- الثقافة العربية والتقارب الأميركي
- الزحف الثقافي العربي وغياب التنسيق

- العرب بين ثقافة الماضي وأزمات الحاضر

- الدبلوماسية العربية ومستقبل التواصل الثقافي

محمد العلمي: مرحبا بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، من واشنطن وحتى الساحل الغربي للولايات المتحدة تعيش بعض المدن الأميركية على وقع هجوم عربي ذي صبغة ثقافية هذه المرة وككل شيء عربي لا يبدو أن هناك تنسيقا بين العرب في هذا الزحف الجميل وإن كان عدم التنسيق لا يقلل من جماليته أو فاعليته. الأميركيون سقطوا مرة أخرى في حب ملك شاب آت من الشرق الغامض بعد زيارته الأولى للولايات المتحدة قبل سبعة وعشرين عاما، الأمر لا يتعلق هنا بزعيم سياسي ولكن بالملك الفرعوني توت عنخ أمون الملك السابق الذي دُفن بمقتنياته الثمينة تحقيقا للخلود ويبدو أنه نجح في تحقيق ذلك الخلود حتى بعد رحيله منذ آلاف السنين. وهنا في واشنطن وفي الهواء الطلق سلطنة عُمان تصبح أول دولة عربية تشارك في مهرجان (Smithsonian) للفلكلور، خليط غابت عنه السياسة ومتاعبها وحلَّ فيها الرقص والمطبخ والتقاليد الغنية لسلطنة عُمان، اليمن وفي معرض لمجموعة المتاحف كلها هنا في العاصمة الأميركية يشارك لأول مرة بمعرض عن ممالك اليمن وتجارة البخور القديمة لتذكير الأميركيين بأسماء يمنيين من قبيل ملكة سبأ وحتى لا يبقى اليمن مرتبطا في ذاكرة الأميركيين الجماعية بتفجير المدمرة كول، فهل تنجح الثقافة فيما أخفقت فيه السياسية؟ أم أن عرض العرب لتراثهم يُعزز النظرة الاستشراقية النمطية التي لا يخلو بعضها من عنصرية عن مشرق ذي ثقافة البازار؟ هل هذه المحاولات استنجاد بالماضي لإقناع أنفسنا والأميركيين بنسيان حاضرنا البائس؟ للتعرف على هذه النشاطات والحديث عنها يُسعدني أن أستضيف هنا في الأستوديو السيد خالد الرويشان وزير الثقافة والسياحة اليمني والسيد حسن بن علي اللاواتي مدير عام الآثار والمتاحف في وزارة التراث والثقافة العُمانية وينضم إلينا من مدينة سان فرانسيسكو السفير عبد الرحمن صلاح القنصل العام المصري بكاليفورنيا، مرحبا بكم جميعا قبل أن نبدأ نقاشنا لنتابع تقرير قصير عن الأثر الذي أحدثه معرض الآثار المصرية في متحف لوس أنجلوس للفنون.


الثقافة العربية والتقارب الأميركي

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: في سفوح تلال هوليود افتُتح المعرض الذهبي للعصر الذهبي للفراعنة بعد حوالي سبعة وعشرين عام على السحر الذي خلفه الملك توت قلب ثمانية ملايين زائر أميركي، أكثر من خمسين قطعة من مقبرة الفرعون الشاب وأكثر من سبعين قطعة أخرى من مقابر العائلة المالكة عُرضت على الزائرين في جو ثقافي لم تغب عنه السياسة رغم تركيز الجهود على ما هو ثقافي.

زاهي حواس– سكرتير عام المجلس الأعلى للآثار: نحن هنا مع شعبنا لنقول للأميركيين كيف حكمنا العالم، العالم كله بالعدل والحق ونريد من العالم أن يعرف كيف حققت مصر ذلك حتى يتحقق ذلك في عالم اليوم.

محمد العلمي: نجوم عالم اليوم وبعضهم من المسؤولين عن ترويج الصور النمطية وإشاعتها كانوا من بين المعجبين بالزائر القديم.

درو باري مور- ممثلة: إنه شيء جميل لقد أحببت حورس الأكبر إلا أنني كنت دائما ميالة للملك توت منذ طفولتي.

لوك بيري- ممثل: نشعر بالاعتزاز لأن بلدا عظيم لا يزيد عمره عن أكثر من قرنين، هؤلاء الناس كانوا في السلطة لآلاف السنين إنه أمر يبعث على الإعجاب.

محمد العلمي: الإعجاب بالقطع التي لا يقل عمرها عن ثلاثة وثلاثين قرنا سيستمر حتى منتصف نوفمبر بأمل تغليب الثقافة ولو مؤقتا عن شؤون وشجون السياسة.. لو بدأت سعادة السفير عبد الرحمن صلاح في مدينة سان فرانسيسكو غير بعيد عن مقرها في لوس أنجلوس، هل كما قلت في المقدمة هل سيستطيع الملك توت أن يُصلح ما أفسدته السياسة وما أفسده الإرهاب في العلاقات العربية الأميركية والعلاقات المصرية الأميركية تحديدا؟

عبد الرحمن صلاح– القنصل المصري بكاليفورنيا: الحقيقة نجح الملك توت في أن يحصل على اهتمام صحيفة أميركية رئيسية لكي تحتل أخبار المعرض وأخبار مصر المعاصرة أيضا الصفحات الأولى لهذه الجرائد طوال الأيام الأولى للمعرض مع ملاحق خاصة له، معظم قنوات الإذاعة والتليفزيون الأميركية كانت ممثلة وحظت بتغطية كبيرة، كثير من مشاهير الفن والأدب الأميركي حضروا إلى المعرض ليس فقط لكي يشاهدوا الملك توت ولكن أيضا لكي يستفيدوا من التغطية الإعلامية الكبيرة التي حظيت بها. المعرض قبل افتتاحه باع أكثر من ثلاثمائة ألف تذكرة في لوس أنجلوس وحدها فقط في جولة سوف تستغرق حوالي ثلاث سنوات، نتوقع إنه في لوس أنجلوس وحدها سوف يفوق العدد.. العدد الذي زاره خلال جولته الأخيرة أكثر من 1.2 مليون مواطن أميركي، مما يعني أن معظم الشعب الأميركي سوف يتعرض بشكل أو بآخر لتأثير الملك توت وهذا التأثير لا يتوقف على مصر القديمة وإنما على مصر المعاصرة وعلى النشاطات الثقافية المصرية الأخرى. ومن هنا أعتقد إن نجاح المعرض ليس فقط في تقديم صورة مصر القديمة ولكن في الإجابة على أسئلة عديدة عن مصر الحديثة.

