- عودة العلاقات الليبية الأميركية
- تعنيف أميركي لمبارك وزيارة سرية لنجله

- التعاطي الأوروبي والأميركي مع إيران وحماس

- التجسس الأميركي على مكالمات الأميركيين


حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، هذه الحلقة لا نقتصر فيها في حديثنا على موضوع بعينه لكننا نتناول عدة موضوعات في عرض ومناقشة لما يمكن تسميته بالأسبوع السياسي من العاصمة الأميركية، واشنطن ترفع ليبيا من قائمة الإرهاب وتعيد العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع طرابلس والخارجية الأميركية تشدد لهجتها ضد قمع الحكومة المصرية للمتظاهرين ولقاءات لنجل الرئيس مبارك في البيت الأبيض، انتقادات حادة لإدارة بوش للتجسس على مكالمات الأميركيين الهاتفية بإشراف مرشحه للمخابرات المركزية وتناقش أميركي أوروبي في الأمم المتحدة للتعامل مع إيران والسلطة الفلسطينية، اجتماعات رباعية في نيويورك والتنسيق الأوروبي الأميركي بشأن إيران وبشأن مساعدات الفلسطينيين سنتحدث عنها بالطبع في هذه الحلقة من البرنامج ولكن في وقت لاحق، معنا في هذه الحلقة من نيويورك الزميلة راغدة ضرغام مديرة مكتب صحيفة الحياة في الأمم المتحدة وفي نيويورك ويسعدني أن يكون معنا هنا في الأستوديو الدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند والباحث المخضرم بمعهد بروكنز للدراسات ودكتور جون الترمان مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بالعاصمة واشنطن، بالطبع الأسبوع السياسي لا يمكن الحديث عنه دون أحداث اليوم الاثنين وبدون سابق إنذار على الأقل لمَن يُسرِّبون الكثير من المعلومات في واشنطن قبلها بأيام وبأسابيع خرجت علينا الخارجية الأميركية في صورة مساعد الوزيرة رايس للإعلان عن خطوة جديدة تكمل التقارب الأميركي مع ليبيا.

عودة العلاقات الليبية الأميركية

[شريطُ مسجل]

ديفد ويلش- مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشرق الأوسط: نتيجة للدبلوماسية الناجحة نتخذ اليوم ثلاثة قرارات منفصلة، أولا وبدءا من اليوم يُحذَف اسم ليبيا من القائمة السنوية للدول غير المتعاونة بشكل كامل مع الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب وأخطرنا الكونغرس اليوم بهذا القرار ونحن نفعل ذلك كإقرار منا بالتعاون المتميز لليبيا في مجال مكافحة الإرهاب إقليميا وعالميا، كما أعلنا وأبلغنا الكونغرس نيتنا رفع مستوى تمثيلنا في طرابلس من مكتب اتصال إلى سفارة ولكن بعد فترة انتظار من خمسة عشر يوما تبدأ اليوم لمراجعة الكونغرس، إننا نعتقد أن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع ليبيا ستمنحنا أفضل فرصة لتوسيع مدى انخراطنا وستجعلنا أكثر فاعلية في الضغط لصالح القضايا التي تعنينا معهم وأخيرا وربما الخطوة الأهم التي نتخذها اليوم هي إعلان نيتنا إلغاء اعتبار ليبيا من الدول الراعية للإرهاب.

حافظ المرازي: اكتمال عملية التطبيع الأميركية الليبية ولكن الاثنين اليوم لماذا التوقيت؟ هل هناك شيء قد استُكمِل خلال هذا الأسبوع للإعلان عنه؟ وهل هذا مرتبط بأنها جزرة لإيران كما ذهب بعض المحللين بأن على إيران أن ترى النموذج الليبي المتعاون إذا أرادت أيضا أن تعود إلى واشنطن، دكتور شبلي تلحمي؟

شبلي تلحمي- أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند: أولا أعتقد أن هذه الإدارة في واشنطن تبحث عن أي تغطية إيجابية في موضوع السياسة الخارجية بشكل عام وقضايا الشرق الأوسط بشكل خاص والقضية الليبية استُقبِلت هنا في هذه العاصمة إيجابيا حتى من قِبل الحزب الديمقراطي، نرى أن أحد أصدقاء ليبيا الجدد هو الكونغرس مانتومنوملوس الذي كان منتقدا كبيرا وهو زعيم الكتلة الديمقراطية في لجنة السياسة الخارجية له علاقات طيبة مع ليبيا ويدعم تقوية العلاقات الليبية الأميركية، نرى أن هذا القرار حصل في وقت ضغط كثير على الرئيس بوش وتغطية سلبية بالنسبة للعراق وبالنسبة لما يحصل في مصر وبالنسبة لما يحصل في.. على المستوى الفلسطيني والربط بين ليبيا يمكن أن يكون مرتبطا أكثر في مصر مما هو مرتبط في إيران، معنى ذلك أن إدارة بوش تقول منذ حرب العراق بأن بعض الأبعاد الإيجابية كانت على مستوى التغيير.. التغيير في السياسة الخارجية والديمقراطية في الشرق الأوسط، نرى أن هناك بعض التراجع، هناك تخوفات بعد الانتخابات الفلسطينية وبعد نجاح حماس، هناك تخوف من.. ليس فقط من نجاح الإخوان المسلمين في مصر وإنما بالنسبة لأحداث الأسبوع الأخير في مصر وهناك تفسير بأن هناك تراجع في هذا الموضوع، لذلك هناك قضية رابحة بالنسبة للرأي العام على الأقل على مستوى الحزب الديمقراطي والجمهوري وهي قضية ليبيا ولذلك هناك تغطية إيجابية تتلو هذه القضية.

