- الانتقادات الأميركية للجزيرة ووثيقة بوش لاستهدافها
- تبرير الخصومة للعنف، حماية الصحفيين، غياب التحقيق

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن نناقش فيها إلى أي مدى يمكن أن تذهب الإدارة الأميركية في خصومتها مع قناة الجزيرة؟ سنتحدث في هذه الحلقة مع الصحفي البريطاني من ديلي ميرور الذي كشف عن وثيقة قيل إنها تبث رغبة ونية الرئيس الأميركي قصف مقر الجزيرة في الدوحة كما نتحدث مع وزير دفاع بريطاني سابق هو نائب حالي في حزب العمال يطالب حكومته بالكشف عن تلك الوثيقة وتوضيح الحقائق ونتعرف من مؤلف أميركي متخصص في شؤون المخابرات على كشفه وثائق للبنتاغون بشأن عقد مع شركة خاصة للتحري عن الجزيرة دون باقي وسائل الإعلام ضمن خدمات سرية لهذه الشركة، بالطبع هذا إلى جانب ضيفينا في الأستوديو لمعرفة رأي لجنة حماية الصحفيين الأميركية ووجهة نظر زميل صحفي عربي بواشنطن يشكك في جدية التهديد الأميركي، على أي حال لم تهدأ بعد الضجة التي أثارتها صحيفة ديلي ميرور البريطانية الأسبوع الماضي بنشرها ما قيل إنه مضمون محضر اجتماع الرئيس بوش في منتصف أبريل/نيسان من العام الماضي بواشنطن مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي نُسِب إليه إثناءه بوش عن عزمه قصف مقر الجزيرة بالدوحة ولكن هل كان الرئيس الأميركي يمزح وفق أحد مصادر الصحيفة ذاتها حين سألت الحكومة البريطانية عن الأمر؟ أم كان جدا وفق المصادر التي سربت لها الوثيقة؟ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من جانبه والذي حظرت حكومته على وسائل إعلامها نشر المزيد عن الوثيقة المسربة اعتبر الأمر من نظرة المؤامرة كما قال في مقابلة من تليفزيون سكاي نيوز إن الجزيرة وسيلة إعلام حرة وهي لا زالت على الهواء على أي حال دون أن يوضع إن كان استمرار الجزيرة هو بفضل نصيحته الحكيمة للرئيس بوش، أما البيت الأبيض فاعتبر القصة غير واقعية مترفع منذ نهاية الأسبوع الماضي عن مجرد التعليق، الخارجية الأميركية وقبل نحو ساعة من خروجنا في هذا البرنامج على الهواء أيضا رفضت التعليق في سؤال لمراسلة الجزيرة مكتفية بما قاله البيت الأبيض الذي لم يكن كثيرا أصلا، لكن ألم تهيئ الإدارة الأميركية أجواء الخصومة والتكهنات التي تسمح بنظريات المؤامرة في علاقتها المتوترة بقناة الجزيرة؟ هل قصف محطات إذاعة وتلفزيون أمر غير واقعي أو معهود في تعامل الإدارة الأميركية سواء الحالية أو السابقة مع ما تعتبره إعلام معادي في وقت الحرب؟ لنتطلع إلى الماضي القريب وفق سجلات لجنة حماية الصحفيين الأميركية وأيضا منظمة مراسلون بلا حدود سنجد الهجمات العسكرية الأميركية ومعها القوات الحليفة على محطات الإذاعة والتليفزيون في حرب كوسوفو كالآتي: في 21 أبريل نيسان 1999 قصف مقر ثلاث محطات تلفزيون صربية خاصة في بلغراد تملك إحداها ابنة رئيس يوغسلافيا آنذاك ميلوسوفيتش، بعد ذلك بيومين 23 أبريل نيسان 1999 قصف مبنى الإذاعة والتلفزيون الحكومي الرسمي في بلغراد والإبلاغ وقتها عن مقتل تسعة من العمال فيه وجرح ثمانية عشر، ثم أيضا في الثامن من أكتوبر تشرين أول 2001 قصف وتدمير محطة إذاعة صوت الشريعة للحكومة الأفغانية وفي الخامس والعشرين من الشهر ذاته معاودة القوات الأميركية قصف صوت الشريعة لعودتها لبث برامجها الدينية ساعتين يومها وتم إحلال بث موسيقي على موجات تلك المحطة المدمرة وكنت قد سألت وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مقابلة بمكتبه بعد أسبوع من بدء الحرب في أفغانستان عن كيفية تبريره لقصف هدف مدني كإذاعة صوت الشريعة والتباهي في المؤتمر الصحفي بالبنتاغون في الحادي عشر من أكتوبر بصور ما قبل وبعد القصف فقال..

