- خطاب بوش وحقيقة نجاح الانتخابات العراقية
- الأجندة الأميركية في العراق وتوقيت الانسحاب
- تداعيات النموذج العراقي على المنطقة

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن نناقش فيها ماذا بعد الانتخابات العراقية هل تضيق الفجوة بين طموحات الخطاب الأميركي وتحديات الواقع العراقي؟ مناقشة لما ورد في خطاب الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش عن حالة الاتحاد الأميركي أمام الكونغرس فيما يتعلق بالعراق وبجيرانه في المنطقة وبالتحديد بالنسبة لسوريا وإيران بالمثل ويسعدنا أن يكون معنا في هذه الحلقة وهنا في الأستيديو من ضيوفنا وأيضا من ضيوف واشنطن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في بغداد الذي كان على رأس لائحة الكتلة العراقية المستقلة في الانتخابات وهو موجود هنا كمحاضر في عدة مناسبات، معنا أيضا زائرا لواشنطن من ميتشيغان دكتور خوان كول أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة ولاية ميتشيغان في أنربر ويسعدنا أن يكون معنا من نيويورك الدكتور فؤاد عجمي مدير برنامج الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز، مرحبا بكم جميعا وبالطبع كما ذكرت في خطابه مساء الأربعاء تحدث الرئيس جورج دبليو بوش في أول خطاب لرسالة الاتحاد في فترته الرئاسية الثانية عن أجندته بالنسبة للمستقبل ولما يريد أن يحققه بناءا على ما تحقق في الفترة الأولى، جورج دبليو بوش الذي أمضى ثلثي الخطاب في القضايا الداخلية العناوين الرئيسية بالنسبة للإعلام الدولي بالواقع لم تكن بالنسبة لهذين الثلثين بل كانت بالنسبة للثلث الأخير في خطابه المتعلقة بالسياسة الخارجية والقضايا الدولية وما الذي يريد الرئيس الأميركي أن يحققه خصوصا بعد الانتخابات في فلسطين الانتخابات في العراق وأجندة الإصلاح والديمقراطية، بالطبع العراق هو الموضوع الرئيسي في هذا النقاش وحديث الرئيس بوش كان واضحا يملؤه التفاؤل والفخر بما تحقق في الانتخابات العراقية رغم التهديدات ورغم المقاطعة ورغم الصورة المتشائمة التي قُدِمت من قبل عن هذه الانتخابات أو عن سبب إصرار واشنطن على أن تُعقَد في موعدها الذي حدد بالثلاثين من يناير كانون ثاني الماضي، أيضا الرئيس بوش كان واضحا في أن المطالب التي بدأت حتى تثور في واشنطن وليس فقط في أوروبا وفي أنحاء العالم عن متى إذاً سيخرج الأميركيون خصوصا وأن البعض مثل المنافس الديمقراطي السابق له على الرئاسة جون كيري كان قد قال بأنني ربما لو كنت من الرئيس بوش لطلبت من الزعماء العراقيين أن يطلبوا مني أن أخرج حتى تكون منهم ليس مني، جورج بوش كان واضحا عن متى سيخرج وما هي الأهداف التي سيحققها حين يخرج.


[شريط مسجل]

خطاب بوش وحقيقة نجاح الانتخابات العراقية

جورج بوش: لن نضع جدولا زمنيا مصطنعا لمغادرة العراق لأن هذا قد يدعم الإرهابيين ويجعلهم يعتقدون أن بوسعهم الانتظار علينا حتى نخرج إننا في العراق لتحقيق نتيجة هي بلد ديمقراطي يمثل كل شعبه وفي سلام مع جيرانه وقادر على الدفاع عن نفسه وحين تتحقق هذه النتيجة سيعود رجالنا ونساؤنا من خدمتهم في العراق إلى ديارهم بالفخر الذي استحقوه.

حافظ المرازي: جورج دبليو بوش متحدثا عن متى سنخرج بالطبع لن نعطي جدولا زمنيا ولكن هاهي الأهداف التي نريد أن نحققها حتى نخرج، كم من الوقت يمكن أن يتطلبه الأمر لتحقيق هذه الأهداف وإلى أي حد كانت الانتخابات العراقية في موعدها انتصارا وبالحجم الذي قُدِم في خطاب رسالة الاتحاد؟ دكتور غسان العطية مرحبا بك مرة أخرى، ولعلي أطرح هذا السؤال عليك لوضع الانتخابات العراقية في مسيرة ما المطلوب لكي يتحقق بالنسبة لاستعادة العراق لكامل سيادته واستقلاله وحريته؟

غسان العطية: شكرا، يعني الانتخابات هي وضعت ضمن سلسلة إجراءات حسب اتفاقية 15 نوفمبر الأخيرة بما معناه أن ستجري انتخابات وبعدها يعد دستور ثم قيام حكومة دائمة، الانتخابات أجريت بظروف صعبة جدا في الوقت اللي كانت أطراف عراقية مختلفة ترغب بتأجيلها إلى فترة معينة لكي يُشرَك الجميع، موقف الأميركان لا تجرى الانتخابات بغض كل شيء اللي حصل إن الانتخابات مجرد انتخابات لا تعني إن الديمقراطية قامت الانتخابات اللي جرت بالشكل اللي جرت يجب أن يكون واضح المشاركة كانت كبيرة في مناطق الجنوب الشيعية تحديدا والمناطق الكردية وعمليا اللي حصل إن لم يكن هذا التصويت على عراقية القضية وإنما الكردي احتفل بالاشتراك والتصويت تأكيدا لكرديته واختلافه عن الآخرين وكثير من الأطراف الشيعية اللي كانت محرومة ومضطهدة عقود من الزمن هذه المناسبة لها كانت مناسبة لتأكيد شيعيتها ولذلك من طرف آخر الطرف السُني وجد أن الطريقة لتأكيد سُنيته هو بالامتناع عن التصويت ومقاطعتها ولكن لما تسأل التفاصيل المواطن العادي إن كان شيعي من هي القوائم لمن سينتخب البعض كانت يعتقد إن هو ده يصوت للرئيس الدولة والبعض لا يعرف ما هي القوائم وحتى المرشحين والقوائم كلها لم تُعلَن للملأ إلا قبل 24 ساعة من إجراء الانتخابات فبتقديري الانتخابات اللي تمت إما تؤسس لانتقال لعنصر المصالحة اللي كان يجب أن تُحقق قبل الانتخابات هذا ما حصل في جنوب أفريقيا يعني مانديلا قام باتفاق مع البيض وبالتالي أجرى الانتخابات، بالعراق أرادوا انتخابات قبل سنة قالوا لا نجري انتخابات لأن الوضع غير آمن لكن الآن الوضع أكثر سوءا وقالوا نجري انتخابات السبب يعود كما يبدو الآن إن بعض الأطراف الأميركان تتصرف وكأنها ستحكم العراق كما حكم ماكارثي اليابان..

