- أميركا وخيار تقسيم العراق
- سيناريوهات الخروج من مأزق العراق

- أزمة تسليح الجيش وتداعيات محاكمة صدام






حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن والتي نقدمها قبل أسبوع واحد من انتخابات الكونغرس الأميركي الثلاثاء السابع من نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل والتي تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن الديمقراطيين سيتغلبون فيها على حزب الرئيس الجمهوري وسيستعيدون سيطرتهم على مجلس النواب على الأقل إن لم يكن مجلس الشيوخ ورغم أن الانتخابات البرلمانية غالبا ما تركز على الاقتصاد والقضايا الداخلية المحلية فإن حرب العراق هي التي تتصدر اهتمامات الناخبين الأميركيين هذا العام كما يتضح لمن يتابع كل برامج الأحد السياسية في قنوات التليفزيون الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات. الرئيس بوش لا يتوقف عن دعم حزبه مدافعا عن سياسته في العراق، حتى في عطلة نهاية الأسبوع حيث تجول السبت في عدة ولايات مؤكدا على حتمية الانتصار.

[شريط مسجل]

جورج بوش - الرئيس الأميركي: سيتحقق لنا النصر في العراق والمجد لأميركا والعراقيين والمعتدلين في كل أنحاء العالم.

حافظ المرازي: بينما واصل الديمقراطيون تذكير الناخبين عبر برامج التليفزيون بإخفاق السياسة الأميركية في العراق مؤكدين على ضرورة التغيير.

[شريط مسجل]

جون ميرثا - عضو ديمقراطي بمجلس النواب: نواصل سماع هذه الخطب التي لا تتوقف عن الإساءة لمن يختلف معهم في سياستهم تجاه العراق وهذا لن يحل المشكلة، فالكلام لن يجعلنا ننتصر بل يتعين أن نحقق النصر بتغيير الواقع على الأرض.

حافظ المرازي: كما أكد المرشح الرئاسي الديمقراطي السابق هاورد دين بالمثل على ضرورة إعادة الانتشار أو الانسحاب من العراق مع إبقاء قوة صغيرة في المنطقة كبديل للوضع الحالي وهو تصور لا يختلف كثيرا عما أصبح يطرحه زعماء من الجهوريين في الكونغرس ملقين اللوم على الحكومة العراقية ومدافعين عن إدارتهم.

[شريط مسجل]

ريتشارد لوغار- رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: لست مقتنعا بمقولة أننا نخسر الحرب ولكنني أوضحت خلال مقابلة هذا الصباح أن هناك أشياء محددة مطلوبة من الحكومة العراقية التي قد تكون قادرة أو غير قادرة على إنجازها، إن لم يقدروا فسنعيد نشر قواتنا وأقترح لمكان آخر في العراق أو في الشرق الأوسط أو على الحدود وذلك لأن كل المنطقة صعبة ونحن لا نريد حربا أهلية أو طائفية بين عدة دول أو انهيار للدولة العراقية بما يجعلها تصبح حاضنة للإرهابيين بما يكرر ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر.

أميركا وخيار تقسيم العراق

حافظ المرازي: الحديث عن إعادة الانتشار الأميركي في العراق خصوصا إلى المنطقة الكردية في الشمال يرتبط بترويج زعماء ديمقراطيين في الكونغرس مثل السيناتور جو بايدن لفكرة تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق مستقلة وهو ما بدأ يتقبله بالمثل زعماء جمهوريون في مجلس الشيوخ مثل كيه بيلي هاتشتسون وكذلك السيناتور جون ورنار، بل أن تسريبات عن لجنة دراسة العراق التي يرأسها الجمهوري جيمس بيكر والديمقراطي لي هاملتون تقول إن من أبرز توصياتهما للإدارة والتي ستصدر بعد هذه الانتخابات ستكون عملية إعادة الانتشار مع تقسيم العراق لمناطق ثلاث في الشمال والوسط والجنوب وهو ما يرفضه البيت الأبيض على الأقل الآن وإن كان يقر ببحثه.

[شريط مسجل]

توني سنو- المتحدث باسم البيت الأبيض (20 أكتوبر 2006): لقد نُظر في الموضوع، إنه ليس مدخلا لأي حل لأننا لا نريد بلقان جديد إذ يوجد في العراق إحساس بالهوية الوطنية وتم التعبير عنه بوضوح رغم المخاطر من طرف اثني عشر مليون ناخب عراقي العام الماضي ولقد أوضحوا أنهم يعتبرون أنفسهم أمة واحدة وأن فكرة تقسيمهم لأجزاء يثير احتمال إيجاد ضغوط في الجنوب من إيران على منطقة أغلبها شيعي وستكون هناك مشاكل في الشمال مع الأكراد في علاقاتهم بالأتراك ومع السوريين المنزعجين من قيام كردستان الكبرى وإذا انتهى الحال بالسُنّة منعزلين في الوسط دون موارد من البترول في الشمال والجنوب فتلك وصفة لوضع متفجر.

حافظ المرازي: البيت الأبيض يرفض فكرة تقسيم العراق لكن الحديث هو عن أي شيء إن لم يكن كلمة التقسيم محبوبة على الأقل البحث عن طريقة لتقليل التوترات بين طوائف ثلاث رئيسية موزعة جغرافيا على الأقل بالنسبة لما يراه كثير من الخبراء الأميركيين، الأكراد في الشمال، السُنّة في الوسط، الشيعة في الجنوب، هناك في الواقع الكثير من ما كُتب عن هذا الموضوع لكن كان من أول من كتبوا عن موضوع الحل على الطريقة البوسنية أو البلقانية هو ضيفنا الذي ينضم إلينا في بداية البرنامج من نيويورك السيد لزلي غيلب وهو الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركية والذي خدم أيضا في إدارتين ديمقراطيتين من قبل مساعد لوزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس كارتر وفي وزارة الدفاع في عهد الرئيس جونسون، أرحب بالسيد غيلب معنا في برنامج من واشنطن.

لزلي غيلب - رئيس فخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركية: يسرني أن أكون معكم.