[شريط مسجل]

 

حافظ المرازي: هل تعتبر إذاعة مدنية مثل إذاعة الشريعة التي قُصفت وأعلن البنتاغون ذلك بالصور هل تعتبرها هدف مدني أم عسكري؟

دونالد رمسفيلد- وزير الدفاع الأميركي: لا شك أن محطتي الإذاعة والتلفزيون الموجودتان في أفغانستان تحت سيطرة طالبان حيث لا يوجد أي شيء يمكن أن يوصف بأنه صحافة حرة أو إعلام حر بل كانت وسائل دعاية لطالبان وللناس الذين يأوون الإرهابيين والقاعدة.

حافظ المرازي: إذاً كانت إذاعة صوت أميركا تابعة للحكومة الأميركية يمكن اعتباره هدف مشروع لطالبان إن سنحت لهم الظروف؟

دونالد رمسفيلد: انظر إلى المسألة من هذه الزاوية، صوت أميركا إذاعة تمولها الحكومة الأميركية ولكنها مستقلة لتقول ما تشاء وليست خاضعة لسيطرة وزارة الخارجية.

حافظ المرازي: إذاً إذا توقف الأمر على الرسالة الإعلامية وبتحليل مضمونها تقررون ما إذا كنتم تقصفونها أم لا؟

دونالد رمسفيلد: أعتقد أن على كل طرف أن يتخذ قراراته الخاصة وقرارنا كان على أساس أن محطتي الإذاعة والتلفزيون وسيلتا دعاية لطالبان والقاعدة لإدارة شؤونهما وبالتأكيد كانتا هدفين مشروعين.



الانتقادات الأميركية للجزيرة ووثيقة بوش لاستهدافها

حافظ المرازي: مقابلة وزير الدفاع الأميركي رمسفيلد وأيضا مقابلات أخرى أجريت في هذه الفترة مع الجزيرة يبدو أنها كانت بتعليمات من الرئيس بوش، كيف علمنا ذلك؟ الذين يشككون في أن تكون الجزيرة بأهمية أن يتحدث عنها الرئيس في اجتماعاته الخاصة والكبيرة يمكنهم العودة إلى محاضر اجتماعات مجلس الحرب الأميركي للرئيس مع مساعديه في حرب أفغانستان، نشرها الصحفي المرموق بوب وود ورد كاشف فضيحة ووتر جيت حيث قال في كتابه بوش محاربا، قال بوب وود ورد في صفحة مائة وستين ومن محضر اجتماع مساعدي الرئيس مساء الخميس 27 سبتمبر 2001: لقد انتقلوا إلى صداع آخر.. الجزيرة المحطة التليفزيونية العربية في قطر التي فتحت أبواب الفيض لدعاية بن لادن مذيعة بياناته بالكامل نقلتها عنها شبكات تلفزيون أميركية ولو جزئيا وقد وجدوا أنفسهم أي صانعو القرار الأميركي في تصارع لأنهم يريدون أشياء من قطر ولكن في الوقت نفسه لا يريدون الحرية التي مُنِحت للجزيرة، في موضع آخر من المحاضر التي وضعها بوب وود ورد في كتابه لمجلس الأمن القومي ومساعدي الرئيس بحضور الرئيس بوش شخصيا التاسعة ونصف صباح الأربعاء عشرة أكتوبر 2001 الرئيس بوش يقول: نريد أن يظهر بعضا منا على الجزيرة، لنضع جدول يوميا للمقابلات التلفزيونية للمؤتمرات الصحفية، إننا نريد أن يكون هناك مَن يقدم معلومات لهم وفي مقابلة مع المؤلف وود ورد في هذا البرنامج كنت تحدثت معه وسألته عن سبب هذا الاهتمام بالجزيرة في مجلس الرئيس بوش.

