- ردود الفعل في واشنطن
- مدى نجاح طهران واقترابها من السلاح النووي
- الخيارات المطروحة أمام واشنطن
- دور السياسات الداخلية في الأزمة

حافظ المرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من واشنطن التي أصبح شغلها الشاغل على مدى الأسبوع المنصرم الملف النووي الإيراني وذلك بعد إعلان طهران نجاحها في تخصيب اليورانيوم للمضي قدماً في خطط توليد الطاقة الكهربائية، فيما تخشى واشنطن من حيازة إيران السلاح النووي وأصبحت الإجابة على سؤال ما العمل؟ كافية لفرز تيارين في العاصمة الأميركية الآن.. أحدهما مع المحافظين الجدد يتحدث عن عدم استبعاد الخيار العسكري ويردد محفوظات ما قبل الحرب على العراق رغم زعم أنه تعلم الدرس وفريق عارض الحرب على العراق ويحذر من مغبة الانزلاق إلى حرب أخرى أوسع نطاقاً رغم عدم وجود خطر حقيقي على أميركا في تقديره من إيران، هذا الجدل ارتفعت نبرته في واشنطن إلى حد الصراخ بين الطرفين، هكذا وصلت حدة النقاش في ندوة عقدت الخميس الماضي بنادي الصحافة القومي بواشنطن، إذ حذر باتريك كلوسن الذي أيد الحرب على العراق وينتمي إلى مركز أبحاث مناصر لإسرائيل من خطورة إيران على أمن المنطقة والعالم ودافع عن المواقف المتشددة للإدارة تجاه طهران مؤكداً أن واشنطن تدير الأزمة مع إيران بصبر وبشكل يختلف عما فعلت مع العراق.

ردود الفعل في واشنطن

[شريط مسجل]

باتريك كلوسن- خبير بالملف الإيراني: إن الولايات المتحدة تعتمد على الدبلوماسية المتعددة الأطراف، فالأوروبيون ممسكون بالملف والروس يلعبون دوراً قيادياً وهذا ما تفضله الولايات المتحدة عوضاً عن قيادة العملية، تعتمد الولايات المتحدة على المعلومات التي يجمعها مفتشو الأمم المتحدة وما يصرح به الإيرانيون أنفسهم، ما يقوله الإيرانيون يذهب إلى أبعد مما تتوقعه الاستخبارات الأميركية وتأخذ الولايات المتحدة وقتها في هذا الخصوص وهي تعتبر أن لدينا الوقت لمعالجة هذا الملف وتشكيل تحالف دولي أوسع.

حافظ المرازي: أما جوزيف سيرنسيوني الذي عارض الحرب على العراق وينتمي لمركز أبحاث على يسار الإدارة وهو كارنيغي للسلام الدولي فيرى أن الإدارة تكرر السيناريو نفسه الذي حدث مع العراق.

[شريط مسجل]

جوزيف سيرنسيوني- مدير برنامج منع التسلح النووي: نحن نرى حملة منسقة يشنها كبار المسؤولين في الإدارة تصور إيران على أنها تهديد على المدى القريب وبلغة شديدة الحدة، يحاولون ربط إيران بالإرهاب العالمي ملمحين إلى أنها بصورة أو بأخرى على ارتباط بتنظيم القاعدة أو لها يد في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، يعتبرونها رهاننا الرئيسي في العالم وفي نفس الوقت يرسمون استراتيجية الأمن القومي على أساس الحرب الاستباقية وقد بدؤوا يلقون اللوم على إيران كلما تعرضت القوات الأميركية إلى هجمات في العراق، إذا جمعت كل هذا ثم نظرت إلى اللهجة التي تستعملها الإدارة في الحديث عن إيران عندما تنفي وجود أية خيارات عسكرية بصدد الدراسة الفعلية مع مواصلة الإصرار على أننا لا نزال نركز على المسار الدبلوماسي بدون التحدث مع إيران وبدون الدخول في أية مفاوضات معها كل ذلك يدعو إلى الارتياب حول ما يجري وإذا أضفت إلى ذلك كتابات المحافظين الجدد التي بدأت تنشر من مقالات مثل استهداف إيران ونلقي قنابل أو لا نلقيها ثم تسمع المحافظين الجدد يتحدثون عن خطر إيران المحدق.. كل هذا يدفعني إلى الاعتقاد أن هذه الإدارة عاقدة للعزم على تغيير النظام في طهران بالقوة العسكرية.

حافظ المرازي: وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نقلت عن الصحفي سيمور هيرش التحقيق الذي أعده لمجلة نيويوركر بأن مصادره في البنتاغون أكدت وجود خطط حربية أميركية لضرب تحصينات المنشآت الذرية الإيرانية بصواريخ تحمل أسلحة نووية تكتيكية أي محدودة الإشعاع لوقف البرنامج الإيراني.

[شريط مسجل]

سيمور هيرش- صحفي بمجلة نيويوركر: إن هذا ما يسمى بالتخطيط العملياتي وهذا يعني وجود خطط مدروسة جيداً للقصف وإذ ليس هناك قرار أتخذ بهذا الصدد ولكن الأمر ليس فقط شيئاً نظرياً، فهذا أمر مهم ولدينا الرئيس جورج بوش منذ بضعة أشهر يقول إن كل الخيارات مطروحة وأن نائب الرئيس تشيني يقول الشيء ذاته.. إذا لم يتوقفوا عن.. إذا ما استمروا في تخصيب برامجهم حتى لأغراض البحوث لليورانيوم فإننا سنتخذ العنف ضدهم وأن إيران ستستمر، إذاً فلدينا رئيس يهدد وبلد يستمر فيما يقوم به دون تراجع، إذاً لابد سيحصل شيء سيئ.

حافظ المرازي: غير أن الرئيس بوش سارع إلى التعليق على ما يقوله هيرش مشككاً في مدى جديته.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: لقد قرأت هذه المقالات في الصحف في عطلة نهاية الأسبوع الماضي وكانت تكهنات غريبة، هذا يحدث بشكل دائم في العاصمة هنا.

