- إحصائيات القتلى في العراق.. الكذب والحقيقة
- دوافع إقبال العراقيين على الاعتراف بالوفيات

- سائقو السيارات المسلمين وأزمة الخمر



حافظ الميرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن هي في الواقع أيضا الحلقة الرابعة في شهر رمضان المبارك فكل عام مرة أخرى وأنتم بخير، في هذه الحلقة نناقش عدة موضوعات ربما على الأقل اثنان منها مرتبطان برمضان أو بالمسلمين في أميركا بالمثل، أولا دراسة علمية هي الأولى تصدر من جامعة جونز هوبكنز الأميركية وتمولها جامعة أخرى مرموقة هي (MIT) تحدد أو تضع تقديرات لعدد القتلى في العراق منذ الغزو الأميركي قبل ثلاثة أعوام ونصف العام، نتحدث عن عدد رهيب ستمائة وخمسة وخمسين أو عن ستمائة وخمسة وخمسين ألف قتيل عراقي، البيت الأبيض والمسؤولون الأميركيون يشككون في الأرقام دون أن يقدموا بديلا، ثم أيضا المسؤولون الأميركيون يلقون جزءا من مسؤولية زيادة العنف في العراق على مدى أشهر في السنوات الثلاث الماضية على شهر رمضان، يقولون خلال رمضان ترتفع أعمال العنف، هل هذا صحيح؟ سننظر إلى الأرقام بأنفسنا لنرى مدى صحة هذا القول وفي ولاية منيسوتا الأميركية هناك أزمة خاصة ببعض المسلمين في مطار مينيابولس، لماذا؟ لأن الغالبية الآن من سائقي التاكسي في مطار مينيسوتا من المهاجرين الصوماليين المسلمين جزء منهم كبير يرفض توصيل الركاب الذين يحملون معهم خمرا وهناك ضجة إعلامية عن هؤلاء المسلمين الذين يريدون أن يفرضوا علينا قيمهم، هذه الموضوعات نناقشها معكم ونبدأ بالطبع بدراسة جامعة جونز هوبكنز التي نُشرت الأربعاء الماضي في المجلة الطبية البريطانية ذا لانسيت، هذه الدراسة قد قام بها أربعة من أساتذة الطب في كلية بلوم بيرج للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز في بولتيمور في ولاية ميريلاند الأميركية القريبة من واشنطن والدراسة في الواقع لها أبعاد كثيرة ومهمة لأن موضوع عدد قتلى العراقيين في هذه الحرب موضوع يتم تجاهله بالمرة، عدد قتلى الأميركيين موضوع مطروح دائما وبالأرقام كل يوم تُذكرنا به وسائل الإعلام الأميركية، حتى اليوم عدد قتلى القوات الأميركية في العراق حسب مصادر وزارة الدفاع البنتاغون 2768 قتيلا، جرحى القوات الأميركية 20895، القتلى من الأميركيين المتعاقدين هو 141 قتيلا، لكن ماذا عن القتلى من العراقيين؟ لا أحد يُحصي وإن كان الرئيس بوش البعض يعتقد هفوة لسان والبعض اعتقد أنه تورط في ديسمبر الماضي سأله أحد الصحفيين عن إذا كان لديه أي تقدر بالقتلى العراقيين؟ لنستمع إلى إجابته.

إحصائيات القتلى في العراق.. الكذب والحقيقة

[شريط مسجل]

جورج بوش - الرئيس الأميركي: كم من العراقيين قُتلوا في هذه الحرب؟ أعتقد ثلاثين ألفا، أقل أو أكثر قُتلوا مباشرة بعد الاجتياح أو في أعمال العنف اللاحقة ضد العراقيين.

"
دراسة جامعة جونز هوبكنز الأميركية تشير إلى 655 ألف عراقي قتلوا في العراق منذ الغزو الأميركي

"
حافظ الميرازي: هذا التصريح ظل هو التقدير الرسمي الأميركي إن صح اعتبار ذلك تقديرا رسميا ولكن التقدير الأميركي عند ثلاثين ألف في الواقع لا يوجد تقديرات أخرى كثيرة كانت مطروحة معه، التقدير الأميركي 30 ألف، تقدير منظمات أهلية وفي الواقع هي مؤسسة بالتحديد على الإنترنت تقوم بما يسمى (iraqbodycount.org) أي عدّ القتلى العراقيين، تقديراتها هي خمسين ألف وهي تعتمد على مصادر الأخبار والحوادث المسجلة لتضع هذه الأرقام، لكن دراسة جامعة جونز هوبكنز تشير إلى 655 ألف وفي الواقع صدرت الدراسة ونُشرت يوم الأربعاء الماضي في اليوم ذاته الذي عقد فيه الرئيس بوش مؤتمرا صحفيا في البيت الأبيض وسُئل إن كان مازال متمسكا برقم ثلاثين ألف بعد هذه الدراسة الذي تضعه عشرين مرة على الأقل أكثر من تقديره الأول فقال:

[شريط مسجل]

جورج بوش: أنا متشبث برقمي، لقد فقد العديد من الأبرياء حياتهم لكن رقم ستمائة ألف قتيل ليس ذا مصداقية.

