- سير جلسات المحاكمة ومشكلاتها
- قضية الموسوي بين الجنائي والسياسي
- إرهاب الموسوي والعنصرية الأوروبية

محمد العلمي: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم، قضية الحكومة الأميركية ضد زكريا الموسوي المُدان الوحيد في أحداث الحادي عشر من سبتمبر بقيت وفية للمفاجآت منذ اعتقاله قبل بضعة أسابيع من الأحداث إلى تعليق القضية جلسات العقوبة الاثنين بعد انتهاك واضح للادعاء الذي أفشى على ما يبدو سير الجلسات إلى شاهدين محتملين في القضية، الموسوي الذي كان قد أقر بذنبه في أبريل/ نيسان الماضي ردا على نصائح محاميه في ست جنايات تنص ثلاث منها على عقوبة الإعدام يواجه الآن عقوبة السجن المؤبد أو العقوبة القصوى، هل الموسوي يعاقَب الآن لأن الحكومة الأميركية أخفقت قبل وبعد الحادي عشر من سبتمبر في العثور على الفاعلين المباشرين أم أن إقرار الموسوي بعضويته في القاعدة وكراهيته لأميركا واعتزامه تنفيذ حلمه بتدمير البيت الأبيض عناصر كافية لإعدامه؟ سنحاول تسليط الضوء على مختلف الجوانب القانونية والسياسية والإنسانية لهذه القضية كما سنتحدث في النصف الثاني من البرنامج مع السيدة عائشة الوافي والدة الموسوي التي خصتنا بحديث مؤثر ومشحون بالعواطف حول علاقتها المتأزمة بابنها التي قالت إنها خسرته مرتين، أولا للجماعات المتطرفة وثانيا للأميركيين لأنها لم تعد قادرة على التعرف على ابنها الذي فقد هو الآخر على ما يبدو حتى الرغبة في الحفاظ على حياته، أولا وقبل البدء في النقاش نتعرف من الزميل ناصر الحسيني على سير الجلسات خلال الأسبوع الأول قبل أن توقف القاضية ليوني برينكما المحاكمة حتى الأربعاء.

سير جلسات المحاكمة ومشكلاتها

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: يبدو أن مهمة الحكومة لن تكون سهلة في سعيها لإقناع المحلَّفين بأن زكريا الموسوي كان ضالعا في مؤامرة هجمات سبتمبر، شهود الادعاء من عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي الذين قُدموا للمحلفين على أنهم خبراء في الإرهاب لم يعززوا في الأسبوع الأول من المحاكمة موقف الحكومة المُطالب بالإعدام لأن الموسوي كما يقول الادعاء لم يبلِّغ عن هجمات سبتمبر لدى اعتقاله قبيل هجمات 2001 بإحدى مدارس الطيران الأميركية وانتهى الأسبوع الأول بشاهد ذكر أن موسوي أخبره قبل عام من هجمات سبتمبر عن حلم رأى موسوي نفسه فيه يهاجم البيت الأبيض بطائرة مدنية، موسوي أقر في تحقيقات سابقة بأنه ينتمي بالفعل لخلية لتنظيم القاعدة نافيا أن يكون ضمن خلية هجمات سبتمبر، بل قال إنه كان يتدرب بالطيران استعدادا لموجة ثانية من الهجمات ضد رموز أميركا، أما الدفاع فيجادل بأن الحكومة كانت ربما تعرف أكثر بكثير مما كان يعرفه موسوي، مؤكدا حتى في حال إبلاغ موسوي عن مؤامرة الهجمات فإنه لم يكن باستطاعة الحكومة الأميركية وقف تنفيذ هجمات سبتمبر، هذا ما أكده للجزيرة رجل الأمن الأميركي صمويل كارميلوفيتش الذي عمل في سفارة الولايات المتحدة بالفلبين حتى عام 1996 واطلع هناك على وثائق في قضية تفجير مبنى التجارة العالمي بنيويورك عام 1993 أظهرت آنذاك نية جماعات تنوي الهجوم على أميركا باستخدام الطائرات المدنية.

صمويل كارميلوفيتش- مسؤول أمني أميركي سابق: لو أن الحكومة الأميركية قامت بالتحقيق المناسب في التهديد الذي تضمنته المعلومات التي حصلت عليها لكان من الممكن إلقاء القبض على رمزي يوسف وخالد شيخ محمد في الفلبين في 1994 و1995 مما كان سيؤدي إلى عرقلة تنفيذ مخطط هجمات الحادي عشر من سبتمبر أو حتى إلى إلغائه تماما.

ناصر الحسيني: وستستغرق محاكمة موسوي عدة أشهر وقد نبهت المحكمة الادعاء بأنه قد يواجه مزيد من المصاعب القانونية إن استمر في المطالبة بحكم الإعدام ضد موسوي انطلاقا فقط من كون المتهم موسوي رفض التعاون بالإبلاغ عن مؤامرة هجمات سبتمبر، زكريا موسوي كان في قبضة الولايات المتحدة عندما وقعت هجمات سبتمبر 2001، بالنسبة لكثير من الأميركيين محاكمة موسوي هي محاكمة أيضا لجهاز الاستخبارات الأميركي، ماذا كان يعلم عن طبيعة تلك الهجمات؟ وإن كان يعلم لماذا لم يفعل المزيد لحماية أميركا؟ ناصر حسيني من أمام المحكمة ال فدرالية بألكساندريا ولاية فيرجينيا.

