- الموقف الرسمي المعلن لأميركا
- معايير نشر الرسوم الكاريكاتورية
- رفض محاكمة المسؤولين عن الرسوم
- إشكالية مقارنة المسلمين باليهود

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ونناقش فيها تفاعلات أزمة الاحتجاجات على الرسوم المسيئة للرسول الكريم والتي نُشرت أولا في صحيفة دانماركية ثم امتدت إلى بعض الصحف الأوروبية، تفاعلات هذه الأزمة هنا في واشنطن وفي الولايات المتحدة الأميركية، هل التزمت الصحافة الأميركية بتفسير حرية الرأي وبنشر تلك الرسوم أم أن الغالبية وهو ما حدث لم تنشر تلك الرسوم أو تُعد نشرها؟ لماذا؟ سنتعرف على ذلك، رد فعل الإدارة الأميركية منذ بداية الأزمة وحتى الآن هل هناك تحول في هذا الرد؟ وهل هناك تركيز على الجانبين وعلى الاحتجاجات العنيفة؟ ثم أيضا نتحدث في هذه الحلقة من البرنامج عن بُعد آخر جديد، هناك من يقول بأن هناك تحريض على المواجهة بين الغرب المسيحي وبين العالم الإسلامي، بل ويتهم أستاذا أميركيا لدراسات الشرق الأوسط والإسلام بأنه كان المحرض لتلك الصحفية الدانماركية بذلك لأسباب تتعلق بانتماءاته الإسرائيلية أو بموقفه لجانب إسرائيل، هل هذا صحيح؟ سنناقش كل هذه الموضوعات، سنناقش مَن وُجِّهت إليهم الاتهامات وسنواجه أيضا.. سنناقش معكم تلك النقاط من الصحافة الأميركية ولماذا الصحافة الأميركية التزمت في مجملها وليس بالنسبة لكلها بأن لا أو تعيد نشر تلك الرسوم؟ سنتعرف على ذلك من خلال ضيوفنا في البرنامج، السيدة ديان دونوفان وهي نائبة رئيس صحيفة Baltimore Sun ومديرة تحرير صفحة الرأي فيها، أيضا من ضيوفنا الدكتور دانييل بايبس أستاذ دراسات الشرق الأوسط وهو رئيس منتدى الشرق الأوسط في فيلادلفيا وأيضا سيكون معنا من لوس أنجلوس الدكتور خالد أبو الفضل أستاذ القانون الإسلامي بجامعة ولاية كاليفورنيا فرع لوس أنجلوس، لكننا نبدأ أولا بتفاعلات الأزمة منذ بدايتها هنا في واشنطن وحتى يوم الأمس يوم برامج الحوار في التليفزيون وشبكات التليفزيون الأميركية والتي مازالت الأزمة تتفاعل فيه وفي برامجه، إذ تتابع واشنطن هذه الأزمة منذ بدء المظاهرات في العالم الإسلامي وكان أول تعليق رسمي على تلك الرسوم في الثالث من فبراير/ شباط على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية.

الموقف الرسمي المعلن لأميركا

"
إن الصور المعادية للمسلمين تماما كالصور المعادية للسامية أو للمسيحية أمر غير مقبول، علينا احترام معتقدات أولئك الذين ينتمون لديانات مختلفة
"
شون ماركوماك
شون ماركورميك - المتحدث باسم الخارجية الأميركية: إن الصور المعادية للمسلمين تماما كالصور المعادية للسامية أو للمسيحية أو لأي ديانة أخرى أمر غير مقبول، يجب أن نتذكر أن علينا احترام معتقدات أولئك الذين ينتمون لديانات مختلفة.

حافظ المرازي: ثم جاء رد فعل البيت الأبيض ليعبر المتحدث باسمه عن تفهمه غضب المسلمين من تلك الرسوم لكنه انتهز المناسبة ليحث الذين يتظاهرون على رفض معاداة السامية بالمثل.

سكوت ماكميلان- المتحدث باسم البيت الأبيض: نحث أيضا كل هؤلاء الذين ينتقدون الرسوم الكاريكاتورية على أن يعبروا علنا عن معارضتهم لجميع أنواع خطابات الكراهية بما فيها رسوم الكاريكاتور أو المقالات التي صدرت مرارا في العالم العربي وتضمنت مواقف معادية للسامية أو المسيحية.

حافظ المرازي: ولكن مع تحول المظاهرات الغاضبة إلى أعمال عنف ضد سفارات الدانمارك والنرويج في سوريا ولبنان وإيران لم يكتف الرئيس الأميركي في تعليقه على تلك الرسوم على ضرورة الموازنة بين حرية الصحافة واحترام الأديان فحسب بل أكد في لقائه مع العاهل الأردني الملك عبد الله على رفض أعمال العنف بالمثل.

جورج بوش- الرئيس الأميركي: لقد أوضحت لجلالة الملك كما أوضح هو لي بأننا نرفض العنف كطريقة للتعبير عن عدم الرضا حول ما قد يُنشر في الصحافة الحرة، أناشد حكومات دول العالم بوقف العنف واحترام الآخرين وحماية الممتلكات والدبلوماسيين الذين يخدمون بلدانهم في الخارج.

حافظ المرازي: كما خرجت بعد بوش على الفور وزيرة خارجيته في لقائها مع نظيرتها الإسرائيلية المعنية بملف إيران النووي لتشير رايس بإصبع الاتهام إلى سوريا وإيران.

كوندوليزا رايس - وزير خارجية أميركا: ليس لديّ أدنى شكل بالنظر إلى سيطرة الحكومة السورية وبالنظر إلى سيطرة الحكومة الإيرانية والتي لم تخف دورها في هذا الموضوع أن إيران وسوريا تعمدتا إشعال المشاعر واستخدام الموضوع لحسابهما ويجب على العالم أن يحاسبهما على ذلك.