حافظ الميرازي: على أي حال الدراسة وصلت إلى النتائج التالية، كما ذكرنا بالتحديد 654965 تقدير الوفيات الإضافية كما أسمتهم في العراق من مارس 2003 إلى يوليو/ تموز 2006، 91.8% من أغلبية الوفيات الإضافية هي بسبب أعمال العنف، 59% من الوفيات العنيفة بعد الغزو من الرجال العراقيين بين سن 15 إلى 44 عاما، 50% وحوالي النصف من العائلات غير متأكدين مَن المسؤول عن قتل ذويهم، 31% من الوفيات نُسبت مسؤوليتها من العائلات إلى قوات التحالف، أما عن منهجية دراسة جامعة جونز هوبكنز بالنسبة للوفيات بعد غزو العراق فقد تم استطلاع 1849 منزلا في العراق، تم اختيارها من خلال عينات لمواقع 47 موقعا في أنحاء العراق المختلفة، في كل موقع اختير 40 وبعد 40 اختير منزل، معدل الوفيات قبل الغزو كان 5.5 الواحد في الألف، معدل الوفيات بعد الغزو أصبح 13.5 الواحد في الألف من مجموع السكان 26 مليون نسمة يصبح النتيجة هو 650 ألف عراقي، رقم مخيف، بالتأكيد بعض وسائل الإعلام الأميركية في الصحافة غطته لكن وسائل الإعلام المرئية ربما مرت به مرَّ الكرام، على أي حال لقد تحدثنا إلى أحد المؤلفين الرئيسيين لهذه الدراسة وهو الدكتور جلبرت برنام هو في الواقع المدير المشارك لمركز دراسات اللاجئين والاستجابة للكوارث بجامعة جونز هوبكنز أستاذ للطب أيضا بالجامعة وسبق له أن قام مع زميل آخر بدراسة سابقة عن القتلى مباشرة بعد الغزو الأميركي للعراق، سألت الدكتور برنام في تسجيل قبل بث هذا البرنامج على الهواء عن المنهجية التي اتبعوها في ضمان أنهم لم يغطوا جزءا دون الآخر في العراق فقال:

[شريط مسجل]

جلبرت برنام - مؤلف رئيسي لدراسة جونز هوبكنز: كان قصدنا إعطاء كل شخص في العراق فرصة متساوية في أن تشمله الدراسة وهذا يعني أننا أدرجنا كل المحافظات في بادئ الأمر ثم كل الدوائر الإدارية وكل المجالس البلدية واخترنا المواقع بصورة عشوائية تماما، لذا لم تكن هناك أي محاولة لتوزيع المناطق المختارة في منطقة واحدة معينة أو أخرى وتوافرت للجميع فرص متساوية وكان هذا هو المستوى الأول، المستوى الثاني كان داخل المحافظات لتحديد المواقع الجماعية فيها، أي في المدينة أو البلدة أو الحي وبمجرد تحديدنا المواقع استخدمنا مناهج عشوائية مرة أخرى لتحديد الشوارع المعينة التي أدرجناها في الدراسة وبعد ذلك أجرينا عمليات عشوائية إضافية إلى أن توصلنا إلى المنازل التي أردنا زيارتها وبعد تحديدنا المنزل المبدئي الذي أردنا البدء به أضفنا 39 منزلا آخر مجاورا في الحي نفسه.

حافظ الميرازي: هل هناك احتمال لأن المنازل التي قبِلت أن تتقابلوا معهم وأن تسألوهم أسئلة هي تلك المتضررة من الاحتلال ومن الغزو أم أنكم راعيتم عدد الذين رفضوا المقابلات وموجودة في الإحصاء؟

جلبرت برنام: لقد اخترنا المنازل بطريقة عشوائية تماما وحينما ذهبنا إلى المنازل لمعرفة ما إذا كانت الأسرة تريد المشاركة كان من بين أكثر من ألف وتسعمائة منزل التي أدرجناها نحو خمسة عشر أو ستة عشر منزلا فقط للأسر التي رفضت المشاركة، لذا من الناحية الإجمالية وافق الجميع على المشاركة وحينما وصلنا إلى المنازل سألنا عن عدد أفراد الأسرة الذين كانوا في المنزل في الوقت الراهن ثم عُدنا للسؤال عن عدد سكان المنزل سنةً بسنة إلى أن عُدنا إلى مطلع يناير عام 2002 ثم وضعنا سجلا لعدد أفراد الأسرة الذين وُلدوا والذين توفوا والذين انتقلوا إلى المنزل أو غادروه خلال تلك الفترة الزمنية وهكذا كونَّا صورة لما حدث في كل منزل خلال هذه الفترة وهي تشمل كل فترة من قبل الغزو حتى نهاية الأربعين شهرا التي أعقبت الغزو وحدث أن سألنا الناس بصفة خاصة عن الوفيات لأن هذا كان أكثر ما يهمنا وإذا أخبرتنا أسرة بنهاية المقابلة أنه حدثت فيها حالة وفاة كان آخر سؤال في المسح هو، هل بحوزتكم شهادة وفاة؟ وما قد يثير دهشة الكثيرين هو أن نسبة 92% من الأسرة التي أفادت بأن حالة وفاة وقعت فيها في الفترة التي أعقبت 2002 كانت لديها شهادة وفاة.

حافظ الميرازي: إذاً كيف عمَّمتم.. يعني عدد الذين أعتقد قابلتوهم هو حوالي.. يعني المنازل 1849 منزلا أو (HOUSE) أنتم تقدِّرون إذاً هل من الممكن أن تعمموا هذا على كل العراق إحصائيا؟

جلبرت برنام: نعم، لأننا حينما أخذنا عدد أفراد الأسرة ثم أحصينا معدل الوفيات لتلك الأُسر أحصينا معدلات الوفيات في ثلاث فترات زمنية أعقبت الغزو وفترة زمنية واحدة قبل الغزو وأخذنا معدل الوفيات قبل الغزو وتوصلنا إلى الرقم 5.5 وفيات بين كل ألف مواطن في السنة، ثم حسبنا معدلات الوفيات لكل فترة أعقبت الغزو إلى شهر يوليو من عام 2006 وفي كل واحدة من تلك الفترات ارتفعت معدلات الوفيات ثم استخدمنا تلك المعدلات لتطبيقها على عدد سكان المحافظات التي أجرينا فيها المسح، أي ستة وعشرين مليون ومائة ألف شخص ومن هنا تمكنا حساب عدد الأشخاص الذين من المرجح أنهم تُوفوا في تلك المناطق خلال الفترات الزمنية المحددة وعندما يُجري المرء حسابات من هذا القبيل هنالك ما يسمى بمعدلات الخطأ وهي الأرقام التي تزيد أو تقل عن الرقم الذي توصلنا إليه وبين هذين الرقمين الأدنى والأعلى لدينا معدل ثقة بنسبة 95% على الأساس الإحصائي بأن الرقم الحقيقي يقع ما بين هاذين الرقمين ويمثل الرقم الذي اخترناه بالفعل مثل مجموع عدد الوفيات الزائدة هو 654 ألفا أفضل تقدير إحصائي لعدد الوفيات، بيد أن الرقم الحقيقي قد يقل عن ذلك بقليل أو يزيد عليه بقليل وإذا كان الرقم الحقيقي ليس 654 واتضح مثلاً أنه 590 ألفاً أو 625 ألفاً فإن ذلك لا يزال يشكل كارثة إنسانية هائلة.