محمد العلمي: سنعود إلى ذلك بالتفصيل سيد عبد الرحمن في الجزء الثاني من هذا البرنامج. ولكن دعني أسألك لماذا تأخر الملك توت في العودة إلى الولايات سبعة وعشرين عاما؟

عبد الرحمن صلاح: الحقيقة هو الملك توت من المعروف أنه كان هنا عام 1976 إلى عام 1979 ولكن يمكن من غير المعروف إنه كان له جولة أقدم عام 1961 استمرت لغاية 1965 أو 1966 حوالي خمس سنوات، حتى في ظل وقت لم تكن فيه العلاقات في أحسن حالاتها ما بين مصر والولايات المتحدة وده يعطي مثال آخر لأهمية البعد الثقافي في العلاقات ما بين الدول، تأخره أعتقد إنه الآن يأتي أتى مرة كل خمسة وعشرين عام تقريبا، المرة الأخيرة كان هناك أعتقد بعد أن غادر الولايات المتحدة في برلين كان هناك حادث بسيط تعرضت أحد القطع للتلف مما دفع البرلمان المصري إلى منع سفر الآثار المصرية للخارج وفقط تم تغيير هذا الموقف عندما وافق البرلمان مرة أخرى مؤخرا بهذه الجولة وغيرها في أنحاء العالم لذات الأسباب اللي حضرتك ذكرتها لإدراك أهمية البعد الثقافي في العلاقات بين الدول، إذا لم يستطع معظم العالم أن يأتي لنا فنحن نذهب للعالم ونحن نقدم لهم صورتنا وهذا يسهم في التفاعل بيننا وينهم.

محمد العلمي: نعم شكراً السيد عبد الرحمن، سلطنة عُمان كانت أول دولة عربية تذهب إلى الأميركيين في الهواء الطلق في إطار معرض لكل مظاهر الثقافة العُمانية.

[تقرير مسجل]

مبارك بن حمد الداوودي- مسؤول عن الفرقة الموسيقية المشاركة: الرسالة اللي عاوز أوصلها عن المهرجان إنه أعتقد إحنا في بشكل عام بالدول العربية والإسلامية محتاجين لتواصل من هذا النوع مع المجتمعات الغربية بشكل عام بالذات مع المجتمع الأميركي طبعا في خضم الـ (Conflict) أو سوء الفهم اللي حاصل بعد الأحداث الأخيرة اللي حصلت في العالم. وإن شاء الله نحاول من خلال الرسالة دي إن نوصل إن إحنا شعب مسالم برضه عندنا موسيقى وعندنا رقص وبنبتسم، حتى إن شاء الله ما بنتكلم الإنجليزي ممكن من خلال الابتسامة، من خلال الموسيقى، من خلال الرقصة نوصل رسالة إن إحنا شعوب سلام بشكل عام.

محمد العلمي: سيد حسن لو بدأت مما انتهى إليه الأخ في هذا التقرير هل تأخرنا في إظهار وجهنا المتحضر في نظر الأميركيين قبل أن يروا الجانب العنيف؟

حسن بن علي اللاواتي- مدير عام الآثار والمتاحف- عُمان: لا أعتقد أننا تأخرنا إذا تحدثنا عن سلطنة عُمان سبق ونحن في الشأن الثقافي أقمنا عدة فعاليات وأنشطة في واشنطن قبل الأحداث الذي يتحدث عنها الجميع حاليا، في عام 1995 أقمنا معرضا في قلب مبنى الـ (Capitol) في الكونغرس وأقمنا معرضا آخر في محطة في الـ (Union Station) وكان مفتوح للجمهور.

محمد العلمي [مقاطعاً]: محطات القطارات الرئيسية في واشنطن.

"
المهرجان في افتتاحه استقطب عشرات الآلاف من الزوار والجمهور تكدس في المنطقة المخصصة لسلطنة عُمان لأنه متعطش لأن يتعرف على الوجه الآخر للعرب
"
  حسن بن علي اللاواتي
حسن بن علي اللاواتي [متابعاً]: محطات القطارات الرئيسية، نعم أقمنا في مناسبات أيضا أخرى في نيويورك على سبيل المثال، فهناك أنشطة ثقافية قائمة دائما بين.. إذا تحدثنا عن سلطنة عُمان ولكن التركيز حاليا بسبب الأجواء المتوترة القائمة حاليا بين المجتمعات العربية والمجتمع الأميركي خصوصا. أنا أعتقد كما ذكر زميلي في التقرير الذي عرضتوه أن هذه رسالة ثقافية، نحن نتحدث بأسلوب مختلف، دعنا من السياسة بعيدا ولنتحدث نحن الشعوب، يعني أنا أعتقد المهرجان في افتتاحه يوم أمس استقطب عشرات الآلاف من الزوار على الرغم من أن أرض المهرجان موزعة إلى ثلاثة برامج، برنامج لسلطنة عُمان وهناك برنامجين آخرين للولايات المتحدة الأميركية برنامج عن الغابات وبرنامج عن ثقافة الأكل أو (Food Culture) كما تُسمى لديهم. الجمهور تكدس في المنطقة المخصصة لسلطنة عُمان لماذا؟ لأنه متعطش لأن يتعرف على الوجه الآخر للعرب، على الوجه الآخر للإنسان العربي فيرى الملابس ويرى الابتسامة ويرى العرض ويرى الفن ويرى الموسيقى، فهذا ما يريد الشعب الأميركي خصوصا أن يتعرف عليه.

محمد العلمي: وهل يمكن فصل السياسة والثقافة رغم الرغبة الواضحة خصوصا في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر حتى كما جاء في تدخل الأخ في التقرير؟

حسن بن علي اللاواتي: هو طبعا الثقافة تُكمل السياسة والثقافة تبني الجسور التي قد تعجز أحيانا السياسة أو يعجز أهل السياسة عن بنائها، فالثقافة لأنها حوار بين البشر، حوار إنساني بين الطرفين فأعتقد يمكن الثقافة أن تُكمل ما تحاول السياسة أن تصل إليه.