حافظ المرازي: وفي مقابلاتها مع برامج التلفزيون الأميركية الأحد أكدت الوزيرة رايس على اتهاماتها لسوريا وإيران وحذرت من مخاطر تصعيد الأزمة بشكل لا يمكن السيطرة عليه إن لم يتوقف ما وصفته بالتحريض السياسي وهو ما أكد عليه بالمثل أعضاء الكونغرس الأميركي مثل السيناتور الديمقراطي جو ليبرمان في مقابلة مع شبكة (CNN) حيث أرجع المظاهرات العنيفة في العالم الإسلامي إلى التحريض وحالة الإحباط واليأس اقتصاديا وسياسيا لدى تلك الجماهير بينما أثنى على رد فعل المسلمين الأميركيين.

جو ليبرمان - عضو في الكونغرس الأميركي: المسلمون الأميركيون مواطنون مثلنا، استاؤوا من هذا لكنهم يشعرون بأنهم جزء هام من المجتمع الأميركي مثلهم مثل اليهود أو المسيحيين فلم يعمدوا إلى إحراق السفارة الدانماركية ولم يقوموا بأعمال عنف بل احتجوا على تلك الأعمال ونددوا بها، إن التحدي الذي تواجهه دول العالم هو إحداث مثل هذا الاندماج للمسلمين في مجتمعاتها.

حافظ المرازي: المسلمون الأميركيون أو من خلال بعض مؤسساتهم ومنظماتهم بالفعل اكتفوا باجتماعات مثلا مع كل من سفير الدانمارك في واشنطن وسفير النرويج، أكدوا على غضبهم واستيائهم من تلك الرسوم لكن في الوقت ذاته نددوا بأي أعمال عنف احتجاجية ضد الرعايا الأوروبيين أو رعايا الدول التي نشرت صحافتها تلك الرسوم، الثلاثاء غدا ونحن نذيع ها الحلقة المباشرة من هذا البرنامج سيكون في واشنطن مؤتمر صحفي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (Care) لتوزيع منشورات ومعلومات عن الرسول الكريم وذلك كرد فعل إيجابي بدلا من مجرد الاحتجاجات العنيفة كما رأت الجالية، الجالية المسلمة الأميركية لم تجد الكثير من الصحف لكي تتظاهر أمامها لأنها أعادت نشر الرسوم، هناك صحيفة تظاهروا أمامها هي فيلاديلفيا انكوايرار وكانت من الصحف القليلة التي أعادت نشر بعض هذه الرسوم، فيلاديلفيا انكوايرار من ضمن ثلاث صحف نشرت منها (New York sun) و(Osteen American) لكن الغالبية من الصحف الرئيسية الأميركية فقد قررت بأن لا تنشر تلك الرسوم على سبيل المثال ولا الحصر نحن نتحدث عن (Los Anglos Times)، (Baltimore Sun)، (New York Times)، (Washington Times)، (Chicago Tribune)، (Wool Street Journal)، (Christian Seines Monitor)، (Poston Globe) وتفاوتت التوضيحات لماذا لم تنشر تلك الصحف هذه الرسوم؟ تعليق صحيفة واشنطن بوست في 12 فبراير/ شباط والمنشور مؤخرا بالأمس بعنوان لماذا لا ننشر هذه الرسوم؟ يقول تساءل مئات القراء لماذا لم تنشر البوست الرسوم الدانماركية للنبي محمد التي أغضبت حول العالم المسلمين وأدت إلى مظاهرات وقتلى وإلى حرق سفارات وشكك بعض القراء في الشجاعة الصحفية للبوست، لقد اتخذ مدير التحرير لين داوني هذا القرار بالتشاور مع كبار المحررين وقال إنها مسألة حس صحفي وليست جرأة صحفية وأضاف أن صحيفتنا تمارس يوميا بجرأة حرية التعبير ونفعل ذلك متبعين معايير الدقة والنزاهة والذوق التي طالما تعوَّد عليها قراؤنا من جانبنا، قررنا أن نشر الرسوم ينتهك معاييرنا تلك ولم يمنعنا هذا من الكتابة بتفاصيل عنها والجدل المثار حولها في عدة تقارير على مدى أيام عدة، صحيفة New York Times أيضا كتبت في السابع من فبراير تقول تلك الرسوم الدانماركية، إن New York Times ومعظم وسائل الإعلام الأميركية الأخرى كتبت عن الرسوم لكنها امتنعت عن نشرها ويعد هذا اختيارا معقولا من جانب المؤسسات الإعلامية التي لا تنشر عادة التهجم غير المبرر على الرموز الدينية، خصوصا وأن تلك الرسوم من السهل وصفها بالكلمات، صحيفة لوس أنجلوس تايمز في الثالث من فبراير/شباط كتبت تحت عنوان حرية الكفر أو التجديف، إن الرسوم بلا شك مهينة للمسلمين غير أن الرد المبالغ فيه من الحكومات المستبدة الانتهازية ومن المسؤولين الأوروبيين المتخاذلين مخيِّب بشدة للآمال الأولى انتهزت الفرصة لتحول غضب شعبها منها تجاه الغرب، أما بعض الزعماء الأوروبيين في محاولة للتعويض عن سياسات حكومتهم ضد المهاجرين المسلمين يعتذرون عن إحدى الحريات الأساسية في أي مجتمع ديمقراطي، إن تلك الاعتذارات تعزز مبدأً خطيرا بأن الحكومات مسؤولة عنه ويمكن محاسبتها على الإعلام المستقل ببلدها وتقيِّم كل مادة إخبارية حتى لو كانت هزلية بمدى مضايقاتها للآخرين وهو ما يجرنا إلى طريق الرقابة الذاتية الذي حذرت منه لوس أنجلوس تايمز، أخيرا لو توقفنا عند صحيفة Baltimore Sun التي كتبت تحت.. في الثالث من فبراير شباط تحت عنوان الهلال والصليب متحدثة عن رمز الصليب الموجود على العلم الدانماركي الذي يُحرق قالت، إن الحس الصحافي لأولئك الذين نشروا الرسوم في صحيفة يولاندس يوستن قد يمكن التشكيك في صحته لكن حرية الصحافة ليست حكرا على المحررين المنزهين عن الخطأ، كما أن للمسلمين كل الحق في أن يغضبوا ويحتجوا لكن أولئك الذين يشهرون السلاح لا يستحقون أي احترام أو حق في الاستماع إليهم، على أي حال كما ذكرت نائبة رئيس تحرير صحيفة Baltimore Sun ومديرة صفحة الرأي.. مديرة تحرير صفحة الرأي السيدة ديان دونوفان ضيفتنا هنا في الأستوديو في واشنطن، مرحبا بكِ وشكرا على الحضور من بالتيمور ولأبدأ بكيف توصلتم؟ ولماذا قررتم مثلما قررت أغلب كبريات الصحف الأميركية ألا تعيدوا نشر هذه الرسوم؟



