- طموحات وآمال بان كي مون لعالم جديد
- سمات الأمين العام الجديد

- جورج كلوني وقضية دارفور

- موقف السودان من تصريحات كلوني

عبد الرحيم فقراء: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، طالبت كوريا الشمالية خلال المباحثات السداسية التي استؤنفت في العاصمة الصينية بكين برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها قبل أن توقف برنامجها النووي وكان مجلس الأمن قد تبنى قرار فرض تلك العقوبات عقب قيام حكومة بيونغ يانغ بتجربة نووية في شهر أكتوبر الماضي، الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بان كي مون كان قد لعب دورا رئيسيا في تلك المباحثات منذ بدئها قبل ثلاث سنوات عندما كان وزيرا لخارجية بلاده كوريا الجنوبية، بان كي مون البالغ من العمر اثنين وستين عاما تقلب في عدة مناصب قبل انتخابه أمينا عاما للأمم المتحدة ليكون بذلك أول دبلوماسيٍ من كوريا الجنوبية يتولى هذا المنصب وثاني أمين عام آسيوي للمنظمة منذ إنشائها عام 1945 وتربط الرجل بالولايات المتحدة علاقات وطيدة إذ تخرج في جامعة هارفارد، ناهيك عن أن بلاده حليف وثيق لواشنطن ولمَن يشك في مهاراته الدبلوماسية والصحفية فإن وسائل الإعلام في بلاده تلقبه بالسمكة التي يصعب الإمساك بها، في لقاء خاص مع قناة الجزيرة تحدث بان كي مون عن الفرق بين التحديات التي واجهها كوزير للخارجية وتلك التي سيواجهها كأمين عام للأمم المتحدة.

[شريط مسجل]

بان كي مون – الأمين العام الجديد للأمم المتحدة: بما أنني من جمهورية كوريا حيث إنني عملت وزيرا للخارجية فمن الطبيعي أن تكون لي مصلحة في التوصل إلى حل للمشكلة النووية مع كوريا الشمالية بالطرق السلمية فالدول المشاركة في المفاوضات السداسية ستجتمع حول هذه القضية، سأتابع تلك الاجتماعات عن كثب، كما سأحاول تسهيل تلك المفاوضات ومناقشتها مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن وبما أن المجلس كان قد تبنى قرارا يفرض عقوبات ضد كوريا الشمالية، إذاً سأتعاون مع الدول المشاركة في المفاوضات السداسية والدول الأعضاء في مجلس الأمن وفيما أراقب تطور الوضع سأتخذ المبادرة كلما دعت الضرورة لذلك.

عبد الرحيم فقراء: المباحثات مع كوريا الشمالية مباحثات صعبة وملتوية وقد ينظر إليك الكوريون الشماليون كوزير خارجية كوريا الجنوبية كحليف للولايات المتحدة كما قد ينظرون إليك كحليف لها حتى في منصبك الجديد كأمين عام، هل ترى مشكلة في ذلك؟

طموحات وآمال بان كي مون لعالم جديد

بان كي مون: ربما هناك جانبان اثنان يجب اعتبارهما فكأمين عام سأكون محايدا وموضوعيا، سأكون وسيطا نزيها وفي الوقت نفسه فقد تكون لديّ الآن صلاحيات أوسع من صلاحيتي السابقة كوزير للخارجية وكما أشرت سأرى أولا كيف سيتطور الوضع في العملية السداسية فدور الأمين العام في هذا الوقت هو تكميل تلك العملية ومساعدتها على المضي قدما بسلاسة.

عبد الرحيم فقراء: هل من الواقعي نفترض أن هذه المشكلة لن تُحل خلال ولايتك الأولى كأمين عام علما بأنه قد تكون لك ولاية ثانية؟

بان كي مون: كل الدول المشاركة في المباحثات السداسية وكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تريد أن يتم التوصل إلى حل لهذه القضية بأسرع وقت ممكن، لا أستطيع تحديد موعد لحلها لكن يجب أن يُعرف أنني كأمين عام للمنظمة لن أدخر جهدا في بحثها مع الدول الست ومع الدول الأعضاء في مجلس الأمن وعندما يكون من الضروري أن أتخذ المبادرة بنفسي فأسناقش الأمر مع السلطات في كوريا الشمالية.

عبد الرحيم فقراء: بطبيعة الحال هناك قضية نووية أخرى في العالم وهي قضية إيران، هل تعتقد أنه سيكون بمقدورك التعامل مع كلا القضيتين وحلهما خلال ولايتك الأولى؟

بان كي مون: برغم أن خلفية هاتين القضتيتين مختلفة إلا أن المجتمع الدولي يشعر بالقلق إزاء هاتين القضيتين لأنهما يشكلان خطرا جديا لعملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل ولذلك فإن على المجتمع الدولي أن يبذل قصارى جهده لحل هاتين القضيتين في أقرب وقت ممكن وفيما يتعلق بالقضية النووية الإيرانية فقط تكون لها تداعيات أكبر بالنظر إلى حجم وقوة الحكومة الإيرانية وقد تكون لها تداعيات سياسية كبيرة في المنطقة وعليه فإننا نأمل في حل سريع لكلتا القضيتين وإنني أحث السلطات الإيرانية على مواصلة حوارها مع الأوروبيين زائد الدول الثلاثة الأخرى فقد تقدمت الترويكيا الأوروبية بمقترحات عملية جيدة حسب فهمي ومرة أخرى سأحاول كأمين عام تسهيل الحوار بين إيران والدول الأوروبية.