حافظ المرازي: شكرا لو بدأنا سيد غيلب بالحديث عن.. أعرف أن هناك حساسية لموضوع الحديث عن تقسيم العراق، لكن ما نتحدث عنه يوحي بذلك، على الأقل في الأسبوع الماضي كانت لك مقال أيضا مع السيناتور جو بايدن الديمقراطي في صحيفة وول ستريت جورنال تتحدث فيه بعنوان إعادة الانتشار باتفاق الحزبين بأن السبيل الوحيد لإيجاد مخرج وطريق جديد هو باتفاق الحزبين بصوت موحد يمكننا الحديث بقوة مع العراقيين بشأن ضرورة أن يرتبوا أوضاعهم مع ضمان توفير حماية لأمننا الداخلي وترى بأن هناك بالفعل جهود من أعضاء جادين من الحزب مستعدون للبحث معا عن الحل، بهذه الروح حث الكونغرس على إنشاء مجموعة دراسة العراق لتقصي بدائل سياسية، ثم توضح مع السيناتور بايدن في هذا المقال ثلاثة أشياء أو مبادئ أساسية تتوقعون أن تتبلور من مجموعة بيكر وهاملتون؛ أولا لن يوجد حل عسكري في العراق بدون تسوية سياسية.. ترتيب باقتسام السلطة، ثانيا يتعين تجهيز خطة من قبل عسكريينا لانسحاب وإعادة انتشار أغلب قواتنا خلال الـ18 شهر المقبلة، ثالثا تنشيط عملية دبلوماسية إقليمية لدعم صفقة تقسيم السلطة في العراق وتلافي اقتتال جيران العراق لمليء الفراغ، هذا بالواقع المقال يأتي للتأكيد على موضوع توحد الحزبين ونحن مشرفين على انتخابات.. كان لك مقال سابق هو الذي أثار انتباه أكبر مع السيناتور بايدن في أول مايو/ أيار من هذا العام عن الوحدة عبر الحكم الذاتي في العراق بأن الفكرة هي كما حدث في البوسنة.. الإبقاء على عراق موحد بجعل نظامه لا مركزيا وإعطاء كل طائفة أو جماعة عرقية.. الأكراد والعرب السُنّة والشيعة مساحة لإدارة شؤونهم الذاتية بينما يترك للحكومة المركزية إدارة المصالح المشتركة، دون أن أدخل في تفاصيل ما كتبته لكن كل من يتحدث يتحدث عن أن لزلي غيلب هو مبشر أو داعية فكرة تقسيم العراق على مستوى البلقان، هل هي الفكرة التي تعتقدها وهل ما حدث في البلقان نموذج يجب أن يحتذى في العراق؟

"
بقاء العراق بلدا واحدا يتأتي من خلال تقسيمه على أساس فدرالي وجعل الحكومة غير مركزية
"
لزلي غيلب
لزلي غيلب: نعم هذا ليس صحيحا على الإطلاق، أنا من مؤيدي الإبقاء على العراق بلد موحد والطريقة الوحيدة التي يمكن بها أن يبقى بلدا واحدا وذلك من خلال جعل الحكومة غير مركزية وتقسيمه على أساسا فدرالي، لمدة ثلاث سنوات حاولنا ما نسميه هذه التجربة لخلق حكومة مركزية قوية وجديدة في العراق بمشاركة الطوائف الثلاث وحقيقة الأمر إنهم ليس بينهم ما هو اهتمام مشترك لجعل الحكومة المركزية تنجح في عملها، هؤلاء الوزراء لا يذهبون حتى إلى مباني وزاراتهم.. يبقون داخل المنطقة الخضراء والوزارات هي في المناطق الحمراء كما تسمى، الفساد خارج عن السيطرة ولا سلطة لديهم على بقية البلاد، إذاً ما أقترحه للعراق هو ما فعلته البلدان الأخرى تاريخيا عندما أرادت أن تبقى موحدة لكنها لا تستطيع أن تبقى قوية من خلال حكومة قوية مركزية من خلال جعلها فدرالية، نحن فعلنا ذلك في الولايات المتحدة، البلجيكيون فعلوها، السويسريون، الإسبانيون يفعلون الآن وعلى النقيض مما يبينه توني سنو ليس من خلال بلقنة العراق ولكن من خلال الحيلولة دون بلقنة العراق، نحن أبقينا على البوسنة بلدا واحدا وأبقينا عليه بلدا موحدا من خلال تحويله إلى نظام فدرالي، كانت تأكل بعضها البعض تلك الطوائف الثلاث حتى جئنا من خلال اتفاقية دايتون والتي بالنتيجة خلقت ثلاثة أنظمة فدرالية كرواتية ومسلمة وصربية، فكان هناك سنوات من السلام حوالي عشر سنوات، هذا إنجاز حقيقي، إذاً تسمية الوضع بالعراق وتشبيهه بالبلقنة هو تحريف للحقيقة.

حافظ المرازي: لكن سيد غيلب ألا يُعتبر الحديث عن أن ما نريده هو فدرالية.. يُعتبر يمكن تشويه لصورة الفدرالية في العالم العربي لو أخذنا النموذج الأميركي كما ذكرت أنت؟ فكرة حتى رفع العلم الكونفدرالي أو علم الجنوب مسألة من الممكن أن يُرفض بها مرشح في الانتخابات وغير مقبولة أبدا كأنها (Taboo) أو مقدس أنت ترى السيدة وزيرة الخارجية رايس تذهب إلى كردستان ووراءها العلم الكردي، نحن لا نتحدث عن عراق واحد أو حتى عن علم العراق موجود من الآن وليس حتى حين يطبق ما تريده؟

لزلي غيلب: أنا أتحدث عن عراق واحد أنا لا أدري عن ما يتحدثونه هم، أنا لا أريد تقسيم البلد، أعتقد أن ذلك سيكون أمرا فظيعا إذا ما قسمناه إلى ثلاثة دويلات، سيُدمر البلد نفسه اقتصاديا ويأتي الجيران ليتلقطوا ما يريدون وما يشاؤون منه وأنا أحاول الإبقاء على البلد موحدا وسيكون ذلك صعبا في ظل أفضل الظروف، لكن يبدو لي الطريقة المثلى هو أن نسمح لكل من الطوائف الثلاثة أن تدير شؤونها بنفسها وإذا ما حاولنا أن يديروا أمورهم بنفسهم في بغداد كما حاولنا في الثلاث السنوات الماضية سيكون مصير ذلك الفشل، ترون الآن كيف أننا لا نستطيع التخلص من المليشيات والعراقيين يعلمون أحسن منا إن الطوائف هذه لن تسمح بتفكيك الميليشيات لأنها ترى في الميليشيات ما يحميها، ففي البوسنة لم يتخلوا عن الميليشيات، اتفاقية دايتون سمحت لكل فئة أن تحتفظ بجيشها فكانت هناك ثلاث جيوش وتعلّموا العيش سوية وفي العام الماضي دمجوا الجيوش مرة أخرى سوية.

