- اللحظة الأميركية الحاسمة لتغيير مسار التاريخ
- النظام، القوة وشرعية حكم العالم
- العالم مستو أو مسطح
- الإرهاب مرة أخرى

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة في برنامج من واشنطن وقد اخترت أن نركز في هذه الحلقة على عرض ومناقشة كتابين مع مؤلفيهما, كلا الكتابين يتعلقان بالعالم وأميركا وحين نتحدث عن أميركا والعالم نتحدث بالتحديد أيضا عن العالم العربي والعالم الإسلامي والعلاقة الخاصة في العلاقات الدولية بأميركا خصوصا في الوضع الراهن, أحد الكتابين هو للكاتب الصحفي الأميركي توماس فريدمان وهو بعنوان (The World Is Flat) العالم مستو أو مسطح, إنه ربما يلعب على فكرة أن الأرض كروية أم هي مستوية ومسطحة يعود فريدمان ليقول لا إنها مستوية ومسطحة, كيف؟ سنناقش في ذلك الشخص الذي يُعتبر نبي العولمة أو مبشر العولمة في أميركا والمتفائل جدا بما سيكون عليه شكل العالم وإن كان هذا التفاؤل لا ينعكس حاليا من وجهة نظره على وضع العالم العربي في هذه القرية الصغيرة المستوية.

الكتاب الثاني لمؤلفه ريتشارد هاس والذي خدم دبلوماسياً ومستشارا سياسيا في ثلاث إدارات جمهورية سابقة, في إدارة رونالد ريغان, في إدارة بوش الأب كمستشار في البيت الأبيض ومؤخرا في الفترة الأولى لإدارة جورج دبليو بوش الابن من خلال عمله كمستشار أول لكولن باول وزير الخارجية الأميركي السابق وأيضا في منصبه كمدير التخطيط السياسي في الخارجية الأميركية.. ريتشارد هاس له العديد من المؤلفات وهو يشغل الآن منصب رئيس مجلس العلاقات الخارجية وهو المجلس الأميركي ومركز الأبحاث الشهير في نيويورك, أرحب به من نيويورك لنتحدث معه عن كتابه الجديد بعنوان (The Opportunity) أي الفرصة والعنوان الفرعي لكتاب الفرصة هو لحظة أميركا الحاسمة لتغيير مسار التاريخ, في الواقع ريتشارد هاس سأترك له أولا أن يقدم لنا الفكرة الأساسية من هذا العنوان وما هي اللحظة الحاسمة لأميركا وأي مسار تاريخ الذي يريده لأميركا أن تغيره.. مرحبا بك معنا دكتور هاس.



اللحظة الأميركية الحاسمة لتغيير مسار التاريخ

ريتشارد هاس– رئيس مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك : شكرا جزيلا على استقبالي، عنوان الكتاب هو الفرصة وهو إلى حد ما متفائل والفكرة هي أنه على مدى فترة كبيرة من التاريخ وبالتأكيد على مدى بضع مئات من السنين الماضية كانت العلاقات ذات طبيعة تنافسية أو حربية بين وضمن القوى الكبرى في ذلك الوقت, لو نظرنا إلى القرن العشرين مثلا أي القرن المنصرم دارت فيه حربان عالميتان وحرب باردة. فكرتي هي أننا مع انطلاق القرن الواحد والعشرين هناك إمكانية كسر هذا المنوال, إن الرهان الحقيقي الذي تواجهه الولايات المتحدة اليوم ليس الصين وليس اليابان وليس روسيا أو أوروبا أو الهند أو غيرها بل الرهانات الحقيقية هي رهانات العولمة والإرهاب وانتشار الأسلحة النووية والمحافظة على نظام اقتصادي عالمي مفتوح للتجارة والاستثمار ومعالجة موضوع التغيرات المناخية, معالجة موضوع انتشار الأمراض. إنها فرصة الولايات المتحدة للتعاون مع القوى الكبرى والدول الأخرى في العالم لكسب هذه الرهانات العالمية لو تم ذلك يمكن لهذه الحقبة أن تكون حقبة غير مسبوقة من الاستقرار والأمن والازدهار وحتى من الحريات الفردية والفكرة التي أقترحها هي أنه على الولايات المتحدة أن تتوخى سياسةً خارجيةً جديدة والمصطلح الذي أحب أن أستعمله هنا هو مصطلح الاندماج وأعني بالاندماج تشجيع التعاون بين كل القوى العظمى لمجابهة هذه الرهانات العالمية ولمحاولة تطوير قواعد عالمية جديدة ومؤسسات عالمية جديدة لكسب تلك الرهانات وأيضا إدماج بقية دول وشعوب العالم بما في ذلك الشرق الأوسط ممن لم يشاركوا فعليا فيما قد نسميه إيجابيات أو وجها ناصعا للحقبة العصرية وأعني بذلك المشاركة الفعلية في الاقتصاد العالمي وحريات فرديةً أكبر وأمنا فرديا أكبر.

حافظ المرازي: نعم دكتور هاس متى تعتقد أن هذه اللحظة الحاسمة أو الفرصة قد أتيحت للولايات المتحدة؟ هل هي سقوط جدار برلين؟ هل هي نهاية الحرب الباردة؟ متى بدأت هذه النافذة تفتح ومنذ كم؟

"
الرهان الحقيقي الذي تواجهه الولايات المتحدة اليوم هو العولمة والإرهاب وانتشار الأسلحة النووية والمحافظة على نظام اقتصادي عالمي مفتوح
"
ريتشارد هاس
 ريتشارد هاس: هذا سؤال وجيه.. رأيي الشخصي هو أنه ليس هناك تاريخ محدد ولكن كما تفضلت في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات مع انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي وجدنا أنفسنا في عالم أصبحت فيه الولايات المتحدة البلد الأكثر قوةً بكل المقاييس, من جهة ثانية لا يمكن للولايات المتحدة رغم كل قوتها أن تجد حلولا لكل مشكلات العالم بمفردها وهي تحتاج إلى شركاء ودول أخرى تعمل معها, لقد انطلقت هذه الحقبة منذ خمسة عشر عاما تقريبا وما يقلقني هو أن هذه الفرصة قد لا تكون متاحة إلى الأبد, طال الزمان أم قصر لو لم نتحرك لاستغلال الفرصة فإن الولايات المتحدة ستجد نفسها في موقع تنافس مع قوى أخرى وفي الوقت ذاته وبينما بدأنا نشعر بذلك بكل أسف فإن قوة أميركا بدأت تتقلص بسبب العراق جزئيا وبسبب بعض الأخطاء التي نرتكبها في سياستنا الاقتصادية وما يقلقني أيضا وبتعبيرك أنت أن هذه النافذة لن تكون مفتوحةً إلى الأبد.

