- خطة السعودية لضخ كميات كبيرة من النفط
- البحث عن الغاز الطبيعي كبديل للنفط العربي

- التعاون السعودي الأميركي في مكافحة الإرهاب

- أثر الملفين الفلسطيني والسوري على علاقات البلدين

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة في برنامج من واشنطن، نناقش فيها العلاقات السعودية الأميركية بعد القمة الثانية في مزرعة الرئيس بوش في ولاية تكساس وفي فترته الرئاسية الثانية، هل تجاوز البلدان انتكاسة الحادي عشر من سبتمبر وانضما معا إلى أجندة مكافحة الإرهاب؟ وهل ما زالت مصالح أميركا النفطية هي المحدد الرئيسي في علاقتها بالسعودية والمنطقة؟ فللمرة الثانية يأتي لقاء ولي العهد السعودي الأمير عبد الله مع الرئيس الأميركي بعيدا عن واشنطن وفي مزرعة بوش الخاصة في كروفورد بولاية تكساس وسبق لقاء الاثنين الماضي اجتماع الأحد مع نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وقيل إنه ركز على الأجندة الرئيسية في الاجتماع والتي يعد تشيني خبيرا فيها ألا وهي البترول أو الأزمة النفطية التي تؤثر على الاقتصاد الأميركي وعلى شعبية الرئيس بوش المتدنية إلى رقم قياسي، لم يتحدث الرئيس بوش والأمير عبد الله إلى الصحفيين عقب اللقاء لكن بوش تحدث قبله عن همِّه الرئيسي.

[تقرير مسجل]

جورج بوش – الرئيس الأميركي: بالطبع سأتحدث عن الطاقة فوليّ العهد يتفهم بأنه من المهم جدا ضمان أن تكون أسعار الطاقة معقولة، فإن سعر النفط المرتفع سيضر بالأسواق وهو يدرك ذلك وأنا أتطلع للحديث معه عن ذلك وعن الطاقة الإنتاجية للبلدين فهو موضوع مهم.

حافظ المرازي: الجانبان اكتفيا بإصدار بيان مشترك يؤكد على العلاقات القوية بين البلدين والقضايا المطروحة وهو ما تحدث عنه بالمثل الصحفيين المتحدث الرسمي السعودي.

[تقرير مسجل]

عادل الجبير – المستشار السياسي لولي العهد السعودي: إن بلدنا يواجه عدة تحديات سواء كانت الحرب على الإرهاب حيث نواجه عدوا مشتركا هو القاعدة أو السعي لتوصيل وتوثيق الروابط الاقتصادية بين بلدينا وفي هذا المجال توشك الولايات المتحدة والسعودية على التوصل لاتفاق تجاري ثنائي يسمح للسعودية بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بحلول نهاية العام بإذن الله كما يتقاسم بلدانا الاهتمام والالتزام بأمن الطاقة ولقد دأبت السعودية تاريخيا على كونها منتجا مؤمنا ومستقرا للنفط لصالح الاقتصاد العالمي وهي على عزمها الكامل بالإبقاء على هذا الدور.



خطة السعودية لضخ كميات كبيرة من النفط

حافظ المرازي: وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ومعها مستشار الأمن القومي للرئيس تحدثا للصحفيين موضحين أن السعودية قدمت خطة ستكلفها خمسين مليار دولار لضمان ضخ كميات كبيرة من النفط على المدى الطويل وقال هادلي.

[تقرير مسجل]

ستيف هادلي – مستشار الأمن القومي الأميركي: إن السعوديين يتحدثون عن خطة تمكنهم من إنتاج 12 مليون وخمسمائة ألف برميل نفط يوميا بنهاية هذا العقد وخطة لزيادة ذلك إلى نحو 15 مليون برميل بنهاية العقد الثاني وذلك للحفاظ على استقرار السوق وضمان الإمدادات النفطية بأسعار معقولة.

حافظ المرازي: في الجزء الأول من برنامجنا نركز على النفط في العلاقة السعودية الأميركية أي على الاقتصاد، أمَّا السياسة أو ما تبقَّى من السياسة فنتركها للجزء الثاني من البرنامج مع ضيفين سيتحدثان عن الموضوع وسينضمان إلينا، أرحب أولا في الجزء الأول من برنامجنا بضيفي في البرنامج دكتور هيرمن فرنسين رئيس مجموعة الطاقة الدولية للاستشارات وهو خبير أيضا سابق في وكالة الطاقة الأميركية، أرحب أيضا بضيفنا في واشنطن هذه الأيام السيد عصام الشلبي وزير النفط العراقي الأسبق وهو خبير استشاري للنفط في كل من عمَّان وبغداد، بالطبع ربما قبل أن نلقي نظرة على الطاقة والنفط في العلاقة وفي أجندة العلاقات السعودية الأميركية يمكننا أن نلقي نظرة أولا على بعض الأرقام في هذه العلاقة، احتياجات أميركا النفطية هي كالآتي، الإنتاج الأميركي من النفط الخام يبلغ أو بلغ في عام 2004 سبعة ملايين وثمانمائة ألف برميل، مجموع الإنتاج الأميركي الخام والمكرر 11 مليون ومائتين ألف برميل يوميا، حجم الاستهلاك الأميركي من النفط عشرين مليون برميل يوميا أي أن نسبة النفط الأجنبي المستورد من الاستهلاك الأميركي هو 56%، عن واردات أميركا النفطية نتحدث عن، من الخارج عموما أميركا تستورد 12 مليون وثمانمائة ألف برميل يوميا، من أوبك تستهلك أو تستورد خمسة مليون و626 ألف برميل، من السعودية بالتحديد داخل أوبك مليون و890 ألف برميل، من العراق 651 ألف برميل، الكويت 250 ألف برميل وقطر خمسة آلاف برميل لمجرد المقارنة، دكتور فرنسين لو تحدثنا عن الجديد من ناحية النفط وتصدره للقاء أميركي سعودي ولغة ربما يعود التأكيد عليها في علاقات البلدين لم نسمع عنها منذ غطَّت أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحديث عن مكافحة الإرهاب على أي حديث عن العلاقة السعودية الأميركية؟

