- كتاب فريدمان حول العالم وتناوله للإسلام

- الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المصرية

- زيارات وغياب قادة الشرق الأوسط عن أميركا

- الاهتمام الأميركي بالعراق والإصلاح بالمنطقة

- هجرة العرب لأميركا والدبلوماسية الثقافية

 

حافظ المرازي: مرحباً بكم في حلقتنا الأخيرة لهذا العام من واشنطن، التي اخترنا أن تكون عرضاً لأبرز ما ناقشناه في هذا البرنامج، أي حصاد عام 2005 من واشنطن وهي أحداث وقضايا لاحظت عند مراجعتها أنه رغم تقديمها من العاصمة الأميركية باستثناء حلقتين أو ثلاث من الدوحة والقاهرة فهي قضايا ذات اهتمام مشترك، تضيق معها المسافات بين العاصمة الأميركية وعواصم العالم ويشارك الضيوف فيها من عدة قارات ويبحثونها كأنهم في مكان واحد، لذلك اخترت أن أبدأ عرضي هذا بكتاب يناقش هذه الظاهرة العالمية صدر عام 2005 لكاتب أميركي مثير للنقاش والجدل بكتاباته هو توماس فريدمان عنوان الكتاب هو (The world is flat) العالم مسطّح، لكن المشكلة أنّ فريدمان الذي تصوّر العالم قرية صغيرة متصلة أو حي في بلدة كَتب أيضاً يصوّر العالم العربي في البلدة حارة أو زقاقاً مظلماً مخيفاً، مُرجعاً ذلك إلى الثقافة الإسلامية للمنطقة وتخلفها ودار بيننا سِجال طويل قلّما أدخل فيه مع ضيوفي في البرنامج مفضلاً ترك الحكم للجمهور، لكنه حوار أعجب كثيراً من المشاهدين الذين كتبوا لنا، خصوصاً حين ضبطنا على ما يبدو فريدمان متلبساً بانتقائية واضحة في اقتباس عبارات دون تكملتها في مقدمة كتابه من مذكرات مكتشف العالم الجديد كريستوفر كولومبس والذي نقل عنه رسالته للملك فريندياند والملكة إيزابيل يقول فيها يا صاحبي السمو كمسيحيين كاثوليك وأمراء يحبون ويدعون إلى العقيدة المسيحية المقدسة وأعداء لمذهب محمد ولكل الشرك والزندقة وأنتما عازمان على إرسالي أنا كريستوفر كولومبس إلى الأراضي المشار إليها في الهند لنرى أولئك الأمراء والناس والأراضي والتعرف على توجههم والطريقة المثلى لتحويلهم إلى عقيدتنا المقدسة أمرتاني بألا أتّبع الطريق البري للمشرق كما هو مألوف ولكن طريقاً غربياً هو اتجاه لا يوجد ما يدل على أن أحداً سلكه من قبل.

 



كتاب فريدمان حول العالم وتناوله للإسلام

 

[شريط مسجل]

حافظ المرازي: ما الذي تريد أن.. لماذا اخترت هذا خصوصاً التأكيد على أعداء محمد ومذهب محمد وناسه كأن هناك توماس فريدمان أحد يبحث عن شيء ضد المسلمين حتى؟ في بداية أول سطرين للكتاب تُذكّر الغرب بعدائه بمحمد.

توماس فريدمان- كاتب أميركي: أنا مذنب, أنا عنصري, أنا أريد أن أسيطر على العالم, كان هذا من يوميات كولومبس, لماذا اخترت هذا بالذات؟ لأن كتابي يدور حول رحلتي إلى الهند وكنت فقط أقارن بين رحلتي إلى الهند وقرار كولومبس الذهاب إلى الهند, عندما أبحر كولومبس وأكتشف أميركا عن طريق الصدفة كان ينوي الذهاب في الحقيقة إلى الهند, فأنا لم أنقل هذا المقتطف لأني أردت أن أقول شيء يتعلق بالمسلمين أو أردت أن يقول هو شيء يتعلق بالمسلمين, لقد نقلته لأفسّر قراري بالإبحار شرقاً نحو الهند مع شركة لوفتهانزا، بينما كان قراره الإبحار غرباً إليها، لأنه في ذلك الوقت كان الأتراك العثمانيون قد أقفلوا الطرق البرية بين أوروبا..نحو الهند, لو نظرنا إلى كولومبس بمقاييس اليوم فالطبع سنعتبره عنصرياً معادياً للإسلام, بالطبع كانت الحرب تدور بين المسيحية والإسلام في أسبانيا ذلك الوقف ولكنني استعملت ذلك المقتطف فقط لأوضح سبب إبحاري شرقاً, كان بوسعي أن أسافر جواً في رحلة مباشرة إلى الهند, لماذا اختار كولومبس السفر غرباً؟ لم يكن لذلك أي علاقة بشيء آخر.

حافظ المرازي: قصدت توماس أن كان ممكن..

توماس فريدمان [مقاطعاً]: أنت أول من سألني عن ذلك.

حافظ المرازي [متابعاً]: ليس في هذا فقط، انتظر لمَا وجدته أيضاً, هناك الكثير وهو أنني قلت كريستوفر كولومبس والأسبان في وقتها كانوا ليس فقط ضد المسلمين، هما ضد المسلمين واليهود حين كانوا اليهود في الحضارة الأندلسية مع المسلمين طُرِدوا معاً واليهود ذهبوا في حماية المسلمين حين خرجوا من الأندلس, لماذا لم يُشِر توماس إلى أيضا عداء كريستوفر كولومبس لليهود؟ ذهبت إلى جورنال ومذكرات كريستوفر كولومبس لأجد شيء عن اليهود وجدت السطر التالي الذي توقفت أنت عنه، يقول لذا بعد أن طردتما اليهود يا صاحبي السمو من أراضي سلطانكم في نفس شهر يناير/ كانون ثاني ها قد أمرتاني بالتحرك مع ما يكفي من سلاح إلى تلك المناطق من الهند, لماذا على الأقل لم تُضف سطر واحد ليُبيّن أن هؤلاء الناس ضد اليهود وضد المسلمين وأنها ليست.. الغرب معناه أنه ضد الإسلام فقط؟ لابد أن تعترف بشيء هنا توماس, لماذا.. يعني عبارة اليهود لم تضعها؟

توماس فريدمان: أعذرني حافظ, إن هذا المقتطف من يوميات كولومبس شهير جداً فيما يتعلق بسبب إبحاره غرباً نحو الهند وقد أخذته من يومياته فقط لذلك السبب, هل أنا بحاجة إلى كريستوفر كولومبس لو كنت أود أن أبدأ حرباً صليبية ضد الإسلام؟ هل أنا بحاجة إلى مساعدة كريستوفر كولومبس من سنة 1492؟

حافظ المرازي: ولكن لو أضفت أربع كلمات إضافية حين توقفت أنت كنت ستجد كلمة اليهود واختياره لشهر يناير وطردهم.. يعني على الأقل كنت تعطي لمشاهدك فكرة عن هذه العقلية؟

توماس فريدمان: صدقني أنا سأعترف بأمر لك ولمشاهدي الجزيرة, لقد وجدت هذا المقتطف عن طريق (Google)، أنا بحثت في (Google) عن كولومبس والهند لو كنت أعلم أن تلك السطور الأربع كانت تلي لكنت أضفتها بكل فرح وسرور، ربما في الطبعة التالية..