حافظ المرازي: ماك آرثر.

غسان العطية: أو الأكراد كانوا غير مستعدين أن يُقرَر مصيرهم من قِبَّل برلمان غالبيته عربية ولهالسبب أصروا على ما يسمى القانون الانتقالي تال اللي أعطاهم حقوق يضمن حقوقهم القومية وبعدين قالوا نعم تفاوضوا اللي يا ريت لو نفس الشيء حصل مع المناطق الغربية وتحديدا الموصل وصلاح الدين والأنبار وتمت صيغة توافقية أي بعبارة أخرى كرسنا معايير المصالحة الوطنية ثم أجرينا انتخابات.

حافظ المرازي: دكتور فؤاد عجمي في رأيك إلى أي حد هذا الإنجاز من تحقيق الانتخابات في موعدها هل هي زادت في المشكلة أم بالعكس زخم الانتخابات ممكن أن يؤدي إلى محاولة الكثيرين إلى اللحاق بالقطار قبل أن يفوتهم؟

"
الانتخابات كانت بديلة عن الحرب الأهلية وليس العكس لأنها عبرت عن إرادة الإنسان العراقي
"
  فؤاد عجمي

فؤاد عجمي: أنا أول شيء بدي أبارك للدكتور غسان ولكل الأخوة العراقيين على هالانتخاب وهذا الانتخاب على كل مع إنه أنا بأتفق مع الدكتور غسان إنه كان لازم يكون في حوار وطني وبعدين بيسير عندك انتخاب إنه حطينا اختلف الوضع في العراق ولكن إذا أخذنا وضع العراق إنه هذه الانتخابات كانت بديلة عن حرب أهلية يعني فيه حوار مثلا فيه الجنرال سكوكرفت اللي كان مستشار الأمن القومي لبوش 41 لبوش الأب قال إنه هذه الانتخابات هي مقدمة للحرب الأهلية، أنا بأختلف عن سكوكرفت وبأقول لك إنه هذه الانتخابات هي كانت بديلة عن الحرب الأهلية فخلينا ناخد هدية الانتخابات خلينا ناخد إرادة الإنسان العراقي واللي عبر عنها بصراحة اللي عبر عنها بطلاقة واللي عبر عنها قدام العالم إنه هذه أنا باسميها (The revolution of purple ink) هذه ثورة الحبر الليلكي إنه الإنسان العراقي انتخب وفيه قطار وفي الوقت المناسب بعض الفئات اللي قاطعت الانتخاب بيكون لها دور وبيكون لها فرصة ثانية للمشاركة في الحوار السياسي في حياة العراق.

حافظ المرازي: دكتور خوان كول.

خوان كول: أولا أريد أن أرحب بالمشاهدين الأعزاء بالعربية ولكن أفتكر إن الموضوع يلزم الضبط وفضلا أعبر عن نفسي بالإنجليزية لو ممكن.

حافظ المرازي: تفضل.

خوان كول: في رأيي أن هذه الانتخابات عُقِدت ليس لأن الأميركان أرادوها بل لأن غالبية العراقيين أرادوها، إن الأميركان كانوا في الأساس سيسلمون البلاد إلى المغتربين القادمين خلال ستة أشهر أو سوف يجعلون بريمر الإداري يحكم البلاد كما جرى مع اليابان لفترة طويلة وكل ذلك ممكن وأن آية الله السيستاني والسياسيين العراقيين فضلوا الانتخابات رغم أن اتفاقية الخامس عشر من نوفمبر لا تدعو إلى انتخاب شخص واحد بل الأميركان كانوا يدعون إلى انتخابات مجالس المحافظات ولا أدري كيف وصلت إلى ذلك إذاً كان هذه الانتخابات لا أعتقد إن الأميركان كان لديهم خيار آخر سوى الانتخابات وإن الحكومة المؤقتة هي التي أرادتها والشعب العراقي أراد هذه الانتخابات، ليس كل أبناء العراق أرادوها بعض أفراد السُنة ناقشوا ضدها ولكني أعتقد أن عرب السُنة لم يكونوا مستعدين لهذه الانتخابات وأن الناشطين منهم كانوا سيواصلون القتال سواء حصلت انتخابات أو لم تحصل وبالتالي عليهم أن يقبلوا الوضع الجديد.

غسان العطية: يعني خليني أكون ببعض النقاط موضح، أنا لا أعتقد أن الانتخابات اللي جرت هي بديلة للحرب الأهلية إطلاقا الانتخابات للدول اللي تخرج من دكتاتوريات أو من حروب أهلية عملية في غاية الدقة، كثير من الدول إذا كان في البوسنة كانت في أنغولا كانت في كمبوديا لما دخلت الانتخابات عقبت الانتخابات مزيد من الحروب لا بل حتى في كردستان العراق عام 1992 أجريت انتخابات كانت انتخابات سيئة عقبها حرب أهلية كردية كردية، إحنا في العراق الآن اللي جرى كان هناك محاولة إلى اللحظة الأخيرة لإجراء خطوات المصالحة الوطنية وربما أنا كنت أحد الأطراف المعني بها العملية وهو أن نمد أيدينا للأطراف المُهمشة أو تعتقد نفسها مهمشة واللي حصل أن المناطق الغربية يعني الأنبار والموصل أو حتى صلاح الدين الغلط اللي حصل إن عوملت وكأنها ككلها هي عملية إرهابية والإرهابيين لا المعارضة أو المقاومة يجب أن تُفصَل وأن تُدرَس بدقة هناك التكفيريين اللي غالبية العرب السُنة ضدهم هناك الصداميون، الصداميون هم رأسهم بالخارج وجسمهم بالعراق وهؤلاء يريدوا ينسفوا البلد لكن الغالبية الأخرى من العرب السُنة هم معارضون وقلقون على مستقبلهم..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب دكتور عطية أنت أيضا كان لك رأي من قبل بأنه الجانب السُني أخطأ في جزء آخر وهو لم يقدم القيادة السياسية المستعدة أن تجلس على طاولة بالتالي لم يكن يُسمَع إلا صوت الزرقاوي أو أعوانه أو صوت المتفجرات.

غسان عطية [متابعاً]: هذا صح اللي حصل الآن هل الانتخابات اللي جرت كرست الاستقطاب في العراق وفي حالة الاستقطاب الضحية الحقيقية لهالانتخابات هم التيار المعتدل فإن كان اعتدالا سنيا أو كرديا أو شيعيا هذا التيار المعتدل الآن غُيب تماما والحقيقة المعادلة وآمل أن تتحول بين صراع شيعي سُني أو كردي إلى معادلة اعتذار وضد التطرف، هذه الآن الدرس الأساسي لها العملية وفي حالة الاستقطاب ممكن تؤدي إلى حرب أهلية.



الأجندة الأميركية في العراق وتوقيت الانسحاب

حافظ المرازي: دكتور عجمي السؤال الذي كان مطروح أو الذريعة الواضحة جدا الطرف الذي قاطع الانتخابات هو لا انتخابات تحت الاحتلال إلى أي حد ما قاله الرئيس بوش طمأن أو أزعج وأكد المخاوف من أن أمامنا أجندة طويلة قبل أن تخرج القوات الأميركية من العراق بناءاً على ما سمعناه من الرئيس بوش كم يتطلب الوقت لتحقيق هذه المهام وهذا العراق الذي يريده؟

فؤاد عجمي: أستاذ حافظ الرئيس بوش تكلم بصراحة وتكلم بطلاقة عن قضية جدول الانسحاب إنه ما بنقدر نعطي جدول الانسحاب إنه هذا بتكون هدية للإرهابيين وهذه بتكون هدية للناس اللي قاطعوا الانتخابات فأنا لا زلت يعني أنا بأتفق شوي مع الدكتور غسان إنه الموضوع اللي طرحه عند جدولة الانتخاب ولكن هذا انتهى الموضوع، الآن سيكون فيه حوار سياسي في العراق وأظن الآن بالنسبة للسُنة العرب في الأنبار في الموصل في غيرها الآن عندهم خيار تاريخي ولاحظ التاريخ له عدة دورات إذا أنت أخذت الشيعة 1920 و1925 وإلى أخره بالعشرينات قاطعوا العملية السياسية وجاءت المراجع الدينية الشيعية وقاطعت بناء العراق الجديد وهم دفعوا الثمن غاليا وبقي عندهم بس قضية أسطورة ثورة العشرين الكبرى وجاء السُنة العرب أخذوا الحكم فأنا بقول لك بالنسبة قضية السُنة العرب هذا الخيار لهم وأنت أستاذ حافظ اتفضلت وكان معك حق إنه ما كان فيه صوت جاي من الشارع السُني غير صوت الإرهابيين وصوت..

حافظ المرازي: اقتباسا للدكتور عطية نعم لرأي الدكتور عطية اتفضل.

فؤاد عجمي: ولكن بدي أقول مثلا هلا إذا أنت أخدت العراق وقلت مين بيمثل السُنة العرب إذا أنت بتقول لي الشيخ غازي الياور من أطيب ومن أصدق ومن أفضل رجال العراق على رأسي وعيني هذه مش مشكلة إذا حتى أنت بتقول عدنان الباجه جي أو غيره فيه يعني عند السُنة العرب فيه عدة رجال سياسة وفيه خيارات متعددة والباب مفتوح للسُنة العرب، أنا كل السياسيين الشيعة والأكراد اللي تكلمت معهم واللي بأعرفهم ولا واحد منهم قال إنهم ممكن يتصور العراق بدون دور أساسي للسُنة العرب ولكن عصر الطغيان انتهى عصر الاحتكار بالسلطة انتهى وعادة بيصعب على أي طبقة من الناس وعلى أي مجموعة من الناس إنه تفهم إنه عصر احتكار السلطة وكل اللي بتعطيه السلطة في العالم العربي نحن بنعرف العالم العربي السلطة بتعطيك كل شيء المال والجاه والقوة والسلاح هذا العصر انتهى هذه المشكلة الآن وهذا الخيار المفتوح للسُنة العرب.

حافظ المرازي: لكن في رأيك أنت ما قدمه الرئيس بوش أعود إليه ويمكن لو أحصل على إجابة مختصره منك دكتور عجمي عمن نتحدث أنت كأستاذ علوم سياسية كدارس لهذه المنطقة هذه الأجندة والعراق الذي أراده كم سنة يريد أو كم شهر لكي يُخرِج القوات العسكرية الأميركية أو أغلبها من وضعها الاحتلالي كأمر واقع وليس كتسمية رسمية؟

فؤاد عجمي: لا عندك يعني هذا سؤال طيب وسؤال مهم ولكن ما فيه جواب سهل، أنا مثلا على اتصال دائم بالجنرال ديفد باتريس اللي هو الجنرال اللي مسؤول عن تدريب كل القوات العراقية واللي بيقول لي إياه الجنرال باتريس وأنا لي ثقة فيه 100% إنه فيه الآن حوالي أكثر من مائة ألف عنصر في البوليس وفي الجيش عراقيين فأنا بأقول لك يعني لما بيجي الوقت لانسحاب القوات الأميركية هذه القوات ستنسحب بكل سرور.

حافظ المرازي: طيب أنا سأعود إلى ضيفي في الأستوديو أيضا ولكن دعونا بما أننا نناقش موضوع التفاصيل والمعلومات الدقيقة بعيدا ربما عن لغة الخطابات والتصفيق وهو ماذا يقول العسكريون ووزارة الدفاع الآن لأعضاء الكونغرس فيما متى ستخرجون كم عدد القوات التي موجودة كم سيستغرق الوقت لتدريب هؤلاء العراقيين، جلسة تعقد منذ الصباح للجنة شؤون القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي بالنسبة للاعتمادات الإضافية المطلوبة من الإدارة ونتعرف من الزميلة وجد وقفي التي تتابع هذه الجلسة على مدى ساعات مرت عن الذين يتحدثون من جانب الإدارة ووزارة الدفاع والإجابة عن السؤال الذي يطرحه خصوصا الديمقراطيون طب متى إذاً ستخرجون ومتى سيتم تدريب القوات العراقية لتحل محلكم؟ وجد.

وجد وقفي: نعم حافظ يبدو من خلال ما صدر عن هذه الجلسة التي كان من بين الشهود فيها نائب وزير الدفاع بول وولفويتز وأيضا رئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز يبدو أن القوات الأميركية لن تغادر العراق خلال العام 2006 ردا على سؤال للسيناتور الجمهوري بالمناسبة جون ماكين حول كم سيكون عدد القوات الأميركية في العراق بعد حوالي ستة شهور إلى عام من الآن قال نائب وزير الدفاع وولفويتز إن العدد سوف لن يقل عن 135 ألفا من القوات الأميركية حتى أن أحد المشرعين الديمقراطيين استطرد بالسؤال حول الأموال اللازم إنفاقها على تلك القوات خلال العام 2006 عدا عن الثمانين مليار التي طلبها الرئيس بوش من المشرعين لتُنفَق على العمليات في العراق وأفغانستان أقر وبعد إلحاح شديد وولفويتز بأن هناك حوالي خمسين مليار إضافية سوف تطلب الإدارة الأميركية من الكونغرس تزويدها للقوات الأميركية في العراق لتُنفَق عليها خلال العام 2006، الآن فيما يتعلق بالقوات العراقية ومدى جاهزيتها منذ انتهاء العمليات العسكرية الكبرى رئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز قال إن عددها يصل إلى 136 ألفا وبالطبع يعني هذا الرقم جاء بعد مد وجز كبير في الأرقام ما بين تصريحات وزير الدفاع رمسفيلد والمسؤولين في الخارجية أخيرا صدر هذا الرقم.

حافظ المرازي: لكن من الذي يقدر على القتال بينهم دائما هذا السؤال يُطرَح حتى على الرئيس بوش لديك مائة وعشرة أو 106 أو مائة وعشرين ألف مسجلين لديك كعراقيين من القادر على القتال وهل يمكن أن يقاتلوا بمفردهم؟

وجد وقفي: نعم من بين الـ136 ألفا حسب ريتشارد مايرز هناك حوالي 48 ألفا من القوات العراقية مجهزة ومعدة وجاهزة للقيام بعملها في أي جزء من العراق ولكن حين سُئِل مايرز عن مدى استعداد هذه القوات في مواجهة من وصفهم بالمسلحين خلال العمليات المسلحة لم يتمكن مايرز من إعطاء رقم محدد، المشرعون أصروا على تزويد نسبة من الـ136 ألفا ربع ثلث كم من هذه القوات جاهزة لمواجهة العمليات المسلحة من دون مساعدة الأميركيين بالنهاية قال مايرز إن الرقم يبقى سريا ولن يتم طرحه للعامة حافظ.

حافظ المرازي: شكرا الزميلة وجد وقفي متابعة الجلسة في الكونغرس الأميركي حول متى يمكن للقوات الأميركية أن تخرج من العراق وسأعود إلى ضيوفي في الأستوديو ومن نيويورك وموضوع الانتخابات العراقية التي تمت هل تضيق الفجوة بين طموحات الخطاب الأميركي وتحديات الواقع العراقي أم هناك مشاكل أخرى أضيفت بعد الانتخابات؟ هذا ما نتعرف عليه في حوارنا مع ضيوفنا في برنامج من واشنطن ولكن بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: من واشنطن ماذا بعد الانتخابات العراقية الخطاب الأميركي والواقع العراقي ومع ضيوفنا الدكتور غسان العطية، الدكتور خوان كول هنا في الأستوديو في واشنطن ومن نيويورك الدكتور فؤاد عجمي، دكتور غسان تعليقك على الأرقام التي استمعنا إليها بالنسبة للواقع العراقي وإمكانية أن يحل محل قوات عراقية محل أميركية.

غسان العطية: بالنسبة للقوات بدون شك لابد من إيجاد بديل مناسب لخروج القوات الأميركية حتى في هذا الشأن لا يختلف كثير من حملة السلاح والمعارضين لكن السؤال الآن اللي مقلق هو إن رفض الإدارة الأميركية إشارة أي شيء للانسحاب واستخدام كلمات عامة في واقع الأمر في نقاشي مع كثير من هالأطراف الأميركية إن بهالطريقة هم يعطوا أسلحة لحملة السلاح في العراق لإدانة الحكومة العراقية وإدانة الآخرين بأن أنتم لاحظوا إذا أميركا لا تريد أن تنسحب وإنما تريد تبقى فهي غير مستعدة أن تقول حتى متى ستخرج وأكثر من ذلك لما المعلومات ليس سرية ومتسربة هناك أكثر من ثماني قواعد عسكرية ذات صفة دائمة تبنى في العراق فعندئذ يتساءل المواطن العراقي لماذا ثم الأطراف العراقية اللي تريد أن تتعاون مع أميركا ستبدو أمام الرأي العام العراقي المعارض أن هؤلاء عملاء لأميركا الذين يريدوا الأميركان تبقى قواته هاي لا تخدم أصدقاء أميركا في بغداد، إضافة لهذا الكلام أن البديل هو ليس يقول غدا ولكن أكثر الشيء اللي حصل على الرأي الأميركي وأنا هنا أن قال أن الانتخابات ممتازة والأمور جيدة المواطن العراقي تلقائيا إذاً لماذا لا ننسحب وفجأة يقول لا عندنا مشاكل جديدة لكن أنا خايف، إن هذا التفاؤل المفرط ينتهي بخيبة أمل ويمكن نجد إن الولايات المتحدة بعد سنة أو سنتين أو أكثر تجد أن من مصلحتها أن تترك العراق وإذا تركته وهو بحالة فوضى يكون العراق قد انتقل إلى حال أكثر فوضى من أفغانستان، هنا كلامي إنه لابد أن الولايات المتحدة أن تعطي مؤشرات دقيقة لكيفية مشاركة العراقيين ولكيفية انتقالها للعراقيين ليس بمعنى التواريخ يوم بكرة بعد بكرة وإنما شيء محدد كي ممكن أن يتم وأولها أن الحكومة الجديدة اللي راحت تطلع يجب أن توافق الإدارة الأميركية أن تعقد معها ما يسمى بالإنجليزي (Memorandum of Status)..

حافظ المرازي: مذكرة تفاهم على الوضع نعم.

غسان العطية: مذكرة تفاهم بشأن الوجود الأميركي بالعراق وبالتالي يجب أن نتفاوض، العراقيون بعد الحرب العالمية الأولى وبعد ثورة العشرين البرلمان كان أهم شيء عنده هو ما هو صيغة التعامل مع القوات الأميركية إما أن يترك الرئيس الأميركي الباب مفتوحا إلى أن الأمور تكون مناسبة هذه لا تخدم برأيي الأميركان لأنه سيطالبوا بالخروج ولا تخدمنا إحنا كعراقيين بأن نبدوا أمامنا كأن نحن نسلم باحتلال دائم.

حافظ المرازي: طيب قبل أن أعود إلى الدكتور عجمي وهو بالتأكيد لديه ردود على بعض ما أثرته، دكتور خوان كول اسمع وجهة نظرك.

خوان كول: أود أن أقول أن لم يكن من المحتم أن يحصل مثل هذا العنف في العراق وأن السُنة يسمحون مغتربين أو بعيدين عن العملية، أعتقد أن هذه نتائج أخطاء ارتكبتها أميركا في العراق فمثلا عندما بداية دخولهم فصلوا آلاف أعضاء حزب البعث ومنعوهم من ممارسة مهامهم في القطاع الخاص وهذا أمر لم يحصل مع النازيين في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية إذ أن المدرسين في المدارس استمروا في مدارسهم والجيش بقى وهكذا إذاً لم يكن ذلك ضروريا وعندما ساءت الأمور في الفلوجة فإن سبب ذلك أن الأميركان أصروا على وضع جنودهم في المدارس في الفلوجة في عام 2003 وتجمع الناس محتجين على ذلك لا يريدون بقاء القوات الأميركية في المدارس لأن ذلك يسبب الخطر لأبنائهم وقد قتلت القوات الأميركية بعض المحتجين على ذلك إذاً ما أود أن أقوله عن السُنة العرب هو أن 52% حسب تقريرنا الحديث يدعمون الهجمات على القوات الأميركية ولكن هذا يعني أن نص المجتمع السُني لا يؤيد هذه الهجمات إذاً لا يمكن معلومات الجميع معاملة واحدة ولأن معظم السُنة قد عانوا من السياسية الأميركية فماذا يعني الذهاب إلى الفلوجة لمحاربة حفنة من هؤلاء رجال العصابات وإجلاء مدينة كاملة وإرسالهم إلى مخيمات لاجئين لمحاربة مجموعة صغيرة من النشطاء ثم تدمير المدينة ثم انتشر العنف في الموصل وغيرها من المدن وكل ذلك لم يحل أي مشكلة إذاً عندما نتحدث عن مقاومة العرب السُنة علينا أن نتذكر أن هذه السياسات هي قد ظهرت نتيجة حوار مع الأميركان وفي الغالب أن الأميركان غالبا ما اتبعوا سياسات غير خلقية وغير جيدة وبالتالي هذه نتيجة أخطاء الأميركان.

حافظ المرازي: دكتور عجمي استمع إلى وجهة نظرك.

فؤاد عجمي: بدي أرجع على قضية طرحها الأستاذ غسان وهي قضية مهمة وهي قضية العلاقة بين تدريب القوات العراقية وبين الشرعية قضية التدريب يعني أنت بتقدر تدرب مائة ألف أو مائتين ألف أو ثلاثمائة ألف الأرقام مش مهمة فيه شيء أهم من الأرقام وهو إنه الجندي اللي أنت بتدربه لازم يحارب لوطن لازم يحارب لبلد ولازم تنطلق فكرة جديدة عن العراق وبنظري أنا فيه علاقة مباشرة بين الانتخابات اللي حصلت وبين تدريب وبناء جيش وبناء قوات بوليس عراقية وأنا بأرحب بالانتخابات ومتحمس للانتخابات لأنه هذه الانتخابات فتحت الباب إنه تبني جيش عراقي لأنه هذا الجيش العراقي بيؤمن إنه بيحارب من أجل العراق فالأرقام مهمة ونحن اللي بنعرفه إنه فيه حوار وفيه اختلاف على الأرقام مثلا السيناتور جو بايدن بالعلاقات الخارجية بيقول لك إنه فيه بس أربعة آلاف عسكري عراقي هم مُدرَبين، كونداليزا رايس وزيرة الخارجية بتقول لك مائة وعشرين ألف الأرقام مهمة ولكن برأيي إنه اللي أهم من الأرقام هي قضية الشرعية وهذه الانتخابات ستبني شرعية عراقية وبالنسبة للأستاذ خوان كول بدي أعطيه نصيحة زميل يعني مع كل احترام له الأستاذ كول أنا بنصحه يروح على العراق لأنه هو ما راح العراق لو راح العراق بيفهم شو هي مشكلة النظام الآن وبيفهم أزمة وصعوبة الوجود الأميركي في العراق.

حافظ المرازي: أخر مرة كنت فيها في العراق امتى يا دكتور عجمي.

فؤاد عجمي: بـ(August) مع الجنرال باتريس وقعدت في العراق تقريبا مدة شهر في (August) وشفت التدريب ورحت على كردستان وإلى أخره..

حافظ المرازي: (Embeded) يعني بالتعبير الأميركي مرافق للقوات الأميركية وليس مستقلا يعني؟

فؤاد عجمي: لا مش مرافق هيك يعني شوي (Freelance).

حافظ المرازي: نعم طيب دعني أنطلق إلى نقطة أوسع وهي أيضا الجزء من كيف يُقرأ بالنسبة للشارع كما يمكن أن نقول الرئيس بوش بصراحة أنني لن أضع جدولا زمنيا أيضا الرئيس بوش يقول ما الذي أريد أن أحققه بما أفعله في العراق ماذا يعني كما قال انتصار الحرية في العراق لنعود إلى جورج دبليو بوش وخطاب رسالة الاتحاد.

[شريط مسجل]

جورج بوش: إن انتصار الحرية في العراق سيقويه كحليف جديد في الحرب على الإرهاب وسيلهم الإصلاحيين الديمقراطيين من دمشق إلى طهران ويجلب مزيدا من الأمل لمنطقة مضطربة.

حافظ المرازي: دكتور عطية.

"
العرب السنة يحتاجون لأميركا كطرف يحميهم من الهيمنة الشيعية والكردية وأميركا تحتاج لحمايتها من العرب السنة
"
 غسان العطية

غسان العطية: يا سيدي الفاضل وأنا حتى يكون يعرف المشاهد أنا من الفرات الأوسط وأنا فيه بالعراق ومقيم في العراق، ما تفضل به الدكتور كول فيه كثير من الصحة المناطق العربية السُنية الرمادي والفلوجة واللي.. لم يطلقوا رصاصة واحدة ضد القوات الأميركية طوال ثلاثة أشهر وكذلك الموصل هذا معناها إن كان يتوقعوا معاملة سلمية من القوات الأميركية، الجيش العراقي لم يقاتل القوات الأميركية سقطت بغداد بثلاث أسابيع لا لأن الجيش العراقي قاتل لا لم يقاتل هذا بدهم يفهموا أن الجيش العراقي يجب أن يُكافأ تمت عملية إهانته وإذلاله من هالأعمال خلقت حالة سيئة ولما قرروا الأميركان من أن يكونوا محررين ويعلن بقرار الأمم المتحدة نحن محتلين المشكلة في التعامل إحنا قدرنا أن نتعاون مع الأميركان السؤال هل هناك.. الأميركان عليها أن تختار أن تلعب الدور الأبوي أو دور الحاكم أو كما قالت لنا أيام المعارضة في الخارج إنها ستكون تلعب دور المساعد حتى تجمعنا تعطينا يد المساعدة حتى نحكم أنفسنا لا أن يتحول بريمر هو الحاكم بأمره أو غيره أو غيره اللي حصل مع الأسف إن كثير من الأخطاء حصلت أن أميركا أصبحت طرف ومن ناحية حاكم بدل ما تساعدنا، الآن أمام الأميركان فرصة للمراجعة الآن الأميركان العراقيين بتكويناته المتناقضة العرب السُنة يحتاجوا لأميركا كطرف يحميها من الهيمنة الشيعية الكرد يحتاج أميركا لحمايته من العرب أو غيره الشيعة العلمانيين يحتاجوا الأميركان أن يحموهم من العراقيين ككل يحتاجون أن يحمينا من جيرانا هذا دور إيجابي ممكن لأميركا أن تلعبه أما أن يتحول الدور الأميركي إلى دور الحاكم ودور الرب في هذا البلد فهذا حقيقة ما رُفِض وخسرنا كثير الآن فرصة للمراجعة، لا نريد العراقي لا يريد حتى من تعاونه مع الأميركان لا يريدوا للأميركان أن يتبهدلوا في العراق وبالتالي ينسحبوا ويتركونه في حالة من الفوضى لا ننتهي بطالبان واحد وإنما طالبانين طالبان شيعي وطالبان سُني هذا هو الموقف.


تداعيات النموذج العراقي على المنطقة

حافظ المرازي: دكتور كول حديث الرئيس بوش من أن ما أحققه في العراق له أيضا تداعياته في المنطقة إقليميا هل يخدم المصلحة الأميركية في العراق أم يمكن أن يضرها بمعنى فلأبقيه في العراق متورطا إذاً قبل أن يأتي إلي وينتهي من العراق؟

خوان كول: أعتقد أن المشكلة مع إدارة بوش وسياسته إنه بالنسبة لمعظم سكان العالم العربي والإسلامي أن معظم تاريخهم الحديث كان عبارة عن نضال للتوصل إلى استقلال دولهم والتخلص من إرث الاستعمار والهيمنة الأجنبية، إن غالبية الناس في العالم الإسلامي يقولون ويحبون الديمقراطية ويعتزون بها ولكن المشكلة هي أن في سياسة بوش أن الديمقراطية هي نوع من التدخل الأميركي سواء كانت تدخلا عسكريا أو خلف الكواليس ولا أعتقد أن هذا هو ما نظرة الناس لأميركا وللديمقراطية في المنطقة لغرض الوصول إلى استقلالهم، أنا أعتقد أن ربط تدخل أميركا بفكرة الديمقراطية أمر لا أحبذه لأن أعتقد أن الناس تعتز باستقلالها وإذا ما شعرت بأن هناك أمر مفروض عليها فإنهم سينقلبون ضد هذا الشيء، في العراق الوضع خاص حيث أن لدينا كان لدينا نظام استبدادي يمارس الإبادة الجماعية ومعظم الناس وهم في ذلك الكثير من السُنة تعرضوا لاضطهاد على يد هذا النظام وكما أنهم أن هذا النظام ألحق الأذى بكثير من الحلفاء والدور المجاورة مثل إيران وعفوا الكويت إذاً الموقف خاص في العراق ولا أعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على إيران أو سوريا التي تذكرها بوش الآن.

حافظ المرازي: دكتور عجمي استمع لوجهة نظرك وأيضا هل النموذج العراقي المقدم الآن هل يمكن أن يدعو إلى القلق في العالم العربي بأن هذا إعادة تصدير للنموذج اللبناني بمعنى التقسيمة الرئاسة لدين أو لمذهب ورئاسة الوزراء لمذهب ورئاسة البرلمان لمذهب آخر أليس هذا مجرد إعادة لمشكلة قائمة في العالم العربي بدلا من نموذج جديد يتطلع إليه الناس أنه حدث في بغداد؟

فؤاد عجمي: أستاذ حافظ أنت معك حق فيه شيء جديد في العراق وهو الديمقراطية وحرية الرأي والحيوية السياسية اللي بنشوفها في كل يوم وفيه شيء قديم وهو فرز المجتمع العربي على أساس طائفي إن فلان سُني فلان شيعة فلان كردي فلان تركماني وإلى أخره وأنا حتى يعني بالنسبة لدور المرجع علي السيستاني إنه المرجع علي السيستاني بيعطيك فتوى بيقول لك إنه الإنسان لازم ينتخب بيطلع لك هيئة علماء المسلمين بيقول لك مش لازم ينتخب، أنا علماني فأنا يعني عندي تردد شوية وعندي خوف من هالموضوع بس فيه كمان نقطة بدي أقول لك إياها عن قضية نشر مبدأ الحرية إنه الرئيس بوش قال إنه هو زرع في المنطقة علم الحرية (I planted the flag of liberty) هذا مش سهل زرع علم حرية وأنا فيه يعني من حوالي ثمانين سنة تقريبا وينستون تشرشل تكلم عن العراق وقال وصف العراق إنه العراق كان (Ungrateful volcano) هذا كان بركان تقريبا عنيف فإذا بوش بيتكلم الآن على نشر الحرية في المنطقة العربية هذه صعبة شوية خلي الإنسان العربي وخلي الطبقات العربية والمفكرين العرب وخلي المجتمع المدني في كل بلد عربي خليه هو ينظر على العراق وينظر على بلده هو في مصر ولا في السعودية ولا في سوريا ولا في أي بلد ثاني وخليه يقرر مصيره طيب وفيه مثلا ثاني يعني المبدأ اللي الآن بنشوفه في العراق مبدأ إيجابي.

حافظ المرازي: طيب لما الرئيس بوش يشير إلى مثلا سوريا ويكون هناك لهجة تهديد واضحة هل هي مجرد يمكن أن نستخدم تعبير ابتزاز سياسي لكي تساعدوني في عراق أم أنها فعلا أجندة مستقلة لنستمع معا الدكتور عجمي لو سمحت لي إلى هذا المقطع من خطاب الرئيس بوش عن حالة الاتحاد بالنسبة لسوريا.

[شريط مسجل]

جورج بوش: لنشر السلام في الشرق الأوسط علينا مواجهة الأنظمة المستمرة في إيواء الإرهابيين والساعية لحيازة الأسلحة القتل الجماعي، مازالت سوريا تسمح باستخدام الإرهابيين لأراضيها وأجزاء من لبنان، نحن ننفذ قانون محاسبة سوريا ونتوقع منها إنهاء دعمها للإرهاب وفتح أبواب الحرية.

حافظ المرازي: نستمع إلى عفوا دكتور عجمي أولا نستمع إلى تعليق سريع منك على هذا السؤال الذي طرحته الآن.

فؤاد عجمي: طبعا أستاذ حافظ لاحظ إنه الرئيس بوش ذكر أربعة أنظمة في المنطقة ذكر نظامين معاديين للولايات المتحدة وهما إيران وسوريا وذكر نظامين حليفين وعندهما مشاكل وهما السعودية ومصر فإذا أنت بتتطلع على الأنظمة اللي سماها وتحدث بالتلميح لمصر والسعودية وهدد وتكلم بصراحة لسوريا ولإيران وهذا هو التناقض في وسط وفي صميم السياسة الأميركية تبع جورج بوش.

حافظ المرازي: دكتور غسان عفوا.

غسان العطية: يا سيدي الفاضل عودة للتاريخ أندرو ويلسون لما طرح مبدأ حق تقرير المصير والنقاط احتفل العالم العربي والإسلامي بكل هالكلام هذا حتى بالعراق الحركة الوطنية بدأت واستبشرت بالهالكلام..

حافظ المرازي: وفي مؤتمر فرساي طلبوا بأن يكون الانتداب أميركي وليس بريطاني وفرنسا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

غسان العطية: لما دخل القائد الجنرال موديوم آذار بالضبط في 1917 قرأ بيان مكتوب إليه قال نحن دخلنا محررين وليس محتلين، الكلمات لا تعني شيء تعني الآن اذهب إلى الأرض في العراق لا أقدر أغادر داري لا أتمكن أن أمارس أعمالي الوضع الاقتصادي زفت الكهرباء لا موجودة لا غاز ثروة نفطية مو موجودة بالطبع تقول لي هاي مسؤولية الإرهابيين بعض المسؤولية نعم تقع عليهم لكن السؤال أنت لماذا خلقت البركة اللي يعيش فيها الإرهاب لماذا لم تتخذ الخطوات والسنة الأولى كانت كلها أمامك، لا أريد أن أتحدث عن أخطاء الماضي كفانا الآن نريد أن نتحدث..

حافظ المرازي: النموذج الطائفي الآن الذي يتم.

غسان العطية: نعم الآن النموذج الطائفي الآن اللي حصل الآن أمامنا فرصة كلمة عراقي غُيِبت حتى لما كنا في أجواء المعارضة وأنا أحد الأطراف فيها بدأت المعارضة أنفسها يتحدث شيعة وسُنة والأكثر من هذا الإدارات الأميركية قبل إدارة بوش نفسه تعاملوا معنا كشيعة وسُنة وكردي لم يتحدثوا معنا كعراقيين وأحيانا كلامي معهم أقول لهم إذاً من هو الكردي من هو العربي من هو العراقي فقط الحكومة العراقية عراقية وإنما نحن قُسِمنا بهذا التقسيم الفج، اليوم ندفع الآن ثمن تلك السياسة كيف يعود الرقم العراقي للساحة وبالانتخابات جرت الطرف الخاسر الحقيقي هو من يتحدث بلغة علمانية وبلغة تحديثية ولغة عراقية اللي انتصر هو انتصر من يتحدث بلغة شيعية اللي انتصر وهو من يتحدث بلغة كردية واللي رُفَض من منطلق ديني سُني انقاطع أما القاعدة الوسط المعتدلة هي الضحية وهذه المفارقة العجيبة كيف السياسة الأميركية تؤدي للطرف الأكثر استعدادا للتفاهم معها وهو تيار علماني وعقلاني وتحديثي وسطي يجد نفسه أصبح ضحية بهذا الاستقطاب.

حافظ المرازي: دكتور كول.

خوان كول: أعتقد أن هذا الكلام صحيح، إن العراق الآن فوضى كبيرة ولا أعرف كيف بإمكان المرء أن يسعد بهذه الانتخابات التي جرت مؤخرا، أتفق أن هذا أمر أرى أن نرى العراقيين يخرجون بشجاعة وبحماس للمشاركة في الانتخابات ولكن كما قال الدكتور عطية إن موقف الأمن في البلاد سيئ بحيث إنه حتى اللحظة الأخيرة كانت أسماء قوائم المرشحين غير معروفة غير معلنة وبالتالي كانت انتخابات مجهولة الهوية وكأن الأمر بيع فواكه إذاً كانت العملية عملية ناقصة ومن المزعج جدا أن ندع ذلك ويبدو أننا سنتوصل إلى برلمان يقوم على أسس تقسيمات طائفية ولذلك أرى صعوبة في كيفية الاستمرار انطلاقا من ذلك، أعتقد أن الطبقة السياسية العراقية الجدية تبدو لي غير ناضجة نوعا ما، أشخاص مثل حسين الشهرستاني يتحدثون عن حاجة لمد الأيدي إلى المجتمع السُني والذي لم يتمثل في البرلمان للتأكد من مشاركتهم في الحكومة الجديدة وحصولهم على مناصب وزارية وربما رئاسة والتأكد من تمثيلهم في المجلس الوطني الذي سيكتب الدستور، هناك عناصر شديدة متعصبة في المجتمع السُني وخاصة أعضاء المخابرات والجيش السابق الذين سيُصعِدون الأمور ولكن هؤلاء لا يمكن دعوتهم أو قبولهم للمشاركة ولكن هناك أفراد سُنة آخرون يرحبون بالمشاركة في الحكومة الجديدة وأعتقد إن أحد أسباب أن أية الله السيستاني كان متحمسا لهذه الانتخابات هي أنها ستؤدي إلى حكومة يمكن أن تقول أنها تمثل إرادة الشعب العراقي أو أن قسما من الجيش العراقي سيقاتل من أجلها.

