- دول الوضع المقلق وأوضاع الأقليات الدينية بها
- التركيز على المسلمين ودول قائمة المراقبة

- تقرير انتهاكات حقوق مسلمي أميركا


حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، نناقش فيها هذا الأسبوع تقريرين صدرا من واشنطن في يوم واحد كلاهما عن معاملة الأقليات الدينية، التقرير الأول يركز على انتهاكات حقوق غير المسلمين في دول إسلامية والثاني يرصد انتهاكات حقوق المسلمين في أميركا وهو ما سنناقشه في الجزء الثاني من البرنامج مع المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (CAIR)، لكننا نبدأ بالمؤتمر الصحفي الذي عقده أعضاء الهيئة الحكومية الأميركية لرصد الحريات الدينية في العالم وهي هيئة مؤلفة من عشرة أعضاء يختار ثلثهم الرئيس الأميركي ويختار مجلسا الشيوخ والنواب الثلثين الآخرين مع مشاركة السفير بالخارجية الأميركية للحريات الدينية في تلك اللجنة. ورغم أن التقرير الواقع في نحو مائة وثمانين صفحة يُفترض أن يغطي كل العالم غير أننا لا نجد فيه توصيفا للوضع في أي دولة أوروبية أو غربية، بل تقتصر انتقاداته على دول إسلامية أو شيوعية، هل يعبر هذا بالفعل عن الواقع المتردي لمعاملة الأقليات في تلك الدول أم أن هناك تَسييسا أو تحيزا في الرصد والانتقادات؟ سنطلع على التقرير ونناقشه مع ضيفينا في الجزء الأول من البرنامج الرئيس السابق للهيئة الأميركية للحريات الدينية وأحد أعضائها الأساسيين الآن وهو ضيفنا من جامعة ولاية يوتا التي يرأسها دكتور مايكل يونغ، كما يسعدنا أن يشارك في النقاش من ولاية كاليفورنيا العضو المسلم الوحيد في الهيئة وأستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا فرع لوس أنجلوس دكتور خالد أبو الفضل، مرحبا بضيفي دكتور يونغ ودكتور أبو الفضل، لكني أبدأ أولا بالتصنيفات الثلاث الرئيسية للدول الواردة في التقرير وهي تصنيفات تنقسم إلى دول ذات وضع مقلق، ثانيا دول موضوعة على قائمة المراقبة وثالثا دول مطلوب متابعة الوضع فيها عن كثب، لو بدأنا بالدول التي تشهد أكثر انتهاكات والتي صنفها تقرير الهيئة بالدول ذات الوضع المقلق أو الدول التي الوضع فيها يدعو إلى القلق سنجد الدول الآتية السعودية، السودان، إيران، باكستان، إريتريا، الصين، كوريا الشمالية، فيتنام، بورما، أوزبكستان وتركمانستان. الهند رُفعت من تقرير هذا العام أضيف أوزبكستان مع أن تقرير الخارجية الأميركية السنوي لا يصف أوزبكستان وتركمانستان وباكستان بعد، لكن أيضا اللجنة امتدحت الحكومة الأميركية على أنها أضافت أخيرا وفي نهاية العام المنصرم السعودية إلى قائمة الدول ذات الوضع المقلق أو الوضع الذي يدعو إلى القلق، لو بدأت أولا بدكتور يونغ عن هذه الدول وهذا التصنيف بالتحديد وما هي السمات المشتركة لأوضاع الأقليات الدينية في تلك الدول؟



دول الوضع المقلق وأوضاع الأقليات الدينية بها

"
الهيئة الأميركية للحريات الدينية جهة استشارية يشكلها الرئيس والكونغرس والبلدان المطلوب تحديدها حيث تكون هناك انتهاكات منهجية حقيقية وخطيرة للحريات الدينية مقارنة بمعايير حقوق الإنسان
 "
مايك يونغ

مايك يونغ- عضو الهيئة الأميركية للحريات الدينية: أولا يسعدني أن أكون في هذا البرنامج لأتحدث عن هذه القضية ولكن لأصحح بعض القضية، الهيئة لا تُعين من قبل وزارة الخارجية وليس جزءا منها، نحن جهة استشارية تشكلها الرئيس والكونغرس والبلدان التي حددناها مطلوب أن نحددها حسب التعريف القانوني الذي نسير عليه حيث تكون هناك انتهاكات منهجية حقيقية وخطيرة للحريات الدينية إذا ما قابلناها وقارناها بالمعايير المتبعة لحقوق الإنسان في العالم وأيضا عندما نرى إن هذه المعايير لا تتماثل نحدد البلدان ونضمنها في التقرير ونرى لو كان بإمكان الحكومة الأميركية أن تتعامل معها لتمتثل هذه البلدان للمعايير المطلوبة.

حافظ المرازي: بالطبع أوضحت في البداية وربما هناك مشكلة في الترجمة في الجزء الأول من الترجمة بأن اللجنة بالفعل يختارها الرئيس أو يرشحها الرئيس ويرشحها مجلسا النواب والشيوخ، لكن العضو العاشر فيها هو السفير أو (Ambassador At Large) السفير بالخارجية الأميركية لشؤون الحريات الدينية ولم نقل بأن الخارجية هي التي تعينهم، أنتم أثنيتم على الخارجية الأميركية في إضافة السعودية للدول ذات الوضع المقلق، ألا ترون أي تحسن بالنسبة للوضع فيه.. لو ركزت هنا على دورتين عربيتين في تلك الدول السعودية والسودان، ألا يوجد أي تحسن بالنسبة للأوضاع فيهما؟ ولماذا مسألة هذا التصنيف دول ذات وضع مقلق؟ ماذا يعني ذلك بالنسبة للقوانين الأميركية أو احتمال عقوبات؟

