- إسرائيل وموقفها من تعليق العمليات
- مدى التزام الطرفين بتنفيذ قرار مجلس الأمن

- دور القوات الدولية وتأثيرها على لبنان

- الدور العربي وتغيير قرار مجلس الأمن


عبد الرحيم فقراء: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن ارتياحه لدخول وقف العمليات العدائية في لبنان حيز التنفيذ مضيفا أنه يبدو أن إسرائيل وحزب الله ملتزمان به بصورة عامة.

[شريط مسجل]

كوفي أنان- أمين عام الأمم المتحدة: إنني أحث الأطراف لأن تبذل كل جهودها لمصلحة السكان المدنيين من الجانيين ولمواصلة وقف العمليات الحربية، كما أحثهم أيضا على التحرك بسرعة لتحويله إلى وقف دائم لإطلاق النار بالتعاون مع قوات اليونيفيل ومن خلال الإجراءات التي سبق ذكرها في قرار مجلس الأمن، إن الأمم المتحدة تقوم بنشاط بتنفيذ الإجراءات التي تخصها وإنني أحث بقوة كافة الأطراف للقيام بنفس العمل وخاصة الدول الأعضاء التي يمكن أن تساهم في تعزيز اليونيفيل، إن ملايين الناس حول العالم قد علقوا آمالهم لتحقيق السلام على تنفيذ هذا الاتفاق ولا ينبغي أن يكون لدى أي طرف سبب لأن يخيب هذه الآمال وإذا ما قام أي من الطرفين بذلك فإنه سيدفع ثمنا باهظا لدى الرأي العام الدولي.

عبد الرحيم فقراء: رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الذي توعد زعماء حزب الله بالملاحقة في أي مكان وأي زمان على حد تعبيره في خطاب أمام الكنيست اعترف أيضا بما سماه بنواقص في إدارة الحرب التي خاضها الجيش الإسرائيلي في لبنان خلال الأربعة أسابيع الماضية وفي الوقت الذي تشعر فيه العديد من الجهات العربية والدولية بأن شوكة حزب الله قد تقوت سياسيا وعسكريا في لبنان وإقليميا تعرب الإدارة الأميركية عن اعتقادها بأن المنتصر في هذه الحرب ليس حزب الله بل الشعب اللبناني.

[شريط مسجل]

توني سنو- المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض: إننا نأمل في هذه اللحظة أن يكون شعب لبنان هو المنتصر في النهاية لأنه سيكون لديه حكومة يعبر من خلالها عن رغبته في الديمقراطية ولا ينبغي أن يشعر اللبنانيون بالقلق حول أن يكون لحزب الله سياسته الخارجية المستقلة أو القدرة على شن حرب وإشراك دول مجاورة.



إسرائيل وموقفها من تعليق العمليات

عبد الرحيم فقراء: ولمزيد من الضوء على الموقف الإسرائيلي من وقف العمليات العسكرية كنت قد سألت المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة دانيال غيليرمان إلى أي مدى يشعر بأن بلاده قد تجرعت العلقم في قبولها بقرار مجلس الأمن؟

"
إسرائيل حققت انتصارا دبلوماسيا هاما فلأول مرة يتوحد المجتمع الدولي في رغبته في التأكد من أن منطقة جنوب لبنان ستكون منزوعة من سلاح حزب الله والقرار الدولي يدعو لتشكيل قوة دولية صلبة لتنفيذ ذلك
"
       دانيال غيليرمان

دانيال غيليرمان- السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة: أعتقد أن إسرائيل قد حققت انتصارا دبلوماسيا هاما فلأول مرة يتوحد المجتمع الدولي في رغبته في التأكد من أن منطقة جنوب لبنان الواقعة على الحدود الشمالية لإسرائيل من الخط الأزرق حتى نهر الليطاني ستكون منزوعة من سلاح منظمات حزب الله الإرهابية المخيفة والقرار الدولي يدعو لتشكيل قوة دولية صلبة لتنفيذ ذلك، إن القرار يدعو لحظر على مزيد من إمدادات الأسلحة إلى حزب الله من راعيي الإرهاب إيران وسوريا، أعتقد أن هذا القرار يظهر أن المجتمع الدولي ملتزم بتنفيذ القرار 1559 الذي كان يجب تنفيذه في المقام الأول وأعتقد أن الواقع السياسي والنمط السلوكي على الأرض الذي سيمنع منظمة إرهابية من تخويف الإسرائيليين أو اللبنانيين هو نتيجة مباشرة لما حصل على مدى الشهر الأخير وللقرار الذي تم تبنيه يوم الجمعة الماضي.

عبد الرحيم فقراء: إنما سيد السفير طبعا مشروع القرار يطالب إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان بما في ذلك من مزارع شبعا وبالتالي بعض الأطراف العربية بما فيها حزب الله تعتبر أن ذلك انتكاسة بالنسبة لإسرائيل، ما رأيكم؟

دانيال غيليرمان: حسنا، فأولا إن القرار يدعو فقط لانسحاب إسرائيلي متوازن مع اتخاذ قوة دولية مكانها وهو بالضبط ما نريده، لم نكن ننوي أبدا العودة إلى لبنان، لقد غادرنا لبنان بالكامل قبل ست سنوات وهي خطوة تم المصادقة عليها بالكامل من مجلس الأمن، لم يكن لدينا رغبة في العودة، إن السبب الوحيد لوجودنا هناك هو لأن حزب الله قد هاجمنا وقمنا بما ينبغي لأي دولة ديمقراطية أن تفعله للدفاع عن نفسها، سوف نكون سعداء جدا لمغادرة لبنان وأن نترك الحكومة اللبنانية لتحكم نفسها واستعادة حريتها فور وصول القوة الدولية، بالنسبة لمزارع شبعا فليس هناك طلب بانسحاب إسرائيل منها، هناك طلب من الأمين العام للأمم المتحدة لكي يشكل عملية ما يمكن من خلالها حل النزاع الخاص بمزارع شبعا، إن النزاع بشأن مزارع شبعا ليس بين إسرائيل ولبنان.. إنه بين سوريا ولبنان وعندما تقرر سوريا رسم حدودها مع لبنان الذي لم تقم به خلال الأربعين عاما الماضية فيمكن لهم حل ذلك النزاع بينهم.

