- الاتجار بالبشر.. تقرير الخارجية الأميركية
- الاستعداد الأميركي للتفاوض مع إيران

- مذبحة حديثة والإعلام الأميركي





حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، ثلاثة موضوعات نتطرق إليها في حصاد أسبوع أو هذا الأسبوع من العاصمة الأميركية، التحرك الذي أعلنت عنه واشنطن في الأسبوع المنصرم بقبول التفاوض والجلوس مع إيران مباشرة مع الحلفاء الأوروبيين بعد أن كانت قد دعت الأوروبيين وحدهم يجلسون مع إيران ولكن بشرط أن تعطل أو تجمد إيران تخصيب اليورانيوم، ما الدوافع وراء التغيير في هذه السياسية؟ هل هو تغيير في الاستراتيجية في التكتيك؟ سنناقش ذلك في مقابلة مع السيد بريجنيف بريجينسكي وهو مستشار الأمن القومي الأميركي السابق في عهد الرئيس كارتر وأحد الذين كانوا قد دعوا إلى هذا الحوار الأميركي الإيراني المباشر، أيضا نتحدث عن أوضاع استغلال الأطفال والنساء والعمال في العالم وخصوصا التركيز على العالم العربي وسنتحدث مع المسؤول الأميركي عن التقرير السنوي السادس للاتجار بالبشر والذي صدر اليوم من وزارة الخارجية الأميركية، أيضا سنتحدث عن الاتهامات بمذابح في العراق لمدنيين متى تصل وسائل الإعلام الأميركية الرئيسية؟ ولماذا تتأخر أو يتأخر التحقيق فيها؟ لعلنا نبدأ أولا بتقرير وزارة الخارجية الأميركية السادس لهذا العام والذي صدر عن موضوع الاتجار بالبشر أو الاتجار في الناس وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس قد قدمت هذا التقرير في مبنى الوزارة اليوم متحدثة عن ضرورة التأكيد على قيم حماية البشر والكرامة الإنسانية، كما تحدث مستشار الوزيرة وأيضا المشرف على مدير مكتب موضوع متابعة ومكافحة الاتجار بالبشر في الخارجية الأميركية وهو ضيفنا في هذه الحلقة وفي الجزء الأول من هذه الحلقة السفير جون ميلر الذي نرحب به معنا لنتحدث عن ماذا وجدت الخارجية الأميركية في تقريرها هذا العام بالنسبة لموضوع استغلال البشر والاتجار بالبشر وتهريب البشر خصوصا بالنسبة لاستغلال النساء وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس كانت قد تحدثت على أن الولايات المتحدة لا تستثني نفسها حين تتحدث عن ضرورة احترام الكرامة الإنسانية.

الاتجار بالبشر.. تقرير الخارجية الأميركية

[شريط مسجل]

كونداليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: إن حماية المطالب التي لا مساومة عليها باحترام الكرامة الإنسانية دعوة متساوية لجميع الدول ويتعين على الكل أن يحاسبوا بمعيار واحد للسلوك الأخلاقي بما في ذلك الولايات المتحدة ونحن في أميركا ندرك أننا أيضا مقصد لضحايا المُتاجرين بالبشر ونتخذ إجراءات للإسراع بمجيء يوم لا يحرم فيه رجل أو امرأة أو طفل من حقه وإنسانيته على الأرض الأميركية.

حافظ المرازي: لعلنا قبل أن نتطرق إلى الإجراءات التي تُتخذ أميركيا وبالنسبة للولايات المتحدة نلقي نظرة أولا على التقرير وأرحب مرة أخرى بالسفير جون ميلر لأسأل أولا عن ما الذي تحقق من تقرير عام 2005 بالنسبة لتقرير عام 2006 هل هناك تقدم تحسن أم هناك تراجع بالنسبة لموضوع الاتجار بالبشر؟

"
هناك أكثر من أربعين حكومة أصدرت في السنة الحالية قوانين ضد الاتجار بالبشر
"
جون ميلر
جون ميلر- مدير مكافحة الاتجار بالبشر بالخارجية الأميركية: أنا أعتقد أن العالم قد بدأ بتحقيق بعض التقدم في هذا الموضوع وأقول هذا بسبب أن عدد قضايا إدانة المهربين ازداد مثلا من ثلاثة آلاف حالة في السنة الماضية إلى أربعة آلاف وسبعمائة، هذه السنة لدينا أكثر من أربعين حكومة أصدرت قوانين ضد الاتجار بالبشر إذاً هذه مؤشرات إيجابية أن كل دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة تتعرض لمشكلة العبودية الحديثة والرق الحديث.