حافظ المرازي: أما وزير الدفاع الأميركي الذي تعالت الأصوات المطالبة باستقالته بدعوى مسؤوليته عن الفشل في العراق فأكد على تمسك الإدارة حالياً بالمسار الدبلوماسي رغم تشديده على وجود خطر إيراني واعتبر الحديث عن خطط حربية لقصف إيران من نسج الخيال الصحفي، أما عن خيارات واشنطن مع استمرار التحدي الإيراني فترى وزيرة الخارجية الأميركية أنها تتمثل في اللجوء لمجلس الأمن الدولي فيما يبدو أنها تريد منه تفويضاً لاستخدام القوة.

[شريط مسجل]

كوندليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: الآن عندما يعقد مجلس الأمن جلسته القادمة يجب أن يكون هنالك بعض التداعيات لتلك التصرفات وذلك التحدي وسوف نبحث في الخيارات الكاملة المتاحة لمجلس الأمن وأحد الأمور التي بإمكان مجلس الأمن وليس بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية فعله هو القدرة على إجبار دول أعضاء في الأمم المتحدة ومن خلال البند السابع أن تطيع إدارة النظام الدولي وأنا متأكدة أننا سوف ننظر إلى إجراءات يمكن اتخاذها لنضمن أن إيران ستدرك أنه ليس أمامها إلا الاستجابة.

حافظ المرازي: وقد علق الرئيس الإيراني أحمدي نجاد على تصريحات رايس بقوله إنها حرة في قول ما تشاء أما نحن فلا نعير ما تقوله اهتماماً وبالتالي ستتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الذي كان قد أعطى إيران مهلة حتى الثامن والعشرين من هذا الشهر لتجميد نشاطها النووي ولمناقشة تقرير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن نتائج زيارته الأخيرة لإيران الذي قد لا يخرج عما قاله محمد البرادعي في ختام زيارته لطهران.

محمد البرادعي- مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: نعم لم نر أي تغيير في استخدام أي مواد للتسلح النووي، لكن الصورة مازالت غير واضحة.



مدى نجاح طهران واقترابها من السلاح النووي

حافظ المرازي: على أي حال السؤال المطروح الآن ما هي الخيارات الموجودة لدى واشنطن؟ هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من برنامجنا وذلك ما اثنين من الباحثين والخبراء، باحث أميركي تخصص في السياسة الخارجية الأميركية وكتب مقالاً عن كيفية الخروج من مصيدة إيران، ثم باحثة تزور الولايات المتحدة في أحد المراكز الأميركية وعملت صحفية في إيران وهي باحثة إيرانية، سنناقشهما في النصف الثاني من البرنامج، أما في النصف الأول فنتحدث عن الموضوع الرئيسي من الناحية التقنية والعلمية، نسمع كثيراً عن ما الذي يعنيه تخصيب إيران لليورانيوم؟ أين تقف إيران بالنسبة لعملية السلاح النووي؟ والعديد من الأسئلة الأخرى التي يمكن أن نعتبرها بديهية أو بسيطة التي قد يكون من المفيد أن نتعرف عليها بما في ذلك الفارق بين التجربة الإيرانية والتجربة العراقية التي سبقتها واُبتُسِرت، يسعدني أن يكون معنا في الجزء الأول من برنامجنا من تورونتو في كندا عالم الذرة العراقي الدكتور عماد خضوري، دكتور خضوري عمل في منظمة الطاقة الذرية العراقية ثلاثين عاماً من عام 1968 حتى عام 1998 ثم هاجر إلى كندا منذ عام 1999، الدكتور خضوري حصل على الماجستير في الفيزياء من جامعة ميتشيغان الأميركية والدكتوراه في تكنولوجيا المفاعلات النووية من جامعة برمنغهام البريطانية وله كتاب صدر حديثاً منذ عام بعنوان سراب السلاح النووي العراقي.. مذكرات وأوهام، دكتور خضوري مرحباً بك معنا وبالطبع سبق أن كنت معنا في البرنامج حين كان الحديث عن سيناريوهات الحرب للعراق التي تحققت، هذه المرة نحن نتحدث عن إيران، قبل أن أدخل في الجانب السياسي والفارق بين التجربة العراقية التي أنت كنت في قلبها.. أولاً ما الذي يعنيه ما أعلنته إيران في الأسبوع الماضي من تخصيب لليورانيوم؟

عماد خضوري- عالم نووي وخبير طاقة ذرية: تعني أنها قد حققت الخطوة الأولى في امتلاك يورانيوم ذو تخصيب عالي أو تغنية عالية وهذا يعني أنه اليورانيوم في الطبيعة يكون بنسبة ضئيلة جداً من العنصر الذي ينشط.. الذي يدخل في المفاعلات أو في القنبلة وعملية التخصيب هي زيادة نسبة هذا العنصر اللي هو يورانيوم 235، من 0.7% إلى 3.5% ليكون اليورانيوم صالح إلى الاستخدام في المفاعلات النووية، أما إذا زادت نسبة التخصيب لليورانيوم إلى 80% أو 90% وكمية حوالي 15 إلى 20 كيلو منه فإن هذا هو الوقود.. أو هذه المادة في قلب القنبلة الذرية.

