- غزو العراق بين الإنجازات والإخفاقات
- تداعيات غزو العراق داخليا وإقليميا

- علاقة الضغوط الأميركية بالإصلاحات العربية


حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة في برنامج من واشنطن رغم أننا نقدمها من مقر قناة الجزيرة هنا في الدوحة العاصمة التي تستضيف خلال الأسبوع المنتدى السنوي الخامس للديمقراطية والتجارة الحرة والذي يضم العديد من الضيوف من العاصمة الأميركية واشنطن وبالطبع من العديد من العواصم الأخرى ومن ضيوف واشنطن اخترت أن أتحدث عن الذكرى التي نتحدث عنها هذه الأيام مرور عامين على الغزو الأميركي للعراق أو الحرب الأميركية على العراق أو حرب تحرير العراق في الواقع ربما التسميات قد تكون مهمة للحوار أو قد تتوقف على مَن يتحدث عن هذه الذكرى وعن الحرب على العراق، لكننا لن نقف عند تسميات سنناقش بالطبع بعد عامين من الحرب على العراق هل انتهى الجدل على الأقل داخل المجتمع الأميركي بشأن هذه الحرب؟ هل شعر الجميع بأن شيئا قد أُنجز فيها؟ وما الذي أُنجز في تلك الحرب؟ وما هي استراتيجية الخروج من العراق بالنسبة للقوات الأميركية هناك؟ هذه الموضوعات نناقشها كما نناقش التداعيات التي تسببت عنها الحرب بالنسبة للمجتمع الأميركي وأيضا للمنطقة هل يمكن أن نقول بأن التحرك نحو الديمقراطية في العالم العربي الآن هو نتيجة لانتصار إدارة بوش في أن تغيِّر نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين؟ هذا الموضوع أناقشه في الجزء الأول مع اثنين من أعضاء الكونغرس الأميركي وفي الجزء الثاني من برنامجنا مع اثنين من الضيوف العرب ويسعدني أن أرحب في الجزء الأول بضيفيّ هنا في البرنامج السيدة دايان واتسون النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي وهي من ولاية كاليفورنيا وبالتحديد من منطقة لوس أنجلوس والنائب الجمهوري دانا رهاراباكر عضو الكونغرس الأميركي المخضرم وهو أيضا من ولاية كاليفورنيا ومن ومنطقة أورنج كونتي المتاخمة للوس أنجلوس، مرحبا بكما معنا في البرنامج ولأبدأ معكِ سيدة واتسون حول ما الذي يمكن أن نقوله أولا عامان بعد الحرب على العراق ما الذي تحقق إن كان هناك شيء تحقق وما هي الأشياء التي حذر الديمقراطيون منها هذه الإدارة وتأكدت بعد عامين من الحرب على العراق؟

غزو العراق بين الإنجازات والإخفاقات

دايان واتسون - النائبة الديمقراطية في الكونغرس الأميركي: أعتقد أننا نتجه إلى مرحلة أخرى عقب الغزو والحرب كان علينا أن نعمل بصورة بنَّاءة أكثر وأعتقد أنه خلال الأعمال القتالية وجدنا الكثير من الدمار ومن ثم يتعين علينا البناء وخلال عملية البناء آمل أن يرى الشعب العراقي أميركا من وجهة جديدة والرسالة هي أننا جئنا إلى العراق لمساعدة العراقيين على إرساء الديمقراطية وأعتقد أنه على العراقيين أنفسهم تحديد ما تعنيه الديمقراطية لذلك أعتقد أنه علينا في المرحلة الحالية مساعدتهم على وضع دستور يُعنَى باحتياجات جميع الفئة العراقية التي يتكون منها العراق، الأمر ببساطة جديد ومختلف بالنسبة لنا نحن الآن في الشرق الأوسط يوجد العرب والمسلمون الذين ينظرون إلى بلدهم بصورة تختلف عما نراه نحن وهي إذاً عملية يتعلم فيها الطرفان ووجودي هنا في محطة الجزيرة هو لتحقيق التوازن في طريقة تقديم الأخبار للعالم وهو في ذاته عملية تعلُّم، أنا سعيدة للغاية لوجودي في محطتكم كي أقول إننا بالفعل نريد مساعدة العراق على بناء نوع من الديمقراطية يكون مناسبا لهم، نحن نتحدث عن السُنة والشيعة والأكراد كل هؤلاء الذين عاشوا معا ودخلوا في صراع آمل أن يجدوا وسيلة للحصول إلى ما قد نطلق عليه نحن خطة طريق العراق نحو السلام آمل أن يجدوا طريقة في العيش معا في سلام ووفاق، علينا الالتزام بوضع الموارد الضرورية لذلك رهن تصرفهم، نحن الآن في بداية مرحلة بدأ ينتشر معها في الدول المجاورة للعراق خلال العام ونصف العام الماضي الإدراك بأن الديمقراطية هي أسلوب حياة وقد وضعنا حجر الأساس الأول لذلك.

حافظ المرازي: النائب رهاراباكر أعتقد أن السيدة واتسون قد قدَّمت يعني وجهة نظر ربما لا يوجد لديك ما تختلف معه بشأنها كما يقول الأميركيون أحيانا الاختلافات الحزبية تقف أو تنتهي عند حافة البحر أو عند حافة المحيط أو المياه ولكني ربما سأدخل إلى بعض الاختلافات الديمقراطية الجمهورية فيما بعد، لكن هل فعلا حين ذهب جورج بوش إلى الحرب كان يتحدث عن الديمقراطية أو الحرية أم كان يتحدث عن أسلحة دمار شامل لم نجدها وذهب معها مصداقية الولايات المتحدة في الخارج؟

"
على المدى القصير هناك ثمن ندفعه فقد فقدنا أكثر من 1500 من جنودنا والآلاف من العراقيين وأنفقنا مئات المليارات من الدولارات، وهذا لإعطاء العراقيين فرصة للعيش في ظل نظام ديمقراطي
"
        دانا رهاراباكر

دانا رهاراباكر- النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي: إن ما يهُمّ في القضية هو ماذا سيكون الأمر بعد عام أو عامين من الآن وماذا سيشعر به.. ستشعر به شعوب العالم عند ذاك وأنا لا شك لدي إنه على المدى القصير هناك ثمن ندفعه فقد فقدنا أكثر من ألف وخمسمائة من جنودنا والآلاف من العراقيين وأنفقنا مئات المليارات من الدولارات من أموالنا ومن أموال خزينتنا وإنه لو بعد ثلاث أو أربع سنوات كل هذا الجهود أعطى الشعب العراقي فرصة ليعيش في ظل نظام ديمقراطي ويختار حكومته وينتهي الأمر إلى انتخاب حكومة لا تقتل الشعب بأعداد كبيرة كما كان يفعل صدام حسين إذاً عند ذاك فإن شعوب العالم العربي ربما وفي العالم الإسلامي أيضا ستنظر إلى الولايات المتحدة ويقولوا كنا مخطئين بحقكم فلم تكن لكم حتى قواعد عسكرية سترحلون، هذا ما يهُم ولكن ما ليس مهما هو في منتصف الطريق ستكون هناك جيَشانات وفوضى ولكن المهم هو التغير نحو الأفضل وفي النهاية سيرى الناس أن العراق أفضل حالا مما كان عليه في ظل حكم صدام حسين وأن الولايات المتحدة أثبتت أن الشعب العراقي والشعوب المسلمة والشعوب التي تعيش في ظل ثقافة عربية يمكن أن تكون لها أنظمة ديمقراطية ورسالتنا بدأت من الآن أن تُحدِث فعلها وسيكون أوضح بعد عامين من الآن.