حافظ المرازي: وأنا حصلت عليها من (Yahoo).

حافظ المرازي: الطبعة الشعبية لكتاب توماس فريدمان ستصدر في الصيف المقبل وأبلغنا بأنه سيغير الكثير في الكتاب وليس فقط المقدمة، توماس فريدمان بالمناسبة كان معنا قبل ذلك في الحلقة الأولى من البرنامج في عام 2005، تحدّث هو والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن تطلعاتهما للعام الجديد في العلاقات العربية الأميركية خصوصاً في أجندة الإصلاح المهتمة بها واشنطن، الطريف أن فريدمان أبلغني بعد الحلقة أنه كان يتمنى أن يسأل عمرو موسى لماذا لا يُسهم في الإصلاح بنفسه؟ فمع شعبية عمرو موسى الكبيرة في مصر والعالم العربي لمَ لا يُرشّح نفسه لرئاسة مصر خلال ذلك العام وحين اقتربت حملة الرئاسة المصرية لم أشأ إضاعة الفرصة في طرح السؤال.

 



الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المصرية

 

[شريط مسجل]

عمرو موسى- الأمين العام لجامعة الدول العربية: إزاي يجي لواحد.. أي واحد عربي قلب إنه يقعد علشان يقول إيه.. يعني..

حافظ المرازي: سيادة الأمين العام معنا ربما دقيقة وأعرف أن وقتك.. شاكر على كرمك في أن تكون معنا في البرنامج، أنت كان لك لقاء مع الرئيس مبارك قبل أيام والتكهنات لا تنتهي خصوصاً في مصر الآن، البعض لم يتحدث عن اللقاء للقمة العربية ولكن اعتبره ربما لقاء مقابلة لمُرشّح لنائب الرئيس ربّما في مصر، كثيرون حين ألتقي معك في هذا البرنامج يقولون كيف لم تسأله هل يُرشّح نفسه رئيساً لمصر؟ لماذا لا يُرشّح نفسه؟ فدعني أضع السؤال حتى لا يلومني كل مَن يسمعني بعد أن أنهي مقابلة معك.

عمرو موسى: خلاص حطيت السؤال واستريحت لن يلومك أحد، خد بقى الإجابة، الاجتماع كان لمناقشة الوضع في المنطقة والتدهور البادي الواضح في الوضعين الفلسطيني والعراقي وكيف يُمكن بلورة موقف عربي جماعي وإجراء مشاورات سريعة واتخاذ قرار عربي بما يُمكن وما يَصح وما يَجب اتخاذه إزاء الموقفين، إزاء التطورات الخطيرة اللي بنخشى أن يصل إليها الأمر في العراق والتدهورات الخطيرة اللي ممكن أن يصل إليها الأمر في فلسطين، إحنا بنَعمل على بلورة موقف عربي وتنشيط هذا الموقف العربي في مواجهه هذه التحديات الخطيرة اللي بتواجه المنطقة والعالم العربي.

حافظ المرازي: سأحترم عدم أو تجنبك الإجابة على سؤالي الرئيسي المتكرر وفقط جزء من السؤال وأشكرك مرة أخرى سيادة الأمين العام للأمم المتحدة لأن تكون معنا..

عمرو موسى [مقاطعاً]: أنا متشكر جداً على المنصب الجديد بتاعك اللي إدتهوني اللي هو سكرتير عام الأمم المتحدة.

حافظ المرازي: عفواً.. عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية وليس أمين عام الأمم المتحدة منصب لا يرغب فيه على الأقل حالياً، كما أنه لم يرغب في أن يرشح نفسه للرئاسة المصرية أو كما علّق البعض وقتها لم يشأ موسى أن يُصبح فرعوناً، إن صح التعبير التاريخي وإن كان التعديل الدستوري الذي أدخِل في مصر قد جعل البلاد تشهد بالفعل أول انتخابات رئاسية متعددة بدلاً من مجرد الاستفتاء على شخص الحاكم وشدني أسلوب الدعاية الانتخابية القريب من تلك الأميركية خلال وجودي بالقاهرة وقتها إلى تقديم حلقة من هناك عن سباق الرئاسة المصري الذي احتفظ رغم ذلك بنكهته ولونه المحلي، كما أشرت في البرنامج عندما ضاق مرشح حزب الوفد نعمان جمعة بهتافات مؤيد للحكومة وسط مؤتمره الشعبي فطلب المرشح حانقاً من مساعديه إخراج الرجل مستخدماً دون أن يُركّز على الكاميرات والميكروفونات وبعفوية مستخدماً لفظاً نابياً.

[شريط مسجل]

نعمان جمعة: طلعوه بره ابن الـ(كلمة نابية) شدوه بره.

حافظ المرازي: السيد نعمان جمعة لم يكن معنا في الحلقة التي قدمناها من مصر لكن لبّى دعوتنا للمشاركة في تلك الحلقة ثلاثة من المرشحين للرئاسة المصرية ونائب عن مرشح الحزب الحاكم الرئيس مبارك.

[شريط مسجل]

محمد كمال- ممثلاً وعضواً لفريق الحملة الانتخابية للرئيس مبارك ولإعادة انتخابه: فمصر مميزة جداً إنها بتجمع بين الاثنين، فيه تساوي، أجهزة الدولة.. الإعلام المسموع والمرئي بيعطي مساحة متساوية، يعني كل يوم كل مرشح ليه حوالي 15 دقيقة مجاناً بالإضافة للإعلانات.

حافظ المرازي: طيب دعني نستمع من تجربة هؤلاء المرشحين الثلاثة على الأقل إن كان هذا قد تحقق لهم أم لا.

وحيد الأقصري- المرشح الرئاسي السابق عن حزب مصر العربي الاشتراكي: لسه لم أظهر في التلفزيون المصري، أنا ظهرت في قناة دريم.

حافظ المرازي: دي.. هذه محطة..

محمد كمال [مقاطعاً]: لكن من حقك أن تظهر.

وحيد الاقصري: لسه ما ظهرتش لكن من حقي إني أظهر طبعاً.

محمد كمال: لكن ده مش تقصير من التلفزيون أو وسائل الإعلام.