محمد العلمي: شكرا أستاذ حسن قبل أن أنتقل إلى معالي الوزير، اليمن كان حاضرا بدوره هذا الأسبوع ثقافيا هنا في العاصمة الأميركية، لنتابع جزءاً من ذلك الحضور من خلال الصور.

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: وسط العاصمة واشنطن وأمام متحف آرثر ساكلر جاء بعض من اليمن بالرقص والموسيقى ومختارات أخرى تُبرز ما لعبته المنطقة الواقعة جنوب شبه الجزيرة العربية ما بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي بين القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن السادس بعد الميلاد، صور تؤكد للمواطن الأميركي العادي أن الإنسان العربي يرقص ويضحك عكس ما تُصوره وسائل الإعلام الأميركية أو معظمها على الأقل في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر. حوالي مائة وثلاثين قطعة أثرية منتقاة من متاحف اليمن ومن المؤسسة الأميركية لدراسة الإنسان ومن المتحف البريطاني جاءت لتحكي للأميركيين جزءاً من قصة الممالك العريقة ولإبراز الجوانب الجميلة لحضارة يواجهه أحفادها اليوم أبشع حملة تشويه في الإعلام الغربي وللمساهمة في تقليص الفجوة الثقافية ولو من جانب واحد.

توماس كراجيسكي- سفير الولايات المتحدة لدى اليمن: توجد بالفعل فجوة ونقص معرفي ونقص في فهم اليمن خاصة تجاه تاريخ وثقافة الولايات المتحدة والجوانب الإنسانية فيها، إنّ من حسنات هذا المعرض إنه يربط الأميركيين بما يعرفونه بالفعل عن اليمن كالملكة سبأ وطرق التجارة والعلاقة مع الإمبراطورية الرومانية.

محمد العلمي: معالي الوزير كما قال السفير الأميركي في اليمن هناك فجوة واضحة وإن كان ركز هو على جهل اليمنيين بجوانب الحياة في الولايات المتحدة، هل تعتقد أن هذا الجهل المتبادل للأميركيين بالعالم العربي والعالم العربي بأميركا إلى حد بعيد ربما هذه الفجوة قد تضيق بمثل هذه المتاحف وهذه المناسبة الثقافية؟

خالد عبد الله الرويشان- وزير الثقافة والسياحة اليمني: من المؤكد أن الفجوة ستضيق بفعل هذه الفعاليات الثقافية لكني أزعم أن من المهم جدا الآن أن تُتاح الفرصة كاملة لما يمكن أن تسميته مثلا بالدبلوماسية الثقافية وآن الثقافة أعز وأغلى ما نملك في حياتنا العربية بشكل عام هي هذه الثقافة التي هي بالنسبة لليمن حياتنا اليومية التي نعيشها في قرانا وفي أسواقنا وفي مدننا التاريخية وشعب أقام حضارة منذ آلاف السنين وكان منبرا للشورى وللديمقراطية وبحسب يعني.. هذه مسألة مهمة جدا، لماذا يكون الهامش هو ما يغطي المتن دائما بالنظرة إلى العرب والنظرة إلى اليمن على وجه التحديد؟ حتى الصحافة العربية بكل ألوانها ربما لا تعرف بما فيه الكفاية اليمن مثلا أو تعرف حتى عُمان أو يعني.. فهذا المعرض طبعا يحاول أن يقدم المتن الحقيقي والجوهر لشعب الأمة، يحاول.. نافذة إطلالة لهذا العالم الكبير في هذا المعرض. الولايات المتحدة قارة كبيرة وأحسب أن ثلاثة أشهر قليلة أيضا بالنسبة لمعرض من هذا النوع، لكنني أستطيع أن أقول أن الاهتمام الإعلامي الذي لاحظته هو أيضا ربما الانتقال إلى ولايات إضافية ومع أنه ممكن أن ينتقل أيضا إلى دولة أخرى مثل اليابان بعد هذا المعرض، هو متحف متنقل منذ سنوات طويلة وعلى أهمية هذا المعرض لكن الصرخة الثقافية يجب أن تأخذ مداها في الواقع لأن التغطية الإعلامية العربية والغربية بالذات لمجريات الأمور في العلاقات بين شعوب العالم والشعوب العربية غطى عليها هذا الصخب الإعلامي والسياسي، هو صخب يعني يظل صخبا مقابل هذه السكينة الثقافية التي يجب أن تظهر وتتجلى وهذه العلاقات الثقافية المزدهرة بين شعوب المنطقة.



الزحف الثقافي العربي وغياب التنسيق

محمد العلمي: نعم وكما تعرف معالي الوزير مشكلة العرب في أميركا هي لكونهم عربا ليس لأنهم يمنيين أو سعوديين أو مغاربة، لماذا كما قلت في المقدمة لا يتم التنسيق في هذا الزحف الجميل للثقافة على المشهد والذاكرة الجماعية للأميركيين، يكون هناك على الأقل هواتف بين السفارات أو بين الوزارات نحن سنفعل كذا لماذا لا نكمل بعضنا البعض مثلا؟

"
هناك قصور كبير في الإدارات العربية الثقافية فيما يتعلق بمواجهة تقديم صورة حقيقية لثقافة العالم العربي
"
 خالد الرويشان
خالد عبد الله الرويشان: في الواقع حتى العلاقات الثقافية البينية بين مدن العالم العربي بشكل عام ربما تكون أيضا الإدارة الثقافية العربية مُقصِّرة جدا في هذا الإطار في العلاقات بينها البين، ما بالك بعلاقة تتوصل إلى استراتيجية ثقافية تجاه العالم الخارجي والغربي؟ في الواقع أنا أعترف هناك قصور كبير في هذه الإدارة العربية الثقافية فيما يتعلق بمواجهة تقديم صورة حقيقية للعالم العربي ثقافيا.