حافظ المرازي: لكن هل الرؤية والمعارضة للحرب على العراق كانت فقط لدى العرب والمسلمين حتى يقتنعوا حين يروا الآثار أم أنها داخل المجتمع الأميركي وداخل الكونغرس الأميركي وربما بدأت تشتد بعد الحرب أو بعد بداية الحرب أكثر منها قبل الحرب هل تعتقد أن الجدل في أميركا قد انتهى بما تحقق حتى الآن في العراق إن كان هناك شيء تحقق؟

دانا رهاراباكر: أعتقد أنه بعد الانتخابات الحُرة التي جرت فإن اللحظة المحورية التي كان الكل فيها يحاول إقناع الرئيس بأن يؤجل الانتخابات ويقولون إن الشعب العراقي لا يريد هذه الديمقراطية في تلك اللحظة التاريخية الرئيس بوش كان قويا وصمد وثبت على موقفه وأثبت أن الشعب العراقي فعلا قرر أن يخرج وبأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع ومنذ ذلك الحين بدؤوا يخرجوا من عزلتهم ويقولوا نعم نحن نريد ديمقراطية هنا، إذاً أيا كانت الخلافات والانقسامات التي كانت في البداية وكانت هناك مثل هذه الاختلافات وكان هناك كثيرون من الذين أبدوا شكوكا تجاه السياسة الأميركية داخل وخارج الولايات المتحدة ولهم الحق في ذلك فنحن نعيش في مجتمع حُر حيث يمكن للناس أن يُعبروا عن شكوكهم وأحيانا تُساعد..

دايان واتسون: عندما نرى أن الرئيس يتجاوز حدوده نُعرب عن رأينا وباعتباري أحد صانعي القرار فإنني أعربت عن رأيي بقوة حول الأسباب التي دفعتنا إلى الحرب في العراق ولكن بما أننا في العراق الآن وبما أننا دفعنا الثمن لذلك، علينا أن نعمل على مساعدة العراقيين في النجاح لقد قمنا بغزو العراق للعثور على أسلحة الدمار الشامل ولم نجد تلك الأسلحة غير أننا وجدنا إرادة للشعب العراقي لتغيير نوع حكومتهم ونحن نريد أن نجعلهم يشعرون بالقدرة على العيش في سلام دون أن تُرهبهم حكومتهم وعلى العراقيين أنفسهم أن يحددوا ما تعنيه الديمقراطية بالنسبة لهم وكما كنا نتحدث اليوم في المؤتمر فإن مساواة المرأة بالرجل تُمثل أمرا مهما بالنسبة لي، أعتقد أنهم يقبعون في الطبقة السفلى اقتصاديا ومن الهام أن يتمكنَّ من التعبير عن أنفسهن ويتعين على الفئات العراقية المختلفة العثور على أرضية مشتركة للعيش معا وأعتقد أنه يمكننا المساعدة من خلال توفير الموارد لتحقيق ذلك، مثلا علينا عندما نترك قواعدنا العسكرية أن نترك للعراقيين مُعداتنا والبنية الأساسية، علينا أن نواصل تزويد الفئات الأكثر فقرا باحتياجاتها وإن نجحنا في ذلك سنكون قد حققنا أمرا إيجابيا من الغزو، علينا أن لا نفرض جميع جوانب الديمقراطية على العراق.

حافظ المرازي: لكن مثال مشاركة المرأة التي تحدثتِ عنه مثلا لو نظرنا إلى الكونغرس الأميركي نحن نتحدث عن سبعين سيدة في مجلس النواب من بين 435 نتحدث عن 14 سيدة في مجلس الشيوخ من بين مائة النسبة العامة للنساء في المجلسين حوالي 14.8% أقل من 15% في الكونغرس الأميركي لماذا إذا كانت الولايات المتحدة بكل هذه اللغة الخطابية عن دور المرأة.. المرأة ممثلة ب 15% لماذا توضَع حصة في البرلمان العراقي لكي تكون المرأة 30% أو الآن الانتخابات 33%.

دايان واتسون: لاحظت أن الكثير من دول العالم الثالث والدول النامية تنظر إلى وضع النساء فيها وإلى كيفية تحسين هذا الوضع، نحن نفعل الأمر ذاته في بلدنا، الولايات المتحدة الأميركية هي من بين أكبر الاقتصاديات في العالم ونحن نعلم أن خسارتنا ستكون كبيرة إن لم نعمل على تحسين وضع النساء لأنهن يُمثِّلن قطاعات كبيرة في هذا البلد وكذلك إن لم نعمل على مساعدتهن في الصعود في السلم الاقتصادي، نحن نحتاج إلى نساء في مواقع صنع القرار من أجل التخلص من عقدة الذنب التي تشعر بها المرأة عندما تترك الأبناء وتتوجه إلى العمل لأن في بلدنا يحتاج المرء إلى مصدري دخل للقدرة على الحياة.

دانا رهاراباكر: بإمكانك أن تقارن الوضع بنظام مجتمع كامل غير موجود أو يمكن أن تقارنه..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لا موجود السويد.

دانا رهاراباكر [متابعاً]: ماذا عن مقارنتنا مصر بليبيا مثلا..

حافظ المرازي: قارن أميركا بأوروبا بالمجتمعات الأوروبية البرلمان السويدي 45% نساء..

دانا رهاراباكر: أنت لست أوروبيا..

حافظ المرازي: لا أنا أتحدث عن أميركا..

دانا رهاراباكر: أنت هنا أنت عربي.. في العالم العربي..

حافظ المرازي: تريدون أن تكونوا زعماء في العالم العربي..

دانا رهاراباكر: العالم العربي بإمكانه إذا كان يديننا يجب أن يديننا لأننا أفضل منهم ولسنا أسوأ من طرف آخر..

دايان واتسون: لا توجد لدينا ديمقراطية تتصف بالكمال وأنت الآن تتحدث إلى أميركية من أصول إفريقية تعلمت طبيعة النضال غير أننا نواصل العمل ونحرز تقدما في عملنا، نحن نأمل ذلك أنا أنتمي إلى الحزب الديمقراطي وزعيمتنا في مجلس النواب سيدة من كاليفورنيا وهو أيضا من كاليفورنيا وينتمي إلى حزب آخر غير أننا نتحدث معا ونعمل معا ونجد أرضية مشتركة ولا نسمح للخلافات الأيديولوجية للوقوف عاثرة أمامنا، في جميع الأحوال وهذا هو ما آمل أن يتحقق في العراق نعم نحن في حاجة إلى المغادرة عندما يتمكن العراقيون من الوقوف على أقدامهم.

