- مدى جدوى دعم المعارضة الإيرانية
- النزاع الإيراني الإسرائيلي وأثره على المنطقة
- المعارضة الأميركية لصفقة الشركة الإمارتية

حافظ المرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، نناقش فيها موضوعين؛ الموضوع الأول كنا قد تحدثنا عنه أيضاً في الأسبوع المنصرم وفي جزء من حلقتنا الضجة المثارة في الكونغرس الأميركي والإعلام الأميركي بشأن صفقة شراء شركة دبي للموانئ الإماراتية لشركة (P&O) البريطانية والتي تدير ست موانئ أو العديد من المحطات في ست موانئ أميركية، هذه الصفقة لم تنتهي والحديث عن خطورة أن تكون هناك شركة عربية تملك أو تدير موانينا.. الخطورة الأمنية عليها، هذه الضجة لم تنتهي، سنتعرض هذا الأسبوع لبعض التحول في النقاش ليس فقط تطورات القصة ولكن بعض التحول من خلال صحوة الإعلام الأميركي والعديد من الأقلام فيه لتقول بأن ما نسمعه يرقى أو يهبط إلى مستوى العنصرية ضد العرب وغير مقبول على أميركا أن تتحدث هذا الكلام، توماس فريدمان سيكون ضيفنا في الجزء الثاني من البرنامج لنناقش معه هذا الموضوع وأحد المقالات التي كتبها أيضاً في هذا السياق.

 أما في الجزء الثاني أو في الأحرى الجزء الأول من البرنامج فنناقش المساعدات التي طلبتها الإدارة الأميركية من الكونغرس بـ75 مليون دولار بالإضافة إلى عشرة موجودة لديها بالفعل لدعم ما أسمته بالمعارضة وحركة الديمقراطية والمجتمع المدني في إيران أو ما اعتبره كثيرون محاولة من الإدارة الأميركية لتغيير نظام الحكم في إيران تتسق مع بعض الكلام الذي كان قد أثير في واشنطن قبل الحرب على العراق، فهل واشنطن تتبع نفس السيناريو؟ وهل يمكن لواشنطن بـ75 مليون دولار أن تغيّر نظام الحكم في إيران؟ هذا الموضوع سنتطرق إليه ونتعرف على ماذا تفعل المعارضة الإيرانية في الخارج من خلال ضيفنا هنا في الأستوديو السيد رضا بهلوي ابن شاه إيران الراحل وهو ولي عهد إيران سابقاً والذي يعيش في واشنطن حالياً، بالطبع الرئيس بوش ووزيرة خارجيته كانوا قد طلبوا هذه المساعدات الإضافية من الكونغرس والرئيس بوش تحدث عن المغزى والمطلوب من هذه المساعدات.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: من أجل دعم جهود الشعب الإيراني في كسب حريته تطلب إدارتي خمسة وسبعين مليون دولار من أموال طارئة لدعم الديمقراطية في إيران، أي بزيادة أكثر من أربع مرات عن مستوى التمويل الحالي، هذه الأموال الإضافية سوف تسمح لنا بتوسيع البث التليفزيوني والإذاعي إلى إيران ودعم الإصلاحيين المعارضين وناشطي حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني في إيران كي يُنظّم الإيرانيون أنفسهم ويتحدوا سياسات القمع من قبل النظام.. نظام رجال الدين، سوف ندعم أيضاً برامج التبادل الطلابية كي نبني جسور للتفاهم بين شعبينا ونُعرِّف الإيرانيين على الحياة في المجتمع الحر.

حافظ المرازي: بالطبع أحد الأهداف هي دعم برامج التبادل الطلابي.. هذا ما تحدثت عنه باستفاضة للكونغرس الأميركي حين طلبت الدعم الإضافي منه وزيرة الخارجية الأميركية.

[شريط مسجل]

كونداليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: في السبعينات درس مائتا ألف طالب إيراني في الولايات المتحدة، لقد أصبح هذا العدد ألفين اليوم، يجب أن نغيّر هذا وسوف نفعل ذلك، فنحن نبذل جهود جلة لزيادة عدد الإيرانيين الذين يريدون الدراسة في أميركا وأولئك المهنيين الذين يرغبون بالزيارة، لقد ذكرت في عدد من المناسبات أنني قرأت أنه من الممنوع الاستماع إلى موسيقى موتسارت وبيتهوفن في بعض الأحياء الإيرانية، نأمل أن يتمكن الإيرانيون من الاستماع إلى تلك الموسيقى في أحياء نيويورك أو لوس أنجلوس.



مدى جدوى دعم المعارضة الإيرانية

حافظ المرازي: بالطبع هناك مَن يأملون أيضاً أن يتمكن الإسرائيليون من سماع موسيقى فاعنر المغضوب عليه ربّما لإعجاب هتلر والنازيين به، لكن الموضوع هذا قد يكون جانبياً ورمزياً وسنناقشه بالطبع، على أي حال أين ستذهب هذه الأموال المخصصة أو التي تريدها الإدارة من الكونغرس الأميركي؟ بالطبع كما ذكرنا في الاعتمادات المالية الأميركية لدعم المعارضة في إيران الاعتماد الأصلي في الميزانية الحالية هو عشرة ملايين دولار ثم الاعتمادات المطلوبة وهي 75 مليون دولار مجالات إنفاقها كالتالي.. خمسين مليون دولار لمد بث وإرسال إذاعة فردا وتليفزيون صوت أميركا، 15 مليون دعم المجتمع المدني الإيراني عبر مؤسسات أميركية، خمسة ملايين منح دراسية وبعثات للطلاب الإيرانيين، خمسة ملايين تحسين سبل التخاطب عبر الإنترنت والإذاعات الإيرانية الخاصة، بالطبع هناك مَن لديهم تحفظات على فكرة دعم المعارضة في الخارج، ربّما هذه التحفظات كنا سمعناها أيضاً عن المعارضة العراقية في الخارج قبل الحرب وهناك أحد الخبراء الذي تحدثنا معه ورأيه في هل تجدي مثل هذه المساعدات؟ وكيف يرى ويقيِّم المعارضة الإيرانية في الخارج؟