حافظ المرازي: لكن إذاً 3.5% درجة التخصيب التي وصلت إليها إيران حالياً تجعلها بعيدة جداً عن نسبة الـ 90% التخصيب للاستخدام الحربي، كم يحتاج الوقت بالنسبة لإيران لكي تصل من 3.5% تخصيب إلى 90% تخصيب حربي إن أرادت أن تصل أصلاً إلى هذا؟

عماد خضوري: إن المسافة ليست ببعيدة، إن الوحدات التي تستخدمها إيران الآن التي هي وحدات الطرد المركزي لفصل اليورانيوم لتخصيبه.. الآن هي 168 وحدة وكلها كأنها تعمل سوية، عندما يخرج ناتج اليورانيوم من هذه الوحدة المتكاملة ويدخل في وحدة أخرى من الممكن زيادة تخصيبه من خمسة إلى عشرة وكلما يدخل في وحدة أخرى كلما تزيد عملية التخصيب، أما إذا تكتفي إيران بأخذ ما يأخذ من وحدة فاصلة.. يعني وحدة كاملة فقط 3.5% هذا يكفي للوقود النووي، أما إذا رُبطت هذه الوحدات بصورة متسلسلة فإنها تستطيع أن تحصل على اليورانيوم المخصب 80% أو 90%، أما عن الفترة الزمنية، تدّعي إيران أو هذا هو الحقيقة أنها لديها وكما شاهدنا في التلفزيون عندها وحدة كاملة من 164 فاصلة طرد مركزي، بتقديري إذا حصلت إيران على حدود ثمانمائة من هذه الفاصلات وهناك مَن يقول حتى أربعمائة منها وتتصل واحدة مع الأخرى بصورة متسلسلة خلال أشهر.. خلال مدة أقصاها سنة ممكن أن تحصل على كمية كافية من اليورانيوم المخصب بنسبة 80% إلى 90% لعمل قلب القنبلة النووية.

حافظ المرازي: طيب لو استمعنا معاً إلى تقديرات وضعها أحد خبراء الذرة الأميركيين تشارلز فيرغسون وهو خبير حالياً بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي وعمل من قبل في مفاعل لوس ألاموس الشهير الذي خرجت منه أول قنبلة ذرية أميركية استخدمت في اليابان.. تقديره للسيناريوهات بالنسبة للعراق ونستمع إليها ونستمع إلى تعليقك فيما بعد لإيران.

[شريط مسجل]

تشارلز فيرغسون- عالم فيزيائي وخبير الطاقة الذرية: إذا كان لديهم الـ(Cascade) أو جهاز الطرد المركزي 164 جاهزاً سيتطلب الأمر ما يقارب سبعة عشر عاماً كي ينتجوا ما يكفي من المادة لصنع سلاح نووي، هذا إذا اعتبرنا أنهم ينطلقون من يورانيوم طبيعي يستخرجونه من باطن الأرض ويستعملونه بصورة فعالة ويحصلون على نسبة ضئيلة من الذيول أي من فضلات عملية التخصيب، فهم يحاولون إذاً استعمال اليورانيوم بصورة فعالة، أما إذا لم يكونوا معنيين بالفعالية ولديهم ما يكفي من اليورانيوم لتزويد عملية الطرد فمن المحتمل أن يصنعوا القنبلة خلال ثلاثة عشر عاماً ونصف وقد يعتقد البعض أن لدينا وقتاً طويلاً لكنهم سبق أن صرحوا أنهم لا ينوون التوقف عند هذا، فهم ينوون الصعود إلى أكثر من 164، هم يرغبون في إنتاج ما لا يقل عن نظام شلال ثلاثة آلاف قبل نهاية العام الحالي، لذلك لديهم منشأتان حالياً في ناتانز في إيران، لديهم منشأة فيها محطة تجريبية حيث يشتغلون على أجهزة الطرد 164 ولديهم منشأة أكبر بكثير وهي محطة من الحجم التجاري، حيث أنهم بصدد محاولة بناء شلال ذي ثلاثة آلاف وحدة وهدفهم النهائي هو بناء شلال طرد لـ 54 ألف وحدة وهم يريدون الوصول إلى الـ 54 ألف لأن ذلك سوف يعطيهم القدرة على إنتاج ما يكفي من الوقود النووي لتشغيل إحدى تلك المفاعلات النووية الكبيرة في غضون سنة واحدة ولكن عندما يحصلون على منشأة الطرد لـ 54 ألف وحدة عندها من المتوقع أن يحصلوا على ما يكفي من اليورانيوم العالي التخصيب لصنع قنبلة في غضون ستة عشر إلى عشرين يوماً.

حافظ المرازي: دكتور عماد خضوري هل سيناريو أن يصلوا إلى قنبلة ذرية بزيادة عن 54 ألف وحدة تخصيب وطرد مركزي لليورانيوم قائمة في 17 يوم أو عشرين يوم أن يحصلوا على قنبلة؟ ما تعليقك عموماً على هذه التقديرات؟

عماد خضوري: هذه التقديرات واقعية، المشكلة الرئيسية في نظري هي كيف ستحصل إيران الآن على بقية الطاردات المركزية والأدوات الإلكترونية الدقيقة التي تسيطر على دورانها وهي تدور بسرعة ستة آلاف.. سبعة آلاف دورة بالثانية؟ هم تمكنوا خلال العقد الماضي من الحصول على الـ 164 طاردة عن طريق الشراء السري أو عن طريق.. أما كيف سيحصلون على ثلاثة آلاف وحدة أخرى كل وحدة من 164 طاردة؟ أما بالنسبة لتخمين الوقت.. نعم أنا يمكن الأخ عنده معلومات أدق عن المواصفات الإنتاجية لهذه الطاردات ويمكن القول إنه خلال أسابيع أو خلال أشهر الحصول..

"
إيران أخذت قرارا سياسيا بالمضي في تخصيب اليورانيوم سواء كان للاستخدام السلمي في مفاعلات القدرة الكهربائية أو استخدامه لصنع القنبلة الذرية
"
عماد خضوري
هذا ليس مهم، المهم أن إيران أخذت قرار سياسي بالمضي في هذه الخطوات، إن كان تخصيب اليورانيوم للاستخدام السلمي في مفاعلات القدرة الكهربائية أو استخدامه لصنع القنبلة الذرية وهذا القرار السياسي هو المهم وليس المهم إن كان ثلاث أشهر أو ثلاث أسابيع.

