- تداعيات زيارة بوش للمركز الإسلامي
- الحسابات الأميركية لرصد هلال رمضان

- رمضان بين رؤية الهلال والفلك

- جائزة العلاقات الإنسانية.. والصلاة خارج المسجد







حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا ونحييكم مشاهدينا الأعزاء من المركز الإسلامي في واشنطن في أولى حلقات برنامج من واشنطن لشهر رمضان المبارك لهذا العام، اخترنا في الواقع أن يكون.. أن تكون البداية في شهر رمضان في برنامجنا هذا من واشنطن من المركز الإسلامي في واشنطن لعدة معانٍ، لعل أبرزها بالطبع الشهر الكريم وماذا يعنيه بالنسبة للمسلمين في أميركا؟ هذا المكان ربما لم يكن موجودا قبل خمسين عاما من الآن، حتى بناء هذا المركز الإسلامي وهذا المسجد الذي أعتُبر الأول في عواصم العالم الجديد استغرق نحو اثني عشر عاما، لماذا؟ بالتأكيد أيضا هناك أكثر من قضية وموضوع يمكن أن نناقشها في أولى حلقات شهر رمضان من المركز الإسلامي في واشنطن، منها الجدل الذي مازال مستمرا في العالم الإسلامي حول رؤية هلال شهر رمضان والعيد، هل بالحساب الفلكي أم برؤية العين ورؤية الهلال؟ قد تكون المسألة سهلة بالنسبة للدول التي تتبع حكومتها والجميع يتبع ما أقره المجلس الفقهي أو الفتوى في هذا البلد، لكن ماذا عن الأقليات المسلمة في أميركا مثلا، هنا في واشنطن مساجد تتبع الرؤية ورؤية الهلال بالعين كما هو الحال في المركز الإسلامي هنا في واشنطن ومساجد أخرى في ضواحي العاصمة تتبع الحساب الفلكي، نناقش هذا الموضوع، نناقش قضايا أخرى تهم المسلمين الأميركيين في هذه الحلقة الخاصة التي نقدمها من هنا من المركز الإسلامي في واشنطن، هنا في شارع ماستشوستس المعروف بشارع السفارات في واشنطن والذي كان به الحي الدبلوماسي يقع المركز الإسلامي الذي بدأ التفكير في بنائه منذ أواخر عام 1944 وهو العام الذي أفتُتح فيه أيضا المركز الإسلامي بلندن بينما خَلت العاصمة الأميركية وكل عواصم العالم الجديد آنذاك من المساجد وهذا ما شعره الدبلوماسيون المسلمون حين لم يجدوا وقتها مسجدا يصلون فيه على السفير التركي المتوفى، تبنى المشروع آنذاك مهاجر فلسطيني يعمل في المقاولات اسمه جوزيف هاور أو قبل الهجرة عيسى أبو الهوا وتولى إدارة المشروع وجمع التبرعات السفير المصري محمود حسن باشا الذي خلفه في إدارة المشروع والتبرعات حتى وضع حجر الأساس في أول يناير عام 1949 السفير المصري محمد كامل عبد الرحيم ورغم أن التقدير الأولي لتكاليف المشروع كانت مليون دولار فقد جاء أول تبرع حكومي إلى القائمين على المسجد من الأمير فيصل وذلك نقلا من والده الملك عبد العزيز آل سعود بشيك بمبلغ أربعة آلاف دولار، تبعه من مصر تبرع الملك فاروق بواحد وأربعين ألف دولار من ماله الخاص، بالإضافة إلى ثمانية وثلاثين ألفا من الحكومة المصرية والتي نُظر إليها وقتها كأغنى حكومة مسلمة، لذلك طُلب منها دفع عشرة أضعاف ما طُلب من السعودية مثلا والتي زادت مساهماتها فيما بعد، كما وُجِّه نداء للمهاجرين أو من سُمُّوا بالعناصر الشرقية في أميركا للتبرع لكون المسجد كما قال النداء بالنسبة للمسلمين ركن عقيدة وصفاء وللشرقيين عامة رمز تضامن وإخاء وبالفعل كانت هناك تبرعات من كنائس ومهاجرين مسيحيين عرب من أنحاء أميركا لصالح بناء مسجد واشنطن وهو الذي تبرع أيضا له الأتراك بالبلاط أو القيشاني والمصريون بالمنبر والثريا الرئيسية ورغم أن الصلوات أقيمت في المسجد منذ عام 1953 حيث تم تعيين إمام ومدير له من قِبل الأزهر فقد اكتمل بناؤه تماما بعد اثني عشر عاما من بدء مشروعه وشارك في افتتاحه عام 1957 الرئيس الأميركي آنذاك دوايت آيزنهاور وهو جمهوري ولم يزره من الديمقراطيين سوى نائب الرئيس آل جور، أما بالنسبة للجمهوريين فالرئيس الوحيد الذي زاره بعد آيزنهاور كان جورج دبليو بوش وكان ذلك بعد أسبوع واحد من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ليؤكد بوش بالزيارة على أنه غير معادٍ للإسلام، بأن قال وقتها وأثار ضجة بوصفه الحرب على الإرهاب بأنها حرب صليبية، بالطبع معنا هنا من المركز الإسلامي في واشنطن مدير وإمام المركز الإسلامي الدكتور عبد الله خوج، كل عام وأنتم بخير أستاذ عبد الله..

تداعيات زيارة بوش للمركز الإسلامي

عبد الله خوج - إمام ومدير المركز الإسلامي - واشنطن: كل سنة وأنت طيب.