حافظ المرازي: متى يمكن للولايات المتحدة أن تُقدم للعراقيين، للسُنة الذين قاطعوا الانتخابات وتُعتبر الانتخابات في رأي العرب غير كاملة بسبب مقاطعة قطاع كبير من سكانها أو قطاع مهم لهذه الانتخابات متى تخرج القوات الأميركية من العراق؟ الحديث عن سنخرج حين يصبح العراق مستقرا لماذا لا يُستخدم هذا مع سوريا؟ سنخرج من لبنان حين يصبح لبنان مستقرا لماذا لا تُقدَم أوقات محددة للخروج إن كانت هناك نيَّة حقيقية للخروج؟

دانا رهاراباكر: بالطبع نحن لا نريد تشجيع الناس الذين يذبحون الأبرياء كل يوم والذين هم مستعدون لتفجير القنابل أمام دكاكين البقالة إذا كانوا سيفعلون ذلك نحن لا نريد أن نشجعهم ونقول لهم متى نرحل ولكن ما نقوله أننا سنبقى هناك طالما أن الحكومة المنتخَبة ترى ضرورة لوجودنا المسألة ليست متروكة لنا المسألة متروكة للحكومة المنتخَبة التي لو قالت لنا غادروا غدا سنغادر هذا ما هو مهم المسألة ليست متروكة لنا بل لشعب العراق الذين يريدون الديمقراطية السُنة الذين لم يشاركوا.. الذين لم يشاركوا وهو نظام مفتوح فهذا حظهم السيئ وحظهم العاثر وخسارتهم هم، الديمقراطية تحتاج إلى المشاركة وتعطيك الفرصة وإذا قررت ألا تشترك فلا تتوقع منا أن نذرف دموع التماسيح عليك، نحن نأمل أنهم سيشاركون في المرة القادمة.

دايان واتسون: ما آمل فيه هو ألا تعمل أميركا على بناء دولة أخرى بل مساعدة هذا البلد في بناء نفسه أعتقد أنه من الواجب علينا صياغة استراتيجية للخروج من العراق ليس من الضروري تحديد تاريخ محدد غير أنه يتعين علينا تحديد الخطوات المتتالية لتحقيق ذلك وكما قلت من قبل علينا أن نعيد للعراقيين القواعد والمنشآت العسكرية داخل المنطقة الخضراء وعلينا مساعدتهم وتدريبهم من أجل الدفاع عن بلدهم علينا الالتزام بفعل ذلك وعلينا أن نوفر لهم الموارد علينا أيضا مساعدتهم في استخدام مواردهم النفطية والتأكد أنه تم توزيعها بصورة بنَّاءة.

حافظ المرازي: معي أقل من دقيقتين في هذا الجزء سأعطي دقيقة لكل منكما كلمة أخيرة أريد أن تكون هي لو أمامكم مرة أخرى مشروع قرار للتصويت على استخدام القوة العسكرية في سوريا، في مصر، في لبنان، في دولة عربية لكي نحقق الديمقراطية هل يمكن أن تخوضوا التجربة مرة أخرى وتقولوا لإدارة بوش فلتفعلوا؟ دانا رهاراباكر أولا.

دانا رهاراباكر: نحن ليست لدينا مسؤولية لنذهب إلى كل مكان في العالم ونقاتل نيابة عن الجميع ولسنا كذلك الدولة الكاملة ولكن نفعل ما بوسعنا، الولايات المتحدة ممثَّلة بالمسلمين وبالمسيحيين واليهود نحن نحاول أن نُظهر للعالم كيف يستطيع أن يتعايش مع نفسه وفكرة أننا سنفعل كل شيء.. لا نحن من الآن نعمل مع أناس آخرين لعرض القضية لنقول إن النظام الديكتاتوري لصدام حسين قد تعاملنا معه وسوف نتعامل مع الشعب العراقي لينجح في إرساء دعائم الديمقراطية.. الديمقراطية يمكن أن تنجح في العالم العربي في سوريا وفي لبنان وفي بلدان كثيرة هناك روح جديدة تظهر رافضة للوضع الراهن وبالضبط كانت هذه استراتيجية الرئيس بوش وهي تشجيع الناس وعزل الراديكاليين الإسلاميين الذين يقاتلوا.. يريدون قتل الجميع.

دايان واتسون: ما آمل فيه هو ألا نتحول إلى قوة إمبريالية أو استعمارية خلال عملية مساعدة الدول الأخرى وأنا اتفق مع عضو الكونغرس في أنه ليس بوسعنا أن نكون القوة العظمى التي تخوض المعارك في جميع أنحاء العالم، أعتقد أنه يتعين على الطرفين أن يخوضا المعركة وأن يتوصلا إلى اتفاق، غير أن ما بوسعنا أن نحققه هو تصدير أفضل ما في أميركا من خلال تقديم النموذج لذلك وفي خلال علمنا لتحسين الديمقراطية بأميركا سوف يستفيد الآخرون من ذلك، أعتقد أنني آتية من أقلية تعيش وسط أغلبية وتطلَّب الأمر منَّا بعض الوقت للوصول إلى ما نحن عليه الآن ومن أجل الحصول على مقعد مساوٍ للآخرين في مجلس النواب وتطلَّب الأمر منَّا وقتا طويلا حتى أستطيع الذهاب إلى المدرسة مع الآخرين ويتطلَّب الأمر إذاً تطورا وربما ثورة في بعض الأحيان.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا النائبة دايان واتسون النائبة الديمقراطية بالكونغرس الأميركي والنائب دانا رهاراباكر النائب الجمهوري، ربما لبعض مشاهدينا قد لا يكون هناك اختلاف كبير ولكن بالطبع الحكمة الأميركية تقول الخلاف الحزبي يتوقف عند حافة المحيط أو عند حافة المياه وهما معنا هنا في قلب مقر الجزيرة في الدوحة أشكرهما على المشاركة معنا وسأعود إليكم في النصف الثاني من برنامجنا من واشنطن ومع وجهتي نظر عربيتين، ماذا تحقق في العراق بعد عامين من الحرب وما هي تداعيات ذلك على المنطقة وهل بالفعل انتصار جورج دبليو بوش يعني انتصار الديمقراطية كما نشهده وتحركها في المنطقة؟ هذا ما نعود إليه مع باقي ضيوفنا من واشنطن في برنامجنا.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: عامان من الحرب الأميركية على العراق ماذا تحقق وما هي العقبات وما هي أوجه الفشل فيما تم وهل يمكن للأميركيين أن يكرروها وهل يمكن أيضا الحديث عن أن انتصار بوش كما يقول البعض في الصحافة الأميركية في العراق هو الذي حرَّك موجة الديمقراطية أو الرغبة في الإصلاح لدى الشعوب العربية كما تجلَّت مؤخرا في العديد من الدول؟ هذه الموضوعات نناقشها في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي أقدمها لكم في الواقع من مقر الجزيرة في الدوحة العاصمة التي تستضيف حاليا المنتدى السنوي الخامس للديمقراطية والتجارة الحُرة والذي يضم العديد من الضيوف سواء من العاصمة الأميركية أو من العاصمة البريطانية لندن أو من عواصم عربية أخرى، في الجزء الأول من البرنامج استمعنا إلى وجهتي نظر من داخل الكونغرس الأميركي ديمقراطية وجمهورية وفي الجزء الثاني نستمع إلى وجهتي نظر ربما تكون إن صح التعبير عبر المحيط من بريطانيا أو من لندن ومن واشنطن لكن أيضا وجهتا نظر عربيتان أرحب بضيفيَّ في هذا الجزء الدكتور فؤاد عجمي الأستاذ بجامعة جونز هوبكنز وبالأستاذ جهاد الخازن المعلِّق السياسي بصحيفة الحياة اللندنية، دكتور فؤاد لو تحدثنا عامان بعد الحرب من العراق ماذا يمكن أن نقول بالنسبة لتداعياتها داخليا وإقليميا؟

