- تحرير العراق.. الرواية العسكرية الأميركية
- قصة غزو واحتلال العراق

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، ثلاثة أعوام على الغزو الأميركي للعراق هل صدقت الرواية العسكرية الأميركية لأحداث ما أُسمي بتحرير العراق؟ لماذا كان غزو العراق سهلا؟ قراءة أميركية أيضا في الخطط الحربية العراقية بعد ثلاث سنوات. موضوعان نناقشهما من خلال حوارنا مع مؤلفي كتابين صدرا حديثا. بغداد في العشرين من مارس/آذار 2003 بداية القصف الأميركي لغزو العراق، لكن آثار القصف على المساكن والسكان والأطفال كما نقلتها وسائل الإعلام العربية والعالمية أكثر من الأميركية أزعجت الكثيرين، خصوصا حين طال القصف الأميركي الصحفيين. وقد تنصلت واشنطن من جانبها من مسؤولية حماية الصحفيين المستقلين معتبرة أن عليهم أن يكونوا مرافِقين للقوات الأميركية من أجل حمايتهم. وحاول النظام العراقي التهويل والمبالغة من قدرته على صد الغزو مهددا بجعل بغداد مقبرة للغزاة، غير أنه بعد ساعات ولم تمضي ثلاثة أسابيع على بداية الحرب حتى سيطرت القوات الأميركية على بغداد وأسقطت نظام صدام. لكن الحرب أو المهمة لم تنتهِ كما أراد الرئيس بوش أن يصور لشعبه بعد شهر من سقوط بغداد. ورغم اعتقال صدام في آخر العام ذاته واستمرار محاكمته بعد ثلاث سنوات من الحرب فمازالت العمليات العسكرية في العراق لم تنتهِ بل تتصاعد. والآن بعد ثلاث سنوات من هذه الحرب لنبدأ أولا عن الجانب الإعلامي، هل كانت الرواية العسكرية الأميركية للأحداث صحيحة ودقيقة أم أن ثلاث سنوات قد أوضحت بأن الواقع كان مختلفا؟ هذا ما أحاول في الجزء الأول من البرنامج أن نجيب عليه من خلال حوارنا مع ضيفتنا السيدة فكتوريا كلارك المتحدثة السابقة باسم البنتاغون مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة لشؤون العلاقات العامة مرحبا بكِ معنا، بالطبع فكتوريا كلارك هي معنا أيضا كمؤلفة كتاب لها عن فترات التي قضتها في وزارة الدفاع بعنوان (Lipstick on a Pig) لو ترجمناه هو أحمر على شفاه خنزير كيفية الفوز في عهد عدم التحايل أو (Winning in the No-Spin Era by Someone who knows the game) الفوز في عهد عدم التحايل أو ليّ الحقائق نصيحة مِن مَن خبر اللعبة، لو بدأت أولا بثلاث سنوات من بداية الحرب أو بداية غزو العراق كيف ترين ما ثبت بالفعل أنه صحيح وما تعتقدين أنكِ لو كنتِ أو تمنيتِ لو كنتِ تعرفينه وقتها لذكرتِه كحقائق من منصة البنتاغون؟

تحرير العراق.. الرواية العسكرية الأميركية

فكتوريا كلارك- المتحدثة السابقة باسم البنتاغون: بشكل واضح كانت هناك أخطاء حصلت، الكثير من الناس والدول من الناس من الذين عارضوا الحرب على العراق اعتقدوا أن صدام حسين كان يمتلك أسلحة الدمار الشامل لذا وبشكل واضح كان هناك أخطاء فظيعة، لكن بناء على المعلومات التي كانت متوفرة آنذاك أعتقد أنه كان القرار الصائب فقد كان لدينا معلومات الآن مختلفة ولكن آنذاك كان القرار صائبا.

حافظ المرازي: "أحمر على شفاه خنزير" مَثْل أميركي يقال حين يكون لا فائدة من أي محاولات تجميل إذا كان من تريد أن تجمله أو تحليه خنزيرا، مَن هو الخنزير أو ما هو الخنزير وما هو الأحمر الشفاه؟

فكتوريا كلارك: في الكتاب أنا أخبر الكثير من القصص من خلال مهنتي من خلال القطاع الذي عملت فيه وأيضا في أماكن أخرى ومن خلال مؤسسات وشركات دعايات وما شابه وأنا عثرت على أن الناس يقومون بالأخطاء بتحسين وضع أمر ما أو تصويره بشيء هو ليس هو حقيقة ولذلك هذا لا يجد صدى عند الناس بشكل صحيح.

حافظ المرازي: الكثيرون يرون أن هذا ينطبق بالفعل وبشكل واضح على كل الحديث الذي صدر من الإدارة من وزير الدفاع عن هذه الحرب خصوصا بالطبع في البداية كما ذكرنا أسلحة الدمار الشامل، لكن فيما بعد الحديث عن نشر الديمقراطية، الحرية ثم يروا صور أبو غريب وما حدث فيها، حين يروا غوانتانامو يعتقدون بأنه مهما حاولت أي خبير في العلاقات العامة أن يفعل لا يمكنه أن يُجمِّل الواقع المتردي لممارسات أميركية في العراق أو في غيرها بماذا تردين؟

فكتوريا كلارك: أنا أتفهم ذلك فهناك قضايا صعبة للغاية وأوقات معقدة هنا في الولايات المتحدة بالتأكيد وفي العراق أيضا لذلك لا أعتقد أنه هناك حاجة لتجميل الأمور ولكن الناس بحاجة إلى صورة كاملة لما يحدث هناك أشياء؟ نعم، هل هناك أشياء جيدة تحدث؟ هل العراقيين يقومون بأشياء جميلة وجيدة بما يتعلق بحياتهم؟ بالطبع لذا أتمنى أن ننظر إلى كل شيء وبصورة واضحة كل الأشياء من البداية إلى النهاية.