محمد العلمي: نعم لو انتقلت بهذا السؤال إلى السيد عبد الرحمن صلاح في سان فرانسيسكو، رسالة الحب والسلام التي يتحدث عنها معالي الوزير، ألا تعتقد أيضا لما أشار لتقصير وسائل الإعلام سواء منها العربية أو الأميركية أن أي عمل عنف قد يُغطي الكل على هذا الجهد الثقافي في بضع دقائق؟

عبد الرحمن صلاح: الحقيقة أنا متفق جدا مع هذا، في هناك ميل لدى الصحافة ووسائل الإعلام لتغطية الأحداث السلبية، الحوادث، الكوارث التي تجذب اهتمام الناس ولهذا السبب بالذات الأحداث الثقافية تتميز بأنها الأحداث الطيبة التي تحظى بتغطية الصفحة الأولى، كما أشرت سابقا معرض الملك توت ليس هو الحدث الوحيد المصري الوحيد في الفترة الأخيرة ففي هناك معارض عديدة مصرية كانت تحظى ليس فقط بتغطية صحفية ولكن تغطية إعلامية ويُثار حولها جدل كله إيجابي، الفارق بين التغطية الثقافية في وسائل الإعلام أن الاختلافات تؤدي إلى الاتفاق في حين أن الاختلافات في السياسة تؤدي في الغالب إلى الفُرقة، المواطن الذي يذهب ليشاهد متحف لثقافة أجنبية هو يذهب لكي يرى الاختلاف ويبحث عن المُشترَك، هناك.. ما أود الإشارة إليه أعتقد أن هناك حاجة لوسائل الإعلام العربية أن تتنبه لاستخدامه وهو العرب الأميركيين، العرب الأميركيين هم أهم أسلحتنا في هذه المواجهة الحضارية الثقافية، أعتقد تغطية أخبارهم تغطية فعالياتهم، تغطية ما يهمهم ومشاكلهم أعتقد أنه ممكن يكون مكسب كبير لوسائل الإعلام العربية وخصوصا إن هناك في ثلاثة ونصف مليون عربي مشاهدين وقارئين ومستهلكين للمادة الإعلامية العربية.

محمد العلمي: بالفعل، أستاذ حسن وجود هذه المعارض في مراكز حضارية كبرى في الولايات المتحدة وواشنطن ولوس أنجلوس قد يدفع البعض للقول أو للجدل بأنها تبقى محدودة ونخبوية، يعني ليس كل الأميركيين يذهبون إلى المتاحف ولمتابعة العروض الثقافية، هل تستطيع أن هذا الخلل البنيوي يواجه أي عمل ثقافي من أجل تصحيح هذه الصورة؟

حسن بن علي اللاواتي: هو أنا أعتقد العمل الثقافي أو النشاط الثقافي قد يكون نخبوي كما سميته وقد تكون عفوي وعام فيما يتعلق بمهرجان (Smithsonian) الذي تشارك فيه السلطنة كأول دولة عربية هذا المهرجان، دعنا نسميه عفوي بعيد عن البروتوكول وبعيد عن الرسميات، على مدى أكثر من عامين وفي إطار التنسيق المشترك بين سلطنة عُمان ومؤسسة (Smithsonian) حرصنا كل الحرص أن نبعد عن الجانب الرسمي والجانب البروتوكولي حتى نجعل البرامج والأنشطة والعروض كلها عروض عفوية وعروض أهلية.

محمد العلمي: نعم، السفارة التونسية ساهمت بجهد ثقافي هذا الأسبوع باستضافة أربعة من الرسامين التونسيين المقيمين في الولايات المتحدة لإعادة التأكيد على أن العرب يهتمون بالجوانب الجميلة في الحياة أيضا. وكنا قد تحدثنا إلى السفير التونسي هنا في العاصمة الأميركية في واشنطن عن الغرض من تنظيم معرض من هذا القبيل.

[تقرير مسجل]

محمد نجيب حشانة– سفير تونس لدى الولايات المتحدة: إقامة سفارة تونس لمثل هذا المعرض يندرج فعلا في إطار مزيد التعريف بالحضارة والثقافة والفنون العربية وأعطى إضافة لما يقوم به إخواننا العرب المقيمين بالولايات المتحدة الأميركية حتى تكون الصورة واضحة بالنسبة للمواطن العربي كفنان وكرجل ثقافة.

سونيا نيفاتي– فنانة تونسية مشاركة: حتى تونس يعني مثلتها بامرأة ليش؟ لأن المرأة دائما عندها العطاء ودي أكثر حاجة اللي تعطي هي المرأة.

لامين لوريني– فنان تونسي مشارك: هي تونس عتيقة لكن اللي يشوفه من خلال اللوحات هذه ما يمثلش تونس في الوقت الحالي لكن يمثل اللي في فرحة، في ألوان زاهية، في عيشة في الشارع، في ناس بتمشي وفي ناس بتتحدث، ناس بتسهر، ناس بتبقى في الشارع، عندنا حياة في الشارع كثيرة وأنا قلت هذه الشغلة أني لما كنت في أوروبا مش كثير الناس بيكونوا في الشارع، فإحنا حياتنا شعبية وحياتنا زاهية بسيطة ربما ولكن زاهية ملونة، ملونة بكل معنى الكلمة.

أحلام رباعي– فنانة تونسية مشاركة: الموضوع حاولت أن أصوره هو العادات والتقاليد بما فيه المعمار التونسي، الهندسة التونسية، اللباس التونسي لأنه انقرض مع الزمن فحاولت أن أقدمه للمجتمع الأميركي.

نجوى بن عثمان– فنانة تونسية مشاركة: اسم هذه اللوحة تونس الجميلة أنا أحبها لأنها تذكرني بمكان كنت أذهب إليه لإمضاء بعض الوقت إنها تُرجع إلي ذكرى جميلة.

محمد العلمي: فاصل قصير ننتقل بعده للحديث عن الثقافة والسياسة في العلاقات العربية الأميركية.



[فاصل إعلاني]

العرب بين ثقافة الماضي وأزمات الحاضر

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى، السفير القطري بدر الدفع الذي سيغادر العاصمة الأميركية قريبا أقام معرضا هذه المرة لأعماله الشخصية في مقر السفارة في تزاوج بين الفن والدبلوماسية.

[شريط مسجل]

بدر الدفع– سفير قطر لدى الولايات المتحدة: يمكن العمل الفني بالنسبة لي وسيلة للخروج من ضغوط العمل الرسمي اللي في بعض الأحيان الروتيني، الرسم بالنسبة لي هروب إلى داخلي لاستكشاف واستخراج الألوان والمواضيع فتريحني كثيرا، الرسم يريحني كثيرا، أنا أعتقد الأشخاص مثل الورود كل وردة لها شكل أو زهرة لها لون وشكل مختلف وبالتالي النظر إلى الأشخاص ليس النظرة الخارجية ولكن النظرة العميقة للأشخاص تساعد على الفهم وتُسهل من التعامل معهم والعالم الغربي يفهم كثيرا لغة الفن والرسم التي لا تحتاج.. التي بحد ذاتها تشرح نفسها وبالتالي تقرر وتعطي انطباع إيجابي مهم.