حافظ المرازي: بالنسبة للعراق ما الذي يمكن أو ما الذي كان يجب على الإدارة أن تفعل لكي تتبع منهجك من حيث التعددية والتشاور مع الأطراف الأخرى إن كانت القضية لا تسمح أصلا بأن يقتنع بها أحد؟ يعني حتى لو أمضت إدارة بوش سنوات وسنوات هل كانت ستفلح في أن تقنع أحدا أن يشارك معها في غزو العراق بالمقارنة ببوش الأب الذي وجد قضية عادلة إن صح التعبير وهي تحرير بلد محتل وهو الكويت لكي يجمع العالم معه بما فيه جزء كبير من العالم العربي؟

ريتشارد هاس: طبعا كما تفضلت بالنسبة إلى الرئيس بوش الأب كان هناك تأييد دولي كبير لعملية تحرير الكويت وإدارته التي كنت مشاركا فيها تمكنت من وضع تحالف دولي كبير جمع كما تعلم دولا مثل مصر وسوريا والسعودية وغيرها, أما الإدارة الحالية فالرئيس الحالي لم يتمكن من جمع تحالف مماثل وبغض النظر فما أقلقني حينها هو ثمن العملية أي ثمن الحرب وقد رأينا بعض ذلك الثمن، الثمن البشري والاقتصادي والعسكري والدبلوماسي وما يقلقني هو أن الثمن سيكون باهظا جدا ورغم المنافع المحتملة وقد شهدنا بعضها مثل سقوط صدام حسين وتمكُن العراقيين من إجراء انتخابات حرة وعادلة لأول مرة في مطلع السنة الجارية فرغم تلك المنافع ما يثير قلقي هو أن الثمن في النهاية سيكون أكبر من المنافع وبالمقارنة لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة المضي في النهج الذي سرنا عليه.

حافظ المرازي: سيد هاس أنت تتحدث عن نقاط الضعف أو (Vulnerabilities) بالنسبة للنظام العالمي وإمكانية أن تستمر الولايات المتحدة في مقعد القيادة, أحد هذه الأشياء موضوع البترول اعتماد أميركي على النفط الأجنبي, أليس الذين رأوا في وجود أميركا في العراق أو حتى وجودها في السعودية وفي الخليج بشكل عسكري مادي أولئك هم الذين أيضا يفعلون ذلك يريدون أن يضعوا أيديهم على هذا النفط حتى لا تفقد أميركا هذه القيادة, حتى لا يبتز أحد أميركا في المستقبل؟

ريتشارد هاس: أنا لا أتفق مع طريقة التفكير تلك فاحتلال أميركا للعراق أو التدخل الأميركي في العراق لم يكن سببه النفط, بالفعل النتيجة الحاصلة هو أن منتوج العراق من النفط الآن أقل مما كان عليه قبل الحرب, صحيح أن أحد أسباب اهتمام أميركا بتلك المنطقة من العالم هو النفط.. أحد الأسباب هو ليس السبب الرئيسي لهبوب الولايات المتحدة في نصرة الكويت سنة 1990 – 1991, لم يكن ذلك لأهمية نفط الكويت فقط بل أيضا مخزون السعودية من النفط وخوف الولايات المتحدة في ذلك الحين من سيطرة صدام حسين على تلك المخزونات كانت ستعطيه سيطرة فائقة على المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي ولكن ما اقترحه في كتابي وهو أمر ربما يكون أكثر أهمية أن النفط ليس مهم للولايات المتحدة فحسب بكل العالم وأن الولايات المتحدة تستهلك كميات فائقة من النفط وأحد اقتراحاتي هو أن تقلص الولايات المتحدة من استهلاكها للنفط وأعتقد أن ذلك ممكن دون التضحية بوتيرة نمونا الاقتصادي.

حافظ المرازي: في مقدمة كتابك وفي البداية بتوضح أن أميركا لا تحتاج موافقة العالم لتفعل ما تريد لكنها تحتاج دعم العالم لكي تنجح في مسعاها, هل لو سمحت لي أن أضع مقارنة أو قياس أقول أنت تقول أنه لكي لا يكون علاقاتنا بالعالم اغتصاب نريدها فقط موافقاتهم لتكون زواج في النهاية أميركا لابد أن تحكم العالم والخلاف هو كيف سنحكم هذا العالم, هل هذا ما تريد أن تصل إليه في كتابك؟