عبد الرحيم فقراء: دعني أتأكد من أن كلامك قد فُهم بالطريقة الصحيحة، أنت تقول إنك متفائل بأن تُحل القضية الإيرانية سلميا لكنك لا تنفي وجود خيار عسكري كما يتحدث عنه بعض الأميركيين؟

بان كي مون: أنا لم أقل شيئا عن وجود خيار عسكري فالخيار العسكري ليس حلا لأي قضية، ما يجب تحقيقه هو حل سلمي لكل النزاعات فالقضية الإيرانية قيد البحث في مجلس الأمن بهدف استصدار قرار جديد وسأنقش ذلك مع الدول الأعضاء في المجلس.

عبد الرحيم فقراء: عبر الحدود من إيران يوجد العراق طبعا حيث يبدو أن اٍلإيرانيين يتمتعون بنفوذ متزايد إلى أي مدى تعتقد أن العراق والقضية النووية الإيرانية قد أصبحا متلازمين؟

"
 يجب على المجتمع الدولي مساعدة الشعب والحكومة في العراق على استتباب أمنهما واستقرارهما وتقديم المعونة إليهما لتمكين الشعب من التغلب على مصاعبه
"
 باي كي مون
باي كي مون: المهم في الوقت الراهن هو أن يحاول المجتمع الدولي مساعدة الشعب والحكومة في العراق على استتباب أمنهما واستقرارهما وتقديم المعونة إليهم لتمكين الشعب من التغلب على مصاعبه، يجب أن يكون العراقيون قادرين على التمتع بالحرية والاستقرار وذلك هو ما يتعين علينا القيام به.

عبد الرحيم فقراء: ولكن من أجل حل القضية العراقية هل تعتقد أن الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى يجب أن تتحدث أكثر إلى إيران بشأن ملفها النووي؟

بان كي مون: الملف الإيراني النووي له أبعاده الخاصة به كما أن للملف العراقي أيضا أبعاده الخاصة به قد تكون هناك تداعيات تجمع الملفين معا، لكن بينما يناقَش الملف الإيراني في مجلس الأمن وبالنظر إلى مقترح الاتحاد الأوروبي يتعين علينا أن نسهل الحوار من أجل حل القضية النووية الإيرانية وفي نفس الوقت فإن الملف العراقي بمثابة مصدر كبير للقلق لدينا نحن في المجتمع الدولي ويتعين علينا القيام بكل ما يمكن القيام به لتمكين العراقيين من التغلب على هذا الوضع الصعب والمتردي في أقرب وقت ممكن.

عبد الرحيم فقراء: كم من الوقت سيكون بمقدورك تخصيصه لقضايا الشرق الأوسط بما فيها قضية دارفور خلال ولاياتك؟

بان كي مون: قضايا الشرق الأوسط والأزمة في دارفور هي من بين القضايا الأكثر أهمية على جدول أعمالي وجدول أعمال الأمم المتحدة وسأوجه اهتمامي فورا لها، لا أستطيع القول كم من الوقت سأخصص لها لكن بالتأكيد كثيرا من الوقت، إننا نحتاج إلى التعاون والحكمة الجماعيين، لا تستطيع أي جهة على حلها بمفردها.

عبد الرحيم فقراء: سيد بان، أشكرك جزيل الشكر.

بان كي مون : (Thank you very Much)، شكرا.

عبد الرحيم فقراء: عفوا، كان ذلك الأمين العام الجديد لأمم المتحدة في مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة ولمناقشة بعض ما جاء في المقابلة ينضم إليّ في الإستديو كيرك لارسن الأستاذ المحاضر في التاريخ الكوري والعلاقات الدولية في جامعة واشنطن، كما ينضم إلينا من نيويورك عبد الحميد صيام المتخصص في شؤون الأمم المتحدة، أبدأ بكيرك لارسن من جامعة جورج واشنطن، سيد لارسن طبعا تربط كوريا الجنوبية علاقات تاريخية بالولايات المتحدة، إنما إلى أي مدى ساهم الملف الكوري الشمالي في الملف النووي لكوريا الشمالية في انتخاب مرشح من كوريا الجنوبية؟

كيرك لارسن – أستاذ محاضر في التاريخ الكوري – جامعة واشنطن: لا أعتقد أن هناك علاقة مباشرة بين المشكلة النووية المستمرة مع كوريا الشمالية وانتخاب بان كي مون كأمين عام جديد، لا أعتقد أن هناك علاقة لكن كان واضحا أن الأمين العام بان يرى هذه فرصة ليستفيد من موقعه باعتباره أمينا عاما للأمم المتحدة وأيضا كوزير خارجية سابق لجمهورية كوريا الجنوبية ليقدم زخما ويضيف زخما شديدا لحل المشكلة.