مايك يونغ: فيما يخص ذكر السودان، السودان هو بلد نقلق بشأنه منذ البداية، كنا نحث وزارة الخارجية على تسميته بأنه من البلدان التي وضعها مقلق وبسبب الأحداث في الشمال والجنوب والانتهاكات الخطيرة في الجنوب والتي كانت يعيش فيها أناس وثنيون ومسيحيون بشكل عام ولكن ليس بشكل حصري، بالنسبة لتوصياتنا بعد مدة كانت هناك بالطبع اتفاق سلام بين الشمال والجنوب ولكن للأسف اندلعت أعمال عنف في منطقة دارفور وبسبب ما حدث في ذلك الجزء من العالم يبقى السودان ضمن لائحة البلدان ذات الوضع المقلق. فيما يخص السعودية كنا نحث الحكومة الأميركية لكي تُضمِّن اسم السعودية والتقرير الحكومي يبدأ بتعيين السعودية فيما يخص الحريات الدينية، يقول ببساطة لا توجد أي حريات دينية وعلى مدى العام الماضي دمروا معبدا هنديا وأيضا منعوا أناس من ممارسة طقوس وعبادات دينية داخل بيوتهم ولكن تم اعتقالهم والآن يواجهون احتمال الطرد والترحيل، إذاً من هذا المنظور من الصعب ألا ننظر إلى السعودية وكأنها لا تخرق التزاماتها الدولية بهذا الشكل.

حافظ المرازي: لو نظرنا دكتور يونغ إلى التوصيات التي وضعتها الهيئة الأميركية للحريات الدينية في التعامل مع الدولتين العربيتين في هذه القائمة الأولى ونحن نركز هنا على الدول العربية ضمن توصيات كثيرة لديكم السعودية والسودان، لو بدأنا بالسعودية مثلا أبرز التوصيات التي وضعتوها أولا منع السعوديين المسؤولين عن تلك الانتهاكات بدخول الولايات المتحدة، منع تصدير أدوات ومنتجات أميركية تُستخدم في الانتهاكات، كأجهزة مساعدة قوات الأمن، حل هيئة المُطوَّعين الدينيين، السماح بأماكن العبادة ودخول رجال الدين من غير المذهب الوهابي إلي السعودية، معرفة المساعدات المالية للسعودية للمساجد والمدارس الدينية بأميركا والعالم، إغلاق كل الأقسام الدينية في السفارات السعودية ومنع تأشيرات دبلوماسية للمبعوثين الدينيين السعوديين، لو توقفت عند التوصية الأخيرة أنتم رغم أنكم وضحتم أن من حق كل بلد أو من حق كل ديانة أن تدعو إلى دينها بشكل سلمي، لماذا حتى مطاردة قسم للشؤون الدينية في السفارة السعودية أو في أي سفارة مسلمة؟ لماذا الوقوف ضده؟

مايك يونغ: حَسناً النقطة المتعلقة بالبعثات الدينية والدعوة إلى نشر الدين هذا حق لأي دين أن ينشر ويدعو إلى دينه ومن المفارقة بمكان أن السعودية لا تسمح بأي دعوة أو تبشير ديني داخل أراضيها ومن خلال الحكومة تطلب الحق لنفسها أن تقوم بالدعوة خارج حدودها، يبدو هذا نوعا من النفاق والازدواجية في المعايير، ما نقصده هو ليس الدعوة إلى الدين ولكن أولا الحكومات يجب ألا تفعل ذلك. وثانيا ما نقلق بشأنه هو ليس الدعوة إلى الأديان بشكل عام ولكن أيضا ذلك النوع الذي يدعو إلى عدم التسامح والعنف وهذا على الأقل فيما يخص هذه القضية، إن هناك بعض الأدلة على أن بعض المصادر من السعودية كانت وراء ذلك وأيضا كانت تحريضا ودعوة إلى الإيمان بقدر ما هي دعوة إلى التحريض على العنف وأيضا يجب أن نأخذ هذا بعين الاعتبار.

حافظ المرازي: ربما قبل أنتقل إلى الدكتور خالد أبو الفضل وأتعرف على كيفية اتخاذ القرار بالنسبة للجنة هل هو بالإجماع؟ بموافقة الأطراف كلها؟ لو نظرت إلى أيضا توصيات الهيئة في التعامل مع السودان في الواقع توصيات كثيرة جدا، لكن ربما أوجست منها الآتي دعم وجود أقوى لقوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام، محاسبة الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان على أي انتهاكات، مطالبة حقوق حكومة السودان باحترام الحريات الدينية وعدم تطبيق الشريعة الإسلامية على غير المسلمين أو على المسلمين غير الراغبين في الشريعة، لا أدري كيف يمكن لدولة أن تطبق الشريعة حسب مزاج كل مواطن من مواطنيها إذا استطاعت أن تحصل على موافقة الأغلبية عليها مثلا من المسلمين، لكن قبل أن أدخل في هذا النقاش لو سمحت لي أن أرحب مرة أخرى بضيفي العضو الثاني أيضا في هيئة الحريات الدينية الهيئة الأميركية للحريات الدينية وهو الدكتور خالد أبو الفضل منضما إلينا من لوس أنجلوس في كاليفورنيا، دكتور أبو الفضل من رشحه للتعيين الرئيس بوش من ضمن الثلاثة الذين حق الرئيس أن يعينهم في هذه الهيئة والدكتور يونغ رشحه زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ بيل فرست، دكتور أبو الفضل هل ترى بأن هناك تركيز على الإسلام بشكل أكثر؟ وهل أنتم تتفقون على كل هذه المعايير في الكتاب أم لكل منكم تحفظاته؟

