- تكريم مي شدياق بعد محاولة اغتيالها
- تكريم جمال عامر ودوره في الصحافة اليمنية
- لجنة تكريم الصحفيين وتكريم أطوار بهجت

حافظ المرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، إذا كانت الحرية عبر التاريخ تُنتزع وتُكتسب ولا تُمنَح فكذلك حرية الصحافة، إنها تتطلب شجاعة وجرأة كثيراً ما يدفع أصحابها ثمنا غاليا لها سواء كانوا يدركون ذلك مسبقاً أو أدركوه بعد فوات الأوان، لكن هل الصحافي مناضل سياسي؟ هل له قضية سوى قول الحقيقة كاملة بما لفريقه أو لوطنه وما عليه؟ هل لابد للصحافي أن ينتقد الحكومة أو القوى النافذة لنقول إنه حر أو جرئ؟ وهل هناك تسييس لمفهوم حرية الصحافة وجوائزها في أميركا والغرب خصوصا في التعامل مع الصحافة الدولية؟ هذا ما نناقشه في هذه الحلقة من واشنطن والتي نسلط فيها الضوء على جوائز حرية الصحافة والشجاعة الصحفية التي قدمتها هذا العام مؤسستان أميركيتان لعدد من الصحافيين في العالم منهم ثلاثة صحافيين عرب، أحدهم ضيفنا هنا في الأستوديو وفي واشنطن الأستاذ جمال عامر ناشر ورئيس تحرير صحيفة الوسط الأسبوعية اليمنية والذي حصل هذا العام على إحدى جوائز حرية الصحافة للجنة حماية الصحافيين (Committee to Protect Journals) وهي مؤسسة أميركية مقرها نيويورك سنتحدث أيضا مع مسؤول شؤون الشرق الأوسط في المؤسسة جول كامبانيا الذي يتابع الصحافة العربية عن كثب للدفاع عبر مؤسسته عن الصحافيين وكشف الاعتداءات عليهم، أما المؤسسة الأميركية الثانية فهي مؤسسة الإعلام النسائية الدولية (International women media foundation) التي كرمت في أواخر أكتوبر/ تشرين أول الماضي في نيويورك الإعلامية اللبنانية مي شدياق والتي حصلت على جائزة الشجاعة في الصحافة عن عام 2006 شأنها شأن صحفيتين مكسيكية وصينية وثالثة أميركية هي جيل كيرل التي كانت قد اخْتُطفت واحتُجِزت رهينة في العراق العام الماضي، هناك بالطبع أيضا جائزة منحتها لجنة حماية الصحافيين لذكرى الزميلة الصحافية الراحلة أطوار بهجت التي عملت مع الجزيرة أولا في العراق ثم انتقلت إلى العربية قبل أن تلقى حتفها في اعتداء آثم وأيضا كرمتها المؤسسة الأميركية كما سنتحدث عن ذلك لاحقا وقبل أن نتحدث مع ضيفنا في الأستوديو وفي واشنطن الزميل الأستاذ جمال عامر وأيضا نتحدث مع جول كامبانيا كان لنا فرصة خلال حفل تكريم عُقد بواشنطن للحديث عن مي شدياق.. مي شدياق الإعلامية بتليفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBC) تحدثت في حفل عُقد أيضا في واشنطن تكريما لها عما وقع في خريف العام الماضي وفي يوم بدأ عاديا حين قدمت حلقة من برنامجها نهاركم سعيد، لم يمضِ وقت طويل بعد نهاية هذه الحلقة وحوار مي مع ضيفها في الأستوديو عن الغيوم السوداء التي تحيط بلبنان في انتظار إعصار سياسي حتى أصبحت هي خبرا عاجلا على شاشة قناتها والقنوات العربية.

[شريط مسجل]

مراسل قناة (LBC): كما نرى هنا في داخل السيارة، نرى المقعد الذي كانت تجلس عليه الزميلة شدياق وقد انتشرت في كل السيارة، هذا هو الباب الذي إلى جانب المِقود وقد تهشم أيضا في شكل كامل نتيجة للانفجار.

تكريم مي شدياق بعد محاولة اغتيالها

حافظ المرازي: مثلما حدث مع الصحافي الراحل سمير قصير وإن كانت مي أفضل حظا فرغم إصابتها البالغة في النصف الأيسر من جسمها فقد أُنقذت وعولجت في فرنسا على استخدام أجهزة تعويضية عن رجلها اليسرى ويدها وعادت مي شدياق إلى لبنان لتواصل عملها التليفزيوني وتقدم برنامجا سياسيا يعبر عن تحديها لمَن أرادوا إسكات صوتها، مي شدياق كانت ضيفتنا في الأستوديو حين زارت واشنطن وسألتها أولا عن مغزى هذه الجائزة وما تعنيه بالنسبة لصحفية من العالم العربي تحصل على جائزة مؤسسة أميركية مرموقة؟

[شريط مسجل]

مي شدياق - إعلامية بتليفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBC): بطبيعة الحال هي تكريم للصحافة ولعمل الصحافية بشكل خاص، عادةً الذين يأخذون المخاطر والتحديات يكونون من الرجال، هنا أيضا (UMF) هي هنا لتكريم النساء اللواتي أظهرن الكثير من الشجاعة خلال عملهن، فيما يتعلق بي لم تكن فقط مسألة شجاعة، كانت مسألة تضحية كبيرة فقد فقدت نصف جسدي كما تعلمون النصف..

حافظ المرازي: الأيسر.

مي شدياق: الأيسر تحديدا ولكني بالرغم من كل ذلك تمكنت من تحدي الصعوبات وعدت إلى الهواء مجددا وها أنتم تشاهدونني مع أطرافي الاصطناعية ولكن كأن شيئا لم يكن وأشكر الله على ذلك.