حافظ المرازي: حين نقول الرق العصري أو الرق الحديث ماذا نعني بالتحديد سيدي السفير بالنسبة لتجارة البشر ومفهوم الرق في العصر الحديث؟

جون ميلر: أعتقد أن الاتجار هي الرق أننا نتحدث عن رقيق الجنس ونتحدث عن رقيق العاملين في المنازل وفي المزارع والجنود الأطفال الجنود يعتبر رقيق والجنود الذين يمتطون الجياد.. كل هذا يُعتبر عبودية لأن كل هؤلاء أشخاص قد فقدوا حريتهم في الحركة والانتقال لقد تعرضوا إلى التهديد وللضرب للقيام بأعمال لا يريدون أن يقوموا بها.

حافظ المرازي: نعم بالنسبة لتصنيف الدول أنتم وضعتم ثلاث مراتب المرتبة الأولى هي الدول المُلتزمة بالقوانين وبسبل حماية والوقاية من مسألة الاتجار بالبشر واستغلال البشر المرتبة الثانية مرتبة أقل ثم مرتبة ثانية هناك المرحلة الحرجة منها التي تتدنى إلى أقل مرتبة وهي المرتبة الأخيرة التي لا توجد فيها أو يوجد فيها انتهاكات كبيرة جدا، لو نظرت إلى الدول العربية في عام 2006 معك سنجد أن الدولة العربية الوحيدة الموجودة في المرتبة الأولى هي المغرب وهو وضعها لم يتغير في المرتبة الأولى منذ أيضا تقرير العام الماضي 2005 المرتبة الثانية سنجد لبنان ونجد معها تونس والأردن وإن كانت تونس والأردن قد دخلت هذا العام وكانت حالات خاصة في تقرير العام الماضي، المرتبة الثانية الحرجة تحت المراقبة مازال البحرين واليمن لم يخرجا من المرتبة ثم هبطت إلى هذه المرتبة ليبيا ومصر والجزائر وعُمَان وموريتانيا وأيضا إسرائيل من دول الشرق الأوسط ثم صعدت إلى هذه المرتبة بعد أن كانت في الثالثة قطر الكويت الإمارات، المرتبة الثالثة والأخيرة المتدنية جداً ما زال فيها دون تغيير من العام الماضي السعودية والسودان وهبطت إليها سوريا وإيران بعد أن كانتا في المرتبة الثانية في العام الماضي، لعلي أبدأ واحدة واحدة سيادة السفير المغرب لماذا تعتبرون أن المغرب ما زالت في المرتبة الأولى وهي أقل انتهاكات في العالم العربي وفي الشرق الأوسط كله؟

جون ميلر: الصوت.. لم أسمعك جيدا.

حافظ المرازي: طيب دعني أقرأ بالنسبة.. دعني أقرأ ما قلته عن المغرب في بداية التقرير وأسأل أيضاً رغم ما قلته هذا تضعون المغرب في المرتبة الأولى يوجد اتجار داخلي بالفتيات من المناطق الريفية لتشغيلهن كصبايا خادمات في المدن الرئيسية المغرب دولة أيضاً مصدرة للاتجار مصدر للاتجار بالرجال والنساء والأطفال إلى إيطاليا وأجزاء أخرى في أوروبا للعمل القسري والاستغلال الجنسي كذلك يتم التجارة بالنساء المغربيات إلى السعودية وسوريا والإمارات بهدف الاستغلال الجنسي رغم كل هذا المغرب ما زالت حتى هذا العام هي في المرتبة الأولى من حيث أقل الانتهاكات لماذا؟

جون ميلر: لأن هدف هذا التقرير وطريقة عمل قانوننا هو أننا لا نضع مراتب ودرجات على مدى أو سعة المشكلة فكما قلت سابقاً لكل دولة مشاكلها ولكن هذا التقرير يقوم على الجهود لمحاربة هذه المشاكل أن المغرب في الدرجة الأولى لجهودها في تطبيق القوانين ولحمايتها للضحايا ولجهودها لتعليم وتوعية سكانها ولأنها ولتعاونها مع الجهات المعنية أي أنها اتخذت خطوات وهذا ما نعنيه في تقريرنا بعض الدول في السنة الماضية في العالم العربي كانوا في المرتبة السادسة ثم انتقلوا إلى درجة أعلى مثلاً الإمارات العربية وقطر والكويت ارتفعوا إلى درجة ليس بمعنى أنهم ليس لديهم مشاكل بل لأن هذه الدول اتخذت خطوات في الإمارات في مثلاً ألف فارس ناق نوق جرى تحريرهم وأن الإمارات تعمل بالتعاون لوضع ما هو للضحايا هؤلاء الضحايا هذا ما يهمنا نحن ليس حجم ومدى المشكلة.. المشكلة الكبيرة موجودة في كل مكان بل ما يهمنا هو ما تفعله الدول إزاء هذه المشاكل، ماذا نفعل جميعاً لإلغاء الرق الحديث؟

حافظ المرازي: بالنسبة لبعض الدول الخليج مثل قطر والإمارات أنتم اعتبرتم مثلاً أنها استبدلت أيضاً أو لجأت إلى وسائل عصرية حديثة لاستبدال الأطفال أن يكونوا هم على سباق الجمال أو الهجن بدلاً من ذلك كما نرى في الصورة في التقرير وضعت إنسان آلي أو روبوت على الجمال لكي تقوم بهذا أنتم لا تمانعون في أي وسيلة دون أن يُستغل الطفل؟