"
السعودية زودت السوق النفطية بكميات إضافية وبأسعار معقولة ولكن بسبب زيادة الطلب فإن طاقات التصفية لا تستطيع أن تواكب طاقات الإنتاج
"
       هيرمن فرنسين

هيرمن فرنسين – رئيس مجموعة الطاقة الدولية للاستشارات: أعتقد أنه في المرتبة الأولى أن هناك تغير كبير في سوق النفط منذ عام2004 فقبل ذلك كان هناك تصور بأن طاقة الأوبك ستكون كبيرة في الإنتاج السنوات القادمة، في عام 2004 حصل توسع كبير تجاري في الطلب على النفط وتبخرت كل طاقة سوق النفط كما لدينا مشكلة كبيرة إذ أنه لم يكن لدينا قدرة كافية على التحويل في قطاع المصافي وبالتالي لم يعد بالإمكان مواجهة الطلب المتزايد العالمي الموجود، إذاً المشكلة أنه ليس هناك شيء تستطيع تفعله الأوبك أو السعودية لأنه ليس لدينا ما يكفي من الطاقة التصفية التي يحتاجها العالم أن السعودية ومنتجون آخرون فعلوا ما في وسعهم لمواجهة الطلب العام وقد فعلوا ذلك منذ سنوات طويلة إذ أن السعودية أدت دورا إيجابيا جدا في السنوات الخمسة وعشرين الماضية في السوق العالمي إذ قد زودت السوق بأي طاقات إضافية يحتاجها السوق بأسعار معقولة ولكن بسبب زيادة الطلب في السوق وهو لضيق الأسواق فإن السعودية ودول أخرى أصبحت.. وصلت إلى أقصى طاقاتها ومهما كانت طاقاتها الفائضة فإن طاقات التصفية لا تستطيع أن تواكب طاقات الإنتاج وبالتالي ليس هناك أي حل لهذه المشكلة في الأسواق سوى على جانب الطلب وليس جانب الإنتاج، إذاً أعتقد هذا الاجتماع ناقش ما هي خطة السعودية لسنوات الخمس القادمة لأن للسعودية خطوة زيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية وخاصة ذلك النوع من النفط الذي تستطيع مصافي النفط استخدامه بسهولة، إذاً من المهم أن نرى أن السعودية مرة أخرى تبين التزامها ليس الولايات المتحدة بل للعالم كله بأنها مستعدة أن تلعب أهم دور في العالم في مجال النفط بوصفها المجهِّز الذي يمكن الاعتماد عليه للنفط وبالتالي كما قلت إن الزيادة قد حصلت منذ 2004 بشكل غير متوقع ولكن السعودية تجاوبت معها بشكل جيد وإيجابي.

حافظ المرازي: الأستاذ عصام الشلبي.

عصام الشلبي – وزير النفط العراقي السابق: يمر العالم حاليا بأزمة نفطية، أسعار النفط كما هي اليوم بالنسبة للنوع الأميركي تبلغ 54 دولارا للبرميل الواحد وبالنسبة إلى نفط سلة الأوبك الآن بحدود 47، 48 دولارا وهذه طفرة سعرية كبيرة لم يكن يتوقعها العالم ولم يكن يتصور أنها ستستمر لمثل هذه الفترة الزمنية، هناك أسباب عديدة لهذه الطفرة السعرية واحدة منها هو زيادة الطلب على النفط.. زيادة الطلب على النفط خاصة من بلدان لم يكن يُحسب لها حساب وهنا نتحدث عن الصين والهند ودول أخرى التي بلغت معدلات نموها الاقتصادي أكثر من 9% بالنسبة للصين وتُزيد من استهلاكها النفطي بكميات كبيرة بحيث إن الصين ربما تصل معدلات استهلاكها بعد عشر سنوات لأكثر مما تستهلكه الولايات المتحدة هذا جانب، الجانب الثاني أن هناك أزمة داخل الولايات المتحدة والتي تمثل حاليا أكبر المستهلكين بحيث تستهلك 25% من إنتاج العالم الحالي كما تفضلت، عشرين مليون برميل يوميا من حدود إنتاج عالمي ثمانين مليون برميل يوميا، الأزمة الموجودة هنا أنه لا توجد طاقة تصفية كافية بلد مثل الولايات المتحدة الأميركية لم يُبْن أي مصفى جديد منذ ثلاثين عاما، إضافة لذلك لاعتبارات تتعلق بالبيئة فإن بعض الولايات في كاليفورنيا وهي أكبر المستهلكين أصدرت منذ سنوات تعليمات وقوانين تحدد طبيعة البنزين بالذات الذي يجب أن يستخدم في ولاية كاليفورنيا، التصفية.. طاقة التصفية الموجودة ونوعية المصافي الموجودة في الولايات المتحدة ولا حتى في أوروبا بالنسبة للمستورد لا تستطيع تلبية هذا الطلب، إذاً هناك حاجة إلى زيادة في النفط من النوع الذي تحتاجه هذه المصافي، الطاقة الموجودة حاليا في المملكة العربية السعودية وهي أكبر بلد من حيث الاحتياطي، من حيث الإنتاج ومن حيث التصدير، أن المملكة العربية السعودية تصدر حاليا 9.5 ربما حتى عشرة مليون برميل يوميا، لديها طاقة فائضة كما ذكرها المسؤولون السعوديون خلال زيارتهم إلى أميركا ربما من مليون إلى مليون ونصف ولكن من النوع الذي لا يصلح للاستخدام الحالي، المشكلة إذاً ستستمر يعني في المدى القصير المشكلة ستبقى..

حافظ المرازي: على المستوى الأميركي.

عصام الشلبي: على المستوى الأميركي وبالتالي انعكاساته على المستوى العالمي..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن هل على المستوى الاقتصادي السعودي ما الذي يعنيني إذا كان هناك من سيشتري مني أي نوع من النفط، لماذا أستثمر خمسين مليار دولار لكي أقدم النفط الذي يريده السوق الأميركي؟

عصام الشلبي [متابعاً]: لا يعني هذا خمسين مليار دولار ليس فقط من النوع الذي يحتاجه الأميركان، هناك زيادة..