تداعيات غزو العراق داخليا وإقليميا

فؤاد عجمي – أستاذ بجامعة جونز هوبكنز: شكرا أستاذ حافظ شكرا على ضيافتك بها البرنامج وأنت أستاذ حافظ أنت عارف أنا من الصقور على الحرب في العراق وما غيَّرت رأيي أنا أيَّدت الحرب من الأول وأيَّدتها لمَّا ركبنا هالـ(Rollercoaster) اللي جات، أول شيء جاء الفوز السريع وبعدين جاء نوع من خيبة الأمل بعدين جاء الانتخابات العراقية في 30 يناير الماضي وغيَّرت الأجواء وغيَّرت التقييم في داخل العراق ذاته وغيَّرت التقييم في المجتمع الأميركاني يعني لأنه لمَّا جاءت الانتخابات العراقية كان.. لما جات الانتخابات كان فيه فقدْ ثقة شعبية بالولايات المتحدة بالحرب العراقية ولكن الانتخابات غيَّرت كل شيء قلبت كل شيء رأسا على عقب فلازلت أؤمن بهالمشروع بالعراق وتغيير العراق وخلق مجتمع مدني وخلق نظام جديد في العراق هل كانت الحرب غالية بالنسبة.. ماديا وبشريا بالنسبة للولايات المتحدة؟طبعا هل فيه ناس اللي كانت في داخل صانعين القرار من أنه هل غيروا رأيهم على الحرب؟ ما بعرف ولكن أنا بقول لك إنه كانت الحرب صعبة ولكن كانت نتائجها مهمة بالنسبة للعراق وللمنطقة ككل.

حافظ المرازي: أستاذ جهاد.

جهاد الخازن – المعلق السياسي بصحيفة الحياة: النتيجة الوحيدة الإيجابية للحرب..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: هل أنت من الحمائم أم من الصقور لو أردت التصنيف؟

"
النتيجة الإيجابية الوحيدة للحرب هي إسقاط صدام حسين، والعراق اليوم يدفع 20 إلى 50 قتيلا في اليوم دون سبب وذلك لأن الأميركان أعدوا للحرب ولم يعدوا للسلام
"
          جهاد الخازن

جهاد الخازن [متابعاً]: أنا من صقور الفريق الآخر، النتيجة الإيجابية الوحيدة للحرب في العراق هي إسقاط صدام حسين وصدام حسين كان كارثة كيفما نظرت إليه، إسقاطه إيجابية تُذكر للأميركيين بعد ذلك أرى كل شيء (Downhill) هبوط، العراق اليوم يدفع عشرين لثلاثين خمسين قتيل في اليوم من دون سبب لأن الأميركان أعدُّوا للحرب ولم يعدُّوا للسلام بعضهم يقول إن الأجندة كانت عدم وجود أجندة يريدون.. المحافظين الجدد يريدون أن يخرب العراق وأن يحدث ما يحدث فيه الآن فأعترف لهم بالفضل حيث إسقاط صدام حسين ولكن بعد ذلك الثمن كان باهظ جدا على العراقيين قبل غيرهم، قرأنا في المجلة الطبية البريطانية لانسيت أن القتلى من العراقيين زاد على مائة ألف قرأت رقم 135 ألف عراقي أكثرهم طبعا الأغلبية العظمى مدنيين ثم وصلنا إلى الانتخابات، الانتخابات على رأسي الانتخابات مهمة ولكن يوم الانتخابات قبل الانتخابات بعد الانتخابات هناك هذا الثمن الباهظ من أرواح العراقيين أهم من ذلك جدا هذه الانتخابات فكرة آية الله علي السيستاني ما حد منا مات يا أخي آية الله السيستاني هو الذي أصرّ على الانتخابات هو اللي أرغم الأميركيين أن يقبلوا الانتخابات فجأة جلس الرئيس بوش في البيت الأبيض يتقبل التهاني إن هو اللي عاملها، لا هو أصر على إجرائها في موعدها مضبوط لا ننكر ذلك ولكن صاحب الفكرة بالانتخابات كان آية الله السيستاني كان يعرف أن الشيعة أغلبية في البلد وسيربحون الانتخابات كما حدث ويجب أن نعترف بالفضل لذويه الفضل، الانتخابات لآية الله السيستاني.

حافظ المرازي: لكن إذاً، إذا كانت الحرب قد حققت شيئا أنت تعترف به وهو إزاحة نظام صدام حسين إذاً هل تستحق أو إزاحة النظام صدام هل يساوي أو يستأهل بعض هذه المتاعب أو من هذه المشاكل أم لا؟

جهاد الخازن: يعني أرد عليك نعم ولا، لو قلت لي قبل الحرب إن نعمل الحرب لإزاحة صدام حسين أنا أؤيد الحرب لكن لو قلت لي في ذلك الوقت إنه بعد إزاحة نظام صدام حسين سيقتل من العراقيين كل يوم أربعين، خمسين قتيلا بقول لك لا هذا الثمن لم يكن في الحساب.

فؤاد عجمي: أستاذ حافظ فيه ناس بتقول لك إنه هي بتؤمن وبتبرر الغاية ولكن عندها شك وعندها مشكلة مع الوسيلة شوف هذه.. فيه تعبير يعني بيقول لك إنه فيه سماء مُلبَّدة ما بتقدر تنظفها إلا بعاصفة عاتية وهذا اللي صار يعني الحرب إطاحة.. الإطاحة بنظام صدام حسين هذه كانت يعني عاصفة عاتية إنه كان فيه خسائر بشرية بالعراق طبعا والخسائر البشرية في العراق والخسائر اللي الآن بتحصل في العراق مش هي نتيجة قرار أميركاني هذه نتيجة فيه إرهاب في العراق فيه ناس رفضت تقبل الفجر الجديد والعراق الجديد وبتقاوم بكل الوسائل وفيه أنظمة في المنطقة بتساعدها وفيه أنظمة بالمنطقة بتوافقها وفيه أنظمة بالمنطقة بتغض النظر عنها فيعني بدَّك تأخذ الوضع كما هو وبالنسبة لأنه آية الله السيستاني هو اللي كان.. هو اللي دعم العملية الديمقراطية (No problem) مش مشكلة ما فيه يعني (ok) لنعطي حق لآية الله السيستاني ولكن آية الله السيستاني بدون الحرب التي شنَّها جورج دبليو بوش بيكون مرجع ديني في نجف قاعد بيخاف ومشغول باله على شعبه وعلى العراق فهذا يعني هذا الحساب.