حافظ المرازي: العراق إذاً كانت له تجربة من قبل.. ضرب إسرائيل لمفاعل تموز في عام 1981 أنهى هذه الإمكانية أو هذه المحاولة، كيف تفرق أو تقارن بين التجربة العراقية والتجربة الإيرانية وما الذي تعلمته إيران من دروس العراق؟

عماد خضوري: بعض الحقيقة الواقع أن العراق منذ بدء تشغيل المفاعل الروسي عام 1966 ولحين قصف إسرائيل للمفاعلات الفرنسية اللي اشتراها العراق للأبحاث والخاضعة للسيطرة الدولية بصورة كاملة، خلال الستينات والسبعينات العراق لم يكن في طور البحث أو العمل على إنتاج القنبلة الذرية وإنما هذا القرار السياسي اتُخِذ فور قصف إسرائيل لمفاعلات الأبحاث الفرنسية في بغداد عام 1981، بوشر بالعمل على مشروع السلاح العسكري النووي بالعراق خلال أشهر من قصف إسرائيل لهذه المفاعلات واستمر لعشر سنوات لغاية 1991 عندما حدث الهجوم الأول على العراق ودمرت المنشئات التي تعني بتطوير السلاح النووي، فهي إسرائيل التي حفزت ويعني عملت على أن يتخذ العراق القرار السياسي بالحصول على القنبلة الذرية، بالنسبة إلى إيران وربّما درساً عما فعلته إسرائيل اختاروا طريقة مخالفة لتخصيب اليورانيوم، إحنا كنا معتمدين طريقة التخصيب التي اعتمدها هذا الأخ المتكلم في مشروع مانهاتن.. الفصل الكهرومغناطيسي، أما إيران.. والذي هو سهل الكشف عنه لأنه يتطلب منشآت ضخمة وكبيرة، أما إيران اختارت طريق الذي طور من قِبل المجموعة الأوروبية وخاصة في بلجيكا عندما كان عبد القادر خان العالم الباكستاني الذي توجه إلى باكستان بالسبعينات وطور لهم السلاح النووي وهو الذي ساعد إيران في هذا المجال للتخصيب، فإيران اختارت الطريق الذي يمكن إخفاء هذه الفاصلات التي هي فاصلات مركزية، فماداموا اتخذوا القرار السياسي لن تستطيع أميركا إيقاف ذلك.

حافظ المرازي: هل ضربة عسكرية يمكن أن توقف النشاط النووي الإيراني؟

عماد خضوري: كلا، يمكن أن تبطئ به بعض الشيء.. يعني هذا الموقع الثاني الذي الآن سيصنع فيه الفاصلات بعدد كبير قد لا يكون بالضرورة هو نفس الموقع، قد يكون هناك مواقع أخرى، أعطيك مثال.. عندما حدث الاعتداء عام 1991 على العراق وقصفت أميركا بغداد.. كافة مناطق العراق لمدة شهرين لم يدركوا ولم يصلوا ولم يضربوا نصف المنشئات النووية العسكرية العراقية لأنهم لم يكونوا يدرون أين تقع، إنما وجدوها فقط بعد دخول مفتشين الوكالة الدولية للطاقة الذرية في صيف 1991 وعثروا على المستندات التي دلتهم على هذه المواقع ومن أهمها موقع الأثير الذي كان به تصنيع السلاح النووي، فالقصد من كلامي أنه الذي يعرف عن إيران الآن ولديها نفس الدرجة من السرية والكتمان الذي كان موجود بالعراق بالثمانينات أنه الموقع الذي يعرف عنه أنه موقع كبير للطاردات قد لا يكون هذا هو الموقع الرئيس، قد يكون تمويه، قد يكون مواقع أخرى مخفية في مستشفيات، في منشآت تحت الأرض ولا تعلم بها لا أميركا ولا إسرائيل ولا البريطانيين.

حافظ المرازي: هل الوصول إلى مجرد أدنى درجات تخصيب اليورانيوم 3.5% للاستخدام السلمي يمكن أن يشكل خطراً حربياً أو خطراً على أمن أميركا أو أوروبا إذا سُربت هذه المواد فيما يسمى بقنابل قذرة تصدر إشعاعات ويمكن أن توضع في أماكن سكانية وتخيف وليس مسألة السلاح النووي التقليدي؟

عماد خضوري: كلا أبداً، إن ال3.5% من تخصيب اليورانيوم القطعة منه يمكن أن تحملها في كفك في.. يعني يدك، ليس لديها تأثير إشعاعي كبير إطلاقاً، أما عندما تنشط وتنتج الطاقة الكهربائية بفعل تسخين المياه أو تنشط تحت.. في قنبلة ذرية المواد التي شُطرت هي هذه المواد ذات الإشعاع العالي الخطرة، أما اليورانيوم بحد ذاته إن كان 3.5 وإن كان 80% ممكن معالجته يدوياً بدون أي تأثير كبير على الإنسان.

حافظ المرازي: دكتور عماد خضوري سؤالي الأخير يتعلق برؤيتك كعالم عربي وليس فقط عراقي للذرة قضى أكثر من ثلاثين عام من عمره في محاولة توصيل بلده إلى هذا الحلم الذي قلت لنا بأنه كان الهدف أصلاً منه سلمي في البداية لولا ضرب إسرائيل للمفاعل العراق.. كيف ترى أنت ردود الفعل العربية؟ هل ترى إنه استبعاد هذا الخيار.. خيار تطوير الذرة ولو لاستخدام سلمي من جانب الدول العربية شيء بالسليم؟ هل ترى أيضاً بأن الخوف من امتلاك إيران لهذا المفاعل من دول الخليج سليماً؟ تعقيب أخير لك في نهاية مقابلتنا.