ريتشارد هاس: حسنا لكن ليس لدينا في هذا العالم إمكانية أن ننتظر حتى تتوصل بقية دول العالم إلى اتفاق قبل أن نتحرك فمثلا لو انتظرت الولايات المتحدة والأوروبيون موافقة بقية العالم لما بقي من كوسوفو شيء ولما بقي هناك مسلمون يعيشون حياة مستقلة وآمنة في البوسنة لذا فانتظار توصل العالم بأسره إلى اتفاق يعني غالبا لن نتحرك ولو تذكر فإن العالم جلس منتظر فقتل قرابة المليون شخص من رجال ونساء وأطفال في رواندا, أعتقد أن هناك خطر في استلزام موافقة العالم بأسره أو حتى مجلس الأمن قبل أن يُقْدم أحد على التحرك ولكنني أفهم أيضا أن الوضع قد يكون معقدا وأنا جالس هنا اليوم ليس بإمكاني أن أقدم لك قاعدة أو مبدأ يمكن اتباعه في كل الأحوال, لكنني أعتقد أن بلد مثل الولايات المتحدة يجب عليها في جميع الحالات أن تُقَيِّم ما هي إيجابيات التحرك؟ وكذلك ما حجم التأييد الدولي الذي يجب أن نحصل عليه؟ وكم يلزمنا إذا لم نحصل على تأييد مجلس الأمن؟ هل لدينا خيارات أخرى؟ هل نقول أذهب إلى الحلف الأطلسي؟ هل يمكننا أن نجمع ما يسمى تحالف الراغبين؟ أنا أقول ببساطة إن هناك أشكال عديدة من التحالفات الدولية المتعددة الأطراف وعلى الولايات المتحدة أو غيرها من الدول أن تنظر إلى مصالحها الوطنية وعلينا أن تزن الإيجابيات والسلبيات قبل التحرك في وضع معين.

حافظ المرازي: سيد هاس أحد الذين علقوا على كتابك جيكوب هيلبرون في نيويورك تايم كتب يقول بأنه هناك تشابه بين تحفظاتك وانتقاداتك لأسلوب ومسلك إدارة بوش في التعامل خصوصا مع العراق والتعامل المنفرد مع اللبراليين، منتقدي بوش.. اللبراليين أو اليسار الأميركي والذي يؤكد على أهمية التعاون الدولي وعدم الانفراد, لكن التشابه يتوقف هنا كما يقول جيكوب هيلبرون بأنك لديك مشكلة مع الأمم المتحدة وعدم وضوح في الثقة فيها, لديك مشكلة مع مسألة حقوق الإنسان وأنك أقرب إلى رؤية كسنغر بأن القوى الكبرى هي التي ستجلس في مؤتمر لتنظم العالم حسب ما تريده, كيف ترد على ذلك؟



النظام، القوة وشرعية حكم العالم

ريتشارد هاس: نعم مرة ثانية أقول إن لدي بعض المشكلات مع الأمم المتحدة, بصراحة لو أُنشأت الأمم المتحدة اليوم لما كان مجلس الأمن بأي حال من الأحوال بالشكل الذي نعرفه الآن أي الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وروسيا وفرنسا, إنه لا يمثل العالم كما هو ليس فيه اليابان أو الهند ليس فيه ممثل عن الشرق الأوسط أو أميركا اللاتينية أو إفريقيا فالأمم المتحدة مؤسسة غير مثالية وأيضا ليس هناك إجماع داخل مجلس الأمن حول المبادئ التي تنظم العلاقات الدولية, ليس هناك اتفاق حول ما الذي يجب فعله إزاء انتشار الأسلحة النووية إزاء الإرهاب أو حتى تعريف الإرهاب أو ماذا نفعل عندما تحصل إبادة عرقية؟

"
الاهتمام بحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية في العالم مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولكن بشرط أن لا تطغى على أولويات أخرى كمحاربة الإرهاب والسيطرة على السلاح النووي
"
ريتشارد هاس

نحن ببساطة نعيش مرحلة من التاريخ ليس لنا فيها رفاهية أن نترك سياستنا الخارجية وأنا أتحدث كأميركي تقودها الأمم المتحدة, أما بخصوص النقطة الأخرى التي أثرتها فأنا أعتقد أن الاهتمام بحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية في غاية الأهمية, أنا أرى أنها يجب أن تكون جزء من سياسات الولايات المتحدة الخارجية ولكن يجب ألا تكون الاعتبار الوحيد في السياسة الخارجية وألا تطغى دائما عليها, فمثلا في الوقت الراهن رغم قلقنا لم يحدث داخل الصين وروسيا علينا أن نتعاون معهما لمجابهة مشكلات أكثر خطورة مثل مسألة القدرات النووية لكوريا الشمالية.

حافظ المرازي: سيد ريتشارد هاس سؤالي الأخير هل تعتقد أن العالم مستوي أو مسطح؟ (The world is flat).

ريتشارد هاس: لو استعمل تعبير توماس فريدمان أعتقد أن العالم يزداد تسطحا وهو يعني بذلك أن العالم يزداد توحدا فبشكل ما أصبح العالم محليا, لقد أشار توماس فريدمان إلى تلك النظرية, أما ما أردت قوله في كتابي هو أن أصف السياسة الخارجية وما يجب على الولايات المتحدة فعله للنجاح في عالم يزداد تسطحا.

حافظ المرازي: السيد ريتشارد هاس مؤلف كتاب الفرصة (The opportunity) اللحظة السانحة لأميركا لتغير مسار التاريخ، ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك وخدم في ثلاث إدارات جمهورية سابقة, شكرا جزيلا لك لأن تكون معنا وسنتعرف من توماس فريدمان على كيف أصبح العالم مسطح أو مستوي في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: مرةً أخرى مرحبا بكم معنا في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن والذي اخترنا أن تكون هذه الحلقة بالتركيز على عرض ومناقشة كتابين ومؤلفيهما, الكتاب الأول الذي ناقشناه مع مؤلفه في الجزء الأول من البرنامج هو كتاب ريتشارد هاس الرئيس الحالي للمجلس الأميركي للعلاقات الدولية مركز الأبحاث الذي مقره نيويورك عن الفرصة (The Opportunity) اللحظة الحاسمة السانحة لأميركا لتغير مسار العالم وتركيز هاس على ضرورة أن تتشاور أميركا مع القوى الأخرى وأن تشركهم بدلا من أن تحاول أن تفرض ما تريده على الآخرين بمفردها.