عبد الرحيم فقراء: الآن بالنسبة للعمليات العسكرية وطبعا في بداية الحرب كانت الحكومة الإسرائيلية قد قالت مرارا وتكرارا إن الهدف هو تدمير حزب الله والقضاء على حزب الله، لكن طبعا ذلك لم يحصل وهو بالتالي ما خلق نوع من الإجماع على الأقل عربيا بأن حزب الله هو الذي خرج منتصر من هذه الحرب، ما رأيكم؟

دانيال غيليرمان: أعتقد أن حزب الله قد ارتكب عملية انتحار على الصعيدين السياسي والعسكري وأن ما نراه في الوقت الراهن هو قيام قيادة حزب الله برفع معنوياته والحديث عن النصر إلا أنهم في أعماقهم يدركون أنهم قد أساؤوا الحسبان خلال الشهر الماضي وسيدفعون ثمنا باهظا لذلك.

عبد الرحيم فقراء: سيد السفير بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تحدث اليوم وقال إنه كانت.. اعترف أنه كانت هناك نواقص فيما قامت به إسرائيل عسكريا في جنوب لبنان، رأينا بعض الانتقادات في الصحافة الإسرائيلية للعملية الإسرائيلية في لبنان، هناك إجماع في المنطقة خارج إسرائيل بأن حزب الله قد تقوى في لبنان وفي المنطقة سياسيا وبرغم ذلك تقولون إن حزبه هو الخاسر، كيف ذلك؟

دانيال غيليرمان: أعتقد أنه من الطبيعي أنه بعد الصعاب والإصابات الثقيلة التي شهدها الشهر الماضي.. من الطبيعي أن يسأل الإسرائيليون أنفسهم، فهذه علامة مجتمع ديمقراطي، فسنرى أسئلة وتحقيقات إلا أن إسرائيل في نهاية المطاف ستكون في وضع أقوى لأنها أوضحت أنها لن تسمح بالإرهاب أو بوجود منظمة إرهابية على حدودها.

عبد الرحيم فقراء: كان ذلك مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة ولمناقشة هذه القضايا ينضم إلينا الآن من نيويورك البروفسير فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سارا لورنس وصاحب كتاب رحلة الجهاد داخل التشدد الإسلامي ومعي في الاستديو كل من البروفسير داود خير الله أستاذ القانون الدولي بجامعة جورج تاون الأميركية وجاشوا مورافشك من معهد إنتربرايز الأميركي، مرحبا بكم جميعا، أبدا بك البروفسير داود خير الله، الأمين العام لحزب الله سيد حسن نصر الله تحدث اليوم عن مسألة النازحين والمهجرين وعن الدعم الذي سيقدمه حزب الله لهؤلاء، تحدث عن مسألة توقيت الدعوة لنزع أسلحة حزب الله وقال إن هذه الدعوة ليست.. لم تأت في الوقت المناسب، تحدث عن معنويات عالية لحزب الله، قبل قليل سمعنا السفير الإسرائيلي يقول إن إسرائيل هي التي خرجت منتصرة من هذه الحرب، ما رأيك؟

داود خير الله- أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون: للسفير الإٌسرائيلي أن يقول ما يشاء، في الواقع جميع الأهداف التي وضعتها إسرائيل لمغامراتها العسكرية إن كان بالنسبة لتحرير الأسريين أو بالنسبة لنزع سلاح حزب الله أو بالنسبة لمنع الصواريخ على إسرائيل أو بالنسبة للوصول إلى الليطاني.. لم تحقق أي من هذه الأهداف، فبإمكانه أن يقول أن هناك انتصار باهر لكن الواقع على الأرض أن ما منع إسرائيل من تحقيق أي من أهدافها هو مقاومة حزب الله، لا أحد يقول إن حزب لديه من الإمكانيات العسكرية لدحر إسرائيل والقضاء على سلاحها النووي، لكن في الواقع منعها من تحقيق أي من أهدافها، من هذا المنطلق الأمين العام لحزب الله قال ما هو حق بأنه تمكن من دحر إسرائيل، تمكن من منعها من الوصول إلى كافة أهدافها.

عبد الرحيم فقراء: سيد مورافشك؟

جاشوا مورافشك- محلل سياسي في معهد أميركان إنتربرايز: أعتقد أنه من الصواب إن إسرائيل أخفقت في تحقيق الكثير من أهدافها ولكنني لست متأكدا من أنها أخفقت في تحقيق جميعها، أعتقد أن أحد الأهداف المهمة لإسرائيل هو دفع حزب الله من المنطقة الحدودية جنوب نهر الليطاني، أعتقد أن هذا ربما تم تحقيقه وربما قد تكون أو يكون هناك بعض مقاتلي حزب الله في تلك المنطقة، لكن القرار يدعو إلى انسحابهم جميعا، إما أن يرحلوا أو يُنزع سلاحهم وإذا لم يتم ذلك فإن من الممكن أن نستأنف القتال وإن إسرائيل سوف تدفع هؤلاء إلى جنوب الليطاني.



مدى التزام الطرفين بتنفيذ قرار مجلس الأمن

عبد الرحيم فقراء: إلى أي مدى تشعر بالتفاؤل بأن الالتزام الذي حتى شهدناه حتى الآن ببنود قرار الأمم المتحدة سيتم الالتزام بها على الأقل خلال الأيام والأسابيع القادمة؟

جاشوا مورافشك: أنا لست على ثقة أبدا، ربما قد يكون الأمر كذلك لكن أجد من الصعوبة التكهن، يبدو لي أن هذا كان شيئا تم التفاوض بهذا القرار.. تم التفاوض بشأنه بدقة وعناية وتوافق عليه كلا الطرفين، إذاً من المفترض أن كلا الطرفين سوف يلتزمان به، لكن هناك الكثير من الخطوات التالية التي لا نعلم عنها شيئا وإذا كان هناك مناوشات صغيرة من الآن لليوم إذاً هناك احتمال بأن في أية لحظة إحدى هذه المناوشات قد يتم تصعيدها إلى قتال شامل.