محمد العلمي: شكرا ناصر، لمناقشة هذه القضية يسعدني أن أستضيف هنا في الأستوديو البروفيسور داود خير الله أستاذ القانون في جامعة جورج تاون هنا في واشنطن ومن نيويورك ينضم إلينا البروفيسور فواز جرجس أستاذ العلوم السياسية في جامعة سارلويس ومن بوستن تنضم إلينا مشكورة السيدة كاري ليماك المتحدثة باسم جمعية أسر ضحايا الحادي عشر من سبتمبر، سيدة كاري لو بدأت معكِ أولا كنتِ قد تابعتي الأيام الأربعة الأولى من الجلسات عبر الفيديو هناك في بوستن، هل هناك اقتناع بين الجمعية التي تمثلينها بأن الموسوي هو أفضل قضية تقدمها الحكومة الفدرالية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

"
لو لم يكذب الموسوي لاستطاعت الإدارة الأميركية تفادي الفاجعة التي حدثت في سبتمبر/أيلول 2001 
"
كاري ليماك
كاري ليماك - متحدثة باسم أسر الضحايا: أولا أنا أمثل وجهة نظري الخاصة وليس أعضاء.. أفراد.. أعضاء عائلات الضحايا ولا أستطيع أن أعرف ما هي مشاعرهم لأن هذه أوضاع شخصية تتعلق بهم ورغم ذلك في وجهة نظري الشخصية قضية الحكومة أن السيد موسوي لم يكتب.. لو لم يكذب لاستطاعوا تفادي الفاجعة فأعتقد أنه لو هذه هي استراتيجية الحكومة التي تعتمد على قول إرهابيين والحقيقة فإن البلد في مشكلة.

محمد العلمي: وماذا عن المشاكل التي يواجهها الإدعاء حتى الآن، القاضية برينكما الأسبوع الماضي حذرت الادعاء بأنه لا يمكن حسب علمها القانوني إنزال عقوبة الإعدام بمتهم فقط لأنه لم يتعاون كما أشرتِ قبل قليل واليوم نعرف أن الادعاء سرَّب معلومات لم يكن يُسمح له بتسريبها لشاهدين محتملين، ألا يشكك هذا في قوة القضية في رأيك؟

كاري ليماك: من الواضح أن القضية لا ندري ماذا سيحدث لها، لا أمتلك معلومات أكثر من غيري لكن رأيت ما حدث اليوم وأنا أحس بقلق لأنني لست متأكدة من أن الحكومة لديها أفضل قضية بعد أربع سنوات، كنت آمل أن تكون قضيتهم أقوى ومع ذلك فأنا آمل شخصيا أن السيد موسوي قد اعترف بذنبه في ست حالات ثلاثة منها ممكن تؤدي به إلى السجن المؤبد، يجب أن يوضع في السجن ويغلق الباب وراءه.

محمد العلمي: السيدة كاري دعيني أن أشير أنكِ فقدتِ والدتكِ في ذلك اليوم المشهود، لو تقرر سجن الموسوي مدى حياته الطبيعية أو تقرر إعدامه هل ستشعرين.. أو على الأقل نفسيا بأي شعور بالرضا؟

كاري ليماك: لا أعتقد أنني سوف أشعر بالارتياح أبدا فخسارتي لأمي التي كانت أفضل صديقاتي، كنا نتحدث يوميا على الهاتف وبشكل شخصي لا أستطيع أن أتخيل حياتي من دونها فمهما يحدث للسيد موسوي لا أعتقد أنه سيكون سببا لارتياحي، أعتقد أنه يجب أن يُسجن ولا يجب أن يُعدم وأيضا على أساس أن العين بالعين لأنه لم يعطِ لأمي الفرصة لتخطط لموتها فيجب أن يعامل بهذه الطريقة أيضا.

محمد العلمي: دعيني أسألك سؤالا أخيرا وشكرا مرة أخرى كاري على انضمامك إلينا، كاري ماذا تقولين لأم الموسوي والتي تحدثت إلينا الأسبوع الماضي، سنبث المقابلة معها في النصف الثاني من البرنامج قالت إن ابنها سجين سياسي لأنه عربي أسود فرنسي لأن فرنسا عارضت الحرب ضد العراق وأن الحكومة الأميركية كانت تبحث عن متهم ووجدت في الموسوي متهما مثاليا لأنها كما قالت أو لأنه كما قالت كان مسجونا يوم الحادي من سبتمبر؟

كاري ليماك: أنا لم ألتق بوالدة السيد الموسوي أبدا ولا أستطيع أن أتخيل ما تمر به من مشاعر لكن بعد الحادي عشر من سبتمبر كل عائلة تشعر بالأسى بطريقتها الخاصة لكن ابنها اعترف بست جرائم وأنا سآخذ كلامه على محمل الجد بأنه فعلها ويجب أن يعاقَب على هذا الأساس.

محمد العلمي: كاري ليماك شكرا جزيلا انضمت إلينا من بوستن وهي متحدثة باسم منظمة أسر الضحايا وإن كانت هنا بصفتها الشخصية، شكرا مرة أخرى كاري، دكتور داود لو بدأت مما انتهت إليه كاري، الموسوي وضدا على نصائح محاميه أقر بذنبه في ست تهم ثلاث منها تنص على عقوبة الإعدام ومن خلال حديثي مع والدته يبدو أنه أيضا كان يعتقد أن إقراره بالذنب سيعفيه من المحاكمة، لو شرحنا للمشاهدين على الأقل من الناحية الإجرائية ماذا نلاحظ في هذه المحكمة الفدرالية حاليا؟

داود خير الله - أستاذ القانون في جامعة جورج تاون: أولا الإقرار بالذنب كلمة عامة قبل أن نعرف بماذا أقر تحديدا؟ أقر بأنه ينتمي إلى تنظيم القاعدة، أقر بأنه اتخذ تعليمات مباشرة من أسامة بن لادن لقيادة طائرة يوجهها إلى البيت الأبيض، أقر أنه فخور بكل ذلك، لكن لم يقر بأن كان له دور معين في حوادث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 لذلك من الصعب القول بأنه أقر والحجة الأساسية قضية الادعاء العام ما هي الركيزة الأساسية في موقف الحكومة؟ هي أن تثبت بأن بما قام به علاقة أو نتيجة في موت واحد فقط في نيويورك وهذا الأمر لم.. وهذا هو موضوع الصراع إذا شئت.

