- تقييم واشنطن لنتائج الحرب
- مستقبل جهود إحياء عملية السلام
- الدور العربي والعلاقة مع أميركا
- المواجهة المحتملة بين أميركا وإيران

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة الخاصة التي نقدمها من العاصمة المصرية القاهرة لبرنامج من واشنطن، في هذه الحلقة نناقش بعد وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، هل تحققت الأهداف الأميركية التي تأخر معها موضوع وقف إطلاق النار والتوصل إلى قرار في مجلس الأمن الدولي؟ وماذا عن الجهود العربية التي يقال بأنها نجحت في أن تغير الكثير في هذا القرار؟ هل من مبادرة عربية للجوء إلى مجلس الأمن الدولي لتحريك عملية السلام؟ وهل الولايات المتحدة معنية بأي محاولة لتحريك عملية السلام عن طريق مجلس الأمن الدولي؟ ثم ماذا عن الدور السوري؟ هل يمكن لواشنطن أن تعيد محاولة الانفتاح على دمشق من أجل أن تعلب دورا أكبر في تنفيذ القرار 1701 لاستتباب الأمن في لبنان؟ هذه الموضوعات وغيرها خصوصا على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب لدول الجامعة العربية في القاهرة الأحد نناقشها مع ضيوفنا في هذه الحلقة، سيكون معنا في البداية من مقر وزارة الخارجية الأميركية ضيفنا السفير ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى والمنطقة والذي خدم أيضا سفيرا للولايات المتحدة من قبل هنا في القاهرة وأيضا سيكون معنا من العاصمة الأميركية ومن مكتب الجزيرة هناك الدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ولاية ميريلاند والخبير بمعهد بروكنز للدراسات وهنا في القاهرة ومعي في الأستوديو يسعدني أن يكون معنا الوزير أحمد ماهر وزير الخارجية المصري السابق والذي خدم أيضا في العاصمة الأميركية واشنطن سفيرا لبلاده لفترة طويلة، ربما قبل أن نبدأ بالإجابة على العديد من هذه التساؤلات وأن نبدأ حوارنا أولا مع السفير ديفد وولش الزميل محمد العلمي تابع الموقف في واشنطن بعد توقف الحرب وأعد التقرير التالي.

تقييم واشنطن لنتائج الحرب

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: كان أول رد فعل للرئيس الأميركي بعد أن وضعت الحرب أوزارها غاضبا على غير ما كان متوقعا، مغلفا الصراع في حربه الكوني على الإرهاب وعلى الرغم من إعلانه من جانب واحد تقريبا هزيمة حزب الله إلا أن انتهاء الحرب بدون هزيمة فعلية لحزب الله حرم واشنطن من انتصار عسكري ودبلوماسي كانت في أمسّ الحاجة إليه.

مشارك أول: أصبح حزب الله بمعنى من المعاني أكثر ضعفا لأنه اندحر من منطقة الحدود إلى نهر الليطاني وأصبح أكثر ضعفا بعد تعرضه للهجوم ولكنه مازال موجودا ومازال يهدد لبنان وإسرائيل.

محمد العلمي: إخفاق إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلَنة رغم الدعم الأميركي المطلق من ذخيرة وغطاء دبلوماسي بل حتى معارضة لوقف إطلاق النار أوجد متاعب جديدة لواشنطن مع استفحال العداء لها في العالمين العربي والإسلامي.

مشارك ثاني: نحن لم نعارض وقف إطلاق النار، هذا استنتاج غير صحيح ومن الناحية العملية فهو عارٍ عن الصحة على الإطلاق.

محمد العلمي: لكن المستمع لتصريحات وزيرة الخارجية بعد تسعة أيام من القصف الإسرائيلي على لبنان قد لا يخرج باستنتاج مختلف.

كوندوليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: لست مهتمة بدبلوماسية تسعى للرجوع بلبنان وإسرائيل إلى الوضع الذي كان قائما، أعتقد أن ذلك سيكون خطأً.

محمد العلمي: بعض المحللين يعتقدون أنه من الخطأ أيضا توقع جهود دبلوماسية أميركية حثيثة على غرار مؤتمر مدريد لأن جذور الصراع من وجهة النظر الأميركية ليست على الأرض أو الأسرى بل جزء من الحرب على الإرهاب وهو استنتاج يشارك الحكومة الأميركية فيه حتى بعض المشرِّعين العرب الأميركيين.

مشارك ثالث: الجزيرة قد تعتقد ذلك ولكنها على خطأ، الشعب اللبناني اختار بوضوح ديمقراطية سلمية لكن حزب الله لم يحترم ذلك.

محمد العلمي: المزايدات السياسية في عام انتخابات، بالإضافة إلى الإجماع في المشهدين السياسي والإعلامي الأميركي على تبني المواقف الإسرائيلية بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الأمنية في العراق، عوامل تقلل جميعها من إمكانية استجابة واشنطن لأي رغبة عربية في اجتثاث الصراع من جذوره في المستقبل القريب على الأقل، محمد العلمي، الجزيرة لبرنامج من واشنطن.

حافظ المرازي: تقرير الزميل محمد العلمي قدمه من العاصمة الأميركية وهناك العديد من التساؤلات فيه لعلِّي أبدأ أولا بتساؤل أُثير في بداية التقرير مع ضيفي في واشنطن السفير ديفد وولش، لو تحدثنا أولا عن ما الأهداف التي تحققت حتى دعمت واشنطن بوضوح وقف إطلاق النار بينما في البداية كان الموقف الأميركي هو لا نريد مجرد أشياء مؤقتة ثم يعود القتال من جديد أو تعود المشكلة من جديد، السفير وولش؟