عبد الرحيم فقراء: نحن طبعا بدأنا البرنامج بالحديث عن استئناف المباحثات السداسية في بيونغ يانغ والأمين العام الجديد أعرب في مقابلته عن اهتمام خاص بهذه المباحثات، ما هي حدوده في التوصل لحل مشكلة كوريا الشمالية كأمين عام للأمم المتحدة؟

كيري لارسن: أعتقد أنه له نوع من التفاؤل لكنه في خاتمة المطاف سيكون من الصعب أن نرى كيف يتصرف لحل هذه المشكلة، أن يحلها الأمين العام وزير الخارجي الكوري الشمالي قال بوضوح إنه من الحماقة أن يتخلوا عن قدرات نووية بعد ما برهنوا على امتلاكها، أعتقد أن ما يمكن أن يحل مشكلة الملف النووي هذه ربما هو فتح قناة يمكن لكوريا الشمالية علاقات أطيب مع الولايات المتحدة وجيرانها لكن ربما كقوة نووية.

عبد الرحيم فقراء: على ذِكر الولايات المتحدة هو طبعا نفى أن يكون دوره أي شيء آخر عدا أن يكون نزيها ومحايدا، إنما هل تعتقد أن الكوريين الشماليين سينظرون إليه كوسيط نزيه ومحايد بالنظر إلى علاقاته الخاصة مع الولايات المتحدة وعلاقات بلاده كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة؟

كيري لارسن: هذا السؤال شائك ومهم للغاية فمن جهة واضحة أن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تربطهما تحالفات عسكرية وعلى مدى عقود من الزمن سمَّت كوريا الشمالية ووسائل إعلامها كوريا الجنوبية عملاء للولايات المتحدة، هناك خصومة مستمرة منذ وقت ولكن من جهة أخرى في العشر سنوات الماضية ونحو ذلك سياسة كوريا الجنوبية نحو كوريا الشمالية كانت تميل إلى الانخراط ونوع من المصالحة نوعا ما وبان كي مون كان لاعبا مهما في سياسة الانخراط والمشاركة، هذه إذاً هو أحد الأشخاص الذين دفع باتجاه هذا التغير في سياسة كوريا الجنوبية إذا يمكن أن يلعب دورا إيجابيا أيضا.

عبد الرحيم فقراء: أتحول الآن إلى ضيفنا في نيويورك عبد الحميد صيام، السيد صيام طبعا كان انتخاب بان كي مون أمين عام للأمم المتحدة تمثيلا لدور آسيا في تولي هذا المنصب، لكن باستثناء المجموعة الآسيوية في الأمم المتحدة كيف ستنظر بقية الأطراف الأخرى في المنظمة إليه وإلى دوره وإلى المشكلات التي سيواجهها خلال ولايته؟



سمات الأمين العام الجديد

"
أعتقد أن الأمين العام المنتخب قد قام بدور نشط قبل انتخابه وقام بزيارات لكافة المناطق الجغرافية في أفريقيا وآسيا والمنطقة العربية وبنى شبكة من العلاقات قبل انتخابه، وهذا يفسر عملية انتخابه السهلة التي تمت في مجلس الأمن
"
عبد الحميد صيام
عبد الحميد صيام – متخصص في شؤون الأمم المتحدة – نيويورك: أعتقد أن الأمين العام المنتخب قد قام بدور نشِط قبل انتخابه وقام بزيارات لكافة المناطق الجغرافية في أفريقيا وآسيا والمنطقة العربية والتقى بكافة أعضاء دول مجلس الأمن وبالتالي لقد بنى شبكة من العلاقات قبل انتخابه وهذا يفسر عملية انتخابه السهلة التي تمت في مجلس الأمن وهذه المعرفة وهذا الهدوء الذي يتميز به أعتقد أنه سيؤهله أكثر من غيره للتصدي لكثير من المشاكل والتي أعلن عنها في خطابه أمام الجمعية العامة وخصّ بالذِكر قضايا الشرق الأوسط ودارفور والقضايا الداخلية أي تنظيم البيت الداخلي هنا في الأمانة العامة فأعتقد أن لديه من المؤهلات ومن الخبرة ومن الهدوء ما يؤهله للتصدي لهذه المشاكل ولإحراز الثقة من كافة الدول الأعضاء.

عبد الرحيم فقراء: الآن بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط كما أشرت وكما أشار هو أيضا قبلك هو طبعا يريد أن يولي اهتماما كبيرا لقضايا الشرق الأوسط الآن من حيث الهيكلة التي ستأخذها السكرتارية الأمانة العامة للأمم المتحدة من حيث المناصب، إلى أي مدى تعتقد أن بان كي مون سيستطيع أن يترجم هذا الاهتمام بالشرق الأوسط إلى مناصب في الأمانة العامة في الأمم المتحدة؟

عبد الحميد صيام: أود في البداية أن أُعرب أن عن قضية أن عددا من المناصب الكبرى في الأمم المتحدة لم يشغلها أي عربي، أي أن عدد العرب في المناصب العليا كان ضعيفا جدا أيام إدارة كوفي أنان وبالتالي أعتقد أن بان كي مون سيأخذ هذه النقطة بعين الحسبان خاصة وأنه لقي دعما من الدول العربية وخاصة الدولة.. دولة قطر العضو في مجلس الأمن وبالتالي هناك كما تقول الصحافة أنه ينظر الآن في مجموعة من المرشحات ومن المنطقة العربية وهناك ثلاث سيدات مؤهلات أعتقد أنه إذا ما وجد بعض الضغط من المجموعة العربية والتشجيع ربما سيختار واحدة من هؤلاء السيدات الفاضلات لتشغل منصب نائب الأمين العام وأعتقد أنه سيعين عددا من المبعوثين الخاصين لقضايا الشرق الأوسط وهو ما خَلت منه أجندة كوفي أنان في السنوات القليلة الماضية.