حافظ المرازي: هل أنت خصوصاً حين بدأت تكتب مع السيناتور بايدن وتقدم على مستوى ما يقبله الرأي العام الأميركي أو الساسة الأميركيون فضلت أن تسقط الحديث عن دول ثلاث وبدأت تتحدث عن عراق موحد؟ لو رجعنا إلى مقالك الرئيس الذي روج لهذه الفكرة وارتبط باسمك.. في صحيفة نيويورك تايمز في الخامس والعشرين من نوفمبر 2003 كتبت تحت عنوان حل الدول الثلاث (The three state solution) إن الإستراتيجية الجديدة للرئيس بوش بسرعة نقل السلطة للعراقيين والبدائل التي يقدمها منتقدوه تشتركان في خطأ أساسي هو أنها جميعاً تلزم الولايات المتحدة بعراق موحد أُرغم على أن يكون مصيره كيان واحد مصطنع مؤلف من ثلاث طوائف عرقية ومذهبية متميزة..

لزلي غيلب: (That is right).

حافظ المرازي: وهو ما أمكن تحقيقه في الماضي فقط بفرضه بالقوة الغاشمة والساحقة ثم تمضي إن الاستراتيجية الوحيدة هي تتمثل في إصلاح أخطاء الماضي والتحرك على مراحل تجاه حل بقيام دول ثلاث.. سُنّية في الشمال، سُنّية في الوسط، شيعية في الجنوب، أنت الذي قلت دول ثلاث.

لزلي غيلب: نعم قلت ذلك، لكنني قلت أيضاً أنت ممكن أن تقرأ بهذه الطريقة أن الحل الأفضل هو حكومة تكون فدرالية وليس تقسيماً والبلدان الثلاثة وحل البلدان الثلاثة كان عنواناً اختاره رؤساء التحرير ولم يكن مختاراً من قبلي وقد قرأت المقال عشر مرات على الأقل والمقال يوضح أنني لا أريد تقسيماً، أعتقد إنه الأمر سيؤدي إلى انقسام إلى ثلاث دول مستقلة إذا ما استمرت السياسة الحالية وحدثت حرب أهلية كاملة، ربما هذه ستكون النتيجة الوحيدة ولكنني آمل أن يتم تحقيق ذلك من خلال التفاوض وأن نبقى على وحدة البلاد وإلا سوف ينقسم بفعل الحرب الأهلية.

حافظ المرازي: هل كانت هناك رغبة في معاقبة السُنّة بهذا الطرح بأنكم إذا كنتم تتمردون علينا إذاً فلتتلقوا الجزاء.. سنعطي البترول للشمال والجنوب العراقي؟

لزلي غيلب: هذا صحيح أنا قلت هذا حينذاك، يجب أن يكون هناك جزرة وعصا، في المقال الأول قلت دعونا نستخدم العصا ليفهم السُنّة إننا نعني ما نقول ومنذ ذلك الوقت كما تعلم كتبت هذه عشر مرات آخر مره كانت مع السيناتور بايدن قلت إننا يجب أن نضع جزرة على الطاولة أيضاً ونغير الدستور بحيث يضمن هذا الدستور للسُنة في الوسط 20% من المداخيل النفط.. النفط والغاز الحالية والمستقبلية، لذا أنا أستخدم أو أود استخدام العصا والجزرة مع السُنّة كما هو الحال مع الشيعة والأكراد.

حافظ المرازي: لكن هذا ما لم يبدو لي في سماعي لمقابلة لك وقتها في نوفمبر سيد غيلب مع (National Public Radio) محطة الإذاعة القويمة الأميركية برنامج (All Things Considered) حين سألك المذيع بوب سيغل عن لمن يذهب البترول.. لنستمع معاً إلى إجابتك.

[شريط مسجل]

"
البترول سيذهب أغلبه للأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب، ولن يكون للسنة في الوسط والبعثيين أي نصيب منه
"
غيلب
ليزلي غيلب: البترول سيذهب أغلبه للأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب أما السُنّة في الوسط السُنّة والبعثيون والذين كانوا دكتاتوريي العراق الموحد على مدى الثمانين عاماً الماضية فسيكون بدون آبار بترول وبدون مصاف بترولية وبالتالي بدون أموال أي بدون سبل شراء أسلحة وبالتالي بدون القوة التي تمكنهم من السيطرة على جيرانهم وهذا بالطبع قد يجعلهم صعبين ومتذمرين أو يرغمهم على الجلوس على مائدة التفاوض بأدب مع جيرانهم.

حافظ المرازي: سيد غيلب؟

لزلي غيلب: مازلت أعتقد أنهم سيجعلهم يجلسون على مائدة التفاوض وجزء من ذلك سيكون الضمان الدستوري ليعطيهم 20% من مدخلات وعائدات الغاز وإذا ما كنت تستشهد بكلامي لماذا تقتبس نصف الكلام وتترك النصف الآخر؟

حافظ المرازي: النصف الآخر هو بأن من الممكن أن يحصلوا على أموال من البترول أم يحصلوا على معونات أميركية؟

لزلي غيلب: لا لم أقول ممكن.. قلت إعادة كتابة الدستور بحيث يضمن للسنة في الوسط 20% من عوائد النفط والغاز الحالية والمستقبلية وكنت واضحا ودقيقاً وكتبته أكثر من ست مرات أو أكثر بهذا الوضوح، هل لديك ما تقتبسه من هذا الجزء من كلامي؟

حافظ المرازي: لا يوجد ولست هنا بمعرض..

لزلي غيلب: إذاً بعثته إليك هل ستقرأه على الهواء لأنك فقط تختار الاقتباسات التي تبدو وكأننا نحاول إيذاء السُنّة، أنت تفهم المقايضات تماماً والمساومة.. العرب يفهمون ذلك جيداً وهناك عصا وجزرة، العصا هو إذا لم تحاولوا تقديم تنازلات فإنكم لن تمتلكوا مالاً لتديروا جزء من بلادكم ولكن إذا قدمتم تنازلات هذا ما ينتظركم، هذا هو أساس صفقة محتملة والعرب يفهمون هذه المساومات جيداً وأنت تفهم جيداً الجزء الآخر.. النصف الآخر من حجتي.

