- مؤتمرات حوار الأديان.. بداياتها وتطوراتها
- الحملات الصليبية وإشعال الفتن
- سماحة الأديان والاعتراف بالآخر

حافظ المرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن والتي نقدمها هذا الأسبوع بالمثل من العاصمة القطرية الدوحة ومن مقر قناة الجزيرة، فقد استضافت الدوحة في الأسبوع المنصرم مؤتمراً لحوار الأديان، واشنطن بالمثل استضافت في الأسبوع المنصرم ولعله يكاد يكون في الأيام ذاتها الأربعاء والخميس مؤتمراً لحوار الأديان، كان المؤتمر الأول في واشنطن الذي تستضيف فيه هذا اللقاء والذي كان قد بدأ منذ عشرين عاماً، إنه يسمى الصلاة الدولية من أجل السلام، عقد في واشنطن وفي جامعة جورج تاون الأميركية هذا العام تحت عنوان الدين والثقافة شجاعة الحوار، لقاء واشنطن الصلاة الدولية للسلام الذي ضم متحدثين من مختلف الأديان كان قد بدأ منذ عشرين عاماً في روما وفي منطقة سيسيل حيث دعا قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني إلى لقاء للحوار بين الأديان وظل هذا اللقاء يُعقد في عدة دول أوروبية في غالبها حتى وصل واشنطن في الأسبوع المنصرم وتحدثت في افتتاحه مسؤولة الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية كارن هيوز تتحدث عن المهمة.

[شريط مسجل]

كارن هيوز- مسؤولة الدبلوماسية العامة: إن حوار هذه السنة يتعلق بتكسير الفجوة بيننا في التفاهم في مختلف معتقداتنا وأن ذلك يتطلب الشجاعة والمثابرة، في عالم اليوم ونحن نواجه أيدلوجيات متطرفة تريد استخدام الدين لتجزئة الناس وفرض الاستبداد عن طريق الإرهاب الحوار أصبح مهمًا للغاية.

حافظ المرازي: مؤتمر واشنطن الصلاة من أجل السلام بالطبع ضم العديدين من الضيوف من أنحاء العالم، كان هناك حاخام من إسرائيل، هناك رجل دين مسيحي من سوريا، بالطبع أحد زعماء المسلمين الأميركيين الأفارقة ابن ألايجا محمد وارث الدين محمد تحدث فيه، كما بالطبع تحدث رجال دين مسيحيين من أنحاء مختلفة أو من أنحاء مختلفة من العالم، كما نستمع إلى بعض الذين تحدثت معهم أو تحدث معهم ميكروفون من واشنطن.

[شريط مسجل]

شان كوهين- كبير الحاخامات في حيفا: أن أهم رسالة نبعثها اليوم هي لا تحاولوا محاربة الإرهاب بسفك الدماء، احترموا قيمة الحياة وأحبوا الآخرين وأعتقد أن المحبة والصبر والتفاهم هي قيم ستنتصر في النهاية في الرد على الوضع المؤسف الذي يعيشه عالمنا الآن حيث يستخدم الدين كمصدر للإرهاب ومبرر للإرهاب وسفك الدماء، يجب أن نغير ذلك.

ديار مويد مارتن- مشارك من أيرلندا: بلا شك بسبب أشخاص مثل بن لادن نعتقد أن الحوار أصبح ضمن ما يمكن أن يسمى أجندة أمنية، هذا الشيء مهم لكن هناك تخوف مما يمكن يعتبر كمصدر القلق أو الاضطراب أو كعنصر لعدم الأمان وأن جهود.. مثل تلك الجهود المبذولة هنا وحيث دعيت إلى هنا وكذلك وجهت لي دعوة للذهاب إلى الدوحة أن هذه الجهود مهمة ويجب أن تستمر وأن هناك علاقة وربط بين ما هو سياسي وهو ديني ولكن ينبغي أن نحترم الاختلافات.

وارث محمد- مشارك من الولايات المتحدة: أعتقد أن معظم الناس لا يفهمون أن محمد صلى الله عليه وسلم قد جاء إلينا من أجل نقيّم حياة الإنسان ونقيّم هذه الحياة ولو كانت لدينا من هذا التقييم للحياة البشرية لما واجهنا هذه المشاكل التي نراها في عالمنا الإسلامي الآن، أنا أعتقد أن وحدة المسلمين تعتمد علينا وعلى مدى تقيمنا للحياة البشرية وإدراك أن حياة محمد صلى الله عليه وسلم في الكعبة هي تمثل أفضل أجزاء في حياتنا وأفضل قدوة لنا، لا أعتقد أن بإمكان أي حكومة أو أي سياسي أن يحل المشكلة، أعتقد أن اليهود مشكلة ينبغي أن تحل بالبدء من مصدرها وهي عدم فهم الإنسان لواقعه وواقع هذا العالم الذي نعيش فيه ويجب أن نُعد ذلك.

يوحنا إبراهيم- مشارك من سوريا: أهم شيء حصل حتى اليوم هو الاتفاق على أن الحوار هو أهم باب من أبواب ربط العلاقات ما بين الإنسان وأخيه الإنسان بغض النظر عن دينه أو مذهبه أو انتمائه وتغيّر أيضاً أنه في عالم مضطرب وعالم التحديات وما حصل بعد 11 أيلول أن كل رجالات الدين من كل الأديان قدمت شيء من عندها تأكيد على أن الحوار هو أهم شيء في سبيل رفع هذه التحديات عن الإنسان.

مؤتمرات حوار الأديان.. بداياتها وتطوراتها

حافظ المرازي: هنا أيضاً في الدوحة عُقد ومنذ يوم الثلاثاء حتى الخميس في الأسبوع المنصرم المؤتمر الرابع.. مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان، عُقد هذا العام تحت شعار دور الأديان في بناء الإنسان وبالطبع سنتحدث عن مؤتمر الدوحة بمزيد من التفاصيل لنتعرف عن مؤتمرات حوار الأديان، ما المطلوب منها؟ هل هي التركيز والاهتمام بها الآن كما أشار بعض المتحدثين في واشنطن الدور الأمني لها لأن واشنطن تريد أن تكافح التطرف وبالتحديد هم واشنطن التطرف الإسلامي فتشجع حوار الأديان؟ هل هناك أجندة سياسية للتطبيع مع إسرائيل على المستوى المنطقة فهناك تشجيع لها أم أنها بالفعل دعوة مخلصة وحقيقية للحوار حتى تتحدث الأغلبية الصامتة في كل دين ضد تلك الأقلية المتطرفة ذات الصوت الأعلى؟ يسعدني أن أرحب في هذه الحلقة بالدكتورة عائشة المناعي رئيسة اللجنة المنظمة لمؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان وهي عميدة كلية الشريعة بجامعة قطر، سيادة المطران جورج صليبا مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الأرثوذكس، سماحة السيد ضياء الموسوي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البحرين رئيس مركز الحوار الثقافي هناك والسيد جاكوب بندر مخرج سينمائي والمتخصص في التاريخ اليهودي وهو يعيش في نيويورك، مرحباً بكم جميعاً ولو أبدأ دكتورة عائشة بالمؤتمر الرابع.. تحدثنا عن مؤتمر واشنطن أنه يعتبر في الذكرى العشرين لمؤتمرات بدأت منذ عام 1986 لو أخذنا نبذة عن تطور هذه المؤتمرات في الدوحة وبدايتها؟