حافظ الميرازي: لكن الرئيس بوش مثلاً في ديسمبر/ كانون أول الماضي كان قد ذكر تقديرا بأنه حوالي ثلاثين ألف حتى تقديره كان نادرا أنه أي مسؤول أميركي يهتم أصلاً أو يخوض في مسألة كم عراقي قُتل، هناك عدّ لِكَم أميركي يومياً لكن كم عراقي لم نسمعها، الرئيس بوش حين.. في مؤتمر صحفي مباشرة بعد الإعلان عن دراستكم كان له تعليق على الدراسة حين سُئل عن رأيه في هذه الأرقام وهو الذي كان من قبل قد قال رقما أقل عشرين مرة من رقمكم هذا، لنستمع.

[شريط مسجل]

جورج بوش: لا.. لا أعتبره تقريراً ذا مصداقية وهذا أيضاً رأي الجنرال كيسي ورأي المسؤولين العراقيين، أعلم أن الكثير من الأبرياء ماتوا وهو ما يحزنني ويزعجني، لكن هذا ليس أول تقرير لهم ومنهجيتهم في البحث تم التشكيك فيها وهذا ما سمعته من الجنرال كيسي وقد صدر رد من الحكومة العراقية عن هذا التقرير.

حافظ الميرازي: هذا ما قاله الرئيس بوش، أيضاً هو بينوِّه على الجنرال كيسي قائد القوات الأميركية في العراق الذي كان قد شارك في اليوم ذاته مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد هنا في واشنطن في مؤتمر صحفي، أيضاً كيسي.. جنرال كيسي علق على تقريركم ولنستمع إلى رأيه في التقدير الذي قتلوه لعدد القتلى في العراق منذ الغزو.

[شريط مسجل]

جورج كيسي – قائد القوات الأميركية في العراق(11 أكتوبر 2006): رقم الستمائة وخمسين ألف قتيل أعلى بكثير جدا من أي رقم آخر رأيته ولم أرَ رقماً أعلى من خمسين ألف، لذا لا أعطي هذا التقرير أي مصداقية بالمرة.

حافظ الميرازي: دكتور برنام، تعليقك؟

"
الأساليب التي نستخدمها هي أساليب قياسية للغاية في الإحصاء وهي أساليب تمولها الحكومة الأميركية لاستخدامها في كل أنحاء العالم وينبع منها العديد من البيانات التي جمعناها حول صحة السكان في سائر أنحاء العالم
"
           جلبرت برنام
جلبرت برنام: حسناً، إنني اتفق مع الرئيس بأن هذا الصرع أودى بأرواح عدد كبير من الأبرياء وقصدُنا هو استخدام أساليب إحصائية لتقليل أعداد تلك الأرواح المفقودة والأساليب التي نستخدمها هي أساليب قياسية للغاية في الإحصاء وهي أساليب تمولها الحكومة الأميركية لاستخدامها في كل أنحاء العلم وينبع العديد من البيانات التي جمعناها حول صحة السكان في سائر أنحاء العالم من هذا النوع نفسه من أساليب القياس، فنحن إذاً لا نستخدم أي شيء غريب أو خارج المألوف غير أن الاختلاف في الأرقام يكمن في حقيقة أن أيا من الأرقام ثلاثين ألفاً أو خمسين ألفا أو 45 ألفا كما شئت اقتباسها تنبع من بيانات المشارح أو في بعض الحالات من تقارير الصحف أو وسائل الإعلام حول عدد الوفيات وثمة تقارير أخرى يتم جمعها أحياناً من المقابر، لكن من المستحيل أخذ تلك البيانات وتحويلها إلى بيانات شاملة، إذا أردت وضع بيانات تعكس ما يحدث في البلاد بصفة عامة يجب أن تتوجه إلى المنازل وتسأل عن هذه المعلومات، هذا هو الأساس الذي تقوم عليه دراسات الإحصاء السكاني وأنواع عديدة أخرى من الدراسات ولذا فقد أجرينا عملية تحظى باعتراف الباحثين منذ أمد طويل للتحقيق فيما يحدث على مستوى الأُسر وحينما فعلنا ذلك توصلنا إلى الرقم الذي اقتبسته ومن غير المرجح أن لدى المواطنين في العراق شهادات وفاة زائفة في منازلهم وإذا اخترت منزلاً بطريقة عشوائية تماماً وبدون سابق إنذار وكان شخصٌ قد تُوفي في تلك الأسرة من غير المرجح أن يكون سكان هذا المنزل جاهزين بشهادة وفاة زائفة لأنهم يعتقدون أن باحثاً ما سيحضر ليسأل عن شهادة الوفاة وعلى الأرجح أننا قللنا في الواقع تقدير عدد الوفيات لأن الأرجح هو أن بعض الأُسر أخفت وفيات حدثت في المنزل وما أبلغونا به هو في الواقع تقليل للعدد الفعلي.


دوافع إقبال العراقيين على الاعتراف بالوفيات

حافظ الميرازي: دكتور برنام لكن في المجتمعات العربية خصوصاً المجتمع العراقي وفي ظل الظروف التي هم فيها هل كان سهلاً أنا أعرف إنه ثمانية أطباء عراقيين من قسم طب المجتمع في جامعة المستنصرية في بغداد هم الذين قاموا بهذه الدراسات وأنتم كمجموعة بحث أميركية مشرفة كانت في الأردن تشرف على البحث، هل بسهولة يمكن للناس أن يجلسوا؟ وما الدافع لجديهم لكي يبحثوا عن شهادة الوفاة ويقدموها أو غيرها؟ هل قدمتم أي شيء للناس ليتعاونوا معكم؟

جلبرت برنام: لا، لم تكن ثمة أي حوافز فقد تقدم الناس بالمعلومات طواعية والشيء الذي يعتبر فوق العادة حسب اعتقادي هو عدد الناس الذين تعاونوا معنا لأن في العديد من أنحاء العالم التي نجري فيها دراسات يكون عدد الأشخاص الذين يرفضون التعاون أكبر بكثير مما رأيناه في العراق على الرغم من أننا لم نقدم أي حوافز ولم يكن مفروضاً على الناس التعاون معنا، لقد شرحنا لهم الغرض من الدراسة مسبقاً وكانوا على علم بنوع الأسئلة التي سيجيبون عليها وتوفرت أمامهم كل الفرص لرفض المشاركة إن أرادوا وكان الأساس الأخلاقي الشامل لهذه الدراسة قد أجيز من قبل أو أجاز من قبل آلية التلقيح الأخلاقي بجامعة جونز هوبكنز كما أجيزت من قِبل الجامعة في بغداد، فنحن إذاً مطمئنون على أن الناس أجابوا على الأسئلة دون تشجيع أو أي حوافز وتطوعوا بتقديم المعلومات الخاصة بأسرهم.