جون ميلر: نعم هذا صحيح لأن هذه كانت مشكلة جادة وكبيرة إن أخذ الأطفال من عمر خمسة إلى ست سنوات من بلدان مثل بنغلادش وباكستان وإرسالهم إلى الشرق الأوسط حيث يتعرضون للجوع ليكون وزنهم خفيفاً ليمتطوا الجياد والنوق ولكن الأمر اختلف الآن في.. إذاً هناك تحسينات فانتقلت هذه الدول إلى الأعلى إن أحد دول الشرق الأوسط ما زالت في أدنى مرتبة وهي السادسة وهي المملكة العربية السعودية وأننا نأمل أن تشهد تغيرات هناك أيضاً لكن لحد الآن سمعنا كلام ولكن لم نر أي عمل ملموس.

حافظ المرازي: لكن سوريا وإيران هبطتا من المرتبة الثانية في العام الماضي إلى المرتبة الثالثة هذا العام لو قرأنا مثلاً المقدمة التي تقولوها عن سوريا، سوريا هي دولة مقصد للنساء القادمات من جنوب آسيا وجنوبها الشرقي ومن أفريقيا للعمل في الخدمة المنزلية وللنساء من أوروبا الشرقية والعراق للاستغلال الجنسي، هذا لا يختلف عما قلتموه عن سوريا في العام الماضي هل هو تصنيف سياسي أو عقاب سياسي لسوريا وإيران إذاً لتنزيلها مع إيران؟

"
إيران بدلا من أن تحارب المهربين والمتاجرين بالبشر، عمدت في بعض الحالات إلى إعدام الضحايا أنفسهم
"
ميلر
جون ميلر: كلا في السنة الماضية سوريا لم يكن لدينا ما يكفي من المعلومات لتصنيف سوريا فوضعناها في قسم يسمى القسم الخاص هذه السنة وُضعت في المرتبة الثالثة لأننا لم نجد أي عملية مكافحة للاتجار بالبشر لم نجد أي مساعدة تقدم للضحايا ولم نجد أي أعمال وقائية ونشاطات وقائية وما فيما يتعلق بإيران فإنها كما يلي أن إيران بدلاً أن تحارب المهربين والتاجرين بل فإنهم في بعض الحالات كانت تعدم الضحايا أنفسهم وهم يحاسبون الضحايا على عمل لم يرغبوه إنما هُرِّبوا وجرى تهريبهم وإن هذا يتنافى مع قوانين الأمم المتحدة فليس هكذا تُحل مشكلة الاتجار بالبشر نأمل أن يحصل تحسن في هذا ونأمل أن إيران في السنة القادمة لن تعدم الضحايا بل ستطارد المهربين.

حافظ المرازي: بالطبع سوريا فقط موجودة في المرتبة الثانية في تقريركم العام الماضي مع إيران فقط للتصحيح ربما وأمامي تقرير عام 2005 أيضا لكن بغض النظر السيد السفير ميلر بالنسبة لجهود مكافحة الاتجار بالبشر في الشرق الأوسط من ناحية العدالة التقديم للعدالة (Prosecution) عام 2003 في الجدول الذي تضعونه في الكتاب الحالات المقدمة للعدالة 1004 الحالات المدانة 279 التشريعات الجديدة أو المعدلة 4، عام 2004 الحالات المقدمة للعدالة 134 المُدانة 59 التشريعات الجديدة 1، 2005 المنصرم 112 فقط مقدمة للعدالة 104 مدانة 3 تشريعات جديدة أو مُعدلة هذا يعني قلة الحالات المقدمة للعدالة لأن لا يوجد حالات أم لأن هناك تساهل وتسيب في مكافحة الاتجار بالبشر في الشرق الأوسط؟

جون ميلر: أما هذه الحالة أو تلك إن ذلك يبين هو لا زال مانع عمل كبير يجب أن نقوم به أعتقد أن أكبر مشكلة تهريب بشر وتتعلق بالخدم وتتعلق بمئات الآلاف من الشابات بشكل رئيسي القادمات من دول آسيوية إلى منطقة الخليج ليأتين للعمل للاستعمال المشروع ولكنه غالبة ما يسقطن في ظروف الرق والعبودية وهذا تحدي تقريبا تواجهه كل حكومات الشرق الأوسط وهو تحدي صعب جدا وسيتطلب ليس فقط تقديم المتاجرين بالبشر إلى المحاكم بل سوف يتطلب أيضا دراسة وإعادة نظر في قوانين الهجرة والعمل في هذه الدول لكي نتأكد من عدم سقوط هؤلاء الأشخاص تحت هذه الطائلة لقد وضعنا في التقرير صورة امرأة من إندونيسيا التقيت بها في الرياض اسمها نيور نيامي وقد كانت قد جاءت إلى الشرق الأوسط للبحث عن عمل كخادمة ولكن انتهى بها المطاف إلى أن تتعرض إلى الضرب وقد قُطِّعت إبهام أصابعها وأصابع يديها بعد أن أصابها الغرغرينا وذلك.. إن هذا الموضوع حظي باهتمام كبير وقد أهدينا هذا التقرير لنيامي هذه السيدة ونأمل أن لا تبقى مثل هذه الحالات وأننا نأمل أن الشعب أو الأشخاص الذين أصابوا نيامي بالأذى يقدموا للعدالة سواء عن كان ذلك في السعودية أو في أي بلد في الشرق الأوسط أو حتى في الولايات المتحدة أو في العالم.