عائشة المناعي- عميدة كلية الشريعة بجامعة قطر: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، طبعاً هي الدوحة.. يعني قطر بدأت في المؤتمرات منذ أربعة سنوات، كان المؤتمر الأول بين المسلمين والمسيحيين وخاصة مع الكنيسة الإنجيلكية وكان يتحدث عن الكتاب المقدس، المؤتمر الثاني كان بين المسلمين أيضاً والمسيحيين وكان أيضاً يختص بالمسيحيين فقط اللي هم من الفاتيكان فقط وقدمت أوراق فقط من الفاتيكان.. يعني هناك موضوعات عدة طرحت، سمو الأمير كان في توجيهه في هذا المؤتمر الثاني إلى أن توسع دائرة..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: أمير قطر..

عائشة المناعي [متابعةً]: نعم سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة الثاني وجه بأن يكون هناك توسيع لدائرة الحوار بين المسلمين والمسيحيين واليهود، فأصبح في المؤتمر الثالث.. السنة الفائتة أدخل العنصر اليهودي ولكن أدخل بقدر قليل يعني وكان يتناول المؤتمر الثالث دور الأديان في بناء الحضارات، الآن في هذا المؤتمر الرابع أيضاً مثلت ثلاثة ديانات ولكن مثلت بقدر كبير يعني..

حافظ المرازي: المشاركة اليهودية أكبر على الأقل..

عائشة المناعي: المشاركة اليهودية أكبر وتساوت..

حافظ المرازي: وأيضاً لأول مرة من إسرائيل ضيوف في هذا المؤتمر..

عائشة المناعي: نعم كان بعض.. أيضاً في السابق.. يعني عدد قليل حقيقة وهم قد يكون الذين من إسرائيل هم أكاديميين أكثر يعني، فطبعاً كانت المشاركة.. الآن في هذا المؤتمر المشاركة أصبحت متساوية تماماً.. يعني عدد المسيحيين.. أتحدث عن المتحدثين.. يعني عدد المسيحيين مع عدد اليهود مع عدد المسلمين تماماً ويتحدث عن دور الأديان في بناء الإنسان ويعني لو حبيت.. يعني بس تسمح لي حضرتك..

حافظ المرازي: تفضلي..

عائشة المناعي: الآن عندما.. يعني استمعنا إلى الأخوة من واشنطن أنا أتصور أن.. يعني تقريباً نحن قد نتفق معهم في مسألة.. يعني هم تحدثوا عن الإرهاب واتفاق الأديان في يعني..

حافظ المرازي: مكافحة التطرف..

"
هناك اتفاق من كافة الأديان على البراءة من الأعمال الإرهابية والعنف سواء مارسه أفراد أو جماعات، كذلك عدم قصر الإرهاب على ديانة بعينها
"
عائشة المناعي
عائشة المناعي: مكافحة الإرهاب والتطرف، نحن أيضاً.. يعني في مؤتمرنا هذا أيضاً تحدثنا عن الأديان بصفة عامة، اتفقوا جميع أتباع الديانات على البراءة من الأعمال الإرهابية خاصة سواء كانت من الأفراد أو تكون من الدول أيضاً وليس من الأفراد فقط.. يعني وطبعاً إحنا لا نقصد بس فقط المسلمين وإنما أيضاً سواء من المسيحيين أو اليهود وأبداً ولا.. يعني ننسب هذا الإرهاب إلى ديانة محددة حتى وإن.. يعني أصدر هؤلاء الإرهابيين.. إرهابهم صدر وادعوا بأن هو..

حافظ المرازي: تحت راية الإسلام..

عائشة المناعي: قائم تحت راية الإسلام وما إلى ذلك إنما نحن.. يعني ننفي هذا التوجه يعني.

حافظ المرازي: نعم سيادة المطران جورج صليبا الكلمة التي ركزت فيها في كلمتك وما الذي أردت أن تركز عليه في هذا اللقاء ومع هذا الجمع بالتحديد؟

جورج صليبا- مطران جبل لبنان للسريان الأرثوذكس: في الحقيقة أنا كان الموضوع المقترح واللي بلغتني إياه الدكتورة العزيزة عائشة المناعي واللي هي عميدة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية واللي هي بدي أسميها دينامو ولولب هذا المؤتمر أحييها هي حاضرة وأحيي كل من عاونوها وتعاونوا معها في إعداد هذه المؤتمرات الأربعة، أعطتني اقتراح أن يكون كلامي فيه تعددية الأديان وقبول الآخر.. كيف نقبل بعضنا بعضاً؟ وهي علامة إيجابية مميزة، كيف يلتقي الناس إن لم يقبل بعضهم بعضاً؟ كيف يلتقون؟ كيف يتعاونون؟ عما يتكلمون ويتحاورون؟ لهذا أخذت المبدأ أنه لو شاء ربكم لجعل الشعوب كلها أمة واحدة، لكن خلق الأمم والشعوب وجعلهم جماعات وأمم وقبائل حتى يتعارفوا وفي نفس الوقت إن أقربكم إلى الله اتقاكم وأكثركم كرامة إلى آخره، فحكينا بهذا الموضوع وقلت أنا الحوار مبدأه الأساسي هو الجلوس إلى مائدة المفاوضات إلى الحوار وهيك جبت مثل أشرس الحروب وأقوى المعارك وأصعب الظروف بعد ما يكون المتحاربين استعملوا كل أنواع الأسلحة الفتاكة والمدمرة والمسيئة لا يستطيعون في ميدان الحرب أن يخسروا الحرب وينهوا المعركة فماذا يفعلون؟ يأتون إلى مائدة المفاوضات وهذا هو حوار، كيف بالأحرى الناس اللي ما في بينهم حروب واللي ما في بينهم مبادئ وعقائد ورسالات ونبل.. هؤلاء ما بيحتاجوا إلى هذه الكلفة الواسعة حتى يلتقون ولما نقول الأديان نعني الذين يتمسكون بالدين ويلتزمون بالدين ويتبعون الدين، الأديان لا تختلف، البشر يختلفون، لهذا عندما نجلس إلى مائدة المفاوضات نتمسك بالحوار، ما يجمعنا هو أكثر بكثير جداً مما يفرقنا، هذا مبدأ إيجابي ونقره ونعمل ونسعى إليه ومن أجله، في نفس الوقت نرى لما توسعت دائرة الحوار لتلتزم ثلاث ديانات توحيدية هي اليهودية والمسيحية والإسلام فكان في ذلك فكر واسع نقدّر سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الذي بأفق بعيد وباتساع رؤية وروية وعقل دعا إلى هذا الشيء ويعكس.. كل واحد من أبناء هذه الديانات والذين تمثلوا في هذا الحوار يعكس إيجابيات لشعبه أولاً وفي نفس الوقت للإنسانية عامة وخاصة لنا نحن أهل الشرق الأوسط.