في الجزء الثاني من البرنامج وكما ذكرنا نناقش هل العالم بالفعل أصبح مستويا أو مسطحا؟ المؤلف توماس فريدمان الكاتب والصحفي المعروف بصحيفة نيويورك تايمز ومؤلف العديد من الكتب أبرزها الكتاب الأول عن العولمة وهو كتاب الليكساس وشجرة الزيتون, توماس فريدمان بالإضافة إلى حديثه وكتاباته الكثيرة عن الشرق الأوسط والسياسة العربية وعلاقة أميركا بالعالم العربي في الواقع المعروف أكثر أيضا بأنه نبي العولمة أو مبشر العولمة في الثقافة المعاصرة وفي الإعلام الأميركي, إلى أي حد كتاب (The World Is Flat) أو العالم مستو أو مسطح التاريخ الملخص للقرن الحادي والعشرين يختلف عن كتابه السابق عن الليكساس وشجرة الزيتون, هل العالم بالفعل أصبح مسطحا ومستويا وأصبح الجميع لهم فرصة واحدة فيه؟ وأين يقع العرب والمسلمون في هذه القرية الصغيرة أو هذا الحي أو المدينة القريبة من بعضها البعض؟ هناك دعوني أرحب أولا بتوماس فريدمان مرحبا بكم مرة أخرى معنا سيد توماس.



العالم مستو أو مسطح

توماس فريدمان– مؤلف وكاتب بصحيفة نيويورك تايمز: (Thank you very much. Thank you.).

حافظ المرازي: وربما لندخل في الموضوع, البعض يرى أنك استخدمت عبارة (Sensational) فيها إثارة بدلا من أن تناقش أن الأرض كروية نحن نتحدث أن الأرض مستوية, بخلاصة ما الذي أردت أن تخرج به من هذا الكتاب ويميزه عن كتابات أخرى لك؟

"
يقصد بالعالم أنه مسطح أي أن سكان الأرض الآن بإمكانهم التواصل فيما بينهم بفضل تقنية الإنترنت والبرمجيات الحديثة ويمكنهم أن يرتبطوا ويتنافسوا ويتعاونوا
"
توماس فريدمان
توماس فريدمان: ما أردت أن أقوله يا حافظ هو أنه على مدى العقد الماضي أسسنا قاعدةً أو منصةً عالميةً جديدة للتجديد والإنتاج وفي المستقبل ستذهب الثروة لتلك البلدان والشركات والأشخاص الذين تعلموا كيفية استعمال تلك المنصة واستغلالها والتطوير عبرها, كيف أنشأت هذه المنصات؟ ثلاثة أمور بالأساس الأمر الأول هو سقوط جدار برلين مما جعلنا ننظر إلى العالم كمكان أكثر انفتاحا وتسطحا, الأمر الثاني هو بروز الإنترنت بالطبع شبكة الإنترنت وصلت عددا كبيرا من الأفراد أكثر من أي وقت مضى, الأمر الثالث هو فقاعة الدوت كوم التي أحدثت انفجارا في خطوط الألياف الضوئية, فجأةً أصبحت بكين والقاهرة والميريلاند حيث أقطن جيران عبر نشر خطوط الألياف الضوئية نتيجة فقاعة الدوت كوم والأمر الأخير وهو في غاية الأهمية هو ثورة البرمجيات التي حصلت في أواخر التسعينيات والتي جعلت كل البرمجيات متناغمة, إذ عندما تسمح لنا الإنترنت بأن نصل مزيدا من الأفراد ببعضهم البعض أكثر من أي وقت مضى وعندما تسمح لنا الألياف الضوئية بأن نفعل ذلك بصفة شبه مجانية وعندما تتناغم برمجياتي مع برمجياتك, ما خلقناه بالفعل هو منصة كاملة للتجديد والإنتاج, منصة تتيح لعدد متزايد من الأفراد أكثر من أي وقت مضى أن يرتبطوا ويتفاعلوا ويتواصلوا أكثر من أي زمن في تاريخ البشرية, ذلك ما أعنيه حين أقول إن العالم أصبح مسطحا, طبعا أنا أعلم أن العالم ليس مسطحا, أعلم أنه ليس متاح للجميع أن يرتبطوا بالشبكة. اليوم يا حافظ أعداد أكبر من الأفراد يمكنهم أن يرتبطوا ويتنافسوا ويتعاونوا من خلال هذه القاعدة أكثر من أي وقت مضى.

حافظ المرازي: لكن أليست صورة متفائلة تركز على العالم الافتراضي للإنترنت (Virtual reality) إلى حد كبير منها من الناحية الواقعية إذا كنت لا تستطيع أن تتحرك من المنطقة الخضراء في بغداد إلى المطار بأمان في عشرة أميال فقط, إذا كانت إسرائيل تضع الجدار وإذا كنت لا تتحرك من قرية فلسطينية إلى قرية أخرى, فكيف تقنع هذا الشخص الذي يعيش الواقع بأن عالمك الافتراضي للـ (Software) الذي يحدث بعضه والـ (Fiber) وغيره يمكن أن يمثل وقائع أو يغير الواقع الذي نعيشه؟

توماس فريدمان: كما أقول في الجزء الأخير من الكتاب حيث خصصت جزءا أقول فيه بكل وضوح لا تقلقوا أنا أعلم أن العالم ليس مسطحا, هناك العديد من المناطق في العالم لم تتسطح بعد, هناك في إفريقيا مناطق من العالم لا تزال تعاني الأمراض نتيجة فيروس فقدان المناعة الإيدز والملاريا والجدري ولا يمكنها الالتحاق بالعالم المسطح, هناك مناطق من العالم ليس لديها القدرة وهي منعزلة تماما أرياف الصين وأرياف الهند وأرياف مصر وأرياف أميركا ليست مرتبطة بعد, هناك مناطق من العالم لا تريد أن تلتحق بالعالم المسطح بعد نظرا لاعتبارات ثقافية وتلك مناطق من العالم العربي والإسلامي, أنا أعلم أن كل العالم ليس مسطح ولكنني أعتقد أن عملية التسطيح هذه هي أهم ما يحصل في العالم اليوم.