حافظ المرازي: دراستكم هذه هي الثانية وهذه الدراسة كما أوضحتم تثبت أن ما فعلتموه من قبل بنفس الأسلوب قد نجح في عام 2004 في أكتوبر 2004 أصدرتم أيضاً دراسة ومسحا لموضوع عدد الوفيات في العراق منذ الغزو لمدة 18 شهرا، عام ونصف وقدَّرتم بأن القتلى في عام ونصف منذ بداية الغزو مائة ألف عراقي قتيل أغلبهم من عمليات قتالية أميركية، هل هذا أيضاً سبب الوفيات درستموه في الدراسة الأخيرة وعرفتم أسباب الوفيات ما هي الزيادة؟

جلبرت برنام: نعم، لقد فعلنا ذلك، نظرنا في أسباب الوفيات مثلما فعلنا عام 2004 وقبل أن أمضي في أسباب الوفيات دعني أقول إن دراسة عام 2004 كانت دراسة أصغر حجماً وهذه الدراسة أكبر وأعتقد أن قوة البيانات في دراسة عام 2006 أكبر بفارق كبير من بيانات 2004 وأحد الأسباب هي أننا حينما أجرينا الدراسة الأولى لم نكن متأكدين حقاً مما نتوصل إليه، في الواقع كنت أعتقد أننا سنتوصل عام 2004 إلى أن أسباب الوفاة الأكثر احتمالاً تتعلق بأمراض الأطفال والأمراض المتعلقة بأنظمة المياه والصرف الصحي وغيرها وفوجئنا إلى حد كبير حينما توصلنا إلى حجم الوفيات الناجمة عن أعمال العنف عام 2004 ولذا حينما بدأنا الدراسة الأخيرة كنا نتوقع أن أعمال العنف ستظل هي السبب الرئيسي للوفاة وعدَّدنا تصميم الدراسة لكي تكون أكثر حساسية لمعرفة أسباب الوفيات الناجمة عن العنف ويمكنني القول إنه بين الوفيات التي تقدَّر بستمائة وخمسين ألفاً التي نسميها بحالات الوفاة الزائدة أي التي تزيد عن عدد الوفيات التي تحدث بصورة طبيعية كان سبب وفاة الستمائة ألف شخص يعود إلى العنف ومن أسباب العنف الوفاة بسبب الإصابة بأعيرة نارية وأسباب أخرى مثل السيارات الملغومة كانت شائعة في السنة الماضية أكثر مما أنت عليه في وقت سابق بينما كانت أسباب مثل الغارات الجوية وأشكال التفجيرات الأخرى متساوية أو ثابتة المعدل طيلة تلك الفترة.

حافظ الميرازي: دكتور برنام بالتأكيد الذين ينظرون إلى انتقادات الإدارة الأميركية أو عدم تصديقهم أو قبولهم بالأرقام سيقولون بسبب السياسة لأنهم لا يريدون أن يركزوا على عدد القتلى العراقيين وبعض المعلقين السياسيين الأميركية قالوا إنه لو ثبت أن هذه الأرقام صحيحة فهي عنصر آخر في أن نسأل لماذا كل هذه الحرب ولماذا تقومون بها بكل هذا الثمن الذي دفعه الشعب العراقي، لكن أيضاً منتقدوكم يقولون هناك سياسة فيما تفعلونه، الدراسة الأولى التي قالت عدد القتلى مائة ألف صدرت في أكتوبر 2004 قبل أربعة أيام فقط من انتخابات الرئاسة في نوفمبر بالنسبة للرئيس بوش، هذه الدراسة تصدر في أكتوبر 2006 قبل أيام من الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، كيف تردون؟ ولماذا هذا التوقيت؟

جلبرت برنام: ما أقوله هو أننا أردنا التركيز على السكان أنفسهم، ما يحدث لتجمع سكاني مثل العراق الذي يحاصَر في حرب لأننا مركز يدرس مثل هذا النوع من القضايا سواء كان في أفغانستان أو إفريقيا أو في أي مكان لأنه سيقع مزيد من الحروب في المستقبل ونحن بحاجة للتوصل إلى سبل أكثر فعالية لحماية السكان الذين يجدون أنفسهم في ساحة حرب لأننا نعلم من التجربة أن نسبة أكثر من 90% من الوفيات التي تحدث في الحرب لا تحدث بين الجنود وإنما بين المدنيين، إذاًَ من أين نبدأ في حماية الناس من الموت في الصراع؟ البداية هي الحصول على بيانات موثوقة أولا لكي نعلم حجم المشكلة وأفضل كيفية للتعامل بصورة فاعلة مع الأسباب المحتملة والنظر في الطرق الكفيلة بمنع حدوثها وفيما يتعلق بتوقيت الدراسة فقد بدأنا العمل فيها في شهر نوفمبر عام 2005 وكان توقعي أننا سنكمل الدراسة وتجهيز النتائج للنشر بحلول أغسطس من هذا العام لأنني لم أُرِد أن يعتقد الناس أننا كنا بطريقة ما نحاول التأثير على الانتخابات، غير أننا واجهنا تأخيرا هنا وهناك ولم يتم إنجاز الأشياء بالسرعة التي كنا نريدها وكان أن أكملنا الدراسة فيما تثنى لنا من وقت، بعد ذلك أحسسنا بأن الأرقام أشعرتنا بأهمية نشر المعلومات بين الناس الذين يساورهم قلق بشأن قضايا حماية السكان الذين يعيشون في حمأة الصراعات.