حافظ المرازي: سماحة السيد أنت لم تكن متحدثاً من ضمن المتحدثين في الندوات لكنك كنت مشارك ومشارك نشط وكان لك أيضاً كلمة في الجلسة الختامية أو قبل الختامية، ماذا ركزت عليها وهل تعتقد أنه حين نتحدث عن تمثيل المسلمين هل كنت تتمنى أن يكون هناك رجال دين شيعة بما أنه الغالبية الحاضرة من المسلمين كانوا سنّة؟

ضياء الموسوي- عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالبحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية أنا أعتقد أن المؤتمر كان مؤتمراً ناجحاً وبعيد عن المكياج، أعتبر أن المؤتمر أضاء قنديل في ظل عتمة الكراهية بين الأديان والتي لم تخلقها الأديان وإنما خلقتها الظروف التاريخية والبرجماتية السياسية أيضاً وأيضاً نظريات الاستئصال، أنا أعتقد المؤتمر كان ناجحاً ولذلك نقدم فعلاً تحية إلى سمو الأمير على هذه الخطوة الجريئة والخطوة المدنية والتي في الحقيقة ستفتح لنا آفاق مستقبلية لنحرك حياة جديدة، لنعقد أرضية مشتركة بين الأديان، أنا عندما ذهبت إلى المؤتمر جلست مع كثير من الأخوة، جلست مع الحاخام اليهودي من الولايات المتحدة الأميركية وجلست مع المطران هذا الإنسان الجميل والعظيم أيضاً لم أشعر بأي نوع من التفرقة، شعرت أن الأديان هي التي تقربنا وإن أبعدتنا السياسيات والبرجماتية، لذلك حقيقة أنا عندما شاركت ركزت على جوانب مهمة، أولاً عدم إدعاء النرجسية الدينية، بمعنى أن كل إنسان يدعي احتكار الحقيقة ويسجل الجنة في السجل العقاري له، نحن نقول في كل مذهب وفي كل ديانة.. في الديانة المسيحية عندما نقرأ كثير من الكتب المقدسة لها نجد أن هناك إضاءات إنسانية جميلة تدعو للسلام، تدعو للمحبة، عندما أرجع إلى التلمود، التلمود يقول الله محبة، عندما أرجع إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول وهل الدين إلا الحب، إذاً أنا أعتقد نحن يجب أن نغير المعادلة لمستقبل جميل ومضيء وهو أن نقاتل الناس بالحب وليس بالإرهاب وليس بالعنف، أنا أقول أن في كل ديانة.. الديانة اليهودية هناك إضاءات جميلة تدعو للإنسانية، تدعو للتواصل، تدعو إلى الحياة المشتركة لنؤسس لمستقبل مضيء لأن التاريخ وللأسف الشديد وهذا ما ركزت عليه أن التاريخ ما زال يلعب في الذاكرة العربية وفي ذاكرة بعض رجال الدين والروايات في التراث.. في جميع التراث هي مفخخة وتفجر حاضرنا ومستقبلنا، أنا أعتقد أننا بحاجة إلى فتح حوارات، إلى لقاء، إلى خلق جو يقوم على التواصل.. يقوم على العقل التواصلي..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: نعم وتعتقد أنه هذا كان.. يعني تحقق فيما تبعناه، طيب أنا قبل أن انتقل.. سأنتقل إلى السيد بندر لكن بعد أن أستمع إلى وجهة نظره من إجابتكم الثلاثة دكتورة عائشة.. سيادة المطران.. سماحتك كأن الدنيا رائعة جميلة وأين هذا الدم والتقتيل والانفجارات حولنا..

ضياء الموسوي [متابعاً]: أنا أرد عليك..

حافظ المرازي: هل هؤلاء جاؤوا من المريخ؟ طيب سأعود إليكما أو إليكم ولكن اسمحوا لي أن أنتقل إلى سيد جاكوب بندر الذي ربّما أذهل الحاضرين حين تحدث من واقع التاريخ اليهودي وأعتقد أنت أشرت إلى أنه حين كان آل جور المرشح الديمقراطي للرئاسة سنة 2000 أمام جورج بوش ورشح نائباً للرئيس بالطبع لم يفلحا في الانتخابات السيناتور ليبرمان.. جوزيف ليبرمان قلت إنه الجميع هللوا واليهود قالوا هذه أول مرة تحدث في تاريخ اليهود لهذا المنصب، لكن أنت أعدتهم إلى تاريخ اليهود في عهد المسلمين، يمكن تقدم لنا نبذة عن ما أردت أن تركز عليه في كلمتك سيد بندر؟

جاكوب بندر- مخرج سينمائي ومتخصص في التاريخ اليهودي: أولاً أود أن أشكر أمير قطر ولهذه الفرصة الرائعة لكي نجد في دولة قطر ونلتقي بزملاء يهود ومسيحيين ومسلمين من بريطانيا وأميركا، إنني أعتقد أنه علينا أن نتذكر أن هذا النوع من الحوار حصل في بغداد في الفترة العباسية وفي الأندلس والإسلام في العصور الوسطى أعد طاولة للمفاوضات بما سمح لليهود أن يزدهروا في تلك الفترة، إذاً بعد أن جرى ترشيح آل جور كرئيس اختار نائباً له مسيحي هو جوزيف ليبرمان من ولاية كونتكينت وأن كثير من الأشخاص في الولايات المتحدة قالوا إن هذا يثبت أن أميركا بلد عظيم وهو أعظم في العالم لأنه بلد يتسم بالتسامح، بينما يجب أن نتذكر أنه قبل أكثر من ثمانية قرون كان هناك يهودي وأصبح وزيراً أو ما يعادل رئيس وزراء في دولة مسلمة وكان القائد العسكري للجيش هناك قبل أكثر من ثلاثة عقود، هذا أمر يجب أن يتذكره اليهود ويتذكره المسلمون أيضاً الذين ينبغي أن يفهموا لقرون عديدة حصل اليهود على الحماية والاحترام من قِبل المسلمين والأمة الإسلامية، إذاً ما علينا أن نفعله في هذا المؤتمر هو تصحيح وتذكر أو إحياء لما حصل في الإسلام منذ قرون عديدة.