حافظ المرازي: لو توقفت عند الرأي العام الأميركي قبل أن ننتقل ربما إلى الرأي العام العالمي والعربي لهذه الحرب وما قدم له هناك مقارنة بين استطلاعات الرأي العام التي أجرتها السي إن إن مع غالوب ويو أس إيه توداي في 2003 و2006 الآن لو نظرنا على هذه المقارنة سؤال هل كانت الحرب هل كانت الحرب على العراق خطأ؟ الذين قالوا نعم بأنها كانت خطأ في عام 2003 23% فقط، في عام 2006 صعدوا إلى 57%، سؤال هل تحسن الوضع في العراق؟ في عام 2003 الذين قالوا نعم 70% الآن 38%، سؤال هل ضللتك الإدارة بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل؟ نعم 2003 31%، الآن 51%، هناك إدراك ما بأن هناك شيء قيل بأنه غير سليم كيف تعلقين على هذه الأرقام ومسؤولية مَن هل رأي عام خُدع ثم اكتشف الحقيقة؟

فكتوريا كلارك: أنا أدرك أن مصادر هذه الأرقام هي تعكس شعور الناس ولكنها لا تعكس بالضرورة فهما واقعيا لما يجري حقيقة وعندما نقول خطأ مَن هذا؟ مَن المسؤول عن ذلك؟ أعتقد أن الكثير من الناس هم المسؤولون، أولاً أود أن أرى الكثير مما نراه من الرئيس والمسؤولين وبشكل مستمر يتحدثون عما يجري وأود أن أرى وسائل الإعلام تُظهر صورة أكبر وأكثر حقيقة، أيضا الصحافة يجب أن تتعاون في هذا الإطار ولكن هناك جانب آخر للقصة على الأميركان أن يروها من خلال وسائل الإعلام، أعتقد أن الشعب الأميركي يجب أن يكون لديه موقفا متفهم لأن هذه قضايا مهمة بكل الاحترام للقضايا الداخلية ولكن أيضا ما يحدث في داخل بلدي أمر مهم، لذلك فإنني سأبذل جهدا مهما لفهم ما يجري حقيقة ليس فقط الخطوط العريضة وإن كان هناك هذا المستوى من خلال القطاعات الثلاث لتعاون فسوف نرى تغيرا في الصورة الكبرى.

حافظ المرازي: أنتِ تري وأعتقد كثيرون يتفقون معك بإنه فعلا ضروري لماذا نُخبر أرقام القتلى ربما بالنسبة للعراق غضب واستياء بأنه الإدارة لا تحاول حتى أن تحصي عدد القتلى العراقيين، نتحدث عن خمسة وثلاثين ألف إلى سبعين ألف تقديرات بعدد القتلى على الجانب العراقي، الجانب الأميركي واضحة تتحدث عن ألفين وثلاثمائة وعشرين أعتقد حاليا، نتحدث عن 17 ألف جريح، هناك مَن يقول بأن البنتاغون قد تحايل على المعلومات، بمعنى هو يرسل لنا وللصحفيين ويأتيني على بريدي الإلكتروني أرقام أي قتيل في العراق لكن لا يرسل الجرحى رغم إنه هذا 17 ألف بينهم مَن فقدوا أعضاءهم، من فقدوا نمط حياتهم، من دُمروا 17 ألف، إذاً هناك ربما أسلوب أو عملية تحايل على تقديم المعلومات وليس عدد الجرح يُقدم عنه يوميا مثلما يُقدم عدد القتلى، النقطة الثانية ما المشكلة في حجب الإعلام أن ينقل حتى صور الذين قُتلوا ليس صورهم هم نعشهم، مجرد النعوش الأكفان ربما لو نظرنا إلى صورة هنا سأحاول أن أضعها هذه الصورة الذي التقطها أو التقطوها قد فُصلوا من وظيفتهم لمجرد صورة النعوش عليها علم أميركي شيء فيه احترام، ما المشكلة لماذا الخوف من أن يعلم الأميركيين بالقتلى وبالتضحيات؟

فكتوريا كلارك: أولا فيما يتعلق بعدد الناس الذي ماتوا والضحايا والجرحى إن هناك درجة كبيرة من التأكد من قبل القوات العسكرية عن عدد القتلى والجرحى وهم يزودون هذه المعلومات بشكل جيد، هناك ثقة أقل فيما يتعلق بالأعداد عندما نتحدث عن التمرد أو عن الجانب العراقي لأسباب كثيرة أعتقد أنهم حذرون بشكل جيد وكيف وضعوا رقم خمسة عشر ثم قالوا رقم 25 فالناس سيقولون قللنا الرقم أو خمسة وثلاثين وكان الرقم عشرة هناك العديد من الأمور يجب مراعاتها وأيضا سبب آخر أن هناك الكثير من الأشياء التي بقيت من مخلفات فيتنام والتي البعض في الحكومة آنذاك وفي الجيش اعتقدوا أن عدَّ الأجساد والموتى هو طريقة لكي تتحدث عما يجري حقا وهذا ليست طريقة جيدة لتقييم كيف الحرب تسير، لذلك من أجل العديد من الأسباب فهم يحاولون عدم عد المتمردين، لذا فيما يتعلق بإظهار عدد القتلى الأميركيين يقتلوا ويعادوا إلى البلاد ومنذ بداية الحرب ربما لا يمضي أسبوع أو عشرة أيام لا تروا في أي جريدة أو على التلفاز بعض التغطية للأكفان والمراسم الرسمية، فمن مثل إظهار التقدير إلى الموتى وما إلى ذلك لذلك فليس هناك أي جهود لإخفاء أن هذا الشخص قد مات في هذا الغرض وأيضا هناك بعض التقييدات ما زالت موجودة وأيضا هناك قلق من أناس في الجيش بأن هذه ليست هي الأماكن الصحيحة لإعطاء الاهتمام فهذا يتعارض مع الاحترام وأيضا يجب أن يكون هناك تحقيقا من الناس والتأكد البعض يوافق هذه السياسة والبعض لا يوافق ولكن أنا أقول ما يريده الجيش هذا الذي هو يجري، بعض العائلات يقولوا لا بأس إنْ ظهرت صور كفن ابني ولكن البعض يقول لا نريد هذا لأن هذا يشير إلى عدم الاحترام أنا أقول أقدم الاحترام لعائلات الجيش فقط.