عبد الرحيم فقراء: قبل أن أتحول إلى ضيفنا الآخر في نيويورك بروفيسور جرجس، أريد العودة إليك بروفيسور خير الله، بالنسبة للقرار الذي تبناه مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي هل تعتقد أن هذا القرار واقعي من حيث أنه يمهد الطريق لتسوية ولوقف إطلاق النار أم أنه فقط طريقة بالنظر إلى الضغوط التي تعرض لها مجلس الأمن للتعامل مع هذه المسألة مرحليا وبعد ذلك يقول مجلس الأمن لكل مقام مقال؟

داود خير الله: أنا يجب أن نكون واضحين بالنسبة لمجلس الأمن ودور مجلس الأمن، مجلس الأمن لم يقم بما كان يجب أن يقوم به في اليوم الأول وباستطاعة السفير الإسرائيلي أن يقول إن هذا انتصار دبلوماسي لأن مجلس الأمن بالفعل عمل وكأنه امتداد لسلاح الجو الإسرائيلي، ما لم تتمكن إسرائيل من القيام به على الأرض مجلس الأمن ساعد فيه إن كان بالنسبة لتواجد حزب الله أو بالنسبة لتأمين الحدود الإسرائيلية أو سوى ذلك، لكن مجلس الأمن تقاعس في مهمته الرئيسية، مجلس الأمن كان يراقب عندما كان المدنيون يُذبحون يوميا على امتداد الإقليم اللبناني دون أي حراك، فمن هذه الناحية ممكن القول إنه عندما سُدت جميع الطرق أتينا إلى مجلس الأمن وحاولنا أن نقوم بما يمكن قبوله من الطرف اللبناني وقد أبدى حزب الله مرونة كبيرة بهذا الموضوع على أساس أنها تكون بداية حل إذا شئت.

عبد الرحيم فقراء: بروفيسور جرجس في نيويورك، لو سمحت لي أريد أن أبدأ بسؤال شخصي، أنت طبعا لبناني وأنت مسيحي وكنت في لبنان في الفترة الأخيرة وعاينت الأوضاع في لبنان عن كثب، إلى أي مدى تشعر أن ما شهدته أو شاهدته في لبنان قد غير منظورك للأشياء سواء لبنانيا أو إقليميا؟

"
الهدف الرئيسي للعدوان الإسرائيلي على لبنان دفع اللبنانيين ضد حزب الله وضرب البنية التحتية اللبنانية ودق إسفين في نعش الوحدة الوطنية اللبنانية
"
         فواز جرجس

فواز جرجس- أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سارا لورنس: في الواقع أنا لبناني قبل كل شيء.. قبل أن أكون مسيحيا ولكنني أعتقد أن أحد الأهداف الرئيسية الاستراتيجية للعملية العسكرية الإسرائيلية للعدوان الإسرائيلي على لبنان بأكمله هو كان الحقيقة دفع اللبنانيين ضد حزب الله، يعني ضرب البنية التحتية اللبنانية، الحملة العنيفة، العدوان العنيف على الشعب اللبناني كان هدفه الحقيقة دق إسفين في نعش الوحدة الوطنية اللبنانية وأعتقد أنه حتى من هذه الناحية فشلت العملية العسكرية الإسرائيلية وفي الواقع إذا حافظ الشعب اللبناني على هذه الوحدة الوطنية أنا أعتقد أنه يستطيع التعافي والخروج من هذه الأزمة التي دمرت بنيته التحتية وألحقت بها الخسائر الفادحة ولكن الحقيقة هناك نقطتين مهمتين؛ النقطة الأولى أنا الحقيقة كنت في لبنان لمدة حوالي ثلاث أسابيع عندما بدأت العملية الإسرائيلية.. العسكرية الإسرائيلية، كان هناك هدفين للعملية العسكرية الإسرائيلية الهدف الأول هو كسر شوكة حزب الله وتدمير بنيته التحتية والهدف الثاني كان الحقيقة هو الإفراج عن الأسيرين الجنديين الإسرائيليين وبدون أي شروط، نحن نعرف أن بالرغم على الرغم من الخسائر الفادحة التي ألحقتها الماكينة العسكرية الإسرائيلية في البنية التحتية اللبنانية لم تستطع هذه الماكينة كسر شوكة حزب الله وتدمير بنيته التحتية، على العكس من ذلك الحقيقة أثبت حزب الله قدرته العسكرية على الثبوت والصمود والآن كما تعلم تتجه الإدارة الحكومة الإسرائيلية إلى التفاوض بشأن العسكريين الإسرائيليين مع حزب الله، إذاً الحقيقة على المدى القصير أعتقد أن الحملة العسكرية الإسرائيلية فشلت في تحقيق هدفيها الاستراتيجيين.

عبد الرحيم فقراء: طيب، البروفيسور جرجس أريد أن أدعوك وأدعو ضيفي هنا في الأستوديو لمناقشة مسألة القوة الدولية وأريد أن أسألك بعد أن نستمع لما قاله وزير الخارجية الفرنسي يوم الجمعة في مجلس الأمن عن هذه القوة إن كنت تعتقد أن من شأن هذه القوة وهذا الإجراء أن يقوي اللُحمة في لبنان بين المسيحيين والمسلمين، بين الشيعة والسُنّة والمارونيين وغيرهم في التشكيلة العرقية والدينية في لبنان، لنستمع إلى ما قاله وزير الخارجية الفرنسي.