حافظ المرازي: أنت تقوم بعمل سينمائي أو فيلم وثائقي لثلاث شخصيات مهمة في العصور الوسطى إن صح التعبير الغربي أو التاريخ الميلادي لهذه المرحلة وهو العصر الذهبي بالنسبة للتاريخ الإسلامي.. ممكن نبذة بسيطة عن هؤلاء وعن ربطهم بمفهوم حوار الأديان أو سماحة الأديان؟

جورج صليبا [مقاطعاً]: من هم وماذا يقول عنهم؟

جاكوب بندر: بدأت فيلمي الوثائقي الذين سميته العقل والوحي بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول لسببين، الأول أنه ما في تلك الفترة.. فترة الحزن في نيويورك حيث أنا كنت أعيش بدأنا نرى في وسائل الإعلام هجمات كثيرة على الإسلام والمسلمين والعرب فأردت أن أرد على ذلك بتوضيح لمَن يدعو ما يسمى بصراع الحضارات لأن أوضح لهم أنه من مدة قرون عديدة المسلمون والمسيحيون واليهود عاشوا في سلام، أن صراع الحضارات والأيدلوجيات يقول إن اليهود والمسيحيين كانوا في حرب دائمة وأنا أريد أن أؤكد في فيلمي أن هذا خطأ تاريخي وغير صحيح، أن اليهود والمسيحيين والإسلام عاشوا سوية في كثير من أجزاء الأمة لقرون عديدة لذلك اخترت موضوع لفيلمي فلاسفة عظام يحاولون.. فعلوا الشيء نفسه أن يضعوا في الفلسفة المنطق والعقل الذي وضعه أرسطو الإغريقي مع اقتباساته من القرآن الكريم وأقول السيد المسيح وإن هؤلاء الأشخاص هم محمد بن رشد وهو فيلسوف مسلم من الأندلس واليهودي فليب كردبان وهو أيضاً كان في مدينة قرطبة وموشى وتوماس أكواينس الذي جاء في القرن اللاحق وإذا ما نظرنا إلى الأشخاص الثلاثة أريد أن أبين كيف أن هذه الحضارات تشاركت في المعرفة وتعاونت في التشجيع لكي نشجع مثل هذه المشاركة في عالم اليوم، إذاً لا ينبغي أن نرسم ونضع جدران مجازية أو حقيقية.. بدلاً من ذلك نستطيع أن نبني جذوراً من التفاهم والحب لتبادل العلاقات بين الأديان.

عائشة المناعي: أريد بس أن أعلق علي سيد جاكوب.. يعني هي مصدقاً لكلامه فعلاً هو كان الرسول صلى الله عليه وسلم فعلاً يعيش ما بين اليهود وما بين النصارى، كان يتعايش معهم بسلام.. يعني وهو نفسه الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ماريا القبطية وتزوج أيضاً أعتقد من اليهود أيضاً، فهو طبعاً..يعني دليل على صلة الرسول صلى الله عليه وسلم الاجتماعية أيضاً ليس فقط بس صلات فقط تعايش خارجي إنما أدخل في أسرته هذا العنصر، دليل على أن فعلاً الرسول يعترف بهم، أنا أتصور هذا اعتراف من الرسول بهم وبديانتهم وعندما نقول نحن دائماً الاعتراف الذي يفهم خطأ أنا أعترف به كأني أنا خلاص أصبحت أنا مسيحية أو يهودية، أنا أعترف بقبوله.. نعم قبوله كما هو، قبوله بديانته له هو، لكني أقبله، هو موجود وإحنا دائماً كما ذكر سيادة المطران أن {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} التعارف هو الأساس.

حافظ المرازي: هذا يرجعني إلى سؤالي وإذ أن الصورة.. هذه الصورة الرائعة العظيمة لماذا لا نجدها في الشارع؟

ضياء الموسوي: أنا أجيب.. يعني عن هذا السؤال.. يعني نحن لا نقول أن الحياة وردية، على العكس عالم متفجر بالعنف وبالإرهاب وإقصاء الآخر ولكن نقول نحن نتكلم عن الديانات، الديانات فيها إضاءات إنسانية تفتح الإنسان على القواسم المشتركة ولكن نظام المصالح هو الذي يلعب في حياتنا اليوم وادعاء احتكار الحقيقة أيضاً، المنابر الغير جادة، المنابر التي تحمل على طرح رؤية واحدة.. رؤية أحادية واحدة وتدعي الحقيقة، أيضاً من الإشكاليات الموجودة هو أن كل واحد يدعي أنه بريء من التاريخ، أنه هو الذي ظلم، اليهود يقولون ظلمنا عبر الهلوكوست والمسلمون يقولون في غرناطة.



الحملات الصليبية وإشعال الفتن

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن أنا الذي قصدت أن أقوله.. أيضاً أريد سيادة المطران يعلق وسيد بندر هو البعض يقول في حوارات الأديان المسالة كل جاء إلى حفل ليشعر الآخر بأنه (To feel good) كما يقول الأميركان، يشعره بأن يشعر بالراحة وجلسة مساج وجعل الجميع راحة ونترك.. لماذا لا يناقشون بعض الاختلافات؟ لماذا لا يريدون أن لا يقولوا إلا كلها مجاملات؟ سيادة المطران أنا سمعته وأحسست بأنك.. يعني تجامل بشكل رائع لا يوجد في هذا خلاف مع مبادئك وقيمك ولكن الواقع الأقلية المسيحية في العالم العربي وفي العالم الإسلامي ما وضعها؟ ما يسمعه المسيحي في بيته من ميكروفونات تشكك أحياناً بعض الخطباء في عقيدته وفي غيرها؟ ماذا نفعل معهم؟ لماذا لا نناقش هذا في حوارات الأديان؟ ليس.. قد لا يكون هذا تعليقي أنا لكن تعليق بعض حتى اللي حضروا المؤتمر؟

جورج صليبا: أنا أحب أن أدقق في معنى الكلمات، أولاً حتى تبدأ الحوار لا يجوز أن تطرح الخلافات..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: حتى لا تخيف الآخر..