حافظ المرازي: أنت أعتقد نوهت في تقريرك أو في مؤتمرك الصحفي أن هذه الخادمة كانت في السعودية تعمل في السعودية، سيد ميلر لو عدنا إلى الولايات المتحدة بالطبع الكثير من المشاهدين وربما سنجد الوقت في هذا البرنامج سيسألون كيف لكم أن تتكلموا عن الاتجار بالبشر أو مشكلة خادمة واتهامات واضحة جدا بجنودكم يذبحون الناس ويقتلونهم بدم بارد ثم اتهامات أنتم تحققون فيها بأن الجنود الأميركيين في العراق أو المقاولين (Contractors) يحضرون عمالة ويسخرونها من النيبال ودول آسيا كيف ترد على ذلك؟

جون ميلر: إن اهتمام مكتبي هو الرق والعبودية وأترك معالجة القضايا الخاصة بحقوق الإنسان التي تطرقت إليها إلى الآخرين أما موضوع العاملين أو العمال الذين يأتون إلى الشرق الأوسط يمكن هذا يتحول إلى رق وعبودية وإن هذا يثير قلقنا وسواء كان ذلك في العراق أو في أي مكان آخر لذلك فإن هذا الموضوع يستحق انتباهنا ويستحق الرعاية وهو موضوع مكتبنا سوف يعمل عليه.

حافظ المرازي: نعم أعلم أن أيضا أنتم ما زلتم في انتظار وزارة الدفاع الأميركية لترد على احتجاجاتكم بالنسبة لموضوع استخدام عمالة وتسخيرها من نيبال إلى العراق للمقاولين لكن يبقى موضوع أنت أثرته أيضا في مؤتمرك الصحفي الاثنين وهو الاحتجاج لدى ألمانيا والسفير الألماني في واشنطن لأن هناك تقارير بأن ألمانيا ستحضر آلاف من النساء لاستخدامهن في الدعارة لتسلية الذين سيحضرون كأس العالم على مدى شهر من تسعة في هذا الشهر هل هذا تدخل في شؤونهم؟ هل أنتم تعترضون على الدعارة عموما لأن فيلاس فيغاس وولاية نيفادا هي أيضا قانونية لديكم؟

جون ميلر: إننا ضد الاتجار بالبشر ولسوء الحظ في الكثير من الحالات تكون الدعارة تؤدي إلى متاجرة بالجنس ولذلك عبرنا عن خوفنا حول هذا الموضوع إلى السلطات الألمانية وقد وعدونا باتخاذ إجراءات لمنع الاتجار بالبشر وأن الكثير من الحكومات أعربت عن قلقها في ذلك وقد جاءت تتحدث نقابة المحامين الأوروبيين عن ذلك.

حافظ المرازي: السفير جون ميلر مستشار وزيرة الخارجية الأميركية السيدة كونداليزا رايس وأيضا مدير مكتب متابعة ومكافحة الاتجار بالبشر شكرا جزيلا على مشاركتك معنا في هذا الجزء من البرنامج.

جون ميلر: على الرحب والسعة وشكرا لأنك اهتممت بهذا الموضوع وطرحته وتحدثت عن الرق الحديث.

حافظ المرازي: بالطبع سنجد بعض الوقت في نهاية البرنامج لأتحدث مع إعلامية أميركية تتابع ما يحدث في العراق مجزرة الحديثة تحدثت عنها منذ مارس/ آذار الماضي لماذا إذاً تأخر الإعلام الأميركي الكبير حتى الأسابيع القليلة الماضية؟ هل هناك خطأ لأن الإعلام الأميركي الرسمي إن صح التعبير ينتظر حتى تحقق فقط الإدارة في الأمر ليتحدث عن الموضوع؟ وما هو الإعلام البديل وكيف يصل إلى المشاهد الأميركي؟ أيضا بعد فاصل قصير في برنامج من واشنطن سنتحدث مع مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق بريجينسكي حول إيران وتغيير السياسة الأميركية تجاه إيران هل هو تغيير تكتيكي أم استراتيجي؟ بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الاستعداد الأميركي للتفاوض مع إيران