حافظ المرازي: المشروع كله.

عصام الشلبي: كطلب على النفط كمشروع كامل والسعوديون قدموا برنامج لزيادة إنتاج النفط يقولون لخمسة عشر مليون برميل يوميا لحد سنة 2009 ربما هذا متفائل بعض الشيء أنا أعتقد من حيث الكمية ومن حيث التوقيت ولكن كما ذكرت أن الزيادة الآن في الطلب على النفط عالميا هي بحدود مليونين برميل يوميا وبالتالي لا توجد هناك طاقة فائضة لدى غالبية الدول، أنا قناعتي الشخصية جميع الدول الآن المنتجة للنفط تنتج بأقصى طاقاتها ليس لديها أي طاقة فائضة سواء كانت داخل الأوبك أو خارج الأوبك، البلدان الرئيسية القادرة مَن هي؟ السعودية ثم العراق وضع العراق لا يسمح بذلك، كانوا يتأملون أن العراق سيستطيع أن ينتج ثلاثة أو أربعة أو خمسة ولكن هذا ليس بصحيح.

حافظ المرازي: دكتور فرنسين هل ترى كذلك الرهان على العراق أنه يستطيع في هذه الفترة أن يتعافى وأن يعود الاستقرار لينتج، لم يعد قائما بالتالي عاد مرة أخرى الاعتماد بوضوح على ما تقدمه السعودية خصوصا قدرتها على الإنتاج الإضافي؟

هيرمن فرنسين: أعتقد أنه أولا وفي السوق اليوم السوق ضيق جدا ولا يمكنك القيام بأي شيء من ناحية التجهيز على المدى القصير، إننا نتحدث عن خطة الخمس سنوات للسعوديين لزيادة الطاقة وأن هذا يعتمد على ما هي التطورات السياسية في العراق، أن العراق الثاني بعد السعودية فيما يتعلق بالاحتياطيات العامة وبقدرات العراق على استغلال هذه الاحتياطي، لكن المشكلة ما هي التطورات السياسية؟ هناك سيناريوان واحد متفائل لأن.. عفوا متشائم لأن البلاد تجنح نحو التجزئة والتقسيم مما يعني أن إنتاج النفط سينخفض في السنوات القادمة ولكن من ناحية ثانية إذا ما تحسن الموقف السياسي في العراق فإن ذلك طالما أن هناك حكومة مركزية تسيطر على الموقف وتصل إلى السيطرة وإنتاج ووضع القوانين اللازمة لإنتاج النفط وتصديره وبوجود برلمان يمهد طريقة تطوير وزيادة تنمية القطاع النفطي، آنذاك يمكن أن نرى بعض التحسن والتقدم ولكني أعتقد خلال السنوات الخمس القادمة السعودية ستكون هي ذات الدور الحاسم في هذا المجال وأكثر وحتى أكثر من الماضي وأعتقد أن قليل من الدول الأخرى بإمكانها أن تؤدي مثل هذا الدور، روسيا لعبت هذا الدور منذ 2002، إنها تنتج ثلاثة ملايين برميل في اليوم وقد زاد هذا الدور وسوف تستمر في أداء هذا الدور ولكن على مستوى أقل إذ أنه من الناحية التقنية قد تستطيع أن تستأنف عملها ولكن ليس كما فعلت خلال السنوات الخمس الماضية، إذاً العالم يتجه بأنظاره إلى دول الشرق الأوسط التابعة للأوبك ليرى ماذا بإمكانها أن تفعل خلال الخمس سنوات القادمة، إضافة إلى المشاكل التي ذكرتها هناك مشاكل كبيرة جدا لقلة الاستثمارات في السنوات العشرين الماضية في مجال خدمات النفط، فإذاً السعودية كانت تفعل ما تشاء بدول أخرى في مجال الإنتاج ولكن هناك الجانب الآخر هناك جانب الخدمات النفطية والمعدات اللازمة وبالتالي فإن المشكلة ستكون صعبة جدا والمهمة صعبة للغاية.

عصام الشلبي: فيما يتعلق بالعراق طاقة العراق الإنتاجية قبل الحرب الأخيرة على العراق كانت في حدود مليونين ونصف برميل يوميا وربما مليونين وثمانمائة ألف برميل يوميا، كانت طاقة العراق قبل حرب 1991 أكثر من ثلاثة ونصف مليون برميل يوميا أي أن طاقة العراق خلال السنتين الأخيرتين قد هبطت، لم تتمكن أجهزة وزارة النفط ومن خلفها قوات الاحتلال الأميركي من النهوض بصناعة النفط بالعكس لا زالت تعاني من مشاكل كبيرة جدا فيما يتعلق بوضعية المكامن ووضعية الحقول ووضعية المنشآت المنتجة للنفط والناقلة للنفط وبالتالي بأحسن الأحوال لا يمكن للعراق أن يعود لما كان عليه عام 1990 ربما خلال سنتين من الآن، أما زيادة فعلية في الطاقة الإنتاجية إلى 5.5 أو ستة مليون برميل يوميا أنا أستبعد حدوث ذلك قبل عام 2012 لو بدأت الأمور السياسية والأمنية بالتحسن خلال هذا العام وهذا هو ما نتأمله.