[شريط مسجل]

تريتا باريسي- خبير بشؤون الشرق الأوسط: المشكلة هي عدم وجود معارضة إيرانية ذات مصداقية في المنفى ولديها فرصة قوية في دعم الديمقراطية في إيران أو ذات مصداقية داخل إيران، عموماً العديد من المجموعات المعارضة في المنفى أمضت في المنفى أكثر من ربع قرن وهي ليست فعلاً على اتصال بما يجري داخل البلد، فقد تطور البلد في اتجاهات مختلفة وأصبح بعدة طرق بلداً مختلفاً عما كان عليه منذ خمسة وعشرين عاماً، معظم الناس داخل البلد يبحثون عن التغيير في الداخل وليس من الخارج، يبحثون عن أشخاص تربوا معهم، عانوا من الحرب العراقية الإيرانية وشهدوا كل المصاعب التي يواجهونها، يبحثون عن هذا النوع من الأشخاص لمساعدتهم وليس بالضرورة من خارج البلد.

حافظ المرازي: وقبل أن نتحدث مع ضيفينا في الأستوديو على هذه النقاط ربّما نلقي الضوء وبسرعة كما درجت العادة على تعليقات الصحافة الأميركية على هذا الموضوع، اخترنا تعليقين بسرعة.. واشنطن بوست وتحت عنوان مساعدة لإيران في عدد عشرين فبراير قالت.. هل هي علامة على مزيد من الحكمة أم أنها علامة على مزيد من اليأس؟ لو كانت إدارة بوش قد أعلنت قبل عدة سنوات نيتها إنفاق 75 مليون دولار على دعم الديمقراطية وتبادل الطلاب والإعلام المستقل في إيران كجزء من سياستها لتشجيع الديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير لبدت خطوتها حكيمة آنذاك بدون شك، لقد درج الكثير من المراقبين على النظر إلى المساعي الأميركية لدعم المعارضين في إيران باعتبارها ضئيلة للغاية رغم أن إيران واحدة من دول الشرق الأوسط القلائل التي لديها معارضة ديمقراطية عريضة متعلمة متنوعة، غالباً ما كانت الحجة المعطاة عبر السنين هي أن الدبلوماسيين الأميركيين القلقين من سجل الولايات المتحدة المضطرب في التدخل في الشؤون الإيرانية لا يريدون نزع مصداقية الديمقراطيين في إيران بالاقتراب منهم أكثر من اللازم أو إعطاء النظام ذريعة أخرى لحبسهم، إن الولايات المتحدة كما تقول البوست إن لها سجلاً متبايناً في اختيار من تؤيدهم من المعارضين، فبينما نجحت في اختيارها في بولندا في الثمانينات فشلت في اختيارها لهم في العراق قبل الحرب، من أجل أن تنجح المعارضة يتعين عليها أن تنهض بناء على النهج الذي تختاره، أخيراً تعليق كان في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور بعنوان الإطاحة بطهران ليس بحفل شاي، تقول إن محاولة القيام بانتفاضة في إيران كتلك التي حدثت مؤخراً في أوكرانيا أو جورجيا لن تكون بالمهمة السهلة على الولايات المتحدة خاصة إذا عملت وحدها، كما أن رد فعل طهران قد يكون خطيراً، فقد أفضت محاولة مشابهة خلال إدارة كلينتون إلى دعم إيران لاعتداءات إرهابية على مصالح أميركية وبوسع إيران إثارة مشاكل في العراق من خلال تأثيرها على الأغلبية الشيعية ومن غير المرجح إمكانية إيجاد شخص في إيران مثل ليخ فاونيسا بوسعه تزعم حركة سلمية كحركة تضامن في بولندا وتمضي الصحيفة في تعليقها حتى تصل في نهايته إلى القول إن محاولة التفريق بين رجال الدين والشعب مع مواصلة السعي لتطبيق عقوبات اقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي أفضل ما يمكن لبوش أن يفعل الآن. دعوني أرحب في الجزء الأول مرة أخرى من برنامجنا بضيفي السيد رضا بهلوي ولي عهد إيران السابق النجل الأكبر لشاه إيران الراحل، مرحباً بك معنا ولأبدأ برأيك أولاً في هذا النقاش السائد والسؤال هل تريد أميركا أن تغيّر نظام إيران بـ 75 مليون دولار؟ وهل نتحدث عن تغيير النظام بالطريقة التي تحدثت عنها واشنطن قبل حربها على العراق؟