محمد العلمي: نعم، حول هذه النقطة بالتحديد وقبل أن أنتقل إلى دكتور فواز في نيويورك لننتقل إلى افتتاحية في الـ(Washington post) تتحدث حول هذه النقطة التي أشار إليها البروفيسور داود، (Washington post) تقول كما هي العادة إذا فصلت محتوى الرسالة عن حاملها المعتوه والمقصود هنا طبعا الموسوي فإن ادعاءات موسوي تبدو صحيحة لأنه لم ينفِ أبدا عضويته في القاعدة وكراهيته لأميركا وكان ضالعا في مؤامرة لم تنفذ أبدا لقتل الأميركيين، لكن الحكومات كانت قد زعمت في سياق تصريحات لنائب الرئيس تشيني أن موسوي كان في الأغلب هو المختطف العشرين ثم زعمت أنه كان ذا علاقة وثيقة بتنفيذ عملية 11 سبتمبر والآن تدعي أنه لم يكشف لمكتب التحقيقات الفدرالي عن علمه بالمؤامرة فقط وعليه يثار التساؤل لماذا لم تتغير قصة موسوي لمدة أربع سنوات في حين قامت الإدارة بتخفيض حدة اتهامها له من مختِطف إلى حافظ أسرار؟ هذا ما يقوده بصورة لا لبس فيها إلى ما ذكره الموسوي مؤخراً من أن محاكمته هي محاكمة صورية أو أشبه بالسيرك، دكتور فواز هل إصرار الموسوي على قصته منذ البداية وتغيير الحكومة لقصتها منذ أيام وزاد عن السابق جان أشكروفس يحول هذه الحكومة كما قالت (Washington post) وكما قال موسوي نفسه إلى نوع من السيرك وإلى محاكمة للحكومة نفسها بسبب التقصير؟

قضية الموسوي بين الجنائي والسياسي

"
دفاع المتهم زكريا  يحاول إظهار أن السلطات الأميركية كانت على علم مسبق بمخططات تنظيم القاعدة في استهداف منشآت أمنية أميركية مستخدما الطائرات، ويضع أميركا في دائرة الإتهمام
"
فواز جرجس

فواز جرجس - أستاذ العلوم السياسية في جامعة سارالويس - نيويورك: في الواقع مما لا شك فيه أن دفاع المتهم زكريا موسوي يحاول إظهار أن السلطات الأمنية الأميركية كانت على علم مسبق بمخططات تنظيم القاعدة وأن تنظيم القاعدة كان يهدف إلى ضرب يعني منشآت أمنية في الولايات المتحدة مستخدماً طائرات.. يعني الأميركية، إذاً في الواقع ما يحاول فريق دفاع الموسوي إظهاره وهو أن الحكومة الأميركية هي المتهمة ليس فقط زكريا الموسوي وكما تفضلت يا محمد، لقد أقر أحد مخبري وكالة (FBI) الفدرالية بأن السلطات الأميركية ومنذ عام 1996 كانت على علم بأن أسامة بن لادن يدرِّب انتحاريين ويهدف إلى استخدام الطائرات الأميركية ضمن منشآت مدنية، إذاً في الواقع فريق الدفاع يحاول استغلال هذه النقطة علم السلطات الأمنية بمخططات بن لادن قبل تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ومن ثم يقول زكريا فريق الدفاع لم يكن يستطيع أن يؤجل أو يؤخر بمخططات وعملية تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.

محمد العلمي: دكتور داود أنا حضرت يومين في المحكمة، الموسوي لا يريد التعاون أو التعامل مع المحامين وفي كل مرة تستريح المحاكمة يقوم الموسوي يلعن أميركا يشيد بالقاعدة يشيد بزعيمها بن لادن، كيف يمكن أن تدافع عن متهم من هذا النوع؟

داود خير الله: هذا يشكل بعض الصعوبات بالنسبة لفريق الدفاع، الواقع أن الموسوي منذ البداية رفض التعاون مع فريق الدفاع وقد طلب بأن يدافع عن نفسه وسمحت له القاضية رئيسة المحكمة بذلك ثم عادت عن قرارها بعد ما وجدت في سلوكه في المحكمة، أولاً عدم إدراك كافٍ لأصول المحاكمات وضرورة السلوك في المحكمة بشكل معقول، اقتنعت بأنه لن يتمكن من الدفاع عن نفسه بشكل فعال فأعادت المحامين المدافعين عنه، هناك محامون يدافعون عنه لكن بدون اتصال قريب منه وهذا سوف يشكل إلى حد ما صعوبات معينة لا شك بذلك.

محمد العلمي: المشكلات التي سيواجهها الدفاع أيضاً ربما الشعور السائد في واشنطن قبل أن أنتقل إلى دكتور فواز، في الصحيفة (Daily News) هناك رغبة لإعدام الموسوي مهما كلف الثمن، تقول (Daily News) النيويوركية المحافظة، أعطونا رأس زكريا موسوي أو على الأقل ذراعه لكي يغرس فيها أحد ما إبرة ولكن للأسف الأمر ليس بهذه السهولة، هذا الذي كاد أن يكون جزاراً وقاتل أبرياء وشريك أسامة بن لادن في التخطيط لأحداث الدمار أو لإحداث الدمار بأميركا بواسطة الطائرات قابعاً في محكمة في فرجينيا يستغل نظام القضاء الأميركي بينما يطالب المدافعون عنه الإبقاء على حياته، أما إذا انتصبت العدالة فإن هيئة المحلَّفين المكلفة بإصدار الحكم عليه سوف تضعه في المكان الذي يستحقه وهو ستة أقدام تحت الأرض، دكتور فواز بهذه الدعوات وفي هذه الأجواء التي أكدت لنا صحيفة (Washington post) الأسبوع الماضي أن الأميركيين يكرهون أو على الأقل ينظرون بطريقة سلبية بشكل متزايد للعرب والمسلمين، قضية موانئ دبي إلى آخره، حتى لو افترضنا جدلاً أن الدفاع يمشي في الظروف المثالية، هل تعتقد أن هذه الأجواء ووجود المحكمة على بعد أميال قليلة من البنتاغون مسرح الهجمات أيضاً هل تعتقد أن الموسوي بالإمكان أن يتلقى محاكمة عادلة؟