حافظ المرازي: طيب هناك الحديث كثيرا في أميركا عن عدم الاعتماد على أو تقليل الاعتماد على النفط الأجنبي ونفط الشرق الأوسط حتى الرئيس بوش يعني استخدم التعبير ويحاول أن يسوِّق به مشروع الطاقة الجديدة أو تشريع الطاقة الجديد اللي وافق عليه مجلس النواب ويفترض أن يوافق عليه أو يأمل أن يوافق عليه مجلس الشيوخ، الرئيس بوش تحدث أيضا خلال الأسبوع المنصرم عن مشروعه لموضوع الطاقة وحدد العديد من النقاط التي اقترحها والتي أيضا ينص عليها تشريع الطاقة الأميركي ورأينا أو ألقينا نظرة على بعض هذه النقاط التي أراد الرئيس بوش أن يقدمها كبدائل أو كحلول لتخفيف اعتماد الولايات المتحدة على النفط الأجنبي أو نفط الشرق الأوسط، في مجال النفط عموما تشجيع الدول المصدرة على زيادة قدرتها الإنتاجية وجورج بوش أعطى مثالا بذلك للقمة الأخيرة مع ولي العهد السعودي، اقتراح بناء مصافي بترولية في القواعد العسكرية المغلقة، التنقيب المحدود عن النفط في ألاسكا، الغاز الطبيعي تنمية موارد الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي، اقتراح إنشاء 34 ميناء تسلُّم وتخزين للغاز المُسال للولايات في الولايات المتحدة أي لتكبير القدرة الاستيرادية لأميركا على الغاز الطبيعي ثم الطاقة النووية التشجيع على بناء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء، أميركا كما قال بوش تعتمد على 20% فقط لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية، فرنسا 78% من كهربائها تأتي من الطاقة النووية وحوافز للسيارات التي ترشد للاستهلاك والتكنولوجية القادمة، دكتور فرنسين إلى أي حد تعتقد أنه يمكن لأميركا إذا طبقت كل هذه التوصيات بعد كم سنة يمكنها أن تقول فعلا من الآن لا نحتاج إلى دول عربية أو خارجية أو إلى نفطها؟

هيرمن فرنسين: أعتقد أنه أولا هناك شيء إيجابي يحصل في الولايات المتحدة وهو أن هناك اكتشاف حقول كبيرة على الحدود المكسيكية قد تبدأ بالعمل قريبا ومما زاد من إنتاج.. مما يعني زيادة في الإنتاج الأميركي قليلا السنتين القادمتين، عدا ذلك ليس هناك ما يمكن أن نفعله في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس القادمة وإذا ما بدأت إذا.. حتى إذا بدأت هذه المصافي في العمل والتي ستُبنى في قواعد عسكرية فإنها قد لا تُبنى لأن كلفة بناء المصافي عالية جدا، في الماضي كانت المصافي عندما تُبنى كانت البنوك تتردد في وضع أموالها في بناء مصافي جديدة، إذاً لا أدري مدى جدية أو إمكانية تطبيق هذه الخطة.. خطة بوش إلا إذا ما كانت تعِد بالنجاح فقد تمولها المصارف وأعتقد بشكل عام فيما يتعلق.. في أن يمكن القول بأنه قد يكون الإنتاج أكثر.. حوالي مليون برميل في اليوم في ألاسكا إذا ما استمر العمل لكن الأمر يتطلب قد يتطلب عشرة سنوات للتوصل إلى ذلك لاكتشاف أولا النفط الموجود في المنطقة ثم الوصول إليه وإذا ما اكتشفنا وجوده فإن هناك عملية الحفر ثم وبالتالي يتطلب الأمر وقتا طويلا، في السنوات الخمسة القادمة ومن حيث الأساس إذا استمرت معدلات النمو الحالية فإنه ليس هناك ما سنفعله على الصعيد المحلي وعلى الصعيد الدولي لتحسين الموقف عدا أن نأمل أن تحصل زيادة كبيرة في الإنتاج وخاصة في دول الأوبك والشرق الأوسط، أما القضايا الأخرى كالطاقة النووية فهي قليلة الفائدة فيما يتعلق باستبدالها بالنفط لأن النفط لا يشكل شيئا بسيطا من الطاقة الإنتاجية العامة في الصناعة إذ أنها قد يمكن تستخدم في مجالات كثيرة وقد تزيد الطاقة والطلب في الصيف أكثر من الشتاء أو العكس وهكذا، إذاً السنوات الخمس القادمة لن نستطيع إنتاج النفط كبير.

عصام الشلبي: هناك موضوع يجب أن نثبِّته أنه لا يوجد على المدى القصير حل، المستهلك الأميركي الآن يدفع معدل بحدود الدولارين وثلاثين سنت في بعض الولايات في كاليفورنيا..

حافظ المرازي: نعم تصل إلى أن يدفع ثلاثة دولارات..

عصام الشلبي: يدفع ثلاثة دولارات وأكثر للجالون الواحد، لا يوجد في الأفق حلول لمعالجة هذا الموضوع، النقطة الثانية باعتقادي أن منطقة الشرق الأوسط وبالذات منطقة الخليج العربي ستبقى المورد الرئيسي للنفط إلى العالم.



البحث عن الغاز الطبيعي كبديل للنفط العربي

حافظ المرازي: حتى لو تحول الموضوع إلى الغاز الطبيعي مثلا هل ستنشأ.. هل ستظهر دول أخرى تقدم الغاز الطبيعي؟

عصام الشلبي: ستأخذ.. الغاز الطبيعي سيأخذ ربما حصة أكثر من الزيادة على الطلب ولكن هناك زيادة على الطلب فوق المعدلات يعني هناك من يقول إنه في سنة 2020 ربما استهلاك النفط يصل إلى 110 مليون برميل يوميا بدلا من 80 مليون برميل يوميا فبالتالي منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي ستبقى هي المؤثرة والدولتين الرئيسيتين هي المملكة العربية السعودية والعراق إضافة إلى زيادات نسبية من الدول الأخرى في المنطقة، أمَّا بقية الحلول التي يقترحها الرئيس بوش في برنامجه فهي بعيدة المدى وربما ستعاني من مشاكل عند التنفيذ، تطوير نفط ألاسكا سوف يضيف ربما في أحسن الاحتمالات مليون برميل يوميا.. مليون برميل يوميا لا تمثل سوى نصف الزيادة على الطلب السنوي.

