- القانون الأميركي وحقوق الصحفي
- معايير التعامل مع المصادر الصحفية

- العلاقة بين المسؤول والصحفي


حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة في برنامج من واشنطن، نناقش فيها حق الصحفي في عدم الإفصاح عن هوية مصادره الإخبارية، هل هذا من ضمانات حرية الصحافة أم أنها ميزة أخرى يريد الصحفيين أن يحصلوا عليها حتى يتصرفوا كأنهم فوق القانون وحتى لو شهدوا جريمة يريدون التكتم عليها؟ هذا الجدل يثيره الآن حبس الصحفية جوديث ميلر من صحيفة النيويورك تايمز بعد أن استنفذت دون جدوى كل الطعون والاستئناف أمام القضاء الأميركي لكي يُعفيها من أمر قضائي بالإفصاح عن مصادرها الحكومية التي كشفت لغيرها اسم عميلة في المخابرات المركزية الأميركية (CIA) وهو ما يُعد جناية وقد تظاهر أمام المحكمة التي قررت الأربعاء الماضي حبس ميلر لرفضها الشهادة مجموعة من المحامين والمدافعين عن حرية الصحافة مؤيدين موقفها المبدئي الذي أوضحته ميلر للجزيرة قبل أشهر من حبسها.

[شريط مسجل]

جوديث ميلر– صحيفة النيويورك تايمز: أعتقد أن علي أن أكون مستعدة للذهاب إلى السجن مقابل حماية مصادري فأنا أريد أن يعلم كل من يرغب في منحي قصة ما بأنني على استعداد لدخولي السجن من أجل حمايتهم في حال كشفهم معلومات عن فعل خاطئ أو تزوير أو سوء استخدام للنظام الأميركي.

حافظ المرازي: أما الصحفي الثاني في هذه القضية وهو مراسل مجلة تايم الأميركية مثيو كوبر فقد استهجن قرار حبس زميلته وقال إنه رفض الإفصاح بالمثل عن مصدره حتى صبيحة يوم المحاكمة حين أعفاه مصدره بشكل واضح من وعده له بالتكتم على هويته وأعرب كوبر عن أسفه أن مجلته تعاونت مع المحققين رغم اعتراضاته.

مثيو كوبر – صحفي بمجلة تايم: رغم معارضتي سلمت مجلة تايم وثائقي ورسائلي الإلكترونية إلى المحقق الخاص وذلك بأمر من المحكمة ورغم أن الادعاء يملك تلك المعلومات فقد كنت مستعدا للاحتفاظ بموقفي لأنني أعطيت كلمتي لمصدر أخباري مدة عامين، لقد وفيت بالعهد لمصدر أخباري مدة سنتين.

حافظ المرازي: أما صحيفة النيويورك تايمز فرفضت التعاون مع المحققين مؤيدة موقف مراسلتها المُحجِمة عن الشهادة ومنتقدة على لسان رئيس تحريرها موقف مجلة تايم.

بيل كيلر– رئيس تحرير صحيفة النيويورك تايمز: أعتقد أن القرار الذي اتخذته مجلة تايم تطلب الكثير من البحث والتفكير العميق ولكنني أظن أنه قرار خاطئ.



القانون الأميركي وحقوق الصحفي

حافظ المرازي: أما منتقدو جوديث ميلر فيرون أن قضيتها ليست قضية حماية صحفي ضعيف من سلطان الحكومة وجبروتها بل ربما العكس يرون أنها تستُّر على مصادرها في الحكومة وفي إدارة جورج بوش التي تُفشي أسرار معارضيها وخصومها لتنتقم منهم، خصوصا أن ميلر نشرت من قبل عن حيازة العراق أسلحة الدمار الشامل وثبت زيف تلك المعلومات وتعود القضية إلى خطاب الرئيس بوش عن حالة الاتحاد قبيل حربه على العراق عام 2003 والتي زعم فيها محاولات العراق الحصول على اليورانيوم من النيجر وهو ادعاء كذّبه السفير الأميركي السابق جوزيف ويلسون في مقال كتبه بصحيفة النيويورك تايمز يكشف فيه أنه كُلِّف من الـ(CIA) بتحري هذه الرواية وسافر بنفسه لإفريقيا وعاد ليبلغهم بعدم صحتها قبل نحو عام من خطاب الرئيس بوش الذي تمسك فيه بتلك المزاعم وبعد أسبوع واحد من نشر مقال ويلسون كتب المعلق الصحفي روبرت نوفاك مقالا يكشف فيه علاقة ويلسون بالـ(CIA) وهي أن زوجة ويلسون فاليري بليم، كما ذكر اسمها، هي عميلة سرية لدى وكالة المخابرات الأميركية واعتُبر المقال المستند إلى مصدرين في الحكومة انتقاما من إدارة بوش ضد السفير ويلسون مما دعا الكثيرين إلى ضرورة التحقيق لمعرفة هؤلاء المسؤولين الذين كشفوا اسم عميلة سرية في المخابرات وهي جناية في القانون الأميركي لينتقموا من زوجها ويبدو أن الكل تعاونوا مع لجنة التحقيق حتى الصحفي نوفاك باستثناء كوبر من مجلة تايم وميلر من النيويورك تايمز التي تحدثت لهذه المصادر وإن لم تنشر القصة أصلا، الكونغرس الأميركي بمجلسيه يبحث هذا العام مشاريع قوانين فدرالية لحماية الصحفيين من إجبارهم قضائيا على الكشف عن مصادرهم رغم أن القوانين المحلية لأغلب الولايات تضمن ذلك الحق، أما المحكمة العليا الأميركية فمازالت عند قرارها لعام 1969 الذي يَحرم الصحفي من حماية خصوصية مصادره لو شهد جريمة وهو حق مكفول كما يقول المدافعون عن الحريات للطبيب مع مريضه ومحادثات المحامي مع موكله، بل وحتى خصوصية محادثات الزوجين معا واعتبر المتعاطفون مع الصحفية ميلر أن حبسها يمس بالدستور الأميركي كما يحرم الشعب من رقابة الصحافة على حكومته، أحد المحامين والناشطين الذين شاركوا في التظاهر أمام المحكمة الفدرالية الأميركية للدفاع عن حق الصحفي في حماية مصادره، خصوصا في قضية جوديث ميلر، هو ضيفنا السيد كورت ويمر وهو رئيس المجلس الاستشاري للتعديل الدستوري الأول أو الحرية الدستورية بالمعهد الإعلامي الأميركي وناشط في العديد من المجالات الأخرى كما أنه محامٍ يدافع عن عدة وسائل إعلام ومحطات تلفزيونية وصحف أميركية، مرحبا بك معنا سيد ويمر ولعلي أبدأ بفكرة غياب أي ضمانات في القانون الفدرالي لحق الصحفي في حماية مصادره بالمقارنة بما هو متاح للطبيب، للمحامي، حتى للزوج أو الزوجة ألا يُجبرا على أن يشهدا ضد بعضهما حفاظا على الحياة العائلية، لماذا الصحفي لا؟