ديفد ولش - مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى: السيد حافظ المرازي شكرا جزيلا لك وأنا مسرور أن أكون في برنامجك هذا مع أصدقائي سعادة الوزير أحمد ماهر والدكتور تلحمي، نحن دعمنا القرار 1701 والذي ينص على وقف العمليات الحربية ويوجِد ظروفا معينة تُوصِلنا إلى وقف إطلاق نار دائم، من أجل الحصول على هذه الشروط الأمين العام يقود جهودا من خلال مبعوثيه إلى المنطقة والولايات المتحدة قادت أيضا طريقها دبلوماسيا ودول أخرى تقوم بهذا أيضا بما فيها دول عربية الذين هم يودون السلام في المنطقة، القرار 1701 نعتقد أنه يجسّد المتطلبات التي هي ضرورية لكي نتوصل إلى وقف إطلاق النار وظروف الانسحاب الإسرائيلي تكون مستدامة بمخاطر أقل من المخاطر التي رأيناها من الحال الذي سبق، نعتقد أنه بالنيات الحسنة والمراقبة لهذه القواعد الجديدة من كل دول المجتمع الدولي أن هذا الوضع يمكن أن يعاد إلى ما كان عليه في السابق كي يتمكن لبنان من أن توفَّر له الحماية من هذه الظروف الذين يسعى الخارجيون إلى التأثير عليه وأيضا من الداخل لإعاقة الوضع وأن الحدود الشمالية لإسرائيل أيضا ستكون محمية.

حافظ المرازي: لكن هل هذه الأمور لم يكن يمكن أن تتحقق في الأسبوع الأول لهذه الحرب إذا كان الطرف العربي قد وافق عليها المشروع الفرنسي، لماذا كان لابد أن تستمر الحرب ثلاثة وثلاثين يوما ومئات وحتى وصلوا إلى الألف من القتلى اللبنانيين ثلثهم من الأطفال حتى ترضى الولايات المتحدة بهذه النتيجة التي ليس فيها انتصار حاسم لإسرائيل؟

ديفد ولش: في الحقيقة لم تكن الولايات المتحدة التي أخرت أي شيء، علينا أن نعود إلى ما حدث، جزء أو فصيل قرر أن يضع مصالحه قبل مصالح دولته وشعب لبنان وهو حزب وأطلق هجوما عبر حدود دولية، بعد هذا الوضع وللأسف أصبح عنيفا كثيرا والمجتمع الدولي تدخل لاتخاذ إجراءات، نحن كنا جاهزين لوقف العمليات الحربية فور أنه كان هناك الأمر يقود إلى وضع لإطلاق النار.. وقف إطلاق نار مستدام، الاتفاق تُوصِّل إليه منذ أسبوع وليس أكثر من هذه الفترة والكل كان يعمل منذ ذلك الوقت لإبقاء الوضع مستقرا، هذا تطلب نشر قوات دولية جديدة لتتمم قوات اليونيفيل الحالية وهناك أيضا حظر سلاح يفرِض على الدول أن لا تسمح لأي أسلحة أن تدخل إلى لبنان ما عدا إلى الحكومة اللبنانية وأنه يجب أن يكون هناك منطقة في الجنوب متحررة من كل القوات الأجنبية ومن أي مجموعات مسلحة، هذه هي الأشياء التي كان يجب التوصل إليها والكل عمل على هذا، كنا نود أن نضع هذه المحاور منذ اليوم الأول ولكن الأمر ليس فقط إعلان هذه الأشياء ولكن يتعلق بفعلها وهذا ما حاولنا التوصل إليه ومازلنا.

حافظ المرازي: ما الذي عثَّر التوصل إلى ذلك سيادة السفير وولش، بمعنى إذاً ترى أن الطرف العربي أو الحكومة اللبنانية هي التي قبلت مثل هذه الشروط ولم تكن لتقبلها من قبل، ما الذي تغير؟

ديفد ولش: الحقيقة ما الذي تغير هو أن كل الأطراف قرروا أنه كان من مصلحتهم أن يوقفوا القتال وأن يكون هناك وقف للعمليات الحربية وأن نحاول أن نضع هذه العناصر التي وصفتُها قيد التنفيذ، لسوء الحظ لا يمكنني أن أحلل حوافز حزب الله الذين قالوا إنهم يضعون مصالحهم قبل مصالح لبنان وأيضا مصالح الشعب اللبناني، إذاً حتى أنهم كانوا مستعدين للتوقف فإنه كان من الصعب أن نضبط الوضع ونسيطر عليه، لحسن الحظ هناك وقف للعمليات العسكرية الآن وهناك محاولة لوضع المحاور والسيطرة عليها قد تقود إلى نشر القوات الدولية والجيش اللبناني إلى الحدود وأيضا حدود لبنان الأخرى لكي يكون هناك رؤية لوضع مستدام هناك يتطور، لنشر هذه القوات فإن إسرائيل سوف تنسحب.

حافظ المرازي: بالنسبة لقرار الرئيس بوش والإعلان في خطابه الاثنين عن تعهد بدعم أميركي لإعادة الإعمار في لبنان، مائتين وثلاثين مليون دولار، جاء هذا بعد ربما ساعات أو أقل من يوم على تحرك واجتماع وزراء خارجية دول الجامعة العربية في القاهرة لبحث موضوع إعادة الإعمار وجاء أيضا بعد أن أبدت الخارجية الأميركية على لسان متحدثها القلق من أن تبادر إيران أو حزب الله أن يعيد هو الإعمار وبالتالي تفوت الفرصة، هل الطرف العربي بذلك يساعد الولايات المتحدة في الإسراع بإعادة الإعمار وكأن المنافسة مع إيران مازالت مستمرة، الطرف العربي المجتمِع في القاهرة مع واشنطن في كافة وحزب الله مع إيران في كافة أخرى في معركة إعادة الإعمار؟

"
أعلن الرئيس بوش التزام أميركا بتمويل مالي لإعادة البنية التحتية وللمساعدات الإنسانية ولدعم القوى اللبنانية الأمنية الشرعية
"
 ديفد ولش