حافظ المرازي: عودة مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن بعد أن ناقشنا التقرير السنوي السادس الصادر الاثنين عن موضوع الاتجار بالبشر ننتقل إلى الموضوع الثاني لنناقش موضوع بالطبع مذبحة حديثة ومجازر حدثت في العراق تعد ومازالت بالنسبة للقضاء العسكري الأميركي إذا نظر إليها أو حين يأتي الوقت للنظر إليها هي اتهامات وبالطبع لكن هذه الموضوعات يمكن أن تناقَش في الإعلام الأميركي أي إعلام يناقش أولا سنناقش ذلك بعد قليل مع الإعلامية الأميركية إيمي غودمان لكن ربما هناك تطور حدث في الأسبوع الماضي كان تطورا لافتا للانتباه إعلان وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس الأربعاء الماضي بأن الولايات المتحدة مستعدة للجلوس مع إيران على مائدة مفاوضات مع الدول الأوروبية التي تتفاوض معها ومع أعضاء مجلس الأمن الدولي وذلك مقابل أو بشرط أن تُجمد إيران تخصيبها لليورانيوم وبالطبع يمكن أن يقدم لإيران مجموعة من الحوافز سيقدمها سولانا حين يذهب إلى طهران الثلاثاء ليطرح ما الذي يمكن أن تحصل عليه إيران مقابل ذلك، إذاً هل استبدلت واشنطن العصا بالجزرة في التعامل مع الملف الإيراني؟ ولماذا؟ وهل بالفعل هناك جدية في العرض الأميركي أم هي مناورة لكي تغسل يدها من موضوع إيران قبل أن تلجأ إلى الخيار العسكري إن أتيح لها مثل هذا الخيار؟ هذا هو السؤال الأول الذي وجهته لرجل طالما كتب وتحدث في واشنطن مطالبا بالحوار المباشر مع إيران وهو مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق بريجنيف بريجينسكي الذي كان مستشارا للرئيس جيمي كارتر وأيضا هو الآن رئيس مشارك لمجلس مستشاري مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن حيث التقيت به في مكتبه.

[شريط مسجل]

بريجنيف بريجينسكي - مستشار أمن قومي أميركي أسبق: لا أعتقد أن هذه الخطوة أتت متأخرة بل إنها تأتي في الوقت المناسب وأنا سعيد بها إنها في رأيي خطوة بناءة وجدية هذا مجهود جدي لا أعتقد أنها خدعة ترمي إلى دفع الإيرانيين نحو رد فعل سلبي، قد يُستعمل لاحقا لتبرير المزيد من الواجهة لا أعتقد ذلك وآمل أن يكون رد الحكومة الإيرانية جديا وبناء فمن مصلحة الطرفين أن يكون هناك حوار فطالما قال الإيرانيون إنهم لا ينوون إنتاج السلاح النووي وإنهم ليسو بصدد إنتاجه ونحن نشك أنهم يهدفون إلى إنتاج السلاح النووي ولكننا لسنا متأكدين من ذلك لأننا لا نملك المعلومات الكافية بالطبع هناك طريقة للتوفيق بين الموقفين من خلال إيجاد ترتيب يوفر لنا تأكيدات أكبر بأنهم لا يسعون نحو السلاح النووي ويعطيهم تأكيدات أكبر بأننا لسنا بصدد منعهم من الحصول على طاقة نووية لأغراض سلمية.

حافظ المرازي: هل يمكن التوصل لحل وسط بدون منع إيران من تخصيب اليورانيوم؟ هل نتحدث عن بدائل لإنتاج الطاقة النووية كتلك التي عرضت على كوريا الشمالية أي بدون تخصيب يورانيوم؟ وهل تعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تقبل السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم لكن تحت نظام تفتيش متشدد؟

بريجنيف بريجينسكي: المشكلة هنا تتمثل في أن تخصيب اليورانيوم هو أحد الخطوات الرئيسية في عملية إنتاج السلاح النووي حتى وإن لم يكن السلاح هو هدف التخصيب أنا لست عالماً بالشكل الذي يسمح لي بمعرفة ما إذا كانت عملية التخصيب ستؤدي إلى إنتاج السلاح أم لا فذلك أمر يتعين على المختصين البت فيه ولكن يبدو لي أنه من الممكن الحصول على برنامج نووي وطني شامل وطموح ومستقل لأغراض سلمية دون الحصول على القدرة والمعرفة اللازمة لإنتاج السلاح.