كورت ويمر– رئيس الهيئة الدستورية بالمعهد الإعلامي الأميركي: نعم هناك عدد من الميزات بمقتضى القوانين الأميركية وقد ذكرت العديد منها بين المحامي والعميل، الطبيب والمريض، الزوج والزوجة في بعض الأحيان وهذه كلها ميزات تُطبق بالتساوي في أنحاء الولايات المتحدة، ميزات الصحفي لا تُطبق بهذه الدرجة من التساوي فهناك مجموعة من الولايات لا تطبق من القوانين لا تطبق في الولايات حيث هناك حماية جيدة وهناك مجموعة أخرى من القوانين تنطبق على الحكومة الفدرالية وهي لا تتماشى مع التظاهرات.

حافظ المرازي: هناك الذين يقولون بأن جوديث ميلر يمكن أن تحمي مصدرها حين يكون المصدر يُبلِّغ عن خطأ، عن انتهاك للقانون، لكن عملية تسريب المعلومة ما فعله المصدر كان انتهاك للقانون ولم يكن يُبلغ عن انتهاك للقانون، هذا المصدر انتهك القانون بأن أفصح عن هوية شخصة تعمل في المخابرات الأميركية وعرض حياتها للخطر، فلماذا الدفاع وحماية شخص أجرم؟

"
أعتقد أن نظرة ميلر هي أنها إن وعدت بحماية المصدر وبغض النظر عما إذا كان المصدر يقوم بشيء جيد أو خطأ فعليها أن تحترم الوعد الذي قدمته لمصدرها
"
               كورت ويمر
كورت ويمر: هناك قول لدينا بين المحامين تقول أن قضايا سيئة ستؤدي إلى قوانين سيئة وهذه قضية صعبة في معظم الحياة الصحفيين الذين يحمون الأشخاص يكونون من الوشاة الذين شاهدوا خطأ في السنة أو في مكان ما ويتصلون بالصحفي لنشر القصة، في هذه الحالة قد لا يكون هذا هو الوضع ولكن مع ذلك أعتقد أن نظرة ميلر هي أنها إن وعدت بحماية المصدر وبغض النظر عما إذا كان المصدر يقوم بشيء جيد أو ربما بأمر خطأ فعليها أن تحترم الوعد الذي قدمته لمصدرها هذا بغض النظر عن شخصه والسبب الحقيقي لذلك هو أنها فيما بعد إن نكثت بوعدها لهذا المصدر فقد تكون هناك مصادر أخرى التي قد تتصل بها في المستقبل وتقول هذه الصحفية نكثت بوعدها لمصدرها وعندها لن يثقوا بها ولا تستطيع أن تقوم بعملها. إذاً وجهت نظرها هي أن هذه قضية صعبة ولكن إن قدمت وعدها بأنها ستحمي هوية المصدر فهي تشعر بالتزام بالقيام بذلك.

حافظ المرازي: لكن لماذا لا يُدرك أيضا كل مصدر صحفي أو مصدر لمعلومات بأنه إذا كان يرتكب جناية أو مخالفة فعليه ألا يُقدم المعلومة للصحفي أو إذا قدمها فهي على مسؤوليته؟ لماذا لابد أن نحمي مَن يخالفون القانون؟

كورت ويمر: نعم هذا صحيح، على المصدر أن يفهم أنه عندما يتحدث إلى صحفي أو صحفية حول أمر ما من هذا النوع حساس جدا وقد يكون انتهاكا للقانون الفدرالي فإنهم يُخاطرون أنت على حق تماما، لكن نحن في الواقع لا نعرف إن كان هناك انتهاك للقانون، فربما كان هناك انتهاك لكن القانون الذي يَحد القدرة على ذكر اسم عملاء الـ(CIA) ضيق جدا ولا نعرفه بعد إن كان هناك جريمة ارتُكبت ولكني أعتقد أن من المنصف القول أن المصدر إن كان يكشف ذلك نوعا ما من المعلومات فإنه من الواضح يخاطر.

حافظ المرازي: إذا عرفت من مصدر بأنه غداً سيضع قنبلة في قطار وقال لي لا تقل لأحد أي شيء عنه وهل هنا تدخل في مسألة حماية مصادر أم حماية المجرمين؟

كورت ويمر: هذا سؤال وجيه وأعتقد أن ما ستجده أولا هو أن ما تحميه ميلر هو فقط هوية المصدر وليس القصة بأكملها، لذلك لو تقدم شخص لها أو لأي صحفي آخر وقال له هناك قنبلة في القطار غداً أعتقد أننا سنكون واثقين أنها حتى لو حَمَت هوية الشخص فإنها ستُبلغ عن حقائق القصة، فقد يكون هناك عنصر السرية في إعطاء اسم المصدر ولكن القصة بالتأكيد ستُنقل، معظم الصحفيين برأيي في السيناريو الذي حددته على الأرجح لن يقدموا الحماية لذلك المصدر وإنما سيصرون على معرفة أكبر قدر ممكن وأنهم أيضا سيتعاونون مع وكالات إنفاذ القانون إن كان هناك مخاطر لحياة للناس وقد شاهدنا هذا أكثر من مرة فكانت هناك شخص يسمى يوني بومر ربما سمعت عنه قبل بضعة سنوات قال أنه سيفجر قنبلة إن لم تنشر نيويورك تايمز مقالا كبيرا كان كتبه ونيويورك تايمز عملت مع الوكالات الفدرالية لنشره وحاولت تتبعه لذلك أعتقد أنك ستجد أن الصحفيين مثل أي مواطن آخر سيتعاملون مع وكالات الأمن، نعرف أن هناك قنبلة على قطار أو شيء من هذا النوع.