[شريط مسجل]

فيليب دوز بلازي – السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة: أريد هنا التأكيد على أن الصلاحية التي خولها مجلس الأمن لقوة الأمم المتحدة اليونيفيل ليست صلاحية لفرض السلم، إن هذه القوة ستساعد الحكومة اللبنانية في العديد من مهامها كنشر قواتها في الجنوب وتقديم المساعدة الإنسانية للمدنيين وتسهيل عودة النازحين كما أنها ستطلع بمراقبة وقف العمليات الحربية واحترام الطرفين لوقف دائم لإطلاق النار على الخط الأزرق.



دور القوات الدولية وتأثيرها على لبنان

عبد الرحيم فقراء: بروفيسور جرجس أعود إليك مرة أخرى، وصول هذه القوة الدولية إن وصلت إلى لبنان كيف سيكون تأثيرها وتفاعلها مع اللبنانيين؟

فواز جرجس: في الواقع كما تعلم نص مشروع قرار الأمم المتحدة على أن الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني هو المسؤول الأول عن الحقيقة الوضع الميداني في الجنوب اللبناني، إذاً قوة اليونيفيل هي قوة لمساعدة الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية ولكن كما نعلم أيضا هناك اختلاف في وجهات النظر بين ما يسمى وزراء الأكثرية في الوزارة اللبنانية ووزراء حركة أمل وحزب الله وهناك بعض الخلافات فيما يتعلق بالمنطقة العازلة ما بين الحدود الدولية ونهر الليطاني وما يتعلق بشأن تجريد حزب الله من السلاح في هذه المنطقة العازلة، الحقيقة الواقع هو ليس يعني سؤال عن المسيحيين أو المسلمين في لبنان، هو الحقيقة هناك خلافات سياسية في وجهات النظر تتعلق بشأن.. يعني كيفية إدارة الأزمة السياسية في المرحلة القادمة وأتخوف الحقيقة أن تؤدي وجهات.. يعني هذه الخلافات وجهات النظر إلى يعني إيذاء الوحدة الوطنية والتي الحقيقة حافظ عليها الشعب اللبناني في هذه المرحلة وكانت الحقيقة من أهم أسباب.. يعني مساعدة لبنان على الخروج من هذه الأزمة حتى الآن سليما.

عبد الرحيم فقراء: البروفيسور جرجس أود أن أعود هنا للأستوديو ولو لدقيقة أو دقيقتين قبل انتهاء هذه الفترة الأولى من البرنامج وأود أن أسأل جاشوا مورافشك عن هذه القوة الدولية، إلى أي مدى تعتقد أن هذه القوة الدولية التي يراد لها أن تجلب الاستقرار إلى جنوب لبنان.. إلى أي مدى تعتقد أنها ستكون قادرة على المساعدة فيما يوصف الآن بنزع سلاح حزب الله؟

جاشوا مورافشك: إن هذه أسئلة كبيرة تجول في خاطري حول إمكانية نجاحهم، لا أعتقد أن.. هم لا يستطيعون فرض نزع سلاح حزب الله بالقوة، سمعنا الوزير الفرنسي يقول ذلك، لكن من جهة أخرى ستكون هناك ضغوط كثيرة على حزب الله لينزع سلاحه في المناطق ما بعد الليطاني، أعتقد أن الإسرائيليين سوف يفعلونه بأنفسهم إذا لم يتم على أيدي اللبنانيين المدعومين من الفرنسيين وإذا أستطيع أن أضيف أيضا هناك تساؤل كبير.. إذا كانت هناك هذه المنطقة العازلة على الأرض فمعظم القتال كان في الجو، صواريخ من جهة ومدفعية وطيران إسرائيلي من جهة أخرى بكلا الاتجاهين فيمكن للسلاح أن يتجاوز منطقة المنطقة العازلة ومن على إذا هذا السؤال كبير يجول في الأفق حول ذلك.

داود خير الله: نزع سلاح حزب الله العلة الأساسية.. جوهر ما تشاؤه إسرائيل، هنا أود أن أقول شيء عن الدفاع عن النفس، الدفاع عن النفس حق طبيعي، يعني الإنسان في حالة الطبيعة قبل القانون وقبل الدولة يحق له أن يدافع عن نفسه، القانون الدولي يحفظ حق الدفاع عن النفس، عندما منع استعمال القوة حافظ على هذا الحق، السيادة.. ليس هناك من مظهر من مظاهر استعمال السيادة سوى القدرة على الدفاع عن النفس، نشأ حزب الله في إطار احتاج به.. اُضطر به أن يكون هناك تنظيم شعبي للدفاع عن النفس وبالتالي الدفاع عن الوطن لأن الدولة.. الحكومة آنئذ لم يكن باستطاعتها القيام بهذه المهمة.

عبد الرحيم فقراء: إنما آثار وصول القوة الدولية إلى لبنان لبنانيا.

داود خير الله: هذا..

عبد الرحيم فقراء [مقاطعاً]: كيف تقييم هذه الآثار؟

داود خير الله: هذه الآثار كما قال وزير الخارجية الفرنسي محصورة بتأمين مهمات.. يعني أن تكون طرف عازل، ليست طرفا لنزع سلاح المقاومة، هي طرف عازل يمكِّن الأمم المتحدة من تنفيذ قرارها ويمكِّن الإسرائيليين من الانسحاب من لبنان انسحابا كاملا، بهذا الإطار تُحدَّد وظيفة القوات الدولية.

عبد الرحيم فقراء: بروفيسور جرجس أمامنا دقيقة.

فواز جرجس: في الواقع المرحلة القادمة مرحلة صعبة جدا والحقيقة المعركة السياسية.. الصراع السياسي هو بأهمية الصراع العسكري، كما نعلم الوضع الميداني هش جدا في الجنوب اللبناني وهناك إمكانية لتجدد المعارك في أي لحظة ولكن الحقيقة الوضع السياسي في لبنان يتطلب رؤية وطنية واضحة للتعامل مع التطورات الميدانية والسياسية في الجنوب اللبناني ووضع الجيش اللبناني في الجنوب يتطلب الحقيقة.. يعني محاولة للوصول إلى طريقة بالتعامل مع متطلبات القرار الدولي بالنسبة إلى سلاح حزب الله وهذا الحقيقة هذه النقطة الرئيسية الآن والتي يوجد من خلالها اختلاف في وجهات النظر بين الفرق السياسية العادلة.