[شريط مسجل]

بوب وود ورد: لقد أدركوا في البداية أن محطتكم بالغة الأهمية لأنها تصل عشرات الملايين من المشاهدين في المنطقة لذلك قال الرئيس دعونا نعرض وجهة نظرنا وصحيح أنهم في ذلك الوقت فتحوا المجال لذلك، أليس كذلك؟

حافظ المرازي: نعم بوب بالتأكيد أعتقد في اليوم الثاني أو الثالث لهذه العبارة وجدنا البيت الأبيض يتصل بنا يقول: هل تريدون مقابلة الرئيس؟ وزير الدفاع؟ وزير الخارجية؟ الرئيس تراجعوا عنها بعض الوقت ربما البعض يقول بأن مقابلة الجزيرة مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني قبلها بيوم كانت شديدة فربما لم يعجب الرئيس ذلك في البداية لكن كانت هناك مجموعة من المقابلات، إذاً ما هي المقايضة؟ ما هو الحديث عن.. هم يريدون من قطر أشياء ولكن لا يريدون الحرية التي أعطتها للجزيرة؟ هل يمكن..

بوب وود ورد: لقد كانوا قلقين من أثر الدعاية الإعلامية على المنطقة وعلموا أنهم بيدهم شيء بذلك قرروا أن يرسلوا بعض ممثليهم وهذا يؤكد إيمانهم بقوة الكلمة وضرورة إيصال صورة الإدارة الأميركية والولايات المتحدة على حقيقتها وأعتقد أنه مازال هذا الشعور سائد وهناك كثير من الناس الذين إذا قلت لهم إن ما تم القيام به ليس كافي سيبدون استعدادهم لإجراء المقابلات والتقديم التوضيحات.

حافظ المرازي: هذا جزء من مقابلة أجريت مع بوب وود ورد عن كتابه بوش محاربا وذلك في عام 2002 بعد نشر الكتاب، لكن على أي حال بعد شهر واحد من هذا الانفتاح على الجزيرة والمقابلات معها بأمر من الرئيس حين كانت الوحيدة التي تنقل تلفزيونيا حرب أفغانستان وقبل ساعات من حسم الحرب بدخول قوات تحالف الشمال العاصمة كابل وسط مخاوف من عمليات الثأر وتنكيل بالخصوم قد تنقلها عدسات التلفزيون إذا بقذائف صاروخية أميركية موجهه تقصف مكتب الجزيرة بكابل لتدمره في الثالث عشر من نوفمبر/تشرين ثاني 2001، كان الملاحظ وذلك أيضا في الصور أن المبنى الواقع في منطقة سكنية لم تُمس المنطقة بالقصف ووحده قد دُمر وفوقه طبق الإرسال الفضائي الضخم الذي لا يمكن أن يُخطئ من الجو وفي الموقع الذي أبلغت به الجزيرة وزارة الدفاع الأميركية مبكرا، فهل يمكن أن يُقصَف بحجة عدم معرفة أنه يمت للجزيرة وبدعوى في بيان آخر لوزارة الدفاع أنه كان فقط معروف كمكان للقاعدة وليس لعمل صحفي؟ على أي حال ما حدث لمكتب كابل تكرر لمكتب بغداد وأيضا عشية سقوط العاصمة، ففي الثامن من نوفمبر/تشرين ثاني 2003 تعرضت أو تعرض مكتب الجزيرة في بغداد لقصف صاروخي مرتين على الأقل إحداها من طائرة أميركية مقاتلة وور هوج أو إيه تن وأدى هذه المرة إلى مقتل الزميل طارق أيوب، فهل حققت وزارة الدفاع الأميركي في الحادثين؟ وهل يمكن اعتبارها نيران صديقة أصابت صحفيين آخرين كثيرين خلال الحرب في العراق؟ أم أن أجواء التوتر والانتقادات الحادة للجزيرة هي التي تغذي الشكوك في تلك الأحداث؟ فوزير الدفاع الأميركي رمسفيلد لم يكف عن كيل الشتائم والاتهامات للجزيرة لخصها في جملة واحدة عام 2003 بقوله.