حافظ المرازي: دكتور الترمان أنت قبل أقل من شهرين شاركت في تنظيم مؤتمر مع جماعة كولومبيا مع مركز الكتاب الأخضر وجماعة الفاتح الليبية استضاف العقيد القذافي في بث بالفيديو ليلقي خطابا البعض اعتبره محاضرة للأميركيين في كيف أن يطبقوا الديمقراطية، هل هناك خطوات تتابعونها لم نكن نعلم بها والأسبوع هذا اكتملت هذه الخطوات بهذا الإعلان؟

جون الترمان- مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية- واشنطن: يبدو لي أن هذا كان في تصاعد منذ فترة طويلة من الزمن والليبيون كانوا يشعرون بالإحباط من أن هذه العملية تستغرق كل هذا الوقت، أنا لم أتفاجأ أبدا بما حدث وأعتقد أنه كان هناك أناس قد سافروا قبل أسبوعين إلى ليبيا وكانت المسألة مسألة وقت فقط لكن أكثر من أي شيء آخر هذا نص لوزارة الخارجية التي حاججت تقول بغض النظر عما تحب البلد أو مدى نقاوة قلبه أم لا، الأمر هو هل يمكن أن تدافع عن المصالح الأميركية هناك أو لا؟ الكثيرون قالوا يجب أن لا تكون لنا أية علاقة مع ليبيا لأن الوضع الديمقراطي وحقوق الإنسان والممرضات البلغاريات وما إلى ذلك لكن وزارة الخارجية كانت تحاجج على طول الخط وعلى أكثر من خمس سنوات بأننا يمكن أن ندافع عن مصالحنا وهذه وجهة النظر التي نتجت عنها خطوة هذا اليوم.

حافظ المرازي: إذاً لا توجد اعتبارات خاصة بإيران لاعتبارات خاصة بالبترول الليبي وكل الأشياء التحليلات التي على غفلة ظهرت على الإعلام الأميركي؟

جون الترمان: كان لابد أن يحدث وإذا ما رأينا إلى وضع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط والشعور بالإحباط تجاه هذه السياسة أعتقد أن الكل لا يستطيع أن يقول شخص أن هذا له علاقة بشيء معين بحد ذاته لكن العملية تراكمت على مدى أشهر وفي مارس الماضي بسبب ما حدث وديفد ويلش قال إننا مستعدون لرفع اسم ليبيا من لائحة الدول المساندة للإرهاب لكن الناس ذهبوا إلى ليبيا وعادوا بانطباع جيد وتحركنا إلى الأمام.

حافظ المرازي: راغدة؟

"
تدرج العلاقة الأميركية الليبية بدأ هنا في الأمم المتحدة، لقد كانت الدبلوماسية الليبية جاهزة ورزينة وحكيمة في مرحلة ما باعتمادها السياسة في إطار مجلس الأمن، تجاوبت مع متطلبات القرارات وأدت بها
"
            راغدة ضرغام
راغدة ضرغام- مديرة مكتب صحيفة الحياة- نيويورك: تدرج العلاقة الأميركية الليبية بدأ هنا في الأمم المتحدة، لقد كانت الدبلوماسية الليبية جاهزة ورزينة وحكيمة في مرحلة ما باعتمادها السياسة في إطار مجلس الأمن، تجاوبت مع متطلبات القرارات وأدت بها.. أدى التجاوب بها إلى الأخذ تدريجيا بخطوات تطبيعية مع المجتمع الدولي بعد ما كانت صعَّدت في الماضي كما تذكر بالتأكيد ولكن على أي حال هذه السياسة ليست سياسة انبطاح كما يريد البعض أن يسميها سيَّما في العالم العربي، إنها سياسة رزينة أخذت منحى بعيد عن المكابرة التقليدية في العالم العربي ورأت أن حتى لو كان الأمر يعني شراء التأهيل الليبي.. أدى بها إلى شراء التأهيل الليبي دوليا والآن لدى الأمم المتحدة مما يعني تطبيع موقع ليبيا دوليا ومع الدولة العظمى في العالم، إذاً لا أعتقد بأن التوقيت جاء فجأة بل أنه جاء تدريجيا بتطور من كيفية تناول ملف لوكيربي إلى بناء أسس العلاقة الثنائية.

حافظ المرازي: بالطبع هذا معناه أيضا أنه الدفعة الثالثة في تعويضات لوكيربي كما كان الاتفاق الأساسي عشرة ملايين لعائلة كل فرد، الثلث الأول يُدفع لرفع عقوبات الأمم المتحدة، الثلث الآخر العقوبات الأميركية، الثلث الأخير حين تُطبَّع العلاقات كاملة، هذا على الأقل يُفتَرض أن يقلل من الإدارة أي انتقادات مما يمكن أن نسميه لوبي محامي الضحايا وإن كان البعض منهم قليل يرفض التسوية، لكن جون الترمان أثار إلى موضوع انتصار للخارجية للسياسة الواقعية أنه بغض النظر هل هذا هو موقف السياسة وزارة الخارجية شبلي وممكن أسمع من راغدة تعليقا، أصبحت هي التي تعبر عن الواقعية في أن نتعامل بغض النظر عن حقوق الإنسان أو غيرها؟

شبلي تلحمي: حسب رأيي أن القضية الليبية في نهاية الأمر القرار كان قرارا سياسيا وليس قرارا تابعا لوزارة الخارجية، هو طبعا بدون شك أن هذا هو الموقف الذي كانت تتخذه وزارة الخارجية وكانت هناك طبعا علاقات ومفاوضات مع ليبيا سبقت حتى حكومة بوش بين إدارة كلينتون وليبيا، كانت هناك يعني عملية مستمرة ليست.. لم حتى.. لم تبدأ بعد الحادي عشر من سبتمبر سبقت هذا الأمر أيضا بدون شك ولكن في نهاية الأمر القرار الحاسم الذي اتُّخِذ بشأن ليبيا عندما قرر بوش بأن يغير الموقف الأميركي تجاه ليبيا حصل عندما كانت الولايات المتحدة تبحث عن أبعاد إيجابية للحرب العراقية، الرواية الموجودة حاليا في واشنطن هي أن الرئيس الليبي القذافي اتخذ موقفه بالنسبة لأسلحة الدمار والإرهاب ولوكيربي مباشرة بعد..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: مع أول صاروخ سقط على بغداد..

شبلي تلحمي [متابعاً]: لا.. بعد اعتقال الرئيس العراقي صدام حسين.. يعني هناك نظرة في واشنطن تفسر أن هذا رد فعل ولذلك هذا هي الرواية الرابحة في واشنطن سياسيا حتى إذا كانت هناك..

حافظ المرازي: ولذلك الاعتقال تم في ديسمبر يمكن قبل.. بعد أيام من الخطوات التي أُعلِنت في البيت الأبيض، راغدة يمكن نصف دقيقة ونصف من جون، تفضلي.