حافظ المرازي: الحمد لله، كان فيه جائزة من قبل لليونسكو؟

مي شدياق: كان هناك الكثير من الجوائز خلال العام الماضي، كان هناك جائزة من اليونسكو (كلمة بلغة أجنبية) حرية التعبير وحرية الصحافة، كان هنالك جائزة الفرانكفونية أيضا لحرية التعبير، كان هناك تكريم خاص في دبي وفي فرنسا أيضا كان هناك تكريم خاص وكان هناك جائزة مريكس اللبنانية أيضا كأفضل إعلامية وصحافية للعام 2005/ 2006 فتوالت التكريمات ولكني كنت قد حصلت سابقا حتى قبل الحادثة التي حصلت معي على جوائز أخرى إحداها من (USE) إحدى الجامعات في لبنان وإحداها من الجامعة البريطانية أيضا بعد نحو عشرين عاما من العمل في المجال الصحفي، يعني لفتة كريمة على كلٍ لمَن.. كل مَن قدَّر هذا العمل.

حافظ المرازي: مي، أنتِ في الحفل اللي كُرمتِ فيه في واشنطن تحدثتِ عن الظروف اللي تعرضتِ فيها بعدها مباشرة لحادث تفجير سيارتك، هل لديكِ فكرة عن مَن فعل ذلك؟

مي شدياق: طبعا لديّ فكرة لدى الجميع فكرة وقد أشار براميرتس في تقريره.. في تقريريه الأخيرين إلى ذلك، في التقرير ما قبل الأخير قال إن هناك رابط أفقي بين العمليات ومحاولات الاغتيال وعملية الاغتيال والعمليات التي حصلت بالنسبة للتفجيرات في بعض المناطق، إن هذه العمليات الأربعة عشر مرتبطة بحادثة اغتيال الرئيس رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، في تقريره الأخير قال إنها مرتبطة أفقيا وعموديا، أعتقد أن ذلك بالمفهوم الدولي للتحقيق يعني أن هناك رابط كبير وأصابع الاتهام تدل إلى اتجاه واحد لغاية الآن أظن أن لسوريا علاقة بالموضوع ولكن لتحديد مَن أرجو وآمل أن لا يتم اللعب بنتائج التحقيق أو عندما تظهر نتائج التحقيق لا يقال أنها كانت مُسيَّسة أن تكون صادقة بكل ما للكلمة من معنى، مَن هو بريء فليُبرأ ومَن هو صحيح هو المرتكب فعليه أن يعاقَب أمام المحكمة الدولية لكي لا يقال مرة جديدة أن هذه المحكمة تعرف على الطريقة العربية يتم تسييس الأمور يتم أخذ الأمور بمنحى آخر، نترك الأمور لمحكمة دولية أو ذات طابع دولي تحديدا وعند ذاك يعني يُكرم المرء أو يُهان.

حافظ المرازي: نعم، أنتِ فكرتِ في ترشيح نفسك أو أعلنتِ حتى من باريس في فترة أنك سترشحِ نفسك لمقعد نيابي عن بعبدا؟ لماذا تراجعتِ عن هذا القرار أو...

مي شدياق: الذي حصل في الواقع أفكر بالعمل السياسي منذ زمن طويل ولكن كنت أنتظر الوقت المناسب لتحقيق ذلك لأن الفكرة لم تأتِ فجأة بعد الحادثة ولكن بعد الحادثة أردت أن أبرهن أنني مازلت هنا وأنني مستمرة وسأكمل وسأخوض التحديات ولكن وضعي الصحي يومها كنت في آذار 2006 في منتصف العلاج لم أكن مستعدة للنزول إلى بيروت ولخوض معركة انتخابية بكل ما للكلمة من معنى، لذلك لو كان هناك من مرشح إجماعي لم تكن هناك مشكلة ولكن بدأ الحديث عن مرشح مقابل ومعركة انتخابية وعند ذاك يعني لا شك أنني واقعية بنتيجة الحال واعتبرت أنه من المستحيل عليه أن أذهب لأخوض مثل هذه المعركة ولكن كنت سعيدة لجهة أنني كما يقال وضعت النقطة، نقطة البداية بمعنى أنه عندما يحين الوقت المناسب وإن بعد حين بعد سنين لفتُّ الانتباه إلى أنني قد أخوض هذا المعترك.

حافظ المرازي: ما وجه التشابه بين العمل البرلماني وعمل الصحافي حتى تفكري في هذه النقطة وتصبح طبيعية بالنسبة لك؟

مي شدياق: بالنسبة لي عملت في مجال الإعلام السياسي منذ بدأت عملي الإعلامي منذ البداية، بدأت في الإذاعة كنت مازلت على مقاعد الدراسة في الجامعة، عملت طوال ثلاث سنوات وبعدها انتقلت إلى التليفزيون في مجال التقرير والتحرير وتقديم وإعداد النشرات الإخبارية، بعدها تركت العمل الميداني وانتقلت إلى تقديم البرامج السياسية فلذلك بالنسبة إليّ هنا عملان متوازيان يعني أحدهما يقود إلى الآخر وليس هذا فقط وإنما في داخلي شعلة تتعلق بلبنان اسمها لبنان، حرية لبنان، الدفاع عن لبنان بكل ما للكلمة من معنى، عن حريته وسيادته واستقلاله، عن وجود اللبنانيين وكل الفئات اللبنانية على الأرض اللبنانية، بمعنى أن لا يظن أحد في يوم من الأيام أنه بإمكانه أن يُبعد الآخرين وأن يقول لهم أصبحتم أقلية ولم يعد لكم من مكان هنا.

حافظ المرازي: هذا أكدتيه أيضا في حديثِك في الاحتفال بواشنطن بإعطائك جائزة الشجاعة في الصحافة، لنستمع معا إلى ما قالته مي عن إصرارها للعودة إلى مهنتها.

[شريط مسجل]

"
سوف أدافع عن وجود جميع الفئات في لبنان وخصوصا الوجود المسيحي وإن لم يفعل أحد ذلك سيتحول لبنان إلى بلد كسائر البلدان العربية
"
  مي شدياق

مي شدياق: أردت أن أكمل مهمتي وهي أن أمثل بلدي وأكون صوت الذين تم إسكاتهم، هؤلاء الصحافيين الذين قُتلوا عام 2005 من قِبل النظام السوري، أردت أن أكمل الدفاع عن وطني وأن أدافع عن حرية وطني وسيادته وأردت أن أدافع عن وجود جميع الفئات في لبنان وخصوصا الوجود المسيحي لأنني أعتبر إن لم يفعل أحد ذلك سيتحول لبنان إلى بلد كسائر الدول العربية.

