- توصيات التقرير بشأن العراق والإرهاب وإيران
- موقف المجموعة من الإصلاح والسلام

- التقرير ما بين المفاجآت ورؤية المحافظين الجدد

- الإصلاح السياسي والعلاقات الأميركية العربية


حافظ المرازي: من واشنطن ومرحبا بكم معنا في حلقة أخرى من هذا البرنامج وفي هذه الحلقة نركز على قراءة ومناقشة لما يسمى بتقرير المجموعة الرئاسية والذي يعده كل أربع سنوات هنا في العاصمة الأميركية معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، هذا التقرير يصدر من مجموعة من الباحثين والخبراء والمسؤولين السابقين لصانع القرار الأميركي في فترته الرئاسية ومع بدايتها ليبلغه ويقدم توصيات لما يجب أن تكون عليه الاستراتيجية الأميركية نحو الشرق الأوسط، تقرير هذا العام وهذه الفترة الصادر هذا الأسبوع هو بعنوان الأمن.. الإصلاح والسلام الركائز الاستراتيجية الثلاثة للاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، بالطبع هذا التقرير هو الخامس الذي يصدر من خلال تنسيق معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، التقرير الأول كان قد صدر في عام 1988 أي أنه قُدِم لرئاسة جورج بوش الأب وكان بعنوان البناء من أجل السلام، هذا التقرير الأول الذي كانوا قد أعدوه منهم ستة دخلوا بعد ذلك في مناصب رفيعة في الحكومة الأميركية، التقرير الثاني في الإدارة الأولى لكلينتون عام 1992 الشراكة الدائمة أو إدامة الشراكة ودخل إلى الإدارة ممن أعدوه 11 شخصا في مناصب رفيعة في الإدارة الأميركية بعد ذلك، التقرير الثالث عام 1996 لفترة كلينتون الثانية، التقرير الرابع والسابق كان لفترة بوش الابن الأولى وقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وكان عنوانه الملاحة في أجواء مضطربة ثم وفي هذه الفترة أيضا دخل من الخبراء الذين أعدوه إلى الإدارة حوالي سبعة في مناصب رفيعة، هذه المرة التقرير الخامس الأمن الإصلاح والسلام هي العنوان الرئيسي قبل أن نناقش بالتفاصيل مع الرئيس المشارك للمجموعة الرئاسية التي أعدت التقرير ما يحتويه لنلقي نظرة بسرعة على هذه الأركان الثلاث للاستراتيجية الأميركية كما يضعها تقرير المجموعة الرئاسية الذي يعده وينظمه معهد واشنطن كل أربع سنوات، الأركان الثلاث هي أولا الأمن، تحت بند الأمن سنجد العراق هو التعامل مع العراق في المرحلة المقبلة ثم الحرب على الإرهاب وخطر ما يسمى بالتطرف الإسلامي، الحد من التسلح وتحدي الملف النووي الإيراني وكيفية التعامل معه ثم تقليص الاعتماد على المصادر الأجنبية للنفط في التعامل مع الشرق الأوسط، لو انتقلنا إلى الركن الثاني هو ركن الإصلاح ركن الإصلاح تحته موضوع ربط الإصلاح السياسي بالعلاقات الثنائية الأميركية العربية، شن معركة الأفكار ثم الحديث عن دور القيم موضوعات أيضا سنفصلها في نقاشنا، الركن الثالث والأخير هو ركن السلام كيفية الاستفادة من الفرصة الجديدة بالقيادة الفلسطينية الجديدة لأبو مازن محمود عباس والانسحاب من غزة وشمال.. أو مستوطنات في الضفة الغربية بمبادرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون وكيف نبني على ذلك ثم الخيارات أمام دمشق أو العلاقة الأميركية السورية، لو نظرنا إلى توصيات التقرير الرئاسي لمعهد واشنطن للفترة الثانية لبوش الابن سنرى الآتي؛ المطلوب عمله هو الإسراع بتدريب ونشر قوات أمن عراقية بالتوازي مع بناء هيكل لحكومة عراقية حرة وممثلة للشعب، التنسيق مع القوى الأوروبية ومجلس الأمن حول برنامج إيران النووي، تطوير وتطبيق استراتيجية شاملة لخوض حرب أيديولوجية ضد التطرف الإسلامي، إدخال الرئيس بزعامته في الدعوة إلى الإصلاح السياسي ثم استغلال فرصة التغيير الأمني والسياسي الفلسطيني وفك الارتباط الإسرائيلي من غزة، توصيات التقرير أيضا تتطرق إلى ما يجب عدم عمله أو ما يجب تجنبه المطلوب تجنب الآتي؛ أولا الرئيس عليه أن يرفض تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، الرئيس عليه عدم الخوض في مباحثات ثنائية مباشرة مع طهران حول ملفها النووي، الرئيس عليه عدم قبول الدعوة لمفاوضات مبكرة حول الوضع النهائي للسلام الفلسطيني الإسرائيلي، هذه الموضوعات وحول تقرير المجموعة الرئاسية لمعهد واشنطن يسعدني أن أناقشها أولا في الجزء الأول من البرنامج مع الرئيس المشارك للمجموعة ومدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ضيفنا الدكتور روبرت ساتلوف مرحبا بك معنا في البرنامج.

روبرت ساتلوف: مرحبتين.

حافظ المرازي: لنبدأ برؤيتك أولا لما يجب أن يدركه المشاهد العربي حين يسمع عن هذا التقرير أو يُقدَم إليه التقرير من حيث علاقته بالبيت الأبيض أو بالمجموعة التي تقدمه؟

روبرت ساتلوف: أولا أشكركم لهذه الفرصة لكي نناقش مع بعض شكرا جزيلا.

حافظ المرازي: شكرا لك.