وحيد الاقصري: هو سألني سؤال أنا بأرد عليه سيادتك.

محمد كمال: مش.. علشان نوضّح برضه..

وحيد الاقصري [مقاطعاً]: أنا بأقول لسيادتك لم أظهر.

محمد كمال[متابعاً]: ده كان اختيارك أنك لم تظهر.

وحيد الاقصري: ليس اختياري إطلاقاً أبداً، إزاي هأختار إن أنا ما أظهرش؟

محمد كمال: حضرتك من حقك 15 دقيقة يومياً، من حق أي مرشح موجود معنا النهاردة 15دقيقة يومياً.

وحيد الاقصري: إني أنتظرهم بفارغ الصبر.

حافظ المرازي: من بين الذين شاركوا معنا من المرشّحين للرئاسة المصرية وقتها في الحلقة أيمن نور مُرشّح حزب الغد الذي شارك وحقق مفاجأة الانتخابات الرئاسية الوحيدة ربّما بفوزه بالمركز الثاني بدلاً من مُرشّح الوفد، لكن قبل أن يأتي موعد الانتخابات البرلمانية وجد نفسه مطروداً من حزبه الغد، بل وعاد إلى التهديد إلى أن يقضي فترة من حياته في السجن، في قضية اعتبرتها واشنطن سياسية وأدت من قبل إلى احتجاجات أميركية على حبسه في بداية العام وهو ما تطرقت إليه وقتها في مقابلة مع رئيسة اللجنة الفرعية للشرق الأوسط بلجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأميركي.

[شريط مسجل]

حافظ المرازي: سيدة روس ليتينين لعل سؤالي الأخير للمشاهد لنا في العالم العربي وفي مصر أيضاً ربّما يسأل وما شأنكم بأمورنا الداخلية وسياستنا الداخلية حتى تتبنى النائبة الينا روس ليتينين في السابع عشر من فبراير الماضي تشريعاً أو قراراً للتعبير عن سخط وغضب مجلس النواب لاعتقال المعارض المصري أيمن نور أو تتبنى مجموعة مختلفة من التشريعات؟ نحن لا نتدخّل ولا نُرسل مراقبينا لكم في انتخابات فلوريدا أو نتحدّث عن انتخابات فلوريدا عام 2000، فلماذا تتدخلون في شأننا هل فرضتم نفسكم أوصياء على العالم؟

"
مصر تتلقى تمويلاً من أميركا بمليارات الدولارات، والأشخاص الذين أمثلهم يدفعون الضرائب وهذه الضرائب تذهب إلى مواطني مصر
"
        روس ليتينين

روس ليتينين- رئيسة لجنة الشرق الأوسط بمجلس النواب الأميركي: شكراً لهذا السؤال، إنني سوف أتناوله في إطار إيجابي، يجب أن أتذكّر بأن مصر والكثير من الدول الأخرى يتلقون تمويلاً من الولايات المتحدة، إن مصر تتلقى ليس مليونات ولكن مليارات من الدعم الأميركي ولذلك أعتقد بأن الأشخاص الذين أمثلهم أنا يدفعون الضرائب وهذه الضرائب لا تذهب فقط لدعم التعليم هنا في الولايات المتحدة ولكنها كذلك تذهب إلى مواطني مصر ولذلك فليس لدينا موقف عدواني بأن نقول إننا نريد أن نفرض موقفنا وإرادتنا على دولة أخرى، إننا نعتقد بأنه يجب أن يكون لدينا تفهّم أفضل وهذا التفهّم الأفضل سوف يؤدي إلى السلام وإلى الإرادة الجديدة.

 



زيارات وغياب قادة الشرق الأوسط عن أميركا

 

حافظ المرازي: الرئيس مبارك على أي حال لم يأت واشنطن عام 2005 ليلتقي بهؤلاء المُشرّعين المهتمين بالإصلاح إلى جانب صداقة بعضهم القوية لإسرائيل، لكن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أتى وسط ترحيب من مسؤولين مهتمين بالأساس في تلك العلاقة بمكافحة الإرهاب، أمّا ملف الديمقراطية فسألنا عنه وزير الخارجية اليمني بعد مغادرة الوفد الرئاسي واشنطن إلى باريس.

[شريط مسجل]

أبو بكر القربي- وزير خارجية اليمن: هناك قضية مثّلت الهم الرئيسي في هذه الزيارات لفخامة الأخ الرئيس وهو كيف يمكن لهذه الدول التي ترعى الديمقراطية والتي تحرص على الديمقراطية وعلى حقوق الإنسان أن تنظر إلى هذه المشاكل وتُسهم مع اليمن في بناء اليمن الديمقراطي الذي كلنا نصبو إليه..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب سيادة الوزير بمناسبة..

أبو بكر القربي [متابعاً]: وأعتقد أن هذا التغيير..

حافظ المرازي: بمناسبة.. عفواً على المقاطعة، بمناسبة حديثك عن الديمقراطية قبل أن يتركنا هذا الموضوع، هل ناقشتم مع الرئيس بوش مسألة خطة الرئيس علي عبد الله صالح أو إعلانه بأنه لن يُرشّح نفسه مرة أخرى للانتخابات أم تعتقد أنه الرئيس قد تراجع عن هذه التصريحات وسيُرشّح نفسه؟ هل ناقشتم موضوع الخلافة السياسية؟

أبو بكر القربي: الرئيس حتى الآن لم يتراجع عن هذا القرار ولم يناقش هذا القرار مع الرئيس بوش، لأن هذه قضية شأن داخلي يمني وفي المقام الأول أيضاً فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح ينتمي إلى حزب سياسي في اليمن ويجب أن يستمع إلى وجهة نظر الحزب السياسي الذي ينتمي إليه.

حافظ المرازي: يعني ممكن للحزب أن يطلب من الرئيس أن يتراجع عن قراره مثلاً بمظاهرات شعبية أو بغيرها؟

أبو بكر القربي: نترك هذا إلى أن ينعقد المؤتمر في الشهر القادم إن شاء الله وتسمع القرار اللي يتخذه المؤتمر الشعبي العام.