جورج صليبا [متابعاً]: كقاعدة للحور، أولاً تبدأ بالإيجابي، بالمشترك، بالقيم، بمكارم الأخلاق، بعدين تنتقل..

حافظ المرازي: متى بعدين؟

جورج صليبا: إذا أخذنا هذا بنوصل شيء، نحن عبر التاريخ إذا قرأنا التاريخ وتابعنا.. أنا كان ملخص بكلامي أو بالمحاضرة اللي ألقيتها في المؤتمر.. عانت المسيحية من اليهودية والوثنية في بداية عهدها وبعدين عانت المسيحية من الوثنية أكثر ولما تنصرت الإمبراطورية وتنصر قسطنطين بالقرن الرابع وأصدر تشريع ميلان الشهير سنة 313 واستلمت الكنيسة السلطة كمان أساء المسيحيون إلى بعضهم وبعدين لما جاء الإسلام وكنا نحن السريان بشكل خاص والأرثوذكس في هذه البلاد كنا تحت حكم البيزنطيين، عانينا ما عانينا لا لأننا لسنا من دينهم بل لأننا نختلف ببعض اصطلاحات..

حافظ المرازي: وبالتالي أنت تقول أن السياسة وليس الدين..

جورج صليبا: هلا بأصل لهناك..

حافظ المرازي: تفضل.

"
ندعو من جاء بالحملات الصليبية بالفرنجة ولا نقول لهم صليبيين لأنك باسم الصليب لا تستطيع أن ترتكب الموبقات والعنف والظلم فهم أساؤوا إلى المسيحية 
"
جورج صليبا
جورج صليبا: فلما جاء الإسلام وبدأت الفتوحات العربية ناصرنا الغرباء اللي هم المسلمين، ناصرناهم على المسيحيين اللي هم البيزنطيين وبعدين انتقلنا، جاء الإسلام وحكم، جاء الصليبيون الذين نحن ندعوهم الفرنجة لا نقول لهم الصليبيين.. ليسوا صليبيين، باسم الصليب لا تستطيع أن ترتكب الموبقات والعنف والظلم، فجاء الصليبيون أساؤوا إلى المسيحية وأساؤوا إلينا أولاً.. إلى المسيحيين بهذه البلاد الشرقية وبعدين حاربوا الإسلام، لما ترك الصليبيون هذه البلاد واندحروا..

حافظ المرازي: تركوا إرثاً ضد المسيحية ظلماً..

جورج صليبا: جعلوا فرقة بين المسيحيين والمسلمين مع إن نحن مواطنين مشتركين بالبلاد ولنا نفس المصالح..

حافظ المرازي: هناك تعقيب سريع من السيد جاكوب..

جورج صليبا: بدي بس أوصلك لهون، بس (Just minute).

حافظ المرازي: تفضل.

جورج صليبا: فوصلنا مع الصليبيين إلى مشاكل وبعدين جاء التتار وجاء هولاكو تيمورلنك وجانكيز خان والعثمانيين لم يتركوا خيراً في هذه البلاد، عملوا سيئات، فهذه الأمور مرت بتاريخ وبعدين صعب على الإنسان أن يتحرر من عبودية التاريخ، دائماً كل ما تتصرف بشيء تعود إلى الوراء، هذا الذي نقول، اليوم بعض ما يجري له صلة بالماضي لهذا نحن نتأفف، نتأثر، نحزن لكننا نسعى للأفضل..

حافظ المرازي: سيد بندر.

جاكوب بندر: أود أن أجيب على سؤالك حول سبب أنه يبدو هناك الكثير من المجاملات والكلام الجميل ونتجنب الحديث في القضايا الصعبة، أعتقد أن القضايا الصعبة تناولها المؤتمر على شكل جلساته الرسمية وعلى شكل مجموعات صغيرة وهذه إحدى فؤاد المؤتمرات، أنا أعتقد أن هناك ثمناً ينبغي دفعه لقاء تبادل الحوار بين الأديان، لا يمكننا بسهولة أن ندخل هذه الحديقة دون أن ندفع ثمناً والثمن ينبغي أن يكون نقد الذات.. نقد ذاتنا ومتطرفي ديننا وأعتقد أن هذه حقيقة لها ما يثبتها في القرآن الكريم {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ولَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ} أعتقد في التقاليد اليهودية هناك قول يقول العدالة العدالة العدالة وأعتقد أن هذا يضع علينا التزاماً على كل المؤمنين أنه عندما يأتون إلى حوار بين الأديان لكي يقولوا إن مواطنينا ورعايانا وطريقة ممارستنا لتقاليدنا الدينية وطقوسنا الدينية ليست كاملة متممة بل إن الجميع قد ارتكبوا أخطاء وقد تتعارض مع قيم ذلك والسلام الذي نتشاطره، في الولايات المتحدة حيث أعمل منذ سنوات في الحوار ببين الأديان بين المسيحيين واليهود والمسلمين عندما يأتي المسيحيون لحوار نقول نحن ندين الهجمات المسيحية من المتطرفين اليمينيين على الرسول محمد وعلى الإسلام والتقاليد الإسلامية ويأتي المسلمون للحوار ليقولون نحن ندين أعمال العنف التي تجري على يد المسلمين المتطرفين في العالم وأود أن أؤكد للجمهور بأن اليهود يأتون إلى هذا الحوار في الولايات المتحدة وفي العالم كله ليقولوا نحن كيهود لأننا نقبل الالتزام اليهودي بالعدالة فإننا نعارض الكثير من السياسات والاضطهاد الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، إذاً هذا الأمر لا ينطبق على نفسي فقط ولكن هذا أمر يقوله الكثير من اليهود والكثير من الحاخامات في الولايات المتحدة.