ديفد ولش: أنت مُحقّ فالرئيس بوش اليوم أعلن التزام الولايات المتحدة بتمويل مالي لإعادة البنية التحتية وللمساعدات الإنسانية ولدعم القوى اللبنانية الأمنية الشرعية، هذه كميات كبيرة من المساعدات التي تقدَم، أكثر من مائتين وثلاثين مليون دولار تم التعهد بها ونحن ممتنون للتعاون من دول أخرى في المجتمع الدولي لتحقيق هذا الهدف، أيضا أنا أدرك أن هناك دول أخرى في العالم العربي تقدمت بالمساعدة وأتوقع أيضا أن دولا أخرى في المجتمع الدولي ستفعل هذا أيضا، هناك مؤتمر سيتم عقده في السويد في ستكهولم حيث يتجمع الجميع لبلورة مساعداتهم، أعتقد أن ما الذي حدث فور وقف إطلاق النار من خلال بيانات أتت من حزب الله أنهم أدركوا أن هناك دمارا وعمليات متهورة جلبت إلى لبنان وما جلبته إلى لبنان والإساءة والأذى إلى المصالح الاقتصادية اللبنانية، إذاً فكان عليهم أن يتقدموا وأن يقدموا بيانات بالنسبة لمحاولة المساعدة في هذا الشأن وهذا الصدد، سوف نرى إن كانت هذه البيانات سوف يتم ترجمتها إلى أفعال ولكن الجهد الأساسي هنا يجب أن يكون دعم شعب لبنان وحكومة لبنان وإعادة بناء الدولة وإعادة الحيوية الصناعية والحياة بعد هذا الصيف السيئ.

حافظ المرازي: الرئيس السوري بشار الأسد كان له خطاب شديد اللهجة بالنسبة لأولئك الذين لم يقفوا مع حزب الله الذي اعتُبر بأنه قد فاز بأن المقاومة لم تُسحق وإسرائيل لم تستطع أن تقضي عليه، هل سوريا يمكن أن يكون لها فرصة بالنسبة لمحاولة واشنطن أن تحصل على دعم في تطبيق القرار 1701 خصوصا بالنسبة لتقديم أي إمدادات أو منع أي إمدادات أو أسلحة عن حزب الله، سمعنا أن إسرائيل في البداية كانت تُعد لمسألة بحث إعادة التفاوض مع سوريا ثم جاء رئيس الوزراء لينفي أن إسرائيل جاهزة لذلك، ماذا عن واشنطن؟ هل أنتم مستعدون لصفحة جديدة مع سوريا مقابل التعاون في لبنان؟

ديفد ولش: القرار 1701 هو لحماية لبنان وحكومتها وشعبها وهو لمساعدة لبنان أن يبسط سيطرته ونفوذه فوق كامل أراضيه، سوريا عليها أن تطبق وتراقب القرار الأُممي 1701، إذاً فهي ليست قضية أن نسأل سوريا أن تفعل هذا ولا هو سؤال أن نطالب بالمفاوضات مع دمشق لكي تطبق التزاماتها تحت القانون الدولي، هذه القضايا تم كتابتها في قرارات أخرى 1559 و1680، سمعت هذا من الرئيس الأسد قبل بضعة أيام وليس يا سيد حافظ المرازي أن أعكس على كلمات الرؤساء ولكن المرء يمكن له أن يتطلع إلى محتوى الكلمات، أنا أجدها غير مسؤولة في ظل الظروف الجارية والآن حان الوقت للجميع أن يتحد لمساعدة لبنان ليس أن نخلق طرقا أخرى لإعاقة الوضع القائم هناك.

حافظ المرازي: وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة على لسان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي كان قد أعلن في اجتماع سابق مع بداية الحرب في القاهرة بأن عملية السلام قد ماتت وانتهت، عاد ليوضح بأن عملية السلام عن طريق الولايات المتحدة دون أن يسميكم بالاسم قد انتهت لأن هذا الراعي قد انحاز بوضوح مع إسرائيل وأنهم سيلجؤون إلى مجلس الأمن الدولي لتحريك عملية السلام، موقف واشنطن واضح بأنها ترفض لعملية السلام أن تعود إلى الأمم المتحدة، ماذا أنتم فاعلون حين يذهب العرب إن فعلوا إلى مجلس الأمن لتحريك عملية السلام بدونكم؟

ديفد ولش: الأمم المتحدة متاحة وجاهزة كمسار وطريقة لكل مَن يحاول استخدامها، الأمم المتحدة اتخذت قرارات فيما يتعلق بالصراع بشكل عام ولهذا الوضع بالتحديد وآمل أن عمرو موسى الأمين العام يوافق معي أن نرى هذه القوانين يتم تطبيقها وليس أن نختار منها أيا منها يمكن تطبيقه، فيما يتعلق بأين سنمضي في المستقبل؟ أعتقد أننا كلنا قد نوافق على أن الوضع في المنقطة يستحق اهتماماً خاصاً بما في ذلك بالنسبة للفلسطينيين وللإسرائيليين وقضيتهم نحن كنا نقوم ومازلنا بجهود لتحريك الوضع على المسار الصحيح، لسوء الحظ في هذه الصراعات يجب أن نذكر دائما أن هناك طرفين وكلا الطرفين يجب أن يمضي مصالحه وأن يكون هناك التزام من كليهما للسلام وكلا الطرفين يجب أن يوقفا العنف كوسيلة للوصول إلى أهدافهما وعندما يتم التوصل إلى اتفاقات الجميع يجب أن يطبق هذا ولكن هناك وضع فيما يتعلق بالحكومة الفلسطينية في ظل حكومة رئيس الوزراء الحالي لأنه لا يبدو أنهم جاهزون لتطبيق هذه الشروط من المجتمع الدولي وتطبيقها، آمل أن هناك تحولا في هذه القيادة يجلبهم إلى وضع يمكن من خلاله أن يتبنوا شروط المجتمع الدولي.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك وإن كان أيضا لضيق الوقت، لو لخصت لي هذه الإجابة الأخيرة إذاً لا جدوى للحديث عن أن دول عربية تذهب لمجلس الأمن وتقول هذه عملية سلام جديدة بدون موافقة واشنطن وإسرائيل، هل هذا ما عنيته؟

