- تأخر زيارة رايس وأسبابه
- أثر موقف أميركا على جهود تحسين صورتها

- أميركا والتفاوض مع سوريا وإيران

- الإعلام الأميركي والتحيز لصالح إسرائيل


عبد الرحيم فقراء: مشاهدينا أينما كنتم أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن الذي بالمناسبة أقدمه لكم هذا الأسبوع نيابةً عن زميلي حافظ المرازي، وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وصلت اليوم إلى الشرق الأوسط بينما لا يزال فيه لهيب الحرب والدمار يلتهم لبنان، فبعد خطف جنديين إسرائيليين من قِبل حزب الله جاء الرد الإسرائيلي سريعا وعنيفا، صواريخ الكاتيوشا التي أطلقها حزب الله خلال الأسبوعين الماضيين قتلت عشرات المدنيين الإسرائيليين وألحقت أضرارا بمنشآت إسرائيلية في حيفا ومدن إسرائيلية أخرى، حجم الضرر الذي يلحقه القصف الإسرائيلي بالأرواح والممتلكات في لبنان وتابعته عن كثب وسائل الإعلام العربية على وجه الخصوص فاق توقعات العديد من الأطراف في المنطقة وخارجها وفي غضون ذلك وبينما تعالت أصوات المجتمع الدولي مطالِبة بوقف فوري لإطلاق النار عارضته الإدارة الأميركية ودعمها في ذلك العديد من مكونات الطيف السياسي داخل الكونغرس وخارجه، الرئيس جورج بوش أوفد وزيرة خارجيته إلى الشرق الأوسط في نهاية المطاف، لكن ليس قبل أن توضح أنها ليست مهتمة بأي إجراء مؤقت لا يضمن تغيير موازين القوى في المنطقة بما يُقلِّم أجنحة حزب الله داخل لبنان وخارجه.

[شريط مسجل]

كوندوليزا رايس - وزيرة الخارجية الأميركية: لست مهتمة بالدبلوماسية التي تعيد الوضع إلى ما كان عليه بين لبنان وإسرائيل، أعتقد أن هذا أمر خاطئ، فما نراه هنا إلى حد ما هو آلام مخاض شرق أوسط جديد ومهما فعلنا يجب أن نتأكد بأننا نسعى إلى شرق أوسط جديد وليس العودة إلى شرق أوسط قديم.

عبد الرحيم فقراء: يسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة كلا من خليل جهشان أستاذ مُحاضر في الشؤون الدولية بجامعة بيبرداين، داوود خير الله باحث وأستاذ القانون في جامعة جورج تاون بواشنطن ودينس روس الموفد الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط، السيد دينس روس أبدأ بك أولا، زيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إلى المنطقة جاءت متأخرة أليس كذلك؟

تأخر زيارة رايس وأسبابه

دينس روس - موفد أميركا السابق للشرق الأوسط: نعم، كنت أفضل أنا لو أن الوزيرة قد جعلت الولايات المتحدة تشارك في الأمر بسرعة أكبر، في المرات السابقة ساعدتُ على ذلك عام 1993 و1996، في كل مرة كان لدينا موقف يشبه ما هو قائم اليوم، صواريخ الكاتيوشا.. وإسرائيل قصفت البنى التحتية مما جعل سكان الجنوب يعيشون بصعوبة وشيء كان واضحا أنه لم تهدأ إلا إذا كانت هناك مساعدة خارجية، طبعا كان هناك اختلاف، الآن هناك اختلافان، في الماضي أولا أن آنذاك كان الإسرائيليون في جنوب لبنان وبالتالي الظروف مختلفة ولكن الحاجة إلى التدخل الخارجي ما زال هاما ومهما، ما زلت أقبل فكرة أنه لا ينبغي الدفع للوصول ببساطة إلى وقف إطلاق نار ينهار بعد ساعات، بل لابد من خلق أسلوب أو طريقة توقف القتال على أساس يكون على مدة طويلة..

عبد الرحيم فقراء: أنت طبعا لستَ في البيت الأبيض، لنفترض أنك كنت في البيت الأبيض متى كنت ستوفد كوندوليزا رايس، بالنظر إلى كل الدمار الذي لحق بلبنان؟

دينس روس: في الحقيقة على مستوى معين كنت أقوم.. أجعل الأميركان يتحركون بسرعة، في عام 1993 و1996 عندما أرسلني الرئيس وأرسلني فورا ثم أرسل لاحقا وزير الخارجية ما كان عليه أن يرسل بالضرورة بسرعة وزيرة الخارجية، بل كان يرسل شخص آخر لدراسة الموضوع والتوصل لطريقة لإنهاء الموضوع وبطريقة كما قلت لا تكون تأخذ وقتا طويلا تحل فيه الدمار، ما كنا نود أن نرى هذا الدمار دون أن نعالج أسبابه وجذوره ولكن هذا ليس بالعذر الكافي لنقف مكتوفي الأيدي والقول إن ما نحتاجه غير موجود، إن أحد الأهداف على الطريقة الدبلوماسية هي توفير الظروف التي تؤدي إلى إنهاء مثل هذا النوع من القتال وأنا كنت أفضل أن أرى الولايات المتحدة مشاركة أكثر نشاطا منذ البداية خلف الكواليس وأحيانا قد تكون لابد من تدخل ظاهر لكي يرون الالتزام الأميركي لإيقاف هذه القضية.