حافظ الميرازي: أنت أشرت إنه الأسلوب الذي اتبعتموه يُستخدم كثيرا، الـCIA المخابرات المركزية الأميركية في أغلب تقديراتها للعالم تعتمد هذا الأسلوب، الإحصاء الأميركي، هل دارفور وأماكن أخرى استُخدم نفس الأسلوب فيها لتقدير عدد القتلى أو الضحايا وهي أرقام تستخدمها الإدارة الأميركية كثيرا في تصريحاتها؟

جلبرت برنام: في دارفور استُخدم هذا النهج ذاته ونحن بالطبع فخورون بالقول إن الذين سهروا على جمع البيانات طلاب سابقون من هوبكنز واستُخدم هذا النوع نفسه من الدراسات في شرقي الكونغو، كما استُخدم في البوسنة، غير أنني أود القول إن فكرة قياس الوفيات في الصراع فكرة جديدة إلى حد ما ولم يكن ذلك من الأشياء المتَّبعة في كل الصراعات وهذا يؤدي إلى واحدة من توصيتنا في الدراسة ألا وهي الاتفاقات التي نعدها لمجموعة من المنظمات الدولية لكي تتمكن من المراقبة المستمرة لوضع المدنيين في الصراعات حتى نتمكن من تقفي عدد الوفيات ومعرفة كيف يتحمل السكان عبء الصراع وأيضا لمعرفة نوع الإجراءات التي يمكن اتباعها في الواقع أثناء حدوث الصراعات لحماية المدنيين بدلا من الانتظار حتى نحلل البيانات في وقت لاحق ونخلُص إلى ما حدث في هذه السنة أو تلك السنة، أعتقد أن ذلك سيحسِّن من حياة المدنيين المحاصرين وأود أيضا القول إن أحد مصادر الانتقاد التي نواجهها هي أننا غير قادرين على معرفة مَن هم العناصر الإجرامية ومَن قُتل ومَن هم أعضاء الميليشيات والطوائف وما إلى ذلك، هذه معلومات ربما من الاستحالة معرفتها وهي شيء لا نستطيع معرفته بأي نوع من الدراسات لأن الأشخاص الذين يقتلون لا يوجدون للتحدث عن دوافعهم وليس لدينا منهج اختبار مريح لمعرفة دوافع الناس، علينا فقط تقرير شدة الصراع والمستوى الفعلي للمعاناة.

حافظ المرازي: السؤال الأخير ربما دكتور برنام أعرف إنه أسئلتكم خاصة بالسنة لكن هل فيه أي شيء لديك أو إحصائيات تدل على ما تقوله الإدارة بأن العنف الحالي مرتبط بشهر رمضان، أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية في كل رمضان يزيد مستوى العنف في العراق هل فيه أي شيء يدل على هذا؟

جلبرت برنام: لقد وضعنا رسومات إيضاحية للأحداث نفسها ويبدو أن هنالك تصعيدا يحدث بصفة دورية لمستوى العنف، لكنني لا أعتقد أن البيانات بالقوة الكافية للقول إن ذلك يتعلق برمضان أو أي حدث معين آخر ومن الواضح أننا عثرنا في بعض المناطق المحلية مثل الفلوجة على فترات تصعيد كبيرة تتعلق بالنشاط العسكري هناك، لكن عموما كان هناك مستوى ثابت من العنف يمر بفترات الذروة دورية لكن ليس أشياءً يمكن اعتبارها ظاهرة قومية، الشيء الآخر المثير للاهتمام في البيانات هو أن أعمال العنف منتشرة في معظم أنحاء البلاد ونشهد مزيدا من التقارير حول العثور على جثث ونقلها إلى المشرحة أو العثور عليها على جوانب الطرق في أحياء بغداد لكن اتضح أن مناطق أخرى مثل محافظة الديالة والأنبار أكثر عنفا من بغداد وتُظهر البيانات بصفة عامة أن بغداد ربما تقع في المستوى المتوسط من العنف.

حافظ الميرازي: شكرا جزيلا لك دكتور جلبرت برنام ونشكرك على أن تكون معنا.

جلبرت برنام: أود في الواقع أن أقول شيئا إضافيا قبل الختام وهو إقرار الفضل لجمع البيانات من الجامعة لأنهم أنجزوا مهمة رائعة وجازفوا مجازفات هائلة بالسفر في أنحاء العراق لجمع تلك البيانات وفي الوقت نفسه واصلوا العمل بمثابرة طوال فترة الدراسة ولم يتوقف أحد أو يهرب حينما أصبحت نقاط التفتيش خطرة بصفة خاصة وفي الأوقات الصعبة حينما ارتفعت درجات الحرارة أكثر مما يطاق وكان ذلك مثالا رائعا لمدى صبر هؤلاء وإصرارهم على إكمال ما بدؤوه والمساعدة في إعداد بيانات نأمل في أن تعمل على تحسين حياة الشعوب التي تمر بأوضاع من هذا القبيل.

حافظ الميرازي: دكتور جلبرت برنام المؤلف الرئيسي ضمن أربعة لدراسة جامعة جونز هوبكنز عن الوفيات في العراق منذ الغزو الأميركي والتي قدرت عدد الوفيات وأغلبها بأحداث عنف بحوالي ستمائة وخمسة وخمسين ألف قتيل عراقي، بالطبع كان السؤال الأخير الذي أردت أن أستفسره من الدكتور برنام هو موضوع رمضان، هل هناك أي شيء إحصائي يربط شهر رمضان في العراق بأحداث العنف؟ في الواقع هذا السؤال مرتبط بتصريحات المسؤولين الأميركيين يوم الأربعاء الماضي في تصريحات البنتاغون وتصريحات البيت الأبيض سمعنا تكرارا رمضان.. رمضان وما يحدث في العراق، هل رمضان أصبح علاَّقة أو شماعة أخرى؟ في الواقع الدكتور برنام ينفي أن يكون لديه أي شيء يدل على ذلك لكن لنستمع إلى ما قاله المسؤولون الأميركيون وأولا قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال كيسي.