حافظ المرازي: ماذا في من يقولون بأن هذه الإدارة بالتحديد وهذه الحكومة على العكس هي التي تستخدم الصحافة وتعطيها المعلومات لتنتقم من خصومها وأنه هذا يحدث حتى ربما في عالم آخر، في العالم العربي، أن الحكومة لديها صحفي محظوظ أو صحفي مقرب تستخدمه للانتقام من خصومها السياسيين، كيف نطلب بأن نحمي هؤلاء بدلا من أن نكشف هؤلاء في الحكومة الذين يُقدموا معلومات عن الناس ليحرجوهم وينتقموا منهم؟

كورت ويمر: أعتقد أن من المشوق أننا في هذه الحالة جوديث ميلر على سبيل المثال لم تكتب أي شيء عن ذلك ولم تكشف هويتها لذلك أعتقد أن ما حدث في هذه الحالة يُبين أن الصحفيين يمكن أن.. موضع ثقة وأن يتأكدوا أن القرارات التي تتخذ ربما كان بإمكانها أن تكتب عن هؤلاء ولكنها اختارت ألا تفعل ذلك. وبطريقة ما كانت تحرم الإدارة من قدرة الانتقام من السيد ويلسون إن كان ذلك ما حدث بالفعل. أعتقد أن الطريقة الوحيدة لرؤية هذه المسائل هي الثقة بالصحفي في اتخاذ القرار الصحيح. وفي معظم الحالات الصحفيين كما تعرفون أشخاص على دراية كبيرة ويعرفون متى يتم استغلالهم لشيء آخر ويجب أن يتمكنوا من اتخاذ تلك القرارات.

حافظ المرازي: سيد ويمر سؤالي الأخير حتى أيضا لا نترك الانطباع الخاطئ ربما عند مشاهدينا أنه في العالم العربي على سبيل المثال مازال الصحفي يكافح لمسألة أنه لا يُسجن على أشياء أخرى ليس مسألة حماية المصدر ولكن مثلا قضايا القذف، (Libel Suits) مثلا، إنه ممكن أن يُسجن فيها، ما هي الضمانات الموجودة في القانون الأميركي للصحفي باعتبار أن الشيء اللي عليه خلاف هو حماية المصادر؟ ما هي الضمانات الموجودة للصحفي وهل يمكن أن يُسجن في قضية قذف؟ وهل انتقاد المسؤول والكلام عن إنه مختلِس هل من حق الصحفي أن يقول هذا ولأنه مسؤول لا يوجد لديه نفس ضمانات الشخص العادي اللي هو (Average Individual)؟

كورت ويمر: هذا.. أنك أثرت هذه المسألة فلدينا صحفي مسجون الآن ولدينا بضعة آخرين ربما سيُعتبرون أنهم احتكروا المحكمة ولكن الذين يرفضون التعاون مع المحكمة تقوم بتحقيق ما، هناك مبادئ قوية في القانون الأميركي بأن هيئة المحلفين الكبرى تحقق في الجرائم يحق لها أن تتلقى معلومات من أي جهة وما لدينا هنا فيما يتعلق بجوديث ميلر وكوبر وآخرين هو تضارب بين ذلك التحقيق وبين حق حرية الصحافة وفي العديد من الحالات الأخرى لا زال لدينا حماية قوية للصحفيين، على سبيل المثال في قضايا القذف ولا يمكن ذهاب الصحفيين إلى السجن، فليس هناك قانون للإهانات، فليس هناك قانون يمنعك من إهانة المسؤولين فإذا كان هناك صحفي قال أن مسؤول عام هو لص فإن المسؤول يمكن أن يقاضيه لأضرار مادية ولكن التعافي سيكون عليه على ذلك المسؤول أن يُثبت أن الصحفي كان يعرف أنه كذابا أو أنه كان يتصرف بتهور وهذا معيار صعبا جدا أو لغزو الخصوصية فهناك قضايا ولكن ليس لدينا صحفيون يذهبون إلى السجن، في معظم النواحي إذاً دستورنا يوفر حماية قوية جدا لحرية التعبير ولكن فقط في هذه القضية الضيقة التي نتحدث عنها الآن حيث يوجد صحفيين معرضين لدخول السجن، في معظم الحالات لدينا نظام قوي جدا من الحماية للصحفيين.

حافظ المرازي: هل مجلة تايم كانت على حق أن تفعل ما فعلته مع كوبر بأن تُسلم للمحققين رغم اعتراضه مذكراته وما كتبه؟

كورت ويمر: نعم كان ذلك قرار صعب كان على مجلة التايم اتخاذه، أعتقد أنهم اتخذوا قرارا منطقيا فدرسوا القانون وقالوا كنا نرى أن قاتلنا هذه القضية لأطول فترة ممكنة وفي أي نظام هناك مستويات مختلفة وتنتقل من مستوى إلى آخر فإن خسرت تتوجه إلى الآخر والتايم توجهت إلى المحكمة الأميركية العليا والمحكمة العليا قالت لا عليكم أن توفروا هذه المواد وفي تلك النقطة أعتقد أن التايم قالت نحن شركة وقد أُعطينا أمرا علينا أن ننصاع إليه وقد حاربناه لأكثر فترة ممكنة لا نتفق معه، ليتنا لسنا مضطرين للانصياع له لكن في وقتا ما على الجميع الانصياع للقانون فقالت أنها ستقدم هذه المواد للادعاء كما أراد. من الصعب تايم شركة لديها مجلس إدارة ولديها حَمَلة أسهم فهي عمل تجاري وأعتقد أن رأيهم كانوا أنه حتى رئيس الولايات المتحدة وعندما المحكمة العليا تقول أن عليه أن يقدم وثائق في حالة الرئيس نيكسون فقام بتقديمها على الرغم أنه لم يكن يرغب بذلك، لم يعتقد أن عليه أن يفعل ذلك ولكن فيما يتعلق بأمر من المحكمة العليا الأميركية انصاع الرئيس وأعتقد أن مجلة التايم شعرت أنها ليس هناك خيار أمامها.