حافظ المرازي: الحزب الحاكم في اليمن اجتمع وقرر في مؤتمره الأخير الإصرار على إعادة ترشيح الرئيس علي عبد الله صالح لفترة أخرى لمدة سبع سنوات ويبدو أنه سيقبل مطلب حزبه نزولاً بالطبع على رغبة الجماهير، كما زار أميركا في عام 2005 حين كان ولي للعهد العاهل السعودي الملك عبد بن عبد العزيز مؤكداً بصور هذه الزيارة عودة الدفء إلى العلاقات السعودية الأميركية ورغم أن الطرف السعودي التزم في تلك الزيارة بضخ المزيد من البترول فلم تهبط أسعاره في أميركا أو العالم بل زادت ورغم أن الطرف الأميركي وعد بسرعة التوصّل إلى اتفاق تجارة ثنائي يُمكّن السعودية من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية بحلول نهاية العام فقد انقضى العام دون تحقيق ذلك، أيضاً رغم الترحيب الحار في البيت الأبيض بالرئيس الفلسطيني الزائر محمود عباس لم يُقدّم الجانب الأميركي الكثير سوى التأكيد على رؤية الرئيس بوش للدولة الفلسطينية، التي يبدو من تكرار الحديث عنها في العام المنصرم أنها أصبحت حلماً أميركيا بالمثل في انتظار أن يحوله زعيم إسرائيلي إلى واقع، لكن رئيس الوزراء أرئيل شارون اكتفى بانسحابه من غزة في العام المنصرم، مؤكداً كالعادة حتى في آخِر لقاءاته مع الرئيس بوش على أن الفلسطينيين لم يفعلوا ما فيه الكفاية.

[شريط مسجل]

أريل شارون- رئيس الوزراء الإسرائيلي: أعتقد أنه لكي نتحرك قُدماً وحتى يمكننا لاحقاً التقدم باتجاه خارطة الطريق يتعيّن على الفلسطينيين اتخاذ مزيد من الخطوات، لأنه يجب أن يكون الوضع هادئ تماماً، كما يتعيّن للتحرك قُدماً التوقف الكامل عن الإرهاب والاعتداءات والتحريض وقد اتُخِذت بعض الخطوات الأولية لكن يجب اتخاذ المزيد وآمل أن يكون أبو مازن راغباً في السلام.

حافظ المرازي: ومثلما كانت زيارات زعماء المنطقة لأميركا مناسبة لفتح ملف علاقات بلادهم مع الولايات المتحدة في برنامجنا، غيابهم أحيانا كان مدعاة للتوقف، كغياب الرئيس السوري بشار الأسد عن قمة الأمم المتحدة بنيويورك في الذكرى الستين لإنشائها.

[شريط مسجل]

بثينة شعبان- وزيرة المغتربين في الحكومة السورية: يعني أنا أتمنى أعلم ما هي المشكلة الأميركية مع سوريا.. يعني أنا لا أراها مشكلة حتى سورية أميركية، لا أراها بهذا المنظور على الإطلاق، أنا خلال وجودي في نيويورك علمت من سفيرنا في نيويورك ومن الكثيرين من الذين كانوا يرافقون رؤسائهم أن عشرات الرؤساء كانوا يطوقون إلى رؤية الرئيس بشار الأسد في نيويورك لو أنه قدم وهناك عشرات اللقاءات التي كانت سوف تحدث، فبالعكس شعرت أن سوريا في وضع جيد وليس في الوضع الذي يتحدّثون عنه.

حافظ المرازي: واشنطن التي كانت تقف وحدها في انتقاد سوريا بدعوى تسلل المقاتلين العرب إلى العراق ورَدَت سنداً عربياً أوروبياً بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وحين ناقشنا الموضوع رأى نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن ما يهم أميركا في ضغوطها أساساً ليس لبنان بل العراق الموجود فيه، بينما رأى مساعد وزير الخارجية الأميركية مارتن إنديك أن إيران هي المشكلة الحقيقية للولايات المتحدة، الأمر الذي دفع السفير اللبناني الأسبق بواشنطن محمد شطح إلى الاعتراض على هذا الطرح من الضيفين.

[شريط مسجل]

محمد شطح- السفير اللبناني السابق لدى واشنطن: الحديث اللي صار الآن بين صديقنا السفير المعلم والسفير إنديك.. يعني بيُشير مرة أخرى إلى إنه البعض ينظر إلى لبنان كأنه قطعة في لعبة الشطرنج الكبيرة تشمل العراق وإيران وربّما أوسع من ذلك، يعني بدون ما هيك أتكلم بطريقة قطرية كثير.. يعني بالنسبة للبنانيين لبنان وطن دخل بمطبات كثير بحروب كثير، بالخمسة عشر عام الماضية من حوالي سنة 1990 عم بيجرّب يبني وطن بأسس جديدة بمؤسسات.

حافظ المرازي: لبنان بالطبع كانت أحداث هامة في العام المنصرم لكن بالنسبة لواشنطن ظل العراق الشغل الشاغل للجميع، هذا ما نستعرضه معكم أيضا ضمن حصاد عام 2005 فيما قدّمه برنامج من واشنطن ولكن بعد هذا الفاصل.

 



[فاصل إعلاني]

 

الاهتمام الأميركي بالعراق والإصلاح بالمنطقة

 

حافظ المرازي: مرحباً بكم معنا مرة أخرى في برنامج من واشنطن وفي حصاد عام 2005 للحلقة الأخيرة لنا في البرنامج لهذا العام، كما تحدثنا عن العديد من القضايا التي شغلت العاصمة الأميركية يبقى أو تبقى القضية الرئيسية بالنسبة لواشنطن ظل العراق الشغل الشاغل خلال عام 2005، سواء في الانتخابات البرلمانية العامة الأخيرة قبل أسبوع أو مروراً بالاستفتاء على الدستور العراقي والذي خصصنا له حلقة لعرض البنود الخلافية فيه والتحفظات عليه، حتى من مَن وافق عليه وشاركوا في لجنة صياغته من الخبراء الدستوريين أو من الأميركيين الذين أشيع أنهم كانوا وراء الصياغة الأصلية للقانون الأساسي الذي استند إليه واضعوا الدستور، لم تتغير تحفظات آخرين بشأن تكريس الصيغة الطائفية على النظام السياسي العراقي سواء في صياغة الدستور أو في نقاشنا السابق لنتائج انتخابات الـ 30 من يناير/ كانون ثاني الماضي.

[شريط مسجل]

غسان العطية/ مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية: الكلمات لا تعني شيء، دعني الآن أذهب إلى الأرض في العراق، لا أقدر أغادر داري، لا أتمكن أن أمارس أعمالي، الوضع الاقتصادي زفت، الكهرباء لا موجودة، لا غاز، بلد.. ثروة نفطية ما موجودة، بالطبع تقول لي كل هاي مسؤولية الإرهابيين، بعض المسؤولية نعم تقع عليهم، لكن السؤال أنت لماذا خلقت البركة اللي يعيش فيها الإرهاب؟

حافظ المرازي: الرئيس الأميركي كان واضحاً في خطاب تنصيبه للفترة الثانية بدايات هذا العام، أنه يريد جعل الحرية ونشر الديمقراطية من أولويات سياسته تجاه المنطقة.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: إننا سنشجع الإصلاح في الحكومات الأخرى عن طريق توضيح أن النجاح في العلاقة معنا سيتطلّب المعاملة الحسنة من تلك الحكومات لشعوبها، إن قناعة أميركا بالكرامة الإنسانية ستُرشِد سياستنا وإن كانت الحقوق لا تؤخذ بموافقة الطغاة ولكنها تحمى بالمعارضة الحرة ومشاركة المحكومين.