حافظ المرازي: ونشكركم على التسهيلات التي قدمتوها أيضا، لو بدأت من نهاية قصة المسجد، من زيارة جورج بوش إليكم وأنت كما رأينا في الصورة كنت ترافقه، ما هو.. كان شعور الجالية والشعور وقتها، الكثيرون نسوا أن أيزنهاور كان أول من زار المركز الإسلامي أو أي مسجد في أميركا، نعم؟

عبد الله خوج: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، الوقت الذي جاء فيه الرئيس بوش للمركز كما تعلم كان بعد أحداث سبتمبر وكان عامة المسلمين هنا خائفين من الوضع الذي حدث والأحداث التي جرت داخل الولايات المتحدة خاصة كان هناك بعض الاعتداءات على بعض الأشخاص حتى منهم غير مسلمين زي مثلا السيخ، فزيارة الرئيس كان لها وقع كبير جدا في تهدئة الأمور حين أتى إلى المركز وتحدث عن الإسلام كدين سلام وميَّز بين الإسلام كدين وبعض المسلمين الذين ارتكبوا الأحداث.

حافظ المرازي: أنت تدير المركز منذ عام..

عبد الله خوج: 1984..

حافظ المرازي: 1984، أعتقد دي أطول مدة يمكن لأي مدير أو إمام مركز في أميركا يعني أو في واشنطن، كيف تغيرت الصورة؟ في البداية كان الحديث عن أنه مصر أو السفارة المصرية بتديره ومعه مجموعة من الدبلوماسيين العرب، أعتقد رئيس مجلس الإدارة الثالث كان سفيرا سعوديا في هذا الوقت ثم بدأ التداول مع عدد من السفراء المسلمين والعرب، الآن أعتقد الرؤية العامة هي أن السفارة السعودية هي المشرفة على المركز وعلى كل متطلباته وموارده، ممكن تعطينا فكرة عن هذا التغير يعني؟

"
المركز الإسلامي بواشنطن كان يعاني من وضع سيء للغاية ومن عجز مالي كبير حين تم استعادته في العام 1984 من سيطرة أتباع الخميني
"
عبد الله خوج
عبد الله خوج: حين قدمت عام 1984 إلى المركز كان وضع المركز سيئا للغاية لأنه أُستعيد من سيطرة الإخوان اللي كانوا يصلون خارج المسجد وهم من أتباع الإمام الخميني، في عام 1984 حين قدمت إلى المركز كان يعاني من عجز مالي كبير جدا ولهذا طلب مجلس السفراء من سمو الأمير بندر بن سلطان التوسط لدى الحكومة السعودية بأن تقوم بالكامل جميع نفقات المركز والحمد لله تم ذلك في عام 1984.. في نهاية عام 1984 ومنذ ذلك الوقت الحكومة السعودية تدفع كل مستلزمات المركز الأساسية من رواتب للموظفين والـ(Utilities) اللي هي الخدمات وكل ما شابه ذلك من أمور، المركز يشرف عليه حتى الآن مجلس السفراء المسلمين وهو مكون من معظم أو جُل الدول الإسلامية التي لها سفارات رسمية في الولايات المتحدة لا يزال..

حافظ المرازي: نعم، ربما موضوع الذين يصلون خارج المسجد سنتحدث عنه لاحقا، لكن المسجد حتى حين بُني كان هدف السفراء المسلمين وقتها أن لا يكون مجرد مكان للعبادة، أن يكون أيضا فرصة للأميركيين يتعرفوا على العمارة الإسلامية على الحضارة الإسلامية على الإسلام، هل هناك سياحة كثيرة تأتي إلى هنا؟

عبد الله خوج: نعم، هو أولا أهداف المركز الأساسية ظاهرة، منها أنه يكون مكان لعبادة المسلمين وأيضا أنه يكون مكان لتمثيل الإسلام لغير المسلمين، أما الأمر الثالث فهو مركز تربوي ثقافي اجتماعي، ليس فقط مركز ديني، المركز يقدم خدمات عديدة جدا منها السواح، يزور المركز يوميا في الأيام العادية من.. أقول من أحيانا من خمسين إلى خمسمائة شخص..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: من الأميركيين السياحيين، نعم.

عبد الله خوج [متابعاً]: من أميركيين، من طلاب الجامعات ومن كنائس ومن الأشخاص العاديين لأن المركز مسجل كمَعْلم تاريخي في واشنطن فكل أماكن السياحة التي يأتيها الزوار يحضروهم إلى المركز الإسلامي.

حافظ المرازي: نعم، دكتور عبد الله أنتم بتتبعون منذ فترة طويلة، بتتبعون رؤية الهلال حين تثبت في الدول الإسلامية أو بالتحديد في السعودية بتتبعوها وبالتالي ثبتت وأنتم بدأتم رمضان يوم السبت الماضي، مراكز أخرى في واشنطن، مركز دار الهجرة في ضواحي واشنطن بولاية فرجينيا بدأ السبت ولكنه كان قد بلَّغ الناس بأنه بدأ منذ البداية، إلى أي حد ربما النقاش حول حساب رمضان وبداية الشهر حسب الحساب الفلكي أو حسب رؤية الهلال، ربما هذا ما سنتعرف عليه فيما يلي حيث يوم الجمعة الماضي تجولنا في المركزين، المركز الإسلامي لدار الهجرة الذي اتبع الحساب الفلكي وهنا المركز الإسلامي بواشنطن الذي اتبع الرؤية وسألنا أيضا المصلين عن ذلك.

[تعليق صوتي]

إمام مسجد دار الهجرة بإحدى ضواحي العاصمة واشنطن لم يكن في حاجة يوم الجمعة الماضي إلى انتظار إعلان رؤية هلال شهر رمضان في أميركا أو دولة إسلامية ليعلن المصلين، فالمسجد اتبع هذا العام إرشادات الاتحاد الإسلامي لأميركا الشمالية وفتوى المجلس الفقهي إلى مساجد أميركا قبل رمضان بأسبوع اعتماده على الحساب الفلكي الذي يحدد بداية شهر الصيام السبت الثالث والعشرين من سبتمبر / أيلول ويوم العيد الاثنين الثالث والعشرين من أكتوبر / تشرين أول المقبل.