حافظ المرازي: نحن نتحدث عن أربعة أشهر فقط من حبس جوديث ميلر لو لم يظهر هذا المصدر ويُعفيها بشكل واضح من المسؤولية وهي فترة تشكيل هذه هيئة المحلفين الكبرى، هذا صحيح أن الحبس أقصاه أربعة شهور لجوديث ميلر؟

كورت ويمر: في الواقع نعم ولا، نعم هيئة المحلفين الكبرى تنتهي فترتها في أكتوبر فهي أربعة أشهر. من المفهوم أن هيئة المحلفين الكبرى قد تمتد في هذه الحالة يمكن إبقائها لفترة أطول وأيضا الادعاء أثر بيان حول محاولة توجيه تهم جنائية أي مقاضاتها أكثر لعدم تقديمها للشهادة ولا أعتقد أن هذا سيحدث. ولكن أعتقد أن أربعة أشهر ستكون الفترة القصوى. وبالنسبة للذين دخلوا السجن خاصة للصحفيين في الولايات المتحدة أربعة أشهر فترة طويلة جدا، كان هناك صحفي من نيويورك تايمز أواخر السبعينات والذي سُجن لأربعين يوما لرفضه الكشف عن مصدره وكان هناك مؤلفة سُجنت لفترة ستة أشهر قبل بضعة سنوات أربعة أشهر فترة طويلة، كيلاني وهو صحفي للـ(NBC) في رود آيلند قضى شهرا في السجن لرفضه الكشف عن مصدره. نعم ولكن كانت لديه مشكلة في القلب فقضى فترة سجنه في بيته، فأربعة أشهر تكون مشابهة للصحفيين الآخرين.

حافظ المرازي: سيد كورت ويمر شكرا جزيلا لك أن تكون معنا، هذا بالطبع عن الجانب القانوني في قضية جوديث ميلر وحق الصحفي في حماية مصادره والجدل بشأنها هنا في الولايات المتحدة الأميركية، في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن سنتحدث مع ثلاثة من ضيوفنا من الذين يُدرسون الإعلام في أميركا وأيضا على اطلاع بقوانين الصحافة في العالم العربي من صحفية ممارسة في إحدى الصحف الأميركية ومن صحفية عربية في أميركا وتعمل في أميركا سنتعرف على الأوجه المختلفة لحق الصحفي في حماية مصادره والمقارنة أيضا بحريات وحقوق الصحافة في العالم العربي بالمثل ولكن بعد هذا الفاصل في برنامج من واشنطن.



[فاصل إعلاني]

معايير التعامل مع المصادر الصحفية

حافظ المرازي: عودة مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن حق الصحفي في التكتم على مصادره وعدم الإفصاح عن هويتها خصوصا إذا كان قد وعدهم بذلك واستعداد الصحفي لأن يذهب للسجن مقابل احترام كلمته حتى لو طَلب منه القضاء ذلك، هذا ما تفعله الصحفية من صحيفة النيويورك تايمز الأميركية جوديث ميلر وتحدثنا في الجزء الأول عن المسائل القانونية المتعلقة بذلك فيما يتعلق بالقانون الفدرالي الأميركي الذي لا يَكفل ذلك للصحفي بينما يكفله مثلا في حالة الطبيب مع المريض أو المحامي مع موكله، لمناقشة هذا الموضوع والأبعاد المختلفة له سواء على المستوى ممارسة الصحافة الأميركية وحرية الصحافة في أميركا أو على المستوى العربي يسعدني أن أرحب بضيوفي في الجزء الثاني من هذه الحلقة نورا بستاني الصحفية والكاتبة بصحيفة واشنطن بوست، الدكتور محمد النواوي أستاذ الإعلام بجامعة ولاية جورجيا ومعنا من نيويورك الكاتبة الصحفية راغدة ضرغام مديرة مكتب صحيفة الحياة في نيويورك، مرحبا جميعا بكم، نورا مرحبا بكِ أيضا لأول مرة في البرنامج، لنتحدث عن رأيكِ بشكل عام وأريد أن أحصل أولا على انطباعاتكم أنتم عن هذه القضية.

نورا بستاني– صحفية الواشنطن بوست: الصحافي طبعا مسؤوليته الأولى هي المصلحة العامة يعني نحن مسؤوليتنا مش تغطية أي مصدر، يعني المصدر إذا ممكن حابب يستغل الجريدة أو الصحافي نحن لازم بقدر الإمكان يعني حسب قوانيننا نحن بالواشنطن بوست نجرب نحثه على إنه يعطي ليش سبب ليش ما بدنا إنه نعرف عنه أو يُفسر ليش هذا الشيء خطر عليه، بنحاول قد ما بنقدر إنه نقول اسم المصدر هايدي تعليماتنا نحن، هلا جوديث ميلر ما كتبت عن قصة بليم، هي لم تُستغل هلا يمكن المصدر الحكومي كان عم بيحاول يستغلها، بقى هي رأت إنه حتمية موقف الصحافي إنه يحامي عن سرية المصدر، هلا في ناس بيقولوا إنه موقفها شوي ضعيف بحيث ما كان في مصلحة عامة يعني هي عم بتجرب تحامي عنها أو ما كان في حدا مُبلِّغ عن شيء كثير مش مليح عم بيسير بقلب شركة أو بقلب يعني الـ(Case) مضعضة شوي، بس يعني ولا صحافي بيحب يشوف زميله يفوت على السجن، يعني نحنا لما بنيجي لعند مصدر وبنطلب منه معلومات وعارفين إنه يمكن هذا يسبب له بخطر أو يطير من شغله لازم نقدر نوعد المصدر بسرية إذا قدرنا نعطي سبب.

حافظ المرازي: محمد.