ديفد ولش: نحن لا نستخدم حق الفيتو ضد أي شخص أو أي مسار ولكن ما هي الطريقة الأفضل والأنجح؟ هذا يعني أن الأطراف كلها عليها أن تتعلق وتعالج الأهداف لهذه العملية، لا يمكننا أن نتعامل مع وضع فيه أحد الأطراف منقسم في قضية إن كان عليه أن يمشي في السلام، لا يمكن أن نتعامل مع قضية كما نرى في لبنان هناك حزب في الداخل ليس ملتزماً بدعم الحكومة وقراراتها وعملياتها وقراراتها، إذاً لا يمكن أن يكون هناك وضعاً في المنطقة فيه دولة أو أكثر من دولة، الجميع يعلم مَن أشير إليهم، سوريا وإيران اللذان التزامهما للأمن الإقليمي يبدو متناقصاً ولكن هناك وضع فيه إطار متفجر في المنطقة، فيه العديد من الناس بنيات حسنة يحاولون أن يجدو الطريق أماما وهناك دول في الجامعة العربية الذين أشرت إليهم وأن هناك حاجة إلى أن هذا المسار واضح ولكن هذا يعني حرٌ من التدخل من سوريا وإيران أيضاً.

حافظ المرازي: السفير ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى شكرا جزيلا لإفساح الوقت لأن تكون معنا في الفقرة الأولى من برنامجنا من واشنطن الذي نقدمه من العاصمة المصرية، شكرا جزيلا لك.

ديفد ولش: (Thank you).

حافظ المرازي: بالطبع نحن لاتزامات بعض ضيوفنا قد اضررنا إلى تسجيل هذه الحلقة من البرنامج قبل ساعتين من تقديمها على الهواء مساء الاثنين في موعدها التقليدي وبالطبع كما ذكرت في البداية معي في الأستوديو هنا في القاهرة السيد أحمد ماهر وزير خارجية مصر السابق والذي خدم أيضاً سفيراً لمصر في واشنطن من قبل ومعنا في استوديوهات الجزيرة بالعاصمة الأميركية الدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ولاية ميريلاند والخبير وكبير الباحثين بمعهد بروكنز للدراسات بواشنطن، دكتور تلحمي ربما أستمع إلى وجهة نظرك في ما سمعناه من ديفد وولش المسؤول الأميركي والتصور الأميركي لما تحقق وما يمكن أن يتحقق في الفترة القادمة ولم تستطع إسرائيل أن تحققه بقوة السلاح.

شبلي تلحمي - أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند: أولاً طبعاً السفير وولش لن يقول بأن السياسة فشلت في لبنان، هذا واضح، لم يعترف بذلك لكن الواضح من البداية بأن التوقع إدارة بوش كان بأن إسرائيل ستنجح نجاحاً عسكرياً ويتم طبعاً استغلال هذا النجاح العسكري وهذا النجاح العسكري لم يكن موجودا كما كان متوقعاً لذلك هذا التأخير في القضية والآن طبعاً هناك محاولات لاستغلال الوضع كما هو ولكن يجب أن أقول بأننا عندما نفكر في أولويات الولايات المتحدة ليس فقط تجاه لبنان ولكن تجاه الشرق الأوسط بشكل عام، نحن نفكر بأن هناك خطة أميركية واضحة استراتيجية واضحة للهيمنة، ربما هناك طبعا مصالح استراتيجية هامة كل إدارة تهتم فيها وإدارة بوش تهتم فيها، هناك طبعاً بعض الأفكار بين فئات في واشنطن بالنسبة لمستقبل الشرق الأوسط بدون شك ولكن نحن ننسى بأن المنطلق الأول في سياسة هذه الإدارة خاصة حالياً هو منطلق سياسي داخلي والانتخابات في نوفمبر، معنى ذلك بأن السياسة والأولويات لهذه الإدارة حاليا لم تتجاهل المصالح الاستراتيجية الأميركية، هناك مصالح تتعلق بإيران والخليج وقضايا أخرى ولكن المنطلق هو منطلق سياسي وكان تأييد إسرائيل طبعاً ليس فقط لأنه يتطابق مع مصالح أميركية وإنما أيضاً لأسباب سياسية داخلية ومعنى ذلك مهما كانت النتائج في هذه الحرب نحن نرى بأن القضية بالنسبة لتحريك المفاوضات مع سوريا سوف تتعلق بالقرار الإسرائيلي أولاً وأخيراً لأنه في هذه الظروف وعندما تكون.. يكون موقف الإدارة ضعيفا في الانتخابات خاصة بالنسبة للفشل في العراق لن تأخذ هذه الإدارة أي سياسة تتعارض مع الموقف الإسرائيلي بشكل مباشر ولذلك القرار الإسرائيلي هو الذي سيُملي إذا كان هناك تحريك للمفاوضات مع سوريا ليس القرار في واشنطن وهناك تحركات داخلية في إسرائيل وتحركات في هذه العاصمة في واشنطن بين مؤيدي إسرائيل، هناك مَن يطالب بتحريك هذه المفاوضات، هناك مَن يطالب بإعلام إدارة بوش بأن الخيار ليس هو فقط خيار الحرب، هناك تغيرات كثيرة حصلت خلال هذا الأسبوع ومنها تعليق هام في صحيفة يهودية جدية تؤخذ بشدية هنا هي جريدة فوروورد التي كتبت أمس بأن هناك تخوف بأن إدارة بوش ستختار الحرب وتعتقد بأن مؤيدي إسرائيل يختارون الحرب وكانت تريد بأن تُعلِم وأن يُعلَم مؤيدو إسرائيل بأن هناك خيار سلمي يأتي من خلال المبادرة العربية السعودية المصرية الأردنية والدول الأخرى ولذلك حسب رأيي ستكون هناك تغيرات داخلية سياسية قد تحرك الوضع ليس لأسباب استراتيجية وإنما لأسباب سياسية.