عبد الرحيم فقراء: السيد خير الله بالنظر إلى ما قالته وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في المقطع الذي سمعناه قبل قليل، لو تباطأت إدارة الرئيس بوش في إدانة قتل مواطنين يهود مثلا في أي منطقة من مناطق العالم أو مواطنين من أقلية أخرى كالسود مثلا في أي منطقة من مناطق العالم، تباطأت في إدانة مقتل اليهود لاتُّهمت بمعاداة السامية، لو تباطأت في إدانة قتل السود لاتُّهمت بالعنصرية، كيف تسمي تباطؤها في إدانة مقتل اللبنانيين؟

"
واشنطن اسميها مشاركة في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي تُرتكب بلبنان بالدرجة الأولى، وتتحمل مسؤولية تعطيل المهمة الرئيسية لمجلس الأمن الدولي
"
        داود خير الله

داوود خير الله - باحث وأستاذ قانون بجامعة جورج تاون - واشنطن: أسميها مشاركة في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي تُرتكب بلبنان بالدرجة الأولى وأينما كان المدنيون من ضحاياها، النظام الدولي يقضي بأن يتولى مجلس الأمن عملية السلام وبالتحديد عملية لا تُستعمل القوة لحل الخلافات بين الدول، الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تعطيل المهمة الرئيسية لمجلس الأمن الدولي..

عبد الرحيم فقراء [مقاطعاً]: لكن طبعا مجلس الأمن كان قد وافق أو تبنى القرار 1559 الذي يطالب بنزع سلاح حزب الله وأي ميليشيات أخرى موجودة في المنطقة إسرائيل وحتى الإدارة الأميركية تقول إن الغطاء، غطاء الشرعية الدولية متوفر؟

داوود خير الله [متابعاً]: غطاء الشرعية الدولية ليس متوفرا لاستعمال القوة وإذا كان متوفرا يجب توافره بشروط، إن ما يجري في لبنان هو تجاوز لكافة الشروط وهو كما أقول جرائم ضد الإنسان وأتمنى أن تقوم الحكومة اللبنانية في توثيق وجمع الأدلة لهذه الجرائم التي تُرتكب هناك وهذا سوف يُرسِّخ شرعيتها، إن شرعية الحكومات تُكتَسب بمقدار ما تتمكن بشكل فعال من الدفاع عن حقوق ومصالح شعوبها..

عبد الرحيم فقراء: لكن طبعا يبدو أنك الآن بقولك هذا قد تفتح باب الجحيم، لويس آربور المسؤول عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قالت في هذا الصدد إن جرائم حرب قد تكون قد ارتُكبت ليس فقط في لبنان، تقول في لبنان وفي غزة وفي إسرائيل في إشارة إلى قصف حزب الله لحيفا ومدن إسرائيلية أخرى؟

داوود خير الله: الإنسان إنسان أينما كان، أينما ارتُكبت الجرائم يجب أن تقع المسؤولية ويتحمل مرتكبوها.

عبد الرحيم فقراء: سيد جهشان.

خليل جهشان - أستاذ محاضر في الشؤون الدولية بجامعة بيبرداين: أعتقد أن شعب لبنان وخصوصا المدنيين في لبنان يدفعون اليوم ثمن إهمال الإدارة الأميركية للبنان وللمنطقة ككل لأنه هذا الإهمال في الواقع لا يتعلق فقط في أحداث الأسبوعين الأخيرين يعني يتعلق في الواقع في فترة طويلة منذ وصول الرئيس بوش إلى البيت الأبيض، لم يكن هناك اهتمام كافٍ من قِبل هذه الإدارة بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة إن كان بالنسبة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط إجمالا، بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي أو لتدهور الأوضاع في لبنان، خذ مثلا يعني الآن يتكلمون كل خمس دقائق عن مشروع القرار 1559، ماذا فعلوا منذ تبني هذا المشروع؟ يعني المشروع في الواقع موضوع على الرف منذ سنتين، ماذا فعلت هذه الإدارة لتحقيق هذا المشروع؟ فدينس على حق عندما يقول إن هناك عاملان جديدان بالنسبة للبنان ولكن هناك عامل آخر وهو عدم ظهور أو مشاركة الطرف الأميركي في القيام بمسؤوليته في المنطقة، طبعا الطرف السوري كان موجودا في الماضي في لبنان والطرف الإسرائيلي كان موجودا في لبنان ولكن الطرف الأميركي كان يشارك كما أعطانا مثلين مثلا بالنسبة لـ 1993 وعام 1996، المشكلة هنا أنه بدلا من أن تقوم هذه الإدارة بالتحرك السريع لتفادي هذا التدهور لأمن واستقرار المنطقة نسمع كلاما يعني بالأساس يُذكِّرنا بالإمبراطور نيرون عندما يغني مواويل وروما تحترق وهذا الرئيس يتكلم جُمل لا معنى لها ولا قيمة لها ولبنان يحترق.

عبد الرحيم فقراء: طبعا الإدارة الأميركية كما سبقت الإشارة تقول إن هناك إطار قانوني شرعي دولي لما تقوم به إسرائيل في المنطقة وتؤكد على أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وترفض كذلك مسألة إقامة تكافؤ فيما يتعلق بقتل المدنيين في إسرائيل من جهة وفي لبنان من جهة أخرى، نستمع الآن إلى مقطع يصب في هذا الاتجاه من المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتن.

[شريط مسجل]

جون بولتن- مندوب أميركا لدى الأمم المتحدة: يجب أن لا نقع في فخ التكافؤ الأخلاقي في هذا الصدد، حزب الله خطف جنديين إسرائيليين وأمطر المدنيين الإسرائيليين الأبرياء بالصواريخ، أما ما أقدمت عليه إسرائيل فهو الرد دفاعا عن نفسها، لست أفهم ما يقال عن الاستخدام المفرط في القوى، هل يعني مثلا أنه لا يحق لإسرائيل الإقدام على عمل أكثر من خطف مقاتلين اثنين من مقاتلي حزب الله وإطلاق بضعة صواريخ عشوائية على لبنان؟ حقيقة الوضع هي إن إسرائيل تعيش تحت التهديد الإرهابي لحزب الله منذ سنوات وأن الاعتداءات الأخيرة أعطتها الحق في الدفاع عن نفسها وهو الحق نفسه الذي كانت ستحصل عليه أميركا اليوم لو كانت تعرضت لهجوم.