حافظ المرازي: ربما يعني أكثر النقاط التي سأقف معك عندها وقد لا تمثل ما هو في الكتاب ولكن تمثل ما يهم مشاهدنا هو موضوع فكرة توماس فريدمان بأن هذا العالم العربي والمسلم لديه مشكلة ثقافة تمنعه من أن يندمج في العولمة والبعض يرى أن هذا منهج عنصري أصلا حتى أنك تنظر إلى ناس وكأن لديهم ثقافة غريبة أطوار تجعلهم يختلفون عن باقي العالم, لندخل في هذه النقطة, ما الذي تقصده بأنه ثقافة العالم العربي.. لدرجة مثلا أعتقد أنت في صفحة 316 تقول لو أن العالم كان عبارة عن أحياء سكانية متجاورة في مدينة فالشارع العربي سيكون شكله كالآتي, شارع أو زقاق مظلم الغرباء يخشون من أن يرتادوه باستثناء بعض الحواري أو الشوارع الجانبية سميها دبي، الأردن، البحرين، قطر والمغرب الكثيرين..

توماس فريدمان [مقاطعاً]: دبي.

حافظ المرازي: دبي نعم, الكثيرين في الشارع العربي سيكون لديهم علامات أو لافتات على أبوابهم تقول ممنوع المرور احترس من الكلاب؟

توماس فريدمان: لو نظرت إلى معدلات الارتباط استعمال (Google) البحث عن طريق (Google) فالعالم العربي لديه أدنى المعدلات, لو نظرت إلى الارتباط بالإنترنت ذات النطاق العريض, العالم العربي أحد أضعف المعدلات, لو نظرت إلى الاستثمار الأجنبي المباشر من أي مكان كان العالم العربي لديه أضعف المعدلات, لو نظرت إلى التجارة البينية العالم العربي بكل تأكيد لديه أضعف المعدلات, التبادل التجاري بين ليبيا ومصر بين مصر وسوريا من أضعف المعدلات في العالم, لو نظرت إلى المنطقة ككل وقارنتها بالهند أو الصين من حيث الانفتاح والارتباط موضوعيا هي من أضعف المعدلات في العالم.

حافظ المرازي: أنت تتحدث هنا عن شيئين, عن واقع اقتصادي وسياسي وعن ثقافة حين نقول الثقافة العربية والمسلمة إذاً كل عربي أو مسلم حين يكون في أي مكان بسبب هذه الثقافة التي يحملها معه لابد أن يكون متخلف وأنت استخدمت تعبير التخلف حتى عن العالم العربي والمسلم والثقافة هذه, لماذا أحمد زويل يحصل على نوبل ويكون نوبل مثلا من هذا العالم العربي والإسلامي؟ لماذا يكون المسلمون في الهند وهم رغم أنهم أقلية لكن عدد كبير جدا يكونوا بارعين ومتفوقين؟ ألا تخلط بين الفرد وثقافته ودينه وبين واقع اقتصادي لمنطقة جغرافية؟

توماس فريدمان: أحمد زويل حصل على جائزة نوبل إثر عمله في الولايات المتحدة, كنت أتمنى لو كان حصل على الجائزة بعمله في مصر لكنه حصل عليها إثر عمله في الولايات المتحدة.

حافظ المرازي: لكن ثقافته المسلمة لم تمنعه من أن يحصل عليها, إذ هو كان في البيئة الصحيحة اقتصاديا وجغرافيا.

توماس فريدمان: حسنا كنت أتمنى لو كان حصل عليها إثر عمله في العالم الإسلامي وليس في أميركا, بالتأكيد هناك مناطق من العالم العربي الإسلامي منفتحة جدا اسطنبول، دبي، عمان، البحرين، قطر، بيروت هناك مراكز للانفتاح لكن بكل وضوح هناك أمر ما يمنع مناطق أخرى من اللحاق بالقوى المسطحة من ارتباط متعاون, حلقات التمويل في العالم المسطح أن تكون جزء من سلسلة التمويل سواء كانت سلسلة للتجديد عند ميكروسوفت أو سلسلة للإنتاج عند شركة دييل, ذلك مفتاح التقدم الآن لأنك عندها ستصبح جزء من التجديد الكبير الذي يحصل الآن في العالم, ليست هناك سلسلة تمويل واحدة تمر عبر العالم العربي في الوقت الحاضر أبدا, ربما من تجارة البتروكيميائية فقط فمن الواضح أن هناك أمرا ما يمنع ذلك, ربما كانت الأنظمة السياسية ربما كانت الثقافة ربما بعضا من الاثنين غير منفتح على هذه التغيرات, نحن نعلم أن الأمر كان مختلف تاريخيا فهذه إحدى أكثر الحضارات هروعا بالتجارة والكسب على مدى التاريخ, لكن شيء ما حصل يا حافظ, فلو نظرت إلى الأرقام فقط ترى أن هذه المنطقة ليست بالانفتاح الذي كانت عليه في الماضي وذلك كل ما أشير إليه, لو نظرت في الكتاب لست أنا الذي أشير إلى ذلك بل إنهم عرب ومسلمون يسألون, لماذا نحن بهذا الانقلاب؟ أنا أشير إلى شركة هناك شركة عربية واحدة في تاريخ ناسداك كانت عُرِضَت في ناسداك وهي شركة أراميكس وهي قصة نجاح كبيرة, أنا استعرض قصة أراميكس كاملة في الكتاب لأنني أريد أن يعلم كل عربي وكل مسلم قصة نجاح هذه الشركة على مستوى العالم لكنها واحدة فقط, هل تعلم كم عدد الشركات في الهند وفي الصين أو إندونيسيا؟ أعتقد أنه علينا أن نعترف بذلك.