عبد الرحيم فقراء: أعود الآن إلى كيرك لارسن هنا في واشنطن، إذاً كل هذه القضايا قضايا الشرق الأوسط وهي معقدة وشائكة بما فيها عملية السلام بما فيها الملف العراقي بما فيها الملف النووي الإيراني كما تحدث عنه بان كي مون، هناك الملف الكوري الشمالي هل تعتقد أنه بمقدور بان كي مون أن يتعامل مع كل هذه القضايا وأن يحقق تقدما ولو نسبي في كل هذه القضايا؟

كيرك لارسن: من الصعب أن نتخيل أن في قدرة أي فرد أو مؤسسة تتعامل مع كل هذه التحديات في نفس الوقت وأن تنجح لكن كما أشار الأمين العام بان لديه أولويات وإذا ما حاول التركيز على أولوياته أولا فإن هناك على الأقل احتمال في تحقيق بعض التقدم على الأقل في المدى القصير.

عبد الرحيم فقراء: طيب، إذا أمكن أن نعود إلى ملف كوريا الشمالية ماذا بمقدور بان كي مون أن يعمل علما بأن كوفي أنان قد تصارع مع هذا الملف خلال الأشهر الأخيرة في ولايته؟ ماذا بمقدور بان كي مون أن يحققه في هذا المجال حتى بدعم قوي من حلفائه الأميركيين واليابانيين؟

كيرك لارسن: إنه يواجه سلسلة من التحديات الجادة فواضح أن كوريا الشمالية تعتبر أن أهم العقليات التي يجب أن تتغير ليكون هناك اختراق هي تلك العقول الموجودة في واشنطن وليس واضحا من أن بان كي مون سيكون له نفس هذا التأثير على صناع القرار في واشنطن مما كان عليه الحال مع كوفي أنان لكن على الأقل هو وجه جديد وكان دبلوماسيا ولديه سجل حافل في التوصل إلى توافقات وإذا ما وظف مهاراته هذه لتغيير العقول في واشنطن ربما يكون له تأثير إيجابي لكن في نهاية المطاف كلا الطرفين لديهما مواقف متصلبة ولا نتوقع مواقف لينة أو تنازلات ولا نتوقع أن يكون للأمين العام الجديد تغيير كبير في هذا المجال.

عبد الرحيم فقراء: إنما هل تتوقع سيناريو يقدِم فيه بان كي مون على التحدث إلى الأميركيين خاصة والقول يمكن أن أساعدكم في حل المشكلة مع كوريا الشمالية إنما مطالبتي بحل المشكلة مع كوريا الشمالية والمشكلة مع إيران شيء فوق قدراتي وليس بمقدوري تحقيقه؟

كيرك لارسن: هذا، هناك إمكانية في تحقق ذلك فنحن نتذكر أننا حتى عندما نتحدث عن كوريا الشمالية فإن كوريا الشمالية تنطلق من موقف قوي عما كانت عليه قبل التجربة النووية هناك كان سابقا شك في إمكانية امتلاكهم للسلاح النووي لكن هم الآن ينطلقون من موقف أقوى يريدون طرحه على مائدة التفاوض لذلك فإن بان كي مون والأمم المتحدة والأطراف الستة سيكون من الصعب أن يتجاوزوا هذه المواقف وسيكون الأمر نفسه في كوريا الشمالية ومناطق أخرى في العالم.

عبد الرحيم فقراء: أعود الآن إلى السيد عبد الحميد صيام في نيويورك في.. قبل قليل تحدثت عن الوجود العربي في الأمم المتحدة والمجموعة العربية، إلى أي مدى ستستطيع هذه المجموعة انتزاع اهتمام بان كي مون من كوريا كأولوية الأولويات وصب ذلك الاهتمام على قضايا أخرى كعملية السلام في الشرق الأوسط مثلا؟

عبد الحميد صيام: أعتقد أن هذه القضايا أولا تفرض نفسها بنفسها لأنها تتكرر باستمرار، كل شهر هناك عدد من الاجتماعات يعقدها مجلس الأمن لمناقشة القضية الفلسطينية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني وقضية لبنان وسوريا والعراق ودارفور فهذه القضايا أصلا مطروحة على مجلس الأمن، المطلوب هو دور نشط للمجموعة العربية لإقامة الجسور مع الأمين العام الجديد المنتخب والذي وعد أن يعطي الشرق الأوسط أهمية خاصة لأنه يريد أن يرى هذه الملفات والتي تتكرر على جدول أعمال الأمم المتحدة أن تصل إلى شاطئ الأمان وأنا أحث المجموعة العربية على أن تبني الجسور وبسرعة مع الأمين العام المنتخب لإعطائه مزيدا من المعلومات مزيدا من التفاصيل مزيدا من الرؤية الموحدة التي تعكسها المجموعة العربية وضرورة التعامل مع هذه القضايا وبشكل سريع لأنها لا تحتمل التأجيل كما قال هو نفسه في خطابه أمام الجمعية العامة عن موضوع دارفور وقضايا الشرق الأوسط والعراق ولبنان وسوريا.