عماد خضوري: الجواب من شقين، معظم الدول العربية تخاذلت في اتخاذ القرار السياسي الذي اتخذه العراق عام 1981، مصر كان لديها الخزين من العلماء الذين أرسلهم عبد الناصر للاتحاد السوفيتي في الستينات ولم يأخذوا القرار السياسي بالولوج في المجال النووي وكذلك في مجال الصواريخ في السبعينات، في حين الهند عندما بدؤوا أيضاً بالسبعينات وصلوا الآن إلى التقدم الذي وصلوه، فهو عدم اتخاذ القرار السياسي بالدول العربية الخانعة هذا ما أوقف التقدم النووي العربي، والله دول الخليج التي هي الآن مهد القوات العسكرية الأميركية ليس التهديد النووي الإيراني خطراً عليها، إن كانت إيران تنوي تهديد الخليج فلديها السلاح التقليدي ما يكفي وهذا التخويف بالتهديد النووي الإيراني على دول الخليج ليس له مقومات إنما الواقع هو ردع.. هو قوة ردع ضد أميركا وضد إسرائيل كما هو الحال مع كوريا الشمالية الآن التي وضعت أميركا عند حدودها في التعامل معها، فهذا تجد أنه لا يخص دول الخليج.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك دكتور عماد خضوري عالم الذرة العراقية المقيم حالياً في تورونتو بكندا، كان معنا في الجزء الأول في برنامجنا من واشنطن الملف النووي العراقي بعد أن أصبح حقيقة على الأقل في مجال القدرة على تخصيب اليورانيوم كما أعلنت طهران وردود الفعل الأميركية، هل لدى واشنطن من خيارات؟ هذا ما نناقشه في الجزء الثاني من برنامجنا بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

الخيارات المطروحة أمام واشنطن

حافظ المرازي: مرحباً بكم معنا في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن، الملف النووي الإيراني الذي أصبح الشغل الشاغل للعاصمة الأميركية منذ أعلنت طهران وأوضحت بأنها نجحت بالفعل في تخصيب اليورانيوم من أجل الوقود النووي والطاقة الكهربائية، في حين تخشى واشنطن والعواصم الغربية من أن يكون هذا بداية برنامج السلاح النووي الإيراني، ماذا يمكن أن تفعل واشنطن وما هي الخيارات الموجودة أمامها؟ بالطبع تحدثنا عن الحديث عن خطط حربية لضرب منشآت نووية إيرانية وصفتها الإدارة الأميركية بأن مثل هذا الحديث مبالغ فيه وخيالي ومن نسج الخيال، إذاً هل لدى واشنطن أي شيء سوى اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي؟ وما الذي يمكن أن تحصل عليه من مجلس الأمن الدولي؟ أناقش هذا الجانب مع ضيفي في هذا الجزء من برنامجنا الدكتور أناتول ليفيين وهو من كبار الباحثين بمؤسسة (New America foundation) وعمل من قبل خبيراً بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي هنا في واشنطن وله كتاب عن السياسة الخارجية الأميركية والواقعية الأخلاقية، كما أن له مقالاً صدر مؤخراً عن كيفية الخروج بالنسبة لأميركا من مصيدة إيران، يسعدني أيضاً أن تكون معنا الباحثة والصحفية الإيرانية نجمة بورو جزمير وهي باحثة زائرة حالياً بمركز صبان لدراسات الشرق الأوسط في معهد بروكنز ومراسلة لفايننشيال تايمز في طهران كما أنها كانت من قبل محررة ومراسلة لصحيفة إيران ديلي منذ عام 1997 وحتى عام 2000، مرحباً بكما معنا ودكتور ليفيين لو أبدأ بمقالك.. كيف يمكن لأميركا الخروج من مصيدة أو أزمة إيران؟

"
على أميركا أن تعود إلى نص قرار منع انتشار الأسلحة النووية وأن تتخلى عن معارضتها لأي تخصيب لليورانيوم في إيران، وخاصة إذا ما نظرنا إلى سياسة واشنطن تجاه دولة مثل إسرائيل
"
أناتول ليفيين
أناتول ليفيين- كبير الباحثين بمؤسسة أميركا الحديثة: في هذا الإطار أعتقد أن على أميركا أن تعود إلى نص قرار منع انتشار الأسلحة النووية وأن تتخلى عن معارضتها لأي تخصيب لليورانيوم في إيران وبشكل لا لبس فيه أن تعارض عملية الأسلحة، سببي لقول ذلك هو أنه يبدو أنه ما من جماعة رئيسية في إيران أو زعيم يمكن له أن يقبل منعاً كاملاً لتخصيب اليورانيوم، هذا يبدو أنه أمر مستحيل في إيران ويبدو أيضاً أنه أمر مذل ومهين للإيرانيين، حتى إن اعتقدوا أن هذا ممكن لا يمكنهم فعل ذلك لأسباب سياسية قد تستخدم ضدهم من قِبل معارضيهم في إيران وكما رأينا أيضاً من الصعب للاعبين السياسيين الرئيسيين في الساحة الدولية أن يدعموا هذا الطلب من أميركا وخاصة بالنظر إلى سياسة أميركا غير الثابتة وغير المتساوية خاصة تجاه دولة مثل إسرائيل وبالعودة إلى منع الانتشار النووي وبإلزام إيران بما قالت به وصرحت به علناً وأنها ليست دولة نووية يمكن أن نضع إجماعاً من الدول العالمية وأيضاً بإدماج دول مثل روسيا والصين أن يوقعوا وبالتفصيل على نظام المقاطعة على إيران.. إن كانت سوف تسير في مسار التسلح في المستقبل وأيضاً يمكن أن يوجد هناك بنية أن تكون مستدامة لفترة طويلة تجنبنا ما يمكن أن يكون حرباً كارثية، على كل حال هذه أفكاري، يدعم هذه الأفكار أيضاً تقارير من قِبل جماعة الأزمات الدولية التي اقترحت اقتراحات مماثلة، لذلك فهذه ليست فقط أفكاري ولكنها أفكار أيضاً خبراء كثيرين أيضاً.