فواز جرجس: في الواقع نقطة توضيحية للمشاهدين العرب، السؤال ليس إذا كانت يعني إدارة المحلَّفين سوف تدين المتهم زكريا الموسوي؟ السؤال هو سوف تجده يعني تحاكمه إما في سجن مؤبداً أو بالحكم في الإعدام؟ لأن الحقيقة المتهم زكريا موسوي أدان نفسه حين قال إنه يمثل أحد الخلايا النائمة لتنظيم القاعدة وأنه كان ينوي تفجير البيت الأبيض مستخدماً إحدى الطائرات ومن ثم الحقيقة السؤال هنا هل سوف يكون حكماً مؤبداً أو حكماً بالإعدام؟..

محمد العلمي [مقاطعاً]: واضح هذا دكتور جورج شرحنا المسألة أنه الآن ليس له أمل في رؤية الحرية أبداً، الآن فقط هل سيميل أو ستميل هيئة المحلفين لإعدامه لهذه العناصر التي أشرت إليها؟

فواز جرجس [متابعاً]: الواقع الحقيقة يبدو أن يعني هيئة الإدعاء تواجه صعوبة جداً في إقناع يعني.. إدارة المحلفين بأن ذكريا.. المتهم ذكريا الموسوي كان جزءا لا يتجزأ من خلية الحادي عشر من سبتمبر خلية تنظيم القاعدة وخاصة أنه نفسه اعترف بأنه كان لا يمثل جزءا من هذه الخلية وأنه يمثل خلية ثانية ليس لهيئة الادعاء.. لا تملك أي معلومات يعني تحاول أن تقنع يعني هيئة المحلَّفين بأن المتهم زكريا الموسوي كان جزءا لا يتجزأ من خلية الحادي عشر من سبتمبر ومن هنا أعتقد أن يعني فريق الدفاع الغير مباشر للموسوي سوف يتمكن من إقناع.. إدانة يعني إدارة المحلَّفين بأنه ليس جزءا من.. يعني خلية الحادي عشر من سبتمبر وأنه كان يعني ينوي على القيام بعملية أخرى ليس لها علاقة بخلية الحادي عشر من سبتمبر.

محمد العلمي: دكتور داود القاضية نبَّهت الادعاء في آخر يوم من جلسات الأسبوع الماضي حينما كان الادعاء يسأل أحد عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي، هل اتصل بكم مرة الموسوي من سجنه قبل وقوع الهجمات لينبهكم؟ ولكن القاضية قاطعته قائلة إننا على المستوى القانوني لا نعرف أحداً أُعدم لأنه فضَّل السكوت، يعني ألا ينسف كل هذا القضية على الأقل بالنسبة لإعدام موسوي؟

داود خير الله: هذا أمر يتعلق بهيئة المحلفين، القاضية..

محمد العلمي: لكن من الناحية القانونية نظرياً..

داود خير الله: من الناحية القانونية إذا اقتنع المحلَّفون، القاضية عليها أن تعطي للمحلفين تعليمات، الجانب القانوني يفرض بأن يكون الموسوي مسؤولا متواطئا فيما تسبب في موت حتى فرد واحد، إذا تمكن الادعاء أن يفعل ذلك ربما أقنع المحلفين بنتيجة معينة وهي الإعدام، إذا لم يتمكن الادعاء وهنا الإدعاء والدفاع هناك قصة بعيدة مثلاً اقتضت محاكمة الموسوي سنتين.. أربع سنوات ضاع منها سنتين في عملية استئناف طلب من الدفاع بأن يُستَمع إلى أعضاء من القاعدة هم موقوفين في الإدارة الأميركية لتبرئة الموسوي لإثبات براءته من هذه التهم.. من تهمة ضلوعه في الحادي عشر من سبتمبر وقررت القاضية الاستجابة لذلك ثم استؤنِف.. استأنفت الحكومة وجهت الادعاء العام محكمة الاستئناف لم تقر للمدعى عليه.. للمتهم بأن يستجوب ممثلين أعضاء في القاعدة هم موقفين..

محمد العلمي: حتى لا تنكشف أسرار الأمن القومي..

داود خير الله: لست أدري لماذا.. وسمحت لهم بأن يستعمل بعض الإفادات التي أدلوا بها للجان التحقيق.

محمد العلمي: حول نقطة غير بعيدة لما تقوله دكتور داود كانت هناك افتتاحية ثالثة وأخيرة حول الموضوع قبل أن أنتقل إلى الدكتور فواز، حول الهدف من المطالبة بالإعدام والمشكلة الأخلاقية التي تطرحها الحكومة الأميركية إن هذه الافتتاحية جاءت في إحدى صحف أيوا إن هذه أو هدف الحكومة في المطالبة بحكم الإعدام في هذه القضية بالذات غير منطقي، إن الفلسفة وراء تطبيق عقوبة الإعدام تكمن في الجانب الردعي، هذا هو موقف الرئيس بوش وعدد كبير من الساسة، لكن يبقى السؤال كيف يمكن لتلك العقوبة القصوى أن تردع لجرائم التي يتطلب ارتكابها الانتحار؟ دكتور فواز ألا يشكل هذا معضلة أخلاقية أمام حكومة الرئيس بوش؟

فواز جرجس: طبعاً، أستاذ محمد يشكل معضلة أخلاقية وخاصة أن العديد من أهالي ضحايا الحادي عشر من سبتمبر ضد تنفيذ حكم الإعدام كما تفضلت وتكلمت مع أحد يعني أهالي الضحايا ولكن الإدارة الأميركية هذه أول حالة تحاول الحكومة الأميركية استخدامها، حالة بعد تفجيرات 11 سبتمبر من أجل الحقيقة محاكمة تنظيم القاعدة، هذه أول محاكمة لتنظيم القاعدة شعبياً في الولايات المتحدة وتحاول الحكومة الأميركية الحقيقة استخدام هذه الحالة.. هذه المحاكمة من أجل إرسال عدة رسائل إلى تنظيم القاعدة وما يسمونه بالمتطرفين الجهاديين ولكن في الواقع هنالك معضلة أخلاقية وأهالي الضحايا ضحايا سبتمبر الحادي عشر من سبتمبر ضد تنفيذ الإعدام وفي الواقع الادعاء لا يبدو أن هيئة الادعاء تملك المعلومات الكافية لكن الحقيقة تقول بأن المتهم زكريا موسوي كان جزءا لا يتجزأ من خلية تنظيم القاعدة في الحادي عشر من سبتمبر.