"
إن كان لا بد للتغيير أن يحدث في إيران فليحصل من الداخل ولكن في الوقت نفسه لا بد من دعم خارجي لمواجهة الظروف الصعبة جدا التي تتعرض لها المعارضة "
رضا بهلوي
رضا بهلوي- ولي عهد إيران السابق: في البداية حافظ دعني أشكرك وأشكر محطتك لدعوتكم لي ولإعطائي الفرصة للتحدث لجمهور أعتبره مهماً جداً فنحن نتحدث عن أغلبية، شكراً لكم لهذه الفرصة وكما وصفت فقد كنت أستمع إليك إنها فعلاً صورة معقدة وإنني أعتقد كزملائي الكثيرين وأبناء وطني أنه لا لحكومة أجنبية أن تدعم تغيير النظام في أي مكان، لأن هذا شأن الناس في تلك البلد نفسها، دعم مطالبهم لاختيار ما يريدونه ربّما يعني نفس الشيء ولكن هناك فرق كبير بين أن نقول نريد تغييراً للنظام وبين أن نقول ندعمكم لتغيير النظام، أعتقد أن الحكومة مؤخراً وخاصة إذا استطعت أن أعود إلى التصريحات الأخيرة للرئيس بوش وخاصة في خطابه الأخير، أعتقد أنه بكلتا الحالتين هي إعادة تأكيد على عزم هذه الحكومة للاعتراف بأنه مهم أن ندعم الدمقرطة وأيضاً دعم القوى المنخرطة في الديمقراطية وأن تبقى بعيداً بشكل كامل عن أي سيناريوهات شاهدناها في مناطق في العالم مثل أفغانستان والعراق كمثالين مهمين وأيضاً أنا أعتقد بنفس الوقت أن هذه الحكومة ودول أخرى في هذا الإطار تدرك أن إيران مختلفة، دعونا نقول عن العراق مثلاً وظروف العراق وبالتالي ليس هناك ثمة شك أنه إن كان للتغيير أن يحدث في إيران عليه أن يحصل من الداخل ولكن بنفس الوقت على المرء أن يدرك أنه رغم صعوبة الوضع في الحرب الباردة عندما أبقى الروس المنشقين في سجون سيبيريا ولم يكن هناك إعلاماً حراً وكان سجناء سياسيون من بولندا وغيرها فإن الوضع صعب جداً للمنشقين والناشطين من الداخل في هذه الدولة خلف القبضة الحديدية أن يقوموا بها بدون دعم العالم الحر، إذاً في هذا الإطار علينا أن نفهم ديناميكيات لما نتحدث عنه الآن، في بعض المناطق حيث يكون هناك رغم حقيقة أن هناك شرائح كثيرة في إيران تقاوم هذا النظام مثل الطلاب والاتحادات والأكاديميين والعناصر القبلية أيضاً ليس لديهم.. بسبب النظام القمعي وطبيعته في إيران ليس لديهم القدرة على أن يرتبطوا على مستوى عال ووطني، لذا فهذا هو دور الخارج أن يكون مهماً ومن خلاله روح مساعدة الإيرانيين في الداخل لكي يتصلوا مع بعض ويتواصلوا بين بعضهم ومع العالم الخارجي، إن أي شيء يسير في هذا المسار سيكون مساعداً جداً، هذا ليس لكي نشير أن هناك فئة خارجية تحاول السيطرة، 99% من الناس هو في إيران اليوم منخرطين في ذلك ولكن لجعل هذا الشيء يحدث يجب أن يكون هناك جهوداً وهي التي أشرت إليها أنت هو الذي يجب أن نركز عليه.

حافظ المرازي: لكن اللغة.. الخطاب السياسي الذي نسمعه إلى حد كبير يشبه لفي الأذان ما حدث قرع الطبول قبل الحرب في العراق، دعم المعارضة، البحث عنهم، كلام مثل هذا وهناك مَن يرى بأن هناك فارق كبير بين نظام صدام حسين الأحادي الدكتاتوري الذي لا يوجد فيه انتخابات حقيقية أو لم تكن هناك انتخابات حقيقية وبين ما هو موجود في إيران حالياً، بمعنى أن إيران انتخاباتها بغض النظر عن دور المؤسسة الدينية أو ولاية الفقيه لكننا ذهبنا لننام ليلاً بأن رفسنجاني سينجح، استيقظنا وجدنا صناديق الاقتراع بتقول أحمدي نجاد، هذا لا يحدث إلا في نظام ديمقراطي أو فيه قدر كبير من الديمقراطية خصوصاً إذا قورن حتى بحكم والدكم.. في فترة حكم الشاة الراحل بأننا لم نجد مثل هذه الانتخابات، لم يكن أحد يتصور أن رئيس إيران سيتغير أو أن زعيم إيران يمكن أن تغيره الانتخابات؟

رضا بهلوي: بداية عندما نستخدم كلمة انتخابات لا يجب أن نضيع في هذا الإطار، في السوفيت أيضاً قاموا بانتخابات وفي العراق صدام حسين ادَّعى إجراء انتخابات ولكن هل هي انتخابات عادلة ونزيهة؟ عندما تنظرون إلى إيران على المرء أن يدرك أولاً وأهم شيء أنه لا يمكن اختيار المنتخبين والمرشحين، فمن بين مائة فقط اثنين أو ثلاثة اخترقوا الفحص الاختياري أو الفحص التجريبي، لذلك فليس هناك من صحيفة تستطيع أن تنتقد أو تدخل في حوار كهذا ولكن على الناس أن يختاروا بين أخف الشرين، لا يمكن أن نعتبر هذا بمعنى الانتخابات الحرة، فالنظام ادَّعى ذلك ولكن الواقع هو أن الناس لا يقوموا بانتخابات حرة بشكل كامل وهي نتائجها مسبقة، بالإضافة إلى ذلك مهم لنا أن نفهم أنه بغض النظر عن الانتخابات الرئاسية فنحن نتحدث عن انتخابات برلمانية، الآن في أي ديمقراطية على المرء أن يفهم أن المستوى والمعيار هو في يد الشعب، فالناس يمكن أن يشرِّعوا بشؤونهم وأن يخترعوا.. أن ينتخبوا ممثليهم، فالجمهورية الإسلامية في إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي في دستورها تقول وتنص على أن الناس وممثليهم ليس لديهم الحق للتشريع، ليس لديهم الحق لسن قوانين، يمكن أن يقترحوا وإن كان القادة العلويين يقبلوا ذلك يمكن أن يتحدث هذا إلى قانون ويمكنهم أيضاً أن يستخدموا حق النقد، لذا فأحد الأسباب التي من أجلها رأينا أن النظام لا يعمل ودعونا نواجه الحقيقة تقريباً لمدة عقد نحن نتحدث عن الإصلاح والتغيير من الداخل ومن خلال التشريعات لم يحصل هذا ولم يعمل لأن النظام ليس متلائماً مع ذلك، دعونا لا ننسى الصورة العريضة فأنا أدرك أن النظام الديني في إيران هو أخطر بكثير من صدام حسين في أسوأ حالاته، دعونا لا ننسى أنه كان كنتيجة لإيران والثورة الإسلامية في 1979 هو أن العالم قرر أن يأخذ جانب العراق، في نفس الوقت هو كان الوسيلة الوحيدة لحماية الثورة الإسلامية وامتدادها لمناطق أخرى وهذا كان كنتيجة للسياسة ظهرت بعد في السبعينيات، دعونا لا ننسى نحن نتعامل مع نظام يود تصدير نظرة راديكالية للإسلام وأيضاً لتأويل حكم الرب على الأرض وأيضاً السيطرة على المنطقة كلها، في هذا الإطار يمكننا أن نفهم أنه عبارة عن نظام خطير للعالم اليوم خاصة عندما يكون هناك تمويل للعناصر الإرهابية والمتشددين والأزمة النووية، فهو أمر بعيد عما نواجهه في العراق اليوم.