حافظ المرازي: بس هي ليست الخلاف الوحيد أنها ليست ثقافة بمعنى أنت نفسك أجبت هذا العالم كان لديه حضارة كبيرة جدا وحينها كان لديه نفس الإسلام ونفس هذه الثقافة, المشكلة أنه توماس فريدمان بيطرحها للمشاهد القارئ الغربي وكأن هذه هي الثقافة المسلمة ثقافة هؤلاء, يعني بيضرب مثلا أنه مقالك الذي نشرته في نيويورك تايمز حول تفجيرات لندن في شهر يوليو تموز بيتحدث عن أن هذه مشكلة مسلمة تحتاج حلا مسلما وتقول فيها ما معناه بأنه إن لم.. أنه العالم الإسلامي سيدفع الثمن في علاقته مع الغرب ربما سيُضربون سيشك فيهم لن يدخلوا وسائل المواصلات, عليهم أن يحلوا مشكلتهم مع المسلمين مثلهم قبل أن يعاتبونا ماذا سنفعل بهم, هل هذا منهج مقبول هل هذا فرضية مقبولة أن يعَاقب الكل على مجموعة فعلت شيئا؟

توماس فريدمان: ليس ذلك ما أنادي به إطلاقا, بل ذلك ما أخشاه لدى نفس الموقف من الإسرائيليين والمستوطنين, في قبيلتي إذا لم نتصدى للتطرف داخل مجتمعنا على المستوى الروحاني والسياسي والتعليمي, إذا لم نسمي التطرف باسمه الحقيقي ونواجهه فسوف ندفع ثمنه, لكننا لا نسمح بذلك والعالم العربي والإسلامي عليه أن يتحمل مسؤولية متطرفيه ولا يكتفي بالقول ذلك ليس الإسلام, طيب إذاً ما هو الإسلام؟ تلك هي المشكلة لا يمكنك أن تقول ليسوا منا ولا يربطنا بهم شيء بل هم يتحدثون ويفعلون ما يفعلون باسم الإسلام, لا اعتقد أن الإسلام هكذا, فذلك لا يتفق مع الإسلام الذي أعرفه, لكنهم هم يدعون ذلك أنه بن لادن والقاعدة ليدعي الخطاب الديني وإذا لم يتقدم المسلمون لمواجهة ذلك ونزع الأحقية عنه وتسميته باسمه الحقيقي فمن البديهي أن تقول شعوب الغرب وشعوب أخرى إذا أنتم لم تضعوا حدا لهذا فسنضعه نحن, أنا لا أريد أن يحصل هذا لكنني أخشى أنه سيحصل.

حافظ المرازي: الخوف توماس بهذا المنطق بأنه العالم العربي يقول أنه طالما أنه لا يوجد يهودي أو حاخام يهودي أو إسرائيلي أدان باروخ غولدشتاين لذبحه الفلسطينيين المصلين في المسجد الإبراهيمي إذاً سيصبح من الحلال أن أفعل ما أشاء بكل يهودي, عليكم أن تحلوا أنتم المشكلة يعني اعتقد أنه الترويج لهذا المنطق وجعله ممكن فيه خطورة.



الإرهاب مرة أخرى

توماس فريدمان: هذا أمر بسيط جدا يا حافظ, أسامة بن لادن قتل ثلاثة آلاف شخص في نيويورك وألحق دمارا كبيرا في مدينة نيويورك, لكنه ألحق ضررا أكبر في اعتقادي أو على الأقل ضررا متساويا بالعالم الإسلامي بأسره, سلمان رشدي كتب رواية تحدث فيها عن النبي محمد, سلمان رشدي صدرت ضده فتوى وحكم بالإعدام أكثر من مرة, اعطني مثالا واحدا عن فتوى مماثلة ضد بن لادن, اعطني مثالا واحدا عن فتوى ضد الزرقاوي في العراق, تريد الحديث عن باروخ غولدشتاين فلنتحدث عنه, كل الدولة الإسرائيلية وكل رجال الدين في إسرائيل نددوا ورفضوا ما أقدم عليه غولدشتاين, نعم هناك أحبار مجانين ساندوه لكن الدولة ردت بالفعل, أرني إذا كانت الدول العربية رجال الدين المسلمون تقدموا وأدانوا بن لادن, اعطني مثالا واحدا.

حافظ المرازي: لكن بن لادن لو قُبِض عليه في السعودية اليوم أو في أي بلد عربي تعلم ماذا سيحدث له؟ إذا المسألة ليست مسألة أنه كل يوم يحدث جريمة في العالم العربي أو هناك إجرام على كل المسلمين أن يذهبوا للغرب ويستغفروا ويقولوا هذا بشع هذا سيئ ارحمونا.

توماس فريدمان: لكن يا حافظ تلك كانت المشكلة, جميع الدول العربية يلقون القبض على المتطرفين ويضعونهم في السجن لكنهم لا يواجهونهم أبدا على المستوى الإيديولوجي أو نادرا ما يفعلوا, الآن في عمان كان هناك مؤتمرا تحت رعاية الملك عبد الله في الأردن تحديدا حول هذا الموضوع لجمع رجال الدين لمواجهة هؤلاء على المستوى الإيديولوجي وليس فقط على المستوى البوليسي.

حافظ المرازي: لأنه هؤلاء رجال الدين إن لم يقولوا أيضا للشارع العربي بأن الحكومة التي جمعتنا غير شرعية وباطلة ولا تعبر عن شعبها فلن يثق فيهم أحد أنهم يقولون الحقيقة, إذاً كيف يمكن لحكومات فاقدة الشرعية أن تحصل على.. من رجال الدين على رأيهم في جزء واحد دون أن يقول رجال الدين رأيهم في كل شيء؟

توماس فريدمان: الآن أنت تشير إلى سبب مناداتي بالإصلاح والتغيير السياسي في العالم العربي لقد ذكرت الهند, أنا اعتقد أن السبب الذي يجعل رجال الدين المسلمين في الهند يتحدثون على الملأ وبشكل تقدمي ويواجهون المتطرفين هو وجودهم في مجال ديمقراطي.