خالد أبو الفضل- عضو الهيئة الأميركية للحريات الدينية: أولا الإجماع بصورة عامة غير مطلوب يعني مش شرط لمرور سواء التوصيات أو التقرير نفسه لأنه يكون هناك إجماع بين أعضاء اللجنة، اللجنة يعني أُشيد بأنها فعلا بتحاول إنها تقوم بجهد ضخم للتوصل أو لمعرفة الحقائق والتدقيق في وجود مخالفات بالفعل أم لا، القرار في النهاية بيتخذ بالأغلبية فمعنى ذلك إنه ممكن يكون أحد أعضاء اللجنة أو أكثر من واحد يعني غير موافق على التوصيات، يعني (For) علشان أكون صريح للأسف بسبب ظروف صحية أنا لم أستطيع إني أشترك بالصورة المطلوبة في مناقشة التوصيات ومناقشة هذا التقرير لكن..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن قد تكون هذه فرصة وأنا أشكرك طبعا على أنه رغم هذه الظروف الصحية التي نتفهمها جيدا نشكرك على أنك استطعت أن تشارك معنا في هذه الحلقة أيضا لكي نلقي الضوء على عضو مسلم في هذه الهيئة يُعيِّنه الرئيس وأن المسألة ليست فقط أن المسلمين مُستبعَدين منها أو شيء فهذا إيجابي منك أن تشارك معنا، لكن هل أنت لديك أي تحفظات في الجزء الأول بالنسبة للدول الإسلامية الواردة فيها باعتبارك العضو المسلم الوحيد في اللجنة الموضوع بالنسبة للسعودية للسودان لغيرها؟

خالد أبو الفضل [متابعاً]: هو الحقيقة يعني عندي بعض التحفظات وبعض التساؤلات اللي يجب أن يكون هناك دور أكبر للمسلمين للمشاركة في الأجوبة أو التفاعل مع هذه المشاكل، فمسألة التبشير أو حق التبشير واضح إنه العديد من أعضاء اللجنة يعتقدون أن هناك حق دولي أو أن التبشير حق من حقوق الإنسان المضمونة، أنا أختلف مع هذا الرأي ورأيي أن القانون الدولي يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية والإيمان وإنما لا يمتد هذا الحق إلى حق التبشير..

حافظ المرازي: إذاً أنت معه على الطرفين (كلمة غير مفهومة) أنت ضده بنسبة حتى سواء الدعوة الإسلامية سواء من جانب الدول الإسلامية أن تقوم بدعوة..

خالد أبو الفضل: لا.. لا.

حافظ المرازي: أو المسيحيين أن يقوموا بالتبشير أم أنت فقط ضد التبشير المسيحي؟

خالد أبو الفضل: لا لنكون دقيقين في الموضوع القانون الدولي لا يُحرم التبشير وإنما لا يكفل حق التبشير، فلا نستطيع إن إحنا ندين دولة لأنها تمنع التبشير في ديارها دا اللي بأقوله، إنما إذا القانون الدولي لا يمنع التبشير..

حافظ المرازي: تفضل دكتور مايك يونغ..

مايك يونغ: اسمح لي أن أشارك هنا لو سمحتم لي، على الرغم بعدم اتفاقي مع الدكتور أبو الفضل أعتقد إنه مخطأ بشكل القانون لكن عدا عن ذلك لا يوجد هناك أي انتقاد للسعودية فيما يخص التبشير والدعوة، أعتقد إنه أساء فهم التقرير لو كان هو هذا ما يعتقده فنحن لم نحدد موقفنا على أساس التبشير ولكن على أية حال هذا لا ننظر إليه نحن نتحدث عن أناس يتم اعتقالهم وتعذيبهم وضربهم وسجنهم وترحيلهم ننظر إلى مسألة مختلفة تماما، أعتقد أنه سيكون من البنَّاء أكثر أن ننظر إلى ذلك.

خالد أبو الفضل: أنا أختلف مع هذا الرأي، يعني لو قارنت التقرير بدقة تجد إن في عدة مواضع تدرك..

مايك يونغ [مقاطعاً]: أنا كتبته وقرأته طبعا.

خالد أبو الفضل [متابعاً]: إن في عدة مواضع يُعاب على دول إسلامية أنها.. وتقول هذا بصراحة إنها.. هناك ليس فقط حق الإيمان والاعتقاد ولكن حق الدعوة لما تعتقد فيه، فأنا أختلف معك تماما أعتقد أنك مخطئ..

مايك يونغ: بالطبع أنا أقول ذلك.

حافظ المرازي: دكتور يونغ عفوا بسبب تقنية الترجمة أرجو منك الانتظار حتى يكمل حتى يمكننا أن نسمعك ويترجم ما تقول.

خالد أبو الفضل: أنت مخطئ في فهم القانون الدولي لا شك عندي في هذا، القانون الدولي لا يكفل حق التبشير وارجع إلى تحفظات الدول المختلفة التي مضت الاتفاقية الدولية عدد ضخم من الدول وضع تحفظ واضح أنها لا تعترف بحق التبشير.

حافظ المرازي: طيب دكتور أبو الفضل عفوا لأني لا أريد أن نضيع مننا الوقت في هذه النقطة القانونية الجديرة للباحثين أن يقفوا عندها..

خالد أبو الفضل: أما النقطة الثانية.

حافظ المرازي: النقطة الثانية بسرعة لو أمكن تفضل.

خالد أبو الفضل: يعني هناك مسألة تستحق النقاش وتستحق التفكير فيها وهي أشعر من قراءة التقرير بأن هناك نوع من المعتقد بأن أي نوع من تطبيق الشريعة.. يعني هناك تخوف من تطبيق الشريعة لأن الشريعة بطبعها..

حافظ المرازي: دينية.