محمد العلمي: دكتور داود قبل أن ننتقل إلى الفاصل هذه المشاكل القانونية المختلفة التي خلقتها قضية الموسوي أو قضية الحكومة الأميركية ضد الموسوي منذ اعتقاله في أغسطس/ آب عام 2001 ألا تعتقد أنها ساهمت إلى حد ما في ربما وجود فكرة غوانتانامو أصلا، ضع هؤلاء خارج الخارطة الجغرافية لأميركا خارج المظلة القانونية لأميركا مادام النظام القانوني الجنائي الأميركي غير مستعد للتعامل مع متهمين من هذا القبيل؟

داود خير الله: أنا أعتقد أن في الإدارة الأميركية مَن يدرك دور القانون الأميركي وبشكل خاص موقف القاضي من هذه القضية أظهر عن كفاءة وعن استقلال في القضاء عن الدولة، المسؤولين في هذه الإدارة يدركون ذلك إن كان بالنسبة لغوانتانامو أو بالنسبة لما يجري في العراق أبو غريب وغيره، أن ذلك لا علاقة له في رأيي بما كانت ستؤول إليه محاكمة الموسوي لأنه حصل قبل ذلك كثير.

محمد العلمي: نعم شكرا دكتور داود، سنعود بعد فاصل قصير نتحدث بعده مباشرة إلى السيدة عائشة الوافي والدة زكريا الموسوي.

[فاصل إعلاني]

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى، في مثل هذه القضايا عادةً ما نغفل المعاناة التي يمر بها أهل المتهمين، في حال السيدة عائشة الوافي تبدو المعاناة مضاعفة بين فرنسا بلدها بالتبني الذي لم يفعل شيئا حسب تصريحها وأميركا البعيدة لغةً وجغرافيا ونظاما قانونيا، السيدة عائشة الوافي فتحت لنا قلبها المكلوم في اليوم الثالث من الجلسات قبل أن تقفل راجعة إلى فرنسا.

عائشة الوافي - والدة زكريا الموسوي: جئت إلى هنا كي أرى ابني وكيف حاله لأني لم أره منذ عام 2002، تموز/ يوليو 2002 وكنت بحاجة إلى أن أراه لأنه منذ شهر مايو كلمته مرة في الأسبوع عبر الهاتف ومنذ ذلك الحين قال لي أنه اعترف بالجريمة من أجل إيجاد طريقة لتجنب المحكمة، فإذا قبِل بالتهم لن تكون محاكمة وذلك الموضوع أزعجني جدا لدرجة قلت له إني غير راضية وبما أنه يعلم إني غير راضية انقطع الحديث بيننا ولم نتكلم حتى يوم أمس عندما رأيته في قاعة المحكمة.

محمد العلمي: ألم يحصل أي لقاء بينكما رأسا لرأس؟

عائشة الوافي: لم أره على انفراد خلال هذه الزيارة، الأمور معقدة وأنا لم أره أبدا على انفراد، حتى في المرات السابقة كانت هناك تسجيلات إضافة إلى أربعة أو خمسة من عناصر الـFBI يحيطون بنا ولهذا نتحدث بقضايا ساذجة ولا نتكلم بأشياء حقيقية.. كنت أود أن أسأله عن وضعه وما الذي أوصلنا إلى هذه الحالة ولكن كل شيء كان مسجلا ومن الصعب التحدث مع أحد تحبه في مثل هذه الظروف.

محمد العلمي: لاحظنا خلال المحاكمة إنكما لم تتبادلا حتى النظرات بينكما؟

عائشة الوافي: عندما جئت في العام 2002 منذ البداية قال لي أنه عندما كان في نيويورك التقى بمحامٍ رحب به وقال له أنت مدان قبل أن يبدأ أي شيء، فأجابه زكريا إذا كان مدانا مسبقا فما ضرورة الحديث؟ ومنذ ذلك الحين انغلق على نفسه، بعد ذلك نقلوه من نيويورك إلى فيرجينيا، هنا في ألكساندريا، محاموه ذهبوا لرؤيته ولكن في كل مرة يذهب محاموه لرؤيته كان يخضع لتفتيش جسدي دقيق وكل مرة كان يشتكي للقاضية وبأنه يعامل بطريقة أسوأ من معاملة الحيوانات، إلا أن المحامون لم يحركوا ساكنا ولم يتحركوا أبدا في هذا المجال، نتيجة لذلك قطع كل صلاته بهم وحتى الآن مازال يرفض الحديث إليهم وعندما أتيت في العام 2002 كان قد طلب مني أن لا أتحدث مع المحامين وأن لا أتعامل معهم إطلاقا وكان يحق له الدفاع عن نفسه أمام المحكمة في ذلك الوقت وعندما كنت أتكلم معه عبر الهاتف كنت أشعر بأن لديه القوة، تماما كالشريط الذي شاهدناه، يطرح الأسئلة وكان حيويا جدا ولكن منذ سُحب منه حق الدفاع عن نفسه تدهورت معنوياته وتراجعت حيويته، كان طلب مني أن لا أتحدث مع المحامين ولكن بما أنني شعرت أنه قد يتعرض إلى عقوبة الإعدام وجدت نفسي مضطرة للتحدث مع المحامين رغم طلب زكريا.