مستقبل جهود إحياء عملية السلام

حافظ المرازي: دكتور شبلي ما أُعْلِنَ في القاهرة أمس من أننا سنذهب عملية السلام انتهت لكن عن طريق الولايات المتحدة وسنعود إلى مجلس الأمن وسنذهب إليه، هل هي يعني حديث للاستهلاك المحلي العربي؟ أنت أستاذ أيضا كرسي أنور السادات الذي قال إن 99% من أوراق اللعبة في يد أميركا قبل أن ينهار الاتحاد السوفيتي، ماذا يفعل الطرف العربي؟ هل إدارة بوش تشيني الحالية فيما تبقى لها من عامين يمكن أن تستثمر فيها مثلما فعلت إدارة كلينتون أو حاولت في أي عملية سلام أم أن الموضوع مُنتهٍ عن طريق أميركا أو عن غير طريق أميركا حديث عن عملية سلام انتهى بالفعل؟

"
مطالبة أميركا وإسرائيل بتطبيق عاجل لقرارات الأمم المتحدة تفتح فرصة أمام الموقف العربي للتركيز على القضايا التي تتعلق بفلسطين وسورية وتحريك عملية السلام
"
 شبلي تلحمي

شبلي تلحمي: أولا أقول بالنسبة للتحرك العربي في الولايات المتحدة، هناك فرصة في الأمم المتحدة هذه الفرصة انفتحت بسبب التركيز الأميركي والتركيز الإسرائيلي على تطبيق قرارات هيئة الأمم المتحدة فهذه تعطي فرصة للدول العربية بالتركيز على قرارات هيئة الأمم المتحدة التي لا تتعلق بلبنان وتطبيق بما هناك.. بما أن هناك مطالبة أميركية وإسرائيلية بتطبيق هذه القرارات بشكل عاجل يفتح ذلك فرصة أمام الموقف العربي للتركيز على القضايا الأخرى التي تتعلق بالقضايا الفلسطينية والسورية إلى آخره لذلك هذا موضوع آخر، التركيز السياسي الذي يربط بين هذه القضايا بشكل واضح ويربط إلى حد ما السياسة الأميركية والإسرائيلية في هذه المواضيع ولكن بالنسبة لتحريك عملية السلام كما قلت، أنا لا أتوقع بأن إدارة بوش بحد ذاتها ستركز على هذه القضية لأن في نهاية الأمر لن تتخذ أي موقف يعارض الموقف الإسرائيلي ولكن إذا كان هناك خيار إسرائيلي وهناك حوار داخل إسرائيل حالياً بدأ كما بدأ الحوار الداخلي في لبنان بقضية حزب الله، هناك حوار داخلي في إسرائيل نراه في الصحف الإسرائيلية خلال الأيام الماضية وسوف يكبر هذا الحوار بالنسبة للتعامل مع المبادرة العربية والتفريق بين الموقف العربي والإيراني ولذلك إذا كان هناك خيار إسرائيلي.. إذا كان هناك خيار إسرائيلي للتعامل وتحريك عملية السلام سوف ترى بأن واشنطن ستؤيد هذا التحريك وستتعامل معه ولكن إذا لم يكن هناك تغير إسرائيلي في نهاية الأمر لن يكون هناك تغير أميركي في هذا الموضوع.

حافظ المرازي: بمعنى أن الآن 99% من أوراق اللعبة في يد إسرائيل؟

شبلي تلحمي: بالنسبة لتحريك القضية السياسية، بالنسبة لتحريك المفاوضات بين إسرائيل والدول العربية 99% من الأوراق بيد إسرائيل بدون شك.

حافظ المرازي: أستاذ الدكتور شبلي تلحمي أستاذ كرسي السادات والعلاقات الدولية بجامعة ولاية ميريلاند وأحد كبار الباحثين بمعهد بروكنز للدراسات شكرا جزيلا لك دكتور شبلي، ضيفنا في الجزء الأول من برنامجنا من واشنطن، نعود إليكم بعد استراحة قصيرة مع ضيفنا هنا في الأستوديو في هذه الحلقة الخاصة التي نقدمها من القاهرة، السيد أحمد ماهر وزير خارجية مصر السابق وأيضاً سفير مصر لفترة طويلة في العاصمة الأميركية، العالم العربي وواشنطن وتداعيات ما بعد الحرب على لبنان وعملية السلام مَن يحركها؟ وبدون مَن أو مع مَن؟ ولكن بعد فاصل قصير في برنامجنا.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: مرحباً بكم مرة أخرى معنا في هذه الحلقة الخاصة التي نقدمها من برنامج من واشنطن ولكن من العاصمة المصرية القاهرة والتي بالطبع مساء الأحد أمس كانت قد استقبلت وفود ووزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية في اجتماع آخر هو الثالث بالنسبة للحرب على لبنان، الأول كان في القاهرة بعد أسبوع من بداية هذه الحرب وتحدث فيه الأمين العام للجامعة العربية عن وفاة ونهاية عملية السلام ثم قرار بعد ذلك الاجتماع في بيروت في نهاية الأسبوع الأول من شهر أغسطس/آب وبالطبع الاجتماع الأخير في القاهرة لبحث إعادة الإعمار في لبنان، إعادة الإعمار أيضاً هو شغل واشنطن التي تخشى من أن يبادر حزب الله بأن يأخذ المبادرة أيضا في إعادة الإعمار مثلما استطاع أن يأخذ المبادرة لدى الجماهير العربية في أن إسرائيل لم تستطع أن تحقق أهدافها العسكرية معها وإن كان البعض يعتقد أن القرار 1701 سيحقق لإسرائيل ما أرادت بالسياسة ما أرادت أن تحققه في البداية بالقوة، هل ماتت عملية السلام؟ هل يمكن بالفعل كما قال الوزراء العرب أو على الأقل الأمين العام لجامعة الدول العربية في القاهرة بأننا سنلجأ إلى مجلس الأمن الدولي وبالطبع العلاقة العربية الأميركية بعد الموقف الأميركي في هذه الحرب؟ موضوعات نناقشها في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن مع ضيفي هنا في الأستوديو الوزير أحمد ماهر وزير خارجية مصر السابق وخدم قبل سفيرا في العاصمة واشنطن حيث تعرفنا على بعضنا البعض، أنا شاكر جدا سيادة الوزير أن تكون معنا في هذه الحلقة، لو بدأنا بتعليقك العام، الرد الأميركي يكاد يكون لم يتغير، هناك محاولة إنكار من الطرف الأميركي ومن السيد ديفد وولش كما سمعنا بأننا لم نؤخر موضوع وقف إطلاق النار، لكن الظروف سمحت الآن بأن نوقفه؟