[شريط مسجل]

جورج كيسي – قائد القوات الأميركية في العراق (11 أكتوبر 2006): لو أخذتم في الحسبان زيادة التوتر في رمضان وأن الحكومة الجديدة بدأت في التصدي للعنف فهذا يعني أننا في وضع عصيب وهو أمر سيستمر لفترة، الخلاصة أننا نواجه وضعا صعبا في العراق وأعتقد أنه خلال رمضان والشهور القليلة التالية سيظل الوضع صعبا.

حافظ الميرازي: بالطبع الجنرال كيسي تحدث أيضا عن صورة قاتمة للمستقبل لكن الرئيس بوش زاد حتى في ربط أحداث العنف في رمضان بالنسبة للعراق ورجع حتى إلى السنوات الماضية وقال في مؤتمره الصحفي الأربعاء الماضي ما يلي:

[شريط مسجل]

جورج بوش – الرئيس الأميركي (11 أكتوبر 2006): إن عدد الهجمات والقتلى قد ازداد خلال فترة رمضان وقد ازداد العنف خلال فترة رمضان على مدى الأعوام الثلاثة الماضية.

حافظ الميرازي: في الواقع طلبنا من البنتاغون أن يقدموا لنا أي معلومات أو إحصائيات استندوا إليها ليؤكدوا هذا الادعاء بالربط بين ازدياد أعمال العنف في العراق مع رمضان في بالربط بين ازدياد أعمال العنف في العراق مع رمضان، أحالونا إلى القوات متعددة الجنسيات في العراق، اتصلنا بهم، قالوا اتصلوا بالبنتاغون، قلنا لهم اتصلنا بالبنتاغون، قالوا إذاً سنحاول أن نبحث لكم عن أرقام، لكن على الأقل الأرقام المتاحة لنا حين عدنا إليها لسنوات ثلاث ماضية، بالنسبة للقوات الأميركية في العراق ووفياتها في عام 2004 حيث كان شهر رمضان وقع فيها ما بين 16 أكتوبر و14 نوفمبر، وفيات أكتوبر كانت 63 للقوات الأميركية، نوفمبر 137، المتوسط لشهر رمضان لو جمعنا نصف هنا ونصف هناك مائة وفاة، بينما أعلى وفيات في هذا العام كانت نوفمبر كاملا حتى في خارج رمضان 137، أبريل كان 135، لا يوجد ما يدل بالواقع وبهذا الشكل من الثقة على أنها مرتبطة برمضان، 2005 وفيات القوات الأميركية فيه، شهر رمضان كان من 5 أكتوبر إلى 4 نوفمبر، وفيات أكتوبر كانت 96، وفيات نوفمبر 84 قتيل أميركي، المتوسط لشهر رمضان 90، أعلى وفيات في 2005 كانت في يناير في الواقع 107 وفاة لأميركي.ز قتيل أميركي، وفيات القوات الأميركية في هذا العام على الأقل حتى هذا الوقت بالنسبة لرمضان يُفترض 23 سبتمبر حتى 23 أكتوبر، وفيات سبتمبر 70، وفيات نصف أكتوبر 51، لو قلنا متوسط ستكون 60 أو حتى 70، لكن أبريل كان أعلى من ذلك 76 وفاة، إذاً من أين جاء المسؤولون العسكريون الأميركيون بهذه الأرقام؟ نحن في انتظار أن يقدموا لنا الإحصائيات، ذهبنا إلى وفيات المدنيين العراقيين كما سجلها موقع (iraqbodycount.org) في وفيات عام 2004 في شهر رمضان كان خمسمائة بينما أبريل سجل 616 قبل ذلك بكثير وأعلى من ذلك، في عام 2005 رمضان حسبنا أيامه كانت 624، أعلى وفيات كانت في يوليو 669، هذا العام في الواقع يونيو كان 1127 ولم تتوفر بعد إحصائيات عن رمضان لأن العد توقف عند 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، على أي حال ربما تكون لدى الإدارة ما تثبت به مسألة الربط بين رمضان وبين الحديث عن عنف في العراق، سمعنا من قبل عن رفع حالات التأهب في أميركا بسبب الحج أو رمضان لكن في الواقع هذه المرة عليهم أن يقدموا الأدلة أو يصمتوا وعلى أي حال هم أيضا يرحبون برمضان ويحتفلون به، البيت الأبيض يحتفل برمضان اليوم في حفل إفطار، الثلاثاء حفل إفطار في وزارة المالية، الأربعاء حفل إفطار في وزارة الخارجية الأميركية، كل عام وأنتم بخير، أعود إليكم بعد فاصل قصير في برنامج من واشنطن لنتعرف لماذا هناك مشكلة مع السائقين المسلمين في ولاية منيسوتا الأميركية؟



[فاصل إعلاني]