سيناريوهات الخروج من مأزق العراق



حافظ المرازي: على أي حال لا أريد أن أدخل كثيراً في أنتم العرب ونحن الأميركيين حتى ولو اختلفنا معك في الرأي سيد غيلب، لكن دعني أسألك ما المخرج؟ لو اعتبرنا أن ما يقوله البيت الأبيض هو الآن بسبب الانتخابات ما المخرج إن لم يدخلوا في هذا البديل الصعب للقبول بتقسيم أو القبول بالمناطق الذاتية الثلاث؟ في رأيك كيف ترى السيناريو إما في اتجاه أو اتجاه آخر؟

لزلي غيلب: انظر إلى ما أقول، الأمر الحاسم هو أننا يجب أن نسعى من أجل حل سياسي.. حل على أساس اقتسام السلطة، في على مر عصور التاريخ في التعامل مع المتمردين إنك ستخسر ما لم يكن هناك تسوية سياسية يجب أن نعثر على طريقة ما للأكراد والسُنّة والشيعة أن يعيشوا سوية بسلام ولو أن ما استطاع أحد أن يقدم لي سبيلاً أفصل ولأجل جعلها حكومة غير مركزية وفدرالية أنا مستعد لقبول الاقتراحات، فهو مهم بالنسبة لنا وللشعب العراقي كلانا سوية أن تكون هناك تسوية إيجابية وسلمية.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك السيد لزلي غيلب الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركية في نيويورك كان ضيفنا في الجزء الأول من برنامجنا من واشنطن.. شكراً لك ونعود إلى برنامجنا وإلى ضيوفنا بعد فاصل قصير في البرنامج لنستمع إلى سفيرة العراق السابقة في واشنطن التي كتبت مقالاً في واشنطن بوست تقول التقسيم ليس الحل، أيضاَ سيكون معنا أكاديمي عربي أميركي ليحدثنا عن الجو العام في واشنطن وإلى أي حد العراق الذي يتصدر الأجندة يمكن أن يختفي بعد انتهاء الانتخابات أم سيبقى مشكلة حتى في انتخابات عام 2008؟ أعود إليكم بعد فاصل قصير في برنامج من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: العراق ثم العراق ثم العراق على رأس عشر أشياء أساسية طلب من الأميركيين في كل استطلاعات الرأي العام ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العامة للكونغرس الأسبوع المقبل عن اختيارها، ليس موضوع الضرائب تخفض كما يريد أن يبقيها الجمهوريين أم ترفع أو أي موضوعات أخرى بل موضوع الحرب في العراق خصوصاً مع ارتفاع عدد القتلى الأميركيين في العراق خلال هذا الشهر، موضوع العراق وأيضاً موضوع خطط أو اقتراحات التقسيم كمخرج للازمة، اقتراحات إعادة الانتشار بأن ينطلق الأميركيون أو يتحركوا من الجنوب والوسط إلى المنطقة الكردية بقوة صغيرة سريعة الانتشار يمكنها أن تعود لتضرب أي مجموعة تتشكل مستقبلاً كطالبان أو غيرها ولكن دون أن تتعرض لكل هذه الخسائر اليومية أحد الحلول المطروحة الآن في واشنطن، لكن حلول واشنطن قد تعني ربما كوارث قومية لشعب العراق أو حتى للمنطقة، هل من الممكن بالفعل مسألة التقسيم أن تحل المسألة أم تكون هي البداية لمشاكل أخرى؟ ناقشنا الموضوع مع السيد لزلي غيلب في الجزء الأول من البرنامج ويسعدني أن أرحب بضيفيّ في الجزء الثاني من البرنامج السيدة رند الرحيم سفيرة مجلس الحكم العراقي الانتقالي في واشنطن من الفترة من أواخر 2003 حتى آخر 2004 وهي بالطبع المديرة التنفيذية للمعهد العراقي هنا في العاصمة واشنطن، الدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية مريلاند والخبير بمعهد بروكنز للأبحاث في العاصمة الأميركية، رند مرحباً بك معنا في البرنامج ولعلي نبدأ من حيث انتهينا مع السيد غيلب، أنتِ كان لكي مقال في صحيفة واشنطن بوست بالأمس الأحد بعنوان التقسيم ليس هو الحل وتحدثتي عن أن المسألة ليست بهذه السهولة، نموذج بنغلاديش وباكستان حتى نموذج البلقان والتداخل في العراق التي ربما بالنسبة للأجانب يُنظر إليها كشمال وسط جنوب، بشكل عام يمكن أن أستمع إلى تعليقك وتوضيح لهذه المقال الذي ربما سيكون أيضاً رد على ما سمعناه من السيد غيلب؟

"
إذا شجع الأميركيون فكرة تقسيم العراق فسنشهد مذابح فظيعة في المناطق التي فيها تداخل طائفي وقومي، وهذه المذابح ستفوق ما نجده اليوم من قتل في العراق
"
رند الرحيم
رند الرحيم - السفيرة السابقة لحكومة العراق الانتقالية بواشنطن: طبعاً هو حقيقة كُتب هذا المقال كرد على أستاذ غيلب وبعض أعضاء الكونغرس الأميركي الذين تبنوا هذه فكرة فصل العراق أو تقسيم العراق، أولاً نحن لسنا اليوم في سنين ما بعد الحرب العالمية الأولى بحيث أنه دول العالم الكبرى يمكنها أن تقسّم هذه المنطقة وتعطي هذه المجموعة وتعطي تلك المجموعة، فنحن الآن مائة سنة.. تقدمنا مائة سنة وليس بيد الأميركان أن يقولوا لنقسّم العراق، فهذا أصلاً فكرة مرفوضة.. هو هذا ما بيدهم ولكن بالإضافة ومالي أنه حتى لو كان هناك قدرة للأميركان أن يقسّموا العراق فهذا سيكون كارثة لأن العراق الحقيقة ليس كما يتصوره الأميركان الذين لا يعرفون العراق بشكل جيد، يعني العراق ليس مقسّم شيعة هنا وسُنّة هنا وأكراد هنا، إنما إذا نأخذ أكثر المناطق العراقية.. الداخل المذهبي الطائفي القومي في العراق أكثر مما يتصوره الأميركان وخاصة في مدينة بغداد، يعني مدينة بغداد التي بها ربع سكان العراق ست ملايين وأكثر من العراق في بغداد، أنا لا أقول عن هذا الحي سُنّي وهذا شيعي إنما في نفس الحي تجد الشيعة والسُنّة والأكراد والمسيحيين إلى آخره وأنا أعتقد أنه إذا شجع الأميركان على فكرة تقسيم العراق راح يكون هناك مذابح فظيعة في كل النقاط التي فيها.. المناطق التي فيها تداخل طائفي وقومي وهذه المذابح ستفوق ما نجده اليوم من قتل في العراق وسيكون هناك تهجير، ملايين الناس سيهجرون وسيكون هناك قتل ليس فقط طائفي إنما قتل انتقام والحقيقة راح تكون كارثة إنسانية لا نهاية لها لأن أنا لا أعتقد أنه حتى لو صار تقسيم العراق أنه راح تكون المناطق الحدودية مقبولة، سنبقى نحارب على المناطق الحدودية بين هذه الدويلات التي خُلقت، فإذاً ليس فقط في عملية خلق هذه الدويلات إنما بعدها أعتقد راح يكون كارثة وسنندم عليها ولا يمكن أن نقبل بهكذا حل الذي سيجيء بنا بطامة إنسانية أكثر مما نحن به الآن..