حافظ المرازي: هو أيضاً أعتقد وجهة نظر برينت سكاوكروفت مستشار الأمن القومي السابق في عهد الرئيس بوش الأب والذي يعد معلم كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية حالياً من أنه يجب أن يسمح للدول بأن تطور طاقتها الذرية للأغراض السلمية ولكن التأكيد على التفتيش القوي والصارم بالنسبة لعدم تحويله لسلاح ذري، لكن بالنسبة لإيران ما الذي يمنع.. حتى لو وقعت عليها عقوبات ما الذي يمنعها من أن تحوله إلى الاتجاه الحربي؟ ما هي قوة العقوبات حتى يمكنها أن تمنعها من أن تحوله إلى الاستعمال الحربي؟

أناتول ليفيين: على المدى البعيد إن كانت إيران عازمة حقاً على تطوير الأسلحة النووية فسوف تقوم بذلك، علينا أن نقبل ذلك كواقع، إيران دولة كبيرة ولديها موارد كثيرة ورأينا باكستان وهي دولة أفقر ولديها موارد أقل محددة حصلت على السلاح النووي لأنها ألزمت نفسها بهذا الهدف كهدف رئيسي لاستراتيجيتها الوطنية، كل ما بإمكان أميركا أن تفعله وما يسمى المجتمع الدولي أن يفعله هو أن يزيد التكلفة وهذا أمر لا أقبله قط ولا أقبل عبارات من أحمدي نجاد.. نتيجة لذلك أن الحكومة الإيراني مجنونة وأنها حكومة.. بالعكس يمكن لهذه الحكومة أن تتعامل من خلال الحوافز ومن خلال الردع ويبدو لي بالنظر إلى أن هذه التصريحات العلنية الإيرانية كانت.. كلا لن نلجأ إلى السلاح النووي، يمكن لنا بذلك أن نوقفهم عند هذا الحد، ربّما ليس للأبد ولكن لوقت طويل في المستقبل وأعتقد أن هذا هو كل ما بإمكاننا فعله، أحد التداعيات الواضحة لهجوم أميركي علي إيران هو أن الإيرانيين سوف يقومون بكل ما بإمكانهم للحصول على أسلحة نووية وبأسرع وقت ممكن، يبدو هذا إن لم يكن أمراً حتمياً يبدو أنه أمراً مرجحاً كنتيجة لهجوم أميركي على إيران، هو أن نؤجل أو نؤخر البرنامج النووي الإيراني في الوقت الذي يبدو فيه موضوع التسلح أمراً مؤكداً.

حافظ المرازي: نجمة لو نظرنا على الجانب الإيراني، لماذا.. لا أقول لماذا تريد إيران أن تحصل على القدرة الذرية؟ ليس هذا هو المطروح لأن هناك إحساس عموماً في المنطقة بأن إيران فعلت شيء يجعلها تفخر بإنجاز معين أمام الباقي، لكن هل.. لماذا تصعيد اللغة على الأقل؟ إن كان هناك أشياء عملية لماذا تصعيد اللغة من جانب الرئيس أحمدي نجاد ومن جانب القادة السياسيين في إيران إن كانوا في النهاية يريدون أن يجلسوا على طاولة مع الولايات المتحدة؟ هل هم يرغبون في الجلوس إلى طاولة أم أنهم عازمون حتى للخطوة المقبلة وهو السلاح النووي لوضع الناس أمام الأمر الواقع النموذج الباكستاني؟

نجمة بورو جزمير- باحثة زائرة بمركز صبان للدراسات: أعتقد أن الحكومة الإيرانية ومجلس الأمن القومي الذي هو مسؤول عن الملف النووي قد أوضحوا تماماً أنهم على استعداد للتفاوض مع أي بلد في العالم حول المسألة النووية وأنهم مستعدون لأي نوع من التعاون بما في ذلك الشراكة في المحطات النووية، باستثناء إسرائيل بطبيعة الحال، عدا ذلك فقد أوضح الإيرانيون أنهم مستعدون للتفاوض مع الولايات المتحدة وعلينا ألا ننسى أن إيران تفاوضت مع الأوروبيين على مدى سنتين وكانت المشكلة الرئيسية هي تغيب الولايات المتحدة، لقد كانت إيران ترغب في ضمانات أمنية ضمن حزمة الاتفاقات وتلك الضمانات الأمنية لا يمكن أن تأتي إلا من الطرف الأميركي الذي تحدث مراراً وتكراراً عن تغيير النظام في إيران والتفكير جدياً بفرض عقوبات على طهران وأن تلك العقوبات لا يمكن أن ترفع إلا من طرف الولايات المتحدة، لذا فهذه المشكلة لا يمكن أن تحل، لقد فهمت إيران أن هذه المشكلة لا يمكن حلها إلا إذا تفاوضت مع الولايات المتحدة وأعتقد أن إيران قد أوضحت هذا جلياً، لقد صرح رئيس مجلس الأمن يوم الخميس الماضي إثر لقائه بالسيد البرادعي إذ قال إن إيران تريد حلاً شاملاً.

حافظ المرازي: لكن لماذا إذاً التصعيد من الكلام والتهديدات على الجانب الإيراني لبلد معروف أو حكومة معروف أن الولايات المتحدة أن الاعتبارات السياسية الداخلية لديها لا يمكنها أن تجلس مع إيران إذا كانت القيادة الإيرانية تتحدث عن إسرائيل بهذه اللغة التي تتحدث عنها؟ هل هناك اختلاف لنموذج تعامل خاتمي والقيادة السابقة مع الولايات المتحدة عن نموذج تعامل أحمدي نجاد؟ هل.. ما هي العوامل الداخلية التي وجدنا هذا الفارق فيها إن كان مبدأ الجلوس مع أميركا دائماً موجود؟

نجمة بورو جزمير: بخصوص المسألة النووية وبخصوص المحادثات مع الأميركيين لا أعتقد أن السيد أحمدي بمفرده أو حكومته أن يقررا وبالطبع فإن سياسة السيد أحمدي الخارجية مبنية على خطاب معروف ولكن بخصوص المسألة النووية فإن مجلس الأمن هو الذي يقرر وليست حكومة السيد أحمدي التي تقرر بمفردها ما يتوجب على إيران أن تفعله حيال الملف النووي أو المفاوضات، أما الخطاب بخصوص إسرائيل فأنا أعتقد أن إيران سرعان ما تراجعت عن ذلك الخطاب ويتحدث السيد أحمدي عن مسح إسرائيل من الخريطة، هذا كل ما في الأمر، لقد تحدث يوم الجمعة الماضي عن إجراء استفتاء في إسرائيل حول الأراضي الفلسطينية وهو تقريباً موقف إيران حالياً وهو التوصل إلى حل ديمقراطي ودبلوماسي للمشكلة الإسرائيلية الفلسطينية، فذلك الخطاب قد انتهى على الأقل من وجهة النظر الإيرانية، لقد توقف مثل ذلك الحديث عن إسرائيل، لم يعاودوا الحديث عن إسرائيل.