محمد العلمي: والآن عودة إلى مدينة سان فرانسيسكو على الساحل الغربي للولايات المتحدة، السفير عبد الرحمن أشرت إلى أن المعرض التي تنظمه مصر في متحف لوس أنجلوس للفنون لا يُركز على الماضي ولكن يُركز على الحاضر. ولكن ولو هناك رغبة في الفصل بين ما هو ثقافي وهو سياسي إلا أنه من الصعب الفصل في ذلك حاليا في العلاقات المصرية الأميركية أو العلاقات العربية الأميركية عموما، أحد الوزراء الأميركيين أشار مؤخرا إلى أن جميع الدول العربية مجتمعة دخلها العام يقل عن دولة مثل إسبانيا، ماذا الذي يملكه العرب في حاضرهم ليعرضوه للأميركيين؟

عبد الرحمن صلاح: الحقيقة يعني اسمح لي أولا أُعلق سريعا على موضوع نخبوية المعارض لأنه أعتقد إنها نقطة مهمة أنه الناس بتتصور خطأ أن رواد المتاحف والمعارض فيهم من النخبة ومن الأقلية المثقفة المطلعة أو المتخصصة، الحقيقة في معرض توت عنخ أمون المثال الواضح على عكس ذلك، فمثلا معظم رواد الأيام الأولى كلهم كانوا من أفراد الشعب العادي، الأطفال اللي مهتمين بالحضارة المصرية لأنهم بيدرسوها في المدرسة أو حتى بعضهم اللي يعشق بعض أفلام الخيال العلمي زي المومياء، بعض الوالهين بالحضارة المصرية وبيقدسوا بعض جوانبها زي (Rosicrucian) والمتخصصين هؤلاء قلة قليلة للغاية، الأهم إن الإعلام الأميركي وصناعة الإعلام الأميركي بتخاطب هذه الاهتمامات جميعها وده ما يجب أن نتعلمه أيضا، فمثلا المعرض بيتعمل له صفقة ترويج تتضمن إنتاج شوكولاته لـ (King Tut) وأقلام ومساطر وآلات حاسبة وتليفزيونات كلها (King Tut)، هذا ما يسمونه بالـ (Packaging) هنا التعليب والتغليف الإعلامي مهم للغاية، أما عن الحاضر فالتعرض للحاضر من خلال هذه المعارض بيتم كأمر طبيعي ومنطقي حين التحدث عن من أين أتت هذه المعارض، فمثلا لو حضرتك طالعت كل التغطية الإعلامية اللي كانت على (King Tut) على الملك توت، معرض الملك توت هتجد أن كثير منها يذهب إلى مصر المعاصرة، فحين يتحدث عن الأديان يتحدث عن الأديان المعاصرة وحين يتحدث عن تغيير توت عنخ آمون للإله من آتون إلى آمون يتحدث عن الأديان في مصر المعاصرة، حين يتحدث عن الملكات وإحنا سوف نشهد قريبا إن شاء الله افتتاح معرض آخر في سان فرانسيسكو للملكة حتشبسوت سوف يعاد به فتح المتحف متحف (Deyoung Museum) اللي في مدينة سان فرانسيسكو، هيكون الفكرة الأساسية هو المرأة في مصر والمرأة في العالم العربي وسوف ننتهز هذه الفرصة أن نٌحضر سيدات مصريات مساهمات في المجتمع من شتى قطاعات المجتمع لكي تتحدث ليعطوا صورة عن المرأة العربية والمصرية، مثال آخر قبل افتتاح معرض توت عنخ آمون عملنا أسبوع للسينما.. المرأة في السينما المصرية تصوير المرأة في السينما المصرية الإقبال عليه كان كبير في جامعة بيركلي في سان فرانسيسكو، الإقبال كان كبير جدا عليه لمجرد إنهم يشوفوا ده في صورة درامية دون محاضرات ودون دعاية موجهة ولكن أمر تلقائي بيعرض لهم. والحوار والنقاش الذي دار حوله لم يقتصر على مصر، تعرض للمرأة في العالم العربي وتعرض لدور المرأة في الإسلام ونظرة الإسلام للمرأة، هذه الأمور حين تُعالَج من قبل ممارسين طبيعيين وحتى ليسوا متخصصين في الإعلام بتعطي ثقل كبير، المهم هو أن ندرس كيف يتم عرض هذه الموضوعات، الجانب الإيجابي في الموضوعات الثقافية أنها في كثير من الأحيان ليس لك فيها أعداء طبيعيين، طبعا دائما هناك من يتربص برسالتنا ولكن الرسالة الثقافية من الصعب جدا مواجهتها وقبولها أسهل وفعّال ولدى كل الأجيال.

محمد العلمي: معالي الوزير هذا الوجه الجميل الذي يتحدث عنه السيد السفير ألا تعتقد أنه يُثير بطريقة تلقائية أيضا الجوانب السلبية في واقعنا العربي الحالي، أننا نركز في تجميل صورتنا الآن على ماضينا كأنها محاولة بائسة للتغطية على حاضرنا؟

"
لا تزال هناك غربة كبيرة بين العرب أنفسهم في معرفة بعضهم البعض وبين العالم كله وخاصة هنا في الولايات المتحدة تجاه العرب
"
  خالد الرويشان
خالد عبد الله الرويشان: هو في الواقع أنا أتحفظ كثيرا على تجميل الماضي وقضية أيضا أننا نلتفت إلى الوراء كي نغطي على حاضر بائس، في الواقع أن رغم وسائل الاتصال في عالمنا اليوم ما زال هناك.. ما تزال هناك غربة كبيرة بين العرب أنفسهم في معرفة بعضهم البعض وبين العالم كله وخاصة هنا في الولايات المتحدة تجاه العرب، مثلا في اليمن السياحة في معظمها غربية وهي أوروبية في الأساس..

محمد العلمي [مقاطعاً]: وفي معظم الدول العربية.