حافظ المرازي: إن لم تثأر لبنان هكذا تتحول مثل باقي الدول العربية، ماذا قصدتِ بذلك؟

مي شدياق: في العديد من الدول العربية ليس للمسيحيين ربما دور في المجال السياسي، لديهم حقوق ولكن هم مغيبين عن العمل السياسي، في لبنان هو الموقع العربي الذي يحق فيه للمسيحيين أن يتبوؤوا المراكز العليا، أن يكون لهم دور كبير في المجال السياسي حتى رئاسة الجمهورية بحكم الطائفية للمسيحيين الموارنة حتى فيما يتعلق بمختلف المناصب، لذلك يشعر هنا المسيحي بأنه ليس مُهمشا وإنما هو عنصر فاعل في مختلف المجالات وهذا يشكل له دافعا لكي تترسخ جذوره أكثر في هذه الأرض وأن يعطي أكثر وأن يقبل التحديات ولا يقول في النهاية هذا البلد هو مجرد فندق أستطيع أن أقيم هنا أو أن أقيم في أي بلد آخر من أصقاع الدنيا، يعني أن تكون لبنانيا بكل ما للكلمة من معنى وهنا أذكِّر دائما بما قاله قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني من أن لبنان هو رسالة، بأي معنى هو رسالة؟ هو رسالة لأنه البلد الوحيد ربما حتى في العالم الذي تتعايش فيه كل الطوائف وكل المذاهب معا، في لبنان 18 طائفة وكلهم موجودون ولكلٍ حقوقه وواجباته، هذا ما كنت أقصده.

حافظ المرازي: لكن هل إحنا بنؤيد فكرة المذيع الطائفي أو الإعلام الطائفي بمعنى أنه شخص مثلا في المنار يقول أنا أريد للشيعة أن يحكموا لأنهم في العالم العربي لا يحصلون على حقهم ومن هذا أنا هذه رسالتي وآخر يقول وأنا أريد للسُنّة أن يفعلوا كذا وكذا، هل هي رسالة أم ربما تكون الشجاعة أحيانا هو الانشقاق عن الطائفة، الانشقاق عن الطبقة، أن تكون تعبر عن الفقراء وأنت غني، تدافع عن المسلمين وأنت مسيحي؟

مي شدياق: أحب أن أقول لك هنا بأنني عندما أقوم بعملي الصحفي أقوم به بكل موضوعية وبكل أمانة وأنا على اتصال دائم مع مختلف الضيوف ولكن عندما أقول أسلط الضوء على مسألة هي انطلاقا من المعطيات وخصوصا في لبنان، تعرف أننا في لبنان عانينا من الحرب طويلا ابتداءً من الـ1975 وكان ذلك لأسباب لها علاقة بالطائفية وبتكوين لبنان، لذلك عندما تقول إنك تدافع بشكل أو بآخر عن هذا الحشود لا يعني أنك تمسك العصا لتضرب بها الآخرين ولكن أنك تسلّط الضوء على بعض المعطيات التي تخوِّلك لكي تكون صوت الذين لا صوت لهم من خلال المنبر الذي أنت موجود عليه، لكن لا يعني ذلك أنك لا تسلط الضوء على هواجس الآخرين أيضاً ولكن بما أنك من هذه البيئة ربما تعرف أكثر عما تتكلم ولكن لا يعني ذلك أن تغيِّب الآخرين أو لا تنقل هواجسهم أيضاً، هذا ما أقوم به في عملي الإعلامي ولكن لا تنسى أنك في لبنان أو في أي بلد في العالم لك الحق أن يكون لك رأيك الشخصي ورأيي الشخصي بما أنني قررت خوض المعترك السياسي أقوله خارج المنبر التلفزيوني حيث أعمل، في عملي التلفزيوني أقوم بدوري كصحافية وإعلامية، نقطة على السطر ولكن خارج الأستوديو لي آرائي، أليس هنالك من كتاب سياسيين مثلاً؟ ألا يحق لهم أن يعبروا عن رأيهم؟

حافظ المرازي: بالتأكيد، إذا كان.. ما قصدته في الواقع هو حوار حتى بين الصحافيين أنفسهم دائما يكون أزلي، هل من حق الصحافي أو الإعلامي أن يكون مناضلا سياسيا أم أن النضال السياسي شيء وأن تكون إعلاميا محايدا؟

مي شدياق: أقول لك شيئاً، في لبنان مثلاً إذا قرأت صحيفة السفير خلال الفترة الماضية، مع احترامي الكبير للأستاذ طلال سلمان ولكن كانت الناطقة باسم حزب الله بشكل أو بآخر وهذا لم يمنعها من أن تبقى رائدة ولم تمنعني من أن أشتري يومياً السفير لأقراها وأقرأ أيضاً التحليلات الواردة فيها، هناك صحافة أخرى ربما تكون منتمية إلى خط سياسي آخر أو تدعم خطا سياسيا آخر، تقرأها وتطلع على ما هو وارد فيها، التنوع هو الأساسي ولكن لا يعني أن تكون إعلامياً أن تنسلخ عن البيئة التي أنت موجود فيها ولا تنسى أن للبنان وضعاً خاصاً ربما لا يقترب كثيراً، ربما لو كنت قد مارست هذه المهنة قبل الـ 1975 كنت أمارسها بشكل مختلف تماماَ ولكن أنا ابنة هذه الحرب ولابد من أن تطبع فيّ وأن تؤثر على مهنتي شئت أم أبيت.

حافظ المرازي: يعني هو ما قصدته إنه كيف نخرج من خنادق الصحافة يعني كما أنتِ ذكرتِ مثالا بالنسبة للصحف في لبنان أو غيرها هو إمكانية الخروج من هذا، مثلاً يعني أعطي مثلاً، إنه حين أقرأ لسلامة أحمد سلامة في الأهرام أعرف أن الأهرام صحيفة رسمية أو شبه رسمية أو قريبة إلى الحكومة أو تموَّل منها لكن سلامة أحمد سلامة يكتب رأيه وممكن أن ينتقد الحكومة في صحيفتها، هذا ما قصدته أن تنتقد مثلاً قطر وأنت في العربية وأن تنتقد السعودية وأنت في الجزيرة، هذا ليس بالشيء العظيم أو الجريء..