حافظ المرازي: إذاً كل الحديث الذي تم عن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي من البترول دروس عام 1973 و1974 والمقاطعة العربية، هذا الاحتياطي الاستراتيجي سواء أنفقته أو أنزلته السوق لن يؤثر على الأسعار ليست له قيمة وإذا كان الاحتياطي الاستراتيجي لا أحد يريد أن يسمه الذي تخزنه أميركا كل عام متى ستستخدمه دكتور فرانسين؟

هيرمن فرنسين: أعتقد أن الاحتياطي الاستراتيجي وقد قال الرئيس في أكثر من مرة أنه لن يستخدم هذا الاحتياطي الاستراتيجي لتخفيض الأسعار، إنه سيستخدمه فقط في حالة أزمة نفطية كبيرة أي حصول انخفاض كبير في الإنتاج لأسباب حرب أو غير ذلك عدا ذلك لن يستخدمه ولكن أود أن أضيف نقطة أن السعودية لا تضيف طاقتها لإرضاء الولايات المتحدة لأنها تفعل ذلك لأن ذلك من مصلحتها الشخصية ومن جانب آخر لأن السعودية لاعب المسؤول الدولي في هذا المجال وتشعر السعودية بأن لديها مسؤولية وأنها ستنضم إلى منظمة التجارة العالمية وبالتالي فلديها مسؤولية العالم وأن الولايات المتحدة ليس سوقها الوحيد بل هي سوق صغير بالنسبة للسعودية لديها أسواق أخرى.

"
بالزيادة الكبيرة في الأسعار تضاعفت الإيرادات النفطية، وهذه فرصة ذهبية بالنسبة للعالم العربي للاستثمار في كثير من القطاعات منها تطوير النمو البشري وتطوير البُنى التحتية الضعيفة
"
         عصام الشلبي

عصام الشلبي: في النقطة التي يتطرق إليها بالنسبة إلى الدول المصدرة للنفط الدول العربية ألا وهو موضوع الإيرادات النفطية يعني واقع الحال أنه بالزيادة الكبيرة في الأسعار هذه أكثر من تضاعفت الإيرادات النفطية، الذي كان قد حسب ميزانيته على أساس تحقيق إيرادات نفطية على معدل سعري 20 دولار بأحسن أحوال للبرميل الآن يحقق 50 دولار 40 دولار في أسوأ الحالات وبالتالي هذه فرصة ذهبية بالنسبة إلى العالم العربي أن يستثمر في الكثير من القطاعات، نعم جزء منها ربما تذهب إلى قطاع النفط من أجل تحسين الأداء تطوير الطاقة الإنتاجية تطوير صناعة الغاز لكن في نفس الوقت العالم العربي بحاجة كبيرة إلى استثمارات أولا لتطوير النمو البشري لتطوير الإنسان العربي زائدا تطوير البُنى التحتية الضعيفة في العالم العربي، بالشكل العام هذه فرصة ربما لن تتكرر آمل أن تتحقق في عالمنا العربي.

حافظ المرازي: وهل تتوقع أن خطتك هذه ستتحقق كما تتحقق خطة الطاقة لدى الرئيس بوش يعني على المدى القريب؟

عصام الشلبي: أعتقد أن خططي كذلك هي على المدى البعيد وليست..

حافظ المرازي: الأبعد ربما أستاذ عصام، أستاذ هيرمن فرنسين شكرا جزيلا لكما على المشاركة معنا في الجزء الأول من برنامجنا النفط في العلاقة الأميركية السعودية والتأكيد مرة أخرى على الأزمة التي تمر بها الولايات المتحدة والاقتصاديات العالمية مع ظهور مستهلكين جدد للنفط في الصين وفي الهند وغيرهما والثوابت في العلاقة الأميركية مع المنطقة العربية إحداهما كانت إسرائيل وأمن إسرائيل، الثانية الحصول على البترول بأسعار معقولة، ربما لم يسمح لنا الوقت لأن نتحدث عن مَن يحدد الأسعار المعقولة؟ نسبة 20% انخفضت من قيمة الدولار بالنسبة لتدهور هذه القيمة وأيضا لو قارناه بأسعار عام 1980 ونسبة الغلاء والتضخم فهل هو بالفعل مرتفع؟ على أي حال يحدد الأسعار المعقولة من يحدد أو من يكتب التاريخ ومن يكتب التاريخ غالبا القوي أشكر ضيفيّ.

عصام الشلبي: ملاحظة جيدة فيما يتعلق بهبوط قيمة الدولار.

حافظ المرازي: نعم، شكرا جزيلا لكما، أعود في النصف الثاني من البرنامج لأناقش مع الدكتور شبلي تلحمي والسفير الأسبق لدى السعودية ريتشارد ميرفي العلاقات السياسية في العلاقة السعودية الأميركية ولكن بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، الجزء الأول تحدثنا فيه على النفط في العلاقة السعودية الأميركية وذلك في ضوء اللقاء الثاني الذي يتم في مزرعة الرئيس بوش بولاية تكساس مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله، اللقاء هذه المرة ساده الدفء، أجواء المصالحة كما وصفتها بعض وسائل الإعلام وعود على بدء والعلاقات المؤكدة، هل هي أجندة مكافحة الإرهاب التي انضمت السعودية إلى واشنطن فيها كما يؤكد بعض المسؤولين الأميركيين الرئيس بوش على سبيل المثال وخصوصا موعد مايو/أيار من عام 2003 والهجوم الذي حدث على الرياض وأنه نقطة تحول في تعامل السعودية مع أجندة مكافحة الإرهاب في علاقتها مع واشنطن، هل هي الأزمة النفطية الأميركية والحاجة البترولية؟ أم هناك أكثر من قضية أخرى وأين قضية الإصلاح؟ على أي حال قضية الإصلاح لم تهمل ذُكرت وإن كان في عَرَض أو في معرِض الحديث ضمن قضايا أخرى حين تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى الصحفيين بعد لقاء ولي العهد السعودي مع الرئيس بوش عن القضايا المطروحة.

كوندوليزا رايس – وزيرة الخارجية الأميركية: إنها علاقة متسعة مع السعودية وتوجد بالطبع لدى الرئيس وولي العهد عدة قضايا للنقاش فليس من المستغرب أنهما قضيا وقتا في الحديث عن الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي مثلا حيث حققنا تقدما حقيقيا وقد أمضيا وقتا كبيرا في بحث موضوع الإرهاب كما أنهما قلقان على مستقبل الشرق الأوسط على المدى البعيد وأهمية الإصلاح فيه، هناك طائفة واسعة من القضايا لكنهما تحدثا أكثر بالطبع عن النفط.