حافظ المرازي: بالطبع ناقشنا هذه التصريحات وهذه التأكيدات من الرئيس بوش مع مجموعة من الخبراء والمختصين عقب انتهاء خطاب التنصيب.

[شريط مسجل]

فواز جرجس- أستاذ العلوم السياسية بكلية سارة لورنس: هناك فرق شاسع ما بين خطاب وتفكير دبليو بوش وخطاب وتفكير والد دبليو بوش وحتى الرئيس رونالد ريغان، الحقيقة لا يُمكن لا يمكن مقارنة دبليو بوش لا بريغان ولا ببوش ولكن بالرئيس الأميركي السابق وودرو ويلسون خلال الحرب العالمية الأولي حيث أن دبليو بوش لا يؤمن فقط بأفكار الحرية والديمقراطية ولكن في تصدير وتعميم الحرية والديمقراطية في العالم أجمعه.

حافظ المرازي: كانت المفاجأة في خطابات بوش عن الحرية والديمقراطية أنه تأثّر في منطقها وباعترافه بأفكار وبكتاب لوزير إسرائيلي من مَن يُحسبون على يمين شارون وهو المُنشق السوفيتي السابق ناتان شارانسكي الذي أصبح المرجع للمسؤولين الأميركيين في بداية هذا العام.

[شريط مسجل]

كوندليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: يجب على العالم أن يُطبّق ما أسماه ناتان شارانسكي باختبار ساحة البلدة وهو إن لم يستطع المرؤ الخروج إلى ساحة بلدته ليُعبّر عن رأيه بلا خوف من الاعتقال أو السجن أو الأذى الجسماني، فهو إذاً يعيش في مجتمع خوف ولن نهدأ حتى يحصل كل فرد يعيش في مجتمع خوف على حريته.

حافظ المرازي: سيد شارانسكي إلى أي حد يُمكن أن نطبّق اختبار ساحة البلدة على الفلسطيني الذي يعيش في القدس أو العربي الإسرائيلي والحريات التي يحصل عليها في مجتمع تعتبره ديمقراطي وهو إسرائيل؟

ناتان شارانسكي- وزير إسرائيل لشؤون يهود العالم: في الحقيقة أن اختبار ساحة البلدة كما أسميته في كتابي هو اختبار في غاية الأهمية لأي مجتمع كان، إننا كمنشقين سوفيت نحمل أفكار مختلفة جداً وإذ أنّ بعضنا قد ألقي في غياهب السجون بسبب أفكارنا هذه وآخرين ألقيوا في غياهب السجون بسبب كونهم مسلمين وآخرين لأنه اشتراكيون وآخرون أدخلوا السجن لأنهم كانوا من رجال الدين وما إلى ذلك ولكننا جميعاً كنا نحمل أفكاراً مشتركة وهي أن المجتمع الحر هو المجتمع الذي يُمكن أن يتجه فيه الشخص إلى ساحة البلدة ويُعبّر عن آراءه دون أن يدخُل السجن نتيجة ذلك.

حافظ المرازي: الحرية ليست فقط للرجل، بل الحرية للمرأة العربية والمسلمة، كانت من الأمور التي اهتمت بها واشنطن واستضافت لها شخصيات نسائية من العالم العربي في حملة إعلامية لدفع هذه الأجندة للنقاش.

[شريط مسجل]

حنان عشراوي- عضو المجلس التشريعي الفلسطيني: كان النقاش حقيقة ثرياً جداً حول تجربة المرأة العربية والمسلمة، حول نضالها الطويل، حول نضال المجتمع المدني أيضاً والمؤسسات، حول النخبة التي عملت على مدار التاريخ ربّما للنهوض بالمجتمعات العربية والإسلامية بما في ذلك المرأة ولكن هناك كانت أيضاً خصوصية لوضع المرأة، نحن كنساء تحت الاحتلال مثلاً تكلمنا عن نوع آخر من الحرية التي نريدها، نحن نعمل طبعاً من أجل حقوق المرأة من الناحية التشريعية، من الناحية النضالية، الميدانية، المجتمعية، السياسية ولكن لدينا أيضاً قضية وطنية حيث حُجب عن الشعب بأكمله حق تقرير المصير، حُجبت عنه الحريات الأساسية نتيجة لاحتلال عسكري أجنبي.

حافظ المرازي: حقوق المرأة المسلمة إلى أي حد يُمكن المطالبة بها، ناشطات مسلمات أميركيات رأينا أن من حقهن صلاة مختلطة تؤمّ المصليين فيه من رجال ونساء امرأة وهو ما تم في نيويورك وتحدثنا في البرنامج مع السيدة التي أمّت الصلاة.

[شريط مسجل]

حافظ المرازي: ما المشكلة في إمامة الصلاة؟

طه جابر العلواني- رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بولاية فيرجينيا: ليس لدي.. حينما نرجع إلى فقهنا الموروث فالمسألة خلافية ليس فيها إجماع.

حافظ المرازي: من القضايا الشائكة المتعلقة بالمرأة التي ناقشناها بصراحة في برنامج من واشنطن القضايا الطبية، فتحدّثنا مع طبيب أمراض نساء وعقم عن أقراص جديدة لمنع الحمل تحوّل الدورة الشهرية للمرأة إلى دورة فصلية كل أربعة أشهر، ناقشنا مع أخصائية نفسية أبعاد ذلك، كما تطرقنا إلى أحدث طرق علاج العقم عند الرجال.

[شريط مسجل]

صفا رفقة- طبيب نساء ومتخصص بالغدد والعقم: الرجل اللي ما عنده حيوانات منوية.. يعني ما بقى المطلوب عدد معين من الحيوانات المنوية عند الرجل، صار حتى ولو ما كان عند الرجل حيوانات منوية في الحالات القصوى نقدر نستعمل الميكروسكوب نتطلع على الخصية نشوف فين مصانع الحيوانات المنوية ونأخذهم وبنحطهم تحت المجهر، بنشيل ولو حيوان منوي واحد ونحقنها ببويضة ويصير فيه تلقيح ويصير في حمل، فإذاً عملياً تقريباً جميع الرجال قادرين على الإنجاب في حالات 99.9%.

