقق ذلك النصر.

حافظ المرازي: الديمقراطيون من جانبهم وكما أشرت وجهوا رسالة إلى الرئيس بوش يطلبون منه الآتي؛ واحد تحويل المهمة الأميركية في العراق إلى مكافحة الإرهاب، تدريب حماية الامدادت والقوات، اثنين البدء بصفة تدريجية في إعادة نشر وسحب القوات الأميركية قبل نهاية العام الجاري، ثلاثة العمل مع الزعماء العراقيين لنزع أسلحة المليشيات والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ودائمة تشمل تعديل الدستور لتحقيق الإنصاف في توزيع السلطة والموارد، أربعة عقد مؤتمر دولي وتشكيل مجموعة اتصالات لمساندة التسوية السياسية في العراق بهدف المحافظة على سيادة البلاد وإعادة إحياء المساعي المتوقفة في الإعمار وإعادة الأمن، لكن على الأقل البنتاغون الأميركي في تقريره الذي نناقشه في هذه الحلقة يقول للكونغرس بأنه ما زال عدد القوات العراقية سواء في وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية أقل من المطلوب لكي يمكن للعراقيين أن يتولوا شؤونهم بأنفسهم، حسب هذه الإحصاءات يقول تقرير وزارة الدفاع الأميركية أن العدد الموجود في الخدمة من قوات وزارة الدفاع العراقية حاليا هو 115 ألفا، المطلوب 137، أي بناقص 22.500 ألف، وزارة الداخلية العراقية لديها الآن في الخدمة 162.600 ألف، المطلوب 188 ألف، أي 25.400 ألف، ما زال مطلوبا تدريبهم وأن يكونوا في الخدمة، أي المجموع ما هو مطلوب من قوات أمن وشرطة وجيش عراقية 47.900 ألف، أي قرابة خمسين ألف عراقي، أستاذ ليث هل توفير خمسين ألف عراقي سيحل المشكلة؟ ولماذا يبقى 140 ألف جندي أميركي ليحلوا محل خمسين ألف عراقي ناقصين؟ هل هي مسألة تدريب قوات في العراق أم أن المسألة أصبحت أكبر من ذلك بالنسبة للموقف الأميركي الآن في العراق أو المعضلة الأميركية في العراق؟

"
المصلحة القومية العليا لأميركا تقتضي عدم التخلي عن العراق، فلا يُعقل أن يترك العراق بعد ثلاث سنوات ليكون جزءا من منطقة كردية مستقلة وجزءا قد يكون شيعيا قريبا من إيران وجزءا بيد نفوذ وهابي قد يكون منطقة خصبة للقاعدة
"
            ليث كبة

ليث كبة : أنا أعتقد الجواب ببساطة هو أكبر من خمسين ألف والسبب واضح لكن دعني أعلق فقط على ما ذكرته وما مطلب الديمقراطيين حينما يصير الحديث هنا في فترة انتخابية عن وجود القوات الأميركية، أغلب الحديث يأخذ ضجة دعائية انتخابية لكن ديمقراطيين أم جمهوريين تحكمهم المصلحة القومية العليا لأميركا ومصلحة أميركا اليوم تقتضي عدم التخلي عن العراق لسبب واحد، هل من المعقول بعد ثلاث سنوات صرفوا قرابة ثلاثمائة بليون دولار، خسروا قرابة ثلاثة آلاف جندي خلقوا دمارا، دمروا رصيدهم السياسي ثم يتركوا العراق جزء من منطقة كردية مستقلة جزء منا قد يكون شيعيا قريبا جدا من إيران وجزء منا بيد نفوذ وهابي قد يكون منطقة خصبة للقاعدة؟ لا يمكن أن يقبل بذلك أحد سواء كانوا جمهوريون أم ديمقراطيين، يمكن الفارق الوحيد بالمشروع الديمقراطي يريدوا مؤتمر دولي لأن لا يريدوا أميركا أن تنفرد في هذا القرار يريدوا إدخال آخرين، الجمهوريين يقولوا ذلك سيزيد الطين بلَّة، أنا أعتقد الطرفين سيقوموا بتخفيض القوات، الطرفين سيقوموا بالتركيز فقط على موضوع مكافحة الإرهاب والطرفين قلقين من نفوذ إيران في العراق، مشكلتهم الحقيقية لا توجد حلول سريعة، الحديث عن أرقام يتم تدريبها حديث ساذج جدا لأن فيه أجواء استقطاب قومي ومذهبي في العراق هؤلاء المائة وخمسين أو ربع مليون مدرَّب عسكريا ولاؤهم في الأخير لمن؟ للدولة العراقية التي هي ضعيفة مفككة أم لزعامتهم الدينية والقومية، أنا أعتقد المشكلة الحقيقية أن الدولة العراقية المركزية ضعفت والدولة أهم أجهزتها هي الجيش والشرطة وما لم يعاد بناء هوية للدولة يكون اتفاق حقيقي عليها ما بين أكثرية العراق شيعة وسُنّة أكراد هذه الأرقام لا تعني شيء.