راغدة ضرغام: لربما لهذا علاقة، ما حدث لصدام حسين لربما له علاقة بقرار العقيد معمر القذافي ولكن أعيد وأكرر أن العملية نفسها بدأت منذ سنوات ولذلك إذا كنا سنذكر حقوق الإنسان بالطبع أنا لست مستعجلة لأن أسمي ليبيا دولة ديمقراطية تحرص على حقوق الفرد الليبي ولكن هناك حركة إصلاح بدأت في ليبيا ومن الضروري إبقاءها تحت المجهر كي لا يؤخذ التعاون الليبي مع الولايات المتحدة وكأنه غطاء مسموح به للتجاوزات إنما هناك حركة إصلاحية، هناك مقاومة للإصلاح في ليبيا والعملية التطبيعية الواقعية بدأت منذ سنوات وجيد جدا أن يكون هناك الآن صفحة جديدة في هذه العلاقات، ربما القذافي وغيره يعطي التنمية الليبية والمجتمع الليبي أولوية الآن بدلاً من الأولويات السابقة التي لم تكن مفيدة لشعبه.

حافظ المرازي: جون، كلمة أخيرة في هذا الموضوع؟

جون الترمان: يبدو لي أولاً أن شبلي محق فيما يقول، كان هناك قرار سياسي لفعل ذلك لأن القرار سياسي بأن الواقعيين كانوا على حق وهو قرار سياسي سوف يضع جانباً الأيديولوجية ويضع الاحتياجات مكان ما يحدث أنه ليس نهاية للمشكلات بين ليبيا وواشنطن ربما أن المشكلات قد تسوء لأنه بالعلاقات الدبلوماسية الكاملة الولايات المتحدة ستضغط بشكل أكثر حول القضايا الديمقراطية والقضايا الأخرى ذات العلاقة ويبدو لي أننا لن نرى نهاية لمشكلات بل نرى بداية مرحلة جديدة من الخلافات بين ليبيا والولايات المتحدة.

حافظ المرازي: وربما أيضاً علينا أن نتابعه من الآن فصاعداً، المتحدث باسم الخارجية الأميركية يُعنِّف ليبيا على هذا المنشق أو ذاك الناشط أو تلك الخطوة على الأقل هذا ما فعلته الخارجية الأميركية في الأسبوع المنصرم مع حليف قوي لها أو صديق كما يسمى باعتبار أن كلمة حليف تُستخدم مع إسرائيل في الشرق الأوسط وهو مصر، يوم الخميس الماضي خرج المتحدث باسم الخارجية الأميركية دون سلام أو كلام ليتحدث عن بيان مُعدّ لما يحدث في مصر.



تعنيف أميركي لمبارك وزيارة سرية لنجله

[تقرير مسجل]

شون مكورمك– المتحدث باسم الخارجية الأميركية: إننا قلقون من أنباء اعتقال الحكومة المصرية وقمع المتظاهرين، ضد تزوير الانتخابات والمطالبين باستقلال القضاء ومما يزعج أكثر الأنباء عن ممارسة الشرطة المصرية ضد المتظاهرين والصحفيين الذين غطوا المظاهرة مما أسفر عن عدة إصابات، نحث الحكومة المصرية بالسماح بالتظاهر السلمي من أجل الإصلاح والحريات المدنية من جانب الذين يمارسون حقهم في حريات التعبير والتجمع السلمي، كما أننا قلقون من تمديد فترات اعتقال من قُبِض عليهم ومن توجيه تُهم أمنية ضدهم، لقد سجلنا قلقنا البالغ إزاء مسيرة الإصلاح السياسي والديمقراطي في مصر وتتناقض مثل هذه الأعمال مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة المصرية بزيادة الانفتاح السياسي والحوار داخل المجتمع المصري وسنتابع الأمر مع الحكومة المصرية ونواصل الضغط من أجل الإصلاح السياسي وحرية الرأي والصحافة وندعم حقوق المصريين وشعوب الشرق الأوسط في الدعوة السلمية للديمقراطية والإصلاح السياسي.

حافظ المرازي: هذه هي المرة الثانية خلال حوالي تسعة أو عشرة أيام التي يتحدث فيها المتحدث باسم الخارجية الأميركية عن انتقادات لمسيرة الإصلاح في مصر، في الثاني من مايو/ أيار أعرب عن خيبة الأمل لتمديد العمل بقانون الطوارئ في مصر معتبراً بأن الرئيس مبارك كان قد وعد في حملته الانتخابية بإلغائه وبأن يحل محله قانون لمكافحة الإرهاب، على أي حال شون مكورمك المتحدث باسم الخارجية الأميركية قال إننا نوصل شكاوانا هذه للمسؤولين المصرين على أعلى المستويات سواء في القاهرة أو في واشنطن، ربما تعبير أعلى المستويات في واشنطن لفت انتباهنا لأن في واشنطن على الأقل هناك السفير المصري، هل هناك مسؤول آخر رفيع المستوى؟ يبدو أن هناك بالفعل مسؤول مصري رفيع المستوى زار واشنطن في زيارة يمكن أن نسميها سرية أو لم يُعلَن عنها في أي صحافة من قبل لكن الزميلة وجد وقفي التي كانت تتابع يوم الجمعة الماضي حدثاً آخر في البيت الأبيض تابعت القصة.

وجد وقفي: نعم، شكراً حافظ بالفعل بينما كنا هنا الجمعة الماضي نتابع خروج عدد من الوزراء.. وزراء الخارجية والدفاع السابقين في الإدارات الأميركية السابقة في أعقاب لقائهم مع الرئيس الأميركي، أثناء انتظارنا لاحظنا دخول السفير المصري نبيل فهمي إلى البيت الأبيض ومعه السيد جمال مبارك، طبعاً مثلما ذكرت هذه الزيارة لم تكن مُعلَنة ولكنها أمر لافت للنظر، جمال مبارك والسفير المصري دخلا من المدخل الجانبي للبيت الأبيض والمحاذي للمبنى التنفيذي القديم أو (Old executive office) كما يُعرف هنا حيث يوجد المكتب الرسمي لمستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي وأيضاً مكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، أجرينا بعض الاتصالات اتصلنا بالبيت الأبيض والخارجية وأكدوا لنا بالفعل أن جمال مبارك التقى بنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وأنه التقى أيضاً بستيفن هادلي مستشار الرئيس للأمن القومي وبأن الرئيس بوش نفسه حضر جانبا من هذا اللقاء لفترة محدودة حسب طبعاً المسؤولين في البيت الأبيض، لقاء جمال مبارك مع تشيني لم نعرف فيما إذا كان تم في منزله كما تدرُج العادة لدى نائب الرئيس الأميركي وهو لقاء ضيوفه بمنزله أو في المبنى التنفيذي القديم ولكن حتماً فإن نائب الرئيس تشيني يحرص دائماً على لقاء جمال مبارك كلما أتى إلى هنا إلى العاصمة الأميركية، أيضاً حافظ الوزيرة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية حضرت وشاركت بعدد من هذه الاجتماعات كما التقى أيضاً جمال مبارك أعضاءً من الكونغرس وذلك وفقاً لمعلومات حصلنا عليها من مساعدي بعض أعضاء الكونغرس.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً وجْد، على أي حال لا أدري إن كان توم لانتوس كان في هذه الاجتماعات أو أي أحد من اللجان التي تتعلق بموضوع المعونات لمصر؟