"
أعتقد أن قضية الكشف أو عدم الكشف عن المصدر في موضوع معين هذا قرار يرجع للصحفي بناء على ظروف ومقتضيات كل قضية
"
             محمد النواوي
محمد النواوي – أستاذ إعلام بجامعة ولاية جورجيا: والله أنا بأعتقد إن يعني قضية الكشف أو قرار الكشف أو عدم الكشف عن مصدر طلب السرية في موضوع معين ده قرار يرجع للصحفي بناء على ظروف ومقتضيات كل قضية على حدا وأنا أعتقد أنه من أهم مميزات إعطاء الصحفي هذا الحق هو إن بعض القضايا والموضوعات ذات حساسية شديدة قد لا يمكن عرضها على الرأي العام بدون استخدام هذا الحق بالنسبة للصحفي. ولكن في هذه القضية بالذات أنا أعتقد أن.. يعني أنا طبعا أحترم جوديث ميلر على هذا التصرف يعني أنها مشت الطريق إلى أخره كما نقول يعني ويعني آثرت أن تضحي بحريتها في سبيل مبدأ وده طبعا أعتقد جريدة النيويورك تايمز لها باع طويل في ذلك يعني في الحفاظ على مبادئ طبعا من أيام الـ(Pentagon Papers) مستندات البنتاغون وكسبت القضية عندما وصلت صُعِّدت إلى المحكمة الأميركية العليا، أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة، فلها باع طويل النيويورك تايمز في هذا المجال، مايرن فايبرز سنة 1978 سُجن أربعين يوما كان صحفي في النيويورك تايمز لرفضه وتصميمه على عدم إفشاء معلومات عن موضوع كان يعمل به، بس بالنسبة لهذه القضية أنا أعتقد أن جوديث ميلر لو أنا كنت مكانها وطبعا الكلام أسهل وأنا في مكاني هذا يعني بس أنا لو كنت مكانها أنا كنت أفشيت يعني كنت خرقت الوعد اللي أنا أعطيته للمصدر والسبب في ذلك إن لو قارننا هذه القضية بقضية زي (Watergate)، يعني في (Watergate) تسريب المعلومة من مصدر يُبلغ عن جريمة ولكن في هذه القضية تسريب المعلومة نفسه هو جريمة، خرق للقانون.

حافظ المرازي: وإن كان أيضا (Watergate) وربما سأعود إلى النقاش حوله بعد أن أسمع إلى راغدة، هناك مشكلة أننا اكتشفنا فقط منذ أسابيع بأن مصدر المعلومة شخص يجب أن يَحترم سرية المعلومات لديه نائب مدير الـ(FBI) المباحث الفدرالية هو الذي يُبلغ على ما يحدث، يوجد في قوانين مؤسسته ما يُجبره على أن يلتزم بألا يبلغ، لكن النقاش حول المصلحة العام لأنه كان يبلغ عن جريمة، راغدة أستمع بشكل عام عن رأيك وأعتقد أنتِ كتبتِ في الحياة منذ ثلاثة أيام مقالا حول الموضوع موضوع جوديث ميلر.

راغدة ضرغام - مديرة مكتب صحيفة الحياة: نعم وتعاطيت مع موضوع الإعلام واستخدام الإعلام عامة من قبل السياسيين واقترحت أن يكون السجن للسياسيين أو الأمنيين الذين يستخدمون الإعلاميين لغايات تخريبية أو انتقامية أن يدخلوا هؤلاء السجن بدل إدخال الصحفية أو الصحفي السجن. بالنسبة للمصادر والكشف عن المصادر من المهم أن نتذكر أن هذه علاقة ثقة ما بين المصدر وما بين الصحفي، فلو كشف الصحفي عن مصدره أو عن مصدرها لكان ذلك نهاية العمل الصحفي لهذا الفرد ولاحترق إذا شئت، ثم أن هناك مشكلة الاستخدام من غير التنبه لأن الطرف الذي يُعطي المعلومة للصحفي يريد استخدام الصحفي. جوديث ميلر بحد نفسها شخصية مثيرة للجدل في الإعلام الأميركي وليس فقط في الإعلام العربي أو العالمي. إنها قد اتُّهمت بالعمل مع أحمد الجلبي في تغطيه أسلحة الدمار الشامل بتضخيم لأسلحة الدمار الشامل في العراق من أجل التشجيع على.. تشجيع الرأي العام على دعم الحرب، حرب العراق، إنها مثيرة للجدل، البعض حتى يقول أنها اختارت دخول السجن من أجل شهرة شخصية ولكن إن كان ذلك صحيحا أو غير صحيح في نهاية الأمر إنّ مِن حق هذه الصحفية ألا تكشف عن مصدرها وإنها من الخطأ الكبير ونحن كصحفيين يجب أن نقف جميعنا ضد اتخاذ إجراء سجن زميل أو زميلة تحت أي ظرف كان.

حافظ المرازي: لكن نورا كان يعني أريد أن أعود إلى موضوع هل الصحفي هنا هو الفيصل، هو الذي يحدد، بمعنى أنا الذي أحدد ما هو فيه المصلحة العامة أو لا بمعنى أن أغلب مثل حالة (Watergate) كل شركة أميركية ربما لديها أنه الموظف يوقع على بيان بسرية أي معلومات يطلع عليها وحين يُدلي بهذه المعلومات لصحفي هو بينتهك سواء قانون شيء في الشركة أو بينتهك قانون بشكل عام، مَن الذي يحدد هل الصحفي هل جريدته؟

نورا بستاني: هلا هذا بيتعلق بالمصدر بس الصحافة نحن مسؤوليتنا الأمن القومي، المصلحة العامة، يعني لو كان هالمصدر يعني عم ينتهك سرية شركته بس نحن عم بنبلغ الشعب عن شيء ما كان لازم يصير أو عن شيء يمكن يضر له مصلحته القومية هذا لا القرار بيرجع لنا، إحنا مش شغلتنا إنه نحامي عن الحكومة أو (To shield them)..

حافظ المرازي: نحرسهم أو.. نعم.

نورا بستاني: نحن شغلتنا الحقيقة وتبليغ الشعب عن الأشياء اللي بتهمه بتهم لحياته الـ (Interests) تبعه.

حافظ المرازي: إذاً الصحفي إذاً له قضية يعني الصحفي ليس شخصية محايدة ولكن هو شخص يجلس محمد ويقرر ما هي المصلحة العامة وما هو الأمن القومي وأن نتحدث عن الأمن القومي الأميركي أم العربي أم غيره راغدة لكِ تعليق عفوا؟

راغدة ضرغام: نعم لي تعليق، لا أعتقد أن الأمر بهذه السهولة في الواقع لأن هناك مثلا في ظروف لنقُل إسرائيل، إسرائيل باسم الأمن القومي تمنع الصحفيين من العمل المهني الحر، فهذه مشكلة أيضا في الصحافة الأميركية عندما يُرفع إنذار الأمن القومي والوطنية يعني أعتقد أن الصحافة الأميركية لم تكن في الواقع بمستوى التحدي المهني خوفا من الانتقام، خوفا من الشعب، ردود الفعل الشعبية في زمن الوطنية إذا شئت وبالتالي لا أعتقد أن لدينا ذلك القدر من الحرية الذي تفضلت به حافظ، أعتقد أن الظروف تفرض علينا كثير من الإجراءات وباسم الأمن القومي يُضحا بالكثير من حرية العمل الصحفي للأسف.