حافظ المرازي: إذاً مطلب أيضا عقد مؤتمر دولي أو تسوية سياسية شاملة، إعادة حتى النظر في الدستور أو تعديلات في الدستور حتى كان قد وُعد السًنّة بجزء منها شيء أساسي لا يمكن أن تتحدث عن فقط مسألة أمنية أو مسألة قوات، انتفاض؟

انتفاض قنبر: الموضوع هو ليس موضوع عدد هو درجة التأهب للجيش العراقي، هناك أربع درجات للتأهب وعندما يكون اللواء أو الفوج على درجة تأهب رقم اثنين يكون على استعداد أن يحارب إلى حد كبير لوحده، أما ثلاثة أو أربعة لا يكون كفوءً فإذا رفع درجات التأهب إلى درجة اثنين وبالتالي كونها إلى درجة واحد هي معضلة كبيرة لأن هناك قضايا التسليح قضية لوجيستيكية قضية تدريب وقضايا عمق تعبوي وكل هذه الأشياء توفرها القوات الأميركية، يعني اليوم في كل المعارك اللي تصير بالعراق الجيش العراقي بيأخذ المقدمة في المعركة ولكن يحتاج إسنادا تعبويا، إسنادا جويا، إسنادا طبيا في بعض الأحيان وهذا ما توفره القوات الأميركية ولذلك نرى وهذه علامة جيدة ولكن يجب أن نصل إلى مرحلة بحيث نستطيع أن نستقل مائة بالمائة عن مساعدة أو إسناد القوات الأميركية إلا في حالات الضرورة القصوى وهذا يحصل ولكن يحصل بتدريج وبطيء جدا وصعب جدا.. جدا، فيه هناك مشاكل كثيرة..

حافظ المرازي: فكرة إن لو انسحبنا سيأتون خلفنا متى يعني سيتوقف أي عنف في أي بلد أصلا سيكون الأميركيون فيه حتى يضمن الهدوء التام وإذا انسحبوا لن يأتوا خلفهم.

انتفاض قنبر: هذا الموضوع موضوع معقد جدا ويتطلب ويعتمد على الظروف، يعتمد على ظروف التسليح، على ظروف التدريب على كفاءة الدولة العراقية..

حافظ المرازي: لكن أنت تؤيد المنطق هذا إنه إذا انسحبوا الآن سيأتوا خلفهم من العراق إلى أميركا..

انتفاض قنبر: أنا أعتقد العراق غير مهيأ الآن لانسحاب القوات الأميركية وإذا انسحبت القوات الأميركية اليوم ستكون هناك مشكلة كبيرة بالعراق كبيرة جدا، المليشيات لم يتم..

حافظ المرازي: نزع سلاحها..

انتفاض قنبر: نزع سلاحها، الجيش العراقي ليس متأهبا بالدرجة الممكنة للوقوف لوحده ولكن أنا أنقل لك واحدة من الأشياء المهمة التي نراها في الجيش العراقي هو ليس على الأقل يعني على الأقل لا يُنظر له من قبل الشعب العراقي أنه وهذه قضايا مهمة ليس هو جيشا طائفيا وهو مؤسسة ناجحة في العراق ليس هناك غلبة طائفية، إذا جلست وأنا كثير من قيادات الجيش العراقي أصدقائي شخصيين، إذا جلست مع مجموعة من القادة العراقيين الجيش العراقي لا تستطيع أن تفرق مَن هو شيعي ومَن هو السُنّي أو الكردي وهم كلهم يعملون بشكل متناسق إلى حد كبير أكثر من أي مؤسسة في الدولة العراقية وهذه علامة مضيئة علامة مهمة وأنا أعتقد نجاح مؤسسة مثل مؤسسة الجيش على أساس غير طائفي وعلى أساس غير متحيز..

حافظ المرازي: نموذج لباقي مؤسسات الدولة..

انتفاض قنبر: نموذج مهم لباقي مؤسسات الدولة..

حافظ المرازي: أستاذ حسن.