النزاع الإيراني الإسرائيلي وأثره على المنطقة

حافظ المرازي: لكن على الجانب العربي أنه قد.. المتخوف من النفوذ الإيراني في الخليج بصفة أخص.. يعني عن باقي مناطق العالم العربي لا يجد فرقاً بين نظام شاة إيران الذي يخيفهم بالعصا الغليظة كما وصِفت آنذاك أو بين نظام آيات الله إذا حاول أن يحصل على سلاح نووي أو غيره وجود هذه القوة الكبيرة التي لها أطماعها أو لها مطالبها لم يتغير بتغيّر الاثنين، البعض يرى أن التغيّر الوحيد هو أن في فترة نظام الشاة كان هناك توافق وتنسيق مع إسرائيل وبالتالي لم تكن هناك مشكلة لدى الولايات المتحدة أما الآن فهناك مشكلة تتمثل في هذا النزاع الإيراني الإسرائيلي الذي يعكر ربّما أغلب صفو الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ونستمع إلى تعقيب سريع سألنا عليه أيضاً ضيفنا الخبير الإيراني تريتا باريسي على موضوع وهو مؤلف كتاب عن العلاقات الإيرانية الإسرائيلية تحدث فيه عن أن كيف هذا الصراع بين إسرائيل وبين إيران بيحول دون عملية استقرار وبيحول حتى دون عملية تقارب بين الولايات المتحدة وبين إيران.

[شريط مسجل]

تريتا باريسي: هناك تنافس جيواستراتيجي بين إيران وإسرائيل وقد بدأ منذ أوائل التسعينات بعد انهزام العراق في حرب الخليج وبعد الحرب الباردة انهيار الاتحاد السوفيتي، هذا الصراع بدأ منذ خمسة عشر عاماً بين إيران وإسرائيل وقد لعب دوراً أدى إلى زعزعة سياسة أميركا في المنطقة، فكلما حاولت الولايات المتحدة أن تصل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعزلة عن الإيرانيين شعر الإيرانيين أنه يجب تقويض أهمية هذه الجهود، كلما حاولت الولايات المتحدة أن تحسِّن العلاقات مع إيران عبر حوار كما حصل في عام ألفين شعر الإسرائيليون أن ذلك يشكل خطراً فعمدوا على فعل كل ما استطاعوا لتقليص الجهود لفتح حوار وإيجاد حل بين إيران والولايات المتحدة لأنهم يخافون أن واشنطن قد تخون مصالح إسرائيل لو تم حوار أميركي إيراني.

حافظ المرازي: تعليق السيد رضا بهلوي؟

"
النظام الإيراني الحالي يسعى إلى أن تعم الفوضى في المنطقة، وهذا يختلف عن رغبة  الشعوب الساعية نحو السلام والاستقرار
"
رضا بهلوي
رضا بهلوي: نحن نتحدث عن عملية معقدة جداً وأود أن ننظر إلى الصورة الكبيرة بشكل عام وأن أخبركم عن فرق كبير، الكثير من الناس ما زالوا يذكرون بقبل الثورة كانت إيران دولة استثمرت بشكل كبير بإحلال التعايش السلمي والاستقرار مع جيرانها فكان لدينا علاقات جيدة مع جيراننا وحتى مع الروس الذين كانوا سوفيت، بالتأكيد إيران لم يكن لديها عداءات ضد إسرائيل ولم يكن لدينا مشكلة مع اليهود ودولتنا منذ وقت طويل كانت دولة أعطت ملجأ للمضطهدين سواء كانوا مضطهدين دينيين أو غيرها وخاصة في الحرب العالمية الثانية فكانت ملجأ لكثير من الذين خرجوا من معسكرات الاعتقال عندما قاومهم النازيون وأيضاً بنفس القدر من التعاطف هناك تعاطف مع الفلسطينيين ومن أجل خلق دولة فلسطينية وهذه هي الطريقة الوحيدة لكي يكون هناك سلاماً عادلاً بين دولتين مستقلتين ولذا فإني أعتقد أن أغلبية الشعب الإيراني يريد هذا، فهو صوت يختلف عما تسمعونه اليوم من إيران، فهم ليسوا مهتمين بمصير الفلسطينيين وليسوا مهتمين بالسلام كلا، يريدون الفوضى وما يريدوه هو زعزعة الاستقرار، يريدون أي شيء يبعد الاستقرار بالعراق أو لبنان أو في عملية السلام لأن هذا هو غرض النظام ولإبقائه علينا أن نفرق بين ما يريده الشعب وما يريده السلطة في الشأن الإيراني وبالتحديد.. كثير من الدول بما فيها الولايات المتحدة أو الفرنسيين أو البريطانيين أو الألمان كانوا يتنافسون لبيع هذه التقنية النووية لإيران وبدلاً.. ولو لم يكن للثورة الإيرانية لكان هناك الكثير من المساعدات التقنية في إيران، أيضاً هناك دول أخرى لم يكن لديها أي اهتمام في الوضع الإيراني، عندما تنظر إلى هذا النظام الذي يسيطر على الوضع في العراق وفي أفغانستان وفي لبنان من خلال سوريا وحزب الله ودعم حماس الآن وكثير من الوسائل التي هي بشكل أساسي جزء من الإستراتيجية لكون هذا النظام بطلاً ضد العالم الحر وبالطبع يضع في هذا المعسكر أميركا وإسرائيل فهذا هو ما يريده النظام وليس الإيرانيين ولا أعتقد أن هذا ما يريده شعب الإقليم فهم يريدون السلام ويريدون الاستقرار، لذا فإن نظرتم من هذا الإطار فإن النظام يمكن عزله عن الشعب الذي لا يلبي تطلعاته في هذا الإطار.