عبد الرحيم فقراء: سيد صيام أمامنا أقل من دقيقة إنما إلى أي مدى تشعر أن بان كي مون ممتن للعرب في انتخابه لهذا المنصب إلى أي درجة؟

عبد الحميد صيام: أعتقد أنه ممتن لأن الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الأمن كانت قد وعدته بإعطائها الصوت الوحيد للعرب في مجلس الأمن والتزمت بهذا الوعد وهذا أيضا هناك أيضا لقاءات عربية تمت معه وأعتقد أن المجموعة العربية الآن في طور التعرف عليه أكثر وأعتقد من وجهة نظري أنه ممتن للدور العربي وسنجد هذا الامتنان مترجَما في بعض الوظائف العليا في الأمانة العامة.

عبد الرحيم فقراء: السيد كيرك لارسن كان بودنا طبعا أن نواصل الحديث معك، أنت طبعا مضطر للمغادرة، أشكر السيد البروفيسور كيرك لارسن من جامعة واشنطن قبل أن نأخذ استراحة قصيرة وأدعو السيد عبد الحميد صيام في نيويورك إلى البقاء معنا عندما نعود من الاستراحة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقراء: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، ماذا يحدث عندما تأخذ هوليوود واقع النفط والسياسة في الشرق الأوسط فتحوله على هواها إلى خيال قد تجد فكرة عن الجواب في فيلم سيريانا الذي يمثل فيه أحد أشهر نجوم السينما الأميركية جورج كلوني، إذا كانت قضايا النفط والسياسة تشغل بال الخيال في هوليوود فإنها تشغل حيزا كبيرا من وقت جورج كلوني في الواقع هذه الأيام فقد وجد ضالته في الوضع الإنساني في إقليم دارفور وتداعياته على جارة السودان دولة تشاد وقد عاد كلوني قبل أيام من جولة أخذته إلى كل من الصين التي لها علاقات نفطية قوية مع السودان ومصر حيث التقى بجمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك وعقيلته سوزان، إضافة إلى وزير الخارجية أحمد أبو الغيط وقد خص كلوني قناة الجزيرة بحديث عن دارفور في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.



جورج كلوني وقضية دارفور

[شريط مسجل]

جورج كلوني – ممثل أميركي: أنا فخور بالتحدث إلى الجزيرة، أنا ابن صحفي وأعتقد أن وصول المعلومات إلى مختلف الجهات أمر هام جدا وأنا أؤمن بمقولة أن العالم مكان أفضل بوجود الصحافة من عدمه.

عبد الرحيم فقراء: دعنا نتحدث عن دارفور بطبيعة الحال أنت شخصية معروفة في الغرب بل وحتى في الشرق الأوسط لأسباب ليس أقلها فيلم سيريانا ولكن هل يعرفك الناس في دارفور؟

جورج كلوني: لا توجد تلفزة في تشاد أو دارفور أو جنوب السودان وبالتالي لا سبيل للناس هناك لمعرفة أي أحد، إن الشخص الأكثر شعبية في تلك المناطق هو الشخص القادر على حفر بئر ماء.

عبد الرحيم فقراء: إذاً ما هو رد فعلهم إزائك كشخصية أجنبية؟

جورج كلوني: رد فعلهم إزائى لا يختلف عن رد فعلهم تجاه أي زائر يجيئهم على متن طائرة مهترئة وقد تعلموا أن يستقبلوا الزوار الوافدين عليهم والذين ينشطون إما في الصحافة أو أعمال الإغاثة وهم على الأرجح يدركون أن أولئك الزوار يحاولون مساعدتهم.

عبد الرحيم فقراء: هل تشرح لهم طبيعة ما تحاول القيام به لمساعدتهم؟ وكيف يردون على ذلك؟

جورج كلوني: يطلبون أن أخبر الأمم المتحدة أنهم يحتاجون إلى المساعدة فالأغلبية الساحقة منهم تسأل متى ستصل الأمم المتحدة عندنا وقد سألتني فتاة صغيرة هناك متى سأعود؟ فأجبت قريبا، فردت هذا ما ترددونه دائما، ستجد أنهم بشر كغيرهم وأنهم في أمسّ الحاجة للمساعدة وأن حياتهم معرضة للخطر ويأملون أن يُسمع صوتهم.

عبد الرحيم فقراء: بما أنك أميركي واسم أميركا مرتبط بالقوة والجبروت، هل تشعر أنك ربما تخلق لدى الدارفوريين توقعات أو آمال زائفة بأنك ستنقذهم؟

جورج كلوني: لست أدري، أنا أتفهم المسألة التي تثيرها حول ما إذا كانوا يشعرون أننا هناك لننقذهم ولا أملك الجواب فكل شخص وصل إلى قُراهم النائية يجد أنهم يريدون المساعدة لكنه من السذاجة الاعتقاد بأنهم يعرفون من أي جنسية أو بلد نحن.