"
تقرير المجموعة الرئاسية ركز على ثلاثة أركان الأمن، الإصلاح السياسي، والسعي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين
"
      روبرت ساتلوف

روبرت ساتلوف: عندما تتاح الفرصة للقراء العرب أن يقرؤوا هذا التقرير عليهم أن يدركوا أولا أن هناك مجموعة واسعة تتعدى الانتماء الحزبي الضيق هم أكثر من خمسين يمثلون الأحزاب في الكونغرس ويمثلون أيضا الخبرات في الإدارة يمثلون دبلوماسيين خدموا في هذا الجزء من العالم أحضروا معهم خبراتهم ليكون لها فعلها في هذا التقرير، ثانيا يجب أن يدركوا أن هذا ليس جزءا من الحكومة الأميركية هذه منظمة خاصة تحاول أن تساعد حكومتنا لتحديد ما هي التحديات وكيفية مواجهتها، ثالثا يجب أن يدركوا أن الهدف هو تقديم المشورة خلال العام الأول من عهد الولاية الجديدة عندما يكون هناك أشخاص جدد وأفكار جدد تكون عوامل أساسية ومفتاحية في رسم السياسة ومن هنا يدركون ماذا يحدث من خلال توجهنا ومعاملتنا مع الشرق الأوسط وكيف يجب تحسين الأمور، نحن ركزنا للمرة الأولى على ثلاثة أركان ليس أي واحد منها يمكن أن يُنظَر إليه بمعزل عن الركنين الآخرين لكن عليها أن يُنظَر إليها سوية لتؤلف سياساتنا مجتمعة الأمن الإصلاح السياسي وأيضا السعي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في أوقات مختلفة واحد من هذه الأركان سينال اهتمام وتركيز الرئيس وأن يسرق الأضواء في وسائل الإعلام ولكن يجب ألا يأخذ الدور الأهمية من الأخرى وأيضا محاولة تفسير كيف يتم للإدارة أن تسعى وراء تحقيق هذه الأهداف ثلاثتها مجتمعة، هذه هي بعض انتقادات الرئيس التي تود الولايات المتحدة بأننا نسعى لتحقيق واحد ونترك الاثنين الآخرين، نحن نحاول تقديم مقترحات عملية حول كيفية دفع تحقيق هذه الأهداف كلها إلى الأمام سوية.


توصيات التقرير بشأن العراق والإرهاب وإيران

حافظ المرازي: لو انطلقنا إلى تفصيل هذه الأركان الثلاثة للاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط ونبدأ بموضوع الأمن أولا يأتي في البداية العراق ماذا نفعل مع العراق والتوصية لديكم بالنسبة للعراق لا لوضع جدول للانسحاب من العراق هذا ليس في صالحنا لماذا وما هي التوصية الأخرى بالنسبة للعراق وألا تعتقد أنه عدم وجود جدول الانسحاب هو عامل في المشاكل التي مازالت تعانيها الولايات المتحدة بأن تظهر بصورة المحتل بدلا من أن يكون جدول واضح يمكن أن يُعدَل مستقبلا؟

روبرت ساتلوف: حول العراق هناك عدة توصيات حول ما يجب عمله وما يجب ألا نعمله، فيما يخص ما يجب عمله أولا وقبل كل شيء أن ندرك أن العنصر الأكثر أهمية لإنجاح ما نقوم به في العراق هو تولي العراقيين القيادة في أكثر الجوانب اقتصادية سياسية عسكرية كانت، نحن نقترح أهمية هذه الأمور أمام الجمعية الوطنية التي سيتم تشكيلها لتمثل بأكبر قدر ممكن مختلف الفئات في العراق وأيضا المهمة الأولى لنا ولحلفائنا في العراق هو أن ندرب ونجهز وننشر قوات الأمن العراقية بأقرب وقت ممكن ونقترح أيضا طرقا جديدة لتوزيع المساعدات الاقتصادية الأميركية لتصل إلى العراقيين في أقرب وقت ممكن لأن هذا هو بلدهم فقد أظهروا في الانتخابات إنهم مستعدون لأن يخرجوا ويجابهوا مخاطر الإرهابيين ليدلوا بأصواتهم لهذا السبب يجب أن نستثمر الكثير هناك، أيضا علينا ألا ندعي أو نطالب بأي وجود عسكري طويل الأمد في العراق أعتقد أن هذا سيكون موطئ القدم لنطلق أمور أخرى في المنطقة وأيضا نقول إنه خطأ جسيم أن نضع جداول زمنية عشوائية للرحيل من العراق لأن نجاح الإرهابيين يعتمد على بقائهم حتى ولو يوم بعد الرحيل هذا ليس هو الهدف، الهدف هو أن تكون هناك في العراق حكومة فعالة ودستور وسيطرة على الوضع الأمني عند ذلك يجب أن نبدأ بالمغادرة من العراق بالتنسيق الكامل مع الحكومة العراقية هذا هو الهدف.

حافظ المرازي: وأعتقد أنه لا أجد على الأقل من تصريحات الإدارة ومما تفعله الإدارة شيء مختلف عن هذا يعني يبدو أن التوصيات متسقة مع السياسة التي تتم مع إدارة بوش حتى الآن، لو انتقلت إلى الجزء الثاني في الأمن وهو مكافحة الإرهاب أنتم كنتم حريصين على تحديد بأننا لا نتحدث عن أي إرهاب بمعنى لن نذهب لنحارب كل إرهاب في العالم يجب أن نركز على أن الإرهاب الخطير علينا هو إرهاب ما أسميتموه بتطرف الإسلام ما المقصود ولماذا إرهاب التطرف الإسلامي؟

"
 تهديد أميركا لا يأتي من الإرهاب بل ينبع من أيديولوجية التطرف الإسلامي ولمحاربته يجب الخوض في صميم هذه الأيديولوجية
"
       روبرت ساتلوف

روبرت ساتلوف: أولا فيما يخص العراق لا أريد أن يوحي كلامي بأن توصياتنا هي كصورة مرآة لما تقوم به الإدارة فهناك اختلافات فيما يخص القواعد العسكرية في العراق هناك مقترحات عملية واضحة لإدارة الأمور بشكل أفضل في هذا التقرير، آمل أن تصبح هذه جزء من أسلوب الإدارة الأميركية ولكنها ليست انعكاسا كاملا لها، فيما يخص القسم الخاص بالإرهاب هنا نجد أسلوب أساسي ينبع من الملاحظات الأساسية التي خرجت بها الهيئة التي حققت في هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة وأكثر الإسهامات الفكرية أهمية كانت تقول إن تهديد الولايات المتحدة لا يأتي من الإرهاب هكذا بل ينبع من أيديولوجية التطرف الإسلامي التي منها ظهر الإرهاب إذاً إذا أردت أن تكافح أو تحارب الإرهاب فعليك وما أنت بحاجة لعمله هو الخوض في صميم هذه الأيديولوجية المتطرفة الإسلامية وقد حققنا تقدما كبيرا في الجانب التكتيكي في مكافحة الإرهاب وقدمنا بعض المقترحات العملية التي يمكن لحكومات وجهات أخرى أن تسعى لتطبيقها لكن ما يخص جبهة الإرهاب هو الحث على أن تكون هناك ردود كاملة وشاملة على الإيديولوجية التي تُحرك الإرهابيين.