حافظ المرازي: لو توقفت عند عرضين أو تعليقين في الصحافة الأميركية لكتابك صحيفة بافالو نيوز الأميركية تحت عنوان توري كلارك تنصح بالمصارحة من رئيسة التحرير مارغريت سوليفان كتبت في ستة مارس 2006 إن الشفافية والبنتاغون شيئان لا يجتمعان خصوصا الآن، هذه نفس الفئة التي كان تسوق الأخبار الإيجابية في العراق تلتزم الصمت حتى أصبح من المستحيل عليها أن تُنكر القصة وقد تكون قناعة كلارك الشخصية بقول الحقيقة بسرعة وبمباشرة وبدون تحفظات هي الطريقة المثلى لمعالجة كل موقف حرج، لكن لا يبدو أن هذه القناعة قد رسخت كثيرا لدى المؤسسة التي خدمت فيها على هذا المستوى الرفيع ولا يبدو أيضا أن الشفافية هي أسلوب حياة رئيسها دونالد رمسفيلد الذي تتحدث عنه بكل زهو، تعليق صحيفة واشنطن بوست وأترك لكي أن تعلقي لفون دريل بعنوان أسلحة التعليمات الشاملة (Weapons of Mass Instructions) فبراير 2006 بناء على هذه الفرضية وهي أن نصارح الناس من المرجح أن يتمنى بعض قراء الكتاب لو أن كلارك خصصت مساحة أطول للحديث عن الأوقات التي ظنت فيها أنها كانت تقول الحقيقة من منصة البنتاغون لكنها أدركت فيما بعد أنها كانت هي ورئيسها على خطأ ويخطر على البال هنا سراب أسلحة الدمار الشامل والتقديرات المنخفضة لتكلفة تحقيق مستقبل سالم آمن للعراق في هذين المثاليين وغيرهما تضررت مصالح أميركا ليس بالتكتم على الأسرار ولكن بالحديث المبالغ عما يفوق ما تعرفه الحكومة بالفعل.

"
لم تكن المعلومات الاستخباراتية الأميركية بشأن العراق خاطئة، بل المعلومات الفرنسية والألمانية كانت كذلك, كنا نجمع المعلومات الضرورية ولكن حصل وأنها كانت معلومات خاطئة
"
فكتوريا كلارك
فكتوريا كلارك: أنا لا أوافق السيدة سوليفان التي لم تقض الكثير من الوقت في البنتاغون ولو كان ذلك كذلك فإنها سترى اليوم الوزير رمسفيلد والمسؤولون هناك هم أكثر أناس متاحين في الحكومة ومنذ بدأ منذ عام 2001 الوزير أعطى ما أعتقد أنه مائتين وخمسين مؤتمر صحفي تم الإجابة عن الأسئلة لمدة 45 دقيقة بالإضافة إلى العديد من اللقاءات للصحفيين من حول العالم، لذا فهو كان من بين أكثر الناس شفافية. وزير الدافع في هذه الدولة أكثر وزير دفاع شفافية فعلى ذلك أنا لا أوافق فيما يتعلق بالواشنطن بوست كما رأينا هناك معلومات خاطئة وأخطاء في الأشهر قبل الحرب على العراق أحد الأمور أكثر إخافة لم تكن فقط المعلومات الاستخبارية الأميركية بل الفرنسية والألمانية فكلهم كان لديهم هذه الأخطاء والمعلومات الاستخبارية لذلك في الوقت ذلك الوقت كنا نضع كل المعلومات الضرورية وأفضل المعلومات ولكن حصل وأنها كانت معلومات خاطئة.

حافظ المرازي: فكتوريا كلارك بالطبع لها فضل أو يُعزى إليها مسألة (Impeding) وهو برنامج إرفاق الصحفيين مع القوات الأميركية في العراق، لكن البعض له تحفظات على هذا الأسلوب بأنه محاولة وضع الإعلام في جيب العسكريين معهم في الخندق يحموهم بالتالي لا يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً وهناك كثير من التعليمات عليهم لا يستطيعوا أن يذكروا إلا ما يوافق عليه العسكريون وهذا في الواقع قلل من حيادية الصحفي، لو قرأت فقط شيئين وأعود إليكِ من كتابك أحمر على شفاه خنزير كتبتي عن إرفاق الإعلام العربي في هذا البرنامج وبالفعل الجزيرة أُعطيت فرصة أن تُرفق وإن كنا لم نتمكن إلا من إرفاق صحفي واحد لأنكم سمحتم للدول التي تستضيف القوات أن هي التي تعطي التأشيرة، بالطبع بيقول ربما يكون الأهم أن إرفاق الصحفيين كان إستراتيجية عسكرية بالإضافة أنه إستراتيجية علاقات عامة، ربما سنجد على الشاشة الآن هذه العبارة.. كان علينا إبقاء أنظمة الشرق الأوسط بمنأى عن النزاع، فلو رسخت الدعاية الكاذبة عن القوات الأميركية قد يثور الرأي العام العربي أو ما يسمى بالشارع العربي ويُطاح بأنظمة وتنجرف دول أخرى في الحرب، هنا على الدوام كانت الشفافية أفضل وسيلة دفاع لدينا لذا أرفقنا عدة صحفيين من وسائل إعلام دولية كوكالة الأنباء الفرنسية والجزيرة إلى جانب الصحفيين الأميركيين، هل إذاً الخوف وإدخال الإعلام العربي من أجل الحفاظ على أنظمة في المنطقة حتى لا يطاح بها؟

فكتوريا كلارك: أنتم تتذكرون أحد الأمور المقلقة التي كانت قبل الحرب هي أنه علينا أن نقلق ليس فقط عما يحدث في العراق ولكن في المنطقة كلها ونحن نقلق عن هذه القضايا ونحن كنا قلقين جداً عن تأثير صدام حسين ومعلوماته الخاطئة وخداعه وادعاءاته يمكن الآن أن تؤثر في هذا الجزء من العالم وحاولنا تشخيص الأمور بصدق وكلارك كان هناك مصداقية محدودة فقط في هذا الجزء من العالم لذلك احتجنا إلى وجود الإعلام في هذه المناطق لكي يكون معاكساً لحملة إساءة إلى نشر المعلومات من قبل صدام حسين أو فيما قد يجري في هذا الجزء من العالم.