عبد الرحيم فقراء: سنعود بعد الفاصل لمناقشة مسألة الفرق السياسية ووقف إطلاق النار وما يقوله حزب الله والأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله، استراحة قصيرة ونعود.

[فصل إعلاني]

عبد الرحيم فقراء: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، كنا قبل الاستراحة نتحدث عن نزع سلاح حزب الله ووصول القوة الدولية إلى لبنان وموقف.. الموقف الذي أعرب عنه اليوم السيد حسن نصر الله الأمين العام للحزب عندما قال إن مسألة الحديث عن توقيت نزع السلاح.. هذا الحديث غير مناسب أو توقيته غير مناسب، طبعا السيد نصر الله قال إنه يجب الحديث أولا عن الوحدة الوطنية ثم بعد ذلك نتحدث عن نزع السلاح وهو عكس ما يُطرح في القرار الذي تبناه مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، أعود إليك بروفيسور جرجس، كيف تنظر إلى.. أو كيف يشعر باعتقادك اللبنانيون عن هذا الطرح الذي قدمه السيد حسن نصر الله؟ تعزيز الوحدة الوطنية أولا ثم نزع السلاح ثانيا؟

فواز جرجس: مما لا شك فيه بأن الشعب اللبناني أثبت عن.. يعني نوع من الوحدة الوطنية على الرغم من الخسائر المدمرة التي نزلت بالشعب اللبناني، نحن نعرف تماما ما ألحقه العدوان الإسرائيلي في البنية التحتية اللبنانية والشعب اللبناني ولكن الآن الحقيقة في لبنان وجهتَي نظر وخاصة في الوزارة اللبنانية، وجهة نظر ما يسمى بقوى 14 آذار وهي أن الجيش اللبناني، عندما يُرسل إلى الجنوب اللبناني المنطقة العازلة بين الحدود الدولية ونهر الليطاني هو القوة الوحيدة التي تملك حق امتلاك السلاح، هذه نظرة الأكثرية في الوزارة اللبنانية ونظرة رئيس الوزراء اللبناني السنيورة مع قوى الأكثرية ولكن كما تفضلت وجهة نظر حركة أمل وحزب الله والسيد حسن نصر الله وهي أن القرار الدولي لم يتطلب نزع سلاح حزب الله ومن ثم سلاح حزب الله مرتبط بتسوية سياسية شاملة للصراع العربي الإسرائيلي ومن ثم هذه النقطة يعني عدم طرح.. ولكن الخوف.. النقطة الرئيسية أنه يمكن أن يؤدى الصراع السياسي في لبنان إلى إيذاء النقطة التي تكلمنا عنها الوحدة الوطنية لأن هذا الصراع السياسي أعتقد أنه سوف يحتدم بعد جلاء غبار المعركة.. المعارك في لبنان والجنوب اللبناني خاصة.

عبد الرحيم فقراء: بروفيسور خير الله؟

"
ما تفشل القوى الخارجية في تحقيقه عن طريق السلاح خاصة في العالم العربي تحاول أن تصل إليه من خلال خلق فتنة داخلية
"
        داود خير الله

داود خير الله: أنا أعتقد أن ما تفشل القوى الخارجية من تحقيقه عن طريق السلاح خاصة في العالم العربي عامة تتمكن وتحاول أن تصل إليه من خلال الفتنة الداخلية وهناك نوع من الاستثمار الكبير في خلق فتنة داخلية لبلوغ ما يقول به الأستاذ فواز جرجس.. هذا الخوف من التصدع الداخلي، ما قاله السيد حسن نصر الله الدولة القوية تأتي قبل نزع السلاح الوحيد الذي لديك للدفاع عن نفسك، تعالوا نفكر وتعالوا نقوم بذلك كلبنانيين وبشكل بعيد عن أنظار الإعلام والإيرادات والمشيئة الخارجية وإلى آخره، عندما نضع خطة دفاعية فعالة ساعتها بإمكاننا أن نقول لأي مقاومة لسنا بحاجة لكي، لكن طالما لبنان في حالة خطر، طالما هناك حقوق لازالت مغتصبة، طالما هناك تهديدات لازالت قائمة يجب على لبنان أن يتمكن من الدفاع عن نفسه ويجب أن يبقي على كل إمكانية تمكنه بالدفاع عن نفسه.

عبد الرحيم فقراء: سيد مورافشك بالنسبة لحسابات الإدارة الأميركية وتحديدا حسابات الرئيس جورج بوش، هل تعتقد أن ما آل إليه أو ما آلت إليه هذه الحرب بين إسرائيل وحزب الله.. هل تعتقد أنها غيرت حسابات الرئيس جورج بوش والإدارة الأميركية في لبنان وفي المنطقة بشكل عام؟

جاشوا مورافشك: أعتقد أنه من المحتمل أن النتيجة الأهم من حيث تفكير الولايات المتحدة سيتمثل بالتشديد على أهمية كون إيران حكومة خطرة وعدوانية، هذه لم تكن حربا عدوانية من قبل إسرائيل، كانت عدوانا من قبل حزب الله، هم الذين بدؤوا الحرب ليس من أجل مساعدة لبنان بل ضحوا بلبنان من أجل تحقيق مصالح حكام إيران، فهم يعملون لصالح إيران والبدء بحرب مثل هذه تسببت بكل هذا القتل والدمار للبنانيين والإسرائيليين إنما مذاق من الضرر الذي ممكن.. والطيش الذي ممكن أن تقدم عليه إيران لتصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، هذا هو ما جوهر القضية وهذا سيكون له تأثير كبير على الكيفية التي تفكر بها الولايات المتحدة حول إمكانية السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، لو أن إيران.. لو حصلت على سلاح نووي فإن هدفها في الهيمنة على الشرق الأوسط سيكون أقرب إلى التحقيق.