حافظ المرازي: بالطبع لن أدخل في نقاش نقطة بنقطة الرد أو غير ذلك لأني كما ذكرت إن الجزء الثاني من البرنامج سنناقش مع اثنين من الخبراء بعض ملاحظاتهم على التقرير ولكن أيضا الهدف هو أن تكون هناك فرصة للتقرير أن يُقدَم للمشاهد بنفسه لكن التحفظات التي سأختار أن نناقشها معك من التقرير ذاته أنتم تعطون دائما في كل عام في نهاية التقرير فرصة للأعضاء لأن البعض قد لا يتفق مع التوصيات النهائية للمجموعة فيتحفظ على توصية من الموضوعات التي تم التحفظ عليها في موضوع مكافحة الإرهاب أنتم يمكن أن أقول أنتم تحرضون على حماس وحزب الله بالتحديد في موضوع مكافحة الإرهاب إدخالهم مع القاعدة في صف واحد بالنسبة للاستراتيجية الأميركية، الكاتب الاستراتيجي المعروف فرانسيس فوكوياما الأستاذ في جونز هوبكنز من الأعضاء في اللجنة معكم يتحفظ على هذا الموضوع ولنقرأ ما يقوله في تحفظه، فوكوياما يقول لا أتفق مع الخلاصة القائلة بإدخال جماعات مثل حزب الله وحماس ضمن التركيز الرئيسي للمساعي الأميركية والدولية في مكافحة الإرهاب فخلافا للقاعدة حرص كل من حزب الله وحماس على عدم الدخول في صدام مباشر معنا وطالما ظلا على هذا النهج يتعين علينا أن نواصل ذلك التمييز في تعاملنا معهم مقارنة بتعاملنا مع الذين يستهدفون الأميركيين بشكل مباشر، هذه وجهة النظر بنسمعها حتى كثيرا من ناس كانوا في الـ(CIA) ما مشكلتنا هذه قضية إسرائيل لماذا أنا أتبنى كل مشكلة وكل عدو لإسرائيل حتى تحاربه أميركا وهو لا يستهدف الأميركيين؟

روبرت ساتلوف: لدي احترام عظيم لفرانسيس فوكوياما ولكن الأعضاء الخمسين الآخرين الذين شاركوا في التقرير لم يعتبروا إن هذا الحكم يستحق ايلاء الاهتمام والاختلاف مع بقية الأعضاء في الحقيقة فهناك ارتباطات وعلاقات دولية مهمة، حزب الله عمل في أربعة أو خمس قارات في أميركا الجنوبية وفي آسيا وفي الولايات المتحدة تم إلقاء القبض وإدانة أعضاء في حزب الله الشيء ينطبق على حماس أيضا، هذا الأسبوع زعيم حزب الله أعلن حسن نصر الله قال الموت لأميركا من بيروت إذاً أعتقد أن الفكرة وراء هذا التقرير في الحقيقة هو أن العلاقات والارتباطات بين هذه المجموعات وبين مجموعات أخرى التي تدين بالولاء للقاعدة هي صلات حقيقية وموجودة وأيضا ذات طبيعة عاجلة ويجب ألا نميز ذلك لأنها هذه المجموعات تنطلق ضمن نطاق صراع العربي الإسرائيلي فقط بل على نطاق أوسع بكثير.

حافظ المرازي: ننتقل إلى موضوع إيران طبعا يمكن لضيق الوقت سأضطر أحيانا لبعض النقاط أن نمر عليها بسرعة دون تفاصيل كبيرة لكن بالنسبة لإيران بماذا توصون يعني فيه هناك توصية بعدم ألا تدخلوا في نقاش مباشر مع إيران أن نلوح باستخدام القوة أو بمعنى آخر بالدبلوماسية أو بوسائل أخرى إن لم تفلح استخدام القوة مع إيران لماذا؟

روبرت ساتلوف: إن التوصيات الخاصة بإيران عبارة عن رزمة من جهة توحي بأن على الولايات المتحدة أن تسعى جاهدة لكي تعمل مع شركائها الأوروبيين وأن تنخرط بالتفاوض معهم مع إيران إذا كان هذا عنصرا أساسيا للتوصل إلى اتفاقية يمكن الوثوق بها لإنهاء برنامج التسلح الإيراني في الوقت نفسه التوصيات تذهب إلى أبعد وما هو أكثر صراحة ووضوحا في القول إن قدرات إيران للحصول على أسلحة نووية إيرانية ستكون خطرا واضحا على الولايات المتحدة على أن تفعل ما تستطيع على الصعيد الدبلوماسي والعسكري إن اضطرت لذلك هذا لا يعني أن إيران لا يمكن ردعها ولكن يعني أنها عنصر أساسي في الشرق الأوسط لو حصلت إيران على القنبلة النووية أو القدرة على إنتاجها فأن البلدان الأخرى ستسير على نفس النهج فورا وسيكون هناك سباق تسلح نووي، ثانيا إيران سوف تستخدم هذه القدرة لابتزاز الدول الأخرى في المنطقة وتفرض تأثيرها بشكل يعادينا ويعادي أصدقاءنا في المنطقة.