حافظ المرازي: هناك من كتبوا أيضاً في الغارديان البريطانية ديفد ميلر كتب يقول بأن هناك في عهدك أو في عهد الوزير رمسفيلد هناك ما يسمى بالسيطرة الإعلامية وليس فقط مجرد التعامل مع الإعلام سيطرة الإعلامية من خلال أسلوب إرفاق الصحفيين مع العسكريين ثم محاولة جعل أي صحيفة أو إعلام مستقل عدو وتخويف هذا العدو أو ضربه حتى وأعطى مثل بالجزيرة وضرب مكاتب الجزيرة في كابل في البصرة في بغداد، أنا أذكر يمكن في حوارات معكِ عبر الرسائل المتبادلة حين أطلقت النار على أو قصف مقر الجزيرة في كابل المكتبة في كابل ثم أيضاً فندق في البصرة كان فيه مراسلنا كان ردكم هو هذه منطقة خطرة لا يمكن أن نضمن سلامة أحد، البعض يقول لابد أن على الأقل تتجنبوا إصابة الصحفيين وليس فقط أن تضمنوهم هل هذا محاولة تخويف الصحافة المستقلة؟

فكتوريا كلارك: بالتأكيد كلا فهو العكس تماماً فقد حاولنا أن نحصل على صحفيين أجانب لكي يغطوا ما يحصل في أفغانستان وفي الحرب العراقية وقد كان هناك مراسلون من الجزيرة في الحرب في العراق، لذلك العكس تماماً هو ما حصل فيما يتعلق بالنية والجيش الأميركي أيضاً بذل جهوده القصوى من أجل أن يفسر مدى خطورة بعض المناطق في كابل وفي بغداد وأيضاً كان هناك أحياناً ومناسبات تم التخطيط لعمليات ولم يتم تنفيذها بسبب القلق على الأذى الذي قد يتسبب للصحفيين في بعض المناطق والأشهر الأولى في الحرب في الكثير من الحالات أكثر مما أستطيع أن أعد القوات الأميركية وقات التحالف ذهبوا لمساعدة الصحفيين الذين لم يكونوا مرافقين لهذه القوات.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لكي، طبعاً كنا نتمنى أن يكون الحوار والوقت أطول بكثير وأيضاً أقول بأن توري كلارك قد البعض بيتهمها من اليمين المحافظ الأميركي فرانك غافني وهنا كنت أريد بأن أقرأ شيئاً بأن خربت عليه مكتب التأثير الإستراتيجي الذي كان يريد أن يبث دعاية مغرضة لأميركا على أي حال أشكرك جزيلاً توري كلارك وكتابها (Lipstick on a Pig) أحمر على شفاه خنزير، الكتاب الثاني ومؤلفه هو كوبرا اثنين، عملية كوبرا واحد كانت الدخول والغزو الأميركي لفرنسا بعد إنزال نورماندي والدخول على بغداد كان سمي كوبرا اثنين هذا ما نتعرف عليه بعد فاصل قصير في برنامج من واشنطن.



[فاصل إعلاني]

قصة غزو واحتلال العراق

حافظ المرازي: مرحبا بكم مرة أخرى في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن الذي يأتيكم في الذكرى الثالثة للحرب على العراق أو لغزو العراق، بالطبع في الجزء الثاني نتحدث عن وثائق ومعلومات تنشر لأول مرة ولو بشكل مكثف لأول مرة كان هناك تداول لبعض هذه المعلومات، كيف سقطت بغداد بهذه السهولة؟ كيف أن الحرب على العراق رغم أن العراق كان يعرف بأن الولايات المتحدة تنويها وحشدت لها إلا أنه كيف في أسابيع قليلة استطاعت القوات الأميركية أن تتقدم إلى العراق؟ أين ذهبت خطط العراق وتهديدات الزعامة العراقية التي ملأت الأجواء آنذاك؟ في الواقع هيئة الأركان الأميركية المشتركة وضعت دراسة وجمّعت مجموعة وثائق تظهر في الذكرى السنوية الثالثة للحرب وذلك من خلال مقابلات مع القيادات السياسية والعسكرية العراقية بعد الحرب عن خططهم وأيضا الوثائق التي حصلوا عليها لمعرفة كيف خططت القيادة العراقية لهذه الحرب وما الذي حدث من جانبها، هناك كتاب يجمع الاثنين يجمع هذه الوثائق للرواية العراقية والاعترافات العراقية لكيف وجدوا الحرب وأيضا لقاءات مع مسؤولين عسكريين وسياسيين أميركيين لكيف خطط الجانب الأميركي لهذه الحرب هذا الكتاب صدر أيضا هذا الأسبوع في هذه الذكرى الثالثة لحرب العراق وعنوانه كوبرا اثنين القصة الحقيقية لغزو واحتلال العراق (Copra 2, the inside story of the invasion and occupation of Iraq) للمؤلفين مايكل غوردن كبير المراسلين العسكريين لصحيفة النيويورك تايمز والجنرال برنارد تراينور وهو أيضا عمل مراسلا عسكريا للنيويورك تايمز جنرال متقاعد من مشاة البحرية الأميركية المارينز وخدم في حربي فيتنام وكوريا أيضا خدم مراسل عسكري وغطى حرب الخليج الأولى في عام 1991 وآلف عنها كتابا مع مايكل غوردن بعنوان حرب الجنرالات، هذه المرة كوبرا اثنين يوضح لنا ما الذي كان يدور بخلد القيادة العراقية وبصدام حسين والمحيطين به وكيف أداروا الحرب بالطريقة التي أداروها فيها في عام 2003، أرحب بالجنرال برنارد تراينور معنا في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن وربما لأبدأ أولا بالفكرة الأساسية التي أردتم أن تركزوا عليها أنتم ناقشتم الطرف الأميركي والطرف العراقي، لعلنا قبل أن نخوض في تفاصيل الطرف العراقي ما الذي رأيتموه من الطرف الأميركي الأهداف التي أراد أن يحققها والأخطاء التي وقع فيها؟