معايير نشر الرسوم الكاريكاتورية

ديان دونوفان - نائب رئيس تحرير صحيفة Baltimore Sun: أولا إن سعادتي أن أكون معكم هنا، أعتقد أن النقطة الأولى التي يجب أن أوضحها هي أننا في صحيفة Baltimore Sun كما هو الحال في كل صفحة تقريبا في الولايات المتحدة هناك فصل بين صفحة الرأي وصفحة الأخبار، في جانب الأخبار أن تسعى إلى الموضوعية وتركز على الأخبار أنا مسؤولة عن صفحات الرأي وصفحة المقال الافتتاحي التي من خلالها تنشر سياسات الجريدة وخطها التحريري، كما أيضا نحن لدينا صفحات ننشر فيها أفكار مثلا ناس آخرين قد لا يمثلون الصحيفة تحديدا مثل ضيفكم الآخر السيد دانييل بايبس وقد توصلنا إلى استنتاج بناءً على لقاء لهيئة التحرير التي تتألف من أحد عشر شخصا وهناك مراسل سابق للشرق الأوسط مراسل سابق من موسكو وأيضا مراسلين للبيت الأبيض وغيرهم، إذاً لدينا خلفيات متعددة تشكل مثل هذه القرارات ومن هذه النظرات المختلفة والزاوية المختلفة اتخذنا قرارنا هذا، أما ما يخص هل أننا سننشر الرسومات أو لا بالطبع بحثنا هذه المسألة وأيضا رأينا هذه الرسومات وفكرنا هل هذه رسوم نريدها أن تظهر على صفحات جريدتنا أم لا؟ قررنا لا.. أن لا ننشرها أو نعيد نشرها وبالتأكيد لم يكن قرارا هكذا عابرا بل تخلله الكثير من الجدل وأنا أردد صدى ما قالته بعض زميلاتنا في جرائد أخرى، نحن لدينا معايير نتبعها والسؤال الأول هل هذا يلبي المعايير التي يجب أن تخضع لها قراراتنا أم لا؟ السبب الأساسي في عدم نشر هذه الرسومات الكاريكاتيرية نحن كممارسة معتادة نحن لم نقم بنشر شيء يعتبر مسيئا إلى مجموعات بشرية كبيرة خاصة مجموعات دينية ونحن لن ننشر شيئا يكون مسيئا لأي دين لأي معتقد بغض النظر عن ماهيته وخاصة في فترة أعياد الميلاد التي كنا نمر خلالها وأيضا فحصنا بعض الرسومات الكرتونية من الصحيفة كانت رسوما ذكية لأن أيضا أظهرت مشاهد لميلاد المسيح واعتقدنا أنها قد تكون مسيئة للمسيحيين أيضا وهذا لن يكون لائقا أن يظهر على صفحات جرائدنا، نحن لا نتجنب الجدل وإثارة الجدل فبإمكانك أن تتخذ خطوات قد لا تحظى بشعبية لكن في الوقت نفسه يجب أن لا تسيء إلى دين بأكمله بكل أتباعه ومن خلال ذلك الذين يعتنقون ذلك الدين، إذاً هذا بالضرورة كان قرارنا بمجرد ما قررنا إنها لا تلبي معاييرنا وفي قراراتنا هذه ونحن نتخذ هذه القرارات على أساس يومي توضَّح تماما إننا لن ننشرها في النهاية.

حافظ المرازي: هناك بعض المعلقين الأميركيين وليسوا كثيرين ولكن قلة ولكن مثلا شارل سكروت هومر مثلا كتب تعليق يقول بأن أولئك الذين لم ينشروا أو يعيدوا نشر هذه الرسوم في الصحافة الأميركية ليس من منطق الحساسية ولا احترام المشاعر الدينية ولكن لأنهم يخافون عنصر الخوف (Fear) فقط، اتهمهم بالجبن بأنهم خافوا مما حصل لثيو فان غوخ مثلا المخرج السينمائي وفي أوروبا أنه.. إذاً هذا الغضب الإسلامي يمكن أن يخيفكم لماذا تخشوه ولماذا تضعوه، هل هناك أراء سمعتموها في الصحيفة قالت نفس الكلام، بأنكم إذاً أنتم تخضعون للتهديد والابتزاز من المسلمين؟