حافظ المرازي: طبعا هناك من يقول ممكن أن يقول بأن إسرائيل معها ترسانة نووية ولم تفعل السعودية أو مصر أو غيرهما هذا لتحمي نفسها بالسباق النووي فلماذا تفعله من دولة إسلامية مثل إيران لكن لضيق الوقت دعني آخذ تحفظ أيضا في التقرير على إيران من مجموعة من الأعضاء وهذه ليست تحفظ لواحد فقط مثلما كان هو الحال في فوكوياما، التحفظ لجيفري كامب، مارك باريس، جيسيكا ماثيوس، صامويل لويس أسماء كبيرة كلها سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين لا يمكن أن نُقرِن أنفسنا مع التوصية النهائية للتقرير بضرورة أن تعرب الإدارة مقدما عن استعدادها لاستخدام القوة لحرمان إيران من السلاح النووي رغم أن منع إيران من حيازة هذه الأسلحة يعد من صميم المصلحة الأميركية فإن استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف من شأنه التأثير السلبي الكبير على العديد من المصالح الأميركية في المنطقة والعالم، آخذ تعليق قصير منك على هذا.

روبرت ساتلوف: ثانيا أنا لي اعتبار واحترام كبير لهؤلاء الأعضاء في المجموعة والغالبية العظمى لم ينشقوا ولم يخرجوا على ما قلته سابقا من خلال التقرير وعلى الولايات المتحدة أن تفعل ما بوسعها لمجابهة هذا التحدي هذا أمر وموقف مختلف عن موقف إسرائيل وحيازتها لقدرات رادعة ولو أن إيران كانت في ظل نظام مختلف سيكون الوضع معها مختلفا أيضا ولكن لو أخذنا الوضع كما هو عليه الآن وأيضا الوضع الذي قاد الإيرانيين سابقا لاستخدام الأسلحة لبسط النفوذ بشكل سلبي في المنطقة يجعلنا نأخذ هذا الخطر والتهديد على أنه جسيم ويجب أن نستخدم كل شيء لإيقافه.



موقف المجموعة من الإصلاح والسلام

حافظ المرازي: باقي ركنان ناقشنا في تقرير المجموعة الرئاسية اللي بيعده معهد واشنطن كل أربع سنوات حتى الآن ركن الأمن ننتقل إلى ركن الإصلاح وركن السلام أيضا لضيق الوقت ربما سنكون موجزين جدا فيهما، بالنسبة لركن الإصلاح أنتم طالبتم بموضوعين رئيسيان؛ استخدام منصب وزعامة الرئيس في أن يركز على موضوع الإصلاح والرئيس بوش لا يفتأ في أي مناسبة أن يتحدث السعودية ومصر عليهما أن يقودا كذا وكذا كونداليزا رايس في مواجهة مع وزير الخارجية المصري ربما غير مألوفة تؤكد على هذا الموضوع ثم ربط العلاقات الثنائية بموضوع الإصلاح مع العالم العربي يمكن أن تلقي ضوءا على هذا الموضوع ملف الإصلاح وكيف عالجتموه؟

روبرت ساتلوف: العنصر الأكثر أهمية في إقناع الدول الأخرى بأننا جادون حول هذه القضية هو هل أن هذه القضية ستظهر في نقاشات وجها لوجه بين قادتنا وقادتهم لأن هذا يرسل رسالة خلال مؤسسات الحكومة ومؤسسات الدبلوماسية بأنه لو لم تصبح القضية الأولى أو الثانية أو الثالثة في لقاءات الرئيس مع الرؤساء أو الملوك أو هكذا فلن يأخذونها على محمل الجد وكل شيء يفعل أي شيء آخر سينال أهمية ثانوية لذلك نحث على ضرورة أن يضمن الرئيس أن تكون هذه في قمة أولوياته في لقاءاته مع قادة المنطقة.

حافظ المرازي: أنتقل إلى النقطة أو الركن الأخير السلام في موضوع السلام الذي كان ربما يميز تقارير كاملة للمعهد والمجموعة الرئاسية من قبل هناك ما يلفت النظر هو ألا تفعل للرئيس لا تطرح موضوع مفاوضات مبكرة للوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع أن هذا هو المطلب للكثيرين الذين يقولون إن لم يكن أمام الطرف الفلسطيني ضوءا في نهاية النفق لماذا ربما يعاني أو يضحي أو يقدم تنازلات أمنية أو غيرها وسأجد أيضا بأنه هناك تحفظ على هذا الموضوع من مارتن إنديك، مارتن إنديك بالطبع هو مؤسس معهدكم معهد واشنطن المدير السابق له لا أحد ربما يشكك في أن مارتن إنديك ربما يكون يأخذ موقف ضد إسرائيل أو غيرها لكن يقول خلال فترة الشهور التسعة التي يفي خلالها الطرفان بالتزاماتهما التعديلات الأمنية الفلسطينية الانسحاب الإسرائيلي أحبذ بشدة ضرورة أن تستعد الإدارة لطرح استراتيجية شاملة لصنع السلام بمجرد اكتمال المرحلة الأولى يتعين على الرئيس أن يكون مستعدا لتوضيح رؤيته للحل القائم على دولتين ومثلما أوضح بعض ملامح الرؤية في أحاديثه وخطاب الضمانات لرئيس الوزراء شارون يتعين إنهاء المرحلة ربما من خلال خطاب ضمانات لمحمود عباس، مارتن إنديك.

روبرت ساتلوف: واضح أن لي احتراما كبيرا أكنه لمارتن وهو زميل وصديق لكن وجهة نظر الغالبية العظمى من أعضاء المجموعة كان كالآتي؛ كانت هناك عمليتان مهمتان تسيران تحدثان الآن الإصلاح الداخلي الفلسطيني العسكري والاقتصادي والأمني وفك الارتباط الإسرائيلي من غزة والضفة الغربية، كلا العمليتين قابلتان للتأثر ومهزوزتان كلا العمليتان يمكن توسيع نطاقهما أو إجهاضهما إذا لم نكن حذرين في التعامل معها إذاً الفكرة في هذا التقدير هو أن يجب ألا نعمل أي شيء من أجل أن يثقل هاتين العمليتان بحيث يؤدي إلى إخفاقهما فمصلحتنا العليا هو في إنجاح هاتين العمليتين عندما نكون قد حققنا ذلك نكون في موقع يتيح لنا أن نجعل التقدم يحصل ولكن إخفاق العمليتين سيمنعنا من تحقيق أي شيء في المستقبل لذلك نقدم نصائح عملية أعطوا الأمور أولوياتها حسب أهميتها ولا تستبقوا الأحداث لكي لا تؤدوا إلى إجهاض إمكانية النجاح في المستقبل.