برنارد تراينور- جنرال متقاعد ومؤلف كوبرا 2: كان الهدف من الناحية العسكرية هو بغداد فقد كانت بغداد تعتبر مركز الثقل السياسي، توجَّه إلى بغداد في أسرع وقت ممكن وسيسقط النظام وتنتهي الحرب من الناحية السياسية وكان مركز الثقل العسكري الحرس الجمهوري الذي كان أفراده من أفضل الجنود المسلحة العراقية ولذلك كان هنالك إحساس بالترقب من الجانب العسكري بأن هذه ستكون حربا مماثلة لحرب الخليج الأولى في عام 1991 وستكون حربا بين القوات التقليدية أي أن الدبابات تطلق النار على الدبابات والمدفعية تستهدف المدفعية لذا كان هذا ترقبهم. ولكن بطبيعة الحال لم تصبح الحملة نحو بغداد معركة ضد الحرس الجمهوري أو الجيش النظامي وإنما كانت في معظمها ضد التنظيم شبه العسكري الذي شكله صدام حسين في عام 1994 تحت قيادة ابنه عُدي وهو تنظيم فدائي صدام وكانوا هم الذين سببوا كل المتاعب في الطريق إلى بغداد لدرجة أنه تعين التوقف وهلة أثناء المسيرة لكي يتسنى التعامل مع الفدائيين. وبالطبع لم تتم هزيمتهم بصورة كاملة أبداً ولم يكن الغرض منهم الدفاع ضد تهديد أجنبي وإنما كانت بمثابة قوة أمن داخلية، قوة لمناهضة التمرد ولاستخدامها ضد الشيعة وكان الشيعة قد ثاروا ضد النظام عقب هزيمة العراق في عام 1991 وقد اهتز صدام حسين آنذاك بقدر كبير وكان يخاف من تكرارها لذلك شكّل قوات الفدائيين الموالية له وكانت تتألف في أغلبها من السُنة الذين زُرعوا في مختلف المدن والقرى في جنوب العراق. وكانوا مسلحين بأسلحة خفيفة ولكن بكميات هائلة من البنادق من طراز كلاشينكوف والأسلحة الرشاشة والقذائف ذات الدفع الصاروخي. ولم تكن بحوزتهم معدات ثقيلة لأن دورهم كان يتمثل في المحافظة على السيطرة على الشيعة إلى أن يتمكن الجيش النظامي من الحضور لإسنادهم سواء كان هناك غزو أو تمرد مستقل، لكن كما اتضح فقد كانوا هم الذين خاضوا معظم القتال العراقي ضد القوات العسكرية وقدر الجنرال العراقي حمداني وهو القائد الثاني في الفيلق المسؤول عن الممرات الجنوبية لبغداد بأن نحو 15% فقط من الجيش العراقي والحرس الجمهوري شاركوا في القتال وكان الفدائيون يقومون بمعظم القتال ثم أصبحوا إحدى الأسس الجوهرية بالتمرد الذي أعقب ذلك.

حافظ المرازي: الفريق رعد ماجد الحمداني، لكن أحد الأسئلة يعني إذا كنا نتحدث عن أن الجيش العراقي لم يحارب هل أولا حدث اختراق لقيادات الجيش العراقي من المخابرات المركزية الأميركية من المخابرات العسكرية الأميركية لشراء البعض؟ هل هناك اتصالات كانت مع قيادات حتى لا تحارب أم أنها مجرد أن الجيش لم يحارب، أنه لا توجد اتصالات بين أفرع الجيش المختلفة، أن صدام حسين كان يخشى من انقلاب عسكري وبالتالي أبعد الجيش عن العاصمة ولم يشأ أن الجيش يكون في العاصمة كما تقول في كتابك؟

برنارد تراينور: نعم وكانت الاستخبارات المركزية بذلت محاولات حثيثة للتسلل في صفوف الجيش العراقي في كل من الحرس الجمهوري والجيش النظامي لحملهم على الأقل على البقاء بعيدا عن ساحة القتال وفي أحسن الأحوال على المشاركة في دعم تحرير العراق من صدام حسين. ولكن العملية لم تنجح ويعود السبب في أن عددا ضئيلا منهم شارك بالفعل، إلا أن استراتيجية العمليات الأميركية ارتكزت على محاولة تجاوز أولئك الناس وإبقائهم في أماكنهم ثم شن هجوم عنيف عليهم وهذا ما فعلوه.