أحمد ماهر – وزير خارجية مصر السابق: من الواضح جدا ومنذ البداية أن الولايات المتحدة أجَّلت وعطلت اتخاذ قرار بوقف إطلاق النار، كان هذا واضحا في تصريحاتها يعني كوندوليزا رايس قالت إن نحن نوافق على وقف إطلاق النار عندما تتوفر الظروف الملائمة وكان واضحا جدا أن الظروف الملائمة هي أن تنجح إسرائيل عسكريا في القضاء على حزب الله وعلى قدراته القتالية وأن.. كما قالت إسرائيل، أن تنقذ الأسيرين الموجودين تحت يد حزب الله، هذا كله لم يتحقق وسمعنا إسرائيل تطالب بأسبوع ثم أسبوعا آخر ثم أسبوعين ورأينا الولايات المتحدة في كل هذه الأوقات تؤيد إعطاء إسرائيل المهلة بل تزودها بأسلحة كانت تنقصها قيل إنها أسلحة ذكية وأعتقد أنها كانت ذكية من حيث إنها كانت تسمح لإسرائيل باستمرار عدوانها على المدنيين اللبنانيين وعلى العاصمة اللبنانية وعلى الجنوب اللبناني، إذاً موضوع تعطيل الولايات المتحدة لاتخاذ قرار بوقف إطلاق النار أمر ثابت لا يحتاج لا إنكار ولا إلى تأكيد لأنه معروف للجميع، الموضوع هذا جرَّ على الولايات المتحدة مزيد من السخط العربي لأنه معروف أنه مع الوضع في العراق ومع الوضع في فلسطين واستمرار تأييد الولايات المتحدة لإسرائيل كان يزيد من سخط العالم العربي وزيادة الضحايا الذين يقعون تحت القنابل الإسرائيلية، أعتقد أن إٍِسرائيل لم تستطع أن تحقق الهدف الذي كانت ترجوه، الهدف كان اثنين، الهدف المزعوم وهو الإفراج عن الجنديين هو لم يتحقق، الهدف الثاني هو القضاء على حزب الله وعلى قوة حزب الله لم يتحقق، إذاً الدليل على ذلك هو ما نراه في إسرائيل من محاسبات ومناقشات ومساءلات عن الجيش يلقي المسؤولية على المسؤولين السياسيين والسياسيين يلقون التهمة على القوات المسلحة وظهرت على السطح قضايا كثيرة تتعلق ببعض الوزراء الإسرائيليين والمسؤولين الإسرائيليين يعني ترتب على هذا الوضع على هذا الفشل، أنا لا أقول هزيمة لأن لا أستطيع أن أتحدث عن هزيمة إنما فشل، فشلت إسرائيل في تحقيق هدفها وهذا الفشل..



الدور العربي والعلاقة مع أميركا

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن هل القرار الدولي يساعدها الآن في أن تحقق به ما لم تحققه عسكريا، نشر الجيش اللبناني، نزع السلاح في هذه منطقة نهر الليطاني حتى حدودها، قوة دولية حتى على الحدود مع سوريا، كل هذه الترتيبات والأمور التي يُفترض أن حديث وزراء الخارجية العرب أو حديث الجامعة العربية بأن هناك شيء كبير تحقق حين ذهبوا إلى نيويورك، على الأقل أرجو أن تصحح لي ما الفارق الكبير بين مشروع القرار الأميركي الفرنسي وما ظهر لنا الآن؟

أحمد ماهر [متابعاً]: إسرائيل أهدافها هي التي ذكرتُها، فهل حقق لها القرار هذه الأهداف؟ لم يحققها، هل القرار قضى على وجود حزب الله؟ لم يقضِ على وجود حزب الله، أشار إلى الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين ولكنه أشار في نفس الوقت إلى الأسرى اللبنانيين وأشار أيضا إلى ضرورة وقف العمليات العسكرية وأشار أيضا إلى ضرورة بحث موضوع شبعا والتوصل إلى تسوية نهائية، إذاً هذه الأهداف لم تكن هي الأهداف التي دخلت إسرائيل الحرب من أجلها، هي أهداف عامة وأعتقد أنها لمصلحة الطرفين، الوفد العربي عندما ذهب إلى نيويورك وأنا أعتقد أنه ذهب متأخرا بعض الشيء، استطاع أن يعدّل بعض الأمور في هذا القرار ليجعله.. القرار غير متوازن كما صدر إنما كان أكثر عدم توازنا عندما ذهب الوفد العربي فكان هناك جهد حقق بعض النتائج، إنما طبعا ليس هو القرار الذي كان العرب يتمنون أن يصدر عن المجلس، كان المفروض أن تكون هناك إدانة واضحة للعدوان الإسرائيلي، ما حدث من جانب إسرائيل هو عدوان واضح من كل الجوانب، من جانب القانون الدولي، من جانب المنطق وقتل المدنيين وتدمير البنية التحتية والأساسية، كل هذه الأمور كانت تستحق.. بل ضرب الأمم المتحدة موظفي الأمم المتحدة، كل هذه الأمور كانت تستحق بالقطع إدانة لإسرائيل أو استنكار أو حتى ضربة بسيطة على يدها، إنما يعني ليس هناك شك أن ما تَحقق هو أن إسرائيل لم تستطع إلى أن تصل بالأمور إلى ما كانت تتمناه.