حافظ المرازي: لماذا في الكتاب تقارن أو تعقد شبه بين أسامة بن لادن وأحمد زكي يماني وزير البترول السعودي السابق, أليست قاسية يعني؟

توماس فريدمان: اعتقد أن كليهما قوة مزيفة.. قوة مزيفة في عالم مسطح, الأول هو قوة عسكرية بدون جيش وذلك هو بن لادن ذلك ما يمثله بن لادن قوة عسكرية تهاجم بها ثلاثة آلاف من الأبرياء فيظهر وكأنه لديك قوة, لكن في الحقيقة ليس عندك أي قوة عسكرية, ثم النفط سلاح النفط هو قوة اقتصادية دون تأسيس اقتصاد حقيقي, دون بناء صناعة حقيقية, دون أن يكون وراءها تجديد حقيقي, تلك هي المقارنة التي قمت بها كليهما قوة مزيفة ليست قوة حقيقية.

حافظ المرازي: لكن إذا كانت حرية السوق مفتوحة لك أن تشترى من الهند أو تشترى من الصين, لماذا مفروض علي أن أبيعك بترولي سلعتي بالسعر الذي تريده أنت وتحدده وإن لم أفعل فأنا إرهابي ومجرم ومبتز؟

"
أتمنى للعالم العربي ألا يعول في نموه على النفط بل أن يتمكن من إنشاء اقتصاد محلي مبني على تفجير الطاقات العقلية والقدرة الإبداعية 
"
توماس فريدمان
توماس فريدمان: (First I did not say you are a terrorist).

حافظ المرازي: أنا أقصد على مَن يقطع البترول من يمنع البترول عن الغرب.

توماس فريدمان: كلا أنا لم أقل أنك إرهابي لنكون واضحين جوابي بسيط جدا حافظ, إن العالم العربي لديه حرية أن يبيع نفطه لمن يشاء, لكن ما أتمناه للعالم العربي هو ألا يعول على النفط وأن يستطيع إنشاء اقتصاد محلي مبنى على استخراج ليس النفط من الآبار بل بتفجير الأدمغة والذكاء وقوة تجديد وإبداع الرجل العربي والمرأة العربية, تلك بئر نفط لن تنضب أبدا أما بئر يماني فستنضب حتما, ثم ماذا بعد موضوع كتابي هو إذا أردت أن تنجح في عالم مسطح فيجدر بك أن تنقب هنا, هذا هو المهم وليس بئر النفط.

حافظ المرازي: أنا أخشى أنه وإن كانت لا أرجو أن أُفهم خطأ بأنه بن لادن استخدم هذا لأنه حتى لجنة الحادي عشر من سبتمبر قال حدث لدينا (Imagination of failure) أو (Failure imagination) أنه خيالنا كان أضعف من خيال أولئك الذين فعلوا العمل الرهيب في 11 سبتمبر فربما الذين خططوا لهذا العمل على الأقل لابد وأنهم استخدموا هذا وإن كانت الطريقة شريرة.

توماس فريدمان: طبعا أنا متأكد أن بن لادن رجل ذكى, أنا متأكد أنه نابغة على طريقته ولكن لإنتاج ماذا؟ هل يبنى مستقبل ستحاكيه الناس؟ هل أنشأ جوجل؟ هل أنشأ ياهوو؟ هل أسس (كلمة غير مفهومة) في الهند؟ هل أسس شيئا سيبقي؟ شيئا يصبو إليه الشباب العربي والمسلم وبناء مستقبل حوله؟ أنا متأكد من أن الجماعة التي فجرت مبنى أوكلاهوما هم نوابغ, توصلوا إلى صنع متفجرات انطلاقا من أسمدة, لكن ما نفع ذلك؟ هل تبنى مجتمعا بذلك؟

حافظ المرازي: هذا ما يأخذه البعض أيضا على التكنولوجيا الغربية أن أحيانا حين تكون لأغراض شريرة أنك تصنع قنبلة ذرية لتقول أنا أحكم العالم في النادي النووي الآن, ليس هذا أيضا مجال فخر واعتزاز, دعني أعود إلى شيء لاحظته توماس في المقدمة اخترت أول شيء بدأت به كتابك في المقدمة كان من كلمة أو مذكرات كريستوفر كولومبس وهو يذهب إلى العالم الجديد, لماذا دعني أقرأ هذه العبارة الصغيرة الذي وضعتها أنت وأنا ترجمتها, يا صاحبي السمو يتحدث إلى الملك فردناند والملكة إليزابيث, كولومبس يتحدث إلى الملك ومليكته, يا صاحبي السمو كمسيحيين كاثوليك وأمراء يحبون ويدعون إلى العقيدة المسيحية المقدسة وأعداء لمذهب محمد ولكل الشرك والزندقة وأنتم عازمان على إرسالي أنا كريستوفر كولومبس إلى الأراضي المشار أعلاه إليها في الهند لنرى أولئك الأمراء والناس والأراضي والتعرف على توجههم والطريقة المثلى لتحويلهم إلى عقيدتنا المقدسة أمرتاني بألا أتبع الطريق البري للمشرق كما هو مألوف ولكن طريق غربي, هو اتجاه لا يوجد ما يدل على أحدا سلكه من قبل وتوقفت, ما الذي تريد أن.. لماذا اخترت هذا خصوصا التأكيد على أعداء محمد ومذهب محمد وناسه كأن هناك توماس فريدمان أخر يبحث عن شيء ضد المسلمين حتى؟ في بداية أول سطرين للكتاب تذكر الغرب بعدائه بمحمد.