حافظ المرازي: النفط تحدثنا عنه أيضا في النصف الأول من البرنامج لكن دعونا ننتقل إلى القضايا الأخرى مع ضيفيّ في هذا الجزء السيد ريتشارد مورفي السفير الأميركي الأسبق لدى السعودية والدبلوماسي المخضرم والخبير حاليا بمجلس العلاقات الدولية في نيويورك والدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية ميريلاند الخبير بمعهد بروكنز وصاحب العديد من الدراسات عن السياسة العربية والسعودية بالمثل (Ampassador Merphy) سعادة السفير مورفي مرحبا بك معنا، لنسأل عن القضايا الأخرى التي لفتت انتباهك وهل تضع هذا اللقاء بأنه جدير بأن نتوقف عنده بين الرئيس بوش وبين الأمير عبد الله من حيث العلاقات السعودية الأميركية؟



التعاون السعودي الأميركي في مكافحة الإرهاب

ريتشارد مورفي – سفير أميركا السابق لدى السعودية: في الحقيقة أعتقد أن وسائل الإعلام بالغت في مدى التوتر أو الانتباه.. عفوا لقضية النفط لأنه من حيث الأساس أن الأميركان يفهمون أنه ليس هناك حاليا يمكن لأميركا تستطيع أن تفعله أو السعودية أن تفعله فيما يتعلق بإنتاج وزيادة الطاقات الإنتاجية، إذاً الأمر يتطلب سنوات طويلة ولكن كان أمامهم على الطاولة قضايا أخرى، تعاون في محاربة الإرهاب عالميا وأن ولي العهد واقتراحه حول خلق مركز دولي للمشاطرة في المعلومات الخاصة بمحاربة الإرهاب، كما أنه أثار انتباهي بنهاية البيان المشترك الختامي الذي يقول إن السعوديين والأميركان سوف يعملون سوية ليجعلوا.. لإعادة الطلبة ورجال الأعمال السعوديين إلى أميركا والسُوَّاح السعوديين للمجيء لبلادنا، إنه منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول كان ذلك صعبا وأن التأكيد على هذا من قِبل رئيس الولايات المتحدة وبأنه كان ضمن جدول أعمال الوزيرة رايس والأمير سعود لمسألة تسهيل سفر السعوديين إلى أميركا والأميركان إلى السعودية كان خبرا رائعا فعلا.

حافظ المرازي: ما الذي أحدث التغيير في رأيك، هذا التغيير هذه العبارات التي لفتت انتباهك في البيان الختامي، الاستعداد للعودة وإلى برامج تدريب للسعوديين وغيرها، لجنة مشتركة على مستوى وزيري الخارجية؟

ريتشارد مورفي: ستكون لجنة مشتركة حول قضايا الـ (Visa) والتأشيرات ولكنهما سمحا بذلك وهذا السؤال الأساسي هو أن أميركا لاحظت أو أدركت مدى سعة العلاقة بين البلدين، أن وسائل الإعلام لمدة سنتين بعد الحادي عشر من سبتمبر ركزوا على أن خمسة عشر من التسعة عشر إرهابيا كانوا سعوديين وقد جرى توجيه اتهامات كبيرة إلى السعودية ومطالبة بأن تقوم بإصلاحات من أعلى إلى الأسفل وتغيير برامجها التعليمية تماما وإضافة إلى بعض المقترحات العدائية الكثيرة، أما الآن فنجد في البيان الختامي أن هناك من يقول إن طريقة حكمنا أو الديمقراطية لن تكون نموذجا للسعودية أو لأي دولة أخرى إذ أن كل دولة ستطور نموذجها والديمقراطية بموجب تقاليدها وتاريخها وأعتقد أن هذه طريقة جيدة جدا لتعريف التغيير اللي حصل على جانبنا وعلى الجانب السعودي وبأنه قد حصلت جهود جيدة جدا في المملكة السعودية لمحاربة الإرهاب والتعاون حول هذا الموضوع.

حافظ المرازي: شبلي تلحمي كيف ترى أو تضع هذا اللقاء بالتحديد وفي رأيك أيضا ما المتغيرات الجديدة في هذه العلاقة؟

شبلي تلحمي: هناك متغيرات هامة خلال السنتين الماضيتين القضية الكبرى هي أبعاد الحرب العراقية، كانت الأبعاد غير متوقعة يعني كان هناك مثلا توقع بأن الحرب ستكون سهلة ولذلك ستعطي الولايات المتحدة نفوذ أكثر في المنطقة ولكن على المدى القصير أضعفت موقف الولايات المتحدة على أساس بأن الولايات المتحدة ليست في موقف خوض حرب جديدة حاليا وأيضا كان هناك بعض الافتراض بأن القوات الأميركية ستكون في العراق على المدى البعيد وسيخفِّض هذا من أهمية المملكة العربية السعودية استراتيجيا أيضا، هذا تغير أيضا لأن هناك تساؤلات كثيرة عن العراق، ثالثا كان هناك افتراض بالنسبة للقضية النفطية بأن أهمية منطقة الخليج بشكل عام نزلت في السوق الدولية النفطية ورأينا بأن هناك عوامل كبيرة تدل بأن أهمية منطقة الخليج ستزداد وليس ستنخفض وأخيرا هناك عامل هام وهو عامل التخوف من النفوذ الصيني الجديد بالنسبة للتنافس على النفط في المنطقة، كل هذه العوامل بدون شك تزيد من أهمية منطقة الخليج بشكل عام ولكن تزيد بالذات من أهمية المملكة العربية السعودية استراتيجيا وخاصة بأن الولايات المتحدة حتى الآن تدرس سياستها تجاه إيران وستكون بحاجة مهما كانت النتائج إن كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية ستكون بحاجة إلى حلفاء في المنطقة في هذا الموضوع أيضا.