محمد النواوي: بس أود أن أضيف نقطة يعني طبعا هو القرار قرار صحفي بس يجب أن يكون يعني إدارة التحرير في الجريدة أو المؤسسة الصحفية تقف إلى جانبه وده اللي وجدناه في نيويورك تايمز، يعني الإدارة الصحفية.. إدارة التحرير في نيويورك تايمز أعلنت مساندتها الكاملة لجوديث ميلر في حين أن مجلة تايم يعني استسلمت بسهولة في أول الأمر وقالت والله إحنا.. نحن يعني سنكشف عن المصدر يعني في سبيل التحقيق فكول وود وورد.. بوب وود وورد في (Watergate) إدارة الواشنطن بوست وقفت يعني وقفت معهم وقفة كاملة وساندتهم مساندة كاملة وهم نفسهم اعترفوا بذلك في مذكرتهم وقالوا إن لولا وقوف الإدارة جنبهم لم يكن يعني لينجحوا في هذه المهمة.

نورا بستاني: بس بدي أجاوب راغدة يعني شوية صار في سوء تفاهم، لما أقول إنه المصلحة القومية مثل ما بيحددها الصحافة مش يعني مثل ما بتحددها الحكومة، نحن بيجوز نكون متناقضين مع الحكومة، يعني ما ضروري كل شيء هن بيقولوا هي للأمن القومي بس نحن بنقرر مثلا هايدا الشيء بيضر الشعب منفصلين عن الموقف تبع الحكومة.

راغدة ضرغام: مضبوط إذا ممكن نورا المشكل إنه الصحافة الأميركية مثلا بأيام إلى ما قبل حرب العراق لم تتخذ الصحافة الأميركية العمل المهني التحقيقي (Investigating Reporting) لدرجة إنها اصطفت وراء الحكومة ولم تبحث عن عمل مستقل على نسق (Watergate) أو غير ذلك، المشكلة هنا أن مثلا عندما كشفت صحيفة نيوزويك عن تجاوزت في السجون في غوانتانامو أو غيرها وجدنا أن الصحافة الأميركية بمعظمها وليس جميعها احتجت على ذهاب نيوزويك إلى تلك الدرجة بينما في الواقع لم يكن ذلك النقد الذاتي موجود بين الصحفيين الأميركيين لِما فعلوه أيام ما قبل العراق. وأريد أن أضيف شغلة أخيرة وهي أن صحيفة نيويورك تايمز اعتذرت دون ذكر جوديث ميلر بالاسم ولكنها اعتذرت عن التغطية والتضليل كما اعترفت الصحيفة ذاتها أثناء فترة ما قبل حرب العراق وكان الاعتذار عما نشرته وكتبته جوديث ميلر ولكن دون ذكر اسمها، أردت أن أضيف هذا الشيء فقط.

نورا بستاني: أنا ما بدي أحكي عن شو كتبت جوديث ميلر وشو ما كتبت جوديث ميلر بس في كثير صحفيين يعني أنت عملتي (Statement) إجمالية إنه الصحافة الأميركية، بأفتكر هذا الشيء تغير يعني كل صحفي كتب في ناس كانوا مع الحرب في ناس كانوا ضد الحرب (Investigating Reporting) اللي عملناها كان في كثير مواضيع نُشرت بالواشنطن بوست كانت تضعف موقف الحكومة كان في من الجهتين يمكن كان لازم ينعمل أكثر بس ما فيكِ تقولي إجماليا إنه الصحافة الأميركانية كلها يعني ما كان عندها المسؤولية.

راغدة ضرغام: صح بشكل عام.



العلاقة بين المسؤول والصحفي

حافظ المرازي: لكن في نقطة أخرى اللي هو تناقشت فيها مع السيد كورت ويمر حول موضوع الضمانات الأخرى للصحفي حتى ربما لا نخرج بانطباع بأن الصحفي الأميركي يدخل السجن إذاً على الحكومات العربية أن تُدخل صحفييها في السجون هذا ليس مشكل، نحن نتحدث عن حالة تتعلق بالقضاء بتقنية محددة جدا، لو تحدثنا نورا على المسائل الأخرى التي ربما في مجتمعات أخرى لا توجد فيها الضمانات الصحفية الدستورية في المجتمع الأميركي لدخل الصحفي السجن، مسألة القذف مثلا التي.. قضايا القذف مثلا قضايا من أغلب الصحف الذين يدخلون السجن في العالم العربي وفي دول أخرى بسبب موضوعات القذف هي ليست تؤدى إلى السجن (Libel) مثلا (Suits) قضية إنه المسؤول العام انتقاده أسهل من المواطن العادي وهي مسألة أعتقد مقلوبة في عالمنا العربي أن المسؤول العام لديه ضمانات وحصانات حتى في القانون أكبر من المواطن العادي حين يُنتقد.

نورا البستاني: يعني نحن بالطريقة اللي بنمارس بها الصحافة ما في ضمانات للمسؤول بس لازم يكون في ضمانة للمهنية اللي بتؤدي فيها النقد أو القذف، مثلا إذا أنا كتبت إنه فلان قال إنه جاره حمار ما في ما بيقبل الـ (Editor) إنه تتنشر بده.. بدنا نعمل تحقيق، بدنا نجيب مصدر ثاني، يعني ما فينا.. مرات مثلا في مقالات بنكتبها بيضطروا المحامين بالجريدة يقرؤها قبل ما تنشر إنه هل فيها شيء (Libelous) يعني إنه نحن كان عندنا (Intention) كان عندنا نية إنه نؤذى ولا هايدا، هايدا شيء يعني حقيقة، ما حدا فيه يقول عن هالشيء يعني (It is More Interactive) الصحافي لازم يكون عنده موضوعية، نحن شغلتنا مش إنه نروج شو ما حدا قال لنا لازم نروج الحقيقة وكثير مرات بنكتب مواضيع نكون عندنا مصدر واثنين يعني في سب بيقرر المحرر إنه هايدي مش لازم تنزل.