شاكر السيد - إمام مسجد دار الهجرة - واشنطن: المسلمون في أميركا كانوا يعتمدون الرؤية في تحديد بداية ونهاية شهر رمضان لسنوات طويلة وكنا ندخل في إشكالات كثيرة وهناك عدة طرق كلها صحيحة شرعا في الاتباع منَّا مَن كان يتَّبع رؤية في دولة إسلامية ومنا مَن كان يتَّبع مجموعة من الناس تخرج لترى ومنا مَن كان يتَّبع إعلان يأتي للمؤسسة زي الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية، ماشي ومنا من كان يتَّبع المسجد المجاور ولكن كانت هذه الوسائل تأتي بنتائج مدمرة من ناحية وحدة المجتمع المسلم، ماشي، هذا العام الحمد لله رجعنا إلى القرآن رجعنا إلى الأحاديث وكلام الله سبحانه وتعالى عن الشمس والقمر والليل والنهار {لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسَابَ} في آيتين مختلفتين في القرآن وانتهينا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أمر الناس باتباع الرؤية فإنما كان كما قال "نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا تيسيرا على الأمة وليس تعبدا برؤية الهلال" والله أعلم.

حافظ المرازي: لكن رواد المسجد لم يتبعوا جميعهم الحساب الفلكي واختلفت وجهات نظرهم بشأن التثبت من بداية شهر الصيام.

مشارك أول: والله الإعلان عن شهر رمضان إحنا طبعا بنتقبل به، بس إحنا عندنا هنا في أميركا حاجة ولازم نصلحها، إحنا كل سنة بنختلف على الميعاد بتاع رمضان، يعني زي ما قلت لحضرتك أنا في بداية الكلام أن أنا بقى لي ثلاثين سنة هنا وكل سنة بيبقى فيه لخبطة جامدة قوي بين الجالية بتاعتنا، إحنا عايزين نخلي صفوفنا كلها واحدة وكلمة واحدة ونشوف أي بلد طلع فيها الهلال إحنا لازم نمشي معاها، مش كل واحد يبقى على رأيه.

مشارك ثاني: نبدأ مع المسلمين حيثما كانوا، هو الاختلاف بين المسلمين خطأ، المفروض إن إحنا نتبع البلد اللي تأكد من أنه يصوم فيه الناس خلاص، ده لأنه ده مسلم وقال كده يعني الناس ما تتحيز لبلادها أبدا، بس إحنا هنصوم على حسب ما يتفقوا عليه المسلمين، ما هنشذ لأن من شذ.. شذ في النار.

مشاركة أولى: والله إحنا لازم نتحد عشان كل سنة عندنا مشكلة مع رمضان إن ناس بتصوم في يوم وناس ثانية بتصوم في يوم ثاني، يعني بتعطي نظرة للعالم أننا إحنا مش متحدين لأنه على الأقل أنهم يتفقوا على أنه فيه يوم هيصوموا فيه كلهم هي.. يعني لازم يكون على نظرة الهلال.

حافظ المرازي: أما المصلون في المركز الإسلامي بواشنطن الذي يتَّبع رؤية الهلال في الدول الإسلامية خصوصا السعودية فاختلفت آراؤهم بالمثل بشأن اتِّباع الحساب الفلكي.

مشاركة ثانية: والله أنا صار لي هون موجود في.. في واشنطن عشرين سنة، فأنا دائما بآجي على المركز الإسلامي والحمد لله بنتبع الشيخ شو بيقول وشو النبي عليه الصلاة والسلام، اللهم صلي على سيدنا محمد قال "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته" فهذا ديننا الحنيف لازم إحنا نتبع الأئمة نتبع البلد اللي أول ما تأسس فيها الإسلام، اللهم ما صلي على سيدنا محمد فهذا رأيي أنا يعني في الدين.

مشارك ثالث: يعد الإسلام في الأساس ديناً عقلانياً وينبغي علينا اتِّباع الممارسات الحديثة وأنا أؤيد ذلك، أعتقد ثمة إرباك أكثر مما يلزم بشأن رؤية الهلال، بما أنه لا توجد نقطة مركزية لها صلاحية هذا الإعلان فهنالك كثير من الإرباك وأعتقد أننا يجب بناء ذلك على العلم لأن الإسلام لا يعارض العلم والعقل.

مشارك رابع: والله أنا رأيي يي عن كل منطقة تتبع المنطقة اللي هي فيها الإمام بتاع المنطقة الأيي

إن كل منطقة تتبع المنطقة اللي هي فيها الإمام بتاع المنطقة اللي هي فيها بحيث إن كل السكان أو المقيمين في نفس المنطقة يبدؤوا يحتفلوا بالمناسبة في نفس الوقت يعني، فأنا أميل الحقيقة إن إحنا نلجأ إلى المنطقة نفسها اللي الإمام بتاعها بيقول وقت رمضان أو العيد فيها يعني.

الحسابات الأميركية لرصد هلال رمضان



حافظ المرازي: ومن المفارقات أن أول مركز إسلامي في أميركا وربما في العالم يتَّبع الحساب الفلكي لتحديد شهر رمضان العيد مبكراً كان المركز الإسلامي في واشنطن عام 1953 حين استعان مديره وإمامه آنذاك الدكتور محمود حُب الله موفد الأزهر بمرصد البحرية الأميركية لتحديد الشهر بالحساب الفلكي وأعلنه للمصليين، المرصد يقع على بعد خطوات من المركز الإسلامي ولكن لم نتمكن لأسباب أمنية من التصوير بداخله حيث يوجد مقر إقامة نائب الرئيس الأميركي، بيد أن المتحدث باسم المرصد وهو الخبير الفلكي السيد جيف شيستر جاءنا بالأستوديو لتوضيح مدى دقة هذه الحسابات.

جيف شيستر – المتحدث باسم مرصد البحرية الأميركية: الشهر هو تلك اللحظة وبداية القمر عندما يكون القمر في الخط الطولي المماثل في السماء مع الأرض والشمس وعندما يحدث ذلك بصورة مثالية نشاهد كسوفاً في الشمس لكن في معظم الأوقات لا يحدث ذلك فالقمر يمر إما عبر الشمال أو الجنوب من الشمس، لكن عندما يمر في الخط الطولي المماثل فهذا يعني لحظة بداية القمر الجديد ونبدأ من ذلك الوقت قياس عُمر القمر.