محمد العلمي: وما هو رأيك في هيئة الدفاع حاليا؟

عائشة الوافي: محاموه هم كأولادي، لم أخترهم ولم يخترهم زكريا، هم يقومون بعملهم ولا أعلم ما يفعلون، كل ما أعلمه هو أن المحامين خيبوا أملي، كذلك المحامي الفرنسي، هم يريدون أن يُظهروا في حال أُنزلت به عقوبة الإعدام كانوا يبحثون فقط عن ظروف تخفيفية للعقوبة يريدون القول بأن الوالد غير مستقيم والأخوات لديهن مشاكل وبأن الأم كانت دائما غائبة وطلبوا مني التعاون معهم في هذا الاتجاه لكني رفضت، أريد أن يقولوا الحقيقة، صحيح أن الأب كان غائبا لكن ليس هذا سبب، كل الأولاد الذين غاب آباؤهم ليسوا إرهابيين، أريد أن يحاكَم لأعماله وليس الكذب بهدف إنقاذه.

محمد العلمي: وما هو رأيك في قبوله الإدانة ضدا حتى على نصائح محاميه؟

عائشة الوافي: هو لم يتحدث أبدا مع محاميه.

محمد العلمي: ولكن رأيناه يطرح أسئلة ذكية، لماذا قبِل الإدانة في رأيك؟

عائشة الوافي: هو فهم قبل أي شخص آخر أنه بما أنه قبض عليه في أميركا الطريقة الوحيدة من أجل الخلاص هو الاعتراف بالذنب وهذا ما قاله لي، إذا أرادوا رأسي فأنا أقدمه على طبق من فضة هذا هو الحل الوحيد وإلا سيدعوني أموت في السجن.

محمد العلمي: هل تعتقدين الآن أن مرحلة اليأس بلغت به حدا تمنعه حتى من المقاومة القانونية؟

عائشة الوافي: عندما رأيته هذه المرة لم يبد أنه ابني الذي أعرفه من قبل، قبل ذلك كان حيويا والآن أظن أنهم يخدرونه كي يهدأ، هذا وضع غير طبيعي، أيضا هو قام بهذه الحركة دائما فهو يعاني من مرض في العظام منذ كان عمره أربعة عشر عاما، هو ليس الشخص الذي يشتكي لأنه يعاني من أوجاع هنا وهناك، لقد رأيت الحزام الكهربائي حول خصره لوخذه بالشحن الكهربائية، إذاً هو ليس شخصا سيقول لقد سئمت، هو شخص يتحمل مسؤولياته.

محمد العلمي: وكيف تفسرين خرجاته اليومية في المحكمة حينما يشيد بالقاعدة وأسامة بن لادن؟

عائشة الوافي: هذا ما لم أفهمه، أظن أنه سئم ولم يعد يكترث أو يبالي، افعلوا ما تشاؤوا أنا لست هنا، أنا في مكان آخر أنا أعرف ابني وهذا ما يحصل بالضبط.

محمد العلمي: هل لديك ثقة في النظام القضائي الأميركي؟

عائشة الوافي: حسب ما رأيته هذه الأيام يبحثون عن الحقيقة ولكن يجب أن نعرف ما وراء كل ذلك، السياسة، التلاعب، أنا أعتمد على المحلفين وعلى القاضية، أظن أنها امرأة جيدة ومهنية ولديها ضمير، هذا كل ما أستطيع قوله لكن هناك تلاعب، هذه ليست محاكمة حق عام، هذه محاكمة سياسية وهذه هي المشكلة، الادعاء بحاجة إلى كبش محرقة من أجل الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، لم يعثر عن شيء سوى زكريا، يجب عليه أن يفتش عن الذين قاموا بهذا العمل وهم يعلمون جيدا أين هم، لكن الادعاء فضل هذا الذي وجده بمتناول يده قريب منه كي يجعل منه مذنبا مثاليا، عربي متعلم أسود من جنسية فرنسية لأن فرنسا رفضت الذهاب إلى العراق وهذا جزء من المشكلة أيضا، عندما أسمع الأخبار في فرنسا والتي تقول إن فرنسا قامت ما بوسعها من أجل تجنب زكريا عقوبة الإعدام هذا كذب، فرنسا لم تقم بأي شيء، هي فقط تنتظر، لم تقم بأي شيء من أجل ولدي.

محمد العلمي: كان هذا بالفعل موضوع سؤالي التالي عن شعورك تجاه ما فعلته الحكومة الفرنسية لزكريا حتى الآن على الأقل؟

عائشة الوافي: الحكومة الفرنسية لم تقم بأي شيء ببساطة، اليوم وأمس كنت هنا وعلى ما يبدو أن أحد ممثلي القنصلية كان موجودا ولكن لم يأت للتعرف إليّ وأنا لم أر أحدا.

محمد العلمي: بالنسبة لأبنك زكريا لا يمكننا أن ننكر أنه فعل بعض الأشياء؟

عائشة الوافي: أبدا هو لم يفعل شيئا..

محمد العلمي: لكن ماذا وقع في حياته، أريد أن أعرف سر التغيير في حياة زكريا؟

إرهاب الموسوي والعنصرية الأوروبية

عائشة الوافي: أنا تزوجت وكان عمري أربعة عشر عاما من رجل يكبرني بثلاثة عشر عاما ولم أكن أعرفه، كان زواجا مدبرا كما يحصل في العائلات المسلمة، زوجي كان عنيفا وهذا شيء لم أقله من قبل، أنا تركته وهذه النهاية لأنه والد أولادي الأربعة، بالطبع كان هناك حرمان لأن الأب كان غائبا فذهبت إلى مؤسسات النساء اللواتي يتعرضن للعنف المنزلي لأني كنت وحدي ومن دون عائلة ولكن زكريا كان أصغر أولادي ولم يعانِ كباقي إخوانه من أبيه، انفصلت عن زوجي ووضعت أولادي في دار للأيتام لمدة سنة ثم استعدتهم وبقوا معي حتى العام 1992 كان زكريا قد بلغ عمره اثنين وعشرين عاما وعبد الصمد ثلاثة وعشرين ونصف.