مي شدياق: ليس بالشيء العظيم ولكن لو كنت..

حافظ المرازي: أن تنتقد مثلاً القوات اللبنانية وأنت في الـ (L.B.C.) هذا هو ممكن، الجرأة تكون.. هل إحنا مازلنا في خنادقنا؟

مي شدياق: لمَن يتابع عملي الإعلامي..

حافظ المرازي: ليس أنتِ.. يعني أرجو أن لا تفهميني خطأ..

مي شدياق: لا، أعطي مثلاً هنا تحديداً يعني، مَن يتابع عملي الإعلامي منذ عدت إلى هذا العمل وهنا أريد أنا ألفت انتباهك إلى أني ربما أتحايل على نفسي لكي أكون موضوعية زيادة عن اللزوم ربما في بعض الأحيان، يعني تهجم عليّ أحد مسؤولي حزب الله على الهواء وحافظت على ابتسامتي وقلت له في النهاية شكراً وفي وقت كان..

حافظ المرازي: هل استضفتهم في برنامجِك؟

مي شدياق: في برنامجي..

حافظ المرازي: استضفتِهم؟

مي شدياق: وكان يتهجم على الشخص الذي كان قبله وتهجم عليّ كشخص ولم أرد عليه علماً أن في قرارة ذاتي أعرف ما رأيي في هذا الموضوع، عندما قابلت.. تتحدث عن القوات اللبنانية، قابلت الدكتور سمير جعجع ربما كنت أكثر الصحافيين اللبنانيين الذين طرحوا عليه أسئلة مباشرة بهذه الطريقة، قابلت الأستاذ وليد جنبلاط كانت في آخر حلقة على الـ (L.B.C.) قبل رمضان وأيضاَ واجهته بالحقيقة في العديد من الأمور علماً ربما أنني في قرارة ذاتي أتعاطف مع 14 آذار، أنا بنت هذا الجو لأنني من حيث لا أدري أُقحمت فيه، دفعت الثمن غالياً، أنا كنت أقوم بعملي الإعلامي ربما قرروا أن إسكاتي يجب أن تكون بالطريقة الأبشع من خلال تفجيري، من خلال وضع متفجرات تحت مقعد سيارتي لقتلي، قطعوا يدي، قطعوا رجلي، لم أعد أسمع في أذني اليسرى الآن عندما حاولتم وضع الـ (Air piece) في أذني قلت لكم أرجوكم ضعوها في أذني اليمنى، دفعت الثمن غالياً، هكذا اختاروني لأنهم كانوا يريدون من خلالي أن يعطوا أمثولة للبنانيين، قتلوا سمير قصير قتلوا جبران تويني وبالرغم من كل ذلك أتجالد على نفسي لكي أقوم بمهنتي بموضوعية ولكن رأيي غير ذلك أنا أعتبر أنني دفعت الثمن غالياً وأنا حرة في مواقفي بعيداً عن منبري التلفزيوني.

حافظ المرازي: مي شدياق الإعلامية اللبنانية التي حصلت عن جائزة الشجاعة في الصحافة إحدى جوائز هذا العام من المؤسسة النسائية الإعلامية الدولية ومقرها في نيويورك، مؤسسة أخرى مقرها في نيويورك ومنحت جوائز حرية الصحافة وتمنحها على مدى سنوات عديدة هي مؤسسة لجنة حماية الصحافيين (Committee to Protect Journals)، من بين الجوائز جائزة لصحافي عربي يسعدنا أن يكون معنا هنا في واشنطن وفي الأستوديو الأستاذ جمال عامر، سنتحدث معه عن تجربته وعن مفاهيم حرية الصحافة ولكن بعد فاصل قصير في برنامجنا من واشنطن.



[فاصل إعلاني]

تكريم جمال عامر ودوره في الصحافة اليمنية

حافظ المرازي: حرية الصحافة وما تعنيه وجوائز حرية الصحافة المقدَّمَة من مؤسستين أميركيتين لهذا العام لعدد من الصحافيين خصوصاً لاثنين من الصحافيين العرب وذكرى صحافية ثالثة هي الزميلة أطوار بهجت، هذا موضوع حلقتنا هذه في برنامج من واشنطن، تحدثنا في الجزء الأول مع الصحافية الزميلة مي شدياق وجائزة شجاعة الصحافة التي حصلت عليها من المؤسسة الإعلامية النسائية الدولية وهي مؤسسة أميركية مرموقة ويسعدنا أن يكون معنا في الأستوديو الصحافي العربي الذي حصل على جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين الأستاذ جمال عامر ناشر ورئيس تحرير صحيفة الوسط الأسبوعية اليمنية، أستاذ جمال مرحباً بك مرة أخرى معنا، لو بدأنا أولاً بصحيفتك، نأخذ فكرة عن صحيفة الوسط للجمهور الموجود خارج اليمن ومتى بدأت هذه الصحيفة؟ وما هي الرسالة أو الشيء الذي تحاول أن تقدمه وربما مُفتقَد على الساحة الصحافية اليمنية؟

جمال عامر - ناشر ورئيس تحرير صحيفة الوسط الأسبوعية اليمنية: الوسط صحيفة مستقلة تأسست في بداية 2004، كنت أعتقد.. أنا عملت كثيراً في صحف حزبية وكانت الحاجة ماسة لصحافة مستقلة حتى أكون بعيدا عن تجاذبات السلطة من ناحية وتجاذبات الأحزاب السياسية المُعرِضَة من ناحية أخرى، لأنه أعتقد إنه بالذات في اليمن إنه أحزاب المعارضة والسلطة ربما خرجوا من نفس الأرضية التي تعني التعصب كل لما يؤمن به واللي كانت أيضاً جزءً من مشكلات الصحافي المنتمي لأحزاب أو حتى المنتمي للحكومة، فكرت جدياً لإنشاء صحيفة الوسط لهذا الغرض وفعلاً بدأت بإنشاء الصحيفة بعد تعب كبير وتعرف مشكلتنا نحن مع الإعلام اليمني ومع ذلك الحمد لله الصحيفة استطعنا أن نُمنهجها على أساس الحرية حرية مطلقة في مسألة الرأي ولمختلف الأفكار مختلف الآراء وأيضاً مع مهن نحاول قدر الإمكان المهنية الشديدة في مسألة المادة الإخبارية واشتغلنا على هذا الأساس وأعتقد إنه الحمد لله ربما نجحنا إلى حد ما رغم إنه عمر الصحيفة ما زال يعني صغيرا مقارنةً بصحف عريقة وكبيرة أكثر في المنطقة العربية.