خالد أبو الفضل: دينية وتخالف حريات الأديان الأخرى، إذا كان هذا هو الوضع لذا تكون هناك مشكلة في حرية المسلمين للإيمان وممارسة ديانتهم التي تدعو إلى تطبيق الشريعة، ما الحل؟ يعني هل يتخلى المسلمون عن جزء من دينهم؟

التركيز على المسلمين ودول قائمة المراقبة

حافظ المرازي: جزء من دينهم شيء من عقيدتهم طيب هذا السؤال نطرحه على الدكتور يونغ بسرعة وأيضا دعني لضيق الوقت أن أضيف إليه موضوعين آخرين أو موضوع آخر دكتور يونغ وهو أين مثلا فرنسا في تقرير عام 2004 وأنت بتمنع رداء إسلامي من دخول مدارس عامة للبنات مثلا؟ أين إسرائيل الدولة التي نُعرفها في أميركا والمسؤولون الأميركيون يتفاخرون بتعريفها بدينها الدولة اليهودية، ليس من حقك أن تعود لإسرائيل وقانون العودة قائم على الديانة، أشياء كثيرة قائمة على الديانة، أن تصلي في المسجد الأقصى، أن تكون أقل من سن 40 سنة ممنوع، أين كل هذه الانتهاكات؟ ألا يعدو الأمر وكأنه تركيز على المسلمين دون غيرهم؟ دكتور يونغ.

مايك يونغ: حسنا أنا أُقدر سؤالك وأيضا أضيف.. سأترك مسألة الشريعة لأنني لا أدّعي أي خبرة معرفة بها أتركها لمن هو أفقه بها مني، نحن قمنا بدراسة هذا الأسبوع.. هذا العام عفوا في أوضاع الدول الإسلامية ويبدو إن أكثر من نصف المسلمين يعيشون في بلدان لا تدّعي إن الإسلام هو دين الدولة ولكنها في الوقت ذاته تسمح بحرية الأديان. بعض البلدان التي تدعي الإسلام دينا للبلاد وهذا حقها في ذلك ولكن هناك ما يكفي من إجراءات كفالة الحقوق في دساتيرها، إذاً لا يبدو لنا إن المشكلة هنا أننا نواجه مشكلة في البلدان التي غالبية سكانها من المسلمين وأيضا نحن لا نقول إن هناك مشكلة في ذلك وفي تطبيق القوانين وفقا لمراعاة الأحكام الدولية، نعم أنت محق في الإشارة إلى فرنسا وليس فرنسا فقط بل بلجيكا وأيضا النمسا وقد أصدرنا تقريرا كان انتقاديا جدا لهذه البلدان وسافرنا إليها وبحثنا أوضاعها وأيضا كانت هناك تمديدات علنية في صميم عمل هيئتنا وطالبنا من الحكومة الأميركية أن تتخذ خطوات إزاء ذلك. نعم أنت محق في قولك في أن هناك بلدان غربية نحن قلقون بسبب أوضاعها وأصدرنا تقارير حول ذلك أيضا.

حافظ المرازي: لو انتقلنا في تقرير الهيئة الأميركية للحريات الدينية من المجموعة الأولى الدول التي هي دول فيها أوضاع تدعو للقلق أو وضع مقلق إلى التصنيف الثاني وهي الدول الموضوعة على قائمة المراقبة أو (Watch List)، التقرير يضع مصر، إندونيسيا بنغلاديش، نيجيريا، روسيا البيضاء أو (Belarus) وكوبا ضمن هذه القائمة، بالنسبة لمصر لو ركزنا على الدول العربية لمشاهدينا من هذه الدول هناك توصيات للهيئة بالنسبة في التعامل مع مصر تقدمها الحكومة الأميركية، منع المعونة الاقتصادية عن مصر أو ربطها بالآتي إن لم تستجب، منع مباحث أمن الدولة في مصر من التدخل في الشؤون الدينية، إلغاء قانون الطوارئ، إلغاء قانون الخط الهمايوني المقيد لإنشاء الكنائس بدون موافقة رئيس الدولة، تنقيح مناهج التعليم من كل ما يعادي الأديان الأخرى وقف الحملات على اليهود والبهائيين في وسائل الإعلام المصرية الحكومية، تعديل بطاقات الهوية الشخصية حتى لا تذكر الديانة أو تجعل ذكر الديانة اختياري، ثم التحقيق في حالات التمييز ضد الأقباط وأخذها بشكل جدي، دكتور يونغ لك تعليق على هذه التوصيات أو ما تم حتى الآن بالنسبة لمصر؟

مايك يونغ: لا، سوف أشير فقط إلى بعض.. أنا لا أريد أن يضيع منا التركيز في الموضوع أكثر من نصف البلدان التي عرّفناها بأنها ذات مشكلات ليست بالضرورة من البلدان التي فيها أغلبية من المسلمين من سكانها وخاصة من حيث عدد السكان، لذلك أنا أُقدر تركيزكم على هذه الناحية بسبب جمهوركم العربي ولكن هناك بلدان أخرى ركزنا عليها، أما ما يخص الأوضاع في مصر فإن هناك بواعث للقلق هناك بعض الخطوات التي تتخذها الحكومة المصرية ولكن يبقى هناك تيار من الهجمات والقمع ضد الأقليات الدينية نعتبر هذا مشكلة ونود من الحكومة المصرية أن تقوم بإجراءات لمعالجتها.