عبد الرحيم فقراء: سيد جهشان أعود إليك سريعاً، طبعاً جون بولتن يتحدث عن الجانب الأخلاقي يقول لا يجب إقامة مساواة أو موازاة بين ما تقوم به إسرائيل وما يقوم به حزب الله، هل المسألة في تصورك مسألة قضايا أخلاقية أم أنها مسألة تتعلق بإعادة هيكلة وتوزيع الأوراق في المنطقة؟

خليل جهشان: أعتقد أن القضية الآن قد تشعبت وتعقدت وأنها في الواقع تفوق مسألة الأخلاقيات ولكن أود أن أجيب مباشرة بالنسبة لتعليق السفير جون بولتن.. بولتن ليس في موقع لا شخصياً ولا كممثل لهذه الإدارة بأن يتكلم عن الأخلاقيات، يعني وزيرة الخارجية الأميركية عندما تؤجل أو تتكلم عن عدم وجود أي ضرورة حالياً لإيقاف الاقتتال في لبنان يعني هذا التصريح يذكِّرنا بأقوال ماري أنطوانيت يعني دعهم يأكلون الكعك، هناك إهمال من قِبل هذه الإدارة لما يجري هناك وهي لا تستطيع أن تذهب الآن.. هي جزء الآن من المشكلة نتيجة هذه التصريحات وهي ليست جزء من الحل فلا يستطيع لا جون بولتن ولا كوندوليزا رايس ولا جورج بوش أن يتكلم عن الأخلاقيات نتيجة هذه المواقف.

عبد الرحيم فقراء: سيد دينس روس الآن ما رأيك فيما قاله جون بولتن فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي؟

دينس روس: أنا لو كنت مكانه لتحدثت بشكل مختلف، لوجدت إطاراً والإطار هو أن إسرائيل انسحبت من لبنان وكان هجومهم عبر الحدود عليها وأن اختطاف الجنود حصل بعد إطلاق صواريخ على إسرائيل ولمدة ست سنوات حزب الله احترم هذه الحدود، هو كان يقوم بهجمات بالمناسبة أحياناً في منطقة شبعا التي تقول إنها منطقة عليها خلاف، أما المناطق الأخرى فلم يهاجمونها وقد اخترقوا مرتين وأن حزب الله قال أنه لم يفعل ذلك، إذاً حزب الله هو الذي أثار هذا الأمر وقد تقول ما هو الجواب المناسب، جون بولتن يقول ماذا تستطيع إسرائيل أن تفعل؟ هل تفعل ما فعله حزب الله إطلاق بضعة صواريخ فقط؟ هناك مشكلة هنا ويجب معالجتها، إذا ما وصلنا وعالجنا مسألة.. نحاول مساواة عمل هذا.. أو إذا تحدث عن إفراط في القوة فأنا أقول إن الحقيقة أن هناك ثمن غالي يدفع حالياً، حزب الله استفز الأمر والإسرائيليين بدؤوا بالعمل لأسباب عديدة أقلها هي إعادة الوضع إلى ما كان عليه لأنهم كانوا يرون أن الوضع قد أصبح ضعيفاً، أنا لو كنت في موقف الولايات المتحدة عندما رأت ما يحصل أن تتدخل مباشرة لتغيير الهيكل على الأرض بحيث إن حزب الله لا يستطيع أن يثير هذا الموضوع وإسرائيل ما كانت تستطيع أن تقوم بما قامت به، في النتيجة مَن يدفع الثمن؟ حالياً لدينا أبرياء من الجانبين يدفعون الثمن وبالتأكيد أن ما نراه في لبنان أمر محزن جداً.

أثر موقف أميركا على جهود تحسين صورتها

عبد الرحيم فقراء: قبل أن نواصل الحديث عن مسألة الثمن المدفوع، مَن يدفع الثمن؟ حزب الله طبعاً يقول إن هناك إطارا أعم للمشكلة والمشكلة لم تبدأ بخطفه للجنديين الإسرائيليين وإنما تبدأ بمسألة مزارع شبعا وتبدأ بمئات الأسرى الذين لا تزال تحتجزهم إسرائيل وغير ذلك من القضايا الأخرى، إنما بالنسبة للثمن طبعاً إدارة الرئيس جورج بوش تنفق مئات الأموال مئات الملايين من الدولارات على الدبلوماسية العامة لتحسين صورة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لو كنت أنت الآن في مكان كارين هيوز المسؤولة عن الدبلوماسية العامة ماذا كنت ستقول للرئيس جورج بوش بالنظر للمواقف التي اتخذها في هذه المسألة؟

دينس روس: شيئان.. نقطتان، أولاً أود أن أعالج موضوع تحدثت عنه إن مزارع شبعا كانت موضوع قد تحدث عنه حزب الله وأن إسرائيل استولت عليه في عام 1967 وكانت تابعة لسوريا، حزب الله يقول إن إسرائيل لم تنسحب من كل لبنان وهذا غير صحيح وأنه بقرار مجلس الأمن قال إنها فعلت والموضوع هو أن هذا اللي تقوله حزب الله هو.. وهذا ما فعلته منذ ست سنوات إنها لم تكن تهاجم نحو إسرائيل، إذاً السؤال هو لماذا قرر حزب الله أن يغير المعادلة؟ يقول لأنه لإطلاق سراح الأسرى، المعادلة الحقيقة هي أن إسرائيل انسحبت من أراضي لبنان وعندما تنسحب من الأراضي لا ينبغي أن تستخدم هذه الأراضي للهجوم عليها، أما فيما يتعلق بسؤالك الثاني فإننا ننفق أموالاً كثيرة لتحسين صورة أميركا ومن الواضح جداً عندما يحصل شيء كالذي نراه اليوم فإن ذلك يضر أكثر في أعين معظم سكان المنطقة لأنهم ينظرون إلى أميركا على أنها غير مبالية، إن أحد مشاكلنا وأعتقد أنني قد ناقشت هذا سابقاً أن الوكالة.. نختلف مع السياسة الأميركية، أنا كنت أفاوض.. تعرضت لكثير من الانتقاد من قِبل الشرق الأوسط وأماكن أخرى ولكنني يتساءل أي شخص أنا أو الرئيس كلينتون كنا غير مهتمين بمسألة سكان منطقة الشرق الأوسط، أولاً موضوع الحدود لابد.. من المهم أن نبين أن هناك مشاكل كبيرة في المنطقة لا يمكن أن نبين عدم مبالاة وعندما يحصل ما يحصل في لبنان وظهرت أميركا وكأنها غير مهتمة فذلك يسيء إلى صورة أميركا، إذاً فمن المهم جداً للولايات المتحدة أن تنشط في العمل بسرعة لذلك قلت إن..