حافظ المرازي: نعم، شبلي هل في الفعل انتقلنا من حوار أكاديمي كان على خجل في البداية إلى مسألة مطروحة وأنه يجب ألا نتوقع غير ذلك من بيكر هاملتون حين تنتهي الانتخابات؟

شبلي تلحمي- أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية ماريلاند: لننظر أولا لمقالة لزلي غيلب والسيناتور بايدن، طبعا هناك إطار أميركي داخلي غير الإطار لحل القضية العراقية والمشاكل العراقية والإطار الداخلي طبعا هو أن هناك واقع.. الرئيس الذي يبعث بالقوات الأميركية إلى حرب فاشلة لا يمكنه أن يسحب هذه القوات بشكل يراه الآخرون بأنه هزيمة وهناك واقع حتى لو كانت هناك تحليلات موضوعية تنصح بالانسحاب الأميركي، بدون شك هناك واقع سياسي داخلي في هذه الظروف الانتخابية في نوفمبر وانتخابات الرئاسة بعد سنتين تمنع ذلك ولذلك هناك حاجة أولا لموقف موحد جمهوري وديمقراطي ولكن المشكلة أكبر من هذا، المشكلة الأولى هي أن حتى لزلي غيلب وبايدن هما ديمقراطيان زعيمان ديمقراطيان وربما يكون سيناتور بايدن مرشح للرئاسة بذلك حتى غالبية الحزب الجمهوري سينظرون لذلك بأنه موقف سياسي أولا وليس موقف موضوعي بالنسبة للعراق.. بالنسبة للعراق أنا..

حافظ المرازي: لكن هناك عفوا في من الجمهوريين زعماء بما فيهم ريتشارد لوغار كما استمعنا إليه يتحدث عن كأنه بيتر غاربريس أحد الذين مبشرين أيضا بعملية الانفصال..

"
الرئيس الذي يرسل بالقوات الأميركية إلى حرب فاشلة لا يمكنه سحب هذه القوات بشكل يراه الآخرون هزيمة له
"
شبلي تلحمي
شبلي تلحمي: أنا أوافق معك في موضوعين؛ الموضوع الأول أن هناك بحث عن حل للعراق ولذلك قضايا مطروحة مثل القضايا الفدرالية مطروحة حاليا لم تكن مطروحة من قبل على المستوى السياسي بدون شك على كل المستويات حتى إن كانت لم تكن مطروحة من قبل الإدارة حتى الآن ولكن حسب رأيي أنا الولايات المتحدة لم تعد لديها القدرة لتقرر ما يحصل في العراق، ربما لم يكن لها القدرة من البداية ولكن خلال السنة الماضية لم تعد بيدها القدرة حتى لو اقترحت الولايات المتحدة مثل هذا الاقتراح.. ما يحصل في العراق لن يكون بيد الولايات المتحدة ولذلك الموقف له أبعاد ليس فقط بالنسبة للشرق الأوسط وأنا لا اقترح بأن تتخذ موقف مثل هذا الموقف الولايات المتحدة ليس فقط لأن تقسيم العراق يكون خاطئ ولزلي غيلب لم يقل بأنه يؤيد التقسيم.. قال بأنه هناك فرق بين الفدرالية والتقسيم، أنا أوافق نظريا بأنه هناك فرق ولكن عمليا ربما سيفسر بأنه تقسيم ولذلك فيه خطر ولكن الولايات المتحدة كدولة لها مصالح في الشرق الأوسط، لها مصالح في العالم العربي، يجب أن تربط نفسها في حل يراه الآخرين بأنه حل تقسيم ولذلك حل مدمر، لذلك كسياسة أميركية مهما كان الواقع في العراق حتى لو أن العراق تجزأت لوحدها يجب على الولايات المتحدة بألا تتخذ مثل هذا الموقف لأن ذلك سيربطها في نتيجة ستكون لها أبعاد خطيرة في الشرق الأوسط وسيراها الآخرين بأنها استراتيجية أميركية فاشلة.

حافظ المرازي: رند هل أميركا لم تعد تصنع الأحداث في العراق لأنه بهذا المنطق من الممكن أن يقولوا إذاً فلننسحب الآن؟

رند الرحيم: أنا أتفق مع أستاذ شبلي بعض الشيء، طبعا التأثير الأميركي.. قابلية أميركا على التأثير بالوضع الداخلي العراق كانت على قمتها في 2003 ثم بدأت بالانحدار وطبعا عندما تشكلت حكومة الجعفري انحدر وقل هذا قابلية التأثير، الآن اليوم يجب أن نقيم قابلية أميركا على التأثير في الوضع العراقي، هي ليست كما كانت بالـ 2003 بالـ 2004 ولكن أنا لا أعتقد أنها معدومة وأحد الأسباب أنه أميركا لها تأثير قابلية تأثير على الوضع الإقليمي الذي بدوره ممكن أن يؤثر على الوضع السياسي الداخلي في العراق، فلا ننظر فقط إلى تأثير أميركا داخل العراق إنما على المنطقة كلها وكيف يمكن أنه هذه الأشياء تتفاعل مع بعضها لتحسين الوضع في العراق، فاتفق مع الأستاذ شبلي يعني نوعا ما ولكن لا أقول إنه التأثير معدوم..