"
حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الصحافة لا تعني فقط حرية النشر والكلام لكن حرية عدم الحديث وعدم النشر وإذا كان هناك أي ابتزاز
"
ديان دونوفان
ديان دونوفان: لا.. لا أبداً لا أعتقد أننا كنا نُبتَّز من قِبل المسلمين أما بالنسبة لشخصية سكروت هومر لم يكن حاضراً في مثل هذه الجلسات، أولاً أعتقد أننا جميعاً نحترم حرية الصحافة وحرية التعبير التي نتمتع بها والسيد جارنهام أيضاً يقول إننا لا نحترمها لأننا لم ننشر هذه الرسومات، في الحقيقة كل صحيفة عليها أن تتخذ مثل هذا القرار لنفسها وبنفسها وحرية الرأي وحرية التعبير وحرية الصحافة لا تعني فقط حرية النشر والكلام لكن حرية عدم الحديث وعدم النشر وإذا كان هناك أي ابتزاز.. أنا لا أقول إن هذا ما حدث ولكن الاحتمال الأكثر إنه سيكون ابتزاز عندما يقولون إنه يجب علينا أن ننشره وإلا نُتهم بالجبن، هذا يمكن أن يعتبر بحد ذاته نوعاً أو ضرباً من الابتزاز، لقد شعرنا إن واجبنا التحريري أن لا ننشر هذه الرسومات كما شعر رؤساء تحرير آخرون إن من واجبهم نشرها، لا أريد أن أفترض ما قالوه، هم توصلوا إلى استنتاجات مغايرة، قالوا من أجل الدفاع عن حرية الرأي هو أن ننشر هذه الصحافة، أنا أعتقد أن ذلك تدمير لحرية الصحافة، أما ما يخص عنصر الخوف نحن لم نكن خائفين ولم نكن جبناء، في الحقيقة حتى لم نصل إلى تلك الخطوة لأننا بمجرد ما أخذنا بعين الاعتبار مسألة المعايير المتبعة قررنا أننا لن ننشر هذه الرسومات وأقول أيضاً إن كل قراراً يتخذه المرء يأتي ومعه مسؤوليات وتداعيات ونتائج وإذا ما كنا قررنا إننا نريد نشر مثل هذه الرسومات بالطبع كان.. كنا سنتحدث عن النتائج والتداعيات ومسؤولياتنا أمام مؤسستنا الصحفية وأمام قرائنا وأمام المجتمع الذي نعيش فيه أيضاً، لكن مثل هذا الحديث لم يتم وأيضاً عدم أخذه بالاعتبار كان سيكون أمراً غير مسؤول.

حافظ المرازي: يمكن سؤالي الأخير يعني وأستفيد من خبرتك، أنا أعلم أنك عملتي مدى سنوات طويلة مع Chicago Tribune من قبل.. قبل Baltimore Sun، هل عبر المحيط وعلى الجانب الأوروبي هل لدى الصحافة الأميركية حساسية لاحترام المشاعر الدينية مختلفة عن تعامل الصحافة الأوروبية مع موضوع الدين؟ هل يمكن أن نقول إنه بشكل عام أن الصحافة الأميركية تعكس مجتمعا ما زال حساسا لدى الدين والمعتقدات الدينية بغض النظر عن مَن خلافاً للصحافة الأوروبية؟

ديان دونوفان: أوروبا مجتمع أكثر محافظة، أنا آسفة لا أستطيع أن أقول إنني سأتعامل مع هذا السؤال لأنني لست على إطلاع كافٍ مع الصحافة الأوروبية بنطاقها الواسع لكنني قلقة نوعا ما ولا أريد أن أُشخِّص وأميِّز بين الإعلام الأميركي والإعلام الأوروبي لأنه في كل.. في حالة كلٍ من ضفتي الأطلنطي وفي كلٍ من القارتين هناك وحدات إعلامية مختلفة سواء كانت إعلامية تليفزيونية أو صحفية مكتوبة أو ما إلى ذلك، هناك فروقات إضافة إلى حقيقة إني لست على إطلاع كافٍ للتعامل مع قضايا الإعلام الأوروبي، اعتقد إن تعميم واسع النطاق بهذه الطريقة نحن مختلفون كما قلت أنا انتقلت من صحيفة (Chicago Tribune) التي لها ميول سياسية مختلفة عن (Baltimore Sun) حول عدد من القضايا (Los Anglos Times) و(New York Times) الصحف الأصغر أنا لن أستطيع أن أعمِّم بهذه الطريقة.

حافظ المرازي: لكن على أي حال شكراً جزيلاً وعلى هذه الدقة أيضاً والموضوعية وعدم الرغبة في التعميم، شكراً جزيلا سيدة ديان دونوفان مديرة تحرير صفحة الرأي في صحيفة (Baltimore Sun) ونائبة رئيس تحرير هذه الصحيفة التي تصدر في بالتيمور بولاية ميريلاند المتاخمة للعاصمة واشنطن وكانت ضيفتنا في الجزء الأول من برنامجنا الذي نناقش فيه التفاعلات على الجانب الأميركي لنشر الصحافة الأوروبية والدانماركية والنرويجية للرسوم المسيئة للرسول وردة الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي عليها، في الجزء الثاني سنتحدث مع ضيفينا في البرنامج من فلادلفيا ومن لوس أنجلوس ونناقش حول موضوع صراع الحضارات، هل هناك بالفعل تحريض من هنا من أميركا على هذه الرسوم؟ ثم مسألة حرية الرأي أم نحن نتحدث عن مسألة إثارة الأحقاد بين الأديان؟ قضايا نناقشها في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ولكن بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: من واشنطن مرحبا بكم مرة أخرى معنا في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن تفاعلات أزمة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم في الصحافة الدانماركية والنرويجية، تفاعلاتها هنا في الصحافة الأميركية وفي الولايات المتحدة بعد أن تابعنا في الجزء الأول ردود الفعل من الإدارة الأميركية التي نبذت نشر مثل هذه الرسوم أو تأكدت على أن هناك.. يجب أن يكون هناك توازن بين حرية الصحافة وحرية الرأي وبين احترام المشاعر الدينية، تحدثنا أيضا عن التنديد بأعمال العنف في الرد عليها وأيضا عن نموذج لإحدى الصحف الأميركية الرئيسية التي قررت كشأن غالبية الصحافة أن لا تعيد نشر هذه الرسوم، نحاول في الجزء الثاني من هذه الحلقة أن نناقش الأبعاد المختلفة الأخرى للموضوع، هل هناك بالفعل محاولة للتوقيع بين المسلمين والغرب المسيحي لصالح أنصار إسرائيل كما يعتقد البعض أو كما يحاول البعض أن يتهم أحد ضيوفنا؟ أيضا هل هناك محاولات ابتزاز أو تخويف لكل مَن يتجرأ بحرية رأي سواء في العالم الغربي أو العالم الإسلامي من جانب متدينين أصوليين متزمتين كما يرى أحد ضيوفنا؟ أم أن مسألة الإهانة برمز الإسلام وبصورة النبي مسألة ليس فقط يتفاعل معها أولئك المتشددون والغيورون على دينهم بل أولئك الذين يعتبرون أنفسهم معتدلين ويأخذون موقفا من أولئك المتزمتين؟ منهم الدكتور خالد أبو الفضل ضيفنا الذي ينضم إلينا من لوس أنجلوس كاليفورنيا أستاذ القانون الإسلامي بجامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس ومؤلف كتاب السرقة الكبرى (The great sift) تخليص الإسلام من المتطرفين، سنتعرف بعد قليل من الدكتور خالد أبو الفضل عن موقفه من هذه الأزمة، لكن يسعدنا أن أرحب أولا بضيفي في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا دكتور دانييل بايبس مدير منتدى الشرق الأوسط في فيلادلفيا، دكتور بايبس هناك العديد من الأشياء ربما تطورت في الفترة الأخيرة عن موقفك وعن شخصيتك أنت بالذات لكن دعني قبل أن أخوض في ذلك أن أتعرف على وجهة نظرك أنت في هذه الأزمة، رأيك في رد فعل واشنطن وفي الجدل المثار حول هذه الرسوم خصوصا وأن لك مقال الذي نشرته في النيويورك صن عن الرسوم والإمبريالية الإسلامية بأن المسلمين يريدون أن يفرضوا على الغرب نمط حياتهم وهذه مواجهة يجب أن لا تنتهي بحل وسط إما أن ينتصر هذا النموذج الإسلامي المتشدد وإلا أن تنتصر قيم الغرب الديمقراطي المتسامحة، أستمع أولا إلى وجهة نظرك في هذا الخلاف؟