حافظ المرازي: ماذا تقول لمَن يعتبرون أن الولايات المتحدة تراجعت أولاً في هذه المواجهة مع تشدد الزعماء الإيرانيين في موقفهم؟

بريجنيف بريجينسكي: إذا ما دخلنا في لعبة مَن تراجع أولاً فإننا حتماً سنصل إلى طريق مسدود هناك شريحة في الولايات المتحدة تعارض التفاوض مع إيران بأي شكل من الأشكال وما من شيء سيسعدهم أكثر من أن ترفض إيران لذلك ليس من صالح أحد أن نقول إن الولايات المتحدة هي التي بادرت بالتراجع لأن ذلك سيعزز حجة المعارضين للتفاوض وبالمثل على الجانب الإيراني هناك شريحة تعارض أي اتفاق وربما يعتبرون أن المواجهة تخدم مصالحهم السياسية في نطاق صراعاتهم الداخلية لذلك أرى أنه من الأجدر بنا أن لا ندخل في جدلية مَن تراجع أولاً وإذا أردنا أن نحلل فيمكن أن نعتبر أن التعقل بدأ يتغلب على الموقف وربما لأننا لا نعرف كيف سيكون الرد ولا نعرف ما إذا كان بالإمكان داخل الولايات المتحدة احتواء الإحساس المفتعل بالخطر المحدق الذي يحاول البعض خلقه في محاولة لمنع أي مفاوضات جدية، إذا تغلب التعقل فكل من الولايات المتحدة وإيران ستفوزان التعقل يحقق الفوز للطرفين.

حافظ المرازي: هل ترى التغير في موقف الإدارة تغييراً تكتيكياً أم استراتيجياً وكيف وصلت الإدارة في تحليلك إلى هذا القرار؟

بريجنيف بريجينسكي: أعتقد أن هذا أكثر من مجرد تحول تكتيكي بشكل ما يبدو أن هذا تحول استراتيجي بالطبع يبقى الهدف نفسه وهو التأكد من أن إيران لن تحصل على السلاح النووي وقد أكد الإيرانيون أنهم لا ينوون إنتاج السلاح النووي وأن مبادئهم الدينية تمنعهم من محاولة الحصول عليه إذاً ليس هناك تضارب جوهري هنا وكما تعلم أنا كنت مشاركاً في هذا الحوار على مدى أشهر عديدة وكنت أدفع نحو اتخاذ هذه الخطوة في الولايات المتحدة وأيضاً في محادثاتهم مع الأوروبيين وخاصة مع الألمان لذا أنا سعيد جداً أن هذه الخطوة اعتمدت في نهاية الأمر وأنا أعلم أنه كانت اختلافات في كيفية التعامل مع المشكلة داخل الحكومة الأميركية وأعلم أيضا أن هناك اختلافات داخل الحكومة الإيرانية.

حافظ المرازي: ما الذي يمنع الدول العربية من أن تطلب من الولايات المتحدة معاملة بالمثل؟

"
هناك مناطق غموض وضعف في معاهدة منع الانتشار النووي هي التي فشلت في إغلاق بعض الثغرات التي تكمن في إطار حق تخصيب اليورانيوم ضمن برنامج سلمي
"
بريجنيف بريجينسكي
بريجنيف بريجينسكي: إذا أفضت المعالجة إلى نتائج محمودة وعادلة فأنا لا أرى ما يمنعنا من أن نحولها إلى ترتيبات دولية واسعة فالأمر لا يتعلق بمصر والسعودية فحسب بل هناك البرازيل وحتى اليابان ربما رغم أن اليابان قد بلغت مرحلة متقدمة في الموضوع النووي وربما قد فات الأوان فلم لا تكون البرامج النووية ذات الأغراض السلمية جزء من تفاهم واسع يضمن أن التخصيب لن يتحول إلى أغراض عسكرية لأنه من الواضح الآن أن مناطق غموض وضعف في معاهدة منع الانتشار النووي هي التي فشلت في إغلاق بعض الثغرات التي تكمن في إطار حق تخصيب اليورانيوم ضمن برنامج سلمي.

حافظ المرازي: هل ترى أن مسألة حيازة إسرائيل وقدرات نووية ستثار مستقبلا في المناقشات لضمان جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية؟

بريجنيف بريجينسكي: أعتقد أنه بعد حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وبعد اعتراف إقليمي شامل بإسرائيل كدولة موجودة معترف بها رسميا من طرف كل الجيران المباشرين وغير المباشرين بما فيها إيران عندها يكون الوقت سانح لذلك ولكن باعتبار أن إسرائيل لا تحظى باعتراف أغلبية دول المنطقة وأن بعض تلك الدول لا تُخفي آمالها في محو إسرائيل من الخارطة لذا يبدو لي أنه من البديهي أن يرغب الإسرائيليون في امتلاك شيء يعطيهم الإحساس الأكبر بالأمن فهم في وضع جغرافي أكثر ضعف من أي كيان عربي في المنطقة بعد ربما الفلسطينيين لذا وفي مرحلة ما وفي حال أننا تقدمنا جميعا على أساس من التعقل والرصانة أعتقد أن عندها يمكن فتح حوار حول الشرق الأوسط كمنطقة خالية من السلاح النووي.