حافظ المرازي: إذاً الخطأ الأول هو.. أو المشكلة إذا أردت أن ألخصها في الكتاب هو من خلال الوثائق واعترافات القادة الذين تم التحقيق معهم منهم طارق عزيز على المستوى السياسي، منهم الفريق الحمداني، منهم وزير الدفاع سلطان هاشم الطائي أنه أولا الرئيس صدام يخشى من اثنين.. ليس من الأميركيين ولكن يخشى من انتفاضة شيعية داخلية وانقلاب عسكري، بسبب الانقلاب العسكري أُبعد الجيش عنه وعن العاصمة والدفاع عنها، هل بسبب هذا أيضاًَ أو بسبب الخوف من انتفاضة لماذا لم يُحطم الجسور؟ الطرف الأميركي كان يخشى من أن صدام يحطم الجسور وأن يحطم السدود مما يغرق منطقة الجنوب ويُصعب الدخول الأميركي لماذا لم يفعل هذا؟

"
صدام حسين كان يعتبر التهديد الرئيسي لنظامه سيأتي من مشكلة داخلية كانتفاضة شيعية أو محاولة انقلاب عسكري ضده من داخل الجيش ولذا احتفظ بالجيش بعيداً عن بغداد
"
برنارد تراينور
برنارد تراينور: صدام حسين كان يعتبر التهديد الرئيسي لنظامه سيأتي من مشكلة داخلية، انتفاضة شيعية أو محاولة انقلاب عسكري ضده من داخل الجيش بصفة رئيسية ولذا احتفظ بالجيش بعيداً عن بغداد باستثناء القوات الخاصة في الحرس الجمهوري التي يقودها ابن عمه وهو لا يتمتع بكفاءة كبيرة وكان مدمناً للخمور.

حافظ المرازي: برزان التكريتي.

برنارد تراينور: نعم هذا صحيح. ولكنه أبقى على كل الآخرين بعيداً كان خائفاً من انقلاب عسكري وكان خائفاً من انتفاضة شيعية لكنه لم يكن يفكر مطلقاً بأن الولايات المتحدة ستغزوا العراق أو حتى إذا فعلنا ربما ستكون غارة في جنوب العراق ولكن التهديد الخارجي الرئيسي الخارجي كان بالنسبة له إيران ولهذا السبب احتفظ بخطته الخيالية التي كانت تسمى الردع من خلال الشكل بإعطاء انطباع بأنه ربما يملك أسلحة نووية حسناً ليست أسلحة نووية لكن أسلحة بيولوجية وكيماوية وكان الغرض منها مواجهة التهديد الذي كمان يراه في إيران. من الأسباب التي جعلته لا ينسف حقول النفط أو الجسور أو السدود توقعه إنه إذا كان هجوماً خارجياً سيكون قادراً على التعامل معه حتى من الأميركيين وأن الأميركيين لن يكونوا قادرين على التوجه إلى بغداد لأنهم كانوا يخشون الخسائر ونزف الدماء لذلك ولأسباب اقتصادية حافظ على البنية التحتية ولأسباب عسكرية وخاصة الجسور لم يرد أن تُدمر الجسور لأنه إذا حدثت انتفاضة لا يمكنه الاعتماد على الفدائيين في إخماد الثورة لأنهم بحاجة لمساعدة تجيء من الحرس الجمهوري ولكي يتسنى للحرس الجمهوري العمل في وادي الرافدين مع نهري دجلة والفرات وكل المجاري النهرية الأخرى فإنهم كانوا بحاجة إلى الجسور ولذا لم يشأ تدميرها.

حافظ المرازي: ماذا عن السدود؟

برنارد تراينور: فيما يتعلق بالسدود لم يكن مطلقا يعتزم إغراق المنطقة وتعين عليه ترك كل شيء يتعلق بالبنية التحتية الاقتصادية لأنه ببساطة لم يتوقع أن يحدث غزو يمتد إلى سائر أنحاء البلاد ولم يساوره اعتقاد بأن الأميركيين سيفعلون ذلك وكان يعتقد أن الأميركيين لا سبب لديهم وأنهم حصلوا على كل ما يحتاجونه وكان بإمكانهم الوصول إلى النفط وليس أمامهم أي عائق، كما كان يمتثل نوعا ما لمطلب المجتمع الدولي في التخلص من برنامجه النووي وأسلحته البيولوجية والنووية وقد فعل لكنه احتفظ بتلك الشكوك في أذهان الجميع وكما تذكر عند بداية الحرب كانت كل أوساط الاستخبارات في شتى أنحاء العالم مقتنعة أن بحوزته تلك الأسلحة إلا أنها لم تكن لديه مطلقاً ولم يُخطر قيادته العسكرية التي لم تكن تعلم أنه ليس بحوزته أي أسلحة إلا في الثاني والعشرين من ديسمبر. وقد كانوا في صدمة لأنهم كانوا يعتبرون تلك الأسلحة القوة المضادة الوحيدة لأي شكل من أشكال الغزو سواءً من الإيرانيين أو من الأميركيين كما أدركوا تهديد استخدام أشياء مثل غاز السارين ضد أي شكل من أشكال الانتفاضة من قبل الشيعة، لا يمكن أن تصدق اهتز لأحداث عام 1991 حينما قامت الانتفاضة الشيعية في أعقاب نهاية حرب الخليج مباشرة أخافه ذلك حتى الموت.

حافظ المرازي: أيضاً يبدو أنها خبرة 1991 التي أثرت عليه كثيراً في أنه مثلما توقف الأميركيون على مشارف بغداد أو عند الفرات في 1991 بإرادتهم أو لأن معهم حلفاء عرب لم يثقوا بذلك أو لم يردوا بذلك سيفعلون نفس الشيء في 2003، لكن لو نظرت إلى وثيقة أنتم عثرتم عليها أو ربما حصلتم عليها من المخابرات الألمانية الولايات المتحدة حصلت عليها من خطة الأطواق حول بغداد المختلفة لحراستها من مجموعات متتالية من الحراسة العراقية، فدائي صدام، الحماية الخاصة فدائي صدام، تنظيم الحزب، الحرس الخاص ثم هناك دوائر واسعة وكأنها دائرة حمراء أو خط أحمر، ما المقصود بذلك وكيف فسرته أميركا بأن ما.. هل عبور هذا الخط معناه أننا دخلنا في الدائرة التي لن يسمح فيها صدام بالاستمرار؟