رفض محاكمة المسؤولين عن الرسوم

دانييل بايبس- مدير منتدى الشرق الأوسط في فيلادلفيا: شكرا، أود طرح نقطتين، أولا النقطة الأولى أننا نرى رسومات كرتونية مسيئة جدا ضد اليهود والمسيحيين والهندوس والبوذيين، إذاً لا نستطيع أن نقول إن المسلمين يرضوا بنشرها ضد الأديان الأخرى ولكن الأديان الأخرى لا يمكن أن تنشر رسومات إلى المسلمين، هذا غير مقبول بالنسبة لي، أما لا طرف ينشرها أو لا يكون هناك تفضيل، النقطة الثانية عندما ازدادت سخونة هذه الأزمة فهناك أصوات تُسمع من السعودية تقول إن رؤساء تحرير هذه الصحف يجب أن يتم محاكمتهم وفرض عقوبات عليهم، هذا تطبيق للشريعة على رئيس تحرير دانماركي، أنا أعيش في الولايات المتحدة، أنا لست مسلما، أنا لا أريد أن أعيش في ظل قوانين الشريعة وأنا لا أريد أن يُفرض علي تطبيق القانون الإسلامي هذا ما أعنيه بالإمبريالية بأننا مطلوب منا أن لا نفعل الأشياء التي لا يسمح بها المسلمون ورؤساء تحريرنا يكونون خاضعين لأحكام الشريعة.

حافظ المرازي: لكن بنفس هذا المنطق، هل يمكن أن نقول بأن إسرائيل ليس من حقها أن تتصيد أعداء النازية بما أنه لم تكن هناك دولة إسرائيل حين حدثت جرائم النازية أو أن تتصدى لكل مَن يرسم كرتونا معادي للسامية أو للحرقة أنها تريد أن تطبق القانون خارج حدودها؟

دانييل بايبس: في الولايات المتحدة بإمكانك ومسموح لك أن تنشر أية رسومات كاريكاتورية فيما يخص إسرائيل أو السعودية أو أي بلد آخر طالما أن هناك حرية صحافة، هذا يجب أن يُطبق في كل مكان أو ما إذا لم يكن هناك حرية فيجب أن يقيَّد الجميع لا يمكن أن يكون هناك تفضيل خاص وامتياز خاص للإسلام في الولايات المتحدة في الدانمرك، هناك امتياز خاص للإسلام في العالم الإسلامي، أنا لا أعتقد أن الإسلام يجب أن يُعطى مثل هذا الامتياز في الولايات المتحدة وأيضا هذا سيكون أسوأ وليس أفضل.

حافظ المرازي: دكتور بايبس اسمك يتردد الآن.. هناك مَن يتهمك بأنك المحرِّض أصلا على هذه الرسوم بأنك أنت الذي تعرف الرجل الذي وضع الرسوم فليمنغ روز لنستمع على الأقل إلى ما نُقل هنا في برامج التليفزيون الأميركية بالأمس فقط الأحد على شبكة الـ(CNN) السفير الفلسطيني عفيف صفيِّة قال التالي لوولف بليتزر في حضور سفير إسرائيل، لنستمع.

[شريط مسجل]

عفيف صفية - سفير فلسطين - أميركا: إنني أتحدث كعربي وكمسيحي على دراية بالمجتمعات الغربية وقيمها، أعتقد أننا نعيش اليوم في حقبة مقلقة حيث أصبح التهجم على الإسلام شكلا مسموحا به من العنصرية المقبولة، إن هذه الرسوم كانت تهجما لا داعي له، بل إنها تهجم متعمد فالمحرر الثقافي لتلك الصحيفة الدانماركية فليمنغ روز من المعجبين والمشجعين لدانييل بايبس وهو الشخص الذي يُرهِّب هنا الجامعات الأميركية ويطلب من الطلبة أن يعملوا مخبرين على أساتذتهم ويبلِّغوا عما يُدرِّسونه في فصولهم إذا أظهروا تعاطفا مع الفلسطينيين والعرب وأنا أعتقد شخصيا من معرفتي للمجتمعين الشرقي والغربي أن الجناح الموالي لليكود الإسرائيلي حول العالم يريد أن يختلق صداما بين العالم الغربي المسيحي والعالم الإسلامي.