عبد الرحيم فقراء: بطبيعة الحال لست شخصية سياسية أو هكذا على الأقل تعتبر نفسك عندما تحاول مساعدة الدارفوريين لكن باستثناء قوات الاتحاد الإفريقي، ما الذي تعتقد أنه سينقذهم في نهاية المطاف؟

"
مهمتي تتمثل في أن أتحدث إلى الجميع بهدف إيجاد أرضية مشتركة نتفق عليها جميعا، وأن نحرز تقدما ما لأن مليوني ونصف المليون شخص مهددون بالموت
"
 جورج كلوني
جورج كلوني: لا يساورني أدنى شك بأن الحل في نهاية المطاف سيكون حلا سياسيا ففي هذا الوقت بالذات توجد أزمة إنسانية لا مناص من التعامل معها فالدارفوريون يحتاجون إلى المساعدة والحماية، أما في المدى البعيد فيجب النظر إلى المتمردين الذين لم يوقِّعوا اتفاقية السلام فعندما كنا في الصين وفي مصر قال لنا المسؤولون هناك أن المتمردين هم الذين بدؤوا القتال وأنهم لا يتفاوضون وهو تقييم في محله بصورة كافية ولكن يجب على المتمردين والحكومة السودانية أن يتفاوضوا بشأن اتفاق للسلام أو لوقف إطلاق النار مهما كلف ذلك من جهد، أما مهمتي أنا فهي أن لا ألوم هذا الجانب أو ذاك لأنني لست رجل سياسة وأن لا أضع هذا الجانب أو ذاك في موقف لا يستطيع الخروج منه، إن مهمتي تتمثل في أن أتحدث إلى الجميع بهدف إيجاد أرضية مشتركة نتفق عليها جميعا وأن نحرز تقدما ما لأن مليوني ونصف المليون شخص مهددون بالموت.

عبد الرحيم فقراء: لست أدري إلى أي مدى احتككت بأعضاء الحكومة السودانية لكن بالنسبة لها ربما بمجرد أن تضع قدمك أرض السودان فإنك تصبح قضية سياسية لأنك أميركي.

جورج كلوني: لا شك في ذلك ولكن القضية بالنسبة إلينا نحن هي قضية التعريف بدارفور، فأنا لا أمثل الحكومة الأميركية ولم أمثلها قط في حياتي، إنني أمثل مجتمعا دوليا يبحث عن الجواب وإذا كان ذلك ذات طبيعة سياسية فالأمر يتعلق بالمجتمع الدولي وليس بي شخصيا فهدفي أنا شخصيا هو أن أكون صوت مَن لا صوت له بما أن لديّ فرصة للوقوف أمام كاميرات التليفزيون.

عبد الرحيم فقراء: سمعنا تصريحات من لندن وواشنطن عن حل عسكري وعن فرض منطقة حظر جوي فوق دارفور وأصداء ما حصل في العراق ستجعل العديد من الناس يشعرون بالقلق بشأن تكراره في السودان، ما رأيك في تلك المخاوف؟

جورج كلوني: إن ذلك يجعل حتى الأمم المتحدة تشعر بالقلق ولكن من غير الواقعي أن يتكرر ما حصل في العراق ولنفترض أننا قصفنا من الجو أو فرضنا حظرا جويا فلن نحضر السفن الصينية المتوجهة إلى السودان لنقل النفط منها، لنفترض أننا قصفنا طائرات سودانية أول نتيجة لذلك ستكون احتجاز عمال الإغاثة المتبقين كرهائن وسيسفر ذلك عن عمل عسكري بري من قِبل الولايات المتحدة وبريطانيا ثم سيحشد السودان دعم العرب والمسلمين قائلا انظروا، إن ما حصل في أفغانستان ثم العراق يحصل اليوم في السودان، لا يوجد حل عسكري لهذه القضية وأخشى أن يكون حتى الإيحاء به عملا لا يساعد في عملية السلام، العقوبات قد تكون ممكنة وأعتقد أنه يمكن تقديم الكثير من المساعدة من قبيل تمويل المشاريع التي وعدنا بها في الجنوب وإبرام اتفاقيات تجارية مع حكومة السودان إذا ما كانت عازمة على المساعدة، في المقابل إذا رفضت الحكومة التعاون يمكن اتخاذ إجراءات عقابية في مرحلة لاحقة لكن الآن ينبغي إيجاد القواسم المشتركة عوضا عن التنقيب عن القضايا الخلافية.

عبد الرحيم فقراء: لقد عملت مع كوفي أنان بشأن دارفور لكن أنان قد أنهى ولايته الآن كأمين عام للأمم المتحدة وجاء دور بان كي مون، هل تعلق أملك على بان كي مون في هذه القضية؟



موقف السودان من تصريحات كلوني

جورج كلوني: نحن واثقون إلى درجة كبيرة أن كوريا الشمالية ستتقدم في سلم الأولويات التقينا كوفي أنان وتحدثنا عن ما ينبغي فعله لإبقاء قضية دارفور في الصدارة وقد طمئننا إلى الأمر نحن والصين ومصر، نود أن يتم تعيين مبعوث خاص رفيع المستوى ونحن نفضل أن يكون أنان نفسه المبعوث الخاص ولا أعرف مدى استعداده لقبول المنصب ونود أن يضع أنان ثقله خلف الموضوع لأننا نحتاج إلى مبعوثين رفيعي المستوى لإبرام اتفاق سلام.