حسن منيمنة: على ما أعتقد المشكلة أميركيا هي أن الحكومة الأميركية وعدت نفسها بالكثير ولم تتمكن من أن تنجز إلا القليل في سبيل تحقيق هذا الكثير والآن أصبحت.. ولم ترضَ بأن تعترف بأنها ارتكبت أخطاء واليوم أصبحت أمام معضلة حقيقية بالفعل إذا انسحبت سيأتون خلفها ولكن بالمقابل بقاء القوات الأميركية هو سبيل من سبل التعبئة الذي يعزز العدو وهذا تحديدا ما نراه في الأرقام.. أرقام التدهور أرقام التراجع، أنا لا أنكر على الإطلاق ما يقوله انتفاض، بناء الدولة في العراق في بعض الأوجه ولاسيما في الأوجه التقنية يسير إلى الأمام ويتحقق وعلى مستوى القوى الأمنية هناك إشارات إيجابية ولكن للأسف الجانب الأمني ليس الجانب الأهم، الجانب الأهم يبقى جانب التأطير السياسي ومن ضمن المفارقات من ضمن المعضلات المتحققة في العراق اليوم أشار إلى هذا الموضوع ليث وأنا أعيد الإشارة إليه لأنه مهم جدا وخطِر هو مسألة أن الدولة المركزية غير قادرة على أن تتولى زمام الأمور بشكل تام لأن هناك مسألة كردستان، الدولة المركزية لا تستطيع إلا أن تستثني كردستان وهذا الاستثناء لابد أن يكون استثناءً مبنيا على أساس توافقي وربما يصل إلى حد الانفصال ولكن المشكلة الأولى هنا فيما يتعلق بالساحة الداخلية الأميركية..

حافظ المرازي: ولابد أن تدفع ثمنا لأي تنازلات مع كردستان في مطالب في الجنوب وغيرها كمقايضة للتنازلات.

حسن منيمنة: نعم ولكن المشكلة هنا من هذه الناحية هو أنه أميركيا فيما يتعلق بالمعادلة التي صممت الحكومة الأميركية على اعتبارها معادلة ثابتة لا تتغير هو بقاء العراق واحدا موحدا، أي أن الحل لابد أن يأتي في هذا الإطار، اليوم الحكومة الأميركية.. داخل الحكومة الأميركية هناك مناقشات عديدة حول الخيارات الممكنة في المرحلة المقبلة وغالب هذه الخيارات تتطلب إعادة تفسير ما هو الانتصار؟ أي الالتزام مسألة أن الولايات المتحدة قد انتصرت هو أمر لا مفر منه، المسألة اليوم هي أن نحدد كيف انتصرت؟ كيف انتصرنا؟ الانتصار كان في بادئ الأمر أن تكون في العراق دولة ديمقراطية قدوة تصبح المنطقة بأكملها عرضة للتغيير نتيجة هذا المثال وهذا النموذج الصالح، تخلينا عن ذلك، اليوم أصبح الانتصار هو احتواء الإرهاب وليس القضاء على الإرهاب والنجاح في تحقيق حكومة دستورية في العراق وانتهى الأمر، هل..



اتهامات البنتاغون لسوريا وإيران بالتدخل بالعراق

حافظ المرازي: طيب كيف، عفوا للمقاطعة لكن لأن الدقائق محدودة لدي وهناك عنصر مهم آخر حتى في تقرير البنتاغون يقول، تعمل إيران وسوريا على تقويض حكومة العراق بتقديم الدعم أو الإحجام عن صد القوى المناهضة للحكومة التي تميل إلى إثارة التوترات الطائفية العراقية وعمل التحالف والحكومة العراقية لمواجهة النفوذ الإيراني والسوري بتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، غير أن من السهل التسلل عبر تلك الحدود وتعتبر مهمة وقف انتقال المواد غير المشروعة والمقاتلين الأجانب إلى العراق تحديا هائلا، إلى أي حد الدور الإيراني الذي تحاول الولايات المتحدة أن تظهره أو الإدارة الأميركية تظهره أنه مقوِّض للأمن هناك؟ المواجهة الأميركية الإيرانية يمكنها أن تؤثر على الوضع في العراق، نظرية المؤامرة تقول، مزيد من الحرب الأهلية أو تخويف الشيعة بالسُنّة يجعلهم لا يستعدون لأي انتقام من أميركا إذا ضربت إيران، البعض يقول لا، تهدئة الوضع في العراق لمصلحة أميركا لتتفرغ لإيران، سأترك هذا ربما للكلمات الأخيرة لكل منكم ممكن أن تتفضل آخذ منك الكلمة الأخيرة، في موضوع إيران ربط ما يحدث في العراق والموقف والأميركي في العراق بالمواجهة على الأقل الآن على السطح بين طهران وواشنطن؟

انتفاض قنبر: أنا أعتقد يجب ألا يكون العراق مركزا لمعاداة دول الجوار وإيران لأنه مرينا ثمان سنوات حرب في زمن صدام ودفعنا ثمنا باهظا، التقارير..

حافظ المرازي: لكن هناك واقع، هناك 48 ألف أميركي يمكن يُنظر إليهم كأنهم يُضرَبوا انتقاما إذا حدث شيء لإيران أو العكس..