خالد عبد الله الرويشان [متابعاً]: والأوروبيون يعرفون معالم اليمن التاريخية والثقافية وهي سياحة ثقافية في أساسها أكثر مما يعرفه العرب عن اليمن، ربما لا يعرف العرب عن اليمن كثيرا سوى ما يقرؤونه في صحيفتين أو ثلاث أو ما يرونه في ثلاث قنوات أو أربعة وهي أخبار يومية عادية صغيرة هامشية ولكنها تغطي على متن كما قلت سابقا وتغطي على جوهر حقيقة هائلة أن شعبا هناك في جنوب الجزيرة العربية له تاريخ كبير وأنا لا أقول عن الماضي أتحدث عن مدرجات تعيش إلى اليوم لها آلاف السنين، أتحدث عن قلاع وحصون ومدن مسكونة إلى اليوم، عن آلاف القرى، عن مائة وستة ألف قرية قديمة في اليمن، يعني عالم كبير يعيش حتى هذه اللحظة، الغربيون بالذات الأوروبيون يعرفون لكن السياحة الأميركية في اليمن نادرة ولعل هذا المعرض أن يكون بوابة لدخول هذا العالم إلى اليمن. أنا أقول أن هناك لابد من الاهتمام بمسألة ترويج الحضارة العربية بشكل عام في الغرب لابد من ترويج ليس ترويجا كاذبا ولا إعلاميا زائفا ولكنه ما يجب أن يكون وأن يُقدَم وهي تلك الحقيقة التي نعيشها يوميا، بمعنى أنه لابد من ترويج للحضارة العربية والثقافة العربية وهي ثقافة العالم كما تعرف، الأديان كلها كانت في هذه المنطقة وحضارات العالم القديم كانت هناك وبالتالي أنا أقول أنه ثمة صورة مغلوطة عن العالم العربي، عن اليمن، عن أشياء كثيرة في حياتنا جميلة وقوية ومهمة وهي مَحط اهتمام الغربيين وبالذات في أوروبا ولكن في الولايات المتحدة هناك جهل تام بقضايا العرب، بثقافة العرب، بحضارة العرب، مهم جدا ترويج الثقافة العربية الحقيقة ولا أقول أن الترويج هنا أنها كلمة سيئة يعني على الأقل هي كلمة حقيقة ومهمة.

محمد العلمي: وكما قلت هو جهل عربي أيضا بالثقافات العربية في المنطقة نفسها ولكن هذا الجانب الفُرْجَوي الفلكلوري لتراثنا ألا يُكرِّس إلى حد ما على الأقل هذه الصور النمطية التي رسمتها هوليود للعربي أنه يعيش في البازار ويسترزق من البازار ولا يملك شيئا آخر سوى الرقص وسوى.. ألا تعتقد أنه يُكرِّس إلى حد ما هذه الصورة النمطية في جانبها السلبي؟

حسن بن علي اللاواتي: لا أعتقد ذلك بالعكس يعني لو قارنا مهرجان (Smithsonian) الذي تشارك فيه سلطنة عُمان نحن لا نحدث عن الماضي ولا نحاول أن نزين الماضي، نحن نتحدث عن حاضر عن الحياة اليومية للبدوي في بيئته، عن الحياة اليومية للحرفي يمارس حرفته ويرتزق منها، عن الحياة اليومية للفنون الشعبية التي تمارس في كل المناسبات وفي كل الأيام، إذاً نحن نتحدث عن واقع عن حاضر ولا نتحدث عن الماضي، إن كانت هناك صورة سيئة رسمتها هوليود كما أشرت فبالعكس أنا أعتقد من خلال هذا المهرجان أو من خلال هذا التواجد المباشر وجها لوجه مع المواطن الأميركي نحن نُصحح هذه الصورة، فليتعرف المواطن الأميركي على حقيقة هذه الصورة إن كانت هناك صورة سيئة أو صورة سلبية رسمتها هوليود، فبالعكس أعتقد إن إحنا في بعض الأنشطة الثقافية لا نتحدث عن الماضي نتحدث عن حاضر، ننقل ممارساتنا اليومية، ننقل ثقافتنا وننقل معيشتنا حتى يشاهدها المواطن الأميركي ويتعرف عليها عن قرب.

محمد العلمي: نعم ويمكن القول إن العرب على الأقل في هذه الجهود كانوا يعني سبّاقين أكثر من الولايات المتحدة الآن التي تريد أن تُلمِّع صورتها في العالم العربي، ليست هناك جهود ثقافية أميركية في الوطن العربي لتعريف العرب بأميركا، دعني أطرح عليك السؤال أستاذ عبد الرحمن السؤال نفسه بخصوص الجانب الفُرْجَوي النمطي الفلكلوري للعرب ولماضيهم.

عبد الرحمن صلاح: الحقيقة أولا هناك سؤال مهم جدا عن ملكية التاريخ، التاريخ هو ملكية مشتركة للعالم كله، كان في مظاهرة لطيفة جدا صغيرة من حوالي عشرة، خمسة عشرة شخص خارج متحف توت عنخ آمون لبعض الأفارقة الأميركيين، السود الأميركيين ويطالبون فيها بملكية توت عنخ آمون وأنا توقفت للحديث معهم وكان كل اهتمامهم إنهم يقولوا لأبنائهم وأحفادهم إنه توت عنخ آمون إفريقي وإنه توت عنخ آمون يُثبت أن الأفارقة الأميركان ليسوا أغبياء وليسوا متخلفين وأقل.. فبدلا من الدخول معهم مثلا في جدل بيزنطي حول مِلكية توت عنخ آمون أنا أكدت لهم إن مصر دولة إفريقية وإنه الأجدى إنه نحن نتفق على برنامج، برامج الحقيقة، للأفارقة الأميركان اللي في كثير منهم في مناطق في المدن الكبيرة التي سوف يزورها المعرض لا يستطيعون دخول المعرض، لا يستطيعون دفع ثمن التذكرة للدخول، فاتفقت ما بينهم وما بين إدارة المعرض لكي نُنظم لهم رحلات خاصة للمعرض بأسعار مخفضة، تُقدم مصر لهؤلاء الفئة ذات الدخل المحدود من السود الأميركان وتقدم لهم شيء هم بيفخروا به، هذا الجانب هذا المثال يوضح يعني لحضرتكم إنه أد إيه هذا ملكية التاريخ ممكن أن تلعب دور في الحاضر، الجانب الآخر منه إنه من غير المعروف مثلا كم تُنفق مصر على الحفاظ على هذه الآثار لكي لا تزول، لو لم نُرممها ونحافظ عليها ونحرسها بميزانية تتجاوز مليار جنية مصري سنويا، لو لم نفعل هذا لزالت هذه الآثار خلال مائة عام ونحن نفعل ذلك لأنها مملوكة للعالم كله، هذه الأمور تمس الحاضر أيضا ولكن لا يقف الأمر عند ذلك بالتأكيد ليس الأمر مقتصر على النزهة ولكن ليس هناك عيب من أن نستهدف النزهة، هوليود قامت على استهداف الاستمتاع ومن خلالها بثت أفكار سياسية عديدة مازلنا إلى الآن نستمتع ببعضها ونشكو من بعضها الآخر، يجب أن نخطو نفس الخطى، يجب أن نتعلم من الطريقة التي تدير بها هذه الشركات معرضها ومعرضنا وأن نستفيد منها. وأعتقد أن إدخال جوانب حضارية معاصرة بما في ذلك المشاكل التي نواجهها لأنها هي نفس المشاكل، صدقني حين تتحدث امرأة مصرية عن المشاكل التي تواجهها في الخروج إلى العمل وفي التعليم وحتى في بعض الأحيان في التمييز، المرأة الأميركية التي تستمع لها تستطيع أن تربط مشاكلها بمشاكلها وتقارنها وتسأل متى صوتت المرأة المصرية لأول مرة فتجاب أن هذا من عقود، كل هذا ينقل صورة حقيقة وليست مغلوطة أو مفتعلة أو مصنوعة، حقيقية تماما للمواطن الأميركي وهذا هو ما نسعى إليه لكي نتجنب ونُسقط المعلومات المغلوطة التي تُبث بغرض سلبي.