برنارد تراينور: حسنا إذا أمكنني التراجع لكي أصف تسلسل الأحداث لاستراتيجية الدفاع العراقية فقد كانت في الأصل هي الاستراتيجية ذاتها التي نجحوا في استخدامها ضد الإيرانيين خلال حرب السنوات الثماني والتي كانت عبارة عن الدفاع في العمق، كانت ثمة قوات تساندها قوات الاحتياطي التي يساندها الحرس الجمهوري، كانت تلك هي الفكرة وذلك ما حاولوا فعله في الكويت ولم يفلحوا، لكن صدام حسين كان لا يزال يعتقد أن تلك هي أفضل طريقة للدفاع عن العراق لأن الشيء الوحيد الذي يستحق الدفاع في العراق ما يخصه في الأمر كانت بغداد مقر السلطة ولذا كان ترتيب القوات العراقية هو أن ينتشر الجيش النظامي بصفة عامة على طول الحدود مع الكويت والأهم على طول الحدود مع إيران وكذلك منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق وكان يسانده الحرس الجمهوري ولكن كان له غرضان، لأنه وفروا أيضا حماية للجيش النظامي من أي تحرك نحو بغداد ووراءهم تقف القوات الخاصة للحرس الجمهوري في بغداد نفسها لحماية النظام والحماية من أي انقلاب عسكري محتمل من الجيش، لذا كان دفاعا من العمق من أي تهديد داخلي أو خارجي على حد سواء، لكنه غير الخطة بصورة مفاجئة كانت مسألة فوق العادة أنهم وضعوا خطة الحلقة دون إخضاعها للتحليل المعتاد من قبل العسكريين، وضع خطة الحلقة التي كان من المستحيل تنفيذها وقد عرضها على القادة العسكريين في ديسمبر قبل أشهر فقط من بداية الحرب وقد تمكنا عبر عملاء ألمان من الحصول على نسخة منها بحلول فبراير أي قبل أسابيع فقط من بداية الحرب. ولكنها حيرت الجيش الأميركي حول ماهية الحلقة وخاصة تلك الحمراء وقد قرأ الخطة كثيرون في وسط الاستخبارات ولكن تلك لم تكن خط الخطر. إن الأميركيين إذا وصلوا إلى بغداد وعبروا ذلك الخط فإن صدام حسين سيستخدم الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، بالطبع لم يكن ذلك صحيحا على الإطلاق لأنه لم تكن بحوزته تلك الأسلحة وكما قلت إنه كان قد أخطر قادته العسكريين في ديسمبر بأنه لا يملكها وكانت تلك المرحلة الثانية من الاستراتيجية، لكن الأميركيين كانوا قد وصلوا بطريقة لا تُصدق وطرقوا أبوابه وكانوا يشنون الهجوم من الجنوب ويندفعون عبر ما يُعرف بممر كربلاء وبصورة مفاجئة يتوصل صدام حسين إلى خلاصة تقول.. لا إنها استراتيجية إنها حيلة من الأميركيين وليس هذا هو الهجوم الرئيسي سيأتي الهجوم الرئيسي من الغرب من الأردن. وعزز هذه الفكرة شيئان إذا كنت تذكر في حرب الخليج الأولى فقد مضي نورمان جفارتسكوف الذي قاد القوات الأميركية من المملكة السعودية شمالا إلى الكويت مباشرة لكن هجومه الحقيقي كان بعيدا في الصحراء الغربية وكان صدام حسين مقتنعا بأن هذه خدعة وأن الهجوم الحقيقي سيأتي من الغرب، الشيء الذي لم يكن صحيحا على الإطلاق ولكن تفكيره كان معززا لأن قواتنا الخاصة كانت هناك وقد جاءت انطلاقا من الأردن وجاءت أيضا من السعودية، بصفة خاصة من معسكر رئيسي في قرية عرعر وكانوا يُسببون متاعب كثيرة في الصحراء الغربية لدرجة أن ذلك أدى إلى إقناعه بأن ذلك هو الهجوم، فبدلا من تعزيز اتجاه الهجوم الرئيسي سحب قواته بعيدا عنها مما جعله عرضة للهجوم وهذا سبب آخر في إخفاق الجيش العراقي والحرس الجمهوري في المشاركة في القتال لأن صدام حسين نفسه وضعهم في مواقع لم يتمكنوا فيها من الاشتباك.

حافظ المرازي: بالتالي بالنسبة للألمان أنت تحدثت عن الدور الألماني في تسريب الخطة العراقية رغم أنها لم تُستخدم، الدور السعودي بالنسبة لقاعدة عرعر، تحدثت عن الدور المصري بالنسبة للطائرات التي تحمل الوقود لكي تكون هناك وتزود الطائرات الأميركية بالوقود الأردن قطر البحرين يمكن نبذة صغيرة عن دور هذه الدول؟

برنارد تراينور: كان الأردن مهما للغاية حيث كنا نقيم كثيرا من مسارح عمليات قواتنا الخاصة هناك ووفرت المملكة السعودية بشكل مفتوح منشآت القيادة والمراقبة الجوية على أراضيها ولم يضعوا أي قيود على ذلك باستثناء أنه لم يكن باستطاعتنا استخدام أي قنابل انطلاقا من المملكة السعودية لكن ما لم يكشفوا عنه هو أنهم جعلوا من مدينة صحراوية وهي عرعر القاعدة الرئيسية للقوات الخاصة الأميركية، أما بالنسبة لمصر فقد وفرت مطارا يسمى (Cairo West) للتزود بالوقود وإعادة تسليح طائرات كل من القوات الجوية والبحرية الأميركيتين التي كانت تحلق من وإلى ناقلات الطائرات فكل هذه الدول وحتى فرنسا فقد وفرت فرنسا حماية في سفارتها لاثنين من العملاء الألمان الذين كانوا يعملون في بغداد فبينما كانت تلك الدول تعارض وتندد بالحرب على أسس سياسية إلا أنها كانت تتعاون على صعيد العمليات والاستخبارات.