دور السياسات الداخلية في الأزمة

حافظ المرازي: أناتول إلى أي حد البعد الداخلي أو السياسة الداخلية تلعب دور بالنسبة للطرفين.. الطرف الأميركي لو ركزنا عليه أولاً ثم الطرف الإيراني؟

أناتول ليفيين: إنه واضح أن المتشددين من كلا الطرفين يتغذى كلا منهما على ما عند الآخر، أحمدي نجاد هو رئيس مثالي لإيران من وجهة نظر اللوبي الإسرائيلي هنا وأيضاً من قِبل المتشددين الأميركيين بشكل عام، رغم أنه قام بهذه التصريحات ضد إسرائيل مرتين وقالها مرتين منذ ذلك الوقت إيران عادت إلى مسارها القديم وهي أنها سوف تقبل أي حل يقبل من قِبل أغلبية الفلسطينيين وهذا موقف عقلاني ولكن هذه التصريحات التي أدلى بها مرتين تستخدم مراراً ومراراً وبشكل صريح، الكثير من الناس قالوا أكثر ما عمله بوش صُمم من قِبل القاعدة وبعض تصريحات من قبل أحمدي نجاد أيضاً يمكن أن نقول أن كتبت من قِبل ديك تشيني، هناك عمل ديناميكي يجري هنا أنه كلما ازداد وفي داخل إيران تمثيل أحمدي نجاد لنفسه ليس كالرئيس الشعبوي الذي يمثل فئة أو حزباً أو جماعة إيرانية ولكن كالمدافع عن الأمة الإيرانية ضد الأميركان والإسرائيليين والغربيين وضغوطهم غير الشرعية وكلما كان هناك لديه قوة ومركز وأيضاً صورته التاريخية، كلما كانت حكومة بوش بنفس الإطار يمكن لها أن تأخذ قضية الأسلحة النووية الإيرانية خارج الإطار للعلاقات المعقدة تاريخياً بين أميركا وإيران وهناك الكثير من الأمور الصائبة والخاطئة من كلا الجهتين وأخذها خارج الإطار الدبلوماسي وخارج الإطار العقلاني للنقاش وكلما كانت تستطيع أن تعطي غطاء لهذه القضية كحرب ضد الشر وضد العداء للسامية وحرباً ضد قوى شريرة تهدد الحضارة العالمية كلما استطاعت حكومة بوش أن تحشد دعماً داخل أميركا وأيضاً في أوروبا، لسوء الحظ تصريحات أحمدي نجاد كانت كارثية للقوى الأوروبية المعتدلة، لذا فكلا الطرفين استفاد من الوضع القائم الآن وأستطيع أن أقول إن الحكمة قد عانت عند الطرفين ولم تفلح.

حافظ المرازي: نجمة هناك مَن يرى بأنه الرئيس أحمدي نجاد الذي انتمى من قبل للحرس الثوري الإيراني أو البعض يقول الباساد أنه هناك عملية تغيير صامت تتم في السياسة الإيرانية، بأنه مَن نشهدهم الآن من ساسة في إيران هم أصلاً قوميين إيرانيين البعد القومي لديهم أقوى بكثير من البعد الإسلامي وأن هذا عملية تحول في الثورة الإسلامية الإيرانية ونحن أمام جيل البعد القومي عنده أهم منه سواء في تعاملهم بالنسبة لملف العراق، في تعاملهم بالذرة، في غيره، هل تؤيدين وجهة النظر هذه وتعليقك أيضاً على ما قاله أناتول بالنسبة لأن أحمدي نجاد بيخدم الصقور هنا في واشنطن وليس سياسة ربّما بلده أو ما هو مصلحة بلده؟

نجمة بورو جزمير: بالتأكيد فإن السيد أحمدي نجاد يشعر بأنه لديه مهمة إسلامية وهو أساساً يحاول إعادة إحياء التطرف الشيعي الذي تقلص أمام التطرف السنّي في السنوات الأخيرة ولكن عليّ أن أقول إن السيد أحمدي نجاد قد تراجع بسرعة ولا أحد يسمع الآن تعليقات مثل تلك التي كان يطلقها في الشهور الأولى، لا أحد يسمع ذلك في الوقت الحالي لأنه في تركيبة النظام الحالية هنالك شخصيات تتجاوزه وهو لا يستطيع تجاوز المراجع الدينية في حديثه عن الشيعية، لذا فنراه قد تراجع نوعاً ما في خطاباته الدينية، أما بالنسبة إلى السؤال الثاني الذي يتعلق بتحركات السيد أحمدي نجاد القومية فبكل تأكيد لقد استعمل المسألة النووية في خطابه القومي وحاول تعبئة الشعب حول هذه القضية، بالنسبة إلى النظام الإيراني فإن المسألة النووي قد ساهمت في تعبئة الشعب وقد تعبئ هذه المسألة الشعب في حال وجود تهديد جدي، أما المشاكل الأخرى التي تواجهها إيران مع الدول الغربية مثل حقوق الإنسان أو الاتهام بالضلوع في الإرهاب فإنها لا تقدر على تعبئة الجماهير، لكن في المسألة النووية السيد أحمدي نجاد يحاول دائماً تحريك الشعور القومي لدي الإيرانيين لحشد الجماهير في صورة ما إذا حصل تصادم فعلي، فإن الجماهير عند ذلك ستساند النظام وتدافع عن البلاد.