حافظ المرازي: أين أجندة الإصلاح الحديث عنها إذا كنا قد عدنا إلى الحديث عن كل بلد وله وتيرته وله العديد من الأمور، المبررات القديمة التي استُخدمت؟

شبلي تلحمي: القضية موجودة على الأقل على مستوى الحوار الداخلي في الولايات المتحدة، إذا نظرنا إلى الرأي العام الأميركي تجاه المملكة العربية السعودية قبل الحادي عشر من سبتمبر كان الرأي العام الأميركي ينظر إلى السعودية بشكل إيجابي أكثرية الرأي العام الأميركي هذا تغير تماما خلال السنوات الماضية وقضية الإصلاح هي قضية هامة بالنسبة للرأي العام الأميركي والرأي العام الأميركي نعرف بأن له أثر على السياسة الداخلية، المملكة العربية السعودية مرتبطة في هذه القضية ليس فقط من ناحية السياسة المباشرة التي تقوم بها أي حكومة أميركية ولكن الرأي العام لذلك هذه القضية هامة في هذا الموضوع، ثانيا حسب رأيي بأن الرئيس بوش غيَّر إلى حد ما نظرته تجاه الإصلاح نرى بأن قضية الإصلاح لم تعد تغيير الحكومات وإنما أصبحت التعامل والأخذ والعطاء ونرى في أن القضية مربوطة في المصالح الاستراتيجية نرى ذلك في باكستان ونرى ذلك في المملكة العربية السعودية فلذلك طبعا هناك تركيز محدود ولكنها ليست القضية الأولى في هذه العلاقة.

حافظ المرازي: السفير مورفي ما رأيك في هذه وجهة النظر خصوصا بالنسبة للعراق أن الرهان على العراق لم يجعل الولايات المتحدة مازال حليفها القوي مازال موجود في السعودية ولم يوجد بعد حليف آخر بديل؟

ريتشارد مورفي: أعتقد أن السعودية هي حليف مهم جدا جدا في المنطقة وأنه كانت هناك مخاوف وأنه كانت هناك.. أو كان يفترض أن هناك مخاوف من الجانب الأميركي أن السعودية ستكون غير مرتاحة غير بوصول حكومة شيعية ذات أغلبية شيعية في العراق ولكن يبدو أن هذا غير صحيح إذ أن البيان المشترك أوضح أن السعودية تدعم الحكومة الناشئة في العراق ومستعدة للتعاون معها وهذا كان أمر.. خبر جيد جدا لأنني وجدت أنه من الغريب أنه.. أو الذي يجب النظر في البيان أن هناك اتفاق فيما يبدو على حول أسلوب التقدم في خارطة الطريق الخاصة بالقضية الفلسطينية الإسرائيلية لأني لم أكن أعتقد أن السعودية تدعم هذه الخطوات التي قد وُضعت مسبقا ولكني أعتقد أن ولي العهد كان ينظر إلى أن.. ويفهم أن الرئيس وضع جهدا شخصيا في هذه المبادرة السلمية ولذلك أخذ هذا بنظر الاعتبار وبالتالي هناك قبول من الجانب السعودي بخارطة الطريق وهذه الخطة تسير على ما يرام وتطبيقها يتطلب انسحاب أولا إسرائيلي من غزة وعلى أن يستمر ذلك بخطوات أخرى ولكن المهم أن هناك اتفاق متبادل حول طريقة التعامل والمُضي قُدُما في.. حول القضية الفلسطينية الإسرائيلية.

حافظ المرازي: إذاً هل ممكن أن نقول إن هناك اقتراب للموقف السعودي من الموقف الأميركي، مسألة خطة الأمير عبد الله أو مبادرة قمة بيروت أو غيرها أصبحت الآن يتحدث عنها كرجعية فلسفية لكن نتحدث الآن عن إمكانية دعم للبنك الدولي لشراء ربما عن طريق البنك الدولي مستوطنات غزة لصالح الفلسطينيين، عملية استثمار في خريطة الطريق الأميركية بالشروط الأميركية، ترى هذا. ترى أن هذا تحول أو اقتراب من الجانب السعودي للجانب الأميركي في هذا والدكتور شبلي له تعليق؟



أثر الملفين الفلسطيني والسوري على علاقات البلدين

شبلي تلحمي: بدون شك أن هناك قضية النزاع العربي الإسرائيلي ستلعب دور في العلاقة السعودية الأميركية وقبل الحادي عشر من سبتمبر نذكر أن الرئيس بوش دعا الأمير عبد الله للبيت الأبيض ورفض الأمير عبد الله هذه الزيارة لأن الوضع في الضفة الغربية وغزة كان سيء ولم يكن هناك تدخل مباشر من الولايات المتحدة..

حافظ المرازي: كانت هناك رسالة مشهورة.

شبلي تلحمي: كانت قضية هامة ومعروف أن ذلك أدى إلى بداية استياء العلاقات بين الدولتين، هذه القضية لازالت مطروحة وهامة وحسب رأيي بأنها ستكون قضية هامة في السنة القادمة بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عندما تُطرح هذه القضايا بشكل مباشر وهناك توقعات عربية وتوقعات أميركية وتوقعات إسرائيلية وتخوفي الشخصي أن الفجوة كبيرة جدا بين التوقعات العربية والتوقعات الإسرائيلية بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وهذه الفجوة ستضع السياسة الأميركية في مأزق بعد هذا الانسحاب ولذلك بداية التعامل والتحضير لهذه الأزمة بالنسبة للعلاقات العربية الأميركية والإسرائيلية الأميركية هو شيء مطلوب بالنسبة لحكومة بوش.