حافظ المرازي: إذاً هناك فارق بين موعد ميلاد القمر وبداية شهر قمري وبين إمكانية رؤية القمر، الفارق قد يكون كم ساعة أو كم يوم بين أن تستطيع أن ترى القمر بالعين المجردة أو حتى بالتليسكوب وبين أنه قد وُلد بالفعل وبدأ شهر جديد؟

جيف شيستر: في الأحيان النموذجية المعتادة يمكن مشاهدة الهلال بعد 24 ساعة من ميلاده بعد بداية القمر قد تكون بالإمكان لمعظم الناس من الضروري الانتظار 24 ساعة إذا أرادوا رؤيته بالعين المجردة وكانوا على معرفة بأفضل مواقع الرؤية ويمكن رؤيته في وقت مبكر بالأجهزة البصرية بعد نحو 18 ساعة وذلك إذا كانت الظروف مواتية، لكن المشكلة هي أن حساب موقع القمر مع الأفق المحلي في موقع ما يتغير بصفة مستمرة أثناء أيام السنة، فلذا في فصل الخريف من الصعب في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية مشاهدة الهلال بينما يسهل ذلك في فصل الربيع والعكس هو صحيح في الجزء الجنوبي للكرة الأرضية.

حافظ المرازي: أعتقد أنك أحضرت لنا منظرين لرؤية الهلال، واحدة في الخريف وواحدة في الربيع لتوضيح الفارق، يمكن أن توضح لنا الصورة التي أمامنا الآن أيهما الهلال فيها؟

جيف شيستر: هذه الصورة التقطتها في الواقع في شهر يوليو في الصيف الماضي وأنا مهتم دائماً بتصوير بداية القمر عندما يكون قريباً من كواكب مضيئة أو أشياء أخرى جديرة بالاهتمام والشيء الذي تراه تحت القمر هنا هو كوكب عطارد، هذه صورة تظهر القمر بعد يومين ونصف من البداية تقريباً وبعد نحو نصف ساعة من الغروب، ارتفاع القمر نحو 12 درجة فوق الأفق الشمالي الغربي في هذه الحالة.

حافظ المرازي: الصورة الثانية؟

جيف شيستر: هذه الصورة التُقطت قبل نحو عام في أوائل سبتمبر عام 2005 وقد التُقطت في ظروف مماثلة بعد نحو نصف ساعة من الغروب وهذا الهلال عمره ثلاثة أيام ونصف وهو أكبر بيوم من الهلال السابق، لكن لاحظ مدى انخفاضه في الأفق لكنه كان أكثر صعوبة للرؤية حتى كان أكبر بيوم كامل من الهلال السابق فهذه هي المشكلة، نحن نحاول الرؤية في فصل الخريف فإذا حاولت رؤية الهلال وهو عمره يوم في الخريف سيكون أمراً صعباً جداً لأنه منخفض في الأفق أكثر مما يسمح بذلك.

حافظ المرازي: بالنسبة لهذا العام، لرمضان هذا العام الاتحاد الإسلامي لأميركا الشمالية والمجلس الفقهي لأميركا الشمالية استشاروا علماء فلك وأوضحوا وأعلنوا للمسلمين في أميركا بأن بداية رمضان فلكياً وأعلنوها قبل أسبوع من رمضان ستكون يوم السبت 23 سبتمبر وأن العيد يوم 23 أكتوبر الاثنين، هل فعلاً كان يمكن أن يُرى هلال شهر رمضان يوم الجمعة مساءً 22؟ هل فعلاً بدأ شهر رمضان والشهر القمري الجديد يوم السبت 23؟

جيف شيستر: التقاء القمر والشمس في خط طولي حدث هنا في الساعة السابعة والنصف تقريباً بتوقيتنا في واشنطن ولا أذكر الوقت بالتحديد، ذلك كان يوم الجمعة الـ22 في ذلك الوقت بالتحديد إذا كنت في الجنوب في المحيط الأطلسي مثلاً بين أميركا الجنوبية وإفريقيا كنت سترى كسوفاً شمسياً بسبب القمر وكان ذلك هو البداية الفلكية للشهر القمري الحالي، كان سيكون من المستحيل رؤية الهلال بالعين المجردة في تلك الأمسية من أي مكان لأنها كانت بعد 12 ساعة بعد بداية القمر وما من أحد تمكن من رؤية هلال عمره 12 ساعة على الإطلاق، لذا لم يكن من الممكن رؤيته في أمسية الجمعة ألـ 22، أول رؤية كان ستكون ممكنة مساء السبت في النصف الجنوبي للكرة الأرضية ولكن ليس في أي منطقة في النصف الشمالي ما لم تُستخدم أجهزة بصرية وتعرف إلى أين تنظر.

حافظ المرازي: إذاً لا يمكن للدول الإسلامية التي أعلنت أنها اعتمدت على الرؤية وشاهدت رمضان أو هلال رمضان يوم الجمعة بالليل وبدأت السبت أن تكون قد رأته في بلادها على الأقل بالرؤية، هو اعتماد على حساب فلكي ولكن لا يمكن للرؤية أن تراه يوم الجمعة بالليل ليبدأ السبت؟

جيف شيستر: نعم، لم يكن من الممكن رؤية الهلال يوم الجمعة وأول وقت مبكر أمكن لأي شخص، مثلاً سكان الساحل الغربي في أستراليا يوم السبت الـ 23 عند ساعة الغروب بالتوقيت المحلي، كان ذلك سيكون أول إمكانية لكي يتثنى لأي شخص الرؤية بالعين المجردة في ذلك الوقت بالتحديد، لكن الالتقاء الفلكي وهي اللحظة التي يبدأ فيها الشهر القمري كان في الـ 22.