[شريط مسجل]

دونالد رمسفيلد: ما تفعله الجزيرة بغيض وغير دقيق ولا مبرر له.

حافظ المرازي: وبالطبع كان رمسفيلد يشمل في كلماته وانتقاداته حتى منتصف عام 2004 ليس فقط الجزيرة بل قناة العربية بالمثل.

دونالد رمسفيلد: الجزيرة والعربية بواسطة تغطيتهما الواسعة النطاق في الشرق الأوسط غالبا ما تنشران الأكاذيب في العالم عما تقوم به قوات التحالف لكني أعتقد أن هذا أيضا سوف يتم تصحيحه مع الوقت.

حافظ المرازي: بل إن أحد المستشارين السابقين لوزارة الدفاع الأميركية منذ عهد ريغان وممن يُحسَبون في واشنطن على المحافظين الجدد وهو المعلق فرانك جافني كتب قبل عام من اجتماع بوش وبلير الذي نناقشه يدعو على الموقع الإلكتروني شبكة أخبار تليفزيون فوكس إلى التخلص من الجزيرة، العنوان كان واضحا.. تخلصوا من الجزيرة (Take out Aljazeera) وفيه يقول في أحد الفقرات في هذه الظروف الحالية للحرب تملك الولايات المتحدة القدرة بل عليها المسؤولية العاجلة لاتخاذ إجراءات أكثر شمولية ضد الجزيرة والعربية، إذا لم تحسن المحطتان تصرفهما ولم تتوقفا عن العمل كأداة دعائية بيد أعدائنا يجب إيقافهما عن البث بطريقة أو بأخرى، بالطبع كنا نتمنى أن يكون معنا السيد جافني الذي سبق استضافته بالجزيرة في برامج من قبل لكنه أعتذر فيما أكد لل(B.B.C) تأييده للرئيس بوش إن فكر بالفعل في ضرب الجزيرة كما نُشِر، لكن بنهاية عام 2004 خرجت الزميلة العربية من قائمة الهجوم الأميركي الإعلامي على الأقل وتكثف الضغط على الجزيرة، هذا ما قاله رمسفيلد في يونيو/حزيران من هذا العام 2005 حين سُؤل في لقاء للناتو أو حلف الأطلسي عن الجزيرة.

دونالد رمسفيلد: لو عاش شخص ما في الشرق الأوسط وشاهد محطة مثل الجزيرة يوما بعد يوم فإن هذا الشخص حتى ولو كان أميركيا سوف يبدأ في الاعتقاد بأن أميركا سيئة، بصراحة أنا لا أستيقظ في الصباح وأعتبر أن أميركا هي أصل مساوئ العالم.

حافظ المرازي: أما أحدث انتقاد له للجزيرة فكان في بداية هذا الشهر في الأول من نوفمبر وهو يدافع عن دورن سميث الرجل المعين متحدثا باسم البنتاغون ومسؤولا عن إعلامه، لكن أعضاء في الكونغرس يعترضون الآن عليه لعدائه الشديد ضد الجزيرة وتشكيكه حتى في وطنية وسائل الإعلام الأميركية التي تتعامل مع الجزيرة، فما كان من السيد رمسفيلد سوى التباهي بقدرته على انتقاد الجزيرة أينما أراد.