حافظ المرازي: لكن ألا تجد إنه خصوصا الموقف الأميركي الأخير تجاه سوريا ولبنان..

فؤاد عجمي: (Right).

حافظ المرازي: جعل إنه فيه تناقض في كل اللغة الخطابية الأميركية للعراق لا يمكن أن تتم انتخابات حرة في لبنان مع وجود أجنبي أنظر إلى العراق، لا يمكن أن يقول السوريون سنخرج بعد أن يتحقق استقرار أو سلام مع إسرائيل نريد أجندة واضحة وسريعة، العراق لا يمكن أن نسمح بمليشيات تحمل سلاح البشمرغة في شمال العراق لا أحد يتحدث عنهم إذاً لماذا؟

فؤاد عجمي: هلا ما فيه يعني ما بتقدر تخلق توازن بين الوجود السوري في الاحتلال السوري للبنان والوجود الأميركاني في العراق، الوجود الأميركاني في العراق قصير لمدة فترة محددة وخلاص يعني في كل المجتمع الأميركاني إن كان يمين ولا يسار بيتكلم الآن عن أجهزة استراتيجية وهي استراتيجية الخروج من العراق فأنا ما بقبل إنه بتقول لي إنه هذا فيه وجود أميركاني في العراق وفيه وجود سوري في لبنان هذا مش نفس الشيء تختلف يعني اختلافا جذريا.

حافظ المرازي: بناءً على عدد القتلى أقل مثلا في العراق أو..

فؤاد عجمي: مش عدد، النظام السوري مصمم على البقاء في لبنان ومصمم على الاحتفاظ بلبنان ومصمم على مسح الحدود بين لبنان وسوريا نظام بيقول لك إنه ما بيطرح في سفارة في لبنان ونظام استعمل لبنان كوسيلة لإثراء الطبقة الحاكمة في سوريا فهذا نفس الشيء.

حافظ المرازي: أستاذ جهاد تفضل.

جهاد الخازن: سوريا تنسحب الآن من لبنان ربما تنسحب من هذا الشهر فانسحبت خلاص فيه قرار نهائي ستنسحب.. ستنسحب كل ما فيها يكون، ستنسحب ولكن أنتظر أن أرى هذا الوجود الأميركي في العراق متى سينتهي؟ الأميركان يبنون في العراق مدينة يسمونها سفارة قلعة 600 إلى 800 مليون دولار هذه ميزانية دولة فقيرة بناء سفارة في العراق هذا لا يدل على انسحاب، عندما دخلوا على العراق لم يقولوا لنا أنهم سيبقون أكثر من أشهر، الآن مضى سنتان وأعتقد أنهم يتحدثون عن سنتان أخريان وبعد السنتان، سنتان هُم في كوريا الجنوبية من أوائل الخمسينات ولا يزالون يشكلون في كوريا الجنوبية بالقبعات الزرقاء في (United Nations) تبع الأمم المتحدة لأنه السفير الروسي انسحب في ذلك الوقت السفير السوفيتي فصدر قرار.. فهُم.. صدِّق أنهم سينسحبوا عندما ينسحبون ولكن في غضون ذلك يُقتل من العراقيين كل يوم عشرات والأميركان مسؤولين عن هذا القتل مش المقاتلين الأجانب مش السوريين مش السعوديين مش حد ثاني كان لازم يعرفوا مثل ما كان خططوا للحرب إنه يخططوا.. إنه راح يكون هذا الأمر بعدين الرئيس بوش هو عزم الإرهابيين على العراق هو قال حرفيا نحن جمعنا الإرهابيين جمعهم بالعراق معلش العراقيين يموتوا على إيدين الإرهابيين بس هم بعيدين عنه عن المبنى..

حافظ المرازي: ألا تقع في الشوارع.

جهاد الخازن: فهناك جريمة تُرتكب بحق العراقيين وكل العرب أنا بأعتبر حالي عراقي أو لبناني أو سوري أو سوداني هناك جريمة تُرتكب كل يوم بحق العراقيين والمسؤول عنها الأول والأخير هو الولايات المتحدة وعلى رأسي إنهم شالوا صدام حسين.

حافظ المرازي: لكن عضوا الكونغرس اللي كانوا معنا في الجزء الأول كررا كلام الرئيس بوش بأنه سننسحب ولكن إذا أعطينا موعد للانسحاب محدد زمني ستُنتهز من الإرهابيين من المسلحين سينتظرون ويبقون في خنادقهم وإذا جاء موعد الانسحاب.. أو سيخرجون مرة أخرى كيف ترى هذا المنطق يعني؟

جهاد الخازن: أخي حافظ من فمك لباب السماء، بس الآن إن شاء الله بنرجع مع بعض وبنتحاكى لمَّا ينسحبوا ما راح ينسحبوا هالسنة، ما راح ينسحبوا السنة الجاية أنا عم بأورِّط نفسي وبترجع بتسجل بترجع بتقول لي إنك أنت قلت كده ما راح ينسحبوا راح يظل عندهم وجود يمكن ما يكون فيه مائة وخمسين ألف جندي يمكن يكونوا ثلاثين ألف بس مش عم بيخططوا لينسحبوا من العراق إذا انسحبوا بدهم ينسحبوا لأنه ما تحملوا كمية الإرهاب اللي موجهة ضدهم أو لأنه بيتغير النظام بيجا رئيس ثاني..

فؤاد عجمي [مقاطعاً]: الأستاذ جهاد بيتكلم عن الانسحاب السوري من لبنان كأنه صدق من السوريين يعني خلاص فاقوا يعني قاموا اليوم الصبح وقالوا والله هذا اللبناني.. هذا الشعب اللبناني ما بدُّه الوجود السوري، الجيش السوري والنظام السوري إذا انسحب من لبنان سينسحب من خوف من جورج دبليو بوش لأنه النظام الحاكم في سوريا شاف اللي صار بالنظام الحاكم في العراق ومع أنه الولايات المتحدة الآن عندها يعني بالنسبة (Comment) بتاعها في العراق غالية وصعبة ولكن النظام السوري فكر ألف مرة وفكر وشاف مصير النظام الديكتاتوري البعثي في العراق وهذا هو السبب الوحيد للانسحاب السوري لأنه شوف شو ما في شيء تغير في لبنان السوريين بقي لهم في لبنان ربع قرن..

حافظ المرازي: تفضل.

فؤاد عجمي: ولا يوم تكلموا عن الانسحاب من لبنان لأن لبنان بالنسبة لهم هذه عملية اقتصادية فيه نظام تشريح في لبنان..

حافظ المرازي: هل طب وهل أيضا بس لو سمحت لي بس أضيف عليها لأنه أدخل لموضوعي أيضا الديمقراطية في المنطقة..