حافظ المرازي: ومن الناحية الفلكية لو اعتبرنا بميلاد القمر فلكياً هو صحيح بدأ رمضان يوم السبت 23 لكن هذا يجب أن يكون حسابا فلكيا أما الاعتماد على الرؤية فربما تكون السبت أو الأحد أو حتى إذاً رمضان يمكن أن كان سيبدأ الاثنين بالنسبة لبعض الناس لو اعتمدوا على الرؤية؟

جيف شيستر: هذا صحيح إذا كان المعيار هو أنه يجب رؤية الهلال كان سيتثنى رؤية الهلال بعد المغرب في الـ 23 ويبدأ اليوم لدى المسلمين عند المغرب وكان سيتعين الانتظار حتى اليوم التالي للبدء في أول أيام الشهر وبداية الصيام في صباح اليوم التالي وذلك كان سيكون صباح اليوم الـ 25.

حافظ المرازي: السيد جيف شيستر متحدث باسم مرصد البحرية الأميركية وفي الواقع مرصد البحرية الأميركية موجود على بعد مسافة قريبة جداً من هنا من المركز الإسلامي بواشنطن في شارع ماتشيتسوشتس، بالطبع سنناقش هذا الموضوع مع ضيفنا أو بالأحرى نحن ضيوفه هنا في المركز الإسلامي الدكتور عبد الله خوج إمام ومدير المركز الإسلامي، أيضاً سينضم إلينا في النقاش ضيفنا أيضاً في هذه الحلقة الدكتور ماهر حتحوت رئيس المركز الإسلامي لجنوب كاليفورنيا منضماً إلينا من لوس أنجلوس ومسجدهم يتَّبع الحساب الفلكي منذ أكثر من 15 عاماً، إذا كان رأي عالِم الفلك صحيحاً فكيف قُرِّر برؤية الهلال أن يبدأ رمضان في يوم السبت؟ أناقش هذا مع ضيوفي وموضوعات أخرى في هذه الحلقة الخاصة التي نقدمه من المركز الإسلامي في واشنطن في أولى حلقات البرنامج في رمضان هذا العام، نعود إليكم بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

رمضان بين رؤية الهلال والفلك



حافظ المرازي: عودة إلى برنامجنا من واشنطن نقدمه من المركز الإسلامي هنا في العاصمة واشنطن وبالطبع هناك حسب الإحصاءات أكثر من ألف ومائتين مصلىً ومركز إسلامي ومسجد في أميركا، لكن أنا أتحدث عن حوالي مائة جامع أي مسجد كبير بالشكل المتعارف عليه بالمئذنة وغيره، كان من أوائل هذه المساجد التي بنيت إن لم يكن هو المسجد الأول أو الجامع الأول هو جامع واشنطن الذي نحن فيه الآن، بالطبع في سيدل رابتز أيوا في بداية الثلاثينات من القرن الماضي كان هناك أول مركز إسلامي لكن بالمقارنة بالمركز الإسلامي في واشنطن بالطبع هذا عمل كبير تم منذ خمسين عاماً أو قرابة الخمسين عاماً زاره عند افتتاحه الرئيس الأميركي آنذاك الجمهوري أيزنهاور وزاره منذ خمس سنوات عقب أحداث 11 سبتمبر الرئيس الحالي جورج دبليو بوش ومعنا مدير وإمام المركز الدكتور عبد الله خوج ومعنا من لوس أنجلوس كاليفورنيا الدكتور ماهر حتحوت، دكتور خوج ربما كان له تعليق قبل أن ننتقل إلى الدكتور ماهر وأسلوب الحساب الفلكي لديهم الذي اتبعوه منذ فترة طويلة، دكتور خوج ما قاله السيد شيستر هو أنه لا يمكن أن تعتمد على رؤية الهلال وتقول إني رأيته لأصوم السبت، إذا كنت ستتبع رؤية الهلال فكان ما عليك من الصعب أن تصوم السبت، كيف تفسر ذلك؟

عبد الله خوج: أولاً رؤية الهلال في المناطق التي يمكن رؤية الهلال فيها بسهولة مثل السعودية السكان الذين يتابعون رؤية الهلال يعلمون ظهور الهلال لكل شهر فمثلاً هلال شوال يعلمون من أين يظهر؟ هلال رمضان يعلمون من أين يظهر؟ وبالتالي يتابعون الرؤية لتكلك المنطقة التي حددوها لرؤية الهلال.

حافظ المرازي: نعم وإن كان هو وضح لنا أن السعودية وباقي الدول العربية في الناحية الشمالية من الأرض والتي هي في الخريف من الصعب أن ترى مبكراً، لكن دعني أسأل الدكتور ماهر حتحوت عن هل نحن نتحدث عن مولد ميلاد القمر الجديد أو رؤيته دكتور حتحوت وألا توجد أي معارضة من الجالية في لوس أنجلوس؟ هل كل الجالية تصلي معكم حسب الحساب الفلكي أم أنتم تقبلون الاختلاف حتى في لوس أنجلوس في مدينة واحدة؟

"
نعتمد الحساب العلمي لتحديد أول أيام رمضان في لوس أنجلوس ونعلن عن بداية هذا الشهر قبل قدومه بزمن
"
ماهر حتحوت
ماهر حتحوت – رئيس المركز الإسلامي بجنوب كاليفورنيا: هو الحقيقة أن هذه مسألة قد يُختَلف عليها ولكن يجب أن لا يُتَنازع فيها لأن الخلاف حقيقة والنزاع منهي عنه، فكلٌ يتَّبع ما يريح ضميره، في لوس أنجلوس المركز الذي أشرُف بخدمته نحن نتَّبع الحساب العلمي منذ حوالي 19 عاماً ونعتمد الحساب العلمي تبع المرصد الدولي وتبع البحرية الأميركية وتبع آراء الفلكيين المسلمين وليس كل إنسان في لوس أنجلوس بطبيعة الحل يتبعنا أو يرتاح لذلك ولكن قررنا أن يغفر بعضنا بعضاً وأن نتسامح فمَن صام يوماً أكثر أو يوماً أقل لا يجب أن يُفسد صيامه وقيامه بالنزاع مع إخوانه وأخواته المسلمين.