وجد وقفي: نعم، بالفعل توم لانتوس حضر هذه الاجتماعات وهو عضو مجلس الشيوخ المتشدد وهو من أكثر المنتقدين لمدى جدوى المساعدات الأميركية لمصر بخاصة المعونات العسكرية، هذه اللقاءات طبعاً تأتي قبل بضعة أيام قليلة من دعوة دعت لها لجنة تابعة لمجلس النواب وهي لجنة الاعتمادات المالية حيث ستناقَش فيها.. وسيشارك فيه أيضاً توم لانتوس لأنه عضو في هذه اللجنة سوف تناقَش فيها مدى جدوى الاعتمادات المالية والمعونات المالية لمصر، من بين حضور هذه الجلسة سوف يكون حافظ أحد ضيوفك وهو السيد جون الترمان.

حافظ المرازي: طيب، سنسأل جون الترمان لكن هل سألتِ السفارة المصرية وجْد أو أي طرف الحكومة المصرية لأنهم لم يعلنوا أبداً عن هذه الزيارة وما هو ردهم كما قالت الخارجية والبيت الأبيض؟

وجد وقفي: نعم، بالفعل حاولنا الاتصال بالسفارة المصرية تحدثنا إلى مسؤولين هناك في السفارة المصرية من أجل ربما محاولة الحصول على مزيد من المعلومات وما آلت إليه هذه المحادثات أو فيما إذا كانت تمت بالفعل أم لا ولكن مسؤولان أبلغانا بأنهما.. وهما مسؤولان رفيعان يُفتَرض في السفارة المصرية أبلغانا أن لا علم لديهما بهذه الاجتماعات وأيضاً اتصلت بمكتب السفير المصري نفسه نبيل فهمي وبُلِّغنا قبل قليل بأن السفير المصري مشغول بسلسلة من الاجتماعات التي يجريها اليوم وبأنه ليس بإمكاننا الرد على تساؤلاتنا حافظ.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً وجْد وقفي من البيت الأبيض ولعلي أنتقل إلى جون الترمان مباشرة في الواقع آخر مرة رأيت فيها السيد جمال مبارك نائب أمين عام الحزب الوطني وأمين لجنة السياسات كما يُعرَّف رسمياً كان في ندوة أنت أيضاً نظمتها في واشنطن منذ يمكن عامين جون؟

جون الترمان: نعم تقريباً.

حافظ المرازي: أنت ستشارك في بعد.. يوم الأربعاء المقبل ستشارك في جلسة للجنة العلاقات الدولية ربما التي قَصَدَتها الزميلة وجْد عن المعونات لمصر، ما طبيعة المشاركة؟ ما الذي يريد الكونغرس أن يعرفه ربما حتى تفسر هذه الزيارة لابن الرئيس مبارك؟

جون الترمان: لا أدري إن كانت هناك أي علاقة هذه جلسة استماع هذه قد تم تأجيلها عدة مرات منذ بداية أبريل الماضي، لكن ما يمكن أن نقوله من خلال الأسئلة التي تُطرَح إنهم معنيون بالعلاقة بين المساعدات الأميركية لمصر والتغيرات الديمقراطية في مصر، ما يحدث من حيث جدول أعمال الرئيس بترويج الديمقراطية وتشجيعها في الشرق الأوسط لأن مصر هي الدولة العربية الأولى من حيث المساعدات، نحن نعطيها أكثر من ملياري دولار سنوياً لمدة ربع قرن من الزمن وهي في مقدمة الأجندة الأميركية بالشرق الأوسط أقصد قضية الديمقراطية في الشرق الأوسط، إذاً كيف يمكن للأمور مع البلد العربي رقم واحد أن تتم بهذه الطريقة، نحن نحاول وضع الأمور في سياقها ومن حيث علاقتنا بمصر لماذا علاقة الإعانة هذه الموجودة وما هي العلاقة أيضاً خارج قنوات التحول الديمقراطي لأن هناك مستويات عدة، نفعل الكثير مع حكومة مصر هم يضمرون الكثير للولايات المتحدة أيضاً.

حافظ المرازي: أعتقد إنه أيضاًُ نفس الذين دعوا لهذه الجلسة معك ومع خبراء آخرين قد طلبوا من مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي (Government accountability office) أن يعد لهم تقريرا يقيِّم مدى المساعدات التي تُقدَّم لمصر الأمنية والدفاعية، كيف تحقق الأهداف الأميركي في المنطقة؟ أعتقد سيد توم لانتوس مهتم بمعرفة ذلك، تقرير اللجنة الصادر منذ أيام تقرير إدارة المحاسبات يوصي بأن يكون هناك توضيح لمعايير واضحة يمكن أن نعرف منها جدوى هذه المساعدات ولعل هذا ينقلني للدكتور شبل تلحمي، توم لانتوس الذي اعتبرته يعني نموذجا لشخص يتبنى موضوع ليبيا تماماً هو أيضاً نموذج لعضو كونغرس مرتبط اسمه بموضوع مصر منذ عامين على الأقل، في كل عام يقدم النائب الديمقراطي توم لانتوس مشروعاً لا يجد تأييداً بموضوع تحويل المعونات العسكرية المصرية إلى اقتصادية لأنه لا داعي.. لا يوجد لدى مصر خطر لكي تحصل على هذه المعونات العسكرية، كيف ترى النقاش؟ هل هو بسبب الديمقراطية؟ هل هو بسبب أصدقاء إسرائيل في الكونغرس؟