حافظ المرازي: هل يمكن ربط زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى واشنطن بالإعلان الأميركي بعدها تجاه إيران فهناك من توقعوا أن يزداد الموقف الأميركي تشدد وليس مرونة بعد زيارة أولمرت لواشنطن هل تعتقد إذاً أنه من مصلحة إسرائيل بالمثل تلافي حدوث مواجهة بين الولايات المتحدة مع إيران؟

بريجنيف بريجينسكي: أعتقد أن المتابعين للأحداث في المنطقة والذين يعرفون ما حصل خلال السنوات الماضية يدركون أن تصعيد العنف في المنطقة ليس من الحكمة فلا أحد يشعل عود ثقاب ثم يضعه في علبة الثقاب وذلك ما قد يحدث في صورة مواجهة عسكرية مع إيران.

حافظ المرازي: هل تعتبر أن ما ينظر إليه كتنازل أميركي أو تلويح بالجزرة هو بمثابة الثمن المكلف للحرب في العراق بالنسبة للإدارة وثمار حرب العراق لإيران؟

بريجنيف بريجينسكي: ما من شك أنه لو كان النصر في العراق تحقق بشكل فعلي ونهائي منذ ما أُسمي بإتمام المهمة في مايو/ أيار 2003 لقويت بكثير حجج الداعين إلى سياسة الإرغام بالعمل العسكري في قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني.

حافظ المرازي: لو تطلعنا للمستقبل وأعلم أن من المخاطرة محاولة التكهن بشيء لكن ما تصورك لاحتمالات قبول إيران لذلك العرض أو على الأقل أن نشهد الدخول في عملية تفاوض جدية مع الولايات المتحدة؟

بريجنيف بريجينسكي: أعتقد أن هذا يتوقف على التوازنات الداخلية للسلطة داخل الحكومة الإيرانية ويتوقف أيضا على مدى معرفتهم بحالة الرأي العام ليس في الولايات المتحدة فحسب بل في أوروبا وروسيا والصين ما يقلقني هو احتمال وجود نزعة لدي الإيرانيين للمبالغة في المساومة والرهان اعتقاداً منهم أنه بإمكانهم الرد على هذا العرض بالمزيد من التعقيدات والمطالب وتعقيد العملية لرفع سقف ما يريدون إنجازه، لقد تعاملت مع الإيرانيين وأعتبر إيران دولة عريقة وجدية وتتمتع بإحساس جدي بوضعها في العالم كما لديها مخاوف أمنية حقيقية وطموحات مشروعة ولكنها أيضا تتمتع بمهارات كبيرة في المساومات السياسية بشكل يشبه تقريبا ما يجري في البازار أي المراوغة وعدم الوضوح في الالتزامات وقد يكون ذلك نافعا تكتيكيا في بعض الأحيان خلال مفاوضات على المدى القصير ولكنه قد يضر على المستوى الاستراتيجي بالطرف الذي يستعمل هذا التكتيك وأعني الإيرانيين لذا أمل أن ينظروا بتمعن إلى تفاصيل وضع هذا العرض وما يقدمه لهم وإلى التوافق الذي جعله ممكنا وأن يعطونا ردا لا يُغري أناسا لدينا على اعتباره رفضا أو ذريعة للرفض.

حافظ المرازي: سؤالي الأخير دكتور بريجينسكي يتعلق بالصورة الأكبر لانتقاداتك لسياسات إدارة جورج بوش أو أسلوب صنعها للسياسة فقد قرأت مقالا شيقا لك في فصلية (New Perspective) رؤى جديدة عدد شتاء 2006 بعنوان صنع السياسة الانتحاري لجورج بوش واستشهدت فيه بمقولة المؤرخ البريطاني أرنولد تومبي بأن السبب الأكبر لانهيار الإمبراطوريات كان صنع السياسة الانتحاري وأنت تطبق ذلك على سياسات هذه الإدارة بأنه يمكن اعتبارها صنع سياسة دولة انتحارية لماذا؟

"
إيران دولة عريقة وتتمتع بإحساس جدي بوضعها في العالم كما أن لديها مخاوف أمنية حقيقية وطموحات مشروعة ولكنها أيضا تتمتع بمهارات كبيرة في المساومات السياسية
"
بريجينسكي
بريجنيف بريجينسكي: إذا أخذنا في الاعتبار أن تلك المقالة هي جزء من الحوار السياسي الذي يجري هنا حول سياستنا الخارجية فهي ليست تنبؤ بل هي تحذير، تحذير من أنه إذا سادت بعض التوجهات في سياستنا والتي برزت منذ الحادي عشر من سبتمبر وخصوصا منذ التدخل الأميركي ضد العراق إذا اتسعت وزادت تلك التوجهات بشكل يحدد ملامح الدور الأميركي في العالم خلال السنوات العديدة المقبلة فإن تأثيرها التراكمي على المدى البعيد قد يُلحق ضررا كبيرا بأميركا لذا فهذا تحذير إنه تحذير من أميركي إلى مواطنيه الأميركيين وإلى الإدارة بوجوب الاهتمام بالبعد الاستراتيجي ولكن في نفس الوقت دعني أضيف مباشرة أنه يتوجب على الجميع تفادي مغالطة النفس بخصوص قدرات أميركا وقوتها ووضعها الفريد في العالم فهذا لن يتقهقر بسرعة حتى وإن اتبع ما أسميه صنع السياسة الانتحاري وأولئك الذين يترقبون أن يحصل ذلك فسيمنون بخيبة أمل كبيرة على المدى المنظور أما على المدى البعيد فإن حصل ذلك فالجميع سيعاني لأن العالم سيصبح بلا ضوابط وستعم الفوضى وينتشر العنف.