حافظ المرازي: لكن نحن لا نتحدث عن نزاع ولكن نتحدث عن محاولة الآن تبناها الاتحاد الإسلامي لأميركا الشمالية لأن على الأقل يوحِّد المسلمين في أميركا حتى لا تبدو صورتهم بأن كل مسجد مختلف أو حتى حين يطلب التلاميذ في المدارس أو الموظفون إجازات يمكن أن يطلبوها في النهار أو قبلها بيوم بدلاً من أن يقول لرئيسه بعد الدوام أو بالليل سأعرف إن كنت سأغيب غداً أم لا؟

ماهر حتحوت: من أجل هذا تابعنا نحن وسيلة الحساب العلمي من مدة ونحن نعلن بداية رمضان قبل رمضان بشهور ولنا نتيجة ثابتة ونستطيع أن نعلن أين متى سيكون رمضان في العام القادم إن شاء الله؟ هل تسمعني يا أخ حافظ؟

حافظ المرازي: نعم، أسمعك دكتور حتحوت، دكتور خوج؟

عبد الله خوج: الحمد لله في السنوات الماضية نحن نتَّبع التقويم الذي يأتي من الأزهر ومن مركز حلوان بالإضافة أو بالتنسيق مع مركز البحرية الأميركية وبفضل الله السنوات الماضية هذه كلها كان يتفق تماماً مع رؤية الهلال في دول الخليج وبالذات المملكة العربية السعودية وكان فيه هناك اتفاق..

ماهر حتحوت: هو الخلاف يا..

حافظ المرازي: تفضل، دكتور حتحوت.

عبد الله خوج: تفضل يا دكتور.

ماهر حتحوت: السؤال المطروح دائما هل الرؤية وسيلة أم هل الرؤية شعيرة؟ نحن نعتقد أن الرؤية وسيلة فإذا تحققت وسيلة أوثق لمعرفة بداية الشهر نأخذ بها وفي الماضي قال عليه الصلاة والسلام "نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب" فوضع العلة لاعتماد الرؤية بمعنى الإبصار، كذلك الرؤية البصرية ليست هي كل الرؤية لأن لما قال الله سبحانه وتعالى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ} لم يكن صلى الله عليه وسلم رأى أصحاب الفيل ولكن تعني هنا العلم اليقيني، فإذا تحقق العلم اليقيني بواسطة حساب علمي موثق فبها ونعمت، فإن أصبنا فلنا أجران..

حافظ المرازي: تفضل.. تفضل.

ماهر حتحوت: وإن أخطأنا فلنا أجر.

عبد الله خوج: الحمد لله، هو الحقيقة هناك الحديث "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن قمنا عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما" وهذا حساب آخر على أساس أنهم يرجعوا لبداية شعبان ويستوضحوا متى دخل شعبان لكي يكملوا العُدة واللي هي ثلاثين يوما، عدة شعبان ثلاثين يوما فالعلماء المسلمين أو على الأحرى ثلاثة من علماء المسلمين أجمعوا على أهمية الرؤية وعلى أهمية الأخذ بمبدأ الرؤية إذا رُئي في أي قطر من أقطار العالم يجب على سائر المسلمين الصوم إذا بلغهم هذا الأمر من طريق موجب للصوم والحمد لله وسائل الإعلام الآن متوفرة والوسائل الحديثة متوفرة وهذا لا يمنع أن الإسلام يأخذ بكل أمر حديث ويتَّبع العلم يا دكتور ماهر.

ماهر حتحوت: الحمد لله.

حافظ المرازي: دكتور، شكرا جزيلا دكتور عبد الله خوج، دكتور ماهر في الواقع نريد أيضا فرصة أن تكون معنا أن ننتقل إلى موضوع آخر في الواقع يتعلق بك شخصيا وبأحد رموز الجالية المسلمة في أميركا الدكتور ماهر حتحوت الذي عُرف في وسائل الإعلام الأميركية بأكثر الذين ينفتحون على أبناء الديانات الأخرى والحوارات مع الجاليات اليهودية والمسيحية خصوصا في ولاية كاليفورنيا، كان قد أُعطي جائزة.. جائزة العلاقات الإنسانية في مقاطعة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا منذ يوليو / تموز الماضي لكن حدثت ضجة كبيرة جدا على منحه الجائزة من بعض الجماعات اليهودية اليمينية الموالية لإسرائيل التي قالت بأنه كان قد قال بعبارات ضد إسرائيل بوصفهم بالجزارين وبدولة الفصل العنصري أثناء انتفاضة.. في بداية الانتفاضة في عام 2000 وكان هناك شبه تراجع أو محاولة للتراجع عن إعطائه الجائزة، وسائل الإعلام في كاليفورنيا كلها تابعت المسألة كما سنرى فيما يلي.

[تقرير مسجل]

حافظ المرازي: الدكتور ماهر حتحوت وجد نفسه في موقف المدافع يؤكد أنه لا يكره إسرائيل أو الشعب الإسرائيلي لكنه يكره الطغيان والظلم، رغم ذلك كانت الاعتراضات من بعض رموز الجالية اليهودية ضده واضحة تريد عدم إعطائه الجائزة، لكن كان هناك مَن دافعوا عن ماهر حتحوت منهم أحد القساوسة، كذلك دافع عنه أحد الحاخامات اليهود مؤكدا أن ماهر حتحوت كان أحد اثنين فقط من غير اليهود حضر إلى جنازة والده وفي النهاية صوَّت المجلس بموافقة أربعة أعضاء فقط على اختيار ماهر حتحوت وامتناع خمسة عن التصويت وغياب خمسة عن الجلسة ولكن بعد أن أكد أنه يعترف بإسرائيل ولا يدعم أيا من حماس أو حزب الله.