"
بعد الحادي عشر من سبتمبر هناك وضوح بأن غالبية الرأي العام العربي والمصري تعارض السياسة الأميركية الخارجية وترى الولايات المتحدة سلبية
"
         شبلي تلحمي
شبلي تلحمي: هناك سببان حسب رأيي أنا، السبب الأول كان هناك بعد الحادي عشر من سبتمبر عندما كان هناك وضوح بأن غالبية الرأي العام العربي وغالبية الرأي العام المصري بل بالذات تعارض السياسة الأميركية الخارجية وترى الولايات المتحدة سلبية ولذلك كانت هناك تساؤلات في الكونغرس، ما جدوى هذه المعونات التي نقدمها في مصر؟ فهناك ضغوط من الكونغرس تتعلق في قضية الرأي العام وهناك بعد أن كانت.. أصبحت القضية الديمقراطية قضية مهمة في السياسة الخارجية الأميركية كان هناك أيضاً بعض الضغط من الكونغرس ومن الرأي العام تجاه مصر والدور المصري في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، هذه قضية هامة، حسب رأيي أنا شخصيا أنه إدارة بوش حاليا هناك مَن يتهمها بالتراجع في قضية الديمقراطية وخاصة بالنسبة للقضية المصرية.. خاصة بعد نجاح الإخوان المسلمين في مصر وبعد العمليات الإرهابية في سيناء التي أيضا أوردت رد فعل وتساؤلات هنا، فلذلك كان.. يعني الكونغرس يضغط على الإدارة ومنظمات حقوق الإنسان تضغط على الإدارة وهناك المحللون الذين يتساءلون عن هذه العلاقة فإدارة بوش تحاول أن تتخذ موقفا رسميا يضغط على مصر على الأقل علنيا في القضايا الديمقراطية وفي نفس الوقت حسب رأيي أنا شخصيا أن هناك وضوح على كل المستويات في الحكومة الأميركية وخاصة.. يعني البيت الأبيض وزارة الدفاع ووزارة الخارجية بأن مصر دولة مهمة في العلاقات الأميركية مع الشرق الأوسط وأن هذه القضايا الأخرى وهي العراق وحرب الإرهاب والقضية الفلسطينية الإسرائيلية، كل هذه القضايا المهمة مصر تلعب فيها دورا رئيسيا ولذلك حسب رأيي سيصعب على الولايات المتحدة أن تكون قضية الديمقراطية هي قضية الأولويات في العلاقات مع مصر.

حافظ المرازي: راغدة، لك تعليق سريع؟

راغدة ضرغام: نعم لي تعليق، طالما تتلقى مصر معونات أميركية يجب أن لا نفاجأ بأن هناك معايير أميركية مرتبطة مع هذه المعونات، لو كانت مصر سترفض أو ستتحرر من تلك المعونات يمكن لها أن تقول لا ضرورة لهذه المعايير، هذه المعايير بينها ذكرت حافظ قبل قليل موضوع حرية الإعلام.. حرية الإعلام ضرورية جدا في العملية الديمقراطية في بناء المؤسسات الديمقراطية، ضروري لمصر أن تحترم الإعلام وحقه في التعبير، كذلك لا أدري لماذا من الضروري أن يوضع رجل مثل أيمن نور في السجن لمجرد أنه عارض بطريقة لم تعجب الحكومة المصرية، أمام مصر والحكومة المصرية بالطبع تحديات كبرى وعظمى يجب التنبه لها ودعم مصر في ذلك وهي الهجمات الإرهابية كتلك في سيناء أو غيرها، بالطبع هناك حاجة لإجراءات أمنية إنما باسم الأمن لطالما هُدِرت حقوق كثيرة في العالم العربي، هناك مجال للعمل بطريقة.. بموازاة بين العناية الضرورية بالناحية الأمنية ولكن أيضا دون دس ودون.. يعني أن ندوس تكرارا على الحقوق المدنية وعلى حقوق الإعلام.

حافظ المرازي: طيب سآخذ من جون الترمان كلمة أخيرة لكن اسمح لي قبلها فقط أن ألقي نظرة على تعليقين سريعين في الصحافة الأميركية صدرا بعد تمديد قانون الطوارئ في مصر في 2 مايو الماضي أيار وأربعة مايو/ أيار يمكن أقرأ بس السطور الأولى فيه لنرى اللهجة والجو العام الموجود في واشنطن الذي ربما تتجاوب الإدارة معه، صحيفة بوسطن غلوب في الثاني من مايو/ أيار تحت عنوان مصر غير المتغيرة، بتمديده قوانين الطوارئ التي وُضِعت بعد اغتيال إسلاميين متطرفين للرئيس أنور السادات في عام 1981 أسدل الرئيس المصري حسني مبارك الستار على مسرحية هزلية سياسية كان يمثلها تلبية لرغبة الرئيس بوش، فقد تمكن مبارك من التراجع عن تعهده ببدء انفتاح في النظام السياسي المصري لأن بوش توقف عن الضغط على حكومة أكبر دولة عربية لإنهاء أساليبها القمعية ويعبر تراجع بوش عن سياسة غير متسقة نابعة من فهم إيديولوجي سطحي للواقع السياسي في مصر والعالم العربي، التعليق الآخر هو افتتاحية صحيفة واشنطن بوست أيضا سأعرض لها بسرعة بعنوان السير للوراء في مصر، كم كان موسم الإصلاح قصيرا، لماذا تواصل الإدارة منح نحو ملياري دولار سنويا لحكومة تهزأ بمبادرة الرئيس بوش الديمقراطية؟ هذا سؤال منطقي في أعقاب تراجع الرئيس مبارك في الأسبوع الماضي عن وعده السابق بإنهاء حُكم الطوارئ في مصر، هكذا تمضي الصحيفة وتقول بأن الرئيس مبارك وضع الرئيس بوش أمام خيارين صعبين، إما الحكم الاستبدادي أو الأصولية الإسلامية، جون الترمان؟

جون الترمان: يبدو لي أن مصر تعاني من رفع توقعات الناس أكثر مما ينبغي قبل نحو عام من الآن عندما كان هناك حديث عن ربيع ديمقراطي عربي جديد، الآن بدأ الناس يدركون أن الأمور لن تكون على ذلك وأن مصر استفادت بشكل غير متناسب والآن تعاني بشكل غير متناسب، يبدو لي أن الآمال التي ظهرت عندما قال الرئيس مبارك أنه سوف يفتح التنافس على الرئاسة وهكذا الناس زادت حماستهم من أجل حدوث تغير أساسي ومصر استفادت من ذلك في الربيع، لكن الآن كما بدت عليه الأمور التغيرات لم تكن أساسية ومصر تعاقَب بشكل غير متناسب لأن الناس قالوا إن الأمور تجرى على ما يرام كثيرا لكن لم يحدث كما كان يقال، لم يكن الأمر كذلك أبدا، التغيير كان بطيئا ومؤلما والرئيس مبارك ببساطة لم يكن ليفتح الأبواب على مصراعيها أمام الحملات الديمقراطية، هذا لم يكن ليحدث أبدا.