حافظ المرازي: في الـ 23 من أغسطس/ آب الماضي كان هناك شيء تعرضت له وربما هذا كان هو الأساس الذي جعل لجنة حماية الصحافيين تركز على أن جمال عامر لابد أن يُكرَّم لما حدث له ولمسيرته بعد ذلك واستمراره، لو تحدثنا عن ما حدث بالضبط لك؟

جمال عامر: طبعاً أنا أعتقد إنه كان فيه احتقان جهة السلطة.. يعني من السلطة جهة الصحيفة، هي طبعاً كان غريب إن صحيفة مستقلة تأتي تطرح بجرأة وبنفس القوة اللي طرحناها حتى إنه في مسألة التقارير الدولية إعادة ترجمتها وإنزالها يعني كنا نطرح بدون حواجز أو ربما نحن تجاوزنا خطوط حمراء كثيرة، اللي فجَّر القضية إنه إحنا أنزلنا تحقيقا موسعا حول إنه كيف تذهب المِنح الرسمية المنح الرسمية اللي المفروض يحصل عليها أبناء المواطنين الذين حصلوا على نِسب كبيرة في الثانوية لكي تذهب إلى أبناء المسؤولين؟ وبما أنه مِنح الفقراء تذهب إلى أبناء المسؤولين إلى منتجعات أوروبا وأميركا وكانت لأول مرة نحن ننزل بالاسم طبعاً فنزلنا أبناء المسؤولين كاملين أو أبناء النافذين في الدولة، فكان هذا في العدد الأول كخبر موسع، ثم نزلنا بشكل تحقيق في العدد الثاني، العدد الذي تلاه مباشرة وأنا راجع من الصحيفة بعد.. تقريباً بعد الفجر انتظرتني سيارة هاي لوكس عليها ملثمين..

حافظ المرازي: عليها ماذا؟

جمال عامر: عليها أشخاص ملثمين، فكنت أنا واحد من الزملاء.. هو طبعاً قريبي فقال لي بالضبط يعني ممكن يعني تيجوا عندنا شخص في هذه السيارة، أول ما حاولت أتحدث مع هذا الشخص دُفعت إلى هذه السيارة الهاي لوكس وأُخذت إلى منطقة أخرى استقبلتني طبعاً بعد عصْب عيني استقبلتني سيارة أخرى طبعاً أنا لم أشاهدها، ثم بعدها أُخذت إلى منطقة جبلية هكذا توقعت وبدأ تحقيق طويل في هذا الموضوع وبدأ الاعتداء عليّ بالضرب.

حافظ المرازي: بالضرب؟

جمال عامر: نعم، حتى أيضاً إطلاق الرصاص.. إطلاق الرصاص إلى جانبي..

حافظ المرازي: بجانبك؟

جمال عامر: نعم.

حافظ المرازي: هل أنت كنت ملثما في هذا الوقت أو لا؟

جمال عامر: كنت معصوب العينين، إلى آخر لحظة وأنا معصوب العينين وأيضاً طبعاً هُدِّدتُ إنه ممكن أُرمَى من قمة الجبل اللي أنا فيه إن لم أخبرهم عن علاقتي بأميركا وعلاقتي بدول أخرى..

حافظ المرازي: علاقتك بأميركا؟

جمال عامر: نعم، همَّا كانوا يعتقدوا هكذا، إن أميركا هي اللي تموِّل الصحيفة وأيضاً في الأخير في نهاية التحقيق اللي استمر أكثر من خمس أو ست ساعات مع الاعتداءات المتكررة والتهديدات إنه حتى بالاعتداء على أبنائي في المدرسة عند.. في ذهابهم إلى المدارس، اللي كان.. المطلوب بشكل واضح إنه يجب أن لا تتحدث عن رموز الدولة بدون تحديد، كانت هذه الرسالة المطلوب إن أنا أنفذها وأن لا أحكي عما حدث في هذا اليوم الصباحي وفي الأخير بعد ست ساعات أخذتني نفس السيارة ونفس الملثمين بعد ما أخذوا أيضاً هواتفي وتم رميي في إحدى ضواحي صنعاء وأنا أيضاً كنت معصوب العينين وهُددت إنه لو أفتح العُصاب وأشاهد السيارة ممكن يُطلق عليّ النار، بعد دقائق طبعاً قعدت مربوط العُصاب وعدت إلى البيت، كان معاييش السيارة، همَّا لم يلاحظوا طبعاً هو أخذ رقم السيارة اللي كانت طبعاً جيش والرقم أتذكر كان 11121 هذا كان رقم السيارة وتم إبلاغ السلطات في حينه، إلى الآن طبعاً لم يحدث أي حاجة في الموضوع ولم يتم التوصل إلى شيء إن كان هناك تم التحقيق في الأمر.

حافظ المرازي: نعم، لكن لماذا.. يعني ما الذي حدث فيما بعد ذلك؟ هل أنت أصدرت الصحيفة رويت فيها ما حدث بالتحديد؟ ما حدث لك والتهديدات وغيرها؟

جمال عامر: نعم، لم يتغير شيء، ربما الحادثة زادتني قوة وزادت الزملاء داخل الصحيفة إصرارا على المُضي في نفس الطريقة اللي نحن اخترناها، كان.. حتى كان استمرت بعض التهديدات بعد إصدارنا العدد الأول والثاني بعد الاعتداء ولكننا استمرينا في نفس المشوار وربما على نفس النسق وربما أيضاً أقوى وظلنا نتعامل مع القضايا بنفس المهنية وبنفس الجرأة.