جهاد الخازن: تفضل.

حافظ المرازي: هل هذا أيضا الخوف هو الذي جعل بعض الزعماء العرب يخشون من قمع مظاهرات لديهم أو التعامل معها بالخشونة السابقة بسبب أيضا العين الحمراء الأميركية إن صح التعبير؟

جهاد الخازن: لا عين حمراء يا أخي ولا صفراء ما فيه خوف من الأميركان السوريين انسحبوا تحت ضغط أميركي وفرنسي وعالمي وعربي انسحبوا بسبب اغتيال..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: الحريري.

جهاد الخازن [متابعاً]: الحريري وليس لأي سبب آخر انسحبوا وأريدهم أن ينسحبوا وأؤيدّ انسحابهم كان لازم ينسحبوا سنة 1990 بعد سنتين من اتفاق الطائف هذا محسوم لا أناقشك فيه لكن من الظلم جدا.. من الظلم إطلاقا أن تقارن أي نظام عربي بما فيه النظام السوري بصدام حسين، صدام حسين واحد مجرم مفيوزو جاهل أباد شعبه، بشار الأسد طبيب عيون لا تستطيع أن تثبت إليه جريمة واحدة هلا إحنا عم نحكي بقتل الحريري إن شاء الله بكره بنعرف مين اللي قتل الحريري أتصور إنه سنعرف مش مثل ما واحد كان بيقتل بالصباح 100 شخص ما فيه مقارنة بين النظامين ما فيه مقارنة بين أي نظام وصدام حسين لذلك كانت الحرب على صدام حسين مبررة بس إنه يجي بده يعمل حرب على سوريا أو يضغط على مصر أنا كمواطن عربي بحكي بمثِّل نفسي لا نقبل ذلك أبدا نحن مش موظفين عند الأميركان..

فؤاد عجمي: أنا معك أستاذ حافظ على ديات.

حافظ المرازي: بشار الأسد طبيب عيون أستاذ جهاد، أستاذ فؤاد هل لك تعليق؟

فؤاد عجمي: (I don’t care) إنه هو ما هو العمل اللي هو بيمارسه يعني نحن بنعرف النتائج.. نتائج هذا النظام قمعي تسلطي هذا النظام يعني قاعد في لبنان، السوري قاعد في لبنان ومرتاح في لبنان بدون.. أنت تفضلت بقضية العين الحمراء بدون الخوف من الولايات المتحدة بدون الخوف من جورج دبليو بوش بدون الخوف من المحافظين الجدد اللي كل العرب يتكلموا عليهم كل يوم وكل الصحفيين العرب تكتب عنهم كل يوم بدون الخوف من المحافظين الجدد ومن القوة الأميركية النظام السوري موجود في لبنان إلى الأبد ولكن كله تغيَّر والآن النظام السوري..

علاقة الضغوط الأميركية بالإصلاحات العربية

حافظ المرازي: طب لو وسَّعنا الرقعة أستاذ جهاد؟ يعني نتجاوز الموضوع السوري اللي ما يحدث في العالم العربي بشكل عام الآن هل هو أيضا بسبب هذا التلويح الأميركي وتحقيق التهديد في العراق؟

جهاد الخازن: لا أبداً (No) إطلاقا لا أبدا نخُدهُم واحد، واحد ستكون هناك انتخابات في لبنان هناك مظاهرات ومظاهرات مضادة سببها اغتيال الحريري مش سببها جورج دبليو بوش هناك في مصر حركة بطيئة نحو الديمقراطية مش حركة سلحفاة حركة البُزَّاءة هذه إنما هناك حركة من موجودة في مصر وإذا كان لي أن أنسب فضل في هذه الحركة في مصر لأحد فالإصلاح الاقتصادي سببه جمال مبارك، أتحدث عن السيدة سوزان مبارك عندهم تأثير على الحركة الإصلاحية في مصر أكثر بكثير من جورج بوش أي دولة ثانية عندك..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: سوزان مبارك وجمال مبارك هما اللي أدُّوا إلى الإصلاح الآن في مصر؟

جهاد الخازن [متابعاً]: أنا رأيي هذا .. من الأسباب بس مش..

حافظ المرازي: كيف يعني يُمكن بس توضح لنا هذه النقطة..

جهاد الخازن: لأنه جمال مبارك (Banker) مصرفي أقام في لندن، الحكومة المصرية الآن، أُترك الجانب السياسي الذي لا أوافق عليه أنا معارضه حتى أنا لست هنا لأدافع عن أي دولة عربية إنما الإصلاحات الاقتصادية المصرية جيدة سمعت رئيس الوزراء والوزراء..

حافظ المرازي: لكن شعارات المتظاهرين ضد جمال مبارك وضد حسنى مبارك.. التوريث..

فؤاد عجمي [مقاطعاً]: أنا ضد التوريث الأنظمة الجُملكية..

جهاد الخازن: تمام مشكلة التوريث أنا ضد التوريث بس أرجو أن لا نصل إلى يعني عنصرية مضادة أنه نحن ضد جمال مبارك لأنه ابن الرئيس خلينا نحاسبه على نفسه وأنا ضد أنه جمال مبارك يورث أبوه ما عندي اعتراض بس أنا كمان ضد أنه يعني نأخذ جمال مبارك لوحده لأنك أنت ابن الرئيس ممنوع تصير رئيس جمهورية..

حافظ المرازي: قبل أن ننتقل من مصر إلى نموذج آخر دكتور عجمي هل لك تعليق على..

فؤاد عجمي: لا أنا يعني أنا بحزن على مصر أنا بعتبر كل إنسان عربي يعني تقريبا مصري إلى حد ما وإذا بتشوف حالة مصر في يمكن جلال أمين كتب كتاب ماذا حصل للمصريين بتشوف حالة مصر والحالة البالية للنظام المصري وأنه في عندك رئيس بقى له أربعة وعشرين سنة ولا بيعطيك أي خيار ثاني وبدا شبح التوريث.. شبح التوريث من الأب إلى الابن الأنظمة الجُملكية اللي هذه سمَّاها دكتور سعد الدين إبراهيم بالأنظمة الجُملكية فقضية أنه العائلة الحاكمة في مصر بدَّها إصلاح وبتؤمن بالإصلاح هذا كله موضوع مزيف فيه صراع بين المجتمع المدني.. المجتمع المدني ضعيف والنظام الحاكم في مصر والنظام الحاكم في مصر هذا هو ليبغى أنه بيخلق لك وضع أنه فيه النظام من جهة والإخوان المسلمين من جهة والطبقة الوسطى خايفة وهذا الآن بقى الإنسان المصري اكتشف نوع من الجرأة والجرأة اللي جاءت للإنسان العربي لها علاقة بالرسالة الأميركية (Message) اللي بتيجي من واشنطن ومن الرئيس الأميركاني لما بيقول لك الرئيس الأميركاني بنوفمبر 2003 أنه نحن ستين سنة راهنَّا على الأنظمة الاستبدادية ولكن الآن بنأخذ..

حافظ المرازي: لصالح الاستقرار.

فؤاد عجمي: (That is right) لصالح الاستقرار وجانا الإرهاب.. وجانا الإرهاب والآن صار فيه راهان أميركي على الحرية بكل خوفها من الحرية..

جهاد الخازن: الرئيس الأميركي كمان قال إنه فيه أسلحة دمار شامل في العراق وقال إنه العراق إلُه علاقة بالقاعدة هذا كذب بكذب ما يبيعونا سمك بالبحر، الإصلاح في مصر بدأ في مصر هناك ضغوط أميركية بس أنا من النوع اللي ما بخاف من الأميركان ما فارقة معي من المحافظين الجدد ما بخاف من المحافظين الجدد يمكن باحتقرهم بس حتما ما بأخاف من المحافظين الجدد..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن يمكن أنت ليس لديك..

فؤاد عجمي [متابعاً]: لست من أشخاص الأنظمة العربية أنت مش..

حافظ المرازي: ليس لديك كرسي تخشى عليه يعني..

جهاد الخازن [مقاطعاً]: أنا أُلخِّص..

فؤاد عجمي [متابعاً]: ما عندك أستاذ جهاد ما عندك (Two billion Dollars) بيجيك بليونين دولار بالسنة من الولايات المتحدة..

جهاد الخازن: بيجي لإسرائيل (Three billion dollars) دولار اللي هي خمسة ملايين شخص..

فؤاد عجمي: مش عم نتكلم عن إسرائيل يا جهاد..

جهاد الخازن: هادول الجماعة الإسرائيليين بالكامل هادول جماعة ضد العرب وضد المسلمين هادول جماعة أنذال هادول جماعة بدهُن يؤذوني أنا وأنت بيكرهونا بيحتقرونا..

فؤاد عجمي: لغة النذالة..

جهاد الخازن: هادول جماعة لا ما فيه أبدا عم تقول لي بليونين دولار لمصر ليش ما حكيت على (Three billion dollars) بليون دولار لإسرائيل ..

فؤاد عجمي: مش عم نتكلم على إسرائيل عم نتكلم عن نظام..

جهاد الخازن: ليش عن (Three billion dollars) بليون دولار لإسرائيل..

فؤاد عجمي: بأقول لك يا رجل عم نتكلم عن ..

جهاد الخازن: مين اللي عم بيقتل الفلسطينيين عم بينقتلوا بسلاح أميركاني برصاص أميركاني بالفيتو الأميركاني بالأمم المتحدة..

حافظ المرازي: عم نتكلم دكتور عجمي؟

جهاد الخازن:هادول أعدائنا كلهم وأي واحد معهم بيكون عدو وبيكون فيه على إيديه دماء الفلسطينيين والعراقيين كمان هادول جماعة أنذال ما فيك تدافع عنهم..

حافظ المرازي: دكتور عجمي.

جهاد الخازن: عم بأقول لك فيه المد الديمقراطي في العالم دائما بيتَّكل على قوة الدولة العظمي.. على قوة الدولة العظمي معظم المد الديمقراطي في القرن التاسع عشر استند على قوة البحرية البريطانية وعلى قوة الإمبراطورية البريطانية والآن هذا نفس الشيء هذا اللي حصل بعد 1945 إذا بتقرأ الكتابات تبع صمويل هنتغتون فيه عنده كتاب عن (Democratic Wave) عن الموجة الديمقراطية بيقول لك دائما فيه علاقة بين الدولة السائدة في العالم والإيديولوجية اللي بتتبعها..

حافظ المرازي: والقيم اللي تصدرها لباقي العالم.

جهاد الخازن: وهذا السبب أنه كان فيه مد فاشي ومد نازي في أوروبا بالعشرينات وبالثلاثينات الآن فيه مد ديمقراطي ويتَّكلْ 100% على قوة الولايات المتحدة ودعم الولايات المتحدة والشباب اللي بلبنان اللي واقفين يتظاهروا حزنا على الرئيس الشهيد رفيق الحريري بيعتمدوا على نوع من الإيمان أنه الآن الولايات المتحدة تؤمن بلبنان حر مستقل وأنه..

حافظ المرازي: لكن..

فؤاد عجمي: يا أخي شايف نص اللبنانيين ما فيه النص الثاني تظاهر كمان ضد أميركا نصفهم تظاهر مع أميركا ونصفهم تظاهر ضد أميركا أنا مع الانسحاب السوري إطلاقا بالمطلق بالانسحاب كله بالأجهزة تبعتهم وكل اللي تفضلت عليه على التجاوزات السورية في لبنان مضبوطة ما حدا عم بيدافع عنهم أرجوك أنا ما عم بدافع عنهم أنا عم بهاجم أميركا عم بهاجم هذا النظام الكذاب هذا النظام قال لنا فيه أسلحة دمار شامل وفيه علاقة مع القاعدة وثبت كذبها، لمَّا ما يقدر يعمل شيء فيها فجاءة طلع بقصة الديمقراطية، بُكره تشيل الديمقراطية بيطلع لك بقصة ثانية كل يوم بينقلنا لمحطة ثانية مين علِّمنا الديمقراطية، الفلسطينيين قبل ما ييجي جورج بوش انتخبوا ياسر عرفات بطريقة ديمقراطية وانتخبوا محمود عباس بطريقة ديمقراطية مش أنه أول مرة انتخبوا واحد بطريقة ديمقراطية قبل ما ييجي جورج بوش على الحكم فيه ممارسة ديمقراطية أنا كل عمري في لبنان عم انتخب المتن الجنوبي بانتخب المعارضة ما حدا قال لي شيء ما كان عندي اسم وما كنت معروف شاب صغير بالعشرينات ما انتخبت إلا لسْتَة المعارضة، أنا كنت أنتخب الدكتور بيير دكاش لا يزال حي طبيب العائلة وهو معارض على لسْتَة كميل شمعون ما يقولوا لي أنه عم بيعلِّمونا الديمقراطية الآن.

حافظ المرازي: دكتور عجمي أليس ما يقوله الأستاذ جهاد هو بيعبر عن غالبية وجهة نظر الرأي العام العربي سواء أحببنا أم اختلفنا أو اتفقنا معها وإذا كان سُمح لهذا الرأي العام العربي أن يُصوِّت بحرية في صناديق الاقتراع فسيحضر بحكومات تمقت أميركا وتقطع علاقاتها بها، إذاً هل واشنطن فعلا صادقة في أنها تريد ديمقراطية معناها أنه الشعب الذي ضدها يكون في الحكم؟

فؤاد عجمي: معلش هذا التبرير الديكتاتوري بيقول لك إنه إذا هذه المجتمعات اللي مش قابلة للحرية.. اللي مش قابلة للحرية إذا انتخبت..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: هي مش قابلة لأميركا ليس للحرية.

فؤاد عجمي [متابعاً]: لا مش قابلة للحرية فيه ناس بتقول لك..

حافظ المرازي: كيف لم أسمع حد يقول أنا ضد الحرية.