حافظ المرازي: بالطبع السفير الإسرائيلي اعتبر هذا الكلام هراءً ورفضه بشدة في المقابلة، لكن هناك مقال نُشر من قبل ربما يكون هو السبب من الصحفي الأميركي كرستوفر بولين بعنوان لماذا يتعين على الدانمارك الاعتذار للمسلمين؟ نُشر في خمسة فبراير يقول فيه، إن فضيحة الرسوم المعادية للمسلمين تتحول بوضوح لتصبح حدثا أساسيا فيما يعتبره المحافظون الجدد الصهاينة صدام الحضارات وهو الصراع المصطنع لإحداث وقيعة بين ما يسمى بالغرب المسيحي ضد الدول والشعوب الإسلامية، نحن نعلم أن فليمنغ روز هو زميل ورفيق للمحافظ الجديد الصهيوني دانييل بايبس وذهب إلى بايبس في فيلادلفيا وكتب عنه مقالا تعريفيا محابيا وهو منشور على الموقع الإلكتروني لدانييل بايبس، دكتور بايبس هذه فرصة لك لأن ترد على هذه الاتهامات.

دانييل بايبس: نعم أود أن أنتهز هذه الفرصة لأوضح ما حدث وما لم يحدث، في أكتوبر عام 2004 تلقيت رسالة بريد إلكتروني من فليمنغ روز قدم نفسه لي وقال إنه سيكون في الولايات المتحدة ويريد إجراء مقابلة معي وفي أواخر أكتوبر 2004 جاء إلى مكتبي في فيلادلفيا وكانت مقابلة حوالي نصف ساعة، سألني أسئلة حول الإسلام الراديكالي أجبته عنها وفي 29 أكتوبر نشر تلك المقابلة التي ظهرت في الدانمارك التي.. باللغة الدانماركية ونشرت على موقعي هذا كل ما حدث، كان صحفي يسألني أسئلة وأرد عليها، نحن لسنا أصدقاء، نحن كل ما يتعلق الأمر بي لم يكن هناك أي اتصالات هاتفية أو اتصالات شخصية أو غير ذلك منذ ذلك الوقت ثم ظهرت مسألة.. طلب هذه الرسومات وأنا تابعت هذه القضية باهتمام لأنني أعرف اسمه وكما أشرت في بدايات فبراير الكثير من المؤمنين بنظرية المؤامرة في أميركا خرجوا بهذه الفكرة بأنني أوحيت له بالفكرة وتعاونت معه وما إلى ذلك، هذا كله ليس صحيحا، هو صحفي أجرى مقابلة معي هذا كل ما في الأمر ولم تجر اتصالات بيننا منذ ذلك الحين، أعتقد أن هذه تشير إلى التفكير بأسلوب المؤامرة الذي يحدث في الطيف السياسي بتجلياته المتطرفة، أنا لم يكن لديّ أي دخل بقرار نشر هذه الرسومات وعرفت بها من خلال نشرها وأود كثيرا أن يقوم ممثل نظام التحرير عفيف صفية وأيضا جهاد الخازن من الحياة وصحيفة الحقيقة الدولية في الأردن الذين تناقلوا هذه الفكرة هؤلاء كلهم مخطؤون، نحن لسنا أصدقاء لا اتصالات بيننا ولم.. أنا سمعت بها حالي حال الآخرين من الصحافة.

حافظ المرازي: دكتور بايبس لكن لو رجعنا إلى.. ليس 2004 أنا رجعت في الواقع.. واسمح لي، رجعت إلى ما كتبته أنت عن الدانمارك وجدت مقالا لك في أغسطس 2002 أنت فيه تبدو أنك تحرِّض ضد المسلمين في الدانمارك وربما فليمنغ روز الذي رحب بالرسوم استلهم منك أنك أفضل مَن يعينه في الوقف ضد المسلمين في الدانمارك، مقالك بعنوان شيء عفِن في الدانمارك كما نشرته نيويورك بوست أو نشرته ناشيونال بوست في الدانمارك باسم التطرف الإسلامي لدى الدانمارك ما يكفي، بتقول في بدايته أن هناك جماعة مسلمة أعربت عن مكافأة للحصول على ثلاثين ألف لقتل دانماركيين يهود بارزين وتؤكد لهم أو للقارئ بأنه لا يعرف الكثيرون أن هذه مجرد مشكلة واحدة من تلك المرتبطة بوجود نحو مائتي ألف مهاجر مسلم في الدانمارك، المسألة المهمة أن الكثيرون منهم لا يبدون رغبة في الاندماج في بلدهم الجديد، على مدى سنوات تفخر الدانماركيون بالتعددية الثقافية وأصروا أنه ليس لديهم مشكلة حتى اكتشفوا ذات يوم أن لديهم مشاكل ومنها.. وأخذت تعدد العديد من المشاكل ضد المسلمين في الدانمارك أنهم يعيشون على الإعانات في أغلبهم، أنهم منخرطون في الجريمة، العزلة المفروضة ذاتيا، إدخال عادات غير مقبولة، إثارة معاداة السامية، السعي لتطبيق الشريعة الإسلامية، بل ومن كثرة انتقادك لهم رد عليك نائبان في البرلمان الدانماركي غير مسلمين يقولون إن هذا مفرط جدا في الإهانة للمسلمين والدانمارك وهذا غير مقبول، ردك دكتور بايبس؟

دانييل بايبس: نعم، أنت قرأتها بسرعة وأنا لا أمتلك النص، أنا واثق من دقة الترجمة لكن جزء من هذا المقال شارك في كتابته خبير دانماركي يقول إن هناك مشكلات في الدانمارك مع الجالية الإسلامية المهاجرة التي لم تندمج في المجتمع والذين يعيشون في عزلة عن المجتمع الدانماركي وأيضا وينخرطون في أعمال إجرامية ويهددون عناصر سكان أخرى مثل اليهود هذه مشكلة لا أعتقد أن أي أحد أياً كان انتماؤه السياسي سيقول إنه لا توجد مشكلات في الدانمارك أو في فرنسا أو في بريطانيا أو في ألمانيا وغيرها مع السكان المسلمين هناك هذه مشكلة بإمكاننا أن نتفق أو لا نتفق حول أسبابها وحلولها ولكن حقيقة وجود المشكلة الكل يوافق على ذلك.