محمد العلمي: يبدو الأمر غريبا شيئا ما لبعض الناس حينما يتعلق الأمر بحياة زكريا، بالنسبة لشخص وُلد في فرنسا وتلقى تعليمه في فرنسا بلد الأنوار ومهد العلمانية، كأم تابعتِ حياة زكريا عن قرب كيف تفسرين مصدر هذه الغرابة للناس الذين لم يعرفوا زكريا؟

عائشة الوافي: بسبب مشاكل ابني سمحت لنفسي أن أتبعه إلى لندن وإلى كل الأماكن التي ذهب إليها، ما جرى هو أن هناك غياب الأب والعنصرية اليومية، أذكر أنه عندما كان عمره تسعة أو عشرة أو أحد عشر عاما كان يعود إلى المنزل ويقول لي إن البعض تكلم عن سواد لوني والبعض قال له عُد من حيث أتيت أو.. عربي وسخ، كان يعاشر فتاة فرنسية منذ أكثر من عشر سنين وحذره والدها بالقول، لا تفكر بأنك ستجلس معي على مائدتي، مثلا كان يريد أن يتابع دروسه ومُنع من ذلك وهو درس كثيرا ونال شهادات من أجل البرهان بأنه يستطيع متابعة دراساته العليا، الفرنسيون كانوا يقولون إن هؤلاء الأشخاص يطالبون بالكثير ولكن لا يقومون بأي شيء وهذا ليس وضع ابني، أنت تتذكر التظاهرات التي حصلت في الضواحي هي معاناة طويلة، جيلي كان يتقبل كثيرا من الإهانات ولكن أولادنا لا يتقبلونها، أذكر أنه عندما كان ابني يشاهد التليفزيون كان يتساءل لماذا اندمج؟ اندمج مع مَن؟ لا أتكلم العربية جيدا ووُلدت هنا وتريدين أن اندمج؟ مع مَن؟ وكان يخرج من البيت غاضبا بعد ذلك، صحيح أني لم أقم بجهد كبير كي اندمج، جئت إلى فرنسا وتزوجت من رجل لا أعرفه ولا أحبه، عندما ساءت الحال طلبت الطلاق وبالنسبة لي كان ذلك تحررا لا أستطيع نكران ذلك لأن الزواج في مثل عمري آنذاك في فرنسا غير قانوني، انتظرت ثلاث سنين كي أُبقي على أمومة أولادي الأربعة لكن أولادي وُلدوا هنا وهم فرنسيون يريدون أن يكون لديهم حقوق كأي فرنسي، أنا كنت سعيدة بما كان عندي، اشتغلت كي أؤمن لقمة عيش وقمت بجهود لم يكن ذلك سهلا مع أربعة أولاد.

محمد العلمي: هل ساورك أي شعور بالذنب وأنت ترينه في المحكمة ربما فعلتِ أشياء أو تمنيت لو أنك لم تفعلي أشياء أخرى؟

عائشة الوافي: لا أظن، لأن كل الذين عرفتهم عبر الإعلام كأهل محمد عطا وزياد جراح هؤلاء أطباء ومحامون، أولادهم كانوا محبوبين ولم يعانوا من الحرمان، أنا قمت بالمستطاع ضمن إمكاناتي المحدودة، أنا وفرت لهم الحنان، لم أضربهم أبدا، لم أسئ معاملتهم ولكني لا أستطيع أن أكون كاملة ومثالية، إذا كان هناك نموذج لما يجب أن يكون عليه الأهل يجب إعلامي به، أنا قمت بالمستطاع، أنا أحب أولادي.

محمد العلمي: سؤال أخير وشكرا لك، هل تعتقدين أن زكريا ضاع منكِ؟

عائشة الوافي: هذا مؤكد، أنا خسرت لأن أولادي عانوا من العنصرية وغياب الأب، لأنه لو أراد زكريا وعبد الصمد أن يقوما بأعمال يقوم بها أي مسلم صالح لكانا بدءا بأمهما وأخواتهما ليس هناك رجل يساعدني وليس لدي عائلة أخرى يصعب علي القول بأن الحركات الإسلامية تأخذ الاتجاه الصحيح فأنا بسبب الحركات الأصولية خسرت كلا من عبد الصمد وزكريا ووجدت نفسي وحيدة، أنا متأكدة أن زكريا يقول أنا لن أحني رأسي وأطلب الغفران من أجل أعمال لم أقم بها، إذا أرادوا قتلي فأنا مسلم وليقتلوني.

محمد العلمي: السيدة عائشة الوافي أم زكريا الموسوي، دكتور داود حينما تقول السيدة عائشة الوافي أن هذه محاكمة سياسية، هل هذا رد فعل طبيعي متوقع من أم مكلومة أم أن فيه شيء من الصواب؟

"
ما أقر به الموسوي مخالف للقانون الأميركي، لكن هل ذلك يذهب إلى حد تنفيذ ما تريده الإدارة الأميركية
"
داود خير الله
داود خير الله: الاثنين معا، هذا رد من أم مكلومة لكن لا شك أن هناك جانب.. بُعد سياسي يدفع هذه الإدارة ويدفع الادعاء العام في هذه الحالة بالذهاب بهذا الاتجاه، لا شك أن هناك مخالفة للقانون الأميركي وما أقر به الموسوي هو مخالف للقانون الأميركي، لكن هل ذلك يذهب إلى ما تشاءه الإدارة أو من يمثل الإدارة في الادعاء بهذه القضية هذا هو الأمر هذا هو التحدي وهذا ما سوف نتبينه في الأواتي من الأيام لأن هذا هو واجب الدفاع ويبدو أن هناك قاضية محترمة كفؤه ونزيهة ومستقلة.