مذبحة حديثة والإعلام الأميركي



حافظ المرازي: بريجنيف بريجينسكي مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق في عهد الرئيس كارتر والخبير حاليا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن حيث تحدثنا معه عن إيران وحيث أيضا لاحظنا أن بريجينسكي يكون أكثر قوة في انتقاداته للإدارة حين يتحدث للإعلام الأميركي أو الداخلي عنه حين يتحدث لإعلام خارجي كالجزيرة مثلا، الإعلام الداخلي أو الخارجي ثم الإعلام الكبير الرسمي والإعلام البديل قضية تثار الآن مع إثارة موضوع مذبحة حديثة وغيرها من الاتهامات الموجهة للقوات الأميركية في العراق بأنها قتلت مدنيين بدم بارد ثم حاولت التغطية على ذلك هناك تحقيقات في البنتاغون تتم حول هذا الموضوع لكن الإعلام الأميركي ومحطات التليفزيون الرئيسية لم تهتم بالموضوع إلا في الأسابيع القليلة الماضية لكن هناك مَن اهتموا به منذ أن وضعت مجلة تايم الأميركية وأيضا وضع ناشطو حقوق الإنسان تفاصيل عما حدث في حديثة في مارس/ آذار الماضي في برنامجها الإذاعي وأيضا التليفزيوني (Democracy Now) الديمقراطية الآن إيمي غودمان مقدمة البرنامج الإعلامية الأميركية وهي معنا تنضم إلينا من نيويورك تحدثت عن هذا الموضوع مرحبا بك معنا إيمي وأشكرك على الصبر معنا لهذه الدقائق في برنامج من واشنطن؟

إيمي غودمان - صحفية ومذيعة أميركية: يسعدني أن أكون معكم.

حافظ المرازي: لو سألتك عن ما الذي جعلك تحصلين على قصة منذ مارس/ آذار الماضي وتضعين كل تفاصيلها لتنتظر شهور وشهور لوسائل الإعلام الأميركية الرئيسية بكل ما لديها من إمكانات لتتحدث عنها الآن؟

إيمي غودمان: في مارس/ آذار مجلة تايم نشرت هذا الخبر وهي مجلة كبيرة في الولايات المتحدة وكنا نعتقد آنذاك أنها ستغطي الموضوع بشكل واسع وقد تصورنا أنهم سيتحدثون إلى ضحايا هذه المجزرة التي قتل فيها أربعة وعشرين مدنيا عراقيا ولكن بدل من ذلك نشر العسكريون الرواية بأن أحد قوات المارينز الأميركية كان قد قتل بسبب انفجار قنبلة على جانب الطريق ولكن شريط فيديو من شركة.. من مؤسسة حامورابي القانونية قالت أظهر بأن ثلاثة منازل فيها أطفال ونساء جرى قتلهم أربعة وعشرين فردا منهم القصة نشرت في التايم وبعض وسائل الإعلام المستقلة ولكن حتى بضعة أسابيع مجرد بضعة أسابيع أحد أعضاء الكونغرس جون مارثا وهو ديمقراطي من بنسلفانيا قال بأن التحقيق العسكري قد اكتشف أنه في الحقيقة أن مجزرة قد ارتكبت وأنه آنذاك وسائل الإعلام قفزت على هذا الخبر وبدأت تكتب عنه وهذا أدى إلى هذا النوع من التغطية التي بدأنا نراها الآن ولكن رغم ذلك مازال تغطية الخبر هو بالشكل الذي ترغبه البنتاغون وزارة الدفاع أي هناك تحدث عن حالة استثنائية عن حالة غير طبيعية نتحدث عن حالة بعض العناصر وليس عن سياسة وزارة الدفاع هذا ما نراه من حديثة إلى الإسحاقي إلى الحمادية إلى الفلوجة أن ما نراه هو تطبيق لسياسة وهذه هي الرواية الكبيرة الآن في العراق.

حافظ المرازي: إيمي غودمان شكرا جزيلا لكي بالطبع سأحاول أن أتابع هذا الحوار على الأقل بعض دقائق أخرى منه في إعادتنا لهذا البرنامج الثلاثاء لكن الآن ومع اقتراب موعد الأخبار ونشرة حصاد.. الحصاد أشكر ضيفتي إيمي غودمان مذيعة ومقدمة برنامج (Democracy Now) الديمقراطية الآن وبالطبع أشكركم جميعا في ختام هذه الحلقة من برنامج من واشنطن فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.