حافظ المرازي: أخيرا ربما الانطباع العام عن التقرير الانطباع العام عن معهد واشنطن، معهد واشنطن بيُرى على أنه معهد الفكري لإسرائيل في واشنطن أو الذي يقدم ما هو فيه مصلحة إسرائيل أولا في واشنطن ملاحظات مثل لا تفعل لا تناقش الوضع النهائي غيرها يعطي هذه الانطباع ربما للبعض، حين نرى أنه زيارات المعهد حين كونتم هذه الرؤية اقتصرت فقط وأنت تتكلم على كل العالم العربي على مصر من العالم العربي ثم نتحدث عن الضفة الغربية وغزة الأراضي المحتلة لإسرائيل وإسرائيل، الحوار الاستراتيجي الكبير الذي تم تم كما ذكرت أنت في مقدمة الشكر إلى كيبوتز معاليم عفوا الاسم يمكن تذكرني به كيبوتز معاليم خارج القدس لا أذكر الاسم هنا ربما تذكر مع مجموعة من الخبراء الإسرائيليون والمُنظِرين لكم إذاً هل هو حوار إسرائيلي يهودي أميركي خصوصا وأن العضو العربي الوحيد الذي كان فيه في المرة الماضية شبلي تلحمي لم يعد فيه هذه المرة ولو سمحت لي لأنه يقولون لي الوقت ضيق سأقرأ بعض التوصية مثلا ذكرها شبلي تلحمي في التقرير الماضي لعام 2000 وأتساءل هل لهذا أُبعِد؟

"
أميركا مناصرة لإسرائيل وللعالم العربي فلدينا مصالح عظيمة في بقاء واستمرار إسرائيل ومصلحة عظيمة في تشجيع التطلعات العربية وتشجيع الديمقراطية والنمو الاقتصادي والحرية
"
     روبرت ساتلوف

روبرت ساتلوف: أولا أرد على هذا لأن لا أريد الوقت أن ينتهي أولا أن أحث كل المشاهدين أن يُحمِل التقرير من الإنترنت ويقرؤوه ليروا بأنفسهم من هم أعضاء هذه المجموعة من هم وماذا يمثلون وأين هم من الطيف السياسة الأميركي من اليسار إلى اليمين اثنان من مستشاري الأمن القومي السابقين وزيرا خارجية سابقين وهكذا، أنا أود أن أفكر بأن الولايات المتحدة هي مناصرة لإسرائيل ومناصرة للعالم العربي في نفس الوقت لأن لدينا مصالح عظيمة في بقاء واستمرار إسرائيل ومصلحة عظيمة في تشجيع التطلعات العربية وتشجيع الديمقراطية والنمو الاقتصادي والحرية وأيضا أن تكون هناك مجتمعات عربية نشطة وفعالة وتعيش في وضع صحي وأيضا قادة العالم العربي أن يسيروا على هذا النهج أو في وضع تطوري وليس ثوري وعنفي وأيضا الإيحاء بأن هناك خيار بين العرب والإسرائيليين هذا من القرن الماضي، في القرن الحادي والعشرين نبحث عن طرق لنكون مناصرين لإسرائيل وللعرب في نفس الوقت.

حافظ المرازي: هناك ناس مثل شبلي تلحمي ودعني بسرعة على الشاشة أضع بعض التوصيات المحددة في التقرير كما قال تحفظ شبلي في التقرير الماضي لعام 2000 باتخاذ قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس قبل التوصل لاتفاق سلام، انتقاد الحكومات العربية لعدم تأييدها أميركا تماما بشكل كاف في وقت تحاصرهم فيه المشاعر الشعبية التي ترى فيهم عملاء أميركيين هي توصيات تعكس التقليل من شأن الرأي العام في المنطقة، لماذا الصوت الوحيد الذي يعبر عن هذا الرأي العام العربي غير موجود سواء هو أو غيره في مجموعات العمل الرئاسية التي تقدم توصية للطرفين العربي واليهودي في العلاقة مع أميركا؟

روبرت ساتلوف: حسنا إن تركيبة هذه المجموعة تتغير كل أربع سنوات لا أستطيع أن أعلق على شخص واحد بعينه لأن هناك الكثير من المتغيرات هناك العديد من أعضاء المجموعة من الذين خدموا وعاشوا في العالم العربي ويفهمون واقع السياسة العربية ولدي اعتبار كبير واحترام كبير لشبلي تلحمي لأنه زميل بارز وأكاديمي معروف وأعتقد أيضا أنني فقط أستطيع أن أدعو الناس لقراءة التقرير ليروا أن التقرير يذهب ويخوض في الكثير من البحث والتفاصيل للعثور على وجهات نظر عربية من مختلف المشارب لنثبت أن الولايات المتحدة لديها اختلافات حول الرؤية والسياسة حول العراق والشرق الأوسط وإسرائيل لكننا نريد أن نضع هذه الاختلافات جانبا لنشجع على الإصلاح السياسي ونحارب الإرهاب لأن هذه رسالة مهمة أمل أن يقرأها القارئ العربي ويعثر عليها بنفسه فيه.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك دكتور روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ورئيس المجموعة الرئاسية التي وضعت هذا التقرير شكرا جزيلا لأنك تشارك معنا، سأعود إليكم في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن لمزيد من المناقشة حول هذا التقرير مع ضيفي في البرنامج شبلي تلحمي وسعد الدين إبراهيم.