حافظ المرازي: هل سؤال مَن يُموِّل الصحيفة سؤال تجده مشروعا أم غير مشروع؟

جمال عامر: لو أخذنا إحنا ذهنية الحاكم أو ذهنية السلطة هو تعتقد إنه من الصعوبة جداً على شعب مستقل أن يدير صحيفة أو أن تنجح صحيفة باعتبارات إصدارهم للصحف الحزبية اللي تكلفهم كثيرا وأنا سُئلت هذا السؤال من أكثر من شخص من أعلى رأس في الدولة إلى أقل واحد وأنا أجيبهم بصراحة وبتلقائية إنه أنا تفضلوا زوروا صحيفة الوسط، تبصروا الإمكانية التي نعمل بها، نحن نعمل بإمكانيات متواضعة جداً والشيء الآخر أن صحيفة الوسط ليس فيها مرجوع، نحاول أن نصدر الكمية بحيث نوفر أي مبلغ ممكن يتحمله المرجوع، الشيء الثاني نطبع أقل عدد من الإعلانات وبالعودة إلى مساعدة الزملاء وأصدقاء أيضاً في كذا.

حافظ المرازي: ضمن اتهاماتهم أو أسئلتهم أنك على علاقة بالسفير الأميركي، ما طبيعة هذه العلاقة؟ علاقة حرفية مهنية؟

"
كانت معظم التحقيقات معي وأنا مختطف تدور حول علاقتي بالسفير الأميركي وحول وجود أدلة كثيرة جدا وفاكسات تم تبادلها بيني وبين السفير
"
   جمال عامر

جمال عامر: لا هو تستغرب أصلاً هو تستغرب فيه بالذات في فترة ما بعد الإرهاب بعد فترة 11 سبتمبر هو في هناك حساسية جداً لدى السلطات في اليمن من الأميركان وهم يعتقدوا أن السفير الأميركي أو هم خوَّلوا هذا الدور إنه ممكن هو القادر إنه يؤثر على كل القيادات الاجتماعية على بعض المشايخ وبما فيهم أخيراً الصحافيين وبالتالي كانت مسألة الالتقاء بالسفير الأميركي هي تعتبر بالنسبة لهم تهمة وعادةً وفي كثير من الأوقات ما يتم شتم الصحافيين الذين يحضروا مآدب عشاء أميركية عندما تكون هناك ثمة مناسبة لهذا الموضوع، كانت معظم الأسئلة اللي أنا سُئلتها وأنا مختطف أنه علاقتي بالسفير الأميركي وأنه هناك أدلة كثيرة جدا وفاكسات تم تبادلها بيني وبين السفير الأميركي، تصدق لو قلت لك أخي حافظ أنه إلى هذا الوقت أنا لم التقِ بعد بالسفير الأميركي لم التقِ به، طبعا حضرت لقاءات بعد ومناسبات عادية يعني مناسبات رسمية لسفيرها الجديد، فظهرت كانت فيه هناك حساسية في مسألة العلاقة بأميركا والعلاقة بالسفارة الأميركية لاعتبارات كثيرة مثل ما قلت لك بعد الحادي عشر من سبتمبر كان هناك توجس حكومي من علاقة أي شخص بالسفارة الأميركية.

حافظ المرازي: أنتم صحيفتكم كانت منفردة بتغطية أحداث صعدا أعتقد وسباقة؟

جمال عامر: بالضبط، أيضا إحنا أيضا كان هذا جزء من مشكلتنا، نحن إذا تعاملنا مع أحداث صعدا بمهنية شديدة ولذلك اتُّهمنا بعلاقتنا بالحوفي واتُّهمنا بتمويل من حزب الاتحاد القوى الشعبية واتُّهمنا اتهامات كثيرة جدا لا أول لها ولا آخر يعني، أنا يعني ربما اتُّهمنا من قبل من الكويت واتهمنا من قطر واتهمنا من قطر باعتبار أننا نهاجم السعودية الصحيفة واتهمنا أننا نأخذ أيضا من المعارضة السعودية، اتهامات..

حافظ المرازي: أنتم تهاجمون السعودية؟

جمال عامر: لا مش نهاجمها، إحنا يعني ننشر أخبار السعودية وننشر الأخبار اللي لها علاقة بالسعودية، أنا أعتبر أن السعودية مهمة جدا في منطقة الجزيرة العربية ومهمة أيضا لليمن وبالتالي أنا مَعنِي أنه أنا أنقل للشارع اليمني ما يحدث في المملكة العربية السعودية كتحليل وبالمناسبة أنا أول اعتقال كان هو بسبب مقال كتبته في صحيفة الوحدوي عن المملكة العربية السعودية وتم اعتقالي لمدة سبعة أيام ثم محاكمة وتم الحكم عليّ بمنعي من الكتابة مدى الحياة وبعدين خُفف الحكم إلى سنة واحدة فهي عندي علاقات طويلة في هذا..

حافظ المرازي: والتهمة ماذا بالنسبة لك أو الإدانة كانت بماذا؟ بالقذف؟ بالتشهير؟ أو غيره؟

جمال عامر: لا كانت.. لا ما فيش تشهير كان التهمة إساءة العلاقات اليمنية السعودية.

حافظ المرازي: هل الصحافي.. يمكن الموضوع اللي طرحته مع الزميلة مي من قبل وهو موضوع الصحافي هل هو مناضل سياسي؟

جمال عامر: أنا لا أعتقد أنه.. أنا أقول إنه لا يجب أن يكون الصحافي مناضلا سياسيا، هو الصحافي يجب أن يكون مناضل في سبيل الحقيقة في سبيل كيف إيصال الحقيقة لأكبر قدر من الناس بمهنية ونزاهة.

حافظ المرازي: هل هو جزء من الحقيقة فقط؟ يعني أي شيء مثلا يكون سلبيا عن السعودية مهمتك أن تضعه لك لكن لا تضع شيئا إيجابيا عن السعودية أي شيء سلبي عن أميركا ربما لن تضعه وتضع شيء إيجابي يعني هل هي كل الحقيقة؟ هل صحيفتك فيها أشياء لصالح الحزب الحاكم في اليمن؟ لصالح الرئيس علي عبد الله صالح؟ وتقول نعم هم أنجزوا هذا لهم صفحة أو صفحتين وهذا ما هو عليهم؟

جمال عامر: هو صعب أنك تقيس الأمر بالمسطرة..

حافظ المرازي: لا، مش بالمسطرة ضروري يعني آه..

جمال عامر: أيوة أقول لك ولكن..