عبد الرحيم فقراء: سنواصل.. سنواصل الحديث في هذه النقطة ولا أريد أن أتحول الآن إلى الدكتور خير الله، لكن قبل ذلك طبعاً هناك استطلاع رأي أجرته شبكة (CNN) الإخبارية في التاسع عشر من الشهر الحالي وكان أحد الأسئلة المطروحة في هذا الاستطلاع هل تعتقد أن الرد الإسرائيلي كان مبالَغاً فيه؟ أو لم يكن كافياًَ أو كان مناسباً؟ 35% من المستجوَبين في هذا الاستطلاع قالوا إن الرد الإسرائيلي أو إن إسرائيل كانت على حق، 31% قالوا إن الرد الإسرائيلي كان مبالَغا فيه و14% قالوا إن الرد لم يكن كافياً، سيد خير الله أنت طبعاً لست في موقع قرار لكن لنفترض أنك كنت في موقع قرار ولديك خيار بين المصلحة القومية الأميركية وصورة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط في ظل مقتل المدنيين في لبنان وتدمير البنية التحتية في لبنان، كيف سيكون قرارك؟

داوود خير الله: أنا أعتقد أن ليس هناك تناقض بين المصلحة الأميركية وبين أن تهتم أميركا بشأن إنساني بشأن قانوني دولي بشأن يعكس الثقافة والخُلُقية الدولية التي تعتبر الولايات المتحدة أنها زعيمة لها، فما يحصل في لبنان جرائم يجب أن تتوقف فوراً، ما يحصل في لبنان إرهاب لأنه إذا نظرت لما ستفعله إسرائيل الآن تقوم بقصف أهداف مدنية.. مدنية بحتة بُغية الضغط على حزب الله لتغيير موقفه، ما هو الإرهاب؟ هو استعمال العنف بحق المدنيين بُغية الوصول إلى أهداف سياسية، إنه الإرهاب بعينه وإنه مخالف للقانون الدولي وإنه مُدان عالمياً، أما ما يصفه.. ما هي نتائج الاستطلاعات المحلية فالرأي العام يستقي معلوماته من الإعلام الذي يصل إليه وحالة التباين مثلاً بين الرأي العام الأميركي ورأي ممثليه في الكونغرس كمان فضيحة كبرى هناك.

أميركا والتفاوض مع سوريا وإيران

عبد الرحيم فقراء: طبعاً هذا سيكون محور النقاش في الجزء الثاني من هذا البرنامج، لكن على ذكر حزب الله نريد الآن أن نتطلع إلى المستقبل، دينس روس وهو موجود معنا الآن كان قد كتب مقالا في صحيفة (USA Today) قبل حوالي ثلاثة أيام تحدث فيها عن ماضي حزب الله وعن المستقبل.. ما يخبئه المستقبل بالنسبة لحل هذه الأزمة ويقول باعتباري شخصاً ساهم في المفاوضات التي وضعت حداً للمعارك بين إسرائيل وحزب الله في 1993 و1996 حين كانت صواريخ الكاتيوشا تفرض على الناس في شمال إسرائيل النزول إلى الملاجئ وحين دمر الجيش الإسرائيلي البنية التحتية اللبنانية وأجبر اللبنانيين على الفرار من الجنوب، ممكن أن أقول إنه ليس من المحتمل أن تُحل الأزمة اللبنانية من دون أن يقرر السوريون أن يضعوا حداً لها، لن تستطيع إسرائيل أن توقف صواريخ الكاتيوشا لوحدها، فهي لم تستطع أن توقفها في عام 1993 ولا في عام 1996 واليوم زوَّد الإيرانيون حزب الله بحوالي 13 ألف صاروخاً من هذا النوع، سآخذ تعليق دينس روس بعدك، أريد تعليقك على ما قاله دينس روس في هذه المقالة أولاً؟

داوود خير الله: تعليقي على ما قاله في الماضي، وُلد حزب الله كهيئة تدافع عن حقوق وطنية عندما أدرك وأدرك الشعب اللبناني أن الحكومة الوطنية غير قادرة عن الدفاع عن شعبها وممارسة السيادة على أراضيها وعندما أدرك أن المجتمع الدولي لمدة 22 سنة بالرغم من قرار لمجلس الأمن بانسحاب إسرائيلي فوري لم تُحترم الشرعية الدولية وما احتُرمت سوى عندما حمل الشعب السلاح وحرر أرضه وأسراه وإلى آخره.

عبد الرحيم فقراء: أين يوجد الحل الآن بالنسبة للمشكلة القائمة، في أي عاصمة يوجد الحل؟

داوود خير الله: الحل يجب أن يوجد في لبنان بالاتفاق مع الدول المجاورة طبعاً.

عبد الرحيم فقراء: دينس روس؟

دينس روس: ما قلته في المقال يعكس الواقع آنذاك، عدد قليل من الناس في لبنان كان مستعداً لينتقد حزب الله آنذاك لأن إسرائيل كانت داخل أراضي لبنان وقليل من الناس كان مستعدا في العالم العربي لانتقاد حزب الله لأنه كانوا يرونهم يقاومون الاحتلال ولكن إسرائيل غادرت وانسحبت، أن تقول إنك عندما تقاوم الاحتلال يختلف عندما لا يكون هناك الاحتلال..