حافظ المرازي: دعني أرحب بالدكتور خالد أبو الفضل وأعتذر على أننا أطلنا الانتظار عليه، دكتور خالد أبو الفضل أنت لك موقف ضد هذه الرسوم لكن هناك من يقول أليس أولئك المتزمتين والمتشددين الذي أنت لك موقف ضدهم هم الذين يحاولون أن يستخدموها سياسيا أو يستخدموها لصالحهم لإخافة كل الأصوات؟ ألم تنشر صحيفة الفجر مثلا في مصر بعض هذه الرسوم وانتقدتها ولكن نشرتها لأنها مثال على ما نُشر فلماذا التخويف من إعادة نشرها في أي صحيفة؟ ما موقفك أنت ولماذا تعتبر بأن موقفك يجب أن لا نفرق فيه بين معتدل أو متشدد بالنسبة للإسلام في هذه الرسوم؟



إشكالية مقارنة المسلمين باليهود

خالد أبو الفضل - أستاذ القانون الإسلامي - جامعة كاليفورنيا: بادئ ذي بدء يعني يجب أن ننظر للمسألة من جوانب متعددة، السيد بايبس يتكلم باتزان ولكن هناك مشكلة حقيقية أن حديثه يشبه كثيرا الحديث.. الخطاب الألماني عن اليهود وعن عدم قدرة اليهود للانتماء للشعوب الألمانية وولاء اليهود للشريعة اليهودية وكذلك عدم قدرتهم لأن يصبحوا مواطنين ألمانيين مخلصين وكان هذا التحقير لإنسانية اليهود أدركنا كلنا ما كانت نتيجته، لقد أدى إلى مذبحة وكذلك يشبه الحديث عن الخطاب الأميركي عن الصينيين قبل إدخال أو تشريع ما هو بالمعروف (Chinese explosion lost) كُتب كذلك عن الصينيين بأنهم لا يستطيعوا أن يندمجوا، بأنهم يرتكبون الجرائم بأنهم عالة على المجتمع وكذلك فُعل باليابانيين قبل قضية كريماتسو التي حُبس فيها فإذا..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: يعني أنت تريد دكتور خالد معلش عفوا لأنه الوقت محدود جدا وهناك أيضا ستكون فرصة للدكتور بايبس أن يرد، أريدك بس فقط أن تصل إلى أنه مسألة مَن يرفض الاندماج هو ما مقدمة لأن تضطهد هذه المجموعة وما حدث مع اليهود في أوروبا يراد أن يحدث الآن مع المسلمين في أوروبا والغرب، هل هذا ما تريد أن تقوله؟

خالد أبو الفضل [متابعاً]: لا هناك أكثر من هذا، الدكتور بايبس مثلا عندما يكتب مقال.. في مقالة الدانمارك فيقول بأن المسلمين هم المسؤولون عن أغلب عمليات الاغتصاب في البلد وأنهم يهددون الستة آلاف يهودي في الدانمارك وعندما يقال له من النواب الذين أشرت إليهم بأنه ليس هناك دليل بأن مسلم.. بأن المسلمين هددوا الستة آلاف دانماركي فيرد فيقول.. ولكن هذا ليس مهما، المهم هو أن اليهود يشعرون بالخوف، ما أقصد بأن رد الفعل الإسلامي رد فعل لسلب المسلم من شعوره بالكرامة والآدمية، على سبيل المثال هناك في 1997 امرأة إسرائيلية رسمت كاريكاتير للنبي محمد على أنه خنزير وفي هذا الحين إدارة كلينتون أدانت هذا الرسم فتصدى السيد بايبس لإدارة كلينتون وقال لماذا تدينون أن يظهر الرسول بصورة الخنزير؟ أنا أسأل إذا كنت تقرن الرسول بالخنازير وتقول بأن المسلمين يغتصبوا النساء وعالة على المجتمع ويفعلون كذا ويفعلون كذا إذاً ما هي النتيجة؟ ألا.. أليس من حق المسلم وهو في أقلية غربية.. أليس من حق المسلم وهو محتل كعدة..

حافظ المرازي: يعني.. نعم.

خالد أبو الفضل:لأن يشعر بالخوف..

حافظ المرازي: طيب دكتور سؤال اسمح لي..

خالد أبو الفضل: أما نقطة ثانية.

حافظ المرازي: طب، سؤال للدكتور بايبس..

خالد أبو الفضل: معذرة حافظ.

حافظ المرازي: تفضل.

خالد أبو الفضل: لأنه تكلم لوقت طويل..

حافظ المرازي: طيب، تفضل.

خالد أبو الفضل: وأنا صبرت عليه.

حافظ المرازي: تفضل.

خالد أبو الفضل: مسألة أخرى أساسية، دانييل بايبس يدَّعي بأن المسلمون لا يفتؤون أن يحقروا ديانات المسيحية واليهودية والبوذية ليل نهار، إذ.. معذرة دانييل بايبس يعيش في عالم خيالي.. في عالم خيالي ليس هناك.. لم أقاطعك يا بايبس فلا تقاطعني.

حافظ المرازي: طيب، دكتور أبو الفضل النقاش ليس حول الدكتور بايبس يعني لابد إحنا..

خالد أبو الفضل: يا سيدي حول منطقية النقاش، لماذا ثار المسلمون؟

حافظ المرازي: طيب، هذه المنطقية أنت أثرت نقاطا معقولة جداً، دعنا نستمع..

"
لماذا ثار المسلمون؟ ثار المسلمون لأنهم متهمون كذبا محقرون كذبا مدانون كذبا لأنهم يسلبون الكرامة والعزة ويقال لهم اصمتوا لأن هذه هي الحضارة
"
خالد أبو الفضل
خالد أبو الفضل: لماذا ثار المسلمون؟ ثار المسلمون لأنهم متهمون كذباً محقرون كذباً مدانون كذباً لأنهم يُسلبوا الكرامة والعزة ويقال لهم اصمتوا لأن هذه هي الحضارة، أن تحقَّروا وتقتَّلوا وتحتَّلوا وتعذَّبوا وإن اعترضتم فإذا شرعنا قوانين معادية للسامية فهذا حضارة ولا يتعدى حرية الحديث.