الدور العربي وتغيير قرار مجلس الأمن

عبد الرحيم فقراء: أستاذ جرجس لو تكرمت سأعطيك الفرصة للتعليق على هذه النقطة إنما عطفا على ما قاله السيد مورافشك الآن بالنسبة لدور الدول غير العربية في المنطقة ومنها طبعا إيران وإسرائيل ويمكن الحديث حتى عن تركيا.. إنما بدا في مسألة مشروع القرار الذي تبناه مجلس الأمن أن الدول العربية كان لها دور في التأثير على مجرى القرار، هذه الدول أرسلت بعثة إلى الأمم المتحدة شاركت في المباحثات ويبدو أنها تمكنت من تغيير محتوى القرار، لكن لديها طبعا بعض التحفظات، لنستمع الآن إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري يتحدث نيابة عن زملائه في جامعة الدول العربية فيما يتعلق بمشروع القرار.

[شريط مسجل]

حمد بن جاسم آل ثاني- وزير خارجية قطر: لم يأخذ في الاعتبار مشروع القرار في الاعتبار بشكل كاف مصالح لبنان ووحدته واستقراره وسلامته الإقليمية ولهذا فمازالت لدينا بعض الملاحظات على هذا القرار إذ لم يتطرق بشكل واضح وصريح إلى ويلات الدمار التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي على المدنيين الأبرياء والبنية التحتية اللبنانية، كما لم يتعرض بوضوح إلى مسؤولية إسرائيل الإنسانية والقانونية على هذا الدمار.

عبد الرحيم فقراء: بروفيسور جرجس في نيويورك ما رأيك فيما سمعناه حتى الآن من ممثل جامعة الدول العربية في جلسات مجلس الأمن؟

فواز جرجس: في الواقع كما تفضلت كان الدور العربي متأخر.. يعني جاء متأخرا الدور العربي ولكن لعب الدور العربي الجماعي دورا محوريا الحقيقة في تغيير بعض نقاط المشروع الدولي وأعتقد الحقيقة أنه النقطة المهمة هنا أن القرار الدولي وللأسف لم يتعاط أبدا مع المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية.. يعني القانونية للخسائر الفادحة التي يعني ألحقتها الماكينة العسكرية الإسرائيلية ضد الأهداف المدنية اللبنانية، حتى ولا ذكر واحد، يعني عندك حوالي ألف قتيل مدني لبناني، 95% من القتلى اللبنانيين مدنيين، 35% من القتلى هم من الأطفال، حوالي ثلاثة آلاف.. أكثر من ثلاثة آلاف جريح لبناني، مليون لبناني هُجِّروا تدمير طبعا.. يعني معقد ومركب للبنية التحتية اللبنانية وبرأيي أنا هذا يشكل نوع الحقيقة من العار في المؤسسة الدولية التي تحترم القانون الدولي حتى لم تذكر هذه المسألة الأخلاقية والقانونية.

عبد الرحيم فقراء: على ذكر.. البروفيسور جرجس على ذكر الدمار، ما لحق بلبنان من دمار، طبعا المسؤولية تُنسب حسب.. كل جهة تنسب المسؤولية إلى جهة أخرى..

فواز جرجس [مقاطعاً]: لا.. لا..

عبد الرحيم فقراء [متابعاً]: لا لحظة الله يخليك، في عندنا.. معنا البروفيسور خير الله الذي كتب في مقالة نُشرت في صحيفة الأخبار الجديدة، أعتقد أن أول عدد منها قد صدر اليوم وله منظور خاص لمسألة التدمير، سأعود إليك البروفيسور جرجس إنما لنقرأ ما قاله البروفيسور خير الله في هذه المقالة، المقالة تقول الدم العربي يراق بغزارة في العراق وفلسطين ولبنان والمدن والأحياء والجسور وعموم مظاهر العمران فيها تُدمر، الخسائر المادية والاقتصادية فيها هائلة، فهل يُعقل أن تستمر أدوات القتل والتدمير وهذا الخراب دون التوقف والنظر إلى أين تقع المسؤولية في كل يجري؟ ودون مساءلة الذين في أيديهم مقدرات ولو فُعِّلت لغيرت مسار معظم الدول المقتدرة وفي طليعتها الولايات المتحدة ومصير العالم العربي.

داود خير الله: جوهر ما قلت أن السلطات الرسمية في الإطار الدولي هي (كلمة غير مفهومة) بالدفاع عن حقوق شعوبها وأوطانها بشكل، من ذلك تكتسب شرعيتها وتبقى هذه الشرعية وتبقى هذه الشعبية بمقدار ما تكون فاعلة في الدفاع عن حقوق شعوبها وأوطانها، بقدر ما تعجز عن ذلك يلجأ الشعب إلى منظمات بديلة لبلوغ هذه الحقوق.. لرفع الظلم، مبدئيا أركز على ديناميكية الظلم، لرفع الظلم ولذلك بما أن الشعوب لديها قدرات محدودة، المنظمات لها قدرات محدودة لو قورنت بقدرات الحكومات الرسمية، تصور مثلا لو الحكومات العربية بكل ما لها من قدرات ومصالح مع الدول الأجنبية تصرفت بشكل مسؤول.. بشكل مثابر لبلوغ أهداف سياسية معينة لما وصلنا إلى..

عبد الرحيم فقراء: إنما..

فواز جرجس: ممكن..

عبد الرحيم فقراء: تفضل بروفيسور جرجس.