 



هجرة العرب لأميركا والدبلوماسية الثقافية

 

حافظ المرازي: وهي حلقة جاءتنا عليها استفسارات عديدة بالبريد الإلكتروني بل أحياناً اتصالات هاتفية لطلب اسم ورقم الطبيب، كمكالمة جاءتني من فلسطين بمساعدة زملائي في مكتبنا هناك لتوقظني من فراشي في الرابعة صباحاً لمشاهد يسأل عن طبيب العقم في حلقتك الأخيرة، الحلقة الأخرى التي فاقت رسائل البريد الإلكتروني للبرنامج بعدها كل ما عداها دون اتصالات هاتفية والحمد لله هي الحلقة التي استضفنا فيها المسؤولة الأميركية الأولى عن التأشيرات والهجرة لأميركا، تحدّثنا مع مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون القنصلية عن فتح الباب للهجرة إلى أميركا بنظام القرعة أو اليانصيب الذي أغلق بالمناسبة في بداية ديسمبر لأولئك الذين ما زالوا يُرسلون البريد إلينا، كما تحدثنا عن مشاكل العرب مع السفارات الأميركية أو عند المواني والحدود الأميركية.

[شريط مسجل]

موراهاتي– مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون القنصلية بأميركا: مازال هناك الكثير يتضمنه ذلك السؤال، أريد أن أعود إلى النقطة الأولى فيما يتعلّق بالانتظار الطويل، فكذلك بالنسبة للأسئلة الأخرى كل هذه الأمور متعلقة بموضوع الأمن القومي وأريد أن أذكر بعض الأمور بأنه.. وهو أمر يتعلق كذلك بزملائي في الداخل والخارج بأننا باستمرار نُرسل رسالة هنا من المقر الرئيسي بأن.. من وزارة الأمن القومي وكذلك بأنه لا يجب أبداً استئصال أو استبعاد أي من الجنسيات.

حافظ المرازي: الهجرة العربية إلى أميركا وتاريخها وإنجازات العرب في أميركا تحدثنا عنها حين حضرنا افتتاح أول متحف للعرب الأميركيين في الخامسة من مساء الخميس 5/5/2005 وهو التوقيت الذي اختاره المشرفون على المتحف في ديربورن بديترويت في ولاية ميشيغن واصطحبتنا مديرة المتحف بجوله فيه.

[شريط مسجل]

عنان العامري- مديرة متحف العرب الأميركيين: راعينا فيه استخدام عدد واسع من السمعيات والبصريات اللي الناس تقدر تتعامل معها وفي نفس الوقت من حيث البناء حاولنا نعم انسجام ما بين القديم والحديث، اللي أنت بتشوف إنه في عندنا كثير تلفزيونات وسمعيات وبصريات لكن في نفس الوقت البناء هو بناء تقليدي.

حافظ المرازي: نعم، طبعاً أنتم عملتم تقسيم للزائر من أي مكان هينتقل لأي مكان آخَر، فيه ثلاث تقسيمات أعتقد رئيسية؟

عنان العامري: في هذا الطابق في عندنا ثلاث أقسام رئيسية، جزء بيتحدّث عن المجيء إلى أميركا..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: وهذا هو الجزء نعم..

عنان العامري [متابعةً]: هذا (Coming to America) المجيء إلى أميركا، بيتحدّث عن تاريخ الجالية العربية وقدومها إلى الولايات المتحدة ابتداء من سنة 1528 أول عربي نعرف إنه وصل إلى أميركا، انتهاء بأحداث سبتمبر 2001 وأثارها على الهجرة العربية.

حافظ المرازي: الجزء الثاني.

عنان العامري: الجزء الثاني هي حياة العرب في أميركا وهذا الجزء بيتحدّث عن العرب، تعقيدات الحياة، القضايا المهمة بالنسبة للعرب، أنواع العمل المختلفة، بتلاقي إنه فيه ناس بيشتغلوا.. فيه عندنا عمال، مزارعين، فيه ناس علماء، أطباء، بيحكي عن طريقة العرب، كيف حاولوا يحافظوا على التراث العربي في أميركا، بيتحدّث عن تعددية في العالم العربي..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: ثم الجزء الثالث بعدين وهو هذا الجزء.

عنان العامري [متابعةً]: الجزء الثالث هو بيحكي.. (Making Effect) بيحكي على تأثير الجالية العربية على الحياة في أميركا والإنجازات، الجالية العربية عملياً قدمت إنجازات واسعة في كل مجالات العمل في أميركا ولكن بشكل عام إحنا نادراً ما نُذكَر إنه إحنا من الناس اللي أنجزناه وقدمنا إلى الكثير إلى بناء الولايات المتحدة.

حافظ المرازي: العرب جاؤوا أيضا بآثارهم وفنونهم إلى متاحف أميركا وإلى واشنطن، فمصر جاءت بمتحف وبمعرض توت عنخ آمون بداية من الساحل الغربي الأميركي وعُمان جاءت في الاشتراك بمعرض التراث الشعبي في العاصمة الأميركية واليمن بآثار مملكة سبأ، كل هذا تم فيما يمكن أن نسميه بالدبلوماسية الثقافية وحول هذا الموضوع أعددت حلقة قدمها الزميل محمد العلمي.

[شريط مسجل]

خالد عبد الله الرويشان- وزير الثقافة والسياحة اليمني: من المؤكد أن الفجوة ستضيق بفعل هذه العمليات الثقافية، لكني أزعم أن من المهم جداً الآن أن تُتاح الفرصة كاملة لمَا يمكن تسميته مثلاً بالدبلوماسية الثقافية.

عبد الرحمن صلاح- القنصل العام المصري بكاليفورنيا: الفارق بين التغطية الثقافية في وسائل الإعلام أنّ الاختلافات تؤدي إلى الاتفاق، في حين أن الاختلاف في السياسة تؤدي في الغالب إلى الفُرقة، المواطن الذي يذهب ليشاهد متحف لثقافة أجنبية هو يذهب لكي يرى الاختلاف ويبحث عن المشترك.