حافظ المرازي: لكن تصريحات مثل تصريحات الجنرال يحيى رحيم صفافي رئيس الحرس الثوري الإيراني للأميركان.. يمكنكم بدء حرب لكن لن يمكنكم أن تنهوها.. يعلم الأميركيون أفضل من أي شخص أن قواتهم في العراق وفي المنطقة في موقف ضعيف أو حرج.. يعني بمعنى تهديد بأنه يمكن رد الفعل الإيراني يكون إلى هذه القوات، لو سألت أولاً أناتول على.. ألا يدفع هذا أو يسرع بسحب القوات الأميركية من العراق لأن هذا هو الخط الذي يكرر دائماً بأن أميركا هي الآن لديها رهائن عند الإيرانيين وهي قواتها في العراق؟ هل يؤثر هذا على تعامل أميركا مع الملف العراقي.. ما يحدث بالنسبة للمواجهة مع إيران؟

أناتول ليفيين: إنها بالتأكيد تجعل أميركا وحكومة بوش أكثر حذراً وهناك معارضة هائلة داخل البنتاغون لهجوم ضد إيران بالضبط لهذا السبب، ذلك لأن القوات البريطانية والأميركية في العراق هي وبشكل فاعل رهينة لردة فعل إيرانية وبالطبع كان هناك سيناريو للنظر في عمليات الحرب والتي تابعت النتائج والتداعيات لهجوم على إيران وردة الفعل ومن خلال معلوماتي العديد من هذه النظريات انتهت بوجود نظرية حرب كاملة، لأنه هذا سيجعل الأمر مثل السد وفيه دوامة، فأميركا ليس لديها جيش كافي للقيام بحرب كهذه إن أرادت أن تستمر في احتلال العراق وإن سارت في هذا المسار فإن عليها أن تعيد العمل بنظام التجنيد الإجباري وهذا يأخذنا إلى أيام فيتنام والجيش يكره هذه الفكرة.. فكرة التجنيد الإجباري، فهذا يعيدنا إلى أيام المعنويات المحبطة وهكذا، فإذاً فالخطر يمكن أن يكون هناك هجمة عبر الأشهر القادمة إن كانت حكومة بوش راديكالية وعازمة بما فيه الكفاية ولكن يمكن أن يكون الجواب هو نعم أن أميركا سوف تنتظر حتى وبالفعل تكون القوات الأميركية إن لم تكن تنسحب من العراق بشكل كامل أن تنسحب إلى قواعد محمية داخل العراق وعندها يكون الأمر أصعب لإيران أن ترد بالفعل وخاصة في ظل حكومة في العراق يسيطر عليها الشيعة وقد نفترض أن إيران لن تقوم بتدمير نظام كهذا للشيعة وأن تقوي المعارضة الراديكالية السنّية، لذا فهذا خطر على إيران يمكن أن يأتي عبر الأشهر القادمة أو الأشهر القادمة عندما تنسحب أميركا من العراق.

حافظ المرازي: نجمة أخيراً كيف تري الموقف أو الأيام اللي إحنا مقبلين عليها إذا كنا نعتبر ثمانية وعشرين من أبريل المقبل وضع موعد نهائي.. كوندليزا رايس تتحدث على مجلس الأمن واستصدار قرار يستند إلى البند السابع أي حق استخدام القوة.. كيف تري أنت سيناريوهات الموقف المقبل أو تكهنك؟

"
مجلس الأمن قد يفرض عقوبات على إيران مع استثناء النفط ولن تكون تلك العقوبات مجدية، فالنظام الإيراني لا يخاف العقوبات وإن كانت مؤلمة ولكنها لن تكون كارثية
"
نجمة بورو جزمير
نجمة بورو جزمير: أعتقد أن مجلس الأمن قد يفرض عقوبات على إيران مع استثناء النفط ولن تكون تلك العقوبات مجدية والنظام الإيراني لا يخاف العقوبات التي ستكون مؤلمة ولكن لن تكون كارثية وفي حال إن حدث ولجاءت الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري فإن النظام الإيراني يعتقد أن أي عملية اجتياح مستحيلة وأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة عليها وإن كان لابد من عمل عسكري فإنه سيكون محدوداً ولن يخيف إيران وهم يعتقدون أنهم عندما سينسحبون من معاهدة منع الانتشار النووي بعدما حصلوا على التكنولوجيا ويمكنهم المضي قدماً في برنامجهم النووي فبالنسبة لإيران هذه الخيارات ليست كارثية في الوقت الراهن.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك نجمة بورو جزمير وأناتول ليفيين شكراً جزيلاً لكما لأن تكونا معنا في هذا الجزء، بالطبع كما ذكرت ضيفتنا المسألة هو (The how) أو المعرفة، في الواقع هذا أحد الأشياء الرئيسية التي كانت تحاول واشنطن أن تحول دون معرفة إيران لها من خلال مشروعات مثل تخصيب اليورانيوم في روسيا وليس في إيران لوقود نووي في إيران، لكن على الأقل هذه المعرفة النووية أو الخوف من تلك المعرفة كان قد أشار إليها الرئيس بوش أيضاً في بداية هذا الأسبوع في حديثه أمام دارسي العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز، الرئيس بوش استخدم لغة الإشارة ليدل على ما يخشاه فأشار إلى رأسه ليؤكد على خوفه من المعرفة النووية لدي الإيرانيين، لعل هذا يذكرنا بلغة إشارة أيضاً استخدمت مع الرئيس بوش بالإشارة إلى الرأس وكان ذلك منذ عدة شهور حين سلم الرئيس بوش ميدالية الحرية إلى الملاكم الشهير محمد علي والذي يصعب عليه الكلام الآن والحركة لإصابته بمرض الرعشة، فأراد الرئيس أن يمازحه عارضاً عليه بالإشارة أن يلاكمه فما كان من محمد علي إلا الإشارة بإصبعه إلى رأسه وكأنه يسأل الرئيس بوش.. أين ذهب عقلك؟ إنها لغة الإشارة البسيطة التي تعتمد على المعرفة، أشكركم وأشكر كل مَن ساعدونا في إنجاز هذه الحلقة خصوصاً فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية واشنطن، مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.