حافظ المرازي: إذاً دخول بقاء القوات الأميركية أو خروجها من العراق يساعد على تخفيف التوتر أم يقلل منها.. إذا قلنا بأنه التأثير الأميركي ليس كبير إذاً قد يكون من المجزي للجميع أن يخرج الأميركيون؟

رند الرحيم: أنا عفوا نحن نتكلم على التأثير السياسي، يعني إرغام الحكومة العراقية على اتخاذ هذا القرار أو إرغام بعض الفرق العراقية.. الفئات العراقية..

حافظ المرازي: لكن الوجود العسكري الأميركي..

رند الرحيم: ولكن إذا تأتي إذاً للوجود العسكري الأميركي عندك 145 ألف جندي، كيف يمكن أن نقول أنه ليس هناك تأثير عسكري للتواجد الأميركي بالعراق؟ طبعا هناك..

حافظ المرازي: إيجابي؟ هل هناك تأثير إيجابي؟

رند الرحيم: الآن هذا هو السؤال المطروح دائما والكثيرون يقولون إن هناك تأثير سلبي ولكن هناك عدد كبير أيضا يقولون إنه لا التأثير إيجابي أو لنقل سلب السلب بمعنى إذا تركوا الأميركان فالوضع الأمني سيسوء.. هذا رأي بعض الناس، البعض الآخر مقتدى الصدر مثلا يقول لا نحن إذا تركوا الأميركان نحن نستطيع أن نتوافق بيننا كعراقيين ونهدئ الوضع..

حافظ المرازي: وما هو رأي سفيرة العراق السابقة في واشنطن؟

رند الرحيم: أنا شخصيا أعتقد أنه طبعا كعراقية أنا لا أريد أن أرى أي جندي أجنبي لا أميركي ولا باكستاني ولا غيره في العراق وأنا فخورة حين أرى الجنود العراقيين ولكن أنا أعتقد إنه في الوضع الراهن ولفترة محدودة من الزمن العراق في.. نشأت هذه الدولة.. الدولة هشة، الجيش العراقي 130 ألف فقط، تدريبهم سيئ، تسليحهم سيئ وعددهم لا يكفي، أنا لا أعتقد إنه الوضع الأمني ممكن أن يسيطر عليه الجيش العراقي لوحده في هذا الوقت الراهن، فنحتاج إلى جدول زمني لبناء قدرات العراق ومن ثم انسحاب القوات.

حافظ المرازي: هناك استطلاعات رأي أجريتها بالنسبة لرأي العراقيين..

شبلي تلحمي: آه غالبية الشعب العراقي حاليا يطالبون بالانسحاب الأميركي خلال ستة أشهر أو إلى سنة ومن ضمن ذلك غالبية الشيعة في العراق، فالشعب العراقي حاليا يطالب بانسحاب أميركي خلال فترة قصيرة من الزمن، حسب رأيي أنا شخصيا يجب أن ننظر إلى القضية بشكل آخر.. الإمكانية الأميركية في تقرير مصير العراق صغيرة، ما يحصل في العراق له أبعاد كبيرة في الشرق الأوسط وللولايات المتحدة مصالح أخرى في الشرق الأوسط، هناك قضايا مهمة مطروحة حاليا غير العراق.. العراق طبعا قضية مهمة جدا ولكن هناك النزاع العربي الإسرائيلي وهناك قضية الأمن الخليجي بشكل عام وإيران إلى آخره، كل هذه القضايا مرتبطة ولذلك ما هو مطلوب هو نظرة أخرى للسياسة الخارجية ليس هناك مشكلة عراقية لنحل هذه المشكلة وإنما هناك مشكلة في الشرق الأوسط يجب أن نحلها ومن خلال ذلك النظرة للعراق ومكانة العراق من خلال سياسة خارجية جديدة منها لحل النزاع العربي الإسرائيلي، منها لضمان الأمن الخليجي ومن خلال ذلك يجب أن يكون هناك قرار أميركي للانسحاب من العراق خلال فترة قصيرة..

أزمة تسليح الجيش وتداعيات محاكمة صدام



حافظ المرازي: لكن على مدى فترة طويلة ظل المسؤولون الأميركيون يقولون لنا المسألة مرتبطة بإعداد العراقيين والقوات العراقية لتحل محلنا، ربما هذا الأسبوع فقط على نفسي بالنسبة لمعلوماتي الشخصية فقط على الأقل ذُهلت حين سمعت إلى دونالد رامسفيلد في الأسبوع الماضي في البنتاغون يقر بشكوى نوري المالكي بأن قواته لا تحصل على أسلحة ليس حتى متطورة، لنستمع إلى ما قاله رامسفيلد حينما سئل عن شكوى نوري المالكي بنوعية السلاح الذي يقدم لقواته.

[شريط مسجل]

دونالد رامسفيلد- وزير الدفاع الأميركي: إن هناك برنامج لحلف الأطلسي لتدريب وإعداد العراقيين وإمدادهم بالأسلحة التي تحتاجها قواتهم، هل هي من الطراز الأميركي الأول؟ بالطبع لا، تأتيهم في أغلب الأحوال من بلدان أوروبا الشرقية وهي ذات تسليح روسي وهو ما تعتمد عليه القوات العراقية وبالتالي هناك فارق واضح بين عتاد قواتنا وعتاد قواتهم وهي ليست بنفس الجودة، لذا فإن شكواهم في محلها، لو كنت مكان المالكي لشعرت بالمثل وقلت أريد عتاد أكثر وأفضل وبسرعة.

حافظ المرازي: تعليقك وأسمع تعليق رند.

شبلي تلحمي: المشكلة ليست مشكلة تدريب أولا، القضية قضية أكبر من ذلك..

حافظ المرازي: لكن هذه شيء غريب يفترض على الأقل بالنسبة لي غريب أن أسمعه كأننا نتحدث عن ناس يعطوا سلاح سوفييتي قديم ويمكن رند لكي تعليق قبل أن أعود إلى شبلي..