الدبلوماسية العربية ومستقبل التواصل الثقافي

محمد العلمي: معالي الوزير لنُسقط هذه الصور المغلوطة والسلبية والنمطية التي يتحدث عنها السيد السفير، العرب لوحظ خلال العقود الأخيرة على المستوى الرسمي على الأقل يفتقدون إلى النفس الطويل في مثل هذه الجهود، تأتي المواسم والمعارض وبعد ذلك يعود الناس إلى مكاتبهم ووزارتهم ولا يواصلون لأن هذا المسعى يتعين أن يكون طويل الأمد، بالنسبة لليمن هل هناك خطى محددة من أجل عدم التوقف عند ما يحدث في واشنطن هذه الأيام؟

خالد عبد الله الرويشان: في الواقع هناك برنامج ترويجي لليمن يعتمد علي البرنامج السياحي وهو يقوم على علاقات ثقافية معينة بأوروبا وبآسيا وطبعا في الولايات المتحدة علي أن أعترف أن فعاليات قليلة على ما تقوم به السفارة، لكننا نستهل هنا في هذا الموسم يعني فصلا جديدا في التنويع على المواطن الأميركي بالذات فيما يتعلق باكتشافه للثقافة العربية واليمنية على وجه التحديد، أنا أقول أن مسألة العلاقة مرة أخرى التي أشار إليها الأخ السفير، أنه مسألة العلاقة الثقافية بالولايات المتحدة أنها بحاجة ملحة إلى إدارة مستمرة وأيضا نحن بحاجة ملحة إلى تقديم صورة يعني حقيقية للحاصل على المستوى الثقافي وعلى المستوى السياحي وعلى مستوى.. كنت أريد أن أشير إلى مسألة الفلكلور وتقديم صورة نمطية للعلاقة بالغرب وبالمستشرقين على وجه التحديد، أنا أقول أن الثراء الثقافي الموجود في العالم العربي في اليمن، في عُمان، في مصر، إن هذا الثراء هو بالعكس هو صورة مهمة حضاريا ومهمة ثقافيا وأن هذه الرقصات المتعددة وهذه الأزياء المتنوعة في اليمن هناك مساحة جغرافية قد تكون لا تتجاوز ستمائة ألف كيلو متر مربع ولكنها بمشاعرها وبنبضها وبثقافتها المتنوعة، حتى الجغرافية، قارة كاملة ويجب عرض ذلك ويجب التركيز عليه لأنه كما قلت في الأول لابد من التركيز على الدبلوماسية الثقافية حتى ربما نشعر أنها تكمل ما عجزت عنه السياسة كما قدمت هذه الفكرة في هذا الجانب في هذه الحلقة.

محمد العلمي: نعم، سيد حسن كما قال معالي الوزير هل تستطيع الثقافة فعلا أن تسد مواطن ضعف السياسة؟ وماذا يعني النفس الطويل؟ هل هذه الأمور تقتصر على إطارها الموسمي أم أن هناك في عُمان أيضا رغبة في العودة إليها؟

"
سلطنة عُمان تسعى لأن يكون هناك تواصل ثقافي مستمر خاصة مع المجتمع الأميركي ومع الإدارة الأميركية
"
    حسن بن علي اللاواتي
حسن بن علي اللاواتي: بالنسبة لسلطنة عُمان نعم هناك رغبة لأن يكون هناك تواصل ثقافي مستمر خاصة مع المجتمع الأميركي ومع الولايات المتحدة الأميركية وهناك نشاط ثقافي آخر جاري الإعداد له لعام 2006 حيث ستكون مسقط عاصمة للثقافة العربية بإذن الله. المهم هو أن نُناشد بعثاتنا الدبلوماسية العربية في واشنطن أن تمنح الشأن الثقافي جزء من وقتها ولا تُركز جُل وقتها على الشأن الدبلوماسي والشأن السياسي، فآن الأوان أن يأخذ الشأن الثقافي إلى حد ما جزء من جهودها وجزء من عملها اليومي حتى بجهودها الذاتية السفارات ولا داع أن يأتي دائما كل شيء من البلد الأم، حتى السفارات بجهودها الذاتية ممكن أن تخلق هذه العلاقة الثقافية مع المؤسسات الثقافية ومع المؤسسات المجتمع المدني في الولايات المتحدة الأميركية.