حافظ المرازي: لأنه البعض يقول، عفوا يعني على المقاطعة، البعض يقول لديهم العديد من الصحف وأنا لديّ فقط هذه الأربع أو خمس صحف فدعوني أضع ما هو مفتقَد ويتحول هو إلى مجرد وجه آخر لعملة يعني؟

جمال عامر: لا.. لا هو هنا فيه شيء من الصحة، أنا أتحدث عن مواطنين أو عن ناس يبحثوا عن ما لا يُكتب في الصحف الحكومية.. الصحف الحكومية كثيرة جدا وصحف الحزب الحاكم، هو.. المواطن اليمني أو القارئ هو يبحث عن الشيء اللي لا يجده داخل الصحف الحكومية وأنا أعتقد أنه من حقي أن أشبع هذه الرغبة للقارئ ولكن ما يُطرح وكيف يمكن أن تتناول هذه السلبية؟ يعني كيف يمكن أن تتناول بمهنية وكيف يمكن أن تتناولها بعدم تكبير الأحداث الموجودة، أعتقد إحنا حاولنا قدر الإمكان أن نعتني بهذا الأمر مع اعترافي أنه لا الصحيفة لا تنقل كثيرا إيجابية الحكومة، أولا لقناعتي أن هناك الكثير جدا من الأخطاء التي ترتكبها الحكومة وبالتالي أنا معني إن أنا أدافع عن.. أن أنا أفضح مثل هذه القضايا والشيء الثاني أنه هكذا آراء أنه كمستقل وأعتبر نفسي ممثلا لقارئ هو أيضا ربما مستقل أو يكون حزبيا أنني أوصل له الكم الكبير من الحقائق التي لا يجدها داخل الصحف الرسمية أو الصحف الحزبية حتى ولذلك مشكلتنا في اليمن مشكلة الصحافة المستقلة إن إحنا موجودين أو وُضعنا بين مطرقة السلطة وسندان المعارضة هكذا..

حافظ المرازي: إلى أي حد ترى بأنه مسألة وجود نظام سياسي فيه هوامش يسمح لجمال عامر بأن يصدر صحيفته ويواصلها رغم أن سيارات أو قوات تابعة له بشكل أو بآخر فعلت ما فعلته معك، لكن جمال خرج، روى روايته ما حدثت هو على الجزيرة يخرج ويسافر إلى أميركا ويعود إليها ولا أحد يتعرض له في المطار، هذا الطرح نسمعه.. نسمعه في مصر مثلا، أنه أحمدوا ربنا أو أحمدوا ربكم أنه تعارضوا ولم يحدث لكم شيء وإذا حدث فهو يعني ضرب على الأيدي؟

جمال عامر: هو أعتقد هذه مشكلة الأنظمة العربية بشكل عام، إن مشكلتهم أنه يعتقد أنه هو الآن مَنَّ عليك أنه أعطى لك المساحة هذه من الحرية وبالتالي المفروض أن تقبل أيادي الحاكم وتشكره لهذه المساحة من الحرية، يا سيدي إحنا نشتغل في.. أنا أولا أعترف طبعا أنه فيه في اليمن فيه هامش حرية كبير جدا، بس هذه الحرية وهذه المشكلة أنها عادة ما تُنتهك.. تُنتهك أحيانا بقسوة وأيضا أنا أعترف لك كصحافي أنه ربما أيضا نحن ننتقد بقسوة ولكن نحن نتحدث نتكلم عن مساحة حرية أنت تقدم نفسك نظام للعالم على أن أنت مؤمن بهذه الحرية وتقدمها للصحافيين وبالتالي ومع ذلك، حافظ أقول لك نحن نشتغل.. في مازلنا نشتغل في مهنة الصحافة فيما يسمى عُرف الديمقراطية وليس اتكاءً على قانون..

حافظ المرازي: مغامرو الصحافة في العالم العربي، على أي حال أنا شاكر جدا ونهنئك جمال بهذه الجائزة التي نتمنى أن لا تصبح يعني سببا في التأثير على العلاقات الأميركية اليمنية، لا أعتقد أن ذلك مشكلة، جمال عامر ناشر ورئيس تحرير صحيفة الوسط اليمنية الأسبوعية والحاصل على جائزة لجنة حماية الصحافيين اللجنة الأميركية لجائزة حرية الصحافة لهذا العام، بعد فاصل قصير نتحدث مع مسؤول الشرق الأوسط في هذه اللجنة عن اختيارات اللجنة وأيضا عن تكريم اللجنة لذكرى الزميلة الراحلة أطوار بهجت، نعود إليكم.



[فاصل إعلاني]

لجنة تكريم الصحفيين وتكريم أطوار بهجت

حافظ المرازي: مرحبا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، حرية الصحافة وجوائز حرية الصحافة الممنوحة من مؤسسات أميركية لصحافيين في العالم منهم ثلاثة في العالم العربي، المؤسسة النسائية الإعلامية الدولية منحت مي شدياق ضمن صحفيات أخريات جائزة الشجاعة في الصحافة ولجنة حماية الصحافيين اللجنة الأميركية منحت جمال عامر من اليمن جائزة حرية الصحافة وأيضا منحت اللجنة لذكرى الزميلة الراحلة أطوار بهجت مراسلة الجزيرة سابقا في العراق ثم بعد ذلك مراسلة قناة العربية جائزة أيضا حرية الصحافة للتضحية الكبيرة التي قدمتها بالطبع التضحية بالروح في تغطيتها لأحداث العراق ومدينة سامراء، أرحب بجول كامبانيا مدير شؤون الشرق الأوسط في لجنة حماية الصحافيين الأميركية والذي يتابع الصحافة العربية والإعلام العربي عن كثب، جول مرحبا بك لو تحدثت أولا عن تكريم أطوار بهجت واختيارها هي ليست أول صحافي أو صحافية عربية يلقى حتفه في تغطيات سواء العراق أو تغطيات من قبل لكنها الأولى تكريما لهذه الذكرى؟