حافظ المرازي: ماذا يفعل الطرف العربي الآن مقابل ما وجده من تحيز أميركي، مقابل ما يلاقيه يعني هذا الاستثمار إن صح التعبير في العلاقات الأميركية العربية، العلاقات المصرية الأميركية أين تنتهي هذه الحصيلة وما العمل الفترات التي خدمتها، أنت كنت مشارك أيضا في وفد مصر في كامب ديفد في مفاوضات مع الرئيس السادات، هذه العملية كلها، العودة إلى.. عودة العلاقات الأميركية المصرية من بدايتها الآن، ما العمل حين تُسأل عن رأيك بالنسبة للعلاقة المصرية الأميركية، العربية الأميركية إن كان التحيز هذا واضحا؟

"
الولايات المتحدة وقفت وقفة سافرة مع إسرائيل ولم تستطع أن تحقق النتائج التي كانت تطلبها إسرائيل في لبنان
"
 أحمد ماهر

أحمد ماهر: هذا التحيز واضح باستمرار، يعني فيه فترات يزداد هذا التحيز وفترات أخرى لا يزداد هذا التحيز أو يمكن للجانب العربي أن يوازنه بعض الشيء، ما نراه الآن أن الولايات المتحدة وقفت وقفة سافرة مع إسرائيل ولم تستطع أن تحقق النتائج التي كانت تطلبها إسرائيل، النهاردة الولايات المتحدة تواجه في العراق وضعا بالغ الصعوبة، الولايات المتحدة مقبلة على مرحلة.. ما أستطيع أن أقوله وصلت إلى نقطة مهمة في علاقتها بإيران، هناك موعد في نهاية هذا الشهر لمهلة أعطيت لإيران وهناك رد سيأتي من إيران وهناك تصريحات إيرانية، يعني الولايات المتحدة تواجه جبهة العراق وتواجه جبهة إيرانية وتواجه جبهة الدول العربية التي ترى وتدين تحيزها الكامل لإسرائيل، فهل ستختار الولايات المتحدة ما يسمونه الهروب إلى الأمام فتزداد عنفا وتزداد مجابهة ومواجهة للمواقف العربية أو تدرك أن من مصلحتها أن تعمل على تهدئة الأمور على الأقل في جبهة من هذه الجبهات وهي الجبهة الإسرائيلية العربية وهذه تشمل ليس فقط لبنان، تشمل فلسطين، نحن نرى ما تقوم به إسرائيل كل يوم في فلسطين مما يخالف أبسط قواعد القانون الدولي، لكن أنا بأستغرب جدا لما أسمع ناس تقول إيه، إن حزب الله عبر الحدود وتعرض لدورية إسرائيلية، إسرائيل تعبر الحدود كل يوم في فلسطين وتعبر الحدود لتعتقل ممثلين شرعيين للشعب الفلسطيني منتخبين وطائراتها حلَّقت فوق سوريا وفوق لبنان، يعني أنا أعتقد أن الولايات المتحدة عليها أن تجلس وتدرس الأمور بعيدا عن الأيديولوجيات والتعصب..

حافظ المرازي: طيب هي لن تجلس، نعم هي لن تجلس، لن تدرس الأمور ماضية فيما تريد أن تفعله، ماذا على الطرف العربي؟

أحمد ماهر: الطرف العربي اختار أن يذهب إلى مجلس الأمن.. اختار أن يذهب إلى مجلس الأمن على أمل اللي أنا قلته، أنا الولايات المتحدة هي تواجه..

حافظ المرازي: مضبوط، نعم..

أحمد ماهر: الكثير من المشاكل، ترى أنه من مصلحتها أن تتمشى مع محاولة جادة لتحقيق تقدم على طريق السلام، فيه كلام بيقال عن عقد مؤتمر دولي، فيه كلام عن توسيع الرباعية التي تتولى عملية السلام، أنا أرجو وأتصور أن الولايات المتحدة وهي حريصة كما تقول على علاقاتها مع الدول العربية وحريصة على الاستقرار في المنطقة العربية وتقول إنها فعلا تريد السلام، سوف تجد أن فرصة ذهاب الدول العربية إلى مجلس الأمن هي فرصة لها لكي تعدِّل شيئا من مسارها، أنت تقول إنها لن تفعل ذلك، السوابق تشير إلى أنها غالبا لن تفعل هذا ولكن هذا لا يمنع من المحاولة ومن السعي إلى يعني إيضاح الموقف لها لأن الحقيقة إن الموقف في كل المنطقة متفجر..

حافظ المرازي: طيب، هناك مَن كتبوا يروا بأن في بداية الحرب على لبنان كان هناك موقف متميز من دول ثلاث أو متفرد من دول ثلاث، ربما اعتقدت بأن إسرائيل ستنهي حزب الله بسرعة أو غيرها وهو الموقف المصري السعودي الأردني، دنيس روس منسق عملية السلام له باع طويل والآن هو في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الذي يعتبر معهدا قريبا جدا من الليكود ومن أصلا.. ومن الإيباك واللوبي الإسرائيلي، كتب في (USA Today).. صحيفة (USA Today) الأميركية في الأسبوع الأول من هذه الحرب إنه على أميركا أن تساهم في بناء غطاء عربي أو مظلة عربية، يقول في مقاله، يجب على الولايات المتحدة أن تستغل الوضع الاستراتيجي الجديد، السعوديون والمصريون والأردنيون وآخرون يعلمون أن إيران تتلاعب بحزب الله وحماس لتحقيق غاياتها ويدركون الخطر الذي يُحدق ليس بإسرائيل والولايات المتحدة وحسب بل بالدول العربية أيضا غير الإسلامية، إن الانتقاد السعودي اللاذع لسلوك حزب الله المتهور هو انتقاد لم يسبق له مثيل ويشير إلى المخاطر المحدقة التي يراها السعوديون وغيرهم، لقد آن الأوان للولايات المتحدة أن تعمل مع مَن يستطيعون توفير غطاء عربي أو مظلة عربية لتعزيز الدولة اللبنانية ورئيس وزرائها فؤاد السنيورة والرئيس الفلسطيني محمود عباس، غطاء عربي من هذا النوع ممكن أن يدعم ويساعد في إرسال الجيش اللبناني إلى الحدود الإسرائيلية، هل نشهد مثل هذا التنسيق محور مصر السعودية الأردن، أنا أعتقد أنه أحدث.. يمكن كان آخر مهام زيارتك لواشنطن في.. كوزير كان لقاءً ثلاثيا أيضا مع وزراء خارجية مصر والسعودية ولكن في عملية السلام الرباعية وقتها؟

أحمد ماهر: المحاور ليست هي سياسة مصر، هو يتحدث عن غطاء للفلسطينيين وللحكومة اللبنانية..