حافظ المرازي: لو نظرت إلى آخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب على موضوع إيران وكان تحت عنوان أكبر أعداء أميركا اليوم وسألت مستطلعين من الأميركيين من بين أربع دول أن يختاروا العراق وإيران وكوريا الشمالية والصين، في عام 2001 كان الاختيار كالأتي.. كان بالنسبة للعراق 8% فقط، بالنسبة.. على الشاشة ربّما سنجد.. بالنسبة لإيران 8%، ثم 38% العراق، 2% كوريا الشمالية، 14% بالنسبة للصين، تغيّر الوضع بعد ذلك تساوي 22% بالنسبة لكوريا الشمالية وبالنسبة للعراق، ثم أصبحت إيران في 2006 في هذا الشهر فبراير/ شباط إيران تحتل المرتبة الأولى من حيث العدو الأول كما يراها الأميركيون 31%، سؤالي هو ما الفارق إذاً إذا كانت إيران هي الشيطان الأكبر لدى الأميركيين وأميركا هي الشيطان الأكبر لدى الإيرانيين؟

رضا بهلوي: أنا لا أستخدم هذه المصطلحات ولكني أنظر إلى الوقائع التي نواجهها، نحن نتحدث عن نظام هدفه أن يكون بطلاً لقضيتهم الإسلامية التي هم يعتقدون أنها قانون الله على الأرض، أعتقد أن معظم الدول الإسلامية لا يوافقوهم مع هذا التأويل ولكن هذه نظرة النظام لنفسه، فمهمته هي تصدير رسالته في العالم ويحاولون فعل ذلك من خلال دعم جماعات مختلفة ومساعدتهم في بناء مساجد أو مدارس أو مستشفيات والتي هي تترجم إلى قوة سياسية ويحاولون كسب الانتخابات في أي مكان سواء بفوز حماس في فلسطين وربّما يكون حزب الله في لبنان وربّما الإخوان المسلمين في مصر والشيعة في السعودية، فالخطة كلها هي أن يحيطوا منطقة الخليج ويسيطروا على الاقتصاد وأيضاً أن يخنقوهم وبهذه الطريقة يسيطرون على ما يريدونه ومن أجل فعل ذلك لا يمكنهم فعلها من خلال الانتخابات ولكن يقوموا بذلك من خلال العنف المكثف، لذا هم يسعون للقنبلة النووية كإطار لحمايتهم وللتصعيد وأيضاً لاستخدامه لأغراضهم العسكرية فهذا هو ما نواجهه، ما الذي سيهدف أولا هل النظام سوف يحصل على القنبلة النووية أم هل يريدوا تغيرات ديمقراطية في إيران؟ هذه هي الطريقة التي ننظر من خلالها، أنا وأبناء قومي ووطني في الخارج وبدلاً من الدخول في هذه الحملات والدعايات السياسية العالم كله يعلم أن المفاوضات لم تقد إلى أي نتيجة وقد أضعنا ثلاثة أعوام من النقاشات وأيضاً بالعودة والحديث مع الروس أيضاً كل هذا لن يثمر أي نتائج للنظام لكي يتحسَّن، لذا فالعالم ليس لديه خيار عسكري وليس لديه خيار دبلوماسي بل الخيار الوحيد هو دعم التغيرات الديمقراطية وهذا هو ما يجب أن نركّز عليه، دعوا النظام يستخدم أي نظام سياسي ولكن لا أعتقد أن الرد من الخارج سوف يقع في هذا الفخ لنزاع الحضارات ولكن الأمر يتعلق بالشفافية والمحاسبية والديمقراطية والحرية وهذه أمور لا يستطيع النظام في إيران اليوم القيام بها.

حافظ المرازي: بالطبع نتمنى أن يكون هناك وقت أيضاً لكي نتحدث في الكثير من هذه الموضوعات لكن بسرعة وجدت في كتابك الذي أصدرته منذ بضع سنوات (Winds of change) أو رياح التغيير في الواقع شيء من أنك بتنوه بأنك ليس بالضرورة تريد عودة المَلكية أو النظام الشاهي إلى إيران ولكن ممكن تكون مَلكية دستورية وممكن تكون جمهورية فليكن اختيار الشعب، يمكن كنت لو الوقت يسمح كنت أريد أن أتحدث عنها أكثر، لكن الكتاب لفت انتباهي فيه بعض صور لك مع العائلة يمكن لو استطلعناها بسرعة في الدقيقة المتبقية من حوارنا معك، أعتقد الصورة الأولى لك مع والدك ووالدتك في بنما في الفترة الأخيرة نعم، الثانية في صلاة معاً..

رضا بهلوي [مقاطعاً]: رحلة إلى مشهد.

حافظ المرازي [متابعاً]: هذه على الغذاء مع الأسرة..

رضا بهلوي: غداء عائلي في البيت في إيران مع جدتي..

حافظ المرازي: ها هي ابنة العم في وسط المائدة..

رضا بهلوي: أختي الراحلة ليلى وصورة لوالدي، أخذنا الصورة في المكسيك عام 1979، أنا وزوجتي بدينا أصغر سناً آنذاك، بنتي ولديّ الآن واحدة أخرى عمرها عامين، مرة أخرى صورة لي.

حافظ المرازي: إيمان، نور بناتك، إيمان، نور ثم..

رضا بهلوي: وفرح.

حافظ المرازي: الثالثة فرح، نعم، بالطبع أشكرك على أن تشارك معنا في هذا الجزء من برنامجنا من واشنطن سيد رضا بهلوي الجزيرة بالطبع حريصة على دائماً الرأي والرأي الآخر، يوم السبت الماضي في برنامج حوار مفتوح استضافت الجزيرة الرئيس السابق محمد خاتمي واستمعت إلى رأيه على مدى الساعة هذه المرة استمعنا في الجزيرة من البرنامج إلى السيد رضا بهلوي وبالطبع الحوار مازال مفتوحاً لكل الآراء، في النصف الثاني من برنامجنا وبعد استراحة قصيرة سنتحدث مع الكاتب الصحفي الأميركي توماس فريدمان حول ما يُكتب في الإعلام الأميركي عن المعارضين لصفقة دبي لإدارة مواني أميركية هل هي عنصرية؟ وإذا كان توماس فريدمان يتفق معنا على أنها عنصرية لماذا هذا النوع من الكلام لم نسمعه في أميركا حتى بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ لماذا يبرز الآن؟ ولكن بعد هذا الفاصل في من واشنطن.