رند الرحيم: لو تسمح لي تعليق جدا مهم لأن لما أنا كنت سفيرة العراق وأنا في واشنطن أذكر إنه في أيلول 2004 جاء وفد حكومي عراقي برئاسة إياد علاوي وكان عبد العزيز الحكيم أيضا وصار لقاء في البنتاغون وأذكر إنه في حينها تحدثنا عن قلة تسليح الجيش العراقي وضرورة مده بالسلاح والعتاد وإلى آخره وحسب ما فهمنا أنه البنتاغون سينظر في هذا الموضوع.. هذا قبل أكثر من سنتين، فإذاً الحكومات العراقية المتعاقبة والحكومة الأميركية بما فيها البنتاغون واعية جدا إلى هذه المشكلة منذ أكثر من سنتين وهذا شيء مهم أستاذ شبلي لأن الآن عندنا جيش في العراق الذي ما عنده بنادق كفاية، يعني لما ينزلون يجابهون المقاومة أو الإرهابيين أو سميهم ما تسميهم الطرف الآخر تسلحه أحسن من تسلح الجيش العراقي، أما سيارات مدرعة، أما الدروع، أشياء واقية غير موجودة، كيف تقول..

حافظ المرازي: هل هذا خوف سياسي من أن يكون هناك جيش عراقي مسلح أم أنه مجرد تقصير مثلما كانوا مقصرين كأميركيين في أن يقدموا عربات مدرعة لأبنائهم أو أن يذهب الجندي ليشتري لنفسه سترة واقية؟

رند الرحيم: والله لا أعرف تفسير..

شبلي تلحمي: أنا لا أعرف التفسير أيضا وربما هناك عدم ثقة في الجيش العراقي وإنما أقول المشكلة أكبر من السلاح، حتى لو كان هناك سلاح هناك في نهاية الأمر عندما يأتي الجيش العراقي أو البوليس العراقي إلى أحياء في بعض المناطق في العراق وخاصة المناطق السُنّية.. هل ينظر إليه الناس هذا هو الجيش العراقي الموحد المحرر الذي يأتي ليدافع عنا؟ أم هذا هو العدو؟ هذه هي القصة الكبيرة في العراق.. ليست قصة السلاح، قصة السلاح مهمة إلى حد ما ولكن في نهاية الأمر يجب أن يكون هناك ولاء للدولة، هل هناك ولاء للدولة؟ هل هناك.. يعني هل ينظر الناس إلى الحكومة بأنها تمثل الدولة التي يريدون أن تكون الدولة العراقية الموحدة؟ هذه هي المشكلة ولذلك هناك انقسام داخلي في البوليس وفي الجيش بين الفئات وهناك خطر أيضا لأن التسليح تسليح للفئات ليس فقط لتسليح جيش موحد، يعني في نهاية الأمر البوليس هو أيضا له ولاء آخر ليس فقط ولاء للحكومة وربما الولاء الأهم لربما لفئات دينية أو ربما لقبائل أو ربما لعائلات، هذه هي المشكلة الأكبر في العراق وهي مشكلة سياسية في نهاية الأمر، طبعا الجيش هام ويجب أن يكون هناك جيش وربما طبعا هناك تسليح كان بطئ وكانت هناك فرصة قصيرة بعد سقوط بغداد لعدة أشهر لبناء جيش موحد.. لا تتكون هناك دولة بدون جيش موحد، في نهاية الأمر الدولة مبنية على السلطة المركزية وليس هناك سلطة مركزية ولكن الولاء أهم من السلاح.. ليس هناك ولاء موحد هذه المشكلة في العراق.

حافظ المرازي: إلى أي حد يمكن أن نقول بأنه كثير مما نسمعه في الخطاب السياسي الأميركي حاليا سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين عن العراق مرتبط بالانتخابات وربما تتغير النبرة فيما بعد، حتى مسألة الإعلان عن الحكم في محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين أو الحكم عليه في القضية الأولى قضية قرية الدجيل كان هناك ضجة في بالنسبة لموضوع أن توقيت الإعلان بأن يكون 5 نوفمبر يوم الأحد المقبل وقبل يومين فقط من الانتخابات التشريعية الأميركية ما هو إلا سياسي؟ في الواقع كنت قد تحدثت مع أحد أساتذة القانون المحامين الأميركيين الذين كتبوا واحتجوا على تسييس هذا الموضوع من قبل الإدارة الأميركية وهو السيد سكوت هورتون أستاذ للقانون بجامعة كولومبيا وأيضا محامي في نقابة المحامين الأميركية يدافع عن بعض الصحفيين العراقيين الذين يعملون مع شبكات تليفزيونية أميركية وسألته أولا عن لماذا يعتقد بأن المسألة هناك فيها تسييس؟

[شريط مسجل]

سكوت هورتون - أستاذ قانون دولي ومحامي أميركي: كنا في البداية نتوقع أن يعلن الحكم في منتصف شهر أكتوبر وحينما أعلن أنه سيصدر في الخامس من نوفمبر أصبنا جميعا بالدهشة للأسباب المعروفة وهي أن الخامس من نوفمبر في العراق سيصادف يوم الأحد وهذا يعني أن الخبر سينشر في آخر يوم في الصحافة في الولايات المتحدة قبل أن يتوجه الناخبون إلى الانتخابات النصفية وبالطبع فإن الإدارة تحسب حساب إدانة صدام حسين والحكم عليه ومن المتوقع أن يعطيهم ذلك دفعة نتيجة الأنباء الطيبة التي ترد من العراق في ذلك اليوم.

حافظ المرازي: لكن السفير الأميركي لدي العراق زلماي خليل زاد كان قد قال في مقابلة مع شبكة سي إن إن الأحد بأنه ليس له أي علم أو أي علاقة بمسألة تحديد موعد محاكمة أو حتى الإعلان في الحكم على صدام حسين ولنستمع إلى ما قاله.

[شريط مسجل]

زلماي خليل زاد- السفير الأميركي في العراق: أن القرار اتخذه قضاة عراقيون وليس للولايات المتحدة شأن باختيار الموعد ولا نعرف إن كان القضاة قد توصلوا إلى حكم في القضية وإن كنا نساعد المحكمة في النواحي اللوجيستكية واحتياجاتها الأمنية ولكننا لا نحدد موعدا لجلسات المحكمة وأحكامها وما تعلنه بشأن صدام حسين.