حافظ المرازي: سؤال بنعم أولا لكل منكم في ضوء هذا، هل وفي ضوء زيارة السيد جمال مبارك لواشنطن، هل واشنطن منفتحة لفكرة خلافة سياسية على وزن حافظ الأسد لبشار الأسد في مصر طالما يحفظ لها هذا الاستقرار جون الترمان؟

جون الترمان: هذا يعتمد على ما هي الخيارات الأخرى.

شبلي تلحمي: لا أعرف ولكن في هذه الظروف لا أعتقد أن هذا شيء وارد حتى على المستوى المصري.

حافظ المرازي: راغدة؟

راغدة ضرغام: جمال مبارك يمكن أن يؤهل نفسه بنفسه إلا إذا تطور هو أيضا خارج القفص الذي وضع نفسه فيه، الولايات المتحدة حتى الآن الإدارة الأميركية قد تريد جمال مبارك في المنصب ولكن ليس بالضرورة كحكم دائم ومسبق.

حافظ المرازي: ضيوفنا في هذه الحلقة راغدة ضرغام، شبلي تلحمي وجون الترمان.. جون الترمان سيستأذن لارتباطات كثيرة له في هذه العاصمة منها على الأقل ألقينا نظرة على مصر وليبيا وبالطبع أشكره على مشاركته معنا، سنعود إليكم بعد فاصل قصير لنقاش مزيد من الأسبوع السياسي في واشنطن.



[فاصل إعلاني]

التعاطي الأوروبي والأميركي مع إيران وحماس

حافظ المرازي: مرحبا بكم، عودة أخرى إلى برنامج من واشنطن ومتابعة لأبرز أحداث الأسبوع السياسي في العاصمة الأميركية، تحدثنا عن إكمال التطبيع الأميركي الليبي وفتح السفارات بعد مراجعة الكونغرس في غضون أسبوعين ورفع اسم ليبيا من قائمة دعم الإرهاب لدى الخارجية الأميركية وبالطبع تحدثنا عن تأنيب لفظي إن صح التعبير من الخارجية الأميركية للحكومة المصرية على ما اعتُبر قمعا للمظاهرات السلمية وزيارة خاطفة للسيد جمال مبارك نجل الرئيس المصري إلى العاصمة واشنطن ولقاءات مع كبار المسؤولين، ثم ننتقل إلى تطورات شهدتها أكثر نيويورك أو بدأت في الأمم المتحدة بنيويورك انتقلت الآن إلى أوروبا لأن الرُباعية من الاتحاد الأوروبي روسيا أو الاتحاد السوفيتي السابق ومن الولايات المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان قد ناقشوا موضوع المساعدات للفلسطينيين كما أيضا ناقش الأوروبيون مع الأميركيين موضوع إيران والتعامل مع الملف النووي الإيراني، بالنسبة التعامل مع الفلسطينيين كان هناك زيارة من ثلاثة وزراء خارجية عرب، المصري، الأردني والسعودي لإقناع أيضا الرباعية بخطورة ما يمكن أن يحدث في الأراضي الفلسطينية إن أصرت واشنطن على موقفها بحجب المساعدات عن السلطة مما يؤدي إلى انهيارها، لو أبدأ براغدة ضرغام عن ماذا نَجَم؟ وهل هو تراجع بالفعل لواشنطن عن موقفها السابق والآن للأوروبيين يمكن أن يقدموا جديدا أم هذه مسكنات؟

راغدة ضرغام: ما اتفقوا عليه هو في الواقع يعني هو ليس مسكنات بالضرورة ولكن هو ترتيب مؤقت وانتقالي، أتكلم بالطبع عن الآلية التي اتفق عليها الوزراء وهي آلية لها علاقة بتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني، أقروا المبدأ ولم يدخلوا بالتفاصيل.. التفاصيل كما ذكرت ستُبحث بين أطراف الرباعية وهذه حالة انتقالية، العنصر الحقيقي الأساسي الذي كان يُفترض أن يُبحث أكثر ولكن مروا عليه مرور الكرام هو العنصر السياسي، بالطبع الكل في انتظار ماذا ستقول حكومة حماس عن نفسها في إطار ما طالبت به الرباعية من ناحية الالتزام بالاتفاقيات السابقة للحكومة الفلسطينية.. للسلطة الفلسطينية، نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل، الصيغة التي بحثها الوزراء العرب مع وزراء الرباعية لربما دخلت في نطاق المبادرة العربية التي يبدو أن الجميع يريد لحماس أن تقول إنها تلتزم بها كطريقة أو كوسيلة لأن تقول لنا مَن هي الآن، بالطبع الرئيس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كتب رسالة إلى أطراف الرباعية قبل وصولهم نيويورك قال فيها أنه مخوَّل شرعيا بأن يكون المفاوض أو الشريك في المفاوضات إذا شئت كما قال أولمرت بأنه.. يعني الرباعية ذكرت أن أولمرت تحدث عن حاجته إلى شريك فلسطيني في المفاوضات وأشارت إلى موقف الرئيس الفلسطيني، على كل حال هذا ما يريدون.. بعض أطراف الرباعية تريد أن تسير في هذا الاتجاه لا ندري ماذا ستكون مواقف الإدارة الأميركية، في نهاية المطاف عبرت كوندوليزا رايس عن دعمها لخريطة الطريق مجددا، الخوف هو عندما يزور إيهود أولمرت واشنطن بأن يقنع واشنطن بضرورة تبنِّي موقفه القائل بأن الانسحاب الأحادي الانفرادي هو الأفضل على طريقة الطلاق مع الفلسطينيين وليس على طريقة التعايش والوصول إلى دولة فلسطينية عبر خريطة الطريق.