عبد الرحيم فقراء: بالطبع.

جورج كلوني: لم أتحدث إليه بعد، لكننا حصلنا على تطمينات قوية بأنه سيضع دارفور على رأس أولوياته لأن أنان سلمه القضية كملف لم يغلَق بعد.

عبد الرحيم فقراء: الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني في لقاء خاص مع الجزيرة وقبل أن نتحول بكم إلى نيويورك ينضم إليّ في الأستوديو الآن في واشنطن سفير السودان لدى الولايات المتحدة في واشنطن جون أوكتش، سيد السفير مرحبا بك أولا في برنامج من واشنطن وفي مدينة واشنطن بدايةً بالنسبة لجورج كلوني هل تأخذون.. إلى أي مدى أنتم كحكومة تأخذون مساعيه على محمل الجد في موضوع دارفور؟

جون أوكتش – سفير السودان في واشنطن: موضوع دارفور حاجة مهمة جدا لنا ونفتخر بأنه يعني الدعاية لسيط كلوني عمل وقرر بأنه يعني لازم يساعد يكون فيه حل سلمي من يكون العرب ومع الجنوب والأمم المتحدة ده رأي جيد جدا يعني ما نختلف خالص مع حكومتنا لأننا دائما نقول يعني لازم يكون حلول بواسطة وجود قوات أفريقيا الاتحادية الموجودة، الآن عندنا سبعة آلاف من الجنود وهم عاملين شغل كويس رغم بأنه يعني ما عندهم حاجات كثير زي الطيران والاتصالات والأمم المتحدة قاموا و.. وكل شيء زي ما عملنا الاتفاق اللي عملناه في أبوجا قبل أسبوع يعني راح يكون عندنا يعني مجال سريع عشان نوقف النزيف ونقنع الإخوة الذين لم ينضموا يوقَّعوا على الاتفاقية أبوجا عشان بعد كده هيكون الوضع جيد ثاني إن شاء الله.

عبد الرحيم فقراء: إنما لا يقلقكم دعم جورج كلوني لمسألة فرض عقوبات على السودان خصوصا وأنه يحرك آلة دبلوماسية وسياسية الآن في الولايات المتحدة بوصفه نجما شهيرا وذا شعبية كبيرة هنا في الولايات المتحدة؟

جون أوكتش: لا، من العقوبات أنا قبل يوم تسعة في شهر.. تكلمت مع وزراء الخارجية السابقين وعن الرأي بتاع.. والوسائل المهمة جدا اللي ممكن تطبيقها أنا قاعد بأفتكر عندما يقول لنا بأنه يعني وصول القوات في دارفور مش مهم ده الكلام لكن عندما يقول يقوم لنا عقوبات ده أنا قلت لا ممكن لأن في الوضع الآن ما عايزين عقوبات على السودان لأننا في الطريق لحلول بتاع مشاكلنا في السودان عملنا اتفاقية أبوجا عملنا اتفاقية مع جنوب السودان والحكومة الوحدة عمل اتفاقية مع.. في الوقت الضيق ده فلا سبب للعقوبات لأنه العقوبات تضر جميع السودان.

عبد الرحيم فقراء: طيب إلى أي مدى تشعرون أنتم كحكومة سودانية بأن الأمين العام الجديد بان كي مون متعاطف مع هذا الموقف الذي رسمتموه الآن فيما يتعلق بالعقوبات؟

جون أوكتش: حتى الآن لم نتقابل مع السيد الأمين العام الجديد لكن قبل شهر قابل وزير الخارجية السودانية عندما كان مشى لليابان قابل السيد بان كي مون والأسبقية زي ما قالوا يوم الخميس الماضي لأنه أسبقيته طبعا الشرق الأوسط ودارفور وبعض المسائل بقى نتمنى بأنه هيقوم الاتفاقية أبوجا بأننا مع الأمم المتحدة والجمعية الأفريقية عندما يقوموا بتطبيقها.. وصلنا للاتفاق المساعدات الخفيفة تقوم فجأة يعني سريعا والمساعدات الثقيلة من الأمم المتحدة بتيجي مع بعض بعد بعض فلذلك السكرتير العام الجديد قام واتفق معنا ويقوم بأطار الاتفاقية اللي قمنا بها منها نكون في الموقف جيد عشان أنا عارف الموضوع بتاع العقوبات هتشجع الأخوة الذين لم يوقِّعوا على الاتفاقية أبوجا هيكونوا يعني مشددين للحرب، ما دريانين الحرب في الوضع الحالي عايزنهم يقف في.. يقف في مكانهم وقواتنا هيقفوا في.. على الدفاع وبعدين يخلِّي المرحلة للقوة الأفريقية عشان تحل الموضوع.