حافظ المرازي: بروفيسور هورتون تعليقك على ذلك؟

سكوت هورتون: نعم أعتقد أنني لن أفاجأ بأنه سينكر هذا التأثير، غير أن ثمة وحدة تعمل في السفارة الأميركية في بغداد تدعى وحدتا جرائم النظام وهي مؤلفة من عدد كبير من المحامين والموظفين الآخرين الذين لعبوا دورا قويا للغاية في كل جوانب محاكمة صدام حسين وشمل عملهم إعداد الاتهامات الرسمية والادعاءات والترتيبات المالية لأعمال المحكمة، كما تشمل العمل مع المحكمة في كل الجوانب اللوجستية بما في ذلك موعد الجلسات وقد تحدثت مع أعضاء هذه الوحدة من قبل وأبلغوني بأنهم يتحملون المسؤولية الرئيسية في تحديد مواعيد الجلسات والدعم اللوجستي، لذلك من الصعب للغاية الاعتقاد بأن هذا في الواقع قرار مستقل أو ذاتي بصفة كاملة وإنما تلمح الأدلة العرضية بقوة إلى أن هذا القرار يجيء بإملاء من الأميركيين.

حافظ المرازي: سكوت هورتون المحامي الأميركي والخبير القانوني سكوت هورتون متحدثا لنا في وقت سابق عن اعتقاده بعملية تسييس حتى موعد الإعلان عن الحكم في قضية الدجيل بالنسبة للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وفي الواقع هناك الآن تراجع ربما وإعادة نظر من جانب المحكمة والمدعى العام في أنه ربما سيتم تأخير الحكم بعد الضجة التي أثيرت خصوصا في الإعلام الأميركي عن ذلك، سيدة رند رحيم لك تعليق على هذا الموضوع؟ هل هذا يشكك في مصداقية كثير مما يتم حتى بالنسبة لموضوع العدالة والقضاء في ربطها بكل شيء بانتخابات أميركا؟

رند الرحيم: طبعا حضرتك تعرف أنه لما تصير انتخابات أميركية كل شيء يعني يتشوش وينمسخ يعني كل المعطيات تُمسخ وتتغير وضعها، أنا أعتقد أنه بالنسبة لقضية المحاكمة.. المحاكمة صار لها فترة طويلة وطبعا مهم جدا راح يكون الحكم لأن إذا صدر حكم بالإعدام هذا شيء جدا مهم، لكن أنا أعتقد أنه صارت هذه قضية قميص عثمان المحاكمة مع صدام حسين والعراقيين..

حافظ المرازي: تجاوزوا..

"
خيارات واشنطن في العراق باتت قليلة والهامش صغير
"
رند
رند الرحيم: ملوا منها وتجاوزوها، الآن عندهم مشاكل حقيقة أكبر من هذه، تبقى إذا هي مشكلة في واشنطن فهذه مشكلة واشنطن وكما قلنا إنه الانتخابات.. أنا أريد أقول شيء واحد يعني قبل الانتقال.. الخيارات جدا قليلة في واشنطن إن كان من الطرف الديمقراطي أو الطرف الجمهوري، يعني مهما كان الحزب في السلطة الآن الخيارات في ماذا نفعل في العراق هي قليلة والهامش صغير.

حافظ المرازي: نعم، أعتبر هذه الكلمة الأخيرة منك، سآخذ كلمة أخيرة يمكن في أقل من نصف دقيقة شبلي..

شبلي تلحمي: أنا أوافق إلى حد ما بالنسبة للفرق بين الحزب الجمهوري والديمقراطي ولكن هناك واقع أن هناك ليس هناك ثقة بالإدارة الأميركية على المستوى الدولي وحتى على المستوى الداخلي، لذلك أي حكومة جديدة حتى لو كانت جمهورية جديدة ستغير هذا الوضع، هناك حاجة لتغيير النظرة في السياسة الخارجية، العراق ليس فقط قضية عراقية هي قضية دولية وقضية شرق أوسطية وقضية عربية وقضية إسلامية وهذه القضايا مرتبطة وهناك حاجة لسياسة ونظرة أخرى جديدة في القضايا الخارجية.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك شبلي تلحمي ورند الرحيم ضيفينا في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن وفي الواقع فكرت أن تكون هذه الحلقة قبل موضوع العراق وهي عشية احتفال الجزيرة بعيدها العاشر عن مسيرة القناة وعلاقة الجزيرة بأميركا، غير أنني وجدت فيما قدمته وستقدمه الجزيرة من برامج في هذه المناسبة ما يكفي ولكن عملا بمقولة ما لا يدرك كله لا يترك جله أود أن أتوقف لدقيقتين لو سمحتما لي عند هذه المناسبة ولدي ملحوظتان إحداهما عن علاقة الجزيرة بالإدارة الأميركية والثانية عن الجزيرة وحرية الإعلام، لو نظرنا لنصف الكوب الفارغ في العلاقة أولا مع واشنطن نجد إدارة لا تتردد في انتقاد واتهام الجزيرة بمناسبة وغير مناسبة ولا تفتح حتى تحقيقا في ملابسات قصف مكاتب الجزيرة وقتل أحد مراسليها واعتقال آخر، لكن نصف الكوب المليء نقر معه بأن أميركا رغم ذلك لم تغلق مكاتب الجزيرة أو تطرد مراسليها بل أن بإمكان صحفيينا دخول مباني الخارجية والبنتاغون حينما شاؤوا ولدي بعضهم تصاريح دائمة لمقر الرئاسة الأميركي البيت الأبيض رغم أن بعض مقار الرئاسة العربية لا تعطينا سوى تصاريح مؤقتة إن سمحت أصلا لمراسلينا بالعمل في عواصمها، الملحوظة الثانية بمسيرة وحرية القناة.. أرى في نصف الكوب المليء تجربة الجزيرة الرائدة في تقديم نموذج للإعلام العربي الحر بشكل يدفع الآخرين إلى رفع سقف المسموح لديهم وهامش الحرية حتى ينافسوا الجزيرة، لكن نصف الكوب الفارغ يذكرني بأنها حرية ممنوحة لا مكتسبة بالتالي يمكن أن تضيع في أي لحظة، إن حرية الجزيرة ممنوحة ومدعومة أيضا من القيادة الحالية المتنورة لدولة قطر، لو تغيرت رؤية هذه القيادة أو توقف دعمها أو تغيرت نفسها لا ضمان لحرية الجزيرة أو حتى لاستمرار الجزيرة، إن الضمان الوحيد هو حين يكتسب المواطن العربي حريته دون أن تمنح له، وقتها فقط سيضمن إعلامه الحر فلا يوجد إعلام حر في عالم غير حر وهو للأسف حال عالمنا العربي الآن، فلتكن أمنية السنوات العشر المقبلة من عمر الجزيرة إعلام حر لمواطنين أحرار، كل عام وأنتم بخير وأشكركم جميعا وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.