جائزة العلاقات الإنسانية.. والصلاة خارج المسجد



حافظ المرازي: دكتور ماهر حتحوت حصل بالفعل رغم كل هذه الاعتراضات على الجائزة التي ستُسلم له في احتفال الشهر المقبل، لكن دكتور حتحوت هل البعض ربما قد يتساءل هل يستحق الأمر كل هذه التصريحات والتأكيدات بأنني مع إسرائيل أو لا يوجد مشكلة، البعض قد يرى إليها بأنها لماذا علينا أن نفعل كل هذا والبعض الآخر يقول هذه أحد النقاط التي فازت فيها الجائزة ولم تخضع للابتزاز، كيف تراها؟

"
نحن كمسلمين أميركيين لا نؤيد ولا نتواصل مع أي منظمة خارج أميركا، ولذلك لم أؤيد حماس أو حزب الله أو سواهما لأن ذلك يضر بمصالح المسلمين في أميركا
"
حتحوت
ماهر حتحوت: أولا أنا لم أقل أنني لا أحب إسرائيل ولا مع إسرائيل، أنا قلت إنني لا أتمنى شرا لسكان إسرائيل ولكن اعتراضي هو على السياسة الهمجية لحكومة إسرائيل وأن أنا أعتقد بحق إسرائيل في البقاء متوقفا على حق فلسطين في وجود دولة مستقلة ذات سيادة، فالعبارات مرتبطة ببعضها وليست مجزوئة وهي مواقف أنا يعني.. والمنظمات التي أتشرف بتمثيلها نعلنها من زمن طويل، هو ما حدث أنهم استشاطوا غضبا أن يصل مسلم لا يوافق على سياسة إسرائيل ويشجبها بصوت جهير وبعبارات شديدة إلى مركز يجعل المجتمع الأميركي ككل يتقبله أما عن حماس وحزب الله وخلافه نحن كمسلمين أميركيين لا نناقش ولا نؤيد ولا نتواصل مع أي منظمة خارج أميركا ولا حكومة.. ولا منظمة ولا حكومة خارج أميركا ففعلا لا أنا أيدت عمري حماس ولا أيدت حزب الله ولا سواها من الأحزاب والجماعات لأن هذا يضر بمصالح المسلمين في أميركا ويُسدل حجابا بيننا وبين إمكانية التفاهم مع الناس لتحويل عقولهم وقلوبهم إلى مسار أصح..

حافظ المرازي: دكتور حتحوت، نعم.

ماهر حتحوت: تفضل.

حافظ المرازي: كنت أريد أن أسألك عن حوار الأديان وعن العلاقات يعني البعض يرى أنه أيضا الذين دافعوا عن ماهر حتحوت هم أيضا من أبناء الأديان الأخرى الذين أكدوا على أن هذا الرجل منفتح على الأديان وأن هناك فارق بين آرائه السياسية في حكومة كحكومة إسرائيل والقول عن رأيه في دين معين، في ضوء لقاء البابا بابا الفاتيكان مع ممثلين للبعثات الدبلوماسية الإسلامية، كيف ترى المَخرج من هذه الأزمة مع بابا الفاتيكان بعد التصريحات أو العبارة التي قال.. كان قد قالها عن شخصية معادية للإسلام تاريخيا؟

ماهر حتحوت: الأول استيفاءً للنقطة الأولى من أتوا.. أولا الجائزة أكبر منِّي بكثير، المسألة أصبحت تخص هل من حق المسلمين أو من حق الأميركيين أن ينتقدوا حكومة إسرائيل دون الحكم المسبَّق عليهم أم لا؟ هل حكومة إسرائيل منطقة حرام يجب ألا تُنتقد في أميركا أم لا؟ نحن أصررنا والحمد لله على أنها ليست منطقة حرام وأنها مفتوحة للحوار وللنقد، من ناحية مَن دافعوا عن هذا الموقف هم جمع كبير من اليهود والمسيحيين والمسلمين والأميركان عموما الذين يروا أن حرية الكلام في أميركا مهددة بواسطة هذه المجموعة الصغيرة، لم نجد أي أحد من الأديان الأخرى دافع عن هذا الموقف الآخر واتَّبعوا هم كل الوسائل الممكنة لترويع الناس وإسكاتهم ولكن لم يفلحوا في ذلك..

حافظ المرازي: دون جدوى، نعم، كلمة موجزة بالنسبة للجدل بشأن تصريحات البابا أو محاضرة البابا؟

ماهر حتحوت: طبعا إحنا كذلك أصدرنا بيانا قلنا إن البابا خالفه التوفيق بشكل واضح أن يأتي بعبارات قالها إمبراطور غير مؤهل لشخص غير معروف من القرن الثالث عشر تطرح سؤالا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قدم للبشرية وأصدرنا بيانا بما قدمه.. ببعض ما قدمه عليه الصلاة والسلام للبشرية ولكننا كذلك شجبنا الانفعال العنيف وخاصة ما وصل فيه إلى حد الحرق والقتل، هذه مسائل لا تليق ولا يرضى بها الإسلام إطلاقا واعتبرنا أن البابا يُرِي أنه يريد أن يتراجع عن هذه التصريحات فهذا موقف مقبول وليعفوا وليصفحوا وأرجو أن يكون اللقاء مع المسلمين الذين ألتقي بهم الذين لا أعرفهم على أية حال، أرجو أن يكون لقاءً موفقا.

حافظ المرازي: نعم، البعثات الدبلوماسية، نعم شكرا جزيلا لك دكتور ماهر حتحوت رئيس المركز الإسلامي لجنوب كاليفورنيا ومستشار المجلس الإسلامي الأميركي للعلاقات العامة إمباك كان معنا من لوس أنجلوس كاليفورنيا ومازلت بالطبع هنا أمام.. وفي حاضرة المركز الإسلامي بواشنطن مع الدكتور عبد الله خوج مدير وإمام المركز، هل لك أي تعليق سريع على موضوع.. بالنسبة للبابا وإغلاق الموضوع والتحرك نحو الحوار مع الأديان؟

عبد الله خوج: والله الإسلام دائما يدعونا إلى السلام ودائما يدعونا إلى الحوار بالموعظة الحسنة وبالأسلوب اللائق لكل مسلم فإن شاء الله إذا اعتذر الرجل فالحمد لله يعني ما فيه أي مشكلة.