عبد الرحيم فقراء: أتعتقد أن على الإدارة الأميركية أن تتعامل مع السوريين والإيرانيين الآن، في ظل ما قلته في هذه المقالة؟

"
أفضل توسيع سلطة الحكومة اللبنانية في الجنوب ونشر جيشها مع قوات أجنبية وذلك لتعزيز نفوذها ولمنع أي عمليات تسلل وتجهيزات أسلحة
"
          دينس روس

دينس روس: أعتقد حاليا علينا أن نتعامل مع السوريين، أعتقد أنه موضوع.. أنه هدف إستراتيجي بالنسبة لنا أن نحاول عزل سوريا من إيران، ليس لديهم نفس الشيء، إن إيران كانت مهتمة جدا بجعل حزب الله يطيل هذا النزاع، إن ذلك يبعد الأنظار عن موضوعها النووي ويرون ذلك إثباتا على أنهم يستطيعوا أن يجعلوا الحياة صعبة على الآخرين عندما يضغط عليهم، أما سوريا ليس لديها هذه المصلحة، إن مصلحة سوريا هي أن يثبتوا أن لا يمكن تجاهلهم في المنطقة والحقيقة هي أن علينا أن نتعامل مع السوريين وأنا كما قلت في الصحف اليوم، لا نريد للعرب أن يمثلون في التعامل مع سوريا وأنا أعتقد كما قلت بالمقال إن على السوريين أن يفهموا شيئا أنهم ينبغي عليهم أن يفهموا ماذا سيخسرونه من تصرف هو في الحقيقة هدَّام وماذا يكسبونه إذا ما غيروا سلوكهم؟ في الحقيقة أن لديهم الطاقة والقدرة على قطع تجهيزات حزب الله إذا ما أرادوا ذلك وإذا لم يعارضوا نشر الجيش اللبناني في الجنوب وبالتالي فإنه يمكن أن يلعبوا دورا إيجابيا جدا إذا أرادوا ذلك ولكن هذا أمر ولكن على الولايات المتحدة أن تجد طريقة للتعامل المباشر مع سوريا وأنا شخصيا أفضل أن.. أولا أود توسيع سلطة الحكومة اللبنانية في الجنوب ونشر جيشها مع قوات أجنبية معها لتسيير ذلك ولتعزيز نفوذها ولمنع أي عمليات تسلل وتجهيزات أسلحة ولكن بعد ذلك وفي نقطة معينة أثناء فترة وجود الوزيرة أعتقد عليها أن تتوجه إلى دمشق أيضا.

عبد الرحيم فقراء: أمامنا دقيقتين قبل نهاية هذا الجزء من البرنامج، أعود إليك دكتور خير الله الحديث عن الحل في عاصمة من العواصم طبعا كثير من الحديث يدور عن هذه القضية، إلى أي مدى تعتقد أن الحل أو جزء من الحل يكمن في بيت الشرعية الدولية في مجلس الأمن؟

داوود خير الله: بقدر ما تقوم الشرعية الدولية بالالتزام بالقانون الدولي، العلَّة في أساسها مسألة الظلم.. الظلم يولِد لدى المظلوم نقمة ورغبة في التصحيح ويولِد لدى الظالم عدم اطمئنان ورغبة في تشويه الحقائق ونشر إذا أردت نشر ثقافة الهزيمة، هذه قصة إسرائيل مع العالم العربي، بقدر ما تتمكن الحكومات الرسمية من الحفاظ على مصالح وحقوق شعوبها بالقدر نفسه تغيب المصلحة ويغيب مبرر إيجاد حركات إن كان حزب الله وسواه فتقوم المؤسسات الشرعية بالدفاع الفعلي الفعال عن شعوبها وبذلك تتمكن من الوصول ولا نحتاج عندئذ إلى أن نسمع صوت المدافع والطائرات والصواريخ وإلى ذلك فتقوم الدول.. موازين القوة تتصرف بشكل يختلف عما يجري الآن، إن هناك تناقض إذا شئت وهناك عدم فاعلية، هناك أدوار يجب أن تُلعب من قِبل السلطات الشرعية في العالم العربي وهذه الأدوار لا تُلعَب، هناك دور يجب أن يلعبه المثقفون في العالم العربي وهذا لا يجري.

عبد الرحيم فقراء: سيد داوود خير الله أعطيتنا من وقتك بسخاء، شكرا جزيلا ونأخذ استراحة الآن بعدها لنعود ما ضيفينا الدكتور جهشان والسيد دينس روس وينضم إلينا ضيف آخر من نيويورك لنناقش محور مختلف، إلى لقاء قريب؟

[فاصل إعلاني]

الإعلام الأميركي والتحيز لصالح إسرائيل

عبد الرحيم فقراء: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا إلى برنامج من واشنطن، هل رأى المشاهد العربي نفس الحرب في لبنان التي شاهدها المشاهد الأميركي، برغم كل ما يقال عن القرية الكونية التي أصبحنا نعيش فيها في عالم اليوم فإن الهُوَّة بين ما رآه المشاهد العربي من هذه الحرب يختلف كثيرا عما شاهده منها نظيره الأميركي حتى بدا أحيانا أن كل واحد منهما يعيش في كوكب مختلف، الحرب التي شاهدها العرب يمكن تلخيصها في عبارة ساء مَن رأى بالنظر إلى عدد الضحايا المدنيين اللبنانيين الذين سقطوا فيها حتى الآن، أما الحرب التي شاهدها الأميركيون أو كثير من الأميركيين فيمكن تلخيصها في عبارة سُرَّ مَن رأى علما بأنها صُوِّرت كحرب على منظمة إرهابية تخدم إيران وسوريا وتقتل الإسرائيليين بعد أن كانت قد قتلت منظمة حزب الله مئات من جنود المارينز الأميركيين في لبنان في الثمانينات من القرن الماضي.

[تعليق صوتي]

تغطية مكثفة تخصصها شبكات التلفزيون الأميركي لما يدور في الشرق الأوسط، هذه الشبكات تستضيف جيوشا من المحللين والمعلقين الذين يصبوا جُلهم وابل المسؤولية في الدمار الذي لحق بلبنان ليس على القصف الإسرائيلي بل على أطراف أخرى كحزب الله وإيران كما كان الشأن في اليوم الخامس للحرب.