حافظ المرازي: سيد جاكوب بندر، سيد.. سماحة السيد ضياء الموسوي، المطران جورج صليبا، دكتورة عائشة المناعي ضيوفنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن الذي نقدمه للأسبوع الثاني من العاصمة القطرية الدوحة حيث عُقد المؤتمر الرابع لحوار الأديان مثلما عقد في واشنطن المؤتمر العشرين للصلاة من أجل السلام وإن كان عُقد في واشنطن للمرة الأولى بعد أن طاف عدة بلدان أخرى، سأعود إلى ضيوفنا بعد استراحة قصيرة نتحدث عن الذين ربّما يضايقهم حوار الأديان ويقاطعونه سواء كانوا في الدوحة أو في واشنطن والذين ربّما يحضرون إلى هذه الحوارات بلغة قد لا تعجب الحاضرون وموضوعات أخرى الحاضرين.. وموضوعات أخرى سأفكر فيها في الراحة ونعود في برنامجنا هذا بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

سماحة الأديان والاعتراف بالآخر

حافظ المرازي: الدين والثقافة شجاعة الحوار.. كان موضوع المؤتمر الذي عُقد في واشنطن في الأسبوع المنصرم عن الصلاة الدولية للسلام وهو ملتقى يتم في أنحاء العالم منذ عشرين عاماً وعُقد في العاصمة الأميركية للمرة الأولى في الأسبوع المنصرم من الأربعاء إلى الخميس، هنا في الدوحة حيث نقدم هذه الحلقة من برنامجنا من واشنطن عُقد من الثلاثاء إلى الخميس المؤتمر الرابع لحوار الأديان في الدوحة تحت عنوان دور الأديان في بناء الإنسان ومعنا في ضيوفنا أربعة من الذين شاركوا في المؤتمر وأيضاً من منظمي المؤتمر رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتورة عائشة المناعي وضيوفنا في هذه الحلقة تعجب الحاضرين.. اتفقنا عليها.. فسيادة المطران نشكره على التصحيح، الواقع كنت سألت دكتورة.. قبل الاستراحة كنت تحدثت عن مقاطعة أحياناً المؤتمرات.. هناك مَن يخشى من الأجندة السياسية، هناك مَن ربّما يكون الذات لديه يريد مثلاً أن يكون الحوار بناء على قناعته أو بشروطه، هل حدث هذا مع مؤتمر الدوحة وهل هذا بسبب مشاركة الأخوة اليهود أو بسبب مشاركة ضيوف من إسرائيل؟ الدكتور القرضاوي.. يوسف القرضاوي لاحظ البعض بأنه لم يحضر إلى المؤتمر أعتقد هذا العام وربّما منذ عامين، هل بسبب مشاركة اليهود لأن هذا ما تغير؟

عائشة المناعي: نعم هو حقيقة في المؤتمر السابق حينما أعلن بأن فيه مشاركة لليهود أنا أتصور أن سواء من الجانب الإسلامي أو من الجانب المسيحي لم تكن هناك عندهم اعتراضات على.. يعني على اليهود كيهود كأشخاص.. يعني كديانة.. يعني كمتبعين الديانة أو على اليهودية إنما كان الاعتراض كان على الدعوة من إسرائيل من الذين قد.. يعني يباركون ما تقوم به إسرائيل تجاه الفلسطينيين ومن هذا المنطلق هم يعني آثروا عدم الحضور.. يعني سواء من الجانبين من الجانب الإسلامي أو الجانب المسيحي.

حافظ المرازي: والبعض بيقول إنهم يباركون ما يفعله مسلمون متطرفون ضد إسرائيليين أو غير الإسرائيليين، بعض مثلاً مَن لم يحضر الحوار.

عائشة المناعي: نعم بعضهم.. والله قد يكون ولكن هذا الذي طبعاً أنا فهمته يعني..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: سماحة السيد..

عائشة المناعي [متابعةً]: ولكن في نفس الوقت نحن.. يعني طبعاً نحترم رأي.. يعني المقاطعين، الآن أيضاً في هذا الحوار ولكن أنا أتسائل الآن عندما يعقد مؤتمر في واشنطن هل هناك مقاطعة مثلاً وهناك مَن يمثل أيضاً الجانب اليهودي أيضاً من إسرائيل..

جورج صليبا [مقاطعاً]: ما نحتج عليه هنا..

عائشة المناعي [متابعةً]: ما نحتج عليه هنا فأنا.. يعني هذا بالنسبة لي يعني..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: أنه منطق المقاطعة ربّما بيضيع..

عائشة المناعي [متابعةً]: علامة استفهام بالنسبة لي مع احترامي الشديد جداً لجميع رموزنا.

حافظ المرازي: طيب فيه هناك مَن لم يقاطعوا ولكنهم جاؤوا بمنطق أو بخطاب أزعج الحاضرين لأنه خطاب غير تسامحي، دكتور زغلول النجار بالتحديد تحدث وقال إن الدين والكتاب المقدس اللي ينزل بغير لغة.. لغته غير مقدس، البعض كثيرون اعتقدوا أو اعتبروا بأنه أهان الأديان الأخرى وتضايقوا، فما هي المعايير في اختيار مَن يتحدث وأليس هذا مرحب به حتى لا نكذب على أنفسنا أم تعتقدي أن هذا غير مقبول؟

عائشة المناعي: لا أنا.. يعني قد لا يكون هناك مانع من أن يتواجد أحد مثل الدكتور زغلول النجار وأيضاً هناك أحد لأن مثل ما أنت حضرتك من قبل قليل..

حافظ المرازي: الصورة الوردية..

عائشة المناعي: الصورة الوردية، لا.. خلينا أيضاً هناك بعض الشخصيات لا تجامل..

حافظ المرازي: تقربنا من الواقع، سماحة السيد..

عائشة المناعي: إنما تقربنا من الواقع وتكون هناك محاورات.. يعني بالعكس قد تثري بعض الشيء.

ضياء الموسوي: أنا بداية عندي ملاحظة على خطاب الدكتور زغلول..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: هو بس.. يعني عذراً لأن هو مش موجود معنا ولأن الدكتور القرضاوي مش موجود معنا فلا أريد أن أدخل كثيراً لكن أعطي لنا فقط صورة..

ضياء الموسوي [متابعاً]: الخطاب بشكل عام..

حافظ المرازي: لأن لا نظلمهم لأنهم غير موجودين معنا.

ضياء الموسوي: أنا أتكلم على الخطاب وليس على الأشخاص، أنا أقول.. يعني الدخول في دهاليز الإيديولوجيا يخلق لنا أزمات كثيرة، كل إنسان سيدعي احتكار الحقيقة، أنا أقول كما يقول الإنجليز الشيطان يكون في التفاصيل، لا ندخل بتفاصيل بعضنا البعض، كل واحد يحترم مقدسات الآخر ونلتقي على الجانب المشترك، هذه نقطة جوهرية، النقطة الأخرى إحنا الآن هل نحن بحاجة إلى نبش التاريخ أو نبش كل واحد شو اللي عنده ونسجل أهداف على بعضنا البعض؟ لا، أنا أعتقد أن شباب اليوم.. الشباب المسلم لا يحتاج إلى خطابات مفخخة، يحتاج إلى خطاب وسطي، إلى خطاب انطلاقا من آية.. الآية الكريمة {وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطاً} محتاجين الشباب اليوم عبر المنابر، عبر المساجد، عبر الكنائس أن إحنا كرجال دين أو علماء نفتحهم على المناطق المشتركة، أما إذا نبشنا التاريخ سيسبب لنا أزمة كبيرة.