حافظ المرازي: نعم، لكن مثلا لعلّي أسمع إلى الدكتور أبو الفضل ولكن قبله دكتور يونغ ملاحظة سريعة مثلا يعني بالتأكيد هناك أشياء لابد من تحسينها بالنسبة للوضع في مصر، لكن البعض يقول مثلا بأن الولايات المتحدة مثلا لديها على سبيل المثال وحديثي وسؤالي للدكتور يونغ عدد من أو نسبة المسيحيين الأرثوذكس الذين يحتفلون بعيد الميلاد المجيد أو الـ (Christmas) يوم 7 يناير وليس 25 ديسمبر نسبتهم في أميركا أكبر من نسبتهم في مصر رغم ذلك مصر لديها عيد قومي رسمي تُعطل فيه كل الدولة لأقلياتها من الأقباط والمسيحيين الأرثوذكس فهل هناك يعني قياس بمعيارين ما يصلح لأميركا لا يطبق لدول أخرى؟

مايك يونغ: بالتأكيد وأعتقد إنه من الأهمية بمكان أن نشدد على أن في كثير من الجوانب الحكومة المصرية عملت على إشراك الأقباط في الحياة السياسية والاقتصادية في البلد. ونحن لا يوحي كلامنا بأي طريقة من بأن تاريخ مصر لم يشهد وجود شخصيات كبرى في قمة الهرم القيادي في الدولة لكن مع ذلك هناك مشكلات جادة أيضا ونحن نريد التركيز على المشكلات لحلها.

حافظ المرازي: دكتور أبو الفضل أسمع تعليقك بالنسبة لهذه القائمة وبالتحديد الوضع في مصر لو كان لك أي تعليق.

"
مشكلة الأقباط في مصر تظل في حياز التمييز على المستوى الاجتماعي وإنما لا ترقى إلى الاضطهاد
"
خالد أبو الفضل

خالد أبو الفضل: تعليقي إنه يعني أولا أنا لا أريد أن أُقلل من مجهودات اللجنة، يعني بنعتبرها نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المستوى العالمي، لكن أنا.. يعني إحنا بنتعامل مع بشر ونتيجة تعاملنا مع بشر لهم تجاربهم وأفهامهم وكذا صحيح إن في هناك أكثر من نصف الدول أو تقريبا نصف الدول اللي يعني اللجنة بتشير إليها دول غير إسلامية ولكن في الأغلبية العظمى من المضطهدين يعني الـ (Victims) بيشار إليهم على إنهم أناس اضطُهدوا في الحقيقة غير مسلمين، يعني عدد اللجنة بتشير لعدد ضخم من المسيحيين بالذات واضطهادهم حوالين العالم، يعني آخذ على لجنة مثلا عدم الإشارة لاضطهاد المسلمين في كشمير وهو شيء يعني في غاية البشاعة ومخالفات كثيرة وكما أشرت يعني ليس هناك أي إشارة لمعاملة المساجد وقفل المساجد وإغلاق المساجد في إسرائيل، موضوع مصر بالذات أنا أختلف الحقيقة اختلاف جذري مع اللجنة في شأن هذه الدولة بالتحديد، أنا لا أدعي إن مصر خالية من مشاكل حقوق الإنسان يعني بالعكس انتهاكات حقوق الإنسان كثيرة في مصر، لكن مشكلة الأقباط في مصر مشكلة تظل في حياز التمييز يعني (Discrimination)، (Cultural Discrimination) التمييز على المستوى الاجتماعي وإنما لا ترقى إلى أي حال من الأحوال إلى (Persecution) إلى الاضطهاد و..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن ألا يوجد قوانين بالفعل تتفق بضرورة تعديلها، مثلا الخط الهميوني حق للناس أن تبني كنائس دون أن يلجؤوا إلى رئيس الجمهورية؟

خالد أبو الفضل: يا أخي لننظر في كم دولة لا تسمح ببناء لو تركت لك فقط..

حافظ المرازي: طيب دكتور يونغ سأعطيك الكلمة.

خالد أبو الفضل: لو سمحت لا تقاطعني.

حافظ المرازي: طيب عفوا دكتور أبو الفضل لحظة، دكتور يونغ هل تسمعني، هل.. طيب.

خالد أبو الفضل: أرجوك لا تستطيع أن تلجمني و..

حافظ المرازي: هل ممكن نضع دكتور يونغ على الشاشة ونحدثه.. دكتور يونغ.

خالد أبو الفضل: هذا غير معقول يعني هذه عملية إلجام وإخراس لأنه يسمع ما لا يريق له.

حافظ المرازي: طيب لحظة دكتور أبو الفضل بس، دكتور يونغ هل تسمعني؟ ممكن دكتور يونغ نضعه على الشاشة لو سمحتم؟

خالد أبو الفضل: يعني هذه عينة لكيف التعامل مع مشاكل المسلمين في الحقيقة يعني أنا مستاء من هذا.

حافظ المرازي: أعود إلى.. ممكن نضع الشاشة دكتور يونغ وهو يترك الأستوديو، ممكن نضعه على الشاشة لو سمحتم؟ دكتور يونغ قرر بأنه يترك الأستوديو كما ترون..

خالد أبو الفضل: طبعا.

حافظ المرازي: للأسف كنا نتمنى منه أن يواصل معنا وفقط أردنا أن ينهي الضيف كلمته حتى يكمل الدكتور أبو الفضل جملته، على أي حال أعود إلى الدكتور أبو الفضل وأسمع منك الإجابة أنا فقط كنت أريد أن أسمع منه وأن أوضح له بأنه لن نسمعه إذا حاول أن يقاطع باللغة الإنجليزية، لكن على أي حال أستمع إلى وجهة نظرك دكتور أبو الفضل تفضل.

خالد أبو الفضل: لأنه.. وجهة نظري اللجنة يعني تبذل جهدها بلا أي شك ولكنها تتلقى معلومات من منظمات معينة لها أجندات سياسية معينة ولا تتلقى معلومات من منظمات لها أجندات يعني أكثر اعتدالا وإنصافا.

حافظ المرازي: طيب دكتور أبو الفضل اسمح لي بس فقط.

خالد أبو الفضل: أيوه.