دونالد رمسفيلد: نعم فعلت ذلك وسأفعله مرة أخرى إذا أردتم، حفزوني على ذلك.

حافظ المرازي: لذا بعد أسبوعين من ذلك وحين نشرت ديلي ميرور خبرها عن بحث قصف الجزيرة بين بوش وبلير لم يبد الأمر مزاحا لمن يتابعون علاقة الجزيرة المتوترة بالإدارة الأميركية وقد تحدثت منذ قليل مع الصحفي الذي نشر الخبر كيفين ماغواير وسألته عن أولا أهمية ما نُشِر عن الجزيرة في تلك الوثيقة ولماذا تأخر نشر الوثيقة التي ربما سُرِبت منذ مايو من العام الماضي فقال..

[شريط مسجل]

كيفين ماغواير- مراسل لدى صحيفة الديلي ميرور البريطانية: لقد تم تسريب الوثيقة أصلا إلي نائب برلماني بحزب العمال كان مناهض للحرب وكان أيضا ضابطا في الشرطة كعمل جزئي وقد أتطلع على المذكرة وكان قلقا على الأكاذيب التي تُطلق ضد القوات العسكرية الأميركية والبريطانية وهكذا في حملة حماس قدم هذه المذكرة إلى المحكمة ونشرها عامة إلى أن سمعت بها.

حافظ المرازي: في القصة التي نشرتها تشير إلى أن هناك مصدر قال بأنها مجرد نكتة وأن الرئيس بوش لم يكن جاد بينما مصدر آخر أكد على جديته، أيهما كان أوضح وهل هذا معناه أنك لم تر الوثيقة بنفسك؟

"
الوثيقة التي قُدِمت لنا صحيحة، وبلير أخذ تهديد بوش على محمل الجد ولم يعتبر ما قيل مجرد نكتة أو كما يقول البعض
"
        كيفين ماغواير
كيفين ماغواير: أعلم ما تحتويه هذه الوثيقة ولا شك لدي من أن النسخة التي قُدِمت لنا صحيحة ودقيقة وعندما قام جورج بوش بهذا التهديد في اجتماعه في البيت الأبيض مع توني بلير فأن توني بلير أخذ هذا التهديد على محمل الجد ولم يعتقد أنها نكتة أو كما يقول بعض الأشخاص والناس في البيت الأبيض وداوننج ستريت ويتظاهرون بذلك.

حافظ المرازي: إذا الذين قالوا إنه ربما يكون مازحا هي مصادر اتصلتم بها من داونينغ ستريت ومن الحكومة البريطانية وليس هي المصادر التي أعطت لك الوثيقة، إذا مصادر الوثيقة تقول إنها كانت جادة وليست مزحة؟

كيفين ماغواير: إن مَن قرأ هذه المذكرات لا يشكون إطلاقا بأن الرئيس بوش كان جادا في كلامه مع توني بلير عندما قال له أن ولكن توني بلير قال أنه هذا سيؤدي إلى مشكلة كبيرة وبالتالي لا شك أنها لم تكن مزحة، ربما كانت أثناء مسحة غضب أو نوبة غضب انتابت الرئيس بوش هذا الشيء غير متأكد منه إلا أن التهديد محمل أُخذ على محمل الجد من قبل توني بلير؟

حافظ المرازي: ما ردك على تعليق السيد بلير حين سئل فيما بعد على الموضوع وقال بأن الجزيرة وسيلة إعلام حرة وبأنها مازالت على الهواء وربما معنى هذا أنه لم يحدث شيء لها.

كيفين ماغواير: لقد قال لن يحصل لها شيء، إن الرئيس اعترض على ما قاله بوش وبوش لم ينفذ خطته، هذا صحيح الجزيرة مازالت على الهواء وكمصدر مستقل للإعلام وهذا يعني يجعل من تهديدات بوش أمر غير مقبولا ومن المