- لقاء بوش شارون وحقيقة تغير الخطاب الأميركي
- الإدارة الأميركية وضغوط بخصوص فك الارتباط

- قمة بوش شارون بين الخلافات والانحياز






حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن نناقش فيها العلاقات الأميركية الإسرائيلية بعد اللقاء الرسمي العاشر بين الرئيس جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، هل أبرز اللقاء خلافات حقا بين الطرفين أم أنه لم يطرأ تغير في تلك العلاقة رغم الفترة الرئاسية الثانية لبوش وتغير القيادة الفلسطينية حسب ما أرادت واشنطن؟ فلأول مرة التقى بوش بمزرعته الاثنين الماضي في تكساس بالزعيم الإسرائيلي أرييل شارون وإن كان هو اللقاء العاشر لهما بالإضافة إلى لقاء آخر قبل تولي بوش الرئاسة. ورغم الأنباء التي تقول بأن شارون قضى وقته الخاص مع بوش في الغداء في الحديث عن الخطر النووي الإيراني فإن المؤتمر الصحفي بين الزعيمين ركز على عملية السلام مع الفلسطينيين وكرر الرئيس الأميركي ضماناته السابقة المثيرة للخلاف لشارون مقابل خطة الانسحاب من غزة وهي الاحتفاظ بمستوطناته الكبيرة في الضفة الغربية المحتلة.

لقاء بوش شارون وحقيقة تغير الخطاب الأميركي

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: في الوقت الذي لم تحكم فيه الولايات المتحدة مسبقا على مفاوضات الوضع النهائي فإن التغيرات على الأرض بما فيها التجمعات السكانية الإسرائيلية يتعين أخذها بعين الاعتبار في أي مفاوضات الوضع النهائي.

حافظ المرازي: لكن الاهتمام الإعلامي كان على ترديد بوش مرتين طلبه من إسرائيل وقف التوسع الاستيطاني وذلك رداً على المشاريع الإسرائيلية لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم لتقطع القدس تماما عن باقي أنحاء الضفة الغربية.

[شريط مسجل]

جورج بوش: إن لإسرائيل واجبات كما تنص عليها خارطة الطريق، إن خارطة الطريق تقول بوضوح لا لتوسيع المستوطنات وسنواصل العمل مع إسرائيل حول واجباتها وعلى الفلسطينيين واجباتهم أيضا.

حافظ المرازي: أما رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون فقد عاد إلى ربط أي تقدم في عملية السلام بالهدوء التام، مُلمحاً إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يحقق الكثير بعد.

[شريط مسجل]

أرييل شارون- رئيس الوزراء الإسرائيلي: أعتقد أنه لكي نتحرك قدما وحتى يمكننا لاحقا التقدم باتجاه خارطة الطريق يتعين على الفلسطينيين اتخاذ مزيد من الخطوات لأنه يجب أن يكون الوضع هادئا تمام، كما يتعين للتحرك قدما التوقف الكامل عن الإرهاب والاعتداءات والتحريض. وقد اتُخذت بعض الخطوة الأولية لكن يجب اتخاذا المزيد وآمل أن يكون أبو مازن راغبا في السلام.

حافظ المرازي: وأيضا لوحظ أن أرييل شارون قد استخدم تعبير (Chairman) أو رئيس السلطة أو المنظمة في وصف أبو مازن محمود عباس، بينما حرص بوش بشكل أوضحته الصحافة الأميركية على استخدام تعبير الرئيس (President) محمود عباس، كما حرص شارون بعد انتهاء لقائه في تكساس على زيارة العاصمة واشنطن حيث جاء إلى للقائه في مقر الإقامة ببلير هاوس نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وهو أيضا لقاء ربما نادرا ما يذهب نائب الرئيس إلى مقر الضيف للقائه هناك، مباحثات قيل إنها ركزت على إيران كما التقى أيضا أرييل شارون في واشنطن وفي مبنى الكونغرس بأعضاء من مجلس النواب والشيوخ من اليهود الأميركيين في حين أشارت الصحافة العبرية إلى أنه لم يَعُد حريصا على حضور مؤتمرات زعماء اليهود الأميركيين منذ حوالي أربعة سنوات خلافا لما كان يفعل مَن سبقوه، بينما حرص بوش على لقاء نائب وزير الدفاع الأميركي المنصرم بول وولفويتز بوصفه الرئيس القادم للبنك الدولي وهو البنك الذي يُعوَّل عليه في رأي البعض في تحمل بعض نفقات الانسحاب الإسرائيلي من غزة وإعادة الإعمار الفلسطيني فيها. وقد نقلت الأنباء أن شيمون بيريز في زيارته السابقة لواشنطن قبل شارون بأيام قد طرح على المسؤولين الأميركيين فكرة تعيين مبعوث اقتصادي خاص لإعادة الإعمار في غزة، هذا بالتحديد ما أعلنته اليوم الخميس وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ولكن بالنيابة عن الرباعية، أي الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا. وأعلنت رايس تعيين جيمس وولفنسن الرئيس، المنصرف من البنك الدولي، للمنصب الجديد لمدة عام بدءاًا من يونيو/حزيران المقبل.

[شريط مسجل]

كوندوليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: كمبعوث الرباعية الخاص لفك الارتباط عن غزة فإن السيد وولفنسن سيُركز جهوده على منطقتين، الأولى التنسيق الفلسطيني الإسرائيلي فيما يخص الجوانب غير العسكرية للانسحاب الإسرائيلي بما فيها التصرف بالممتلكات التي سيُخلِّفها والثانية إحياء الاقتصاد الفلسطيني في أعقاب الانسحاب. إن مسؤولية الانسحاب تقع على عاتق الجانبين والسيد وولفنسن بإمكانه تقديم المساعدة فقط فيما يودون هم إحرازه.

حافظ المرازي: على أي حال بالطبع هذا الموضوع سنناقشه ونناقش الموضوع الأكبر لنقاشنا وهو العلاقة الأميركية الإسرائيلي في ضوء اللقاء الأخير بين بوش وشارون، هل كانت قمة الخلافات كما وصفها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أم أنها لم تكن إلا تأكيداً على الثوابت في هذه العلاقة مع بعض الحرص على المجاملة الإعلامية ربما للعالم العربي وللزعماء العرب الذين زاروا أو قد يزورون واشنطن أو تكساس فيما بعد؟ نناقش هذا مع ضيوفنا في النصف الثاني من البرنامج سينضم إلينا دينيس روس المنسق الأميركي السابق للسلام ودكتور نصير عاروري الأستاذ الفلسطيني الأميركي بجامعة دارموث، أما في النصف الأول فأرحب معي هنا في الأستوديو بواشنطن بالدكتور روبرت مالي المستشار الرئاسي السابق للرئيس كلينتون لشؤون الشرق الأوسط والمدير الحالي لبرنامج الشرق الأوسط في المجموعة الدولية للأزمات وبالزميل سعيد عريقات مراسل صحيفة القدس الفلسطينية هنا في واشنطن، روبرت لنبدأ بالسؤال هل فعلا بدت تصريحات جورج بوش مرتين التوسع الاستيطاني نحن نرفضه هناك ضمانات، هل هناك لغة جديدة نسمعها لبوش حين يلتقي مع شارون لم تكن موجودة من قبل لا يوجد أي شيء جديد حتى نتوقف عنده في اللقاء الأخير؟

روبرت مالي- مستشار رئاسي سابق لشؤون الشرق الأوسط: كان من حيث الأساس إعادة لتأكيد ما قيل من قبل، ربما بعض المعلقين الإسرائيليين وربما الفلسطينيين أيضا لاحظوا ذلك فبدلا من القول إننا نتوقع قال إن وجهة النظر الأميركية من أن المراكز الاستيطانية الكبيرة يجب أن يُعالج موقفها وأيضا قال إنه لا يريد التأثير في مفاوضات الوضع النهائي. ومن هذه الدرجة لم يقل نحن نصر على ذلك ولكن في الأذن الفلسطينية تبدو وكأنها الجزء الأكبر من مفاوضات الوضع النهائي قد تم التعامل معها على هذا الأساس وسواء كان في كامب ديفد وفي طابا أو جنيف أو في كل هذه الاتفاقيات فإن التجمعات الاستيطانية بشكل أو بآخر يجب أن يتم بحث وضعها وضمها إلى إسرائيل، هذا بالطبع متروك للمفاوضات وليس من قبل تصريحات أحادية من الولايات المتحدة.

حافظ المرازي: لكن بالطبع ما كان مطروحا في كامب ديفد أو من كلينتون في آخر أيامه في خطابه بنيويورك كان يتحدث عن أشياء للطرفين، لم نسمع الرئيس بوش يقول مثلا بأن هذه التجمعات السكانية سيُعوَّض عنها بأرض في الجليل أو بأرض في صحراء النقب وهذا هو الغائب في إصرار الرئيس بوش على أن يكرر، لكن ماذا عن تكراره مرتين برفض التوسع الاستيطاني أو توسيع المستوطنات لشارون هل تعتقد أنها مجرد مطروحة فقط للاستهلاك الإعلامي أم أنه سيتبعها بعمل؟

روبرت مالي: أولا حول النقطة الأولى أنا أتفق تماما بأنه بالنسبة لأي إدارة أميركية الآن ليس من المستغرب بعد أن ملئت نصف الكأس أن تملئه بشكل كامل سواء كان الأمر يتعلق بحل مشكلة اللاجئين أو تبادل الأراضي وما إلى ذلك أو القدس فيما يخص الحقائق السكانية على الأرض من حيث أن العرب عرب القدس يكونون جزءاً من الدولة الفلسطينية أو.. هذا لم يقال شيء عنه ولكن آمل بأن هناك ضمانات تُعطى للرئيس عباس، حول ذلك حول النقطة الثانية مسألة المستوطنات كانت مسألة خلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة منذ فترة طويلة من الزمن، الفارق ليس فيما تُفكر به الإدارة بل ما تفعله وهنا يكمن الاختبار، هل الولايات المتحدة سترمي بثقلها حول وضع.. إيقاف الاستيطان في حوالي القدس معاليه أدوميم وغيرها؟ أنا أعتقد إن الرئيس تحدث بشكل أكثر وضوحا وواضح إن ذلك تم بحضور رئيس الوزراء شارون ووسائل الإعلام ولكن عندما يأتي الوقت لاتخاذ الخطوات لكي نبني على هذه المواقف هل في تلك اللحظة الولايات المتحدة سترمي بكل ثقلها أم لا في هذه النقطة تحديدا؟

حافظ المرازي: سعيد كيف ترى هذا اللقاء بالتحديد مقارنه بغيره؟

سعيد عريقات- مراسل صحيفة القدس الفلسطينية: أنا في تقديري كما ذكر كان الصوت عاليا صوت الرئيس بالإشارة إلي ضرورة وقف التوسع في الاستيطان وتكلم بلهجة قد تكون عالية عندما قال قلت لرئيس الوزراء أن توسيع الاستيطان مرفوض ولكن علينا أن نعود إلي الخلف، كافة الرؤساء الأميركيين قالوا أن الاستيطان غير شرعي منذ 1967 فليس هناك جديد، بل هناك تراجع كانت غير شرعية وأصبحت عقبة أمام السلام والآن الرئيس الأميركي يقول أن من حق إسرائيل الإبقاء على المستوطنات الكبيرة، علينا أن نعرف حافظ أن هذه..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: وما هو غير شرعي الآن هو فقط الذي يعتبره شارون غير شرعي من استيطان عشوائي.

"
المستوطنات الإسرائيلية الكبيرة تقتطع 450 م2 من أراضي الضفة الغربية، وإذا بقيت قائمة فإن إقامة دولة فلسطينية ستصبح ضربا من الخيال

"
سعيد عريقات
سعيد عريقات [متابعاً]: نعم الذي يعتبره شارون غير شرعي، الاستيطان المستوطنات الكبيرة تقتطع حوالي 450م مربع من أراضي الضفة الغربية، فإذا بقيت قائمة في تقديري أن إقامة دولة فلسطينية ستصبح دربا من الخيال لن تتحقق، خاصة إذا كانت قابلة للحياة كما يقول الرئيس الأميركي وإذا كانت يجب أن تتمتع بالتواصل الجغرافي كما يقول الرئيس الأميركي، إذا نظرنا إلي الثلاث أميال، الطريق الذي تتكلم عنه إسرائيل، فلن يكون هناك إمكانية على الإطلاق ستصبح أمر مستحيل إقامة عاصمة فلسطينية في القدس العربية وستنفصل عن باقي الضفة الغربية. أعتقد أن شارون كان واضحا أنه يصر على التوسع وسيعتبرها النمو الطبيعي وسيعتبر أشياء أخرى بينما هم يتكلمون هناك على الأرض تتسع المستوطنات بشكل غير مُراقَب تتسع يوميا، أنا من تلك المنطقة وأعرف أن الأراضي تُصادَر وتمتد يوميا وكل يوم يمر تصبح إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تلتزم بالتواصل الجغرافي تقريبا شبه مستحيلة.

حافظ المرازي: لكن هذا قد يكون صحيحا إذا افترضنا بأن رؤية بوش وشارون للدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافياً هي نفس رؤية كلينتون في كامب ديفد، بمعنى أنه لم نسمع كلمة القدس الشرقية عاصمة لها في مسألة الدولة المتواصلة جغرافياً للفلسطينيين بالتالي ربما تكون رؤية شارون بأنها دولة متواصلة في الضفة الغربية ناقص القدس.

سعيد عريقات: لاحظ أن شارون قال لن يكون هناك أي خطوات بعد الانسحاب، قالها بصراحة لن يكون هناك أي خطوات وسننتظر أداء الفلسطينيين، سننتظر كيف يواجهوا الإرهاب، كيف يبنوا بلدهم، هناك أفكار تطرح الآن في هذه العاصمة في مراكز الفكر العديدة عن كيف يجب أن تصبح غزة مثل دبي على سبيل المثال كامتحان للفلسطينيين حتى نعطيهم الخطوة الأخرى ولا أحد يتحدث عن القدس أو عن اللاجئين وكان تحصيل حاصل. أنا في تقديري أنه ضمن الشروط القائمة لن نرى تقدم على الأقل لن نرى تقدم خلال إدارة الرئيس بوش الحالية.

حافظ المرازي: روبرت مالي هناك ملاحظة لوحظت وقيل أيضا أن كان هناك احتجاج واضح من الرئيس محمود عباس على أن لهجة شارون وقيل أنه حتى محاولات شارون في الحديث والجلسات المغلقة مع الرئيس بوش على تقويض صورة محمود عباس حتى لا يتم تسويقه لواشنطن وكأنه هو البديل والآن الدور على شارون، هل تعتقد أنه واشنطن يمكنها بسهولة مع بعض الضغط والإقناع وهناك زيارة مرتقبة قريبا الأسبوع المقبل لي وولش، ديفد وولش، المساعد الجديد لشؤون الشرق الأوسط للخارجية ومعه إليوت أبرامز مساعد الرئيس لشؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، هل تعتقد بأنه من الممكن أن تكون المرحلة القادمة اختبار عباس حسب معايير وضعها شارون في هذه الزيارة؟

"
الإدارة الأميركية مازالت نوعا ما حائرة في مسألة قدرة محمود عباس على النجاح وتطبيق سلطاته
"
روبرت مالي
روبرت مالي: إن الفلسطينيين يخضعون لاختبار على مدى الأربع سنوات الماضية ولا أعتقد إنه شيئا سيتغير بهذا ولا أعتقد أن الإدارة تقبلت كل ما حاول الرئيس وزراء الإسرائيلي تسويقه فيما يخص صورة الرئيس محمود عباس، أعتقد أن الإدارة مازالت نوعا ما حائرة في مسألة قدرته على النجاح وتطبيق سلطاته وقدرته، يريدون إعطاؤه الفرصة ولكن خائفين إن لو إن إسرائيل لم تعطيه الفرصة إذاً الاختبار يكون منحازا ضده من حيث البداية. ولكن أيضا بذر بذور الشك بأن محمود عباس لن يكون قادرا على النجاح وإذا نجح لا تتوقع إسرائيل أن تتحرك في مجال خارطة الطريق وإزاحة نقاط التفتيش والإغلاقات وما إلي ذلك، فهذا يعنى فرضا من الضغوط على الجانب الفلسطيني وأعتقد أن الإدارة الأميركية ليست مستعدة الآن للتوصل إلي تحليل أو استنتاج نهائي حول الموقف الفلسطيني بل يريدون منحه الفرصة ومن الإسرائيليين مساعدته تحقيق ذلك.

الإدارة الأميركية وضغوط بخصوص فك الارتباط



حافظ المرازي: كيف ترى لقاء شارون مع بول وولفويتز بوصفه في المنصب الجديد لرئيس البنك الدولي ثم قرار كوندوليزا رايس لإعلانها عن مبعوث خاص من الرباعية لجيمس وولفنسن لكي يكون هو المنسق في العملية؟ هل المسألة تتعلق بمَن سيدفع الآن مصاريف شراء منازل المستوطنين في غوش قطيف، في غزة أم تتعلق بدور أكبر الميزانية الأميركية تريد أن تُحمِّله الآن على ميزانية البنك الدولي بتوقيع من رئيس البنك الدولي الجديد وولفويتز؟

روبرت مالي: أولا لو نظرتم إلى ما حدث على مدى الأشهر الماضية كان هناك ضغط على الإدارة بأن تنخرط أكثر في عملية السلام فيما يخص غزة وإلى تسمية مبعوث خاص وقد أعلنوا عن اسمه الآن لأجل فك الارتباط مع غزة، إذاً كان هناك ضغط لتنخرط الإدارة أكثر حول فك الارتباك تحديدا. وفلسفة الإدارة تقوم على أساس النجاح في التدخل بدلا من التدخل بشكل يؤدي إلى الخطأ وأعتقد إن الأمر لو تم كذلك قد يؤدي إلى إخفاق كامل ليس فقط حول غزة بل غزة والضفة. ولكن واضح إن فك الارتباط يجب أن ينجح، لهذا السبب يضعون كل هذه الأعمال عليها وأيضا.. كما أرى أن الفلسطينيين والإسرائيليين لديهم رؤية بأن تنجح غزة اقتصاديا ولهذا السبب بول وولفويتز الرئيس الجديد للبنك الدولي والرئيس السابق جيمس وولفنسن يأتي ليأخذ دوره، إذاً من هذا نرى أنهم يريدون أن ينخرط البنك الدولي بشكل أعمق وأكبر وحتى الإسرائيليين كطرف يريدون ذلك لضمان أن عملية الانتقال يعقبها عملية تحول سلمية وإصلاحات اقتصادية في أعقاب انسحابهم. ويبدو أن البنك الدولي يبدو وكأنه الجهة المقبولة من قِبَل الإسرائيليين والإدارة الأميركية ولدرجة ما من جانب الفلسطينيين ولكن التركيز الآن ليس على القضايا السياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين ولكن.. حتى ولا على القضايا السياسية في غزة بالقضايا الاقتصادية.

سعيد عريقات: أنا في تقديري من ناحية هي بادرة جيدة بمعنى أن هناك إشراف رجل مهني على الوضع الاقتصادي على إنعاش غزة وإلى آخره ولكن من ناحية هي أيضا في تقديري فشل في السياق السياسي، كما ذكر روبرت وكما يتحدث العالم الحاجة هناك إلى مبعوث سلام دائم يكون على الأرض متواصل، يتكلم مع الرئيس، يتكلم مع وزيرة الخارجية، يتحدث عن التسوية بشكل عام، فتحديدها فقط في الانفصال، تحديدها فقط في الوضع الاقتصادي ويبقى التنسيق الأمني والعسكري وإلى آخره متروك القرار في تقديري للإسرائيليين هو علميا سيعزز..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: هناك منسق أيضا مبعوث أمني أميركي.

"
هناك حاجة إلى مبعوث سلام يتحدث عن التسوية النهائية كما أنه يجب التعامل مع غزة كجزء من خارطة الطريق وليس بالإشارات والكلام

"
عريقات
سعيد عريقات [متابعاً]: نعم ولكننا لا نسمع بهم لا أحد يسمع بالجنرال وليام وورد لا نعرف ماذا يعني.. أين هو؟ ما هي مهماته؟ ما هي صلاحياته؟ هناك حاجة إلى مبعوث سلام يتحدث عن التسوية، يتحدث عن التسوية النهائية، يتحدث.. يجب العمل مع التعامل مع غزة بالفعل كجزء من خارطة الطريق وليس فقط بالإشارات والكلام. أود أن أشير إلى أن ذلك قد يُعزز الخوف لدى العديد من الفلسطينيين بأن هناك محاولة لجعل غزة أولا وأخيرا، بمعنى أن هذه هي النهاية، هذه هي الدولة الفلسطينية وبالتالي من هنا يأتي التركيز على غزة والتركيز على وضع شخصية مهمة مثل وولفنسن لتشرف على ذلك وهي ستشرف على ماذا؟ ستشرف على تعويض المستوطنين، هناك ثمانية آلاف وخمسمائة مستوطن حوالي ألف وخمسمائة عائلة سيُعوَّضون بمبالغ تتراوح ما بين تسعمائة وخمسون مليون دولار واثنين مليار دولار، العائلة ستُعوَّض بمبلغ مائة وخمسون ألف دولار للعائلة إلى أربعمائة ألف دولار في العائلة وكأن التركيز فقط كيف نُعوض المستوطنين، هناك يجب أن يكون من قبل الفلسطينيين ومن قبل العالم ومن قبل الرباعية ضمان كي لا تتحول كافة عملية الإشراف إلى كيف يُعوَّض هؤلاء المستوطنين.

حافظ المرازي: لكن ألا يلفت نظرك.. وسأسمع وجهة نظر روبرت أيضا، لكن ألا يلفت نظرك ونحن نركز على العلاقة الأميركية الإسرائيلية بأنه حتى الأسماء التي ارتبطت ربما برفض أي ضغوط على إسرائيل أو تنازلات في موضوع المستوطنات مثل إليوت أبرامز هو الآن يُفترض أن يكون حمامة السلام القادمة من واشنطن لتضغط على شارون، ألا توجد أي تغيير ولو إيجابي نبعث به بعض الأمل لمشاهدينا مثلا؟

سعيد عريقات: بكل تأكيد أعتقد أن كون أن الرئيس بوش هو أول رئيس يتحدث عن دولة فلسطينية أعتقد أنه شيء إيجابي.

حافظ المرازي: هذا من ثلاثة أو أربع سنوات نعم، هل في جديد هذا الأسبوع؟ هل لديك أي شيء جديد هذا الأسبوع؟

سعيد عريقات: من ثلاث أو أربع سنوات ليس هناك من جديد، قال علينا أن نوقف الاستيطان ولكن الكلمة الأخيرة كانت لشارون عندما قال أن معاليه أدوميم هي جزء من الشعب اليهودي.

روبرت مالي: أن أضيف جملة هنا، أعتقد بأن كان المرء أن ينتقد الولايات المتحدة ونظرتها إلى المسألة من منظورها السياسي أو غيره وممكن أن نتهم الفلسطينيين أيضا بإخفاقهم ولمدة أشهر طويلة من الناحية الاستراتيجية للتعامل مع مسألة فك الارتباط من غزة والخروج باستراتيجية شاملة. المسألة ليست في أيديهم ولكنهم لم يُقدموا استراتيجية كاملة شامة متماسكة للتحرك إلى الأمام وهناك اختلاف في الرؤى، هناك شلل في الجانب الفلسطيني، هناك البعض ممَن يعتقد أن تطوير مثل هذه الاستراتيجية أنك لو كنت في مكان الإدارة الأميركية ولا تملك أمامك أية مقترحات واضحة ملموسة من الجانب الفلسطيني فلن يكون هناك فرصة للاستماع إليها ما لم تُقدَّم فعلا وأعتقد أن على الفلسطينيين أن يفعلوا أكثر من مجرد الانتقاد وأن يخرجوا بشيء أكثر من الشعارات وينتقلوا إلى مرحلة وضع استراتيجية لمجابهة الموقف بعد فك الارتباط، إلى أي مدى يريدون أن يذهبون؟ إلى أي مدى يريدون أن يلتحموا بالضفة الغربية؟ فالمسألة ليست مسألة المستوطنين فقط بل مَن سيُسيطر على المستوطنات؟ مَن سيُسيطر على الأصول الاقتصادية في غزة؟ كيف ستكون العلاقة بين إسرائيل وغزة بعد فك الارتباط؟ هناك جملة من الأسئلة التي تطرح معضلات سياسية صعبة وعلى الفلسطينيين أن يأخذوا دورهم أيضا.

حافظ المرازي: كلمة أخيرة سعيد، كان لك رد على سيد روبرت.

سعيد عريقات: أنا في تقديري أنا أتفق مع روبرت مالي هناك الكثير يجب على الفلسطينيين عمله، عليهم أن يكون خطة، ليس لديهم خطة، الفلسطينيين هم الوحيدين الذين لم يتقدموا بخطة للسلام، عليهم أن يتقدموا خطة من أجل السلام.

حافظ المرازي: النقاش بالطبع مازال مستمر لكن لو لخصته في كلمة أخيرة منك روبرت وسعيد بالنسبة لموضوع هل شهدنا في اللقاء العاشر والأخير هذا الأسبوع لبوش وشارون أي شيء أو آلية جديدة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية، كثيرون تحدثوا عن أن الرئيس في الفترة الثانية يكون أكثر قدرة على الضغط أن حين يأتي زعامة فلسطينية جديدة يُمكنها أن تساعد، هل لاحظنا ذلك أم تعتقد إنه لا يمكن لنا أن نأخذ أي شيء أُعلن في المؤتمر الصحفي على أن شيء جديد فيه؟

روبرت مالي: لا أعتقد أن هناك شيئا جديد من حيث الأساس وأعتقد أن الكل سيتحدث عن فك الارتباط، هذا ما تريده الولايات المتحدة رؤيته ينجح ولو لم ينجح هذا فلن يتحدثوا عن أي شيء وراءه، الحديث عن وجود أسلوب جديد سيكون هناك حديث بعد فك الارتباط عندما يتحدثوا عن أمور أساسية مثل مسألة الحدود كما يريد شارون أو هي مسألة المسألة التي يريدوها عباس هذا هو الاختبار لنرى هل أن ولاية جديدة للرئيس بوش تكون خلاقة أكثر ومنخرطة أكثر وبشكل أقوى في العملية كما كان عليه الوضع قبل عدة سنوات.

حافظ المرازي: سعيد.

سعيد عريقات: البرهان حافظ في تقديري سيكون بالفعل بعد الانفصال وسنرى إذا ما كانت هذه الإدارة وإذا ما كان الرئيس بوش بالفعل قادر أن يضغط على إسرائيل وقادر أن يقول أن يضع وزن وثقل الولايات المتحدة حيث ما قال بالنسبة لوقف الاستيطان والتوسع في الاستيطان، في تقديري إذا نجح في ذلك فإننا سنرى عملية تراجع للاستيطان وعدم الاستشراء للاستيطان وانبعاث من جديد لإمكانية قيام دولة فلسطينية.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا سعيد عريقات وروبرت مالي كانا ضيفي في الجزء الأول من برنامجنا من واشنطن والذي نُركز فيه على العلاقات الأميركية الإسرائيلية في اللقاء أو بعد اللقاء الرسمي العاشر بين بوش وشارون، هل يعكس أي تغير مع دخول بوش في الفترة الرئاسية الثانية ومع تغير القيادة الفلسطينية كما أرادت واشنطن؟ نناقش هذا الموضوع ونتابعه أيضا في النصف الثاني من البرنامج مع المنسق الأميركي السابق لعملية السلام دينيس روس ومع أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني الأميركي الدكتور نصير عاروري ولكن بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: مرحبا بكم مرة أخرى معنا في برنامج من واشنطن، نناقش فيه العلاقات الأميركية الإسرائيلية بعد لقاء العاشر الرسمي بين جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالطبع كان هناك لقاء في السابق قبل أن يتولى بوش الرئاسة، هذه أيضا أول مرة يزور فيها شارون مزرعة بوش في تكساس، المزرعة أيضا التي سيستقبل فيها في الخامس والعشرين من الشهر المقبل ولي العهد السعودي الأمير عبد الله، بالطبع كانت هناك في تصريحات الرئيس بوش في هذا المؤتمر الصحفي منها التكرار مرتين على مطالبة الولايات المتحدة لإسرائيل باحترام تعهداتها في خريطة الطريق بمنع التوسع الاستيطاني وذلك إشارة إلي مشاريع إسرائيل لتوسيع مستوطنه معاليه أدوميم التي بتوسعتها ستقطع الطريق تماما بين القدس وباقي أطراف الضفة الغربية المحتلة، أيضا كان هناك تأكيد على الضمانات الأميركية المُقدَّمة لإسرائيل في مرحلة الوضع النهائي كالاحتفاظ بالمستوطنات الكبيرة أو التجمعات السكانية الكبيرة، البعض وقف عند الجزء الأول من تصريحات بوش بشأن رفض التوسع الاستيطاني واعتبرها قمة الخلافات كما ذكرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية وربما نوهت بعض وسائل الإعلام العربية والبعض وقف عند الثاني وهو ضمانات بوش التي أثارت الخلاف في العالم العربي لشارون دون أن يتبعها ماذا أيضا يُمكن للفلسطينيين أن يحصلوا مقابل الأرض التي يمكن أن يخسروها في الضفة الغربية؟ هناك أيضا تطور آخر يتعلق بتعيين مبعوث خاص للرباعية، الولايات المتحدة الأمم المتحدة الاتحاد الأوروبي وروسيا، إلي غزة لإعادة الإعمار الاقتصادي وتنسيق التعاون الفلسطيني الإسرائيلي في الانسحاب الإسرائيلي من غزة في يوليو/تموز المقبل وهو جيمس وولفنسن والذي أعلنت عنه كوندوليزا رايس مستشارة.. عفوا وزيرة الخارجية الأميركية والتي أعلنت أن وولفنسن الذي سيترك منصبه في أول من يونيو/حزيران المقبل سيتولى هذا المنصب، بينما بالطبع سيحل محله بول وولفويتز الذي يشغل حاليا نائب وزير الدفاع الأميركي، أرحب في الجزء الثاني من البرنامج بدينيس روس المنسق الأميركي السابق لعملية السلام والمستشار حاليا بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وهو معنا الآن من فلوريدا ومن.. عفوا من نيويورك، أما من فلوريدا فينضم إلينا الدكتور نصير عاروري أستاذ العلوم السياسية بجامعة دارموث وهي موجودة في ولاية ماساتشوسيتس، أولا دكتور روس لو تحدثت عن نحن لدينا الآن منسق وولفنسن أو مبعوث خاص للاقتصاد، لدينا وليام وورد مبعوث أميركي خاص للأمن، لكن أين هو مبعوث السياسة ومبعوث السلام مثلما كان دينيس روس؟

دينيس روس– المنسق الأميركي السابق لعملية السلام: لا أعتقد أن هناك شخص واحد يقوم بهذا الدور ولو سألت وزيرة الخارجية لربما قالت إنها هي مبعوثة الولايات المتحدة فيما يخص هذه القضايا، الأمر الواضح هنا والسؤال الحاسم هنا هل لدينا أناس الآن يتصرفون يوميا للتعامل مع هذه القضايا المركزية؟ الجنرال وليام وورد مفروض منه أن يكون منسقا أمنيا ولكن حتى الآن مهمته لم تُحدد ملامحها لكي يقوم بها بشكل يومي، هناك أسئلة يجب أن يتم التعامل معها يجب أن يكون هناك تنسيق أمني، إعادة إصلاح المؤسسات الأمنية الفلسطينية، يجب أن يكون هناك نقاش بين الطرفين بإدارة المنسق الأمني حول قضايا نقاط التفتيش الإسرائيلية وأيضا.. من الواضح إن جيمس وولفنسن سيتسلم أعباء مسؤوليته حول إعادة الإعمار الاقتصادي وإدارة الجانب الاقتصادي من القضية، أعتقد إن هذا سيساعد أيضا لتوزيع الأصول بعد مسألة فك ارتباط. أعتقد إن العمل سوية هو أمر طيب ربما الإبقاء عليهما بهذه الطريقة منفصلتين ضمن أسلوب واحد، أنا آمل من أن وزيرة الخارجية ربما أن تقوم هي بالدور بشكل مكثف بعد الانسحاب الإسرائيلي أو تحدد من يقوم بهذا الدور عنها.

قمة بوش شارون بين الخلافات والانحياز



حافظ المرازي: أين ترى أنت هذه القمة الأخيرة بوش وشارون بين الرأي الذي يقول قمة الخلافات وبين الرأي الذي يقول بأنها تأكيد على الانحياز الأميركي الكامل لإسرائيل وإعطاءها ما يتعلق بالوضع النهائي؟

دينيس روس: هل هذا السؤال موجه لي؟

حافظ المرازي: لدينيس روس.

دينيس روس: أنا أعتقد إن بعض الاختلافات في هذين الموقفين من جهة لا شك أن الإدارة تُركز على فك الارتباط وتريد أن تُسهل الأمر لرئيس الوزراء شارون أن يُنفذه وليس تصعيب الأمور وأيضا ليُجابه المقاومة لهذا الأمر من داخل إسرائيل ولا يريدون تصعيب الأمور عليه وتعقيد المواقف. ولكن عندما يجلس الرئيس مع ولي العهد عبد الله يريد أن يقول أيضا إننا عالجنا مسألة وقف النشاط الاستيطاني، فهم يحاولون من جهة إرسال الرسائل بهذا الاتجاه وأيضا لم يتوصلوا إلى موقف مع رئيس الوزراء الذي يمكن أن يحقق فرقا حقيقيا. الاختبار هل سيستطيعون تحقيق هذا الفرق؟ فالبعض قال إن هذه قمة خلافات ربما يمكن أن يقول للبعض إنه إن لم تكن هناك تغييرات فلا معنى لهذا الأمور، البعض سيقول لو أن الدعم الأميركي لإسرائيلي كما رأيتم إن هناك تغيرا في السلوكيات الإسرائيلية فيما يخص النشاط الاستيطاني سيقولون أنه أمرا مهما قد حدث هنا.

حافظ المرازي: دكتور نصير عاروري مرحبا بك مرة أخرى، هل تراها قمة للخلافات أو لغة جديدة نسمعها من بوش مع شارون أم اتساق مع مواقف سابقة والمهم الأفعال وليس الأقوال؟

نصير عاروري– أستاذ العلوم السياسية بجامعة دارموث: لا أرى حقيقة أي فرق بين الموقفين فبعد كل هذا وذاك هذا هو اللقاء العاشر بين بوش وشارون. ولو نظرنا إلى المؤتمر الصحفي الذي عُقد بعد الاجتماع وهنا السيد شارون يقول إنه سيزيل ما يُسمى الاستيطان العشوائي ولكن عندما يأتي الأمر إلى المستوطنات الكبيرة نفسها أوضح بشكل واضح إنه سيلتزم..

حافظ المرازي: دكتور نصير عفواً.. نعم.

نصير عاروري: هذا أمر غامض وأعتقد أنه خاضع للتأويلات والتفسيرات.

حافظ المرازي: دكتور نصير لو تسمعني عفوا على المقاطعة هل من الممكن أن تحدثنا بالعربي وهناك ترجمة ستتم لضيفنا الدكتور دينيس روس لمصلحة باقي المشاهدين إن أمكن.

نصير عاروري: في الحقيقة أنا لا أرى هناك خلاف كبير أو حتى أي خلاف بين شارون وبوش هذه هي الزيارة العاشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي لواشنطن قبل عام بالضبط يعني في (April 2004)، الرئيس بوش قال بالحرف الواحد إنه المستوطنات هي حقائق ثابتة على الأرض وقبل يومين في مؤتمره الصحفي مع بوش مع شارون أعاد ذلك، فالحقيقة لا أرى أن هناك أي اختلاف كبير بينهما، طبعا الرئيس بوش ذكر شارون أنه يجب أن يحترم المبادئ التي تقوم عليها خارطة الطريق ولكن شارون قال سوف نُزيل المستوطنات الغير مشروعة، أي المنقولة على السيارات، لكن بالنسبة للمستوطنات قال أننا سوف نحترم خارطة الطريق. فالحقيقة لا أرى أن هناك اختلاف كبير المهم في الأمر أنه لو كان هناك اختلاف كان بوش بيقول لشارون إنه تمديد مستعمرة أدوميم.. معاليه أدوميم إلى القدس ببناء 3650 بيتا هذا شيء غير مقبول ولكنه لم يذكر ذلك.. بالنسبة للحائط.

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن هل من الممكن أن يكون هذا في الحديث الداخلي؟ يعني أقصى ما يمكن أن نطلبه منه أن يكون هذا هو المُعلَن وأن يكون هذه هي الرسالة التي يمكن أن يتم التأكيد عليها في الجلسات المغلقة؟

"
إسرائيل تصرح بأنها مع تطبيق خارطة الطريق إذا ما تعهد الفلسطينيون بتفكيك ما يسمى البنية التحتية للإرهاب، ما سيعرض الرئيس عباس إلى حرب أهلية في فلسطين

"
نصير عاروري
نصير عاروري [متابعاً]: لست أدري ماذا يحصل في الجلسات المغلقة، لكن في الحقيقة إنه إذا كان هناك أي فرق بين الاجتماعات السابقة وهذه كما قلت عاشر اجتماع والاجتماع الآن لابد أننا نرى البوادر والمؤشرات، لم.. في الحقيقة بعد قراءة محضر المؤتمر الصحفي لم أرَ هناك أي مؤشرات أبدا تدل على ذلك، أظن أن هذه الرحلة التي قام بها شارون كانت لها أسباب أختصرها بالتالي في الأول شارون يريد أن يأخذ تعهدا من أميركا تعهد آخر إنه المستوطنات في الضفة الغربية سوف تبقى كما هي، ثانيا بما إنه شارون يتوقع يعني.. في عنده ضغوطات من اليمين الإسرائيلي خصوصا وهو مقبل على تفكيك المستوطنات في غزة هنا فرصة جيدة للحصول على تعهد من بوش بذلك، أظن أنه أيضا يريد دعما ماليا لما يُسمى بتطوير الجليل والنقب وهناك الملف الإيراني أظن إنه هنا في يعني أربع أسباب كانت للزيارة، لكن لم نتخطَ الحقيقة المسائل الأمنية، يعني بالنسبة للوضع السياسي لا يوجد هناك أي ذكر لها وإسرائيل لا تزال تقول أنها سوف تمشي مع خارطة الطريق لكن بعد أن يتعهد الفلسطينيون بتفكيك ما يُسمى بالبنية التحتية للإرهاب وهذا طبعا يُعرِّض الرئيس عباس إلى حرب أهلية في فلسطين ويكون قد خسر مرة ثانية لأنه قبل ثلاث سنوات جاء هنا إلى واشنطن كرئيس وزراء وكان ما كان.

حافظ المرازي: نعم دكتور دينيس روس كيف ترى أنت هذه المهام التي يقول الدكتور عاروري بأن شارون كان يُركز عليها وقد حصل عليها جميعا؟

دينيس روس: أنا أعتقد أنه فيما يخص قضية ربط مستعمرة معاليه أدوميم بالقدس لم يقولوا هناك شيء واضح علنا ولكن أعتقد أنهم ربما بينوا لرئيس الوزراء أنهم معارضون لذلك بقوة وقد فعلنا ذلك نحن في وقت في إدارة الرئيس كلينتون رغم أن الوضع مختلف الآن في أسلوب الإدارة وتعاطيها مع هذه القضية، فيما يخص مسألة السلام أعتقد أن إدارة بوش ربما اتخذت موقفا قويا إزاء هذه القضية وأيضا عودة إلى قلق الإدارة لجعل مسألة فك الارتباط تنجح وأن تضمن أن رئيس الوزراء شارون لا يوضع في موقف سياسي حرج أو تُصعَّب عليه الأمور قبل مسألة تطبيق فك الارتباط ولكن ربما أوضحوا له أيضا أن النشاط الاستيطاني يجب أن يعالج، مسألة خارطة الطريق والتزاماتها المشكلة معها إنها جملة من الشعارات وهي ليست حقيقةً التزامات وستصبح كذلك عندما يفهمها الجميع على هذا الأساس، فما هو تعريف.. ما هو في خارطة الطريق حول المستوطنات؟ اللغة تقول يجب تجميد كل النشاط الاستيطاني بما في ذلك النمو الطبيعي، ما هو التعريف الإسرائيلي لذلك؟ ربما التعريف الإسرائيلي شيء والتعريف الأميركي يختلف عن ذلك وربما تعريف الرباعية والتعريف الفلسطيني يختلف أيضا، ما هو التعريف فيما يخص التخلص من كل القدرات الإرهابية وإزالة البنية التحتية مثلا؟ النقطة هي أنه من الصعب أخذ خارطة الطريق وتحويلها إلى وثيقة سياسية حقيقية ما لم يكن هناك تفاوض معها، الحقيقة أن الولايات المتحدة تفاوضت مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا الاتحادية لكنها لم تتفاوض مع إسرائيل والفلسطينيين، لهذا السبب هناك عدم اتفاق على ما تعنيه هذه المفاهيم، فيما يخص المستوطنات بإمكان كل طرف أن يقول نحن نقوم بما هو علينا من التزام مثلا أو نُزيل البنية التحتية للإرهاب، أعتقد أن هذه القمة لم تتعامل مع هذه القضية بل ركزت على فك الارتباط ومعالجة مشكلات رئيس الوزراء شارون والمسألة كلها مُصمَّمة لتأخذنا من الآن إلى مرحلة فك الارتباط، بوجهة نظري إن هناك الكثير مما يجب عمله حتى في هذه المرحلة ومن الواضح إن تعيين السيد.. كمنسق اقتصادي يجب أن نأخذ هنا المواقف الفلسطينية، هناك بطالة، هناك فرص عمل مفقودة، هناك نقاط تفتيش، شيء ما يجب أن يحدث من الآن إلى تلك الفترة لتعزيز سلطات الرئيس أبو مازن ويجب أن يكون هناك تنسيق أكثر بين الطرفين حول مسألة فك الارتباط، كيف يتم التفاوض معها مسألة المستوطنات؟ أمور كثيرة يجب أن تفعل ولكنها لم تفعل حتى الآن.

حافظ المرازي: دكتور نصير عاروري.

"
خارطة الطريق امتداد لأوسلو التي كانت غطاء استخدمته إسرائيل خلال سبع سنوات متواصلة لزيادة عدد المستوطنين وللاستيلاء على الأرض والمياه
"
عاروري
نصير عاروري: بالنسبة للمستعمرات هناك طريق واحد لاتخاذ الموقف أنها غير شرعية وهي القول والعمل بأنها غير شرعية، لكن بالنسبة للرئيس بوش من ناحية هنا التناقض واضح جدا فهو أولا لا يقول أنها غير شرعية وثانيا يقول.. يُصرح بأنها حقائق ثابتة على الأرض وهذه اللي عادها مرة ثانية المرة هذه وقبل عام. في الحقيقة إنه يعني بالنسبة لخارطة الطريق أنا أرى إنه خارطة الطريق هي أوسلو ثانية على أساس إنه أوسلو كانت غطاء استخدمته إسرائيل خلال سبع سنوات متواصلة لزيادة عدد المستوطنين وللاستيلاء على الأرض والمياه بطريقة كبيرة، الآن في عندنا خارطة الطريق اللي هي بتُمَدِّد ما عملته أوسلو لأنه خارطة الطريق الآن ما في عليها اتفاق، يعني قبل ثلاث سنوات عندما ظهرت خارطة الطريق كان رأي إسرائيل إنه إحنا لنا تحفظات عليها والتحفظات كانت تفوق المائة تحفظ، لكن فيما بعد الوزارة الإسرائيلية قلصت هذه الشروط من مائة إلى أربعة عشر، فمن السهل جدا أن يقول شارون إنه إحنا بنقوم بالتزاماتنا وتعهداتنا من ناحية خارطة الطريق. خارطة الطريق ليست الحقيقة على الأجندة الآن، المهم في الأمر التحول إلى مفاوضات سياسية وإلا يكون محمود عباس قد وقع في شرك ثاني لأنه وقع في الشرك الأول قبل ثلاث سنوات لما كان رئيس وزراء والآن أخشى ويخشى الفلسطينيون أظن أن يقع في شرك آخر ويُقال أنه حصل على عرض سخي ولم يتصرف بالطريقة التي كان يجب أن يتصرف بها. أنا لا أرى الحقيقة أن هناك خلاف بين الاثنين من ناحية المستعمرات أو المستوطنات.

حافظ المرازي: طب دعني أسأل وربما معي حوالي ثلاث أو أربع دقائق في نهاية البرنامج سآخذ وجهتي نظر وكلمتين أخيرتين من ضيفي، لكن ضمنها ربما أسأل دينيس روس عن هذه المحاولة التي لوحظت من أرييل شارون بأن يُقوض من صورة محمود عباس لدى إدارة بوش، هل هي محاولة للفكاك من أي التزامات؟ وهل إلى أي مدى تعتقد بأن إدارة بوش مازالت متمسكة بمحمود عباس الذي ربما سيأتيها في مايو/أيار بعد أن أجل زيارته حاليا ربما حتى يقوم ببعض الاستحقاقات منها توحيد الفصائل الأمنية؟ تفضل.

"
محمود عباس يُمثل القائد الفلسطيني العلماني الذي يؤمن بالإصلاح وعملية التحول الديمقراطي وحكم القانون ويؤمن بعدم العنف والتعايش مع إسرائيل

"
دينيس روس
دينيس روس: أنا أعتقد أنه الإدارة الأميركية تنظر إليه بعين الرضا لمحمود عباس حتى الآن ومن وجهة نظر استراتيجية محمود عباس يُمثل القائد الفلسطيني الذي هو علماني يؤمن بالإصلاح وعملية التحول الديمقراطي وحُكْم القانون ويؤمن بعدم العنف والتعايش مع إسرائيل، هذا هو شخص تريد أن تحقق تقدما معه لأنه إذا لم ينجح ما هو بديلك في الجانب الفلسطيني؟ هذه قضية استراتيجية يجب أن يُنظر إليها يجب أن ننظر إلى كيف سيبني ويُقوي سلطته بدلا من تقويضها، لكن ماذا سيحدث الآن وماذا سيفعل عندما يأتي إلى واشنطن؟ بالتأكيد سيكون مهما له أن يأتي إلى هذه الإدارة وأن يقول لقد فعلت هذا وذاك وإلى أين يهدف في عمله مستقبلا وماذا يحتاج من دعم لكي لا تُكرر الإدارة الأميركية ما فعلته في 2003 عندما لم تفعل الكثير لدعمه بل يجب أن تنظر في الجوانب العملية لدعمه لكي تكسب مردودا لموقفه اللا عنفي وبشكل عام حول مختلف القضايا. وكما قلت فإنها من مصلحة المصلحة الاستراتيجية لكل الذين يؤمنون بالسلام أن يروا نجاح محمود عباس في مهمته.

حافظ المرازي: نعم شكرا جزيلا لك.. تفضل.

نصير عاروري: المهم في الأمر أن محمود عباس يريد دولة فلسطينية مستقلة متواصلة الأطراف جغرافياً ولكن هذه ليست على جدول أعمال شارون لأنه الفكر الإسرائيلي الآن وسابقا أن الأرض الممتدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط هي أرض تتسع إلى سيادة واحدة وهي السيادة الإسرائيلية وهذا هو الصعب في الأمر ليس هناك أية..

حافظ المرازي: شكراً جزيلا لك.. دكتور نصير.. نعم، شكرا جزيلا لك دكتور نصير عاروري.

نصير عاروري: ليس هناك أي..

حافظ المرازي: عفوا لضيق الوقت شكرا جزيلا لك وجهة نظر الدكتور نصير عاروري ضيفنا أستاذ العلوم السياسية بجامعة دارموث وكان معنا أيضا المنسق الأميركي السابق لعملية السلام الدكتور دينيس روس، أشكركم وبهذا نختتم هذه الحلقة من برنامج من واشنطن تناقشنا في العلاقة الأميركية الإسرائيلية في ضوء اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون والأميركي جورج بوش، مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن وتحياتي حافظ المرازي.