حافظ المرازي: محمد.

"
المحكمة العليا الأميركية  سنة 1972 أعلنت أن الدستور الأميركي لا يعطي للصحفي حق مطلق في الاحتفاظ بسرية مصادره
"
             محمد النواوي
محمد النواوي: أنا أعتقد المجتمع الأميركي يعني بالنسبة للعلاقة بين الصحفي والمسؤول رغم إن هو في مساوئ وسلبيات ألا إن هو في ضمانات بتحمي الصحفي، بالنسبة للقضية التي نحن بصددها طبعا المحكمة العليا الأميركية يعني سنة 1972 في قضية أعلنت إنها يعني التعديل الأول من الدستور الأميركي لا يعطي للصحفي حق مطلق في الاحتفاظ بسرية مصادره ولكن..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن برانس بيرغ في قضية عام 1969 الشهيرة للمحكمة العليا الأميركية شهد عملية.. شهد جريمة قيل أن المحكمة قالت لا يمكنك أن تغطى على جريمة.

محمد النواوي [متابعاً]: ولكن أحد القضاة في هذه القضية يعني اقترح اختبار للموازنة بين حرية الصحفي من جانب وبين يعني واجب كل مواطن للإدلاء بشهادته كاملة أمام المحكمة وهو اقترح إن الولايات تترك للولايات يعني تطبيق هذا الاختبار بالصورة التي يرونها مناسبة، فهو حق مشروط للصحفي وحق مشروط يعني طبقا لبعض الشروط إذا كانت شخصية المصدر تمس لب القضية، إذا كانت هناك ملحة للكشف عن شخصية المصدر، إذا استنفذت كل السبل الأخرى للحصول على المعلومات بس في هذه الثلاث حالات يجب على الصحفي أن يعني يُفشي هوية المصدر. في غير هذه الشروط يعني الصحفي مضمون له هذا ولكن نحن في حاجة إلى قانون فدرالي يحمي الصحفي على المستوى الفدرالي. ويعني الآن يوجد قانون فدرالي في الكونغرس تحت النظر هو قانون التدفق الحر للمعلومات.

حافظ المرازي: نعم راغدة.

راغدة ضرغام: هي قبل أن يداهمنا الوقت ذكرت قبل قليل حافظ ذكرت الصحافة العربية، أريد أن قبل أن يداهمنا الوقت أريد أن أقول إن الصحافة الأميركية أو الصحفي الأميركي محمي بالقوانين الأميركية وهذا ورغم.. يعني لولا القوانين ولولا الضمانات للصحفي الأميركي لما تجرأت الصحافة الأميركية على خوض المواضيع التي قضتها وبالتالي أريد أن أكرر أنني ضد سجن جوديث ميلر تحت أي ظرف من الظروف أنا مع حماية حق الصحفي بحماية مصادره. وأريد أن أقول على الصحافة العربية أننا نعاني هناك ثقافة الانتقام وكبش الفداء ولنا أن نذكر فقط عدد الصحفيين العرب الذين قُتلوا دون أن نذكر عدد الذين يمارَس ضدهم يوميا الإرهاب النفسي، يلاحقون من قبل الأجهزة الأمنية، الحكومات تحاول التضييق على الصحافة العربية، لنأخذ مثلا سمير قصير الزميل سمير قصير من صحيفة النهار في لبنان عانى من إرهاب الملاحقة اليومية النفسي وكُلف هو وعائلته قدرا كبيرا من المحنة كان يُهرب من مكان إلى آخر ثم لاقى إرهاب الأكبر أي تفجيره في سيارة مفخخة، الصحافي العربي يعاني من عدم وجود قوانين تحميه، يعاني من حكومات تطارده من أجهزة أمنية تتعدى عليه، يعاني من استخدامه ككبش فداء في..

حافظ المرازي: لكن الآن توجد لدينا مشكلة في الصحافة العربية أيضا وهي الخلط بين صفحة الرأي وصفحة الخبر، بمعنى أنه أيضا حافظ يجب ألا يلوم إلا نفسه إذا أراد أن يكون مُسيسا، أن يكون ضد الوجود الإسرائيلي في كذا، أن يكون ضد الوجود الأميركي في كذا، إذاً أنت تتحول إلى مناضل سياسي عليك أن تتحمل نضالك ولا تريد أن تحدثنا عن قوانين صحفية هنا.

راغدة ضرغام: أولا عدم الخلط ما بين الخبر اليومي والتعليق أو العمود معك حق إذ كان الخبر اليومي يجب أن يقدم الخبر كما هو ولكن هذا لا.. على أي حال حتى لو تجاوز الصحفي الذي يكتب الخبر اليومي مثل هذه الأصول المهنية يجب ألا يكون مصيره المطاردة أو تفجيره بسيارة مفخخة هذا واحد، اثنين طبعا من حق المعلق أن يقول رأيه، طبعا من حقه أن يتخذ موقف سياسي وإلا لماذا يكتب رأي وبالتالي أو بالنسبة لسمير قصير بالذات هو كان يكتب رأيا وهذا من حقه طبعا.

حافظ المرازي: بالتأكيد نعم.

راغدة ضرغام: فإذا على..

حافظ المرازي: لكن أنا أقصد أنا أتحدث هنا عن الرأي السياسي وحمايته في المجتمع ولكن لا نتحدث عن مسألة أن صحفيا نشر وثيقة حصل عليها فحدث له شيء، نحن نتحدث عن أن أصحاب الرأي السياسي يقتلون بغض النظر إن كانوا صحفيين أو غير صحفيين.

نورا بستاني: إيه بس للأسف يعني أنا بأيد راغدة بالعالم العربي مرات إذا صحافي نشر حقيقة مش رأي بيجوز يتقصص عليها بس في شيء ما عم نحكي عنه أبدا بالعالم العربي هي أخلاقية الصحافة (Ethics of Journalism).

راغدة ضرغام: أصول المهنة نعم.

نورا بستاني: هايدا شيء كثير مهم يعني مش مين ما قال شو ما صار بينكتب عنه بطريقة بحرية..

حافظ المرازي: أو تكليف الصحفي بأن يعمل على موضوع هناك تعارض مصلحة عليه يعني ربما أنت لو عرفتِ شخصا أو عرفتِ حافظ من الصعب عليك إن عرفتيه أن تذهبي للواشنطن بوست وتقولي أريد أن أكتب مقالا عن حافظ وأنا أعرفه قبل المقال.