حافظ المرازي: إذاً علينا أن نقبل الوضع الراهن ولا ننبش التاريخ والإسرائيليون يأتون ألينا يحتلون يفعلون ما يفعلون يأخذون القدس ولا نتحدث عن شيء؟

ضياء الموسوي: لا الكلام ليس عن إسرائيل، إسرائيل أنا أبدي ملاحظة على المؤتمر وجود الإسرائيليين هاي نوع من السلبية ولكن المؤتمر يجب ألا يُختزل في سلبية واحدة، لماذا لا ننظر إلى إضاءات المؤتمر أنه استطعنا أن نجلس كعلماء دين من كل الديانات ونتناقش ونتحاور؟ هذه نقطة إيجابية يجب أن نركز عليها.

حافظ المرازي: سيد بندر.

جاكوب بندر: إن المسلمين الذين قاطعوا المؤتمر ورفضوا حضوره بسبب وجود يهود أو إسرائيليين فاتتهم فرصة سماع أميركان يهود مثلي وحاخامات مثلي من ديني يتحدثون عن إدانتهم لأعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إننا نفعل ذلك لأننا يهود ونقبل الالتزام اليهودي بالبحث عن العدالة بصرف النظر مَن هو الذي يعاني وأما ما يتعلق باحتكار الحقيقة أود أن أوضح بأنه أيدن بروش في كتاباته قال إن علينا أن نقبل الحقيقة من الحضارات التي سبقتنا، كان يتحدث عن اليونان.. الإغريق.. الحضارة الإغريقية وبعده قال إنه ينبغي أن نقبل الحقيقة من أينما وجدناها وأننا نعلم من كتابات ابن ميمون أنه اقتبس كلام الكثير من المفكرين المسلمين كابن سينا والفرابي وابن بحر وهذا يبين بأن الحقيقة ليست حكراً على دين واحد.

حافظ المرازي: لكن ماذا حدث لابن رشد بالمقارنة بتلميذ ابن رشد.. ليس التلميذ المباشر ولكن تلميذ عن طريق مَن علمه ابن رشد علمه توماس الأكويني فيما بعد في جامعة باريس.. ماذا حدث لابن رشد الذي حاول أن يصل إلى المعرفة والحقيقة عن طريق العقل بينما توماس الأكويني هو الذي وضع بذرة النهضة الأوروبية.. البعض يقول دعونا من مسألة الدين وحوار الأديان ضعوا الأديان بمحاوريها في مساجدهم ومعابدهم وكنائسهم ودعونا نتحدث إذاً عن المعرفة العلمانية العادية لأنه هذه تجربة ابن رشد؟

جاكوب بندر: علينا أيضاً أن نوضح بأن كل من ابن ميمون وابن رشد جرى محاكمتهم ومطاردتهم وحرق كتبهم ليس من أتباع دين آخر إنما من أتباع دينهم وعندما أنهيت كلمتي في المؤتمر وحيث تحدثت بشكل محدد عن انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية وفي غزة وفي القدس وحول أتحدث عن جرائم الاحتلال فإن أو بعض زملائي اليهود بدؤوا يناقشوني قالوا لي.. ورأيت أن هناك مناقشات بين المسلمين أيضاً في هذا المؤتمر، إذاً الجمهور في هذه المؤتمرات يمكن أن يتعلم ما هو، ومَن يشارك في هذه المؤتمرات يمكن أن يتعلم ما هو أن الأمة.. أن المجتمع الإسلامي ليس كتلة واحدة وليس كله ذو رأي واحد وأنهم لديهم أفكار مختلفة حول الدين وكذلك اليهود ليس لديهم رأي واحد، آرائهم تختلف حول الدين وحتى حول تصرفات إسرائيل، هذه هي ميزة الديمقراطية، أعتقد أن كل تقاليدنا الدينية تدعم وتؤيد الحوار والنقاش الداخلي، إن أعظم تقاليدنا الدينية حصلت نتيجة حصول هذه المناقشات في الأديان، فهناك يهود أرثوذكس وتقليديين وفي المسيحيين هناك فئات مختلفة والإسلام هناك طوائف مختلفة في الفقه الإسلامي.

عائشة المناعي: يعني أنا.. يعني مصداقاً لكلام الحاخام.. يعني أنا أقول إن يعني لابد أن إحنا نسمع لبعضنا البعض.. يعني لماذا نحرم من أن.. كما يقول لماذا أنا أحرم من أن أسمعه.. يعني وهو يحرم من أن يسمعني، لابد أن نسمع لبعضنا البعض وسمعنا لبعضنا البعض لابد أن يكون فيه نتيجة يعني فيه ثمرة..

حافظ المرازي [مقاطعاًُ]: نعم أحد المتحدثين قال أيضاً.. الدكتور علي السمان قال..

عائشة المناعي [متابعةً]: لا نعمم الأحكام..

حافظ المرازي: أنه أحيانا نحتاج إلى كل شخص أن يغضب بعض من جمهوره ويكون لديه الشجاعة في ذلك إذا أراد التقارب الحقيقي وليس أن يقول كلاماً مائعاً يصلح لكل طرف..

ضياء الموسوي [مقاطعاً]: وهذه إشكالية، بس أنا لي تعليق بسيط، إشكالياتنا كعلماء أو كرجال دين بكثير من طوائفنا المتنوعة أننا نريد أن نرضي الجمهور وهذه هي الإشكالية الكبرى، المسألة ليس أن نرضى الجمهور، المسألة أن نرضي الحقيقة ونرضي المستقبل، الجمهور قد لا يعي ولا يدرك حجم الخطر الكامن.. خطر الإرهاب على دولنا العربية والإسلامية، إنه لا يميز بيننا إذاً يجب أن نسجل قاعدة حقيقية نرتكز عليها، بس تعليق بسيط أنت ذكرت عن الوجود الإسرائيلي.. هو وجود علماء أيضاً جايين من إيران ومن فلسطين ومن مناطق مختلفة وهم يعيشون أزمة فعلاً أزمة وإشكالية سياسية بينهم وبين إسرائيل، لكن نسأل السؤال لماذا حضروا؟ لأن هناك أيضاً أجندة بأن يتم تواصل بين اليهود بعيداً عن الإسرائيليين، فالسلبية يجب ألا تعمم على المجتمع.