[فاصل إعلاني]

التقرير ما بين المفاجآت ورؤية المحافظين الجدد

حافظ المرازي: معا مرة أخرى في برنامج من واشنطن نناقش في هذه الحلقة التقرير الصادر من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والذي يصدر كل أربع سنوات في بداية الفترة الرئاسية لكل رئيس في البيت الأبيض منذ عام 1988 وهذا التقرير لهذه الفترة والذي صدر في الأسبوع المنصرم بعنوان الأمن الإصلاح والسلام الركائن الثلاثة للاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، هذا التقرير ناقشنا في الجزء الأول من البرنامج مع الرئيس المشرف على هذه المجموعة الرئاسية لمعهد الشرق معهد واشنطن روبرت ساتلوف ما تضمنه وبعض تحفظات المجموعة عليه، في هذا الجزء نناقش تحفظات ونقاش بشكل عام معه أو عليه ممن لم يشاركوا في التقرير وبالتحديد مع اثنين من الباحثين أو الخبراء المخضرمين في العلاقات العربية الأميركية، يسعدني أن أرحب بالدكتور سعد الدين إبراهيم الخبير الزائر هنا في واشنطن حاليا بمعهد ويدرو ويلسون بالطبع مؤسس مع مركز ابن خلدون في القاهرة وأستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية في القاهرة، دكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية ميريلاند الخبير بمعهد بروكنغز والعديد من الأماكن الأخرى الكثيرة التي ربما منها أنه كان عضو لجنة التقرير الرئاسي في عام 2000 السابقة والتي كنت قد تحدثت مع روبرت ساتلوف حول لماذا غياب الباحث العربي الأميركي في تقرير يفترض أنه يضمن كل شيء، رأيك بشكل عام والمسألة ليست شخصية شبلي ورأيك بشكل عام في هذا التقرير وأين تضعه في الخمس تقارير منذ 1988؟

شبلي تلحمي: هذا التقرير ربما حتى أهم من التقارير السابقة لأن حسب رأي مؤسسة واشنطن (Institute) المتقربة جدا من حكومة بوش وهذا التقرير يعبر عن آراء الكثير من المقربين من حكومة بوش هذا هو الحوار الوارد حاليا بالنسبة للسياسة الأميركية الخارجية لذلك هو تقرير هام، بالنسبة لفحوى التقرير هناك بعض المفاجآت المفاجأة الهامة ربما تتعلق بالعراق لأننا نعرف بأن الكثير من الذين أيدوا الحرب مع العراق كان ينظرون إلى العراق بالنسبة لتواجد أميركي مستقبلي ربما يخفف من أهمية المملكة العربية السعودية استراتيجيا في منطقة الشرق الأوسط، التقرير يؤيد الانسحاب الأميركي المبدئي من العراق هذا تغيير استراتيجي في النظرة حسب رأيي أنا وربما هام، طبعا التركيز ربما يتعلق بإيران كالهدف الاستراتيجي الأكبر حاليا للولايات المتحدة ولكن هذه قضية هامة، ليست هناك مفاجآت أخرى بالنسبة للمواضيع المتعلقة بالنزاع العربي الإسرائيلي أو قضية الإصلاح هذه هي السياسة الحالية للولايات المتحدة وحسب رأيي هذا التقرير يعبر عنه بشكل واضح.

حافظ المرازي: الأمن بالنسبة لإيران هل فعلا نجد هذه اللهجة مازال رغم كل النصائح للرئيس بوش بألا يلوح كثيرا بالقوة حتى لا يعيد سيناريو الحرب مع العراق أنه مازال يستخدمها، لو نظرنا إلى تصريحات جورج دبليو بوش في أوروبا الأخيرة لنستمع إلى ما قاله حين تعلق الأمر حتى وهو يحاول أن يخفف من مخاوفهم بالنسبة لاحتمال أن تستخدم أميركا القوة مع إيران لنستمع إليه.

[شريط مسجل]

جورج بوش: إن القول إن الولايات المتحدة تتهيأ للهجوم على إيران يعد ببساطة فكرة سخيفة ورغم قولي هذا فإن كل الخيارات مازالت مطروحة.

حافظ المرازي: الرئيس بوش فكرة سخيفة أن نستخدم أن نهاجم إيران لكن كل الخيارات مطروحة.

شبلي تلحمي: الخيارات مطروحة واضح في السياسية الخارجية الأميركية دائما، القضية الحوار الحالي هو إذا كانت الولايات المتحدة ستهدد باستعمال القوة إذا لم تكن هناك بعض النتائج في الحوار مع إيران وهذا هو الخلاف الدائر حاليا، حسب رأيي إذا كان هناك تهديد واضح هذا الوضع الذي أو هذا الاقتراح الوارد في التقرير يؤدي إلى طريق في نهاية الأمر ربما تزيد من احتمالات الحرب بشكل كبير لذلك هناك مخاطر في هذا الموقف ووجدنا بأن التحفظات التي عبر عنها البعض في هذا التقرير لمحت بهذا التخوف.

حافظ المرازي: نعم، دكتور سعد الدين إبراهيم مرحبا مرة أخرى بك في واشنطن ومعنا في الأستوديو في البرنامج.

سعد الدين إبراهيم: أهلا وسهلا يا حافظ.

حافظ المرازي: آخذ أولا تصورك عن هذا التقرير ورؤيتك لتأثيرات مثل هذه التقارير وأي انطباعات عامة قبل أن ندخل في تفاصيل عن التقرير؟

سعد الدين إبراهيم: أولا بأشكرك على استضافتي هنا مع هذا الصديق العزيز شبلي تلحمي، ثانيا أنا لم أقرأ التقرير كله ولكن قرأت فقط الملخص التنفيذي ورأيت الجزء الأول من المقابلة في هذا البرنامج مع الدكتور روبرت ساتلوف فإذاً كل ما أقوله عن التقرير مبنى على هذه القراءة الموجزة وكما يقول العامة..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: والتقرير عموما موجز 82 صفحة أغلبها تكرار وتفصيل للـ(Executive summary) أو الموجز..

سعد الدين إبراهيم [متابعاً]: نعم ما هو الـ(Executive summary) هو الذي يقرأه معظم الناس على أي الأحوال، اثنين رأيي عموما في هذه المجموعة حينما رأيت الأسماء ثم قرأت الملخص التنفيذي هو أنها شكل مهذب لمجموعة المحافظين الجدد يعني المجموعة التي تحكم وتحدد القرار في واشنطن في السنوات الأخيرة والتي تُطلَق عليها المحافظون الجدد، كتاب التقرير وفحوى التقرير لا يبتعد عنهم كثيرا ولكنه يهذب ويشذب كل تطرفاتهم اللفظية والاستراتيجية إذاً ينبغي أن يُنظَر إليه إنه جزء من تفكير المؤسسة الحاكمة.