محمد العلمي: ونالت إشادة السيدة عائشة الوافي أيضا، دكتور فواز أثار انتباهي في ردود السيدة الوافي بشأن الأسباب في نظرها وأعتقد كان جوابا عميقا يتعدى العاطفة.. عاطفة الأمومة، أن ما تعرض له زكريا في فرنسا من عنصرية لسواد لونه ولعرقه العربي ولرفض رغباته في الاندماج ألا تعتقد على المستوى العام أن هذا ينذر بمشكلة أخطر بكثير وكما أشارت انتفاضة الضواحي الباريسية ربما أخطر مؤشر على ذلك؟

فواز جرجس: في الواقع هذه معضلة خطيرة ومستقبلية، معضلة العنصرية، المعاناة، التمييز بين المهاجرين العرب وخاصة من يعنى دول الجزائر والمغرب وتونس ولكن في الواقع سوف أعود إلى كلمة تفضلت بها والدة زكريا الموسوي على أن هذه محاكمة سياسية، كلمة حق، في الواقع فريق الدفاع وليس فريق الادعاء هو الذي يحاول يا أستاذ محمد تسييس المحاكمة من أجل تجنيب موسوي يعنى عقوبة الإعدام، يعنى هذه نقطة مهمة جدا، فريق الدفاع يحاول يعنى إظهار أن الحكومة الأميركية كانت لها علم مسبق بمخططات أسامة بن لادن وفي الواقع يعنى سلوك الموسوي في المحكمة كما تفضلت لا يساعد فيها، سلوك الفوضوي والعشوائي، تبجيل أسامة بن لادن، شتم وسب الشعب الأميركي ومن ثم الحقيقة هيئة المحلفين الخوف هنا أن سلوك الموسوي الفوضوي والعشوائي سوف يصب في خانة هيئة الادعاء ويساعدها على يعنى إقناع هيئة المحلفين.. بيعني إدانة الموسوي.

محمد العلمي: نعم، أعود إلى القاضية، الكثير أشاد بها خاصة أنها عانت على أيدي الموسوي من قبل، يعنى كان يدأب على شتمها مرارا والآن أوقفت الحكومة دفاعا أو المحكمة دفاعا عن حقه الدستوري كما ترى، من الناحية الإجرائية دكتور داود ماذا ننتظر الآن؟ لو افترضنا جدلا أنها ستعود ولن توقف المحاكمة كما يطالب الدفاع، متى.. أو إلى متى ربما ستنتهي هذه الجلسات؟ وهل ننتظر جلسة أخرى إذا ما قررت هيئة المحلفين إنزال عقوبة الإعدام بالموسوي؟

داود خير الله: أولا تأجلت الجلسة اليوم الاثنين..

محمد العلمي: إلى الأربعاء، نعم..

داود خير الله: إلى الأربعاء لكي تتخذ القاضية قرارا، ما حصل أن محامية من هيئة أو إدارة الطيران الفدرالي قامت بتلقين بعض الشهود وكانت هذه المحامية على علم بما يجري فقام الادعاء بلفت نظر المحكمة ولفت نظر الدفاع بما حصل خوفا ربما من أن يُكتشف ذلك..

محمد العلمي: ويُطعن في الحكم..

داود خير الله: وتنسف القضية، المهم القاضية كان ذلك خلافا لتوضيحاتها وقراراتها وتعليماتها الواضحة بهذا الموضوع، فما بالإمكان فعله أحد أمرين، قال الدفاع يجب في هذه الحالة إسقاط عقوبة الإعدام..

محمد العلمي: كخيار..

داود خير الله: كخيار أو أن نصرف النظر عن سماع الشهود من قِبل إدارة الطيران الفدرالي، فجهة الادعاء قالت إذا صرفنا النظر عن الشهود سوف نقضي على نصف..

محمد العلمي: نصف القضية..

داود خير الله: القضية، لذلك على القاضية أن تتخذ قرارا ما الذي يجب.. يمكن عمله في هذه الحالة ولهذا السبب اتخذت يومين لكن في نظري سوف تتخذ القرار الملائم وسوف نكمل تسيير الجلسات..

محمد العلمي: تُستأنف الجلسات..

داود خير الله: تُستأنف الجلسات..

محمد العلمي: لو انتقلت بهذه النقطة كسؤال أخير دكتور فواز هل تعتقد أن المشكلة الأساسية الآن لدى هذه الحكومة هي أنها تريد الكعكة وتريد أن تأكلها كما يقولون أي أنها تريد أنها تعرف القاعدة تعرف نشاط القاعدة تعرف ما كانت تعتزم القاعدة فعله ولكنها لم تكن تعرف أن القاعدة ستستخدم الطائرات ضد أهداف مدنية؟

فواز جرجس: في الواقع هذا سؤال جوهري وهذا السؤال سوف يعنى يثبت إذا استطاع فريق الادعاء إقناع هيئة المحلفين بأن الموسوي كان يملك كلمة السر.. يعنى كلمة السر كان يعلم بمخطط خلية الحادي عشر من سبتمبر، لا يبدو يعنى كما نعلم حتى الآن أن فريق الادعاء أو أن الحكومة الأميركية تملك المعلومات الكافية التي تقول لنا ولهيئة المحلفين بأن الموسوي كان يملك كلمة السر، الحكومة الأميركية كانت تعلم ببعض المخططات التي كان يقوم بها تنظيم أسامة بن لادن ومن ثم موسوي ليس هو القضية، القضية أكبر من ذلك وأبعد من ذلك.

محمد العلمي: وبكلمة السر تكون الكلمة الأخيرة في هذا البرنامج في الأخير أشكر الدكتور داود خير الله من جامعة جورج تاون والدكتور فواز جرجس من جامعة سارة لورانس الذي انضم إلينا مشكورا من مدينة نيويورك والسيدة كاري ليماك المتحدثة باسم أسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر والتي انضمت إلينا من بوستن كما أشكركم والزملاء الذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة أو هنا في واشنطن، مع تحياتي وإلى اللقاء.