سائقو السيارات المسلمين وأزمة الخمر

حافظ الميرازي: من واشنطن الحلقة الرابعة خلال شهر رمضان الكريم وكل عام وأنتم بخير، في الواقع الحديث عن المسلمين في أميركا حديث ذو شجون خصوصاً منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هناك الحديث عن عمليات العصب ضد مسلمين أو تفرقة أو مضايقات، هذه المرة ربما تكون الصورة معكوسة على الأقل هذا ما قرأناه وتابعناه في الإعلام الأميركي، هناك حديث عن أن المسلمين هم الذين يفرِّقون بين الأميركيين بعضهم لبعض، لماذا؟ لأن مطار منيابولس وسانت بول في ولاية منيسوتا هناك حوالي تسعمائة سيارة تاكسي أو سيارة أجرة تنقل المسافرين منه وإليه، هذا المطار في الواقع حوالي ثلثي الآن أو أكثر من ثلثي هذه السيارات يملكها أو يقودها سائقون من المسلمين المهاجرين أغلبهم من الجالية الصومالية التي استوطنت مؤخراً منطقة منيابولس في منيسوتا ونواحيها، بدأت المشكلة في منذ بعض سنوات في أن بعض سائقي المسلمين يرفضون نقل أي راكب من المطار يكون يحمل معه زجاجات خمور بشكل واضح أمامهم، المشكلة أن العدد بدأ يزداد وبدأت هناك ضجة في بعض وسائل الإعلام الأميركي أو بعض الصحافة المحلية في أن يجب عدم السكوت على ذلك، من ناحية السائقين كان هناك الرغبة أيضاً في أن يكون هناك بعض المراعاة لمشاعرهم ومعتقداتهم الدينية، أردنا أن نستوضح الأمر في الواقع عن هل من حل لهذه الأزمة؟ إدارة مطار منيابولس كانت على وشك أن تتوصل إلى حل وسط مع السائقين لكن توقف بسبب اتصالات كثيرة بهيئة المطار لتطلب منها أن لا تعطي أي اعتبارات دينية لهؤلاء السائقين المسلمين ويسعدني أن أرحب من منيابولس بضيفيّ من هناك الأستاذ عيسى غيدي وهو سائق سيارة أجرة في مطار مينيسوتا والإمام حسن علي محمود نائب رئيس الجمعية الأميركية للمسلمين في مينيسوتا ماس، مرحبا بكما معنا، أخ عيسى لو بدأت أولا معك لتوضح لنا ما هي المشكلة؟ ما الذي تفرضونه؟ وأعتقد أنك أنت نفسك أيضا رفضت أن يكون معك ركاب يحملون زجاجات خمر على ماذا اعتمدت في هذا؟ وما هي النتيجة حين ترفض أن تجعل راكبا يركب معك وهو معه خمر؟

عيسى غيدي – سائق سيارة أجرة في منيسوتا - أميركا: أحيِّيك وأحيِّي جميع العالمين في قناة الجزيرة في واشنطن وقطر وجميع أنحاء العالم وأحيِّي مشاهدينا الكرام في أنحاء العالم في قناة الجزيرة، أولا مسألة الخمرة كانت مسألة موجودة منذ سنين وكانت مشكلة عانيناها من قبل والآن نعاني هذه المشكلة، مشكلة الخمر قلنا منذ سنين منذ أن بدأنا سواقة التاكسي كانت مشكلة موجودة وحلها كان عالقا، ما لفت انتباه وسائل الإعلام في هذه الأيام هي أنه حينما طلبنا من إدارة المطار أن يعطونا الامتيازات وأن يجعلوا المسألة مسألة اختيار مَن شاء أن يحمل الخمر فليحمل ومَن يرى أن مسألة الخمر مسألة تعارض دينه ومعتقده أن لا يأخذ الخمر كمسألة الكريدت كارد وفوتشر والتدخين، هذه المسائل لها خصوصية خاصة، مَن أراد أن يأخذ الراكب المسافر الذي يريد أن يستعمل الكريدت كارد يأخذه..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن أخ عيسى هذه ليست مسألة يعني بطاقة ائتمان أو كريدت كارد، نحن نتحدث عن أنك تقيِّم أن هذا الراكب له أن يحمل خمرا إذاً أنت ستركبه وأنت تحاول أن تطبق.. يعني على الأقل دعني أقرأ لك وأيضا الإمام حسن معنا سأسمع وجهة نظره، بعض التعليقات التي وردت في الصحافة الأميركية صحيفة ستار تريبيون في مينيابوليس نقلت عن مضيفة طيران إيفا بوزيك التي رفض خمسة سائق تاكسي خدمتها بالمطار قادمة من فرنسا حاملة زجاجتي خمر، قولها لقد جئت هذا البلد ولا أطمع في أن يغير أحد طبيعته وفقا لحاجتي، لا أريد فرض معتقداتي على غيري، لذا أنا أعيش في هذا البلد بسبب الحرية، لكن بعد ما حدث معي لا أدري ماذا سيطلبون بعد ذلك؟ هل سيتعين عليّ أن أغطي رأسي؟ أيضا مسافرة أخرى هي كيتي باترسون من ولاية تكساس في صحيفة نيويورك تايمز قالت لهم، إنهم حقا يفرضون بذلك رؤيتهم الدينية على الناس، قد أتفهم لو أن الراكب مخمور فهذا أمر مختلف بالمرة لكن حين ترفض ركوب شخص يحمل زجاجة مغلقة فهذا معناه أنه ربما عليك كسائق أن تبحث عن عمل آخر وأيضا رسائل القراء إلى المحرر في صحيفة سانت بول بايونير برس في مينيسوتا يقول أحدهم، أنا في حيرة كيف أن الناس لم تتفهم موقف الصيادلة المسيحيين الذين رفضوا بيع أقراص الإجهاض لأنها منافية لمعتقداتهم الدينية وقتها قالوا للصيادلة ابحثوا عن عمل آخر، الآن يرفض سائقو الأجرة المسلمون أي توصيلة فيها خمور لأن ذلك منافٍ لمعتقداتهم فلِمَ لا نقول لهم ابحثوا عن عمل آخر لا تخدمون فيه جمهورا غير متسق مع معتقداتكم؟ أخ عيسى لماذا لا تبحث عن عمل آخر؟

عيسى غيدي: المسألة ليست على الوجه الذي تريد أن تكون وسائل الإعلام التي تريد أن تؤثر موقف إدارة المطار في هذه المسألة، كانت المسألة موجودة منذ سنين منذ عشرة أعوام وهذه ضجة تثيرها وسائل الإعلام أن يشوهوا صورة سائقي التاكسي المسلمين الذين طلبوا من إدارة المطار أن يجعل هذه المسألة مسألة اختيار، المسافر.. لا نطلب من المسافر لا نفرض عليه أن يعتقد باعتقادنا أو بديننا ولا نُكرهه في ذلك، نريد أن نكون منصفين في هذه المسألة، نريد أن يجد المسافر حق الذي نطلبه حق الحرية حق الاعتقاد حقه أن يفعل ما يشاء..

حافظ الميرازي: طيب، أخ عيسى، عفوا دعني أسأل أيضا الإمام حسن علي محمود وهو نائب رئيس الجمعية الأميركية للمسلمين في مينيسوتا وقام بالوساطة أو حاول الوساطة بين إدارة المطار وبين السائقين، كنتم تحاولون أن يضع السائق علامة أو ضوءا فوق سيارته حتى لا ينادي عليه الذي يوقف السيارات أمام المطار إذا كان السائق يحمل خمرا، لماذا لا يتحمل إذاً السائق اختياره يعود في بدايات الصف من جديد ويفقد الدور بدلا من أن يجازَى أيضا بأن يضع علامة ووضع علامة ربما تضر المسلمين لأنهم سيُعلَّمون ويُعرَفون، إمام حسن؟

حسن علي محمود – نائب رئيس الجمعية الأميركية للمسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أشكركم جميعا لإعطاء هذه الفرصة الطيبة ورمضان كريم، بعدما اتصلوا بنا الأخوة مسلمي سائق التاكسي أن نكون جزءا من الحل في هذه المشكلة الموجودة منذ سنوات وبدأنا أن نتصل بإدارة المطار وبعد المناقشة والحوار الطويل وبحثنا في هذا الموضوع ووصلنا إلى اتفاق وهو مشروع مؤقت (Pilot progect) وهذا المشروع كما تفضلت الآن تعطي فرصة للقادمين ومع ذلك فرصة للمسلمين الذين يريدون أن يلتزموا إسلامهم لأن نحن نعيش بلاد ودستوره أو المادة تقول كل شخص يعيش أو يقيم في أميركا له حرية أن يعتقد ما يريده ومع اعتقاده له الحرية أن يشتغل في أي مكان ومع ذلك فيه هناك إدارة المطار كانت عندها مرونة فيما يتعلق بهذا الموضوع، لذلك كما تفضل الأخ عيسى ليس مشكلته مشكلة.. ليس ما سمعتم من الإعلام من سلبيات ليس من إدارة المطار كان وراء هذا الإعلام مَن يريد أن يشوه الإسلام والمسلمين ولكن كان هناك حل وسط وتفهمنا فيما بيننا وقد وصلنا إلى هذا الاتفاق والمشروع.. والمشروع يأخذ حوالي ستة أشهر حتى نقيِّم بعدها ولكن الأسبوع الماضي فوجئنا أن يكون هناك قرار من إدارة المطار وأُلغي المشروع ولكن جلسنا معهم وهم أخبرونا.. حصلت مكالمات كثيرة جدا من أماكن مختلفة في أميركا ولكن ما توازنوا هذا الأمر، المكالمات التي نحن حصلنا من أنواع المسلمين وغير المسلمين حتى هم يقولون هذه فرصة طيبة لإدارة المطار في مينيسوتا والقادمين مع ذلك، لذلك هذا حل وسط إذاً هذا الحل لا نُشعر القادمين أنهم فُرِّقوا من القادمين الآخرين أنا واحد منسق يرحب بهم في المطار وبعدين يوجههم إلى التاكسي المستعد لخدمتهم..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نعم، لكن إمام حسن أنت هنا بتقول لهم بأنه هذا المطار مطار موافي للشريعة الإسلامية في وقت فيه حساسية كبيرة جدا ولا يحدث هذا في مطار القاهرة أو في مطارات دول عربية أو إسلامية يباع فيها الخمر مثلا على الأقل للأجانب، فلماذا تريد أن تطبقه الآن؟ السائق كان عقوبته في البداية أو الثمن الذي يدفعه لإرضاء ضميره وربه بحسب رؤيته هو للدين واعتقاده هو أنه يعود لبداية الصف من البداية ينتظر دوره فعلى الأقل دعني أقرأ لك تعليقا من أحد الذين ربما يحاول أن يتعاطف معكم، هناك من كتبوا ضدكم تماما صحيفة (U.S.A Today) نقلت عن كمال نعواش يقول، اسحبوا حتى رخص هؤلاء السائقين وأعيدوهم إلى بلادهم وهو رئيس جمعية تسمى المسلمين الأحرار، دانيال بايبس المتخصص فيما يفعله المسلمون في أميركا قال، ماذا سيفعلون فينا بعد هذا وطالب بوقفة ضدكم، لكن الكاتب نيك كولمان بصحيفة مينيابوليس ستار تريبيون كتب يقول بأنه صحيح يجب أن لا يُرغَم أحد على مخالفة معتقداته الدينية لكن إذا أردت العمل كسائق تاكسي في مجتمع علماني عليك أن تتعلم كيف تمارس فنا كدنا ننساه وهو ما نسميه بالأدب كما يمكنك تسميته لا تسأل عن شيء ولا تقل شيئا ويقول إن المشكلة الآن أن بعض الركاب يتعمدوا أو يكذبوا ويقولون إن معي خمور حتى لا يركبوا مع سائق مسلم، ألا يؤدي هذا إلى مسألة تصنيف المسلمين في هذا المجتمع وأنه مبالغة في تفسير الدين إمام حسن؟

حسن علي محمود [متابعاً]: نعم، الأخ العزيز أولا نحن.. أنت كنت تحدثت عن موضوع القاهرة وغير بلدان المسلمين الذين لم يطبقوا الشرائع الإسلامية هذا أمر ثاني..

حافظ الميرازي: خاص بهم..

حسن علي محمود: نعم، خاص بهم ولكن الموضوع هنا ليس موضوع تشويه أو تصنيف بين المسلمين، الموضوع هو هناك كان خطة بين المطار وبين مسلمي سائقي السيارات..

حافظ المرازي: كحل وسط..

حسن علي محمود: مينيسوتا كانت تساعدهم كلا الجانبين القادمين، أنا آخر مرة جلست مع مدير المطار..

حافظ الميرازي: طيب، عفوا الإمام حسن لضيق وقت البرنامج، أنا آسف جدا لضيق الوقت أعرف أن المشكلة الآن هو أن هناك عناصر تدخلت في اللحظة الأخيرة لإفشال مسألة مراعاة ما يريده هؤلاء السائقون المسلمون..

حسن علي محمود: ولكن أنا أبشرك أن الأميركيين كلهم ليس..

حافظ المرازي: نعم، ليسوا بهذا التعصب..

حسن علي محمود: نعم.

حافظ الميرازي: نعم، شكرا جزيلا لكما الأخ عيسى غيدي والأستاذ الأخ الإمام حسن علي محمود وأشكركم أيضا جميعا، عذرا لضيق الوقت، مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن وتحياتي حافظ المرازي.