حافظ المرازي: رغم مشاركة ديمقراطيين فيه؟

سعد الدين إبراهيم: رغم مشاركة لأن هناك طبعا جزء من المصالح الأميركية بيشترك فيه الديمقراطيين والجمهوريين ويشترك فيه المحافظين الجدد مع المحافظين فقط مع المهذبين من المحافظين الجدد فيعني دي مجرد بدايات، اثنين إن كل اللي أبدوا تحفظاتهم وأنا شفت طبعا التحفظات وسمعت رد الدكتور روبرت ساتلوف عليها كل من أبدوا تحفظاتهم في رأيي كأنهم كانوا ضمير الصديق شبلي تلحمي يعني أنا متصور إذا كان هو موجود السنة ديه زي ما كان موجود من أربع سنين كان هيكون مع المجموعة التي تحفظت على ما قالته المجموعة الأكبر وما ورد في التقرير من توصيات للإدارة سواء فيما يتعلق بالعراق وفيما يتعلق بموضوع السلام أو فيما يتعلق بموضوع إيران فديه يعني الطلقات البدائية في مناقشة التقرير.



الإصلاح السياسي والعلاقات الأميركية العربية

حافظ المرازي: نعم لو قفزت من الركن الأول ركن الأمن والذي ربما ركزت عليه بعض الشيء مع الدكتور شبلي إلى الركن الثاني ركن الإصلاح كما وضعه هو وأعتقد أن لكم باع طويل في موضوع ركن الإصلاح كشخص يعيشه في حياته وفي عمله ونضاله السياسي من توصيات التقرير الرئاسي عن الإصلاح لو نظرنا إليه مثلا يقول إن أولوية واشنطن هي حث حكومة القاهرة على فتح المجال السياسي للتكنوقراط الليبراليين السياسيين الإصلاحيين الاقتصاديين وإنهاء المساومة غير المعلنة بمكافئة الإسلاميين غير العنيفين بتركهم يؤثرون على الأمور الثقافية والاجتماعية مقابل قمعها للمتشددين العنيفين هناك توصيات للتعامل مع مصر التعامل مع السعودية التعامل مع اليمن بالنسبة لتوصيات التعامل مع مصر وهذه النقطة أين تراها دكتور سعد؟

سعد الدين إبراهيم: يعني أرى طبعا وضع موضوع الإصلاح السياسي في مقدمة الأجندة في أي لقاء بين أي مسؤول أميركي أو رئيس أميركي والرئيس المصري أنا موافق على هذا تماما، لابد أن تصل الرسالة واضحة وبلا أي غموض أن الإصلاح السياسي الديمقراطي هو أولوية لا فقط من أجل المصلحة المصرية ولكن أيضا من أجل المصلحة الإقليمية ومن أجل السلام العالمي فده أنا موافق على فحوى ما ورد فيما جزء الإصلاح، اثنين إنه لابد أن تكون هناك حزمة متوازنة من الحوافز ومن الروادع إذا امتنعت أو تلاعبت العواصم العربية الصديقة لواشنطن بموضوع التغيير يعني تقدم قليلا من المسائل الشكلية أو التزينية لكي تكسب وقتا إلى أن ينتهي أجل هذه الإدارة لأنه رؤساؤنا وملوكنا في العالم العربي أصبحوا خبراء في شراء الوقت عارفين أن الإدارة الأميركية لا تستمر أكثر من أربع سنين وتنتهي الإدارة وتأتي إدارة جديدة تاخد لها سنتين ثلاثة لغاية ما توطد أقدامها في السلطة وعاشت أنظمتنا العربي على هذا وأنا بأتكلم على الأنظمة الصديقة لواشنطن وللغرب.

حافظ المرازي: طيب لو نظرنا إلى الملاحظات في موضوع الإصلاح والديمقراطية من الملاحظات ملاحظة مادلين أولبريت وزيرة الخارجية الأميركية التي حتى نجد أحيانا الرئيس بوش يكررها وإن كنت لا أدري هل تكرارها فقط لتطييب الخواطر كما يقال بالعامية أم لا لننظر إليها وأستمع إلى الدكتور شبلي تلحمي وتعليقه بالنسبة للإصلاح، يجب ألا تتردد الولايات المتحدة في الإعلان عن قيمها وترويجها غير أنه يجب ألا نُسوِق لمحاولة إملاء أو رسم ما يجب أن تكون عليه إصلاحات ديمقراطية محددة في العالم العربي، إن الديمقراطية لا يمكن فردها من الخارج إنما يتعين أن تنمو من الداخل، دكتور شبلي تلحمي هذا تعبير يكاد يكون لجماعات لوبي أكثر منها لوجهة نظر دعوهم ينموا من الداخل.

شبلي تلحمي: هناك وجهة نظر المشكلة طبعا بالنسبة للإصلاح هناك يعني تفهم واضح على كل المستويات في الشرق الأوسط في العالم بأن الإصلاح هناك حاجة ملحة له في العالم العربي ليس هناك أحد يناقش هذا الموضوع، القضية هو ما هو دور الدول الخارجية وخاصة الولايات المتحدة وإذا كان بالفعل هدف الولايات المتحدة هو نشر الديمقراطية هذا هو النقاش ونرى في هذا الموضوع عندما أنظر إلى استفتاءات الرأي العام التي يقوم بها في الدول العربية أرى أن الشعب في العالم العربي لا يثق بأن هذه هي نية الولايات المتحدة عندما أسأل مثلا هل تعتقد بأن نشر الديمقراطية هو هدف للولايات المتحدة الأميركية في العراق أو في أي مكان آخر؟ نرى أن أقلية فقط تقول بذلك والأكثرية ترى بأن هدف الولايات المتحدة هو استراتيجي يتعلق بالنفط وإسرائيل وإلى أخره ولذلك يرون في هذه التلميحات والإشارات فقط أنه تكتيكي وليس هدف استراتيجي فالقضية الرئيسية في هذه العلاقة أولا إذا كان هناك دور للدول الخارجية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية كيف يمكن أن تربح الولايات المتحدة الثقة الشعبية في التعامل مع العوامل الداخلية في العالم العربي وحسب رأيي أنا الشخصي أنه لا يمكن فصل هذه الثقة عن القضايا الأخرى يعني الشعب في العالم العربي ينظر إلى الولايات المتحدة من خلال إطارات قضايا تختلف عن القضايا الديمقراطية بما في ذلك قضايا استراتيجية النزاع العربي الإسرائيلي والعراق والحرب على الإرهاب ولذلك لا يمكن فصل هذه القضايا وأي استراتيجية..