حافظ المرازي: بالطبع أولمرت كما ذكرت راغدة يزور واشنطن يوم الثلاثاء من الأسبوع المقبل، الأوروبيون أيضا حين اجتمعوا الاثنين قرروا أن ينتظروا للتشاور مع إسرائيل، هل كل الخطوط تؤدي إلى أولمرت؟ ماذا يريد أولمرت حتى يتحرك البقية الآن بما فيها واشنطن وأوروبا؟

شبلي تلحمي: إلى حد كبير بدون شك لأنه طبعا الموقف الإسرائيلي سيكون الموقف الصعب والمهم بالنسبة لما يحصل في العلاقات مع السلطة الفلسطينية، في واشنطن في الوضع الحالي لا أعتقد بأنه من الممكن لإدارة بوش بأن تتخذ موقفا تعارضه إسرائيل بشكل شديد تجاه القضية الفلسطينية لأنها ليست قضية أولوية حاليا في واشنطن هناك قضايا أخرى مهمة لهذه الإدارة ولذلك التنسيق مع إسرائيل هو مهم جدا بالنسبة للإدارة ومن خلال ذلك لا أعتقد بأنه الأوروبيين يمكنهم أن يتخذوا موقفا منفردا ومستقلا عن واشنطن ولذلك إسرائيل أيضا ترتبط في الموقف الأوروبي..

حافظ المرازي: لكن.. عفوا تفضل.

شبلي تلحمي: أعتقد حتى في إسرائيل هناك بعض التساؤلات عن الموقف الحالي والمُصرّ على عدم التعامل مع السلطة الفلسطينية الحالية، هناك تساؤلات حتى من قِبل وزير الدفاع الإسرائيلي بيريتس عن هذه السياسة، هناك تفهم بأن الانهيار على المستوى الفلسطيني له أثر سلبي على إسرائيل نفسها ولذلك أعتقد أن التعامل مع إسرائيل في هذا الموضوع ربما أيضا يفتح قضايا أخرى.

حافظ المرازي: يمكن معي دقيقة لموضوع مهم للغاية سآخذ منكِ أيضا راغدة ردك السريع عليه وهو موضوع إيران على أن.. ربما نخصص له حلقة أكبر فيما بعد لكن على الأقل تطورات الأسبوع، هناك انفتاح في الموقف إلى حد ما، الأوروبيون الآن يعرضون موضوع التفتيش القوي مع حق إيران في أن تطور للأغراض السلمية، هل هذا معناه مرونة من واشنطن، أوروبا لا تطرح شيئا إلا لما تكون تعرف بأن هناك قبول من واشنطن؟ دكتور شبلي آخذ كلمة أخيرة منك في هذا الموضوع ثم راغدة.

راغدة ضرغام: هناك فرص مفتوحة ولكن حسب رأيي أن احتمالات الحرب أكبر من احتمالات الحل السلمي للقضية، في نهاية الأمر الموقف الأميركي حاليا على كل المستويات هو أنه لن تقبل واشنطن بأن تحصل إيران على أسلحة نووية وإيران سترفض هذا عن طريق دبلوماسية وعسكرية ولذلك في نهاية الأمر حسب رأيي حتى الخلافات بين الحزب الديمقراطي والجمهوري في هذا الموضوع هي محدودة ونحن أعتقد بأننا في نهاية الأمر تجاه احتمالات عسكرية أكبر على الرغم من ضعف الموقف العسكري الأميركي الحالي.

حافظ المرازي: راغدة؟

راغدة ضرغام: نعم، أعتقد أن أسلوب الجزرة والعصا الذي يتبناه الأوروبيون الآن والذي وافقت عليه الإدارة الأميركية لترغيب إيران بالتعاون وتلبية مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذا أسلوب في الواقع لن يدوم كثيرا وأوافق مع شبلي بسبب الموقف الإيراني من هذه المطالب، على أي حال ستعود أو سيعود الملف إلى الأمم المتحدة وستبدأ العملية بإصدار قرار لربما بإصدار قرار هذا يعتمد على موقف روسيا والصين إذ أن الولايات المتحدة تريده بموجب الفصل السابع من الميثاق وقد تكون هناك مواجهة ما بين الولايات المتحدة والصين وروسيا دبلوماسيا، إنما في نهاية المطاف يبدو لي ليس هناك مجال للتفاهم، ليس هناك صفقة بالضرورة بين الولايات المتحدة وإيران حتى الآن هناك إعطاء فرصة لأسلوب الجزرة بدون العصا.. مع العصا على الأقل فيه من.. ولكن يعني ما اتفقوا عليه هنا قبل ما اتفق عليه الوزراء هو ليس صفقة مع إيران وإنما هو مجرد رزمة من الترغيب عبر الجزرة ولكن المواجهة في نظري آتية.

حافظ المرازي: نعم، على أي حال قد تكون أيضا مسألة شراء وقت الولايات المتحدة تريد وقتها لكي تنسحب..

راغدة ضرغام: وهذا ما تريده إيران.

حافظ المرازي: من جنوب العراق على الأقل أو تتحرك من مخلب إيران، ربما تكون أيضا الولايات المتحدة لديها ما يكفيها واشنطن من فضائحها الداخلية مثل فضيحة التجسس لوكالة الأمن القومي الأميركية على مكالمات الأميركيين أو سجلات المكالمات وهذا ما ربما نختتم به هذه الحلقة من برنامجنا من واشنطن بفضيحة التجسس في أميركا.



التجسس الأميركي على مكالمات الأميركيين

[تعليق صوتي]

قبل خمسة أشهر كانت صحيفة نيويورك تايمز قد كشفت فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على مكالمات الأميركيين الدولية مع آخرين خارج الولايات المتحدة ثم جاءت صحيفة (USA TODAY) الخميس الماضي لتكشف بعدا آخر يتمثل في أن الحكومة طلبت بالمثل من كبرى شركات الهاتف السلكي واللاسلكي الأميركية تقديم بيانات المكالمات الهاتفية لملايين الأميركيين مما أثار عاصفة أخرى من الانتقادات ضد الإدارة خصوصا من زعماء الديمقراطيين في الكونغرس.