جول كامبانيا - مدير شؤون الشرق الأوسط في لجنة حماية الصحافيين الأميركية: يعني اخترنا أطوار بهجت الفائزة بجائزة حرية الصحافة يعني أطوار كانت يعني صحافية عراقية تماثل الصعوبات الموجهة إليهم الصحافيين العراقيين في تغطية الحرب في العراق وطبعا معروف أنه هي دفعت الثمن كاملا بحياتها في العراق وقُتل في العراق في هذه السنة من قِبل جماعة مسلحة وأطوار في عيون زملائها كانت صحافية شجاعة وهي كانت من الأوائل اللي تروح في خارج المكتب لتغطية الأحداث العنيفة في العراق يعني بدون خوف ويحترمها زملاؤها بشكل كبير وفيه التزام لتغطية القصة العراق يعني بشكل عدالة وبشكل مهني ويعني أعتقد أطوار أيضا تمثل صعوبات الصحافيين في العراق، لاحظنا في الثلاث سنين الماضية قُتلوا أكثر من مائة إعلامي في العراق و80% منهم عراقيين وهذا يعني قصة صعبة والممارسة للمهنة الصحفية في العراق صعبة جدا وهم يعني من المدنيين اللي يعاني في المسألة اللي في العراق هلا.

حافظ المرازي: جول أنت بالطبع لا شك أنك تقوم بدور كبير في موضوع متابعة أي اعتداءات على الصحافيين العرب سواء من حكوماتهم، أطراف محلية من الولايات المتحدة أو أي قوى تكون لها دور حربي أو عسكري، إسرائيل كرَّمتم من قبل مازن الدعّ الراحل حين اعتدى عليه الإسرائيليون ومازن بالطبع قُتل فيما بعد في العراق من طرف قوات أميركية، طارق أيوب أنت تابعت قضيته والراحل طارق أيوب من الجزيرة، تابعت قضيته ومازلت حتى الآن أعرف أنك تتابع أو تطالب بتحقيق فيما حدث له، قصف أميركي لمكتب الجزيرة قُتل فيه طارق أيوب، لكن السؤال هو هل اختيار أطوار بهجت من مؤسستك وليس منك وليس طارق أيوب أو عديد من الصحافيين العرب الذين قُتلوا وغير العرب في العراق من نيران أميركية هل هذا تسييس للعملية بأنه مَن يقتله الأميركيون لا يوجد أي ذكرى أو تكريم لذكراه وفقط أن يقتل من أطراف محلية أو يضايَق أو يُعذَّب من حكومة عربية أو أطراف محلية؟

جول كامبانيا: يعني بالفعل يعني على أساس الاختيار الفائزين جائزة حرية الصحافة يعني الشجاعة في ممارسة المهنة وطبعا فيه كثير من الصحافيين العرب يستحقوا هذه الجائزة حتى أنه طارق أيوب وكمان عديد من الصحافيين قُتلوا في العراق من قِبل مسلحين أو من الجيش الأميركي بالفعل، فأعتقد وطبعا يعني اللجنة تغطي عن الانتهاكات في الشغل اليومي تغطي الانتهاكات من قِبل الجيش الأميركي أو المسلحين يعني بنفس المساواة..

حافظ المرازي: لكن التكريم والجوائز..

"
وجهت لأطوار بهجت عقوبات وتم اعتقالها من قبل الأميركيين، وفي النهاية قُتلت على يد جماعات مسلحة
"
 جول كامبانيا

جول كامبانيا: التكريم يعني أطوار أعتقد التركيز على أطوار عشان في هذا السنة هي تمثل يعني الشر ضد الصحافيين في العراق، هي كانت صحافية اللي وُجِّهت إليها عقوبات من قبل كل النواحي، من قبل الجيش الأميركي يتم اعتقالها من سنين بعد أن صورت ما يعني اعتدت على جنود أميركية وفي نفس الوقت وصلها تهديدات من قِبل جماعات مسلحة وطبعا في النهاية قُتلت من قِبل جماعات مسلحة، فأعتقد هي تمثل التهديدات ضد الصحافيين العراقيين من كل النواحي.

حافظ المرازي: بكل تأكيد لا أحد يقلل بأي شكل من تضحية أطوار العظيمة ومجهودها من عمل ومهنية، جمال عامر، من عمل مي شدياق وجرأتها وإن كان أسئلتنا غالبا بتكون حول الجانب الآخر، لماذا هؤلاء لما يأخذوا وليس لماذا هؤلاء أخذوا؟ هو السؤال هو هل فيه تذكر في أي تاريخ جوائزكم أو جوائز أخرى لحرية الصحافة هناك شخص كان بينتقد الأميركيين أو السياسات الأميركية معروف بها أو قُتل من أطراف أميركية وحصل على أي جائزة أو تخليد له؟

جول كامبانيا: من قتل.. يعني من قِبل الجيش الأميركي لا أعتقد لكن يعني السياسية يعني سياساتهم هذا ليست على أساس الاختيار يعني هذا الجائزة يعني ما بأعرف يعني بالضبط يعني المعلومات عن كل الفائزين سابقا هذا خمس عشرة يوما يعني الجائزة العالمية بس أنا..

حافظ المرازي: خمسة عشر عاما..

جول كامبانيا: خمسة عشر عاما، يعني الجائزة سنويا للجنة لكن يعني المهم ويعني نختار الصحافيين لهذه الجائزة للاعتراف عن الصحافيين المستقلين اللي يعني حاول تعمل يعني لصحف مستقلة ضد.. أمام يعني تهديدات وصعوبات في المهنة.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك جول كامبانيا، بالطبع الزميلة أطوار بهجت في نهاية إحدى تقاريرها للجزيرة كانت قد لخَّصت الوضع في العراق حيث لا يوجد أمن أو أمان وكل شخص معرَّض لأي شيء.

[شريط مسجل]

أطوار بهجت- مذيعة بقناة العربية: وعلى ما يبدو فإنه لم يعد هناك أحد بمنأى عن الاستهداف في العراق حتى لو كانت قوات حفظ الأمن أو وزراء الدولة الجديدة.

حافظ المرازي: أطوار بهجت متحدثة عن الوضع في العراق، لعل هذا ينطبق أيضا على الوضع بالنسبة للصحافيين العرب بصفة خاصة جميعا حين يقرروا أن يتحدثوا بكل حرية وأن يكون حديثهم بكل جرأة وشجاعة، أشكركم جميعا وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن مع تحيات الجميع وتحياتي، حافظ المرازي.