[فاصل إعلاني]

المعارضة الأميركية لصفقة الشركة الإماراتية

حافظ المرازي: من واشنطن عودة إلى برنامجنا بعد أن ناقشنا الإدارة الأميركية وخططتها تجاه إيران وبعض الضغوط السياسية في مجال دعم المعارضة والمجتمع المدني فيها، في الجزء الثاني من البرنامج نتابع بعض النقاش الذي أثرناه في حلقة الأسبوع الماضي حول الجدل والضجة في الكونغرس الأميركي وفي الإعلام الأميركي حول صفقة شراء شركة دبي للموانئ لشركة (P&O) البريطانية التي كانت تدير ستة من موانئ الولايات المتحدة الأميركية، هل الذي سمعناه وتابعناه منذ الأسبوع الماضي يرقى إلى درجة أو يهبط إلى درجة العنصرية والحديث عن العرب والمسلمين بهذا الخوف وهذه الهستريا أم أنها مخاوف مبررة أمنية؟ ناقشنا ذلك لكننا لاحظنا على مدى الأسبوع المنصرم منذ ناقشنا هذا الموضوع هناك تحول في الأقلام وفي الكتابات، هناك مَن لم يكتبوا ولم يتحدثوا عن الموضوع من قبل بدؤوا يكتبون ويقولون ماذا تفعلون؟ إن الذي نسمعه غير أميركي ولم نعهده في أميركا أن تتحدثوا عن عرق أو عن دين بهذه الطريقة الذي تتحدثون فيها عن الإمارات العربية المتحدة أو عن شركة عربية، أحد هؤلاء في الواقع هو توماس فريدمان ضيفنا الكاتب والصحفي الأميركي الذي أرحب به وفي الواقع نرحب به لنشكره هذه المرة ربّما توماس فريدمان كان لقاؤنا الأخير لنمسك عليه أشياء ولكن هذه المرة لنشكره على أشياء أخرى، لكن بالطبع هناك خفت أو خفت الضجة بعض الشيء لأن الشركة قد طلبت.. هذا ما تقوله لنا الإدارة ربّما تكون الإدارة طلبت من الشركة ربّما سنعرف هذا من ضيفنا أن تطلب مهلة 45 يوماً يفترض أنها كانت يجب أن تكون من الأساس لأنها شركة حكومية حتى يتم مراجعة الصفقة جيداً للتأكد من أنها لا تمس بالأمن القومي الأميركي وينظر إليها الكونغرس، لكن الرئيس بوش في اجتماعه مع مجلس وزرائه صباح الخميس الماضي لم يُضِع الفرصة للحديث عن هذا التناقض في مواقف أولئك الذين يقبلون شركة بريطانية ويرفضون شركة عربية.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: ما أجده مثيراً لاهتمام هو أنه مسموح لشركة بريطانية بإدارة بعض الموانئ ولكن ذلك غير مسموح به لشركة من بلد حليف في الحرب على الإرهاب، الإمارات العربية المتحدة كانت حليفاً قيما في الحرب على الإرهاب، العديد من البضائع يتم شحنها إلى الولايات المتحدة من موانئ تديرها هذه الشركة.

حافظ المرازي: وفي يوم الخميس ذاته عَقدت لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي جلسة استماع خاصة حول الصفقة دُعي إليها نواب وزراء الدفاع والمالية والأمن الداخلي والخارجية وهي الإدارات المؤلِفة لهيئة مراقبة الاستثمار الأجنبي حيث دافعوا عنها وواجهوا تحفظات الأعضاء الجمهوريين وانتقادات من الديمقراطيين.

[شريط مسجل]

كارل ليفين- عضو ديمقراطي بمجلس الشيوخ: ما يقلقني كثيراً في عملية البيع المطروحة هو الخليط ما بين إحدى أكثر نقاط الضعف الأميركية وهي الموانئ مع طريقة متساهلة لمراجعة عملية بيع موانئ أميركية إلى بلد له سجل غير متوازن في محاربة الإرهاب.

هيلاري كلينتون- عضو ديمقراطي بمجلس الشيوخ: لا أعتقد أن الأمر يتعلق بجنسية الشركة لكنه متعلق أكثر بسجل الإمارات الذي عرضه سيناتور ليفين وآخرين، بالإضافة إلى كونها شركة تملكها وتسيِّرها حكومة أجنبية.

حافظ المرازي: لكن عدد من المعلقين والصحفيين الأميركيين مازالوا يتساءلون عما إذا كانت دوافع المعترضين مرتبطة بالهوية العربية لشركة دبي.

[شريط مسجل من برنامج واجه الأمة]

مشارك أول: إلى أي حد يتعلق الأمر بكون أن مَن سيدير الميناء من أصل عربي؟ أقصد أننا نعلم بوجود الكثير من الدول والشركات الأجنبية التي تدير موانئ، فمثلا سنغافورة تدير مواني في الولايات المتحدة، إلى أي حد يتعلق الأمر بكونهم عرب ومسلمون؟

مشارك ثاني: حسناً، هذا ممكن، إن الأمر بالنسبة لي هو سلسلة القضايا التي تربط دولة ما بالإرهاب فلو أن الدولة لم تكن عربية ولديها قضايا مرتبطة بالإرهاب كالشيشان وتيمور الشرقية مثلاً سيساورني القلق ذاته.