باتريك ليهي – عضو ديمقراطي بمجلس الشيوخ الأميركي: انظروا إلى هذا العنوان الرئيسي وكالة الأمن القومي تملك قاعدة بيانات هائلة للمكالمات الأميركية، عار علينا أن نبقى بدون علم وعلى استعداد لوضع أختامنا على كل ما تفعله الإدارة، إن الكونغرس المسيطر عليه الجمهوريون يرفض مساءلة الإدارة لذا نلجأ إلى قراءة الصحف لمعرفة ما يحدث حولنا، من الأحرى إذا أن نطوي خيامنا ونرحل.

حافظ المرازي: غير أن الرئيس بوش خرج على التو يدافع عن برنامج التنصت مؤكدا كما فعل في المرة الأولى أنه يستهدف المتحدثين مع القاعدة وليس المواطن العادي الأميركي.

جورج بوش: أولا تستهدف أنشطتنا الدولية القاعدة بالأساس والمتعاونين المعروفين معها فالقاعدة هي عدونا ونريد معرفة أهدافها، ثانيا الحكومة لا تتنصت على المكالمات المحلية بدون تصريح من المحكمة، ثالثا العمليات المخابراتية التي صرحت بها قانونية وتم إبلاغ الجهات المختصة في الكونغرس بها للجمهوريين والديمقراطيين على السواء، رابعا إن خصوصية الأميركيين العاديين محمية للغاية في كل أنشطتنا.

حافظ المرازي: لكن زعماء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ظلوا على تشككهم في الإدارة حتى في أحاديثهم في برامج الأحد السياسية بشبكات التليفزيون الأميركية موضحين أن الموضوع سيثار خلال استجوابهم الأسبوع المقبل لبحث التصديق على مرشح الرئيس لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية (C.I.A) الجنرال مايكل هيدين الذي كان مشرفا على وكالة الأمن القومي (N.S.A) حين بدأ برنامج التنصت ويواجه هيدين مشكلة أكبر في التصديق على تعيينه تتمثل في الاعتراضات على أنه جنرال مازال في الخدمة العسكرية فكيف يكون على رأس مؤسسة مدنية كالـ (C.I.A) وذلك على الرغم من أنه كان هناك من بين مَن ترأسوا (C.I.A) على مدى ستين عاما من تاريخها ستة عسكريين بينهم ثلاثة كانوا في الخدمة العسكرية وقت إدارتهم للوكالة، لكن هناك مَن يخشون من سيطرة العسكريين على كل وكالات المخابرات خصوصا وأن الجنرال هيدين مازال مرؤوسا من وزير الدفاع رامسفيلد الذين انتقد بدوره مَن يتهمونه شخصيا بمحاولة السيطرة على المؤسسات الحساسة للدولة.

دونالد رامسفيلد- وزير الدفاع الأميركي: إن كل ما نسمعه هو الحديث عن معارك بيروقراطية ودعاوى عن أن هناك مَن يستأثر بالسلطة، لا يوجد شيء نقوم به بوزارة الدفاع على صعيد المخابرات من دون التنسيق مع الخارجية والبيت الأبيض والمخابرات المركزية.

حافظ المرازي: الحديث عن تركيز السلطات والاستئثار بها لا يقتصر على رامسفيلد فمنذ استقال مدير المخابرات المركزية بورتر جوس من منصبه قبل أسبوعين ودون إكمال عامين في المنصب تركز الحديث على شخصية أخرى هي جون نجروبنتي مدير المخابرات القومية الأميركية باعتباره يحجب الآخرين في المخابرات عن رؤية الرئيس ويفضل نائبه الجنرال هيدين لإدارة الـ(C.I.A) ليضمن ولاءه وهو أمر يزعج حتى الزعماء الجمهوريين في الكونغرس كرئيس مجلس النواب الأميركي.

دينيس هاسترد- رئيس مجلس النواب الأميركي: السيد نجروبنتي الذي لم يطرق بابي منذ أن أصبح المسؤول الأول زارني الخميس والذي نتحدث عنه اليوم نائبه، يبدو لي أن نجروبنتي يحاول الإمساك بزمام السلطة.

حافظ المرازي: لمحة فقط عن الكثير مما تواجهه الإدارة في.. الأميركية من صداع داخلي، ما بالكم بذلك الخارجي، دقيقتان متبقيتان في برنامجنا الأولى ستكون لراغدة ضرغام وكلمة أخيرة في هذا الموضوع أو غيره، راغدة؟

راغدة ضرغام: في هذا الموضوع أعتقد أن الذي يدفع الثمن ثمن التنصت هو فعلا المهاجرين إلى الولايات إن كان أصبحوا أميركيين أو إن كانوا عابرين وبالذات العرب والمسلمين وذلك بنتيجة ما قامت به القاعدة من إرهاب هنا في عقر الدار الولايات المتحدة في نيويورك، على أي حال لاحظ أنهم عندما يتحدثون عن مراقبة أو التنصت عن المكالمات يتحدثون عن عدم التنصت على مكالمات محلية وليس مكالمات أو مخابرات دولية، إذاً العبء علينا أكثر من غيرنا ولذلك عندما نتحدث باللغة العربية لربما يجب أن نفترض أوتوماتيكيا أننا في صدد التنصت إلى أحاديثنا.

حافظ المرازي: وليس هذا جديدا على متحدثي اللغة العربية بخبرتهم في بلدانهم أعتقد، دكتور شبلي؟

راغدة ضرغام: صحيح.

شبلي تلحمي: في هذا الموضوع حتى الآن على الرغم من أن هذه فضيحة داخلية لها أبعاد ولكن في.. الرأي العام الأميركي حتى الآن يختار الأمن قبل أن يختار الحقوق المدنية.. يعني لذلك هناك دعم من قِبل الرأي العام لهذه البرامج حتى الآن، لذلك الضغط الديمقراطي والضغط على الإدارة محدود، أعتقد أن هذه الفضيحة الجديدة لأنها محلية يمكن أن تبدأ التغيير في الرأي العام ولكن التغيير لن يكون جذريا إلا إذا نجح الديمقراطيون في الانتخابات القادمة في الكونغرس وبعد ذلك نرى بأنه تكون هناك حوارات جديدة في هذا الموضوع.

حافظ المرازي: أو إذا مسّ المواطن الأميركي العادي وتعريفه بالطبع هو الذي لا يتحدث اللغة العربية أو اسمه ليس من أسمائنا نحن الثلاثة، أشكركم جزيلا شبلي تلحمي، راغدة ضرغام وبالطبع البريد الإلكتروني للبرنامج هو minwashington@aljazeera.net، أشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن، مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.