انتفاض قنبر: التقارير التي ظهرت بهذا الخصوص متضاربة حتى لدى الجانب الأميركي يعني الجنرال جون لما سألوه هل أن إيران متورطة فعليا في مساعدة بعض المتطرفين في العراق؟ قال يعني ليس هذا صحيحا وتصريحات أخرى تقول إن إيران متورطة، أنا شخصيا لم أرَ تقريرا يورط الحكومة الإيرانية، هل أن هناك سلاح وموارد تأتي من إيران؟ نسمع أنها تأتي وكثير من التقارير ولربما هي صحيحة مدى تورط الحكومة الإيرانية في هذا الموضوع؟ هذا الموضوع لحد الآن مفتوح وخاضع للنقاش، أعتقد ولكن هناك علامات واضحة كما رأينا في معارك القائم وحديثة وغرب العراق لوصول مجموعات إرهابية عن طريق.. تعبر إلى الحدود السورية وبأعداد ليست بالهينة وهي تزودنا بالسيارات المفخخة، جرعات السيارات المفخخة اليومية، هذا يدلل ما قلته في البداية إن الحرب في العراق هي ليست حربا فقط عراقية.. عراقية يعني..

حافظ المرازي: هي حرب الوكالة..

انتفاض قنبر: هي حرب بالنيابة عن العالم كله ولذلك مهمة إنهاء هذه الحرب في العراق هي صح مشكلة العراقيين الأولى ولكن ليست هي فقط مهمة العراقيين، هي مهمة العالم كله يجب أن يتعاون العالم كله لحل هذه الأزمة ومساعدة العراقيين..

حافظ المرازي: نعم، يمكن دقيقة أقل لليث ولحسن.

ليث كبة: من المفارقات أن ما جرى أن الخاسر الأكبر من هذه الفوضى اللي حصلت هو العراق والعراقيين أنفسهم، الجزء العربي من العراق وأميركا هي أيضا خسرت وتخسر الكثير من رصيدها لكن هناك مستفيدين بغض النظر عن نظريات مؤامرة وتدخل فعلي، إيران بدون شك تستفيد من هذا الضعف اللي يحصل في العراق، الوضع الكردي في كردستان يستفيد من هذا الوضع، إسرائيل بدون شك تستفيد من ضعف الوضع العربي ككل، هذا ولا يمكن النظر إلى العراق بمعزل عن الوضع الإقليمي، أما أميركا فتورطها في العراق حقيقي وهو موضع تساؤل كبير، كيف انتهي ذلك المطاف إلى أن تضع أموالها ورجالها ثم ينتهي بها الحال إلى ما انتهى به إلى الآن؟

حافظ المرازي: كلمة أخيرة حسن، نصف دقيقة.

"
لو نجح العراق كنموذج ديمقراطي في المنطقة، لكانت المصلحة الإيرانية تقتضي تقويض بعض جوانبه، ولكن اليوم بما أن العراق في حالة أزمة لا أعتقد بأن المصلحة الإيرانية تسمح بأن ينهار العراق
"
          حسن منيمنة

حسن منيمنة: لربما كان من المصلحة الإيرانية أن لا يكون الوضع مستقرا في العراق، لو نجح العراق كنموذج كقدوة ديمقراطية في المنطقة إلى ما هنالك لو تحقق هذا النجاح لكانت المصلحة الإيرانية تقتضي تقويض بعض جوانبه ولكن اليوم بما أن العراق في حالة أزمة لا أعتقد بأن المصلحة الإيرانية تسمح بأن ينهار العراق لما قد يترتب عن ذلك من نتائج، إذاً أنا أوافق بأن إيران هي اليوم في وضع نتيجة للأخطاء الأميركية في وضع ممتاز ولكن من الصح التوصل مع إيران للوصول إلى حل بدلا من مقاطعتها.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لكم جميعا، حسن منيمنة، ليث كبة وانتفاض قنبر، أشكر ضيوفي في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي قدمنها لكم في يوم عطلة أميركية تكاد تكون فريدة في العالم، اليوم هو يوم عيد العمال لدى الأميركيين، بالطبع كل العالم يحتفل بالأول من مايو/ أيار وهي مناسبة أميركية في الواقع، انتفاضة العمال وصداماتهم مع الشرطة في شيكاغو في 1886 أي منذ 120 عاما، لكن الرؤساء الأميركيون رفضوا أن يمجدوا هذا اليوم لأنه اعتبروه تمجيدا لأحداث شغب وقرروا أن يكون الاثنين الأول من سبتمبر/ أيلول هو يوم الاحتفال بعيد العمال بأن يأخذ العمال إجازة ويستريح الجميع بدون مشاكل، أشكركم جميعا وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامج من واشنطن مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية واشنطن وتحياتي، حافظ المرازي.