حافظ المرازي: هذا ما جرى يوم الأحد في برنامج (Face the nation) أو واجه الأمة على شبكة (CBS)، لنسأل توماس فريدمان هل اقتنع بإجابة السيناتور شومر الذي كان من المتزعمين ومازال لهذه الحملة؟

"
الولايات المتحدة بما أنها تدعم التجارة الحرة والسوق المفتوح لا بد أن تكون صادقة في تعاملاتها مع العالم لذى ليس هناك من مبرر يمنع شركة دبي لإدارة الموانئ الأميركية فقط لكونها شركة عربية
"
توماس فريدمان
توماس فريدمان- كاتب بصحيفة نيويورك تايمز: لا شك أن هناك بعداً عربياً لهذه القضية، فلو كانت هذه شركة سنغافورية لما تحدثنا عنها في هذا الإطار وجدالي هو أننا لدينا قضيتين؛ نحن الولايات المتحدة ندعم التجارة الحرة والسوق المفتوح وأود أن أشارك في دبي وللسعودية وأن استثمر أو في أوروبا لذا علينا أن نكون صادقين بمبادئنا ولكني جادلت أيضاً أنه نحن الآن بعد أزمة الرسوم الكارتونية هناك صراعات بين الشيعة والسنّة في العراق وأيضاً في الصراع في نيجيريا بين المسلمين والمسيحيين، فنحن الآن في مرحلة حاسمة نؤمن أننا إن سرنا في هذا الإطار كولايات متحدة وانضمينا إلى هذه الخلافات فإن الأثر على العالم كله سيكون هائلاً وضخماً ويعيدنا إلى العصور المظلمة، لذا فإني أجادل أننا علينا أن نكون في أفضل حال، إن ظننت أن هناك أمراً أمنياً فإنني كأميركي بحت سأتفهم ذلك، لكن ليس هناك قضية أمنية، دبي دولة أو بلد مهم وجاد فمن وجه نظر، بلدي لا يجب أن لا يتم إعطائها هذه الحقوق.

حافظ المرازي: أيضاً لاحظت في الإعلام الأميركي ليس فقط أولئك الذين يأخذون هذا الموقف من ناحية مبدئية هناك أيضاً ولا أشك في نوايا أحد مَن يدافعون هذه المرة عن العرب ربّما لأنهم من المحافظين الذين يدافعون عن الرئيس بوش مع أنه ربّما من غير المعهود لهم أن يدافعوا عن قضايا عربية مثل تشارلز كراوثامر في صحيفة واشنطن بوست وجدته تحت عنوان دهاء دبي يقول إن الكونغرس في حالة استنفار، الديمقراطيون على الأخص يرفعون عقيرتهم سعداء بأن وجدوا أنفسهم أخيراً على يمين جورج بوش في مسألة تتعلق بالأمن القومي، هم سعداء ومنافقون بلا خجل، فلو أن مواطناً من الإمارات العربية دخل مطاراً بثوبه الأشبه برداء حمام وعباءته وعقاله لا يتحدث إلا العربية فقد يشعر الديمقراطيون بإهانة بالغة وربّما يلجؤون للقضاء لو اعترضه الأمن وفتشه أكثر مما قد يفتشون أمي الحنون البالغة من العمر أربعة وثمانين عاماً، لو انتقلنا من كراوثامر إلى تعليق ديفد بروكس أيضاً من كتّاب صحيفة نيويورك تايمز كتب يقول لكم العرب في الأسنان، لقد نما إلى علمي أن الكثير من أنواع الحمّص والخبز التي لدينا قد صنعها العرب وهي الفئة المسؤولة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر يقول متهكماً، ثم ينتقل إلى فقرة أخرى.. إن صفقة شركة دبي أطلقت العنان لنوع من الهستيريا الجماعية التي لم نشهدها منذ عقود، خلاصة القول لا يوجد دليل على أن هذه الصفقة ستتسبب في أي ضرر لكن من المؤكد أن هستيريا العداء للأجانب سيرتد أثرها سلبياً على الولايات المتحدة، فلدى الدول الغنية بالنفط الكثير من الأماكن لاستثمار أموالها وليست بحاجة إلى تقديم خدمة للدول التي تلكمهم في أسنانهم، لكن هناك وجهة نظر ربّما سأقرها وأعود إلى ضيفي للتعليق في صحيفة اورلاندو سينتيانتل لكاثلين باركر بعنوان لمجرد أنك خائف من الإسلام أو (Islam phobic) لا يعني أنك مخطئ، تقول أن الإيحاء بأن رد الفعل السلبي على الصفقة من الأميركيين ومنهم عدد من الزعماء الجمهوريين ينم عن مشاعر عنصرية أو هستيريا من المسلمين قد يكون صحيحاً لكنه ليس بالضرورة منطق غير عقلاني، لا توجد أمة على وجه الأرض أكثر ترحيباً وإدماجاً للآخرين مثل الولايات المتحدة وقد يفسر هذا استمرار تدافع الناس على حدودنا، غير أن الأميركيين ليسوا سذجاً أيضاً، حين يختطف تسعة عشر رجلاً من أصول شرق أوسطية طائراتنا ويقتلون آلاف على أرض أميركية من غير المنتظر أن يتظاهر العقلاء منا ويتجاهلوا بأنهم لم يلحظوا أن كل الجناة رجل من الشرق الأوسط من ملامح محددة، إن هذا ليس عنصرياً حتى وإن اعتُبر وعياً عنصرياً، إنها ليست هستيريا الخوف من الإسلام وإن كان قليل من ذلك مقبول، إني آخذ حذري من الثعابين حتى إن كثير منها غير سام، تتحدث توماس عن أنه ربّما يكون بعض أو كثير من العرب ثعابين غير سامة لكن علينا أن نأخذ حذرنا من الثعابين، سؤالي هو لماذا هذا المنطق وهذا الحديث عن العرب بهذه الطريقة؟ لم يظهر في أميركا من قبل منذ عقود.. يعني أنا في هذه العاصمة 23 سنة لم أسمع في أسبوع كامل مثل هذا الكلام العنصري بهذا الشكل حتى في الأسابيع التي أعقبت 11 سبتمبر، كيف تفسر خروجه الآن؟