[شريط مسجل]

نيوت جنجريتش - رئيس مجلس النواب الأميركي السابق: هذا ليس اليوم الخامس بل العام الثامن والخمسين من الجهد الذين يبذله أولئك الذين يريدون تدمير إسرائيل وكما قال رئيس إيران فإنه يريد هزم أميركا ومحو إسرائيل من الكرة الأرضية.

عبد الرحيم فقراء: الصحف تناولت من أخبار لبنان وإسرائيل وتفاصيلها بالكلمة والصورة، في هذا العدد من النيويورك تايمز ثلاث صور، الأولى لرجلين لبنانيين يبكيان بعد إصابة أطفال في صيدا، الثانية لرعايا فرنسيين في انتظار إجلائهم والثالثة لرعايا إسرائيليين أصابهم الذعر بعد دوي صفارات الإنذار في حيفا، إسرائيل ترد على ضربة حزب الله، هكذا عنونت صحفية واشنطن بوست لصورتها في عقب سقوط صاروخ لحزب الله على محطة القطار في حيفا، أما صحيفة واشنطن تايمز فوضعت عنوانا بين قوسين يقول الدفاع عن النفس فوق صورة لنمرين من نفس الحجم أي إسرائيل وحزب الله وهما يتبارزان، بعض صحف نيويورك الشعبية لم يهتم إلا اهتماما جانبيا بقضايا الشرق الأوسط لكنه لم يخلو من مفارقات فبينما تُدمَّر البنية الأساسية للبنان بما فيها منشآت الكهرباء يعرب هذا الرجل عن استيائه من انقطاع التيار الكهربائي في إحدى ضواحي نيويورك خلال الأيام القليلة الماضية، عنوان الصورة العصور المظلمة وأرحب من جديد بضيفي في الاستديو خليل جهشان أستاذ محاضر في الشؤون الدولية بجامعة بيبرداين ودينس روس الموفد الأميركي السابق للشرق الأوسط وينضم إلينا من نيويورك ستيف راندال محلل بمنظمة الإنصاف والدقة في الأخبار، أبدأ أولا بضيفنا في نيويورك، ستيف أهلا بك أولا، ما هو تقييمك لتغطية وسائل الإعلام الأميركية لما يدور في المنطقة حتى الآن؟

"
كلما كان الموضوع إسرائيل وفلسطين وإسرائيل ولبنان وسائل الإعلام الأميركية تميل إلى أن تنظر إلى الموضوع من عيون إسرائيلية
"
       ستيف راندال

ستيف راندال - منظمة الإنصاف والدقة في الأخبار - نيويورك: أعتقد أنه كلما يكون الموضوع إسرائيل وفلسطين وإسرائيل ولبنان وسائل الإعلام الأميركية تميل إلى تنظر إلى الموضوع من عيون إسرائيلية باستثناءات قليلة جدا وهناك استثناء واحد، أنك تستطيع أن تنظر إلى الموضوع ليس من وجهة نظرة إسرائيلية، بإمكانك أنت تبتعد عن ذلك طالما أن هذا الابتعاد يعبر عن أشياء لصالح إسرائيل أي بإمكانك أن تقول نعم أنا لستُ متأكدا من أن سياسة قصف المدنيين في لبنان سوف تكون جيدة لصالح إسرائيل، أي الاختلاف الوحيد المسموح به هو أن يكون عن طريق العيون الإسرائيلية، لنأخذ مثالا على ذلك، شيء يُطلَب منا أن نصدقه أو تطلبه منا وسائل الإعلام أن نصدقه، جون بولتن قال وكان في الشريط الذي عرضتوه، قال إنه كما أن دينس روس قال الشيء ذاته يطلبون منا أن نتوقع من وسائل الإعلام ومن جون بولتن ومن دينس روس أن نصدق بأن التاريخ بدأ في هذه الأحداث بالهجوم الذي قام به حزب الله في الثاني عشر من يوليو /تموز ولكن في الواقع إذا ما نظرنا إلى وسائل الإعلام الأميركية نجد بعض القصص الأخرى في التاسع من مايو قبل أسابيع نيويورك تايمز قالت إن إسرائيل تقصف لبنان بالمدفعية واستخدمت مصطلح القصف وفي الوقت هذا قال الموساد الإسرائيلي بأنهم قد قتلوا أحد الناشطين في الجهاد الإسلامي في صيدا، إذاً هناك مصادمات كانت موجودة في ذلك الوقت.

عبد الرحيم فقراء: معذرة عن المقاطعة، طبعا كُتب الكثير حتى الآن عن طريقة تغطية وسائل الإعلام الأميركية لما يدور في منطقة الشرق الأوسط وقيل الكثير عن تحيزها بالنظر إلى الظرف الحالي الذي تعيشه الولايات المتحدة، نحن على مشارف الانتخابات النصفية هل تعتقد أنه كان بالإمكان أن تكون التغطية مختلفة وبالنظر إلى وسائل الإعلام في مناطق أخرى من العالم وسائل الإعلام في تلك المناطق قد يقال إنها كذلك تعكس وجهة النظر الرسمية وليس ذلك حكرا على وسائل الإعلام الأميركية؟

ستيف راندال: أعتقد أنك أصبت الهدف بكلامك هذا، وسائل الإعلام الأميركية تعكس وجهة النظر الرسمية، يُفترض أن لدينا مناقشات حرة في وسائل الإعلام ولكن المناقشة التي تجروها أنتم اليوم هنا وأنا استمعت عليكم في الجزيرة، نقاش أوسع مما نجده في وسائل الإعلام الأميركية حول هذا الموضوع، لنأخذ على سبيل المثال مجلة تايم في آخر عدد لها وضعت صورة عنوانها الموت من السماء ويصف هذا الرسم أنه الصواريخ التي يستخدمها حزب الله يقول هذه أسلحة حزب الله من غير المعقول أن مجلة تايم تضع صورا مشابهة أو رسوما مشابهة للأسلحة المختلفة التي تمتلكها إسرائيل وليضعوا عليها الموت من السماء، هذا هو نوع من الانحياز والتحيز الذي يبتعد عن أي أفكار مراقبين حياديين لكن الصحفيين الأميركان لا يرون ذلك، إنهم يرون الأخبار بعين إسرائيلية ولسببين..