محمد العلمي: ودعني أنتقل بهذا الاقتراح الجميل إلى السيد عبد الرحمن، هل يُقصِّر الدبلوماسيون العرب المعتمَدون ليس في واشنطن ولكن في العواصم الغربية عموما في هذه الجوانب الإنسانية الثقافية غير السياسية البحتة لأن هناك من يجادل بأن أنهم ربما أخفقوا لو حكمنا بمستوى العلاقات الرسمية، لماذا كما قال السيد حسن يركزون على الجوانب غير السياسية ربما قد يكونوا أو تكون أجدى؟

عبد الرحمن صلاح: الحقيقة هناك دائما مجال للتحسين والتطوير وأعتقد أن هناك إدراك اليوم بين كل الدبلوماسيين العرب لأهمية العنصر الثقافي. ومنذ أيام أنا كنت أخدم في واشنطن ولدينا تنسيق عربي، كنا ندعو أعضاء الكونغرس ومساعديهم إلى مناسبات ثقافية، فأحيانا لا يحتاج الأمر حتى إلى إحضار منتَج ثقافي من الوطن، بعض المنتجات الثقافية المتوفرة في المجتمع الأميركي وبتُؤدى بواسطة أميركيين تخدم غرضنا أكثر وأكثر وتنقل صورة واضحة عن العالم العربي تاريخه وحاضره، فمثلا على سبيل المثال هناك كثير من الفِرق المسرحية الأميركية تؤدي إما روايات عربية أو روايات عن الواقع العربي، فاكتشفت مثلا أن جامعة أميركية تؤدي.. طلبة أميركيين يؤدون مسرحية (Nathan The Wise)، الحكيم نيثن، للـ (Lessing)، مسرحية مكتوبة في القرن الثامن عشر عن صلاح الدين وعن جوهر الأديان ووحدة جوهر الأديان وتسامُح الإسلام وقت حكم صلاح الدين للقدس وتؤديه فرقة أميركية، ساعدتهم وبالاشتراك مع زملائي من دول عربية كثيرة، ساعدناهم في أن يظهر هذا العمل ليس فقط على خشبة مسرح جامعية ولكن على القناة بي بي أس قناة التلفزيون العام الأميركي وشاهدها حوالي خمسة مليون مواطن، ما نحاول أن نفعله هو أن يكون هناك استمرارية في ذلك وأن يكون هناك خطة نحاول أن نستهدفها، الاستمرارية تتوفر بالتأكيد من خلال الاستفادة من كل الموارد المتاحة، منها وأعيد تكرير أهمية العرب الأميركيين في هذا المجال لأن في الحقيقة هأضرب لسيادتك مثل ملكية..

محمد العلمي [مقاطعاً]: باختصار أستاذ عبد الرحمن الله يخليك، نعم.

عبد الرحمن صلاح: نعم؟

محمد العلمي: باختصار الله يخليك، تفضل.

عبد الرحمن صلاح [متابعاً]: ملكية متحف معرض توت عنخ آمون لكل العرب ولكل المصريين جعلت الأميركيين يُنظمون رحلات للمتحف وهم يقومون في الأتوبيس بشرح الواقع العربي المعاصر لهؤلاء الأميركيين الذاهبين للحديث عن المعرض..

محمد العلمي: نعم دعني..

عبد الرحمن صلاح: ليس فقط مصريين ومسلمين وأقباط وعرب من غير المصريين، ما أعنيه إنه العرب الأميركيين سلاح وأداة مهمة يجب الاستفادة منها وأعتقد أن دور الإعلام العربي مهم في هذا الشأن.

محمد العلمي: نعم شكرا أستاذ عبد الرحمن صلاح، معالي الوزير هناك عرب أميركيين كما قال السيد السفير هناك غنى ثقافي في العالم العربي بكل تجلياته، لماذا هذه الأزمة في التواصل عربيا عربيا كما أشار في بداية البرنامج وعربيا أميركيا؟

خالد عبد الله الرويشان: ربما ببساطة لأنه نحن تركنا الحبل على الغارب لوسائلنا الإعلامية وهي حكومية في معظمها وهي الصدى لسياسة معينة ونتصور أنه من المهم جدا الآن أن يُفتح الباب للمعرفة الحقيقية وهي المعرفة الموجودة بين الشعوب العربية، أكيد يعني هي ثقافة عميقة جدا هي هذا العصب الحساس وهذا القلب النابض في صدر كل عربي وهذا الكلام ليس كلاما إعلاميا ولا هو عاطفي ولكنه حقيقي تقول ذلك كل الشواهد، يعني أمة واحدة من المغرب إلى المشرق، من المشرق العالمي العربي إلى مغربه.

محمد العلمي: نعم.

خالد عبد الله الرويشان: وبالتالي فمعظم هذه الحواجز هي في معظمها كما قلت هشة، يعني قنوات فضائية بالمئات ولكنها لا علاقة لها بما هو حاصل ثقافيا ولا روحيا في هذه البلدان ولا حتى سياسيا، لكنها سياسة إعلامية مركزة يعني والأرض تعج بمئات الصحف أيضا وهي لا علاقة لها بالقارئ العربي.

محمد العلمي: شكرا لك معالي الوزير شكرا، دعني.. عفوا على المقاطعة آخذ كلمة أخيرة من الأستاذ حسن هل هناك ما يتوفر لتخطي هذه المصاعب التي يتحدث عنها السيد الوزير؟

حسن بن علي اللاواتي: أنا أعتقد المشكلة الرئيسية هو اقتصار التعاون الثقافي دائما بين الدول العربية والغربية عموما والأميركية خصوصا على الجانب الرسمي وعلى الجانب السياسي وهذا طبعا يعتمد اعتماد كبير على الإيقاع السياسي، فإذا كان الإيقاع إيجابا فالنشاط متميزا وإذا كان الإيقاع سلبا فالنشاط سلبا، أنا أعتقد المهم أن تكون هناك علاقات مباشرة بين المؤسسات الثقافية الغير رسمية في كل الدول العربية ونظيراتها في المجتمع الأميركي وأيضا علاقات بين مؤسسات المجتمع المدني العربية ونظيراتها في المجتمع الأميركي وهذا ممكن يخلق تواصل ثقافي على مدار الوقت وممكن يحسن من الصورة التي تسعى السياسة أحيانا إلى الإيذاء بها.

محمد العلمي: شكرا أستاذ حسن، إيقاع البرنامج جاء إلى نهايته، في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوفي هنا في الاستديو السيد خالد الرويشان وزير الثقافة والسياحة اليمني والسيد حسن بن علي اللاواتي مدير عام الآثار والمتاحف في وزارة التراث والثقافة العُمانية ومن سان فرانسيسكو كان معنا السفير عبد الرحمن صلاح القنصل العام المصري بكاليفورنيا، كما أشكر جميع الزملاء الذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن وهذا محمد العلمي يودعكم وإلى اللقاء.