جورج صليبا: الأكثر من كلمة إسرائيليين بعيداً عن الصهيونية اللي هي السياسة المخربة للعالم.

ضياء الموسوي [مقاطعاً]: وهي مرفوضة من الجميع.

جورج صليبا [متابعاً]: أنا اللي أحب أقوله نحن طبعاً ندين الإرهاب بكل أنواعه، مثلاً ما جرى في الدنمارك صحافي لا ينتمي لكنيسة ولا ينتمي لدين ولم يوجه من رجال دين ولا من أحد رسم كاريكاتير وأساء إلى النبي.. إلى الرسول محمد.. أساء إليه، ردة الفعل ماذا كانت؟ مواطنونا شركائنا أهلنا في الوطن وفي الأرض جاؤوا وتعدوا على أحبائهم، على أصحابهم، على المشاركين لهم.. يعني أين هو الإسلام وأي إسلام يقبل هذا التصرف أو ردة فعل من هذا الشكل؟ أمس بالإسكندرية ناس يصلون جاء أحدهم طعن واحداً من الأقباط.. من المسيحيين ثم ذهب إلى كنيسة أخرى وتبعها أناس وذهب إلى كنيسة ثالثة وطلعت السلطة لتقول أو الإعلام إنه معتوه، معلش، نحن نقول ما جرى في الإسكندرية وفي مصر لم يكن ضد الأقباط بقدر ما كان ضد الحكومة، ضد السلطة المصرية وهذه إساءة إلى مصر.. يعني من ناحية الإعلام، من ناحية التعايش..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب أنا عفواً لأنه لم يبق معي إلا دقيقة وسيد بندر كان يريد تعقيب سريع على موضوع إسرائيل والصهيونية في نصف دقيقة، سآخذ منه وأعود إليك أيضاً لأعطيك أنت الكلمة الأخيرة في البرنامج في نصف دقيقة تفضل.

جاكوب بندر: شكراً، أود أن أوضح أيضاً بأنه.. إذ أنه أي من الأديان لديها حكر أو احتكاراً للحقيقة فإن أي من أدياننا أو حتى تعبيراتنا الوطنية لديها حكر أو احتكار في الظلم وبالتالي أوضحت في حديثي عندما انتقدت الاحتلال الإسرائيلي فإنني أجد مع الأسف وبألم أن هناك فيه تعابير كثيرة مناهضة لليهود وللسامية تظهر في العالم الإسلامي اليوم وقد وجدنا ذلك في فرنسا وبتصريحات كريهة أصدرها الرئيس الإيراني حول المحرقة وحتى في حماس تتكلم عن تزوير مناهض لليهود ضد ما يتعلق بحكم إسرائيل وبروتوكولاتهم، إنهم لا يعلمون أن هناك منع إسلامي.. أن اليهود لا يعلمون أن هناك مثل هذا المنع.. كراهية مَن هم من أهل الكتاب.

جورج صليبا: يعني متابعة لما حكيته عن الإسكندرية وعن ما جرى بسبب الكاريكاتير والصور مثلاً أنا أتأمل التليفزيون ما صدقت أنه في بيروت تجرى هذه الأعمال.. أعمال الشغب لكن أحب من هذا المنبر أن أحيي أصحاب السماحة شيوخ المسلمين خاصة السنّة في بيروت الذين تصدوا لهؤلاء الغوغائين الذين عاثوا في الأرض فساد وأساؤوا إلى شركائهم، إلى أهلهم إلى جيرانهم المسيحيين، أحب أن أحييهم من هذا المنبر لأنه شيء لا يقبله العقل، لكن ماذا نقول؟ نحن نعتب أن يفكر بعض المسلمين لا أقول كل المسلمين لا سمح الله أن يفكروا أن المسيحيين في هذا الشرق مرتبطون بالغرب وما يجرى في الغرب بسياسات الغرب..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: يعني نعم يربطهم ببعض..

جورج صليبا [متابعاً]: نحن غير مرتبطين بهؤلاء وبعدين نحن لا نقبل أن يكون هؤلاء القادة في الغرب ممثلين للمسيحية بأي شكل من الأشكال.

ضياء الموسوي: نقطة أخيرة في ختام البرنامج، أنا أتكلم أننا نحن يجب كمسلمين وعلماء الديانات الثلاث أن ندين أي إرهاب يضرب الكنيسة أو يضرب المساجد أو يستهدف أيها لأنها كلها لله وإن شاء الله تكون نحو السلام لجميع المسلمين ولجميع الديانات.

عائشة المناعي: ونحن أيضاً ندعو المؤسسات.. مؤسسات التعليم رقم واحد ومؤسسات الإعلام أيضاً رقم اثنين..

جورج صليبا [مقاطعاً]: والتوجيه..

عائشة المناعي [متابعةً]: والتوجيه نعم هي أحيانا تزرع هذه الفتن أو هذا التوجه عند.. يعني الجمهور..

جورج صليبا: عند بعضهم..

عائشة المناعي: يعني عند بعضهم البعض، فندعوها إلى فعلاً.. يعني إلى أن هي تزرع.. بدلاً من ذلك تزرع نزعة احترام الآخر..

جورج صليبا: وقبول الآخر..

عائشة المناعي: والعدالة وقبول الآخر.

جاكوب بندر: دعونا أيضاً نتذكر أن كل من الدينين اليهودي والإسلامي يقول إن قتل نفس واحدة هي كأن الشخص قد قتل البشرية جمعاء ومَن ينقذ حياة واحدة كأنه أنقذ البشرية وعلينا أن ندين كما أنا أدين تفجيرات تل أبيب وبالتالي فإنه التزام علي أيضاً أن أدين عندما يموت الأطفال الفلسطينيين بسبب الاحتلال، لا يمكن أن ندين واحد دون أن ندين الآخر، لأن كل من الأطفال اليهود والأطفال المسيحيين والأطفال المسلمين هم خليقة الله وخلق الله.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لضيوفنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، موضوعنا حوار الأديان سواء تم في واشنطن أو هنا في الدوحة، مع تحيات الجميع فريق البرنامج في واشنطن وبالتحديد في هذه الحلقة بالمثل فريق البرنامج هنا في الدوحة وكل الزملاء الذين ساعدونا على إنتاجها وإخراجها مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.