فؤاد عجمي: هلا فيه صار.. فيه ناس عرب الآن بعد الانتخابات بعد وقبل الانتخابات العراقية بيقول لك أنه هذا العراق مجتمع دموي ومش مستعد ومش قابل للديمقراطية وأنه يعني فيه ناس عرب في ناس عرب ما بتخجل تقول لك أنه الديمقراطية مش بفصيلة الدم العربي (It is not DNA) ولكن (it is DNA) والمهم على جورج بوش أنه آمن بيقدر يأخذ (Risk) بيقدر يأخذ مغامرة مع المعارضة ومع قوى الحرية ومع قوى التغيير الآن إذا بتطَّلع على مصر وبتقول إنه الخيار الوحيد في مصر هو بين الإسلاميين والنظام وهذه وجهة نظر النظام أنا ما بؤمن بهيك أنا بقول لك مصر مجتمع عريق له تجربته الديمقراطية وبقول لك خذ مصر كمثل لأنه مصر أهم مثل عربي مصر ذاتها يعني حتى في أيام عبد الناصر وفي أيام أنور السادات كان فيه مقاومة للسلطة كان فيه مجتمع متكامل ولكن الآن هذا النظام بعد أربعة وعشرين سنة أكل الأخضر واليابس والآن ابتدأ المجتمع المصري يعني يجد ثقة بنفسه وهذه الثقة..

حافظ المرازي: المجتمع المصري هذه الثقة بسبب ما فعلته واشنطن في بغداد.

"
ثورة اللبنانيين ضد الطغيان السوري استمدت نوعا من الثقة لوجود جورج بوش وللتخويف الذي حصل للنظام السوري وعملائه في لبنان
"
         فؤاد عجمي

فؤاد عجمي: بسبب (Green light) بسبب الضوء الأخضر اللي أعطاهن جورج دبليو بوش وإذا الإنسان بيتطلع على لبنان على (Feudal Revolution) على ثورة الأرز وثورة اللبنانيين ضد الطغيان السوري إذا ما بتقول لي إنه هذه الناس استمدت نوع من الثقة لوجود جورج دبليو بوش وللتخويف اللي حصل للنظام السوري وعملائه في لبنان..

جهاد الخازن [مقاطعاً]: الدكتور وكيله لجورج دبليو بوش شو اللي جرى جورج دبليو بوش الدكتور مُصرّ يعني أنا والدكتور دائما على خلاف سياسي بس اليوم فيه (Cultural Diffrences) بس حتما ما بيسمع مني..

فؤاد عجمي [متابعاً]: معلش..

حافظ المرازي: تعليق..

جهاد الخازن: أنا شخصيا كلامي مهذب حتما أنا بأحكي على الأميركان مش عليه هو.

حافظ المرازي: هو أميركاني.

جهاد الخازن: أنا ابني وُلد بيوم ميلاد جورج واشنطن فبالتالي أميركاني أكثر منه.

فؤاد عجمي: أهلا وسهلا (Open country) البلد مفتوح بيرحب بالكل.

جهاد الخازن: المهم الدكتور بعده بيحكي لي على ثورة الأرز ويقول لك على رأسي ثورة الأرز الرفيق الحريري صديقي أنا شُفته قبل لما كنت في رأس السنة في بيروت بهية الحريري معي في مجلس إدارة مؤسسة الفكر العربي صديقة شخصية رايح على بيتها ما بفرط فيهم بس في بلبنان اللي مش عم بيقبل يشوفه نص اللبنانيين ضد هذا ووقفوا بهذا في حزب الله عمل نصف مليون واحد ضد الفريق الثاني لبنان مقسوم بين فريقين أرجو أن يتفقوا..

فؤاد عجمي [مقاطعاً]: هذه حفلة وداع للسوريين..

جهاد الخازن [متابعاً]: هذا أرجو أن (Ok)..

فؤاد عجمي: حفلة وداع مع السلامة..

جهاد الخازن: أرجو أن يتفقوا وهادول الطائفة تبعتك الشيعة هادول حبيبينك..

فؤاد عجمي: معلش نفس الشيء وداع.

جهاد الخازن: بعدين لأقول لك شغلة..

فؤاد عجمي: وداع.

جهاد الخازن: أنت قلت شغلة مهمة أخ حافظ خلينا نرجع لها أنت ساكن بأميركا دكتور أنا ساكن معك أنا كنت في..

حافظ المرازي: معي دقيقة أبلغوني بأنه معنا دقيقة تفضل يعني.

جهاد الخازن: أنا جاي من الإسكندرية ومن القاهرة قبلها كنت بسوريا بأعرفهم من يوم ما خُلقت الناس هلا صاروا يا أخي بالإسكندرية (Nine of ten) تسعة من عشرة محجبات أنا بعرف الإسكندرية من الستينات ما كانوا محجبات..

فؤاد عجمي: هذا تقهقر.

جهاد الخازن: فيه يقولوا صحوة دينية خلينا نقولها صحراء دينية يا أخي تصحُّر ديني يعني في رِدَّة دينية مش عم أقولك صحوة دينية بس هذا وضع الناس هيك إذا هذه الأنظمة راحت أو بيربح الإسلاميين غالبية مطلقة أو غالبية بسيطة أي واحد بيقول لك شيء ثاني ما بيعرف المنطقة إحنا ساكنين في المنطقة أنا أبن المنطقة (This is how it is).

حافظ المرازي: وأنت تفضل هذه الأنظمة على أن يأتي أنظمة إسلامية يعني يمكن نصف دقيقة أو أقل معي.

جهاد الخازن: أنا ضد الأنظمة هذه وضد المعارضة لكن إذا كان فيه عندي أتخيَّر بين الأنظمة وبين المعارضة بفضَّل الأنظمة على المعارضة.

حافظ المرازي: دكتور عجمي أيضا نفس الخيار؟

جهاد الخازن: تفضل حضرتك وخلِّي الكلمة الأخيرة تكون للدكتور..

فؤاد عجمي: لا أنا ما بأؤمن بها الخيار، أنا بأؤمن أنه فيه مجتمع مدني في العالم العربي بدأ يعني نوع من الحياة بتشوف هيك نوع من اليقظة وأنا ببارك فيه وبأقول لك ده له علاقة مباشرة بالمهمة الأميركية والعمل الأميركاني في العراق.

حافظ المرازي: عامان بعد..

جهاد الخازن: إن شاء الله.

حافظ المرازي: عامان بعد الحرب الأميركية في العراق، فؤاد عجمي وجهاد الخازن كانا ضيفيَّ في الجزء الثاني من البرنامج وفي الجزء الأول كان معنا عضوين من الكونغرس الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري والنقاش حول عامين من الحرب على العراق وبالطبع هذه الحلقة من واشنطن قدمنها لكم من استوديوهات الجزيرة في مقرها بالدوحة حيث يُعقد مؤتمر الديمقراطية والتجارة الحُرة الذي حضره ضيوفنا ضمن المئات من الضيوف الآخرين، أشكركم وأشكر فريق البرنامج في واشنطن وبالتأكيد وبالتحديد أكثر في الدوحة هذه المرة وهذه تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.