حافظ المرازي: نعم، هناك ربما أعود إلى نقطة أثرناها في البداية وتتعلق أيضا بالحوار يعني ليس حوار الأديان ولكن حوار المسلمين بعضهم ببعض، في هذا المكان أمام المسجد أنا في واشنطن منذ عام 1983 ومنذ عام 1983 وأرى أمام المسجد كل صلاة جمعة مَن يصلون خارجه..

عبد الله خوج: خارج المسجد.

حافظ المرازي: معترضين على الدخول والصلاة في الخارج أو معترضين على إدارة المسجد في الواقع يوم الجمعة الماضي عدسة البرنامج والجزيرة تجولت وتابعت هؤلاء الذين يصلون خارج المسجد خارج المركز الإسلامي بواشنطن وفي الواقع أيضا تحدثنا مع الذي يؤم هذه الصلاة وهو السيد محمد العاصي وهو إمام لمركز في ميريلاند لكنه يُصر في كل جمعة على أن يؤم الصلاة مع مجموعة صغيرة تحضر معه من المصلين على الرصيف المقابل للمركز الإسلامي في واشنطن لدرجة أن البعض حتى كان قد سمى شارع مسيتشوستس الذي يقع عليه المركز شارع الخليج..

عبد الله خوج: الخليج، نعم.

حافظ المرازي: لأن اختلافا بين دوله قائم، على أي حال محمد العاصي فسر لنا لماذا يفعل ذلك على مدى كل هذه السنوات.

[شريط مسجل]

محمد العاصي – خطيب الجمعة خارج مسجد واشنطن: القضية هي أننا نحن مسلمون وهذا مسجد ويحق لنا كما يحق لكل المسلمين أن يدخلوا مسجدا، المشكلة في إدارة هذا المسجد هي إدارة سعودية والسعوديون لا يعرفون معنى الانتخابات ومعنى الولاء ومعنى البيعة فلذلك قاموا بعملية إخراجنا بالقوة منذ 23 سنة ونصف السنة من المركز الإسلامي هنا في واشنطن ومنذ ذلك الوقت نقيم صلاة الجمعة وصلاة العيدين كل سنة أربع وخمسين مرة هنا في الشارع كما ترون.

مراسلة الجزيرة: وما الذي تطالبون به؟

محمد العاصي: مسألة بسيطة، أن ندخل المسجد فقط.

مراسلة الجزيرة: ولماذا يتم منعكم من دخول المسجد؟

محمد العاصي: يقولون نحن راديكاليون أو متطرفون، يعني اتهامات شتى، تعرفي الأجواء هذه كلها حول التطرف الإسلامي وكل هذه الأمور.

حافظ المرازي: السيد محمد العاصي إمام الذين يصلون خارج المسجد والمركز الإسلامي بواشنطن، الدكتور عبد الله خوج لعلك توضح لنا هذا الموقف؟ لماذا هل هي مجرد أنهم يريدون أن يصلوا هنا وهل الإدارة فعلا غير ديمقراطية أو غير ذلك؟

عبد الله خوج: هو أولا الأستاذ محمد العاصي يعتقد أنه هو الإمام المنتخب للمركز الإسلامي.. المركز الإسلامي يشرف عليه مجلس السفراء المسلمين وكل عامين أو ثلاثة أو أربعة أعوام حسب المجلس أو ما يقرر المجلس هناك رئيس جديد للمركز، فحين قدمت إلى واشنطن كان السفير السوداني هو رئيس المجلس وعقبه بعدها السفير الكويتي ثم السفير السعودي والآن سفير جيبوتي هو رئيس المجلس فأعتقد أنه كلام الأخ محمد العاصي غير صحيح عندما يقول إن السعودية هي المهيمنة على مجلس السفراء وعلى المركز الإسلامي، لا بالأصح المركز يشرف عليه الآن مجلس إدارة ويُعقد كل عام وأحيانا يُعقد جلسات اضطرارية إذا دعا الأمر.

حافظ المرازي: لكن الإمام يُعيَّن من قِبل السعودية؟

عبد الله خوج: الإمام معيَّن من قِبل أساسا من قِبل رابطة العالم الإسلامي ويجب أن يُقَر هذا الإمام من قِبل مجلس أعضاء إدارة المركز.

حافظ المرازي: هل تريد بمناسبة رمضان أن تدعوهم إلى العودة إلى داخل المسجد أو توجه نداءً، كلمة أخيرة لك دكتور عبد الله؟

عبد الله خوج: والله الكلمة إن نحن مسلمون الحمد لله والإسلام أمرنا بالتآخي وبالمحبة وبالتعاون على البر والتقوى وليس على الإثم والعدوان، فأي إنسان كان العدد كبير جدا الآن أكثر من عشر أضعاف العدد الذين كانوا يصلون بالخارج يصلون داخل المركز، فأي شخص يريد الصلاة الباب مفتوح أمام الجميع الحمد لله.

حافظ المرازي: كل عام وأنتم بخير..

عبد الله خوج: وأنت بالصحة والسلامة.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا دكتور عبد الله..

عبد الله خوج: شكرا يا أستاذ حافظ، جزاكم الله كل خير.

حافظ المرازي: الدكتور عبد الله خوج مدير وإمام المركز الإسلامي بواشنطن الذي نقلنا منه على الهواء الاثنين أولى حلقات برنامج من واشنطن في شهر رمضان لهذا العام، كل عام وأنتم بخير وهذه تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية واشنطن وتحياتي، حافظ المرازي.