حافظ المرازي: إذا كان كل هذه الاختلافات لديك مع اللجنة لماذا تسمح بوضع اسمك عليها وأن تُصدر اللجنة هذه الأشياء وتقول هناك عضو مسلم والرئيس بوش عيّنه وهاهي بصمته لولا أنك في برنامج مثل هذا معنا ربما كان اعتقد الناس بأن الدكتور أبو الفضل يؤيد كل ما ورد في هذه اللجنة هذا أولا، ثانيا لا يمكننا أن ننكر بأن هناك مشاكل بنيوية في تعامل بعض الدول الإسلامية وقوانينها مع أقليات لديها، تفضل.

خالد أبو الفضل: طبعا بالطبع يعني ما يقسم الظهر بالفعل أن كثير من الدول الإسلامية لا تحترم شعوبها وبالآتي يُفتَّح المجال لاختلال في نوع في التوازن بين التعرف على انتهاكات أدينت ضد المسلمين وغير المسلمين، يعني لو كانت الدول الإسلامية تحترم شعوبها لاستطاعت أن تحصل على (Credibility) المصداقية.

حافظ المرازي: نعم المصداقية، طب اسمح لي أضع على الشاشة فقط.

خالد أبو الفضل: لكن أنا عاوز بس أقول نقطة على مسألة الاشتراك في اللجنة..

حافظ المرازي: طيب تفضل آه تفضل.

خالد أبو الفضل: يعني المشكلة إن اللجنة ليست سيئة النية أو على الأقل أغلب أعضاء اللجنة ليسوا سيئي النية وإنما هناك مشكلة حقيقية بأن المعلومات لا تصلهم، المعلومات التي تُركز على مشاكل المسلمين والتي تناقض المعلومات الخاطئة عن اضطهاد المسيحيين لا تصلهم.

حافظ المرازي: لكن هذه لجنة رسمية.

خالد أبو الفضل: فأنا أنظر إلى..

حافظ المرازي: هذه لجنة رسمية أميركية إن كانت لا تستمع إلى العضو المسلم الوحيد فيها وهي تتحدث في أغلب تقريرها عن المسلمين فكيف يكون لها مصداقية أنها تسمع إلى مَن هو خارج أميركا أصلا؟

خالد أبو الفضل: يعني الحقيقة إني مستاء من تعامل صديقي لأنه إذا كان التعامل مع العضو المسلم بهذه الصورة إما أن يقول ما تريده أن يقول أو يقوم ويتركك ليس هذا هو تفاهمي مع رئيس الجمهورية ولو كان هذا هو أساس التفاهم لم أمكث في هذه اللجنة قطعا.

حافظ المرازي: نعم شكرا جزيلا لك دكتور أبو الفضل، اجعلني فقط على الشاشة لبعض مشاهدينا أننا قلنا التصنيف الثالث في تقرير الهيئة للدول الواجب متابعتها عن كثب أو متابعة الوضع فيها عن كثب وهي العراق، أفغانستان، الهند، روسيا، جورجيا، لاوس، على أي حال دكتور أبو الفضل سآخذ كلمة أخيرة منك بالنسبة لرأيك للموضوع الثاني الذي سننتقل إليه وكنت أريد أن أسأل الدكتور يونغ فيه أيضا عن التقرير الذي سنناقشه لمؤسسة (CAIR) عن انتهاكات حقوق لمسلمين في أميركا وكيف تراها؟

خالد أبو الفضل: طبعا.. هل سيشترك في المناقشة عضو من (CAIR)؟

حافظ المرازي: نعم سيشارك في المناقشة هل تريد أن تبقى معنا؟

خالد أبو الفضل: لأبقى معكم آه طبعا.

حافظ المرازي: وليكن، إذاً لمشاهدينا على الأقل هذا الجزء الأول من نقاشنا لتقرير الهيئة الأميركية للحريات الدينية أنهيناه نعود فيما تبقى من برنامج من واشنطن بعد هذا الفاصل للحديث عن تقرير عن انتهاكات حقوق المسلمين في أميركا.

[فاصل إعلاني]

تقرير انتهاكات حقوق مسلمي أميركا

حافظ المرازي: مرحبا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، بعد أن ناقشنا أوضاع الحريات الدينية لغير المسلمين في دول إسلامية ضمن تصنيف وتقرير الهيئة الأميركية للحريات الدينية في العالم وهو تقريرها السادس ربما ننتقل فيما تبقى من للبرنامج إلى تقرير آخر صدر في نفس اليوم في الواقع في نفس المبنى مبنى نادي الصحافة القومي الأمس الأربعاء. وبعد ساعتين ربما من تقرير الهيئة عقد مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (CAIR) مؤتمرا صحفيا قدم فيه التقرير السنوي العاشر للجنة عن أوضاع الحقوق المدنية لمسلمي أميركا يوضح التقرير بأن العام المنصرم 2004 شهد أكبر تسجيل لحالات انتهاكات للحقوق المدنية منذ بداية اللجنة في عام 1995 ترصد هذه الحالات، نحن نتحدث ولو نظرنا على الشاشة إلى عدد حالات التمييز التي رُصدت في عام 2004 بألف وخمسمائة واثنين وعشرين حالة مقارنة بعدد عام 2003 كانت ألف وتسعة عشر، نسبة الزيادة بلغ 49%. جرائم الكراهية في 2004 كانت مائة واحد وأربعين حالة، ثم 2003 ثلاثة وتسعين حالة أي زيادة 52%، لماذا وكيف نفسر هذه الزيادة؟ وما هي معايير حالات التمييز وجرائم الكراهية، معنا في الأستوديو نضم ألينا الأستاذ نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية(CAIR) مرحبا بك، أستاذ نهاد للأسف كما أشرنا في الفاصل حظك معنا آخر ربما حلقة كنت معنا فيها كان معنا الدكتور دانيل بايب واختار أيضا أن ينسحب من على الهواء من الحوار هذه المرة أيضا رغم أننا نتحدث عن التسامح ضيفنا ضاق به الحوار، ما هي حالات.. هذه حالات التمييز ولماذا هذا الازدياد الكبير عن أي سنة سبقته؟