توماس فريدمان: أنا مذنب, أنا عنصري, أنا أريد أن أسيطر على العالم, كان هذا من يوميات كولومبس, لماذا اخترت هذا بالذات؟ لأن كتابي يدور حول رحلتي إلى الهند وكنت فقط أقارن بين رحلتي إلى الهند وقرار كولومبس الذهاب إلى الهند, عندما أبحر كولومبس وأكتشف أميركا صدفة كان ينوي الذهاب إلى الهند, فأنا لم أنقل هذا المقتطف لأني أردت أن أقول شيء يتعلق بالمسلمين أو أردت أن يقول هو شيء يتعلق بالمسلمين, لقد نقلته لأفسر قراري بالإبحار شرقا نحو الهند مع شركة لوفتهانزا بينما كان قراره الإبحار غربا إليها لأنه في ذلك الوقت كان الأتراك العثمانيون قد أقفلوا الطرق البرية بين أوروبا والهند, لو نظرنا إلى كولومبس بمقاييس اليوم فالطبع سنعتبره عنصريا معاديا للإسلام, كانت الحرب تدور بين المسيحية والإسلام في أسبانيا لكنني استعملت ذلك المقتطف فقط لأوضح سبب إبحاري شرقا, كان بوسعي أن أسافر جوا في رحلة مباشرة إلى الهند, لماذا أختار كولومبس السفر غربا؟ لم يكن لذلك أي علاقة بشيء آخر.

حافظ المرازي: قصدت توماس أن كان ممكن..

توماس فريدمان [مقاطعاً]: أنت أول من سألني عن ذلك.

حافظ المرازي: ليس في هذا فقط انتظر.. انتظر لما وجدته أيضا, لا هناك الكثير وهو أنني قلت كريستوفر كولومبس والأسبان في وقتها كانوا ليس فقط ضد المسلمين هما ضد المسلمين واليهود حين كانوا اليهود في الحضارة الأندلسية مع المسلمين طُرِدوا معا واليهود ذهبوا في حماية المسلمين حين خرجوا من الأندلس, لماذا لم يشر توماس إلى أيضا عداء كريستوفر كولومبس لليهود؟ ذهبت إلى جورنال ومذكرات كريستوفر كولومبس لأجد شيء عن اليهود وجدت السطر التالي الذي توقفت أنت عنه يقول لذا بعد أن طردتما اليهود يا صاحبي السمو من أراضي سلطانكم في نفس شهر يناير كانون ثاني ها قد أمرتماني بالتحرك مع ما يكفي من سلاح إلى تلك المناطق من الهند, لماذا على الأقل لم تضف سطر واحد ليبين أن هؤلاء الناس ضد اليهود وضد المسلمين وأنها ليست الغرب معناه أنه ضد الإسلام فقط؟ لابد أن تعترف بشيء هنا توماس, لماذا يعني عبارة اليهود لم تضعها.

توماس فريدمان: أعذرني حافظ, إن هذا المقتطف من يوميات كولومبس هو شهير جدا فيما يتعلق بسبب إبحاره غربا نحو الهند وقد أخذته من يومياته فقط لذلك السبب, هل أنا بحاجة إلى كريستوفر كولومبس لو كنت أود أن أبدأ حربا صليبية ضد الإسلام هل أنا بحاجة إلى مساعدة كريستوفر كولومبس من سنة 1492؟

حافظ المرازي: ولكن لو أضفت أربع كلمات إضافية حين توقفت أنت كنت ستجد كلمة اليهود واختياره لشهر يناير وطردهم يعني على الأقل كنت تعطي لمشاهدك فكرة عن هذه العقلية.

توماس فريدمان: صدقني أنا سأعترف بأمر لك ولمشاهدي الجزيرة, لقد وجدت هذا المقتطف عن طريق جوجل أنا بحثت في جوجل عن كولومبس والهند لو كنت أعلم أن تلك السطور الأربع كانت تلي لكنت أضفتها بكل سرور ربما في الطبعة التالية..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: وأنا حصلت عليها من ياهوو, استخدم ياهوو المرة القادمة بدل جوجل.

توماس فريدمان [متابعاً]: لقد جوجلتني, في الطبعة التالية سأضيفها بكل سرور لم يكن ذلك إطلاقا تهجما على الإسلام.

حافظ المرازي: توماس فريدمان شكرا جزيلا لك, الفوانيس حين فوانيس رمضان حين تُصنَع في القاهرة في الصين وتايوان أنت تعتبر هذا خطر جدا وشيء لا يبشر, لماذا؟ في أخر كلمة منك.

توماس فريدمان: أقول لك لماذا, إن فكرة أن مصر وهي بلد فيه أجور متدنية في الصناعة لا تستطيع منافسة الصين على بعد عشرة آلاف ميل حيث تُصنع فوانيس رمضان تلك الأيقونة المصرية بامتياز ذلك أمر مدهش المستثمر المصري والصانع المصري والعامل المصري لا يقدرون على صنع أيقونتهم فانوسهم الرمضاني بسعر أقل من الصيني الذي هو على بعد عشرة آلاف ميل.

حافظ المرازي: أنا أذكر جورج بوش الأب كنت أحضر في حملة انتخابية لتغطية حملته الانتخابية ويتحدث عن أميركا والأعلام الأميركية تحيط به من كل جانب ليركز على دوكاكس ربما الأجنبي أو غيره دون أن يقول لكن الأعلام الأميركية اكتشفنا بعد أن انتهى مصنوعة في الصين التي كانت وراء جورج بوش, فهذا هو عالمك المستوى فيعني لا يوجد غضاضة أن تكون فوانيس رمضان في الصين.

توماس فريدمان: هل تعلم لماذا؟ لأننا نصنع أشياء عديدة أخرى جيد أن تصنع الصين أعلامنا لأننا تخلينا عن صنعها وصنع رقائق البطاطس لنصنع رقائق الحواسب.

حافظ المرازي: توماس فريدمان أيضا ينتج الكتب وهي مهمة جدا، شكرا جزيلا لك توماس فريدمان العالم مستوى (The World Is Flat) كتابه الأخير عن العولمة وأيضا الذي يلمس موقف العرب والإسلام وأين يقع من هذه القرية العالمية المستوية, أشكره وأشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى في برنامج من واشنطن مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن وتحياتي حافظ المرازي.