عبد الرحيم فقراء: معذرةً ستيف سنعود إلى السببين إذا بقى من الوقت شيء، أريد الآن أن استدرج ضيفاي هنا في الأستوديو للحديث عن هذه النقطة، دكتور جهشان قبل أن أتحول إلى دينس روس، أنت طبعا تعيش أنت عربي تعيش في الولايات المتحدة ولديك إمكانية مقارنة وسائل الإعلام العربية بوسائل الإعلام الأميركية، كيف بتصورك تم أو تمت تغطية ما جرى في لبنان في هذه البلاد في الولايات المتحدة خاصة في قنوات التليفزيون؟

خليل جهشان: أعتقد إجمالا التغطية الأميركية خصوصا بالنسبة لمحطات التليفزيون الأميركية كانت إجمالا سيئة.. سيئة بمعنى أنها لم تركز على القضايا الجوهرية، التغطية كانت إجمالا سطحية، هناك نوع من الهستيريا في بعض محطات التليفزيون بالنسبة لتغطيتها وانحيازها لموقف الطرف الإسرائيلي، هناك الكثير من الأغلاط واللغط والتشويه لا أدري إن كان مقصودا أو غير مقصود ربما في بعض الأحوال كان مقصودا وفي بعضها لم يكن مقصودا وهناك يعني نزعة يبدو لي أن الحوار الجاري اليوم بين العالم العربي وبين الولايات المتحدة هو بالأساس حوار طرشان يعني لا المجتمع الأميركي يريد أن يفهم ما يتحدث عنه العرب ولا المجتمعات العربية تريد أن تفهم ما يتحدث عنه الأميركيون، هناك فجوة..

عبد الرحيم فقراء: هل هذه الفجوة لا مناص منها تعتقد؟

خليل جهشان: أعتقد أنه لا مناص منه هو جزء من صراع الحضارات الذي يجري حاليا ولكن وسائل الإعلام الأميركية، هناك يعني أنماط جديدة يبدو لي أن العالم العربي لا يعي لها، مثلا بعد أحداث أو غزو الولايات المتحدة للعراق كان هناك تغيير جذري بالنسبة لتصرف الإعلام الأميركي.. الإعلام الأميركي قبِل بدور منقوص تاريخيا لم يقبل به في الماضي بأن يعني ظاهرة الزرع، أن يُزرع الإعلام الأميركي داخل القوات العسكرية الأميركية وأن يعكس وجهة نظرها في تغطيته للخبر وأن يقبل بقيود لم يقبل بها في الماضي، يعني هذا غير معهود أميركيا فالإعلام الآن يبدو لي أن.. يعني الإعلام قبِل بوجهة النظر الأميركية وقبل بظاهرة الزرع وهناك حتى أحيانا تسمع بعض المراسلين الأميركيين يتحدثون.. نحن دخلنا ونحن خرجنا وكأنهم هم جزء من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وليسوا كصحفيين أميركيين..

عبد الرحيم فقراء: اسمح لي هنا استدرج الآن دينس روس، السيد دينس روس طبعا الدكتور جهشان تحدث قبل قليل عن الأخطاء في الإعلام الأميركي فيما يتعلق بتغطية ما يدور في منطقة الشرق الأوسط حاليا، أنت كذلك في وضع خاص لأنك تتابع شؤون الشرق الأوسط وأنت أميركي وتعيش هنا في الولايات المتحدة، الأخطاء التي تحدث عنها الدكتور جهشان قال قد تكون مقصودة وقد تكون غير مقصودة، بتصورك إلى أي مدى كانت مقصودة؟ وإلى أي مدى كانت غير مقصودة؟

دينس روس: إن خليل يتحدث عما أعتقد أن الواقع الذي كان عند بدء الحرب وأعتقد أنه لو نظرنا إلى أين كانت وسائل الإعلام عند بداية الحرب وأين هي الآن في موضوع العراق نجد أن الأمر قد تغير ومختلف، أنه كيف آنذاك كانت هناك توضيح لأخطاء الإدارة الأميركية، الواشنطن بوست الآن تصدر كتابا لأحد صحفييها يركز على جميع الدروس التي كان ينبغي أن نتعلمها من الأخطاء التي ارتُكبت وهذا أمر موجود قبلا والنيويورك تايمز أيضا قامت أصدرت كتابا كتبه أحد مراسليها حول هذه الأخطاء، إذاً أعتقد أنه بشكل ما عندما بدأت الحرب كان هناك نوع من المنظور لتقديم الأخبار واليوم اختلف الموضوع، أقول لو نظرنا إلى تغطية واشنطن بوست والنيويورك تايمز وغيرها حول ما يجري اليوم بين إسرائيل وحزب الله في لبنان نجد أن أحد الأشياء الملفتة للنظر أن لدينا مراسلين يغطون ما يحصل في لبنان ولا يخفون أي شيء من الدمار الموجود هناك ويقابلون اللبنانيين والأميركان ومن يجري إجلاؤهم وأيضا لديهم مراسلين يقومون بالشيء نفسه في إسرائيل، أعتقد لو نظرنا إلى الصحف الرئيسية نجد أننا نرى أن هناك جهد أصيل لمحاولة نقل الأخبار حول ما يجري من لبنان ومن إسرائيل أيضا وآخر نقطة أود أن أقولها إن ستيف قال قبل قليل أنه يعتقد أن التاريخ بدأ في اليوم الذي اجتازت فيه حزب الله الحدود، ستيف تتصرف كأن إسرائيل لم تترك لبنان ومازالت فيها، لقد انسحبت إسرائيل من لبنان ومنطق الانسحاب هو أنه إذا لم تكن في أراضي ما فإنه الجانب العربي كان دائما يقول أن الاحتلال يؤدى إلى العنف، فإذا ما انسحبت إسرائيل فيجب أن يتوقف العنف ولو كانوا غادروا لبنان ولم يتوقف العنف..