"
سبب ارتفاع نسبة التمييز امتداد لمناخ العداء والخوف من الإسلام والمسلمين في أميركا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول
"
نهاد عوض

نهاد عوض- مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية: شكرا أستاذ حافظ، حالات التمييز هي حالات الاعتداء على الحق المدني للمسلم أو المواطن أو حتى الزائر في الولايات المتحدة أو جرائم الكراهية سواء المادية والتي تُسبب ضررا جسديا أو حتى معنويا لكن بدافع الكراهية وهي تعتبر جريمة فدرالية والعقوبات فيها أقصى من العقوبات المدنية. سبب ارتفاع نسبة التسجيل على مدى عشر سنوات، هناك عدة أسباب أولا امتداد مناخ العداء والخوف من الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، ثانيا زيادة عدد مكاتب (CAIR) في الولايات المتحدة وهذا يعطي فرصة لضحايا التمييز والتفرقة العنصرية أن يبلغوا عن هذه الحالة، ثالثا زيادة نمو خطاب العداء الموجه نحو الإسلام كدين والجالية المسلمة والتشكيك في حبها لأميركا وولائها من القيادات بعض القيادات الدينية وللأسف حتى بعض القيادات السياسية والكثير من المنابر الإعلامية التي تُحسب على التيار المحافظ، أخيرا زيادة وعي المسلمين بحقوقهم وكيفية الدفاع عنها والتعاون مع المؤسسات التي تكفل لهم هذه الحريات. أسباب مجتمعة أدت إلى ارتفاع هذه النسبة في النهاية هذا الارتفاع هو مؤرق ومزعج لنا وهي ظاهرة خطيرة تهدد حقيقة أداء المسلمين في الولايات المتحدة.

حافظ المرازي: لكن يعني نمو الوعي ووجود مكاتب لمؤسستكم مثلا ربما يعكس الزيادة وربما ليس بالضرورة أنه العام الذي تلا أحداث 11 سبتمبر مثلا 2002 على سبيل المثال والجزء الأخير من 2001 ربما حدث فيه حالات كثيرة لكن هناك خوف من التبليغ عنها أو غيرها، يعني ليس بالضرورة إنه هذا يعكس زيادة في الحالات بقدر ما هو يعكس زيادة في التبليغ عن الحالات.

نهاد عوض: لا يوجد سبب علمي للتدليل على أيٍّ من هذه المؤشرات لا شك أن بالأيام القليلة والأشهر القليلة التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانت هناك أرقام قياسية وصدر بذلك الشأن من (CAIR) تقريرا خاصا، لا يجب يعني وليس لدي أسلوب علمي للتأكيد على مؤشر واحد على الآخر لكن القاسم المشترك بين هذه الأسباب مجتمعة أن ارتفاع نسبة الحالات شيء مزعج ويجب العناية به.

حافظ المرازي: نعم لو نظرنا أيضا إلى التقسيمات حسب الولاية كما ذكرت وأكثر الولايات الأميركية التي شهدت حالات تمييز أو جرائم كراهية ضد المسلمين كاليفورنيا احتلت المركز الأول ثلاثمائة وسبعة حالات بنسبة حوالي 20%، نيويورك مائة أربعة وخمسين بنسبة 10%، أريزونا مائة واحد وأربعين 9%، فيرجينيا مائة وتسعة 7%، تكساس مائة وأربعة 6%، فلوريدا مائة وثلاثة 6%، أوهايو واحد وثمانين 5%، معي مازال من ولاية كاليفورنيا الدكتور خالد أبو الفضل عضو الهيئة الأميركية للحريات الدينية لماذا لديكم في كاليفورنيا كل هذه الحالات؟ هل بسبب كثرة المسلمين لديكم؟ وهل من تعليق لديك بالنسبة لهذا الرصد؟ البعض يقول لماذا أيضا الهيئة لا ترصد وضع المسلمين في أميركا طالما ترصد الحريات الدينية في كل العالم؟

خالد أبو الفضل: لا بالنسبة للمسألة الثانية الهيئة تعمل تحت تكليف قانوني محدد والتكليف القانوني يكلف الهيئة برصد مخالفات الحريات الدينية خارج الولايات المتحدة يعني وتشمل كل العالم إلا الولايات المتحدة وهذا حسب القانون الذي وضعه الكونغرس، فيعني اللجنة لا تستطيع أن ترصد التجنيات، إنما بالنسبة لمسألة ولاية كاليفورنيا، الحقيقة كاليفورنيا ولاية يعني لها تاريخ طويل يستحق الدراسة والتأمل، بالفعل أعداد المسلمين كبيرة في كاليفورنيا ولكن ليست مثلا كأعداد المسلمين في ديترويت أو نيويورك وإنما كاليفورنيا رغم أنها تسمى (Mosaic of the United States).

حافظ المرازي: فسيفساء أو التجمع لكل الأعراق نعم.

خالد أبو الفضل: بالرغم من ذلك إنما تاريخيا تجد أن أفظع قضايا التمييز العرقي والديني تعود إلى القرن الثامن عشر أو التاسع عشر تخرج من كاليفورنيا، فهناك فئة من الطبقة البيضاء يعني من العرق الأبيض طبقة غنية ومسيطرة في المستوى الأعلى من المجتمع تحاول أن تحتفظ بمكانتها وعندما تصطدم بصعود مسلم يعني تقوم باضطهاد المسلمين في هذه الحالة.