حافظ المرازي: لتصفية حماس وحزب الله..

أحمد ماهر: الموضوع مش تصفية حماس وحزب الله.. حماس وحزب الله هي قوى وطنية عربية، قد يكون هناك اختلاف في الرؤى، قد يكون هناك اختلاف في الرأي إنما واضح جدا.. رأينا مثلا أن حزب الله هو جزء من الحكومة اللبنانية وأنه يعني الحكومة اللبنانية وقفت موقفا شريفا كريما لحل هذه المشكلة والنقاط السبع من الرئيس السنيورة التي يعني عُرضت على المجتمع الدولي وعلى الدول العربية، لا تتضمن أو لا تشير إلى أن هناك يعني انقساما لبنانيا، أيا كان الرأي فيما قام به حزب الله، بعض الآراء قالت أن هناك تهور وبعض الآراء قالت إنه عمل مبرر وأنه عمل مشروع من ناحية المقاومة، كل هذه الأمور أعتقد تلاشت في الموقف القوي الذي اتخذته الدول العربية جميعا والحكومة اللبنانية بجميع أعضائها ضد العدوان الإسرائيلي فهذه محاولات الحقيقة للوقيعة..

حافظ المرازي: لكن هذا الموقف لم يظهر في الأسبوع الأول، يعني ربما أخذ وقتا حتى تأكدوا أن حزب الله سيقاوم؟

أحمد ماهر: في الأيام الأولى والأسبوع الأول كانت هناك محاولة لتجنب الفرصة التي تنتهزها إسرائيل لعدوانها على لبنان لأنه كان المعروف أن العدوان الإسرائيلي يُعدُّ له وأنه سيتم وليس موجها كما رأينا في الواقع إلى حزب الله فقط إنما موجه إلى كل الشعب اللبناني وإلى لبنان كدولة، لذلك كانت المحاولات تجري لمحاولة منع هذا العدوان الإسرائيلي وعندما بدأ العدوان كانت هناك محاولة لوقف هذا العدوان الإسرائيلي، إنما أن يكون هناك كما يدَّعون غطاءً عربيا للعدوان الإسرائيلي هذا كلام فارغ ولا أعتقد أن أي إنسان لديه بعض العقل أو بعض المعرفة بحقيقة المواقف العربية يستطيع أن يدَّعي هذا الكلام.



المواجهة المحتملة بين أميركا وإيران

حافظ المرازي: نعم، بالنسبة لكيف ترى.. يمكن في الدقائق الأخيرة لنا، كيف ترى المواجهة مع إيران بين الولايات المتحدة والموقف العربي منها، يكاد كان هناك جولة لوزير خارجية إيران في المنطقة إلى القاهرة، إلى السعودية إلى أين تتجه الأمور؟ هل هناك محاولة أميركية.. هل نجحت المحاولة الأميركية في أن تجعل الطرف العربي في صف وإيران في صف آخر؟

أحمد ماهر: أنا ممَّن كانوا مقتنعين أنه لا الولايات المتحدة ولا إيران تريد مواجهة عسكرية في هذا الوقت وأن الأمر سينتهي بالتوصل إلى حلول وسط تمنع حدوث مواجهة عسكرية خاصةً وأن الولايات المتحدة مقبلة على انتخابات كما ذكرنا في نوفمبر وأن أي حملة عسكرية ضد إيران قد لا تنجح قد تقع في نفس المحظور الذي وقعت فيه إسرائيل، كما أن إيران لا تريد أن تتعرض لقصف أميركي أو لضرب أميركي أو ضرب إسرائيلي نيابةً عن الولايات المتحدة، إيران تريد أن يتم الاعتراف بها كقوة إقليمية وأنا أتصور أن الدول العربية ليس لديها مانع في ظروف معينة أن تكون على علاقة طيبة بإيران ورأينا كيف أن وزير خارجية إيران زار مصر في الفترة الأخيرة وأجرى محادثات مع السيد الرئيس وأعتقد أنه منذ مدة ومصر لا تمانع في ظروف معينة في أن تكون علاقتها بإيران طيبة وكذلك دول الخليج.

حافظ المرازي: ربما عند هذه النظرة المتفائلة بالنسبة للمستقبل سيادة الوزير أحمد ماهر نشكرك في نهاية هذه الحلقة من برنامجنا من واشنطن الوزير أحمد ماهر السيد وزير خارجية السابق وأيضا سفير مصر الأسبق في العاصمة الأميركية وكان ضيفنا في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن، حلقة خاصة قدمناها من العاصمة المصرية وكان معنا في الجزء الأول منها ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وشبلي تلحمي الأستاذ بجامعة ولاية ميريلاند، أشكركم وأشكر فريق البرنامج في العاصمة الأميركية واشنطن وبالطبع هنا كل الزملاء في القاهرة الذين ساعدوا على إنجاح هذه الحلقة وفريق مكتب الجزيرة الذي ساعدنا أيضا خصوصا بإشراف ومساعدة المدير الإداري لمكتب الجزيرة في القاهرة الزميل سمير شرف، أشكركم وهذه تحياتي، حافظ المرازي.