عبد الرحيم فقراء: مفهوم، سيد عبد الحميد صيام في نيويورك إلى أي مدى تشعر مختلف الأطراف في الأمم المتحدة بأن بان كي مون سيستطيع أن يتخذ مواقف ربما مختلفة من المواقف التي تبناها خلفه، عفوا سلفه كوفي أنان في ملف دارفور؟

عبد الحميد صيام: يعني في البداية سيأخذ الأمين العام الجديد وقتا لدراسة الملفات ولاتخاذ خطوات مميزة عن سابقه في قضية دارفور أعتقد أنه سيركز في البداية على الجانب الإنساني ويدفع باتجاه حل القضية الإنسانية في دارفور قبل أن يتعامل مع القضية العسكرية وقضية السيادة السودانية وقضية تشكيل قوات من الأمم المتحدة، الأمين العام الجديد يتمتع بأسلوب هادئ وهو شخصية متواضعة جدا، يقرأ ويسمع كثيرا قبل أن يطلق الأحكام أو أن يكوِّن رأيه وأعتقد هذه ميزة لصالحه وإذا ما استمع إلى كافة الأطراف ربما يحدد موقفا مختلفا وسيقوم بأول زيارة له في نهاية شهر كانون الثاني/ يناير القادم لحضور مؤتمر القمة الاتحاد الأفريقي وقد أعلن عن ذلك حتى يتعلم أكثر وحتى يستمع إلى القادة الأفارقة، هو يريد أن يبني جسورا من الثقة، هو يسمي نفسه بان من الجسور وبهذه الجسور التي سيبنيها مع كافة الدول الأعضاء والاستماع إلى وجهات نظرهم سيشق طريقه ويتخذ مواقف تختلف عن مواقف الأمين العام السابق.

عبد الرحيم فقراء: سيد صيام كما سمعنا في المقابلة جوج كلوني نقل عن المسؤولين المصريين تحديدا وزير الخارجية قوله إنه، أي أبو الغيط يعتقد أن هناك تقاسم للمسؤولية حول ما يدور في دارفور بين الحكومة وحلفاء الحكومة والمتمردين الذين لم يوقِّعوا على اتفاق أبوجا، إلى أي مدى تعتقد أن المصريين والعرب الآخرين في الأمم المتحدة يستطيعون إقناع بان كي مون بهذا الموقف؟

عبد الحميد صيام: هذا موقف حقيقي، هناك اتفاقية وُقِّعت في أبوجا، هناك فصائل انضمت إلى هذه الاتفاقية ودخلت في حالة من السلام مع الحكومة وعادوا إلى مواقعهم وهناك فصائل متمردة وهذه الفصائل متمردة حتى تُبقي صوتها عاليا قامت بعدة هجمات وهذه وثائق ومعروفة، المهم أن توضع كل هذه الحقائق هذا لا يعني أن لا يوجد هناك مأساوية في دارفور لا يعني أن هناك مائتي ألف قُتلوا في الحرب الداخلية في دارفور وأن هناك أكثر من مليوني مشرد داخليا وأن هناك أكثر من مائتي ألف لاجئ قطعوا إلى الحدود التشادية، المأساة الإنسانية شيء يجب أن يتعامل معها السودان والعرب والمجموعة الدولية لإيجاد حل، هناك آلاف من البشر يموتون يوميا، أما قضية السياسية فيجب التعامل معها انطلاقا من احترام سيادة السودان وإقناع الفصائل المتمردة بالانضمام إلى اتفاقية أبوجا، ثم حل قضية الخلاف حول بعثة السلام هل تكون تابعة للاتحاد الأفريقي فقط أو للأمم المتحدة فقط وهناك رأي جديد يقول أن يكون هناك بعثة سلام مكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

عبد الرحيم فقراء: أمامنا أقل من دقيقة، أريد أن آخذ رد أخير لسفير السودان في واشنطن، الآن ما تحدث عنه جورج كلوني في عدة مواقع من بينها نقطة التهديد، تهديد بريطانيا والولايات المتحدة بفرض منطقة حظر جوي فوق دارفور، إلى أي مدى تعتقدون أن.. أو تتخوفون ربما من أن بان كي مون قد يتجاوب في نهاية المطاف مع هذه المواقف؟

جون أوكتش: أنا أفتكر لو قام السكرتير العام الجديد ويتفق مع السادة حكومة بريطانيا والولايات المتحدة بحصر العقوبات على السودان همَّا هيقوموا بالحركة عسكريا ده هيكون خطأ كبير جدا.. جدا ويرجعون في هذا ما أقل من وضع في العراق وأفغانستان.. ما بنسمع لهم لأننا عندنا سيادة الوطن ولأننا ماسكين البلد والبلد ده يعني قمنا بالتدرج للسلام حسب الاتفاقيات اللي قمنا بها فإننا ما نسمح على ذلك.

عبد الرحيم فقراء: سيد السفير داهمنا الوقت، عموما نشكرك نشكر سفير السودان لدى واشنطن جون أوكتش ونشكر كذلك في نيويورك السيد عبد الحميد صيام المتخصص في شؤون الأمم المتحدة، وصلنا إلى نهاية البرنامج، مع تحيات طاقم البرنامج في واشنطن والدوحة، إلى اللقاء.