حافظ المرازي: دكتور عجمي.

فؤاد عجمي: أنا معك أستاذ أرجع لسؤال طرحته أنت أستاذ حافظ لأنه أنا المثل اللبناني والسابقة اللبنانية ما بأحبذها أن هذا المجتمع بيكون مقسم على أساس طائفي ولكن لازم نشوف العالم العربي كما هو بكل صراحة ولازم نتطلع بالـ(Mirror) ونشوفها كما هي وهو إنه المجتمع العربي لا زال مبني على أساس طائفي النظام السياسي في سوريا مبني على أساس طائفي النظام السياسي في العراق يبدو إنه فيه النعرة الطائفية فهذه..

حافظ المرازي: لكن عفوا دكتور عجمي فيه فارق بين واقع قائم هناك أقلية مثلا بشكل أو بآخر تحاول أن تستغل الميزان الطائفي أو عدم وجوده لتفرض واقع وبين أن نقول أن هذا هو النموذج المثالي الديمقراطي اجلسوا لتشكلوا موضوع طائفي، نحن لا نتحدث عن نظام صدام حسين طائفي لأنه استخدم أقلية سُنية لقمع الآخرين لا أتكلم عن النظام النموذجي هل هذا هو المثال النموذجي؟

فؤاد عجمي: أنا مش يعني إذا الإنسان بيتطلع على العراق لازم يكون عنده نوع من التواضع والتسامح في نظرته للتاريخ فيه تاريخ عراقي صعب الآن فيه معادلة عراقية صعبة وفيه عذاب وماضي يعني هذا الإنسان العراقي الآن ما بيقدر يبني بلد جديد بدون ما يتطلع على الماضي وبدون ما يأخذ في اعتبار اللي حصل في الماضي فأنا بأقول لك يعني أعطي العراقيين وقت خليهم يبنوا نظام جديد.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك مهمة جدا النقطة ضرورة التطلع إلى الماضي، دكتور غسان العطية ممكن أن آخذ كلمة أخيرة منك؟

غسان العطية: يا سيدي الانقسام اللي بنشهده اليوم بالعراق أنا أعتبره حالة عرضية ممكن نتجاوزها، بـ1959 والـ1960 كان الانقسام بين العراقيين انقسام حاد حتى الذبح والقتل بين تيار شيوعي وتيار قومي عربي تم تجاوزها وانتهينا منها، اليوم هذه حالة والخيار بينتنا إما أن نكرسها وقد نكرس تهشيم العراق وإزالته وإما أن نتجاوزها، نحن نريد أن الولايات المتحدة تفهم هاي الموضوع وأن تبدأ، الآن الولايات المتحدة وجدت نفسها هي أصبحت أسيرة السياسة فهي بوضع لا يمكن أن تتجاوز أن تغضب الطرف الزعامة الكردية كما لا يمكن أن تغضب الزعامة الشيعية وبالتالي هي في ورطة ونحن في ورطة.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك أيضا ربما وفي نهاية البرنامج الحديث عن الماضي وربط ما يحدث ربما أحيانا به لننظر إلى المستقبل لفتني مثلا في صحيفة واشنطن بوست الصادرة بعد الانتخابات العراقية مباشرة الاثنين كان العنوان الرئيسي كالتالي العراقيون يتحدون التهديدات ويصوتون بالملايين الجو ابتهاجي والإقبال جاء قويا رغم الهجمات القاتلة، أنتوني شديد مراسلها من بغداد كتب يقول توجه ملايين العراقيين الأحد لمراكز الاقتراع للتصويت في أول انتخابات حرة منذ نصف قرن وجاء تدفق جموع الناخبين فيما تبين أن اعتداءات المتمردين أقل شراسة مما كان متوقعا المسؤولون قدروا نسبة الإقبال على التصويت بحوالي 60% على المستوى الوطني لو ثبتت صحته سيجعل انتخابات الأحد أكثر الانتخابات حرية وتنافسا في أي من البلدان العربية، أردت أن أعود إلى الماضي في قصاصة أرسلها لي زميل من صحيفة نيويورك تايمز الأميركية وتحت عنوان أميركا متشجعة من انتخابات فيتنام المسؤولون يقدرون الإقبال بـ83% رغم إرهاب الفيت كونغ، بيتر غروس المراسل يقول من واشنطن في ثلاثة سبتمبر 1967 أبدى اليوم المسؤولون الأميركيون دهشتهم وارتياحهم لحجم الإقبال على التصويت في انتخابات الرئاسة بفيتنام الجنوبية رغم حملة متمردي الفيت كونغ الإرهابية لتعطيل الانتخابات ووفقا للتقارير الواردة من سايغون فإن نسبة 83% من الخمسة مليون ونصف المليون ناخب مسجل أدلوا بأصواتها أمس وعرَّض الكثيرون أنفسهم لخطر الانتقام والتهديدات له من جانب الفيت كونغ، بالطبع لا نتمنى أن يتطور الوضع في العراق أبدا إلى ما حدث بعد سبتمبر 1967 واستمر على الأقل سبع أو ثماني سنوات أخرى من نزيف الدماء على الطرفين الأميركي والفيتنامي لكنها عظة من الماضي كما قال الدكتور فؤاد عجمي ضيفي من نيويورك الذي أشكره في نهاية الحلقة على مشاركته معنا والدكتور غسان العطية ضيفنا هنا في واشنطن وفي الأستوديو الدكتور خوان كول أشكرهم جميعا وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن مع تحياتهم وتحياتي حافظ المرازي.