راغدة ضرغام: ولكن ما تتحدث عنه نورا هو صحافة الإملاء، عندنا في العالم العربي يظنون في الحكومات أن من واجب الصحفي أن يأخذ الإملاء هذا ما تتحدث عنه نورا أظن.

نورا بستاني: يعني مش ضروري يكون عند الصحافي.. حكوماتنا حابة إنه بالعالم العربي إنه الصحافي ما ينتقد بس أنا بحتمية حق الانتقاد بس لازم يكون في أخلاقية بطريقة الانتقاد والكتيبة مثلا شيء مش من مصدر واحد شيء أنت شايفه مش جايبه (Second-hand) (Third-hand) يعني..

محمد النواوي [مقاطعاً]: يعني أود أن أعلق على صحافة الإملاء يعني هي طبعا بعض الصحفيين العرب يعني انغرس فيهم من الصغر يعني الإنصات للمسؤول أو يعني سواء كان الأب في البيت أو المسؤول في الصحيفة أو المسؤول الحكومي وكمان العلاقة بين المسؤول وبين الصحفي غير صحية علاقة غير صحية في الوطن العربي، يسود جو من التعتيم والسرية على المناخ العام في الصحافة العربية، فبالتالي يعني أي صحفي يحصل على معلومة سواء من مصدر يود أن يكشف عن نفسه أو لا يود ذلك يكون الصحفي سعيد جدا لأنه يعني حصل على المعلومة في المقام الأول فجو السرية والتعتيم هذا يعني يجعل..

حافظ المرازي: دعونا قبل الدقائق المتبقية في البرنامج أن فقط نستمع إلى رد فعل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية حين سُئل عن قضية سجن صحفيين وجوديث ميلر في البداية طبعا قال هذا الموضوع ليس مطروحا عندنا هذا في القضاء ثم صحفية أخرى أصرت أو ألحت عليه قالت أنت تقف هنا على المنصة وتخطب في العالم وتعظهم بحرية الصحافة لماذا تسجنوا صحفية؟ لنستمع إلى رده.

[شريط مسجل]

شون ماكورمك - المتحدث باسم الخارجية الأميركية: إن مجرد وقوفي هنا وأخذ الأسئلة من صحافة حرة أميركية دليل على حرية صحافتنا. إن القضية التي أشرتم أليها بيد المحكمة الآن وعندما نتحدث عن صحافة حرة فإننا نتحدث بالمقارنة مع صحافة أخرى حول العالم لا حرية لها وتُهدَّد دون محاسبة للحكومات، هناك أماكن في العالم لا يمكن فيها للمتحدث الرسمي باسم الخارجية الوقوف أمام الصحافة للإجابة على الأسئلة.

حافظ المرازي: أليس هذا تبسيطا يعني لا أقول ساذجا ولكن مُخلا حدا يعني أعتقد الصين لها متحدث صحفي في الخارجية وكل الدول يعني وأغلب الدول العربية، راغدة.

راغدة ضرغام: بالطبع كلام ساذج على أي حال هناك بين الإدارة الأميركية.. أقطاب الإدارة الأميركية وأحيانا بين الصحفيين الأميركيين مَن يتحدث مع الصحافة غير الأميركية باستعلاء إذا شئت وكأن تلك الصحافة العربية مثلا بدائية أو..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: يعني مثلا هم يريدون أسئلة من مسؤولين أميركيين حين تريد المقابلة ولا يجرؤ أن يطلب أسئلة من صحفي أميركي مسبقا؟

راغدة ضرغام [متابعةً]: تماما هناك نوع من التحقير صحافة العالم الثالث إذا شئت استعلاء في غير محله إذ أن أريد أن أقول للأخ محمد أن عندنا في العالم العربي في الواقع أقلام رائعة، عندنا صحفيين إن كان من الجيل الجديد أو من الجيل القديم أفراد بمنتهى المهنية ويعرفون..

حافظ المرازي: ويعملون بدون ضمانات.

راغدة ضرغام: وبدون ضمانات ويحملون حياتهم على كف وثم هناك هؤلاء في العالم العربي الصحفيين العرب يعانون ليس فقط من الحكومات وإنما من المجموعات المتطرفة تختطف بعضهم، تهدد بعضهم الآخر، يعني ظروف العمل للمهني العربي صعبة جدا ويجب تصحيحها إنما بدون استعلاء من الخارج وخذوا مننا ونحن أفضل لا الظروف أصعب في العالم العربي ويجب أن نقدر حقاً كل من ضحى بدمه وخاصة هؤلاء الذي ذهبوا ضحية.

حافظ المرازي: شكرا لك راغدة نصف دقيقة بسرعة محمد في كلمة أخيرة.

محمد النواوي: أنا أعتقد أننا نحن يعني في الوطن العربي يجب أن نستفيد من هذه القضية أن الصحفي له مبادئ يجب أن يحترمها دون النظر لأي يعني تضحيات يعني هيدفعها لأن ده بيعطي مثال للمجال الصحفي عموما في الوطن العربي يعني.

حافظ المرازي: نورا.

نورا بستاني: حابة أقول شغلة إنه لحتي صحفيين مثل المرحوم سمير قصير يعني كان يكتب افتتاحية بس كان كل كلمة يكتبها مرتكزة على وقائع وعلى فاكس يعني هو راح ضحية الحقيقة.

حافظ المرازي: نعم شكرا جزيلا نورا بستاني، محمد النواوي، راغدة ضرغام كانوا ضيوفنا في الجزء الثاني من البرنامج والجزء الأول تحدثنا مع الخبير الأميركي كورت ويمر حرية الصحافة وحق الصحفي في التكتم على مصادره وحمايتها قضية مثارة على المستوى الأميركي لإيجاد قوانين تحميهم، لكن المهم أنه بمجرد أن تتوفر القوانين فهي تُنفذ لأنه ما أكثر القوانين للأسف التي على الورق دون تنفيذ. أشكركم وأُذكركم مرة أخرى بالعنوان البريد الإلكتروني للبرنامج لمن يريدون أن يتواصلوا معنا وهو minwashington@aljazeera.net مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن وتحياتي حافظ المرازي.