توماس فريدمان: ليس ثمة سؤال، الحادي عشر من سبتمبر كان له أثر كبير على الدولة والصور والأزمة.. عفواً أزمة دبي أتت بعد أزمة الكارتون في الدنمارك لذا فهذان أمران على الساحة الدولية أتت في لحظة عسكرية صعبة في العراق فهذه زادت وعي الناس وليس هناك ثمة شك في ذلك ولكن الذي يدهشني هو أنه في ظل هذه الأمور التي قرأناها أحس أن الحوار قد تحول، فالناس أدركوا أن الديمقراطيين يدركون أن بوش على خمس سنوات زاد مفهوم الإرهاب ويقول للجميع انتبهوا للأمور الأمنية ودعونا نستخدم الألوان والديمقراطيين يقولون إنك تعطى موانينا لشركة عربية، أيها الخائن.. أيها الجبان الذي يضحي بأمننا وهذا أمر تحته لا يؤمن أيضاً بكل ما يقوله ولذلك أنا والكثير قالوا دعونا نكون جديين ما الذي نريده من العالم العربي؟ ماذا نريد من دبي؟ فهي مدينة تتبنى العولمة وتحاول أن تتنافس مع العالم بخدماتها وتعليمها وأيضاً بتطوير اقتصادها أليس هذا الذي نريده؟ ما الذي نفعله هنا؟ وكنتيجة لعدم قول الناس الكثير من ذلك تحول الوضع إلى إطار آخر.

حافظ المرازي: أنا في الواقع أعطيت في مقابلة مع أحد برامج التليفزيون مثال دبي واقتبست كلامك حين اعتبرت امتحان الفلسطينيين في غزة إن استطاعوا أن يفعلوا.. أن يحوّلوا غزة إلى دبي وقلت بأنه احتفال.. يعني امتحان مستحيل لأحد أن يحوّل بلد إلى دبي، لأن دبي تثبت أيضا بأن العالم مسطح (The world is flat) هذه المرة العالم مسطح بالعربي، أدعك تقرأ العنوان بالعربي لنا.

توماس فريدمان: العالم المسـ..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: مسطح..

توماس فريدمان [متابعاً]: مسطح..

حافظ المرازي: تاريخ موجز للقرن الواحد والعشرين..

توماس فريدمان: دار الكتاب..

حافظ المرازي: دار الكتاب العربي التي لم تصحح الأشياء التي وعدتني بها في الطبعة الإنجليزية حين قلنا بأن اقتباسك من..

توماس فريدمان: لم يظنوا أنها كانت مهمة..

حافظ المرازي: اقتباسك من كريستوفر كولومبس توقف عند نقطة..

توماس فريدمان: ولكن لديهم الأمور المهمة في هذا الكتاب هنا، حافظ أظن أنه كتاب.. أنا سعيد أنه تُرجم أو موجود بالعربية فهذه هي النسخة الأولى الأجنبية هي في اللغة العربية وأنا مسرور لذلك لأن موضوع التعليم والشركات وكيف نتنافس في عالم مسطح قضية مهمة جداً للعالم العربي اليوم وأعتقد أن مثال دبي مهم جداً لسبب تشجعينا ذلك فأنا مسرور لكون هذا الكتاب بالعربية.

حافظ المرازي: البعض يقول بالنسبة لموضوع دبي بأنه ربّما لا يختلف عن أو جي سيمسون لاعب الكرة الشهير الأسود الذي استطاع أن يأخذ البراءة من القضاء الأميركي رغم تعقيد قضيته في اتهامه بقتل زوجته بأنه الأثرياء دائماً لهم مَن يحميهم، سواء الرئيس بوش سيحميهم أو سواء يحميهم المحامون في حالة أو جي سيمسون، المشكلة هم الفقراء بغض النظر عن كانوا عرب أم غير عرب، هل تؤيد هذه النظرة؟

توماس فريدمان: إنه جدل مهم ومثير للاهتمام، لماذا أنا أدافع عن دبي؟ فأنا ذهبت إلى دبي فقط مرتين ولا يُدفع لي فلوس لكنه موضوع مبدأ، مبدأ على الذي نقوم به نحن كأميركا، ما الذي نحاول أن نبنيه في العالم؟ التعددية والمجتمعات التي يحترم فيها الناس بعضهم بعضاً، نحاول بناء ذلك ثم نقول كلا لا دبي، لا عرب، هناك عرب تحت تختي، إذاً هذا يعيدنا إلى أيام خوفنا من الشيوعية، إن قمنا بذلك فإن الأثر لهذا على العالم سيكون مروعاً لذلك أنا سريع أن الوضع يتحول الآن، ما أقوله حافظ أن بعض الأشياء حقيقية حتى إن كان جورج بوش يؤمن بها وهذه إحدى هذه القضايا.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً توماس في الواقع كما ذكرت فعلاً هناك الكثيرون هبوا للدفاع عن دبي ليس لأي شيء ولكن من ناحية المبدأ في هذا البلد، كنا نتمنى بالطبع من شركة دبي وعلى مدى أسبوعين حاولنا أن يكون مندوب معهم معنا لم يظهر أحد.. حتى على الإعلام الأميركي لم يظهر أحد إلا مرة واحدة مسؤول أميركي في شركة دبي هو الذي ظهر لبعض دقائق والواقع البعض يتساءل لماذا؟ بعض الصحفيين العرب مثلي مثلاً ظهر حتى على بعض التليفزيونات الأميركية مثلا قناة (C-span) قامت بدور كبير لمحاولة أن تحصل على وجهات نظر وآراء للرد على ذلك ولكن للأسف الشديد اختفى في الواقع من الحوار وجود أحد من الإمارات من المسؤولين فيها لكي يُعبّر عن وجهات النظر هذه ولكي يتحدث عن الدفاع عن موضوع العرب وعن الإمارات وليس فقط الإمارات لكني أتساءل أين مكاتب الإعلام العربية في واشنطن أو في أميركا؟ لماذا هي صامتة تنتظر توماس فريدمان أو صحفي عربي لكي يتحدث عنها؟ هذا سؤال في الواقع يجب أن نسأله لهم بما في ذلك الجامعة العربية وعليهم أن يجيبوا إلا إن كان ما يعنيهم فقط هو البزنس أو التجارة، أشكركم وأشكر ضيفي توماس فريدمان وضيفي من قبل السيد رضا بهلوي وهذه تحيات فريق البرنامج في الدوحة وفي واشنطن، عنوان البريد الإلكتروني minwashington@aljazeera.net، مع تحياتي حافظ المرازي.