حافظ المرازي: طيب، دكتور أبو الفضل لو سمحت لي دكتور أبو الفضل بس أرجوك، دكتور بايبس يعني أستمع إلى وجهة نظرك إنه لماذا تريد منهم.. من المسلمين أن يتحملوا أشياء بينما الطرف اليهودي أو اليهود لا يتحملوا أشياء، متفقين معهم عليها بأنه التقليل من معاناتهم أو من المذابح التي حدثت لهم أو غيرها لماذا نقبل أنك تتحول إلى أولئك المتطرفين عكسك؟ لماذا لا تكون مع الجانب المعتدل الذي يقول أنا أرفض أي إهانة للطرفين؟

دانييل بايبس: قبل العودة إلى السؤال هناك عدة نقاط، أولاً أنا جئت لهذا البرنامج على أساس فهمي أننا سنبحث الرسومات وليس أن أُبحَث أنا وأُبحَث أنا وأنا أعترض بشدة على هجوم السيد أبو الفضل عليّ وغير دقيق ومبالغ هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية السيد أبو الفضل كانت لديه عدة فرص قريبة منه السيد أبو الفضل.. أنت سميتني مستر بايبس..

حافظ المرازي: عفواً.. عفواً.

دانييل بايبس: أنا الدكتور بايبس أنت سميتني مستر بايبس لهذا أسميك مستر أبو الفضل.

حافظ المرازي: فليكن دكتور بايبس ودكتور أبو الفضل، تفضل دكتور بايبس، تفضل.

دانييل بايبس: إذاً أنت فعلت ذلك بي وأنا أفعل ذلك بك.

خالد أبو الفضل: أنت عنصري ولست أكاديميا..

حافظ المرازي: لا.. لا.

دانييل بايبس: أنا آسف لم أقاطعك لأنني أفضح السيد أبو الفضل في هذا البلد وفضحته في مقال طويل قبل عامين ولهذا هو ممتعض مني، المسألة لا علاقة لها بالسيد أبو الفضل هي لها بمكانتي ودعوني أوضح وبسرعة إن هناك موقف متزايد في هذا البلد الذي يعتبر الإسلام مشكلة، الإسلام والمسلمون هم أعداء كانوا دائماًَ ويبقون كذلك وأنا أحاجج بقوة مع هذه النقطة وأنا قلت إن بن لادن والمتطرفين ونسخة بن لادن للإسلام وليس المسلمون المعتدلون إن المسلمون المعتدلين هم أصدقاء وحلفاء مهمون لكنني أقول إن الإسلام الراديكالي هو العدو والإسلام المعتدل هو الحل وأنا فضحت السيد أبو الفضل على أساس إنه يؤيد الإسلام الراديكالي وأنا أجعل من شأني أن أُفهِم الحكومة مَن هو؟ ماذا يفعل؟ لهذا السبب هو مستاء مني، أنا لا أستطيع الرد على كل هذه الأسئلة التي أثارها هذا يجب البرنامج يحاور الرسومات وليس حوله.

خالد أبو الفضل: عن الرسوم يا سيدي لأن السيد بايبس مثال لِما سبب انفجار المسلمين، يجب أن نفهم بأن منذ عهد الاستعمار والرسول..

دانييل بايبس: أنا لم أتحدث عن المسلمين، أنا أتحدث عن الرسومات..

خالد أبو الفضل: منذ عهد الاستعمار والرسول والإسلام مُحقَّر بصورة دائمة ومستمرة وعندما يخرج بايبس وأمثال بايبس إن كانت روبرت سبنسر وإمرسون وغيره كثير يرددون نفس الأكاذيب والافتراءات على الإسلام، ألا يسبب هذا حالة حقن وانفجار سياسي؟

حافظ المرازي: طيب، دكتور أبو الفضل أنا أتوقف هنا.. عفواً لأنه ربما النقاش لن يأخذنا إلى شيء كثير، هناك بالطبع أشياء خاصة بكما الدكتور بايبس كتب..

خالد أبو الفضل: ليس هناك شيء خاص على الإطلاق..

حافظ المرازي: لا يعني على أي حال يعني الدكتور بايبس يمكن كتب يتهمك بأنك غير معتدل في الواقع كنت أتمنى أن يكون هناك وقت لأعرف من الدكتور بايبس إن كان هناك معتدلون في رأيه في الإسلام أو أسماء لهؤلاء المعتدلين، معي نصف دقيقة أو ربع دقيقة دكتور بايبس هل لديك أسماء معتدلين لأن في الواقع أغلب كتاباتك المسلمون قادمون لأوروبا، تحذير من خطر المسلمين ودورهم، لا أدري.. أنا لم أذكر أنني قرأت لك تمدح مسلماً، هل تذكر لي اسم بعض الناس المعتدلين في رأيك؟

دانييل بايبس: أنا أتفق مع بسام كبة الذي قال إن الإسلام يجب أن يصبح أوروبياً وليس أوروبا تصبح مسلمة، أنا ليست لديّ مشكلة مع الإسلام والمسلمين بل مع فهم الإسلام الإمبريالي فقط.

خالد أبو الفضل: أي مسلم يكره تراث الإسلام فعند مستر بايبس هو المعتدل.

حافظ المرازي: طيب، على أي حال أتوقف عند هذا الجزء، على الأقل نعد دكتور بايبس أن يكون معنا أيضاً في حلقات أخرى ربما حتى أن نتعرف على مزيد من أفكاره الدكتور خالد أبو الفضل كتابه السرقة الكبرى تخليص الإسلام من المتطرفين، أيضاً سنحاول أن نركز معه في حلقة على هذه الآراء لكن أشكر ضيفيّ وأشكر ضيفتنا من قبل السيدة ديان دونوفان والتي شاركت معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ركزنا فيها على ردود الفعل في المجتمع الأميركي وتفاعلات أزمة نشر الرسوم في الصحيفة الدانماركية المسيئة للرسول الكريم، أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن للتعليق على البرنامج وأي أسئلة minwashington@aljazeera.net هذه تحيات الجميع في واشنطن والدوحة وتحياتي، حافظ المرازي.