حافظ المرازي: بالطبع لا مقارنة بين كاليفورنيا الديمقراطية التي انتخبت غير أميركي المولود ومُمثلا ليكون حاكمها بالمقارنة ببعض ولايات الجنوب الأميركي، لكن دعنا بسرعة في الدقائق المتبقية أن نلقى الضوء على حالات التمييز ضد المسلمين وتصنيفها في تقرير الهيئة، اعتقال تعسفي، رفض تقديم تسهيلات دينية، التمييز في فرص العمل، المضايقات اللفظية، جرائم الكراهية، تمييز من أجهزة الأمن والشرطة، التصنيف العرقي والديني، تصنيف الرُّكاب حسب دينهم، هذه هي مجموعة التصنيفات وأمامها الأرقام التي وضعتها مؤسسة (CAIR) دكتور أستاذ نهاد عوض كيف نُفرق بين التمييز الرسمي الحكومي في بعض دول ضد أقليات لديها وبين انتهاك حقوق مسلمين في أميركا؟ البعض يقول مساجدكم يمكنكم أن تبنوها، الرئيس الأميركي لا يقول شيء يضر بالإسلام، كيف تميز بين هذه الحالات وحالات أخرى؟

نهاد عوض: الحالات تؤخذ بأسلوب علمي وواضح أن هذا التقرير للأسف أشار على أن دور الهيئات الرسمية وسلطات تنفيذ القانون تلعب دورا كبيرا في هذه الحالات سواء من التمييز العنصري أو استهداف الجالية المسلمة في الاعتقالات أو الإيقاف في المطارات وما إلى ذلك، هذه كلها مجتمعة يعني أعطت نصيب الأسد إن صح التعبير من هذه الحالات على أيدي بعض الأجهزة الرسمية، بنفس الوقت وهذا شيء يعني عجيب في الولايات المتحدة قَويت علاقة (CAIR) والجالية المسلمة بهذه الوزارات ويبدو أن معظم الانتهاكات التي تتم، تتم بسبب الجهل، تتم بسبب العنصرية ولا يوجد هناك أمل، يعني ليكون ذلك صحيحا، لا يوجد هناك توجيها رسميا باستهداف المسلمين لكن المحصلة الأخيرة أن معظم الانتهاكات تمت على أيدي بعض وزارات الأمن الداخلي، على سبيل المثال وزارة العدل ونشهد بعض الحالات المعروفة مثل المرشد الديني جيم زي الذي اعتُقل بسبب عمله في قاعدة غوانتانامو، بل وطالبوا إنزال عقوبة الإعدام به وبعد ذلك اكتشفنا أنه كان بريئا وكذلك اعتقال المحامي المعروف براندون مايفيلد من ولاية أوريغان بارتباطه ضمنا بأحداث تفجير مدريد..

حافظ المرازي: إسبانيا.

نهاد عوض: في لإسبانيا وهذه..

حافظ المرازي: وثبتت براءته أيضا.

نهاد عوض: يعني كسبت زوبعة إعلامية وسياسية عصفت حتى بمصداقية المسلمين في الولايات المتحدة خصوصا المعتنقين للإسلام وثم تُبرأ ساحته وبالتالي يعني على الإدارة الأميركية والأجهزة الرسمية أن تكون أكثر عناية في قضية المشتبه بهم وكيفية الاعتقال وأن تستند على الحقائق ولا تستند على الرموز الدينية أو الانتماء العرقي خصوصا للجاليات المسلمة.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا أستاذ نهاد، يمكن نصف دقيقة أخذ كلمة أخيرة أيضا من الدكتور أبو الفضل، دكتور أبو الفضل.

خالد أبو الفضل: أنا بس يعني الشيء اللي عاوز أركز عليه إنه الظاهرة الأخطر في أميركا إنه هناك نوع من يعني انفجار في اللي بنسميه الـ (Islam-phobic) أو الكتابات المعادية للإسلام، يعني عدد الكتب التي تُنشر الذي تتبجح وتتعدى على الإسلام فاق كل خيال وهذه الكتب والأفلام وبرامج الراديو وكذا عامل أساسي في انتشار حالات الاضطهاد ضد المسلمين.

حافظ المرازي: موضوع الـ (Islam-phobia) أو الهستيريا من الإسلام والخوف من الإسلام في الواقع هي أيضا موضوع المؤتمر السنوي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (CAIR) يمكن نظرة سريعة بسرعة عنه والبعض يقول أنه هذه التسمية قد لا تكون دقيقة الأفضل أن نسميها العداء للإسلام مثلما العداء للسامية أو لليهودية لأنه ماذا تفعل في حالة نفسية لشخص ربما لا يملك نفسه، لكن العداء مسألة مقصودة.

نهاد عوض: نعم المؤتمر الذي سيأخذ مكانه في عطلة نهاية الأسبوع بعد يومين هو يتحدث عن ظاهرة الـ (Islam-phobia) الخوف غير المبرر من الإسلام وبالتالي حالة العداء نحو الإسلام كمجتمع ونحو الإسلام كدين، لكن أيضا حتى يكون تناول المؤتمر بشكل موضوعي نتناول ظاهرة العداء المتزايد للولايات المتحدة في العالم الإسلامي وأتينا بمجموعة من الأدباء والمفكرين..

حافظ المرازي: لنقاش هذا الموضوع بمعنى العداء للإسلام وأيضا العداء لأميركا في خارج العالم وربما الشكوى من وسائل الإعلام على الطرفين موجودة، وسائل الإعلام العربية متهمة بنشر العداء الأميركي ووسائل الإعلام الأميركية متهمة بنشر العداء للإسلام، أشكر ضيوفي في البرنامج وأشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى مع تحيات فريق من واشنطن في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية وتحياتي حافظ المرازي.