حافظ المرازي: يعني بمعنى أن الولايات المتحدة تفتقد السلطة الأخلاقية لأن تعد العرب بالديمقراطية رغم وجود الوضوح الأخلاقي إن صح التعبير أو الاتفاق على أننا نتكلم على قيم مشتركة نريدها؟

شلبي تلحمي: من الصعب إقناع الرأي العام في العالم العربي بأن هذا هو هدف جدي إلا إذا كان هناك هدف جدي للتعبير عن قضايا أخرى تهم الشعب العربي وذلك في قضايا النزاع العرب الإسرائيلي والعراق لذلك أي سياسة بالنسبة لنشر الديمقراطية يجب أن تكون مربوطة في هذه القضايا الأخرى ولا يمكن أن تكون مفصولة عنها.

حافظ المرازي: دكتور سعد.

سعد الدين إبراهيم: نعم متفق تماما مع شبلي في هذا النقطة هو هذا..

حافظ المرازي: هناك معضلة الخارج البعض يقول واشنطن تخرب علينا حين تثير موضوع الإصلاح لأنها بسهولة من الممكن أن يقول سعد الدين إبراهيم هذا عميل لأميركا شبلي تلحمي هذا معرفش كذا وكلما بعدت عن واشنطن أفضل والرأي الآخر يقول لا إذا كانت واشنطن هي مصدر القوى والشرعية فليُقطَع شريان الحياة لهذه الأنظمة.

"
مبادرات الإصلاح العربية بدأت منذ سنة 1983 في مؤتمر قبرص عن أزمة الديمقراطية في الوطن العربي
"
     سعد الدين إبراهيم

سعد الدين إبراهيم: يعني هو للأسف الشديد حكامنا لا ينصتون لشعوبهم إذا أنصتوا لشعوبهم مكناش احتجنا لا أميركا ولا لندن ولا باريس إنها تقول هذا الكلام عن الإصلاح، مبادرات الإصلاح العربية بدأت من سنة 1983 في مؤتمر قبرص عن أزمة الديمقراطية في الوطن العربي وكل سنة أو سنتين بتتردد هذه الدعوات إذاً قول الحكام إن إحنا لا نريد أن يُفرَض علينا شيء من الخارج قول فيه كثير من الرياء في كل الأحوال فعلا فيه مشكلة..

حافظ المرازي: بس ليس الحكام فقط دكتور سعد يعني..

سعد الدين إبراهيم: فيه مشكلة حقيقية مع أميركا.

حافظ المرازي: نسمع من معارضة وطنية مصرية وعربية تقول ما معنى ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب فليضربونا هم ولكن ليس الأميركي لأن هناك أجندة أكبر.

سعد الدين إبراهيم: لا مفهوم لا طبعا مفهوم وأنا أعاني من هذا طول الوقت ولكن هو المهم يبقى فيه وضوح عند كل دعاة الديمقراطية، حكامنا بنقول لهم مبادراتنا العربية الداخلية موجودة أمامكم من سنوات لماذا لم تتحركوا وإذا حركناها الآن تقولون أن هذا ضغط من الخارج هذا رياء إنما فيه مشكلة حقيقية بالنسبة لأميركا وده العودة للنقطة اللي أثارها شبلي هي مصداقية الرسول يعني هناك رسالة وهناك رسول الرسالة قد تكون مقبولة من جماهير واسعة ولكن الرسول مشكوك في مصداقيته وهنا التحرك في موضوع السلام العربي الإسرائيلي أو السلام بالذات هذه الأيام واستمرار أميركا في الضغط وفي الإقناع في هذا الموضوع مهم جدا لكي تكون هناك مصداقية لها حينما تتحدث عن الديمقراطية فيما بعد.

حافظ المرازي: دكتور شبلي ملحوظة يمكن في الدقيقة ونصف المتبقية لنا عن موضوع السلام لا لمناقشة موضوع الحل الآن، كونداليزا رايس حتى سمعناها في أخر تصريحاتها مع وزير الخارجية المصري أثناء زيارته حين تُسأل عن ماذا بعد المرحلة الأولى خريطة الطريق لا يوجد دعونا نركز على الآن يبدو أن هذا ما سيتم هل هذا وهذا ما لدى إدارة بوش أم أن هناك فريق يقول لا يجب أن نطرح ما بعد خريطة الطريق وما بعد الانسحابات؟

شبلي تلحمي: على المدى القصير القضية هي تنفيذ الانسحاب من غزة بدون شك ولكن هناك حوار دائر حتى الآن إذا كان الفلسطينيين بحاجة ماسة إلى تأكيدات أميركية بالنسبة للحل النهائي في العلاقات مع إسرائيل وحسب رأيي أنا شخصيا لا يمكن أن يتحمل الوضع الفلسطيني ألا يكون هناك حوار بالنسبة لقضايا الحل الشامل إذا لم يكن هناك سوف يتوتر الوضع ولذلك حسب رأيي أن هذه الاستراتيجية المحدودة على المدى القصير ممكنة ولكن فقط إذا كان هناك تحرك سياسي على مدى أشمل وأكبر بعد الانسحاب وحتى ربما قبل الانسحاب.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا دكتور سعد الدين إبراهيم.

سعد الدين إبراهيم: أهلا وسهلا.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك دكتور شبلي تلحمي بالطبع أشكر صراحة الدكتور سعد في أن يتحدث أنه هذا ما قرأته من التقرير هذا لم أقرأه أحيانا تُقدَم هذه التقارير وكأنها أسرار اطلع عليها شخص دون الآخر أو على مكتب الرئيس بوش تقرير خطير أو سري على أي حال هذا ما وجدناه في التقرير الرئاسي لمعهد واشنطن الأمن الإصلاح والسلام توصيات للرئيس الأميركي في فترته الثانية، أشكر ضيوفي في هذا البرنامج وأُذكِركم مرة أخرى بأن عنوان البريد الإلكتروني للبرنامج هو minwashington@aljazeera.net مع تحيات الزملاء في الدوحة وفريق البرنامج هنا في واشنطن وتحياتي حافظ المرازي.