ستيف راندال: ولكن مازال كان هناك هجمات إسرائيلية عبر الحدود على الأراضي اللبنانية حتى مؤخرا في شهر مايو/ أيار الماضي..

دينس روس: كانت هناك أيضا هجمات على إسرائيل في الفترة نفسها..

ستيف راندال: نعم، أنا ما أدعو إليه هو تغطية متكافئة متساوية، بالتأكيد أن حزب الله يستحق الإدانة أيضا ولكن هنا نمط متكرر في وسائل الإعلام الأميركية، درسنا ذلك أن جامعة غلاسكو أيضا قامت بدراسة حول ذلك في الصحف البريطانية، غالبا ما نجد أن العرب يُتَّهمون بأنهم يثيرون العنف ضد إسرائيل وإسرائيل تصوَّر على أنها فقط ترد على ما يحصل لها وقرأنا ذلك ثمان مرات في الصحف.. ثمانية مرات في الصحف البريطانية ست مرات ونجد أنه يُنظَر إلى إسرائيل بشكل أقل عدوانية وأنهم يقومون برد فعل..

عبد الرحيم فقراء: دكتور جهشان الآن، النقطة التي تحدث عنها دينس روس فيما يتعلق بتغطية العراق كان يُفترض أنه وسائل الإعلام تعلمت الدرس مما حصل في مسألة العراق، طبعا مسألة لبنان بانت أن لن يكون هناك درس قد تعلمته هذه الوسائل، هل بهذا المنطق يجب أن ننتظر سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات بعد الأزمة في لبنان لتعود الصحافة لتعود وسائل الإعلام لتقوم بنوع من النقد الذاتي؟

خليل جهشان: أعتقد أنك متفائل، بصراحة وسائل الإعلام مثلها مثل أيضا المؤسسات الحكومية لا تتأقلم للتغييرات على أرض الواقع ويعني لا تتعلم دروس الماضي بهذه السرعة لأنها في الواقع يعني الصحافة الأميركية هي الشق الرابع من الحكم في الولايات المتحدة، يعني عندما يأتي مثلا رئيس الحزب الجمهوري كما حدث قبل يومين ويتكلم في خطاب له ويصف ويقول إننا في ظل هذه الظروف في الشرق الأوسط نحن كلنا إسرائيليون هذا كيل ميلمان، فهذا يعني ينعكس هذه هي سياسة هذه الإدارة وهذا ينعكس في التغطية الإعلامية ولسوء الحظ يعني الإعلام الأميركي إعلام كسول لا يبادر يأخذ في الواقع الخبر من الإدارة الأميركية وبالرغم يعني دينس كان على حق عندما قال إن هناك فرق بين الصحف الأميركية وربما محطات التليفزيون الأميركية.. محطات التليفزيون ركزت منذ البداية ركزت فقط على شق واحد من المشكلة في لبنان وهي الشق العسكري وجاءت بالخبراء العسكريين الذين لم يسمعوا بلبنان في تاريخ حياتهم وبدؤوا يعني الأعمى يقود العميان، يظهروا على شاشات التليفزيون ليحاولوا أن يفسروا لنا ماذا يجري في مدن وقرى لبنان التي لم يسمعوا عنها حتى الأمس..

عبد الرحيم فقراء: وطبعا يجب أن نُذكِّر المشاهدين بأنه في الوقت الذي ينتقد فيه كثير من العرب وسائل الإعلام الأميركية ينتقد فيه العديد من الأميركيين وسائل الإعلام العربية فيما يتعلق بتغطية لبنان، إنما عموما أعود إلى استطلاع الرأي الذي كانت قد أجرته شبكة CNN الإخبارية والذي تحدثنا عنه في الجزء الأول من هذا البرنامج، أحد الأسئلة التي طُرحت في هذا الاستطلاع جاء في هذا السؤال بناءً على ما قرأت أو سمعت، هل تتعاطف أكثر مع إسرائيل أو مع حزب الله؟ 57% قالوا إنهم يتعاطفون مع إسرائيل، 20% قالوا إنهم لا يتعاطفون مع أي من الطرفين، 4% قالوا إنهم يتعاطفون مع الطرفين كليهما و4% قالوا إنهم يتعاطفون مع حزب الله، في نهاية البرنامج أعود إلى ستيف راندال، ستيف 57% من الذين استُطلعوا في استطلاع الرأي هذا يقولون إنهم يتعاطفون مع إسرائيل، كيف نفسر ذلك هل هو فشل العرب في شرح قضاياهم أم أن هناك عامل آخر؟

ستيف راندال: أعتقد بالتأكيد هناك بعض الأخطاء، بعض المسؤولية تقع على عاتق العرب ولكن أعتقد أن الصحافة الأميركية مرة أخرى أقول عرضت الموضوع من وجهة نظر إسرائيلية وفي الوقت الذي نجد فيه أن الصحافة الأميركية كانت أكثر شدة فيما يتعلق في العراق فإننا نجد هناك مقالات وتعليقات نجد أن غالبية الأميركان يريدون الانسحاب من العراق ولكن مثل هذا الرأي لا نراه على التليفزيونات الوطنية وفي الصحف الوطنية.

عبد الرحيم فقراء: ستيف راندال محلل بمنظمة الإنصاف والدقة في الأخبار وقد انضم إلينا من نيويورك شكرا جزيلا ستيف، نشكر كذلك خليل جهشان أستاذ مُحاضر في الشؤون الدولية بجامعة بيبرداين ودينس روس الموفد الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط، وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، تحياتي عبد الرحيم فقراء، إلى لقاء آخر.