فواز جرجس: في الواقع يعني هذه نقطة تتعلق بالاستراتيجيات الدفاعية للدول.. يعني الدفاع عن شعوب الدول هو من منصة الحكومات والقوى السياسية ولكن أنا أتكلم عن القانون الدولي، عن قضية العقاب الجماعي، عن قضية.. يعني لنفترض ونقبل بالنقطة الرئيسية وأن حزب الله هو الذي قام بالعملية العسكرية وأسر جنديين عسكريين، هناك ما يسمى بالقانون الدولي (Proportional response) يعني الرد المنطقي، الرد العملينياتي ولكن ما قامت به إسرائيل لضرب البنية التحتية.. ليعني ضرب عدد القتلى الرهيب من المدنيين، تدمير البنية التحتية الإنسانية في لبنان، هذه نقطة الحقيقة تتعلق بالقانون الدولي.. يعني نوع من (Violate) القانون الدولي ومن ثم المسؤولية الأخلاقية والقانونية للأمم المتحدة وللأسرة الدولية وهذا ما حاولت الحقيقة التكلم.. أتحدث عنه عندما قلت أن المشروع.. مشروع القرار الدولي لم يأخذ بعين الاعتبار.. لم يتطرق إلى هذه النقطة الأخلاقية والقانونية.

عبد الرحيم فقراء: طيب مفهوم، تفضل.

داود خير الله: ليس ذلك فقط، القرار زوّر الوقائع، في الفقرة التمهيدية يقول إن حزب الله هو المسؤول عن الذي أدى حتى الآن إلى سقوط مئات القتلى والجرحى لدى الطرفين وسبّب أضرارا فادحة وكأنما حزب الله هو الذي فعل كل ذلك، الواقع كل ما تستطيع أن تفعله أو تقوله إسرائيل، كل ما يبقى لها من أمجاد لهذه الأعمال العسكرية هو الجرائم ضد الإنسانية التي اُرتكبت في لبنان، المجازر والجرائم.. جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية يجب أن تُوثق ويجب أن تتابع، هذا كل ما قامت به إسرائيل يصب في هذه الخانة ولا أوافق على أن حزب الله بأسره جنديين لمقايضتهما مع جنود أو مواطنين لبنانيين في السجون الإسرائيلية لسنوات وقد فعلت إسرائيل ذلك قبلا أن يكون ذلك مبرر للقيام بجرائم ضد الإنسانية..

عبد الرحيم فقراء: سيد مورافشك..

داود خير الله: وهذا كل ما فعلته.

عبد الرحيم فقراء: تفضل.

جاشوا مورافشك: أعتقد إنك لديك نظرة مقلوبة رأسا على عقب لمسألة جرائم الحرب والعدوان كانت تماما من جانب حزب الله لأنه بدأ بقصف إسرائيل وإرسال جنوده عبر الحدود.. حدود مسالمة وآمنة وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين أولا واختطف اثنين ثم قُتل خمسة جند إسرائيليين بعد ذلك في العملية نفسها، ثم حزب الله بعد ذلك الآلاف والآلاف من الصواريخ.. الصواريخ التي لم تكن ذات فائدة ضد أي هدف عسكري، بل صُممت.. صُمم كل واحد منها ليكون جريمة ضد الإنسانية وملئت بالكرات الفولاذية وحزب الله أطلق الآلاف والآلاف منها عبر الحدود إلى داخل إسرائيل وفي الوقت نفسه أعلن قادته حسب كلمات الشيخ فضل الله بأن الهدف كان هو محو إسرائيل من وجه الخريطة وهذه منظمة لا علاقة لها بالمقاومة والدفاع، هدفها هو العدوان والإبادة..

عبد الرحيم فقراء [مقاطعاً]: معذرة للمقاطعة سيد مورافشك.. يعني قانونيا إذا ذهب اللبنانيون إلى محكمة دولية وقالوا إن بلادنا قد دُمرت هل تعتقد أن أي قانون دولي سيسمح بأن يُقاضى حزب الله بدل القوة التي قامت بالتدمير المباشر؟

جاشوا مورافشك: نعم أعتقد أن الحالة القانونية الوحيدة هي ضد حزب الله وأيضا هناك مسؤولية قانونية من جانب حكومة لبنان للسماح بأراضيها بأن تُستخدم من قِبل هذه المجموعة العدوانية لمهاجمة إسرائيل، نحن في الولايات المتحدة لدينا أشخاص منكوبة من يعيشون في المنافي هنا وهناك، أناس في السجون لأنهم حالوا بالقيام بعمل عسكري ضد كوبا، نحن نكره كاسترو ونود أن نراه ميتا أو مطاحا به لكننا لا نستطيع أن نسمح لأراضينا بأن تُستخدم لشن الحرب على كوبا وبنفس القانون لبنان كان عليها التزام أن تمنع ذلك من الحدوث من أراضيها..

عبد الرحيم فقراء: سنعود إليك بروفيسور خير الله، أنت متخصص في القانون، ما رأيك؟

داود خير الله: لا ليس بما سمعته من أساس، أولا حزب الله بدأ بردود الفعل، بإرسال صواريخ باتجاه إسرائيل في اليوم الثاني لقيام إسرائيل بتدمير أهداف مدنية بحتة، هذا واقع وكل ما أرجوه هو القيام بعملية جمع أدلة وتوثيق أدلة لإثبات ما إذا كان ما قامت به إسرائيل مسموح في أي قانون دولي وإذا ما كان حتى لو كانوا في حالة حرب شرعية، ليس ما يبرر ما قامت به إسرائيل.. تأمل مثلا جميع أو معظم ضحايا إسرائيل هم من المدنيين ومعظم ضحايا الفئات الإرهابيين الذين نصفهم بالإرهابيين جماعة حزب الله معظمهم من العسكريين، من هو الإرهابي ومن هو المدني في هذه الحالة؟

عبد الرحيم فقراء: بروفيسور جرجس.

فواز جرجس: يعني نستطيع أن نقضي وقتا طويلا بالتحدث عن يعني حق هذا وحق ذاك..

عبد الرحيم فقراء: ليس لدينا الكثير من الوقت.

فواز جرجس: ولكن النقطة الرئيسية هي نقطة قضية سياسات العقاب الجماعي، ما قامت به إسرائيل لم يكن ردا على عملية عسكرية قام بها حزب الله ضد أهداف عسكرية إسرائيلية، ما قامت به إسرائيل كانت سياسة عقاب جماعي لكل المجتمع اللبناني، لكل الشعب اللبناني، للبنية التحتية اللبنانية، ليس هناك من قانون دولي يستطيع أن يغض النظر عن هذه السياسات.. العقاب الجماعي ومن المؤسف الحقيقة ليس فقط أن القيادة الإسرائيلية عاقبت الشعب اللبناني ولكن أن السياسات الأميركية وأن إدارة دبليو بوش التي تقول لنا إنها تشجع الديمقراطية وإن لديها مشروعا لنشر الديمقراطية في المنطقة العربية.. أن هذه الحكومة اللبنانية والتي تعتبر حكومة طبعا منتخبة من الشعب اللبناني أنها وافقت إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة..

عبد الرحيم فقراء: مفهوم..

فواز جرجس: عن هذه عن سياسة العقاب الجماعي..

عبد الرحيم فقراء: مفهوم بروفيسور..

فواز جرجس: ضد الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية والمجتمع اللبناني..

عبد الرحيم فقراء: بروفيسور جرجس مفهوم، أريد أن أدعوكم جميعا الآن إلى التأمل فيما كانت قد قالته وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس بالنسبة.. وهذا الكلام أعتقد أنه قبل حوالي أسبوع أو حتى عشرة أيام بالنسبة لما كان يدور في لبنان وكيف تأول ذلك إقليميا، لنرى ما تقوله.

[شريط مسجل]

كونداليزا رايس – وزيرة الخارجية الأميركية: ما نشهده الآن هو المخاض العسير لشرق أوسط جديد ويجب التأكد أن ما نفعله هو أننا ندفع باتجاه الشرق الأوسط الجديد وليس العودة إلى القديم.

عبد الرحيم فقراء: سيد مورافشك دعني أبدأ بك أولا، كيف ترى الهوة بين ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك ونتيجة الحرب كما رأيناها خلال اليوم واليومين الماضيين؟

جاشوا مورافشك: أعتقد أنها كانت تحاول إضفاء صورة وردية على الأحداث، أعتقد أن سياسة الولايات المتحدة تقوم على أساس محاولة تغيير الوضع الراهن في الشرق الأوسط من أجل مزيد من الحريات والديمقراطيات وأنا مازلت آمل في التقدم وفي نجاح تلك السياسة، لكن هذا لا نسمي هذا إرهاصات ولادة جديدة بل أقول إنها تحويل عن الطريق.

داود خير الله: أن نبدأ أو يجب بداية برفع الظلم حيث هناك ظلم..

عبد الرحيم فقراء: إنما هل..

داود خير الله: ورفع التحريف، لقد لجأت إلى تحريف الوقائع أمام مجلس الأمن فقالت عما قال به ما قام به حزب الله بشكل مخالف للواقع.. قالت إنهم بدؤوا برمي صواريخ وأنهم مسؤولون عن ذلك، المهم لا يُبنى شرق أوسط جديد على أساسات.. على أسس بعيدة عن الواقع وبعيدة عن العدالة، مكمن الشرعية في كل عمل عام هو العدالة والولايات المتحدة مع الأسف هذه الإدارة تجنبت موضوع العدالة في العديد من مواقفها.

عبد الرحيم فقراء: لدي قبل أن ننهي البرنامج.. لدي أريد أن أخذ فكرة أخيرة من السيد مورافشك عن الشرق الأوسط الجديد، هذا ما قلته في صحيفة الواشنطن بوست يوم أمس أعتقد بالنسبة لدور الرئيس جورج بوش في إنشاء شرق أوسط جديد، قلت بالحرف الواحد لقد أصر بوش على دعم محاولة إسرائيل، كسر سيف الإرهاب المسلط عليها، ليس هناك من يقول إن آداء بوش بما فيه الحملة في العراق هو فوق النقد من قبل المحافظين أو الليبراليين، إنني على سبيل المثال قلق حول ما إذا كان يتنازل كثيرا لشركائنا في مجلس الأمن فيما يتعلق بإيران ولكن إذا كان يريد قصف المنشآت النووية الإيرانية كما أعتقد فينبغي عليه القيام بذلك وسوف لن يتراجع عن ذلك وسوف يتعزز موقفه من خلال استنفاذ كل السبل الدبلوماسية الممكنة، إنني قلق أيضا بشأن كوريا الشمالية ولكن ليس بمقدور أي رئيس أن يحل كافة المشاكل دفعة واحدة، أنت تعتقد أن الرئيس جورج بوش سيهاجم إيران أولا وتعتقد أنه من خلال مهاجمة إيران سيسمح بظهور نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط؟

جاشوا مورافشك: لا أعتقد أن هذه مسارات متوازية، الهدف أو المثل الأعلى لإقامة شرق أوسط جديد هو تشجيع نمو وازدهار الديمقراطية والحرية بدلا من الديكتاتورية، لكن في الوقت نفسه هناك تهديد عاجل من هذه الحكومة.. حكومة إيران والتي هي غير مسؤولة وعدوانية لدرجة أنها تقترب من امتلاك سلاح نووي، أعتقد أن هناك احتمال من أن الولايات المتحدة لو أن الدبلوماسية فشلت ستستخدم ضربات جوية في محاولة لتدمير منشآت صنع السلاح النووي الإيراني، لا أعتقد أن هذا ربما قد لا يكون ضروريا لكنني لا أعتقد أن هذا هو جزء من بناء شرق الأوسط سياسيا، أعتقد أنها قضيتين منفصلتين..

عبد الرحيم فقراء: بروفسير جرجس كان بودي أن أعود إليك لكن داهمنا الوقت، أشكرك جزيل الشكر، بروفسير فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سارا لورنس وصاحب كتاب رحلة الجهاد داخل التشدد الإسلامي، أشكر كذلك البروفسير داود خير الله أستاذ القانون الدولي بجامعة جورج تاون الأميركية والسيد جاشوا مورافشك من معهد إنتربرايز الأميركي، مع تحياتي وتحيات طاقم البرنامج من واشنطن، إلى اللقاء.