حافظ المرازي: وبحثنا عن صورة العرب في السينما الأميركية مع انقضاء هذا العام فوجدنا بعض التحسّن كفيلم سريانا لمخرجه ستيفن كيغين الذي لم يحقق رواجاً كبيراً في شباك التذاكر حتى الآن، كما تحدثنا عن فيلم ميونخ للمخرج ستيفن سبيلبرغ الذي أغضب بفيلمه بعض الإسرائيليين لتشكيكه في شرعية الاغتيالات ضد الفلسطينيين التي يقوم بها جهاز الموساد وإن كان قد أعجب بعض العرب والمسلمين الذين تحدثوا معنا في البرنامج، لكني شخصياً بعد مشاهدته لم أشاركهم هذا الإعجاب بالفيلم، كما لم يجد بعض مشاهدينا ممَن كتبوا لنا ما يسر أو يُضحِك في فيلم يتساءل عن ما يجعل المسلمين يضحكون، استضفنا ممثله ومخرجه ألبرت بروكس، كما تحدّثنا مع مخرج فيلم الجنة الآن الذي عُرِض في دور السينما الأميركية، ليُقدّم بعداً إنسانياً لمَن يقومون بعمليات انتحارية أو فدائية ومثلما تعرضنا للمعالجة السينمائية لهذه العمليات ناقشناها أكاديمياً وفكرياً مع أستاذ جامعي أميركي أثار كتابه الاستماتة من أجل الانتصار (Dying to win) جدلاً في أميركا، حيث يوضح بالأرقام أن العلمانيين الذين قاموا بتلك العمليات أكثر من الإسلاميين وأن العامل المشترك لحدوثها في دول إسلامية هو الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، تُهَم الإرهاب كانت أيضاً من نصيب عدد من شخصيات الجالية العربية والمسلمة في أميركا، منهم مًن أدين ومنهم مَن بُرء كمحاكمة الناشط الفلسطيني الدكتور سامي العريان الأستاذ المفصول من جامعة جنوب ولاية فلوريدا، قدمنا وجهتي نظر أميركيتين معه وضده وتحدثنا مع زوجته في بداية المُحاكمة التي استعين فيها بشهود إسرائيليين.

 



القضاء والإعلام بأميركا

 

[شريط مسجل]

نهلة العريان- زوجة سامي العريان: أتطلع إلى أن أرى إن شاء المسلمين واقفين متحدين وجاهزين للدفاع عن حقوقهم، ربّما لا قدر الله نخسر هذه القضية ولكن ليس هذا نهاية الطريق بل بدايته، يجب أن نكون جاهزين للدفاع عن حقوقنا وعن طريق المحاكم سننال حقوقنا إن شاء الله.

حافظ المرازى : المحلفون برأوا سامي العريان من نصف التهم واختلفوا على الباقي فاعتبر غير مذنب، لكن الحكومة لا تزال تبقيه في السجن حتى تقرر ما إذا كانت ستُعيد محاكمته أو تُرحّله عن أميركا، على أي حال القضاء الأميركي لفت الانتباه في عام 2005 حين أجبر الصحفية الأميركية جوديث ميلر على الإفصاح عن هوية مصادرها داخل إدارة بوش وبعد أن فضلت الحبس لفترة في البداية خرجت ميلر لتقول إن مصدرها في الكشف عن اسم عميلاً للمخابرات المركزية الأميركية كان زوجها انتقد سياسة بوش في العراق هو في الواقع أحد مستشاري الرئيس وهو سكوت لبي مدير مكتب تشيني نائب الرئيس وقد اضطر لبي للاستقالة بعد اتهامه رسمياً بعدة جنايات في انتظار محاكمته، الصحفية ميلر من ناحيتها تركت نيويورك تايمز، كما تركت الشاشة الأميركية عدة وجوه في عام 2005 بعضها بعد ضجة تتعلق بدقة المصادر في التشكيك مثلاً أن الرئيس بوش خدم فعلاً في شبابه كل فترة تجنيده الإجباري، كما حدث مع دان رازر مذيع شبكة (CBS) الإخبارية، بينما تقاعد زميله توم بروكو ومنافسيه أيضاً وهو مذيع شبكة (NBC) وأعتزل تيد كبل.. أعتزل العمل في برنامجه الإخباري (Night line) بعد ربع قرن من تقديم البرنامج والذي بدأ بأزمة الرهائن الأميركيين في طهران، أمّا زميله مذيع نشرة أخبار (ABC) بيتر جينس الذي كان من أكثر الزملاء تفهماً للقضايا العربية فقد وافته المنية في أغسطس/ آب الماضي بعد خمسة أشهر من صراعه مع سرطان الرئة.

[شريط مسجل]

بيتر جينس: شكراً سيدي، مساء الخير، كيف حالك؟

حافظ المرازي: الحمد لله.

بيتر جينس: كويس، مش كثير عربي.

حافظ المرازي: مش كثير عربي، كويس.

حافظ المرازي: رحل عن عالمنا أيضاً خلال عام 2005 المفكّر الفلسطيني الأميركي دكتور هشام شرابي، كما رحل عنا المخرج السوري الأميركي مصطفى العقاد، خصصنا أيضاً حلقة للحديث عن رحيل البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان وراعي الكنيسة الكاثوليكية وقد حضر جنازته ثلاثة من رؤساء أميركا، أمّا جنازة العاهل السعودي التي حضرها نائب الرئيس الأميركي تشيني فقد توقفنا عند نبأ رحيله في حلقة كانت مخصصة لذكرى مرور ربع قرن على الغزو العراقي للكويت ورأى أحد ضيوفنا أنها مناسبة مرتبطة بقرار تاريخي للملك فهد حين وافق على السماح لدخول القوات الأميركية لبلاده لصد الاحتلال العراقي، مسألة الضرورات وأولويات الطبيب في مَن يعالج ومَن يترك في أوقات الكوارث والأزمات تعرضنا لها بشكل مأسوي حين تحدثنا عن الإعصار كاترينا الذي أغرق مدينة نيو أورلينز وحاصرت مياهه سكانها وروت لنا ممرضة عربية أميركية التجربة العصيبة التي واجهوها مع مرضاهم، بيد أن الاستماع إلى قصص المعاناة الإنسانية بسبب كوارث طبيعية من الأمور الموحّدة للناس ولا خلاف عليها ولكن المعاناة الإنسانية بسبب قرارات بشرية وسياسية من الأمور الخلافية، كسماعنا في البرنامج لقصص العديد من معتقل غوانتانامو الذين أفرج عنهم بعد سنوات من اعتقال بشبهه الإرهاب دون أي مُحاكمة، أكّد بعضهم قصص تدنيس المصحف وإن لم يكن بالضرورة بإلقائه في المرحاض كما أشيع، غير أنّ وزارة الدفاع الأميركية التي لم تتوقف عن نفي أي اتهامات بسوء المعاملة في غوانتانامو حرصت على تنظيم رحلات لأعضاء في الكونغرس للمعتقل، عاد بعضهم منها ليشبّه معتقل غوانتانامو بالمنتجع الاستجمامي، غير أنّ الصحفيين الذين ذهبوا لم يجدوا إجابات مقنعة على الكثير من تساؤلاتهم، الزميل محمد العلمي الذي أدت جرأة أسئلته لقائد المعسكر إلى أن يُنهي المسؤول العسكري المقابلة من طرف واحد ويهم بالانصراف.. وفي أواخر عام 2005 خصصنا حلقة لمؤتمر واشنطن للأقباط المصريين وحرصنا على عدم إشراك ضيوف مسلمين في تلك الحلقة حتى نبتعد عن الحديث الطائفي المسلم المسيحي ولنُركّز على اختلاف وجهات النظر بين الأقباط أنفسهم استناداً إلى رؤيتهم الوطنية لحقوقهم ومصالح بلدهم ولذا اختلف البعض على دعوة البيان الختامي للمؤتمر بتدخل الأمم المتحدة، بل تنصّل حتى مُنظم المؤتمر والمتحدث باسمه من معرفته بهذا البيان.

[شريط مسجل]

حافظ المرازي: يبدو أنك لا علاقة لك بمَن كتب هذا الموضوع؟

مايكل منير- رئيس منظمة أقباط أميركا: لا.. أصل النسخة اللي حضرتك قرأتها..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: النسخة اللي معي سأعطيها لك بالعربية كلها، هذا هو الـ(Paragraph) الفقرة الثالثة.

مايكل منير [متابعاً]: أصل أنا معي النسخة اللي إحنا كتبناها بأنفسنا وطلعت من المؤتمر وما فهاش دارفور وما فهاش..

حافظ المرازي: ما فهاش دارفور؟

مايكل منير: لا بس كنت بأشوف حضرتك بتقرأ منين يمكن حد طلّع..

حافظ المرازي: يمكن حد داس عليها.. يمكن أه.

مايكل منير: حاجة على الإنترنت، بس أنا معايا النسخة الرئيسية بتاعة المؤتمر، أنا عايز أعلق على كام حاجة..

حافظ المرازي: تفضل.

مايكل منير: أولا إحنا ما بنختلفش مع الباشمهندس يوسف أو الأستاذ جورج..

حافظ المرازي: مساعدك شريف هو أعطانا هذه النسخة في نهاية آخر يوم المؤتمر وهي موجودة لدينا.

مايكل منير: شريف ما بيشتغلش عندي له سنتين.

حافظ المرازي: نعم طيب، من أين حصل.. هذه مقدمة مؤتمركم التي وزّعت يوم الجمعة؟

مايكل منير: على كل حال دول نسختين مختلفتين، مش هتفرق.

حافظ المرازي: طيب تفضل.

مايكل منير: اللي عايز أقوله لحضرتك إن إحنا ما بنختلفش مع الأستاذ جورج ولا الباشمهندس يوسف، إحنا عايزين إصلاح من الداخل، بس لنا خمسين سنة بنقول عايزين إصلاح من الداخل وما فيش إصلاح، فهتعمل إيه؟ وبعدين إحن بنقول الأمم المتحدة ما بنقولش أميركا، ما بنقولش قطع المعونات زي ما الأستاذ جورج بيقول، ما سمعناش عن أي حد بيتكلم عن حاجة اسمها قطع المعونات وإحنا نرفض قطع المعونة وبعدين بالنسبة لعقد المؤتمر في القاهرة نحن نتمنى أن يتم الموافقة لنا على عقد المؤتمر في القاهرة ونوجّه دعوة للسيد الرئيس من خلال برنامجك إن هم يوافقوا لنا على أن نعقد المؤتمر الثالث في القاهرة.

حافظ المرازي: السيد مايكل منير سافر إلى مصر بعد المؤتمر ويبدو أنه سافر سراً ودون تشاور مع باقي منظمي المؤتمر والتقى هناك بمسؤولين منهم مدير المخابرات المصرية وفق ما نشرته الصحافة، الأمر الذي دفع باقي منظمي المؤتمر القبطي بواشنطن لإصدار بيان أرسلوا لنا نسخة منه يشجبون هذا الفعل ويتنصلون من الفاعل، لكن أحداً لم يتنصل من نية فعل قيل إنه فكّر فيه مثلما تنصلت الإدارة الأميركية وبطريقتها الخاصة من الخبر الذي نشرته صحيفة ديلي ميرور البريطانية وأكّده لنا الصحفي كيفن ماغوير بتلك الصحيفة وأيضاً كان معه وزير دفاع بريطاني سابق وعضو في البرلمان وهو أن الرئيس بوش ناقش مع توني بلير فكرة قصف مقر الجزيرة بالدوحة لضيقه من تغطيتها لأحداث الفلوجة، لكن الزعيم البريطاني أثناه عن عزمه وهي رواية اعتبرها متحدثون أميركيين غير منطقية مكتفين بذلك واعتبرنا من جانبنا حضور إحدى أقرب مستشارات الرئيس بوش لاستوديوهاتنا دليلاً على عدم وجود خوف لديها من قصف الجزيرة على الأقل أثناء حضورها معنا.

[شريط مسجل]

حافظ المرازي: لماذا العداء والخصومة مع الجزيرة؟ لماذا على الديلى ميرور الحديث عن أن الرئيس بوش فكّر في قصف مبنى الجزيرة و.. يعني الحمد لله أنتِ لستِ في المبنى الرئيسي، أنتِ هنا في واشنطن فلا أعتقد أن هناك خطورة؟

كارين هيوز- وكيلة وزيرة الخارجية للشؤون الدبلوماسية العامة: هذا سخيف وغير.. ومضحك وغير صحيح.. غير صحيح.

حافظ المرازي: الدقيقة الأخيرة في البرنامج معكِ، تفضلي، هذا غير صحيح.. يعني هذا تكذيب.

كارين هيوز: أولاً أود أن أشكرك وأنا هنا لأنني أحترم الجزيرة، لديكم جمهور واسع النطاق وأريد أن أخاطب جمهورك عبر هذا الأثير لنتخاطب معهم ومع العالم العربي.

حافظ المرازي: أحدث قرار للسيدة هيوز صدر قبيل نهاية العام وبعد مقابلتنا معها وهو وقف إصدار مجلة (Hi) التي حاولت أن تُقدم باللغة العربية صورة إيجابية عن المجتمع الأميركي افترضت أن العرب لا يعرفونها وهناك مراجعة للعديد من مشروعات الدبلوماسية العامة الأميركية للتأكّد من جدوى الموارد المالية المخصصة لها، بالطبع من حق الجميع أن يُراجعوا برامجهم، قناة الجزيرة أيضاً من حقها أن ترجع برامجها بما في ذلك هذا البرنامج، برنامج من واشنطن للتأكّد من جدوى استمراره في العام الجديد، يهمنا معرفة ملاحظاتكم وتعليقاتكم على البرنامج وهذه فرصة لي أيضاً في نهاية العام أن أشكر كل زملائي هنا في واشنطن الذين يُساهمون بلا كلل في بحث وإعداد وإخراج هذا البرنامج إليكم وبالطبع الزملاء في الدوحة والتي أتعشّم أن تكون أسماؤهم على الشاشة على الأقل تقدير بسيط في هذه المرة لكل جهودهم التي لا أنوّه عنها وأكتفي غالباً بنقل تحياتهم في الدوحة وفي واشنطن وأحرص فقط على تحياتي حافظ المرازي، كل عام وأنتم بخير.