حافظ المرازي: ماذا عن دور إقليمي أكبر، ماذا عن سوريا الموقف السعودي الواضح والقريب جدا من الموقف الأميركي أو يمكن المتطابق بالنسبة لسوريا ووجودها في لبنان ثم وجدنا أيضا تقديم نجل الراحل رفيق الحريري سعد الدين إحضاره مع ولي العهد وحضروه لتقديمه للقيادة الأميركية وأيضا سأسمع وجهة نظر السفير مورفي حول هذا الموضوع إذا كان لديه تعليق؟

شبلي تلحمي: قضية سوريا طبعا قضية أصبحت واضحة بعد الانسحاب السوري من لبنان يعني لم تكن هناك قضية رئيسية مباشرة حاليا فلذلك سوريا بإمكانها أن تحصل على تأييد سعودي وعربي بعد الانسحاب إلا إذا تغير الوضع داخليا فلم تعد هذه القضية قضية رئيسية حسب رأيي ولذلك السؤال هو إن كانت هذه العلاقة مرتبطة في قضايا أخرى القضية الكبرى لازالت قضية النزاع العربي الإسرائيلي وقضية العراق قضية إيران ستصبح قضية على مدى الأشهر القادمة وربما هناك تطابق أكبر في المصالح بين الدول العربية في الخليج والولايات المتحدة في هذا الموضوع وربما الولايات المتحدة تجد في ذلك فرصة لتقوية هذه العلاقات.

حافظ المرازي: السفير مورفي.

ريتشارد مورفي: أتفق في أن قضية سوريا أنه تم التوصل إلى اتفاق بين الرياض وواشنطن حول سوريا إذ آن الأوان للقوات العسكرية والمخابرات والاستخبارات السورية أن تنسحب وأن يتولى اللبنانيون مسؤولية إدارة بلادهم، إذاً هذه كانت نقطة اتفاق كامل بين الطرفين وأن هذه الرسالة أعتقد ظهرت بشكل مستقل ولكن بعبارات متشابهة من واشنطن من الرياض موجهة إلى دمشق، إذاً جرى الانسحاب وستحصل انتخابات في لبنان في مايو/ أيار وأننا نأمل جميعا أن اللبنانيين سيتمتعون بالحرية.. بحريتهم لاتخاذ قراراتهم في تقرير مَن يحكم بلادهم ومن يجب أن يرسم خطة ومستقبل والسياسات الاقتصادية والسياسية اللبنانية مع الاعتراف دائما بالحقائق الجغرافية والحقائق التاريخية بأنه ستكون هناك علاقات وثيقة بين سوريا ولبنان دائما، أعتقد أنه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية الإسرائيلية أن ما ستسمعونه من واشنطن في الأشهر القادمة وكتذكير للدول العربية وخاصة تلك الدول التي تستطيع أن تساعد بشكل مباشر ستقول لهم أميركا آن الأوان أو الآن هو الوقت المناسب لمساعدة السلطة الفلسطينية لتحريك اقتصادها ولتحفيز النمو وإيجاد المشاريع أو تمويل المشاريع التي تخلق وظائف لهذا العدد الكبير من العاطلين الشباب الفلسطينيين في غزة وفي الضفة الغربية وأنه ستكون هناك تعهدات كبيرة.. يجب أن تحصل تعهدات إلى حد الآن كانت العهود.. الوعود أكثر من التنفيذ من الدول العربية للفلسطينيين وأعتقد أن السعودية وأميركا يودان إيجاد الطرق لتسريع طريقة مساعدة الفلسطينيين.

حافظ المرازي: على أي حال ربما طبعا البعض قد يرى بأن هذا اللقاء وهذه العلاقة القوية التي ظهرت بين الزعيمين، البعض ربما سيعتبرها أنها قد تُضعف حجة واشنطن لدى قطاع عربي بالنسبة للحديث عن الإصلاح والبعض الآخر قد يرى فيها تأكيد على أن العلاقات قوية وعقلانية وأنه أيضا ربما أنه الإعلام الأميركي لم يعد بهذه الشراسة التي كان فيها في السابق في تعامله مع الأمور خصوصا إن كان الأمر متعلق بمصلحة الأميركي أو جيبه في مسألة وقود السيارات أو غيرها أيهما تفضل؟ إصلاح في أراضِ بعيدة أم إصلاح في ميزانيتك الشخصية، كلمة أخيرة.

ريتشارد مورفي: في الواقع أن وسائل الإعلام والشعب الأميركي لديهم شعور قصير جدا بالتاريخ بأن ما يهم الأميركان هو الحالي والآني ألا وهو ارتفاع أسعار الوقود وذلك يركز على القضايا بعيدة المدى وأن الرئيس نفسه تولى القيادة في هذا الأمر عندما قال في خطابه الموجه إلى الأمة أن هذا الوقت هو الوقت المناسب لتغيير المجتمعات وإصلاحها مع احترام تقاليدها وتاريخها.

حافظ المرازي: دكتور شبلي تلحمي كان هناك تركيز في وسائل الإعلام الأميركية، ربما معي دقيقة واحدة لكن بسرعة لو نظرنا على الشاشة تذكرنا مرة أخرى بالعناق الذي تم بين الرئيس بوش وبين الأمير عبد الله أو للقبلات ثم وضع الأيدي معا والسير بأيدي متشابكة، كثير من وسائل الإعلام الأميركية ربما لم تركز على مضمون المحادثات بقدر تركيزها على هذا الشكل البعض تحدث عن الثقافة، البعض الآخر تحدث أن الثقافة العربية تسمح بذلك، البعض قال بأنه ليس من الضروري أن تكون الثقافة العربية تسمح بذلك ولكنها رسائل متبادلة سياسية، كيف تراها أنت أو كيف ترى تركيز الأميركيين على هذه اللقطة؟

شبلي تلحمي: أعتقد بأن هذه اللقطة كانت إيجابية أكثر من أي شيء آخر في الرأي العام لأنه تعبر عن صداقة مهما كانت تفسير هذا فهذا شيء جديد بالنسبة للسنوات الأخيرة في العلاقة مع المملكة العربية السعودية وهناك بعد أن كان واضح بأن المملكة العربية السعودية تكافح القاعدة وتتعامل مع الولايات المتحدة في العراق تغير الرأي العام داخليا هنا في الولايات المتحدة.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لكما شبلي تلحمي وريتشارد مورفي، بالطبع يمكننا أن نقول أيضا أن هذه الصور تعني انتهاء انتكاسة أو عقدة الحادي عشر من سبتمبر في الوعي الأميركي، أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في واشنطن، مع تحياتهم وتحياتي حافظ المرازي.