حافظ المرازي: قطر قاعدة العُديد واستضافة القيادة الوسطي، البحرين مقر القيادة البحرية كلاهما دور معروف معلن، الأردن تحدثت عن استضافتهم لخمسة آلاف جندي أميركي لكن لم يفضلوا استضافة المزيد؟

برنارد تراينور: أولا وقبل كل شيء لم تكن هنالك خطة كانت الخطة أساسا الدخول من الجنوب وأيضا من الشمال من تركيا ولم يسمح الأتراك بذلك ولذلك سقط هذا الجانب من المعادلة، لكن دور الأردن والمملكة السعودية فيما عدا توفير السعوديين لمنشأة المراقبة الجوية كان ببساطة توفير مسرح عمليات للقوات الخاصة وليس القوات الرئيسية في العمليات وإنما القوات الخاصة فحسب وكان ذلك بطبيعة الحال مسألة سرية.

حافظ المرازي: تحدثت أيضا عن دور أحمد جلبي أو الاستعانة به لمحاربة فدائي صدام في الجنوب حين كانت هناك مشكلة لاختراق الجنوب؟

برنارد تراينور: حسنا إنها حكاية مثيرة للغاية كانت ثمة محادثات لدي جلبي بمساندة أميركية لتشكيل جيش عربي وعندما واجهنا مشكلات مع الفدائيين وتعين علينا الانسحاب لكي نتعامل معهم حدث شيء من الذعر بدأ يدب في مقر القيادة الأميركية في قطر وقرر الرجل الثاني في القيادة المركزية أن الوقت ربما حان لاستخدام بعض عناصر المقاتلين الأحرار العراقيين كما كانوا يعرفون. وتم نقلهم جوا واتخذوا من كردستان مقرا لعملياتهم ثم نُقلوا جوا إلى منطقة تسمى جالبة وهي مجاورة لمدينة الناصرية مباشرة، لم يكن أحد يعلم بذلك في واشنطن ولم يصادق عليه أحد وأكثر من كل ذلك أن ما من أحد وافق على حضور جلبي معهم ولكن لم يكن بالمستطاع إحضارهم ما لم يحضر هو معهم لذا رافقهم وهو الأمر الذي لم يكن مقصودا من جانب الأميركيين. وأول شيء فعله كان الذهاب إلى الناصرية وإلقاء خطب سياسية وقالت القيادة المركزية إنه ينبغي علينا عدم الخوض في الأمور السياسية في العراق أخرجوه من هناك، إنها قصة مثيرة للغاية حيث لم يكن أحد ولا حتى وكالة الاستخبارات المركزية يعلم بأن هذا الرجل ومقاتلي الحرية الموالين له قادمون إلى هناك وبالمناسبة لم يفعل مقاتلو الحرية أي شيء.

حافظ المرازي: ربما في الدقيقة أو الدقيقتين المتبقيتين لو عدنا إلى الدور الأميركي أنت تحدثتم عن طبيعة صدام مشكلته طارق عزيز غيره حكوا للمحققين أن هذا الرجل لم يكن يجرؤ أحد أن ينتقد أمامه أو يقول شيء، الانتقادات فقط من المقربين جدا له وانتقادات بسيطة وهذه كانت مشكلة من مشاكل أن يخطط لحرب بالإضافة إلى عدم الثقة في شعبه وفي جيشه. على الطرف الأميركي أكاد أشعر بأنه هناك نسخة لصدام حسين أو أسلوب صدام حسين ولكن نسخة مخففة ديمقراطية ونسخة أميركية السلطة المركزة جدا مع رمسفيلد ومع تشيني إبعاد الناس الذين لهم آراء مخالفة مثل كولين باول رغم خلفيته العسكرية أنتم في ملخص الكتاب في النهاية وضعتم أخطاء خمسة للرئيس بوش وفريقه في إدارة الحرب أولا التهوين من قوة الخصم وعمق الانقسامات الطائفية، اثنين الاعتماد الزائد على التكنولوجيا وعدم الاستعانة بالأدوات المناسبة عدم تطوير خطة الحرب حسب تطورات لمواكبة حرب العصابات، رابعا إدارة المعركة بشكل انفرادي دون سماع آراء معارضة خمسة تبني منهج بناء الدولة أو (Nation Building) رغم دروس البلقان والاعتماد على أطراف محلية في العراق غير مؤهلة لهذا الدور لو يمكن في دقيقة لخصنا الطرف الأميركي وأسلوب الإدارة التي تم على الطرف الأميركي؟

برنارد تراينور: هذا مثير للاهتمام أنك تقارنه بصدام حسين بالتأكيد أن رامسفيلد لم تكن له السلطة التي كان يتمتع بها صدام حسين لكنه كان رجل أعمال وكان يبحث عن القدرات الفاعلة سواء كان يقاتل في العراق أو في القطب الجنوبي كان ينظر في الفعالية وهي أقل قوة ممكنة تعمل بسرعة كبيرة للغاية وفي خوض الحرب فقط ولم يكن ينظر فيما وراء سقوط بغداد إلى وجود قوات كبيرة ليس لخوض الحرب وإنما للتمكن من فرض القيادة وتوفير الأمن والاستقرار في العراق بعد سقوط النظام وقد أخفق في ذلك وكما نعلم تم التعبير عن ذلك في صورة عمليات النهب ثم بروز التمرد الذي ربما لم يكن من الممكن منعه ولكن من المؤكد أنه ما كان ليكون بهذا الحجم إذا وضعنا الخطط الملائمة لحقبة ما بعد الحرب.

حافظ المرازي: جنرال برنارد تراينور مؤلف كتاب كوبرا اثنين القصة الحقيقية لغزو واحتلال العراق مع مايكل غوردن شكرا جزيلا لأن تكون معنا في هذا الجزء من برنامجنا من واشنطن أشكركم جميعا وإلى اللقاء في حلقة قادمة من البرنامج، بالطبع للتعليق وأي تساؤلات العنوان البريدي الإلكتروني للبرنامج هو menwashington@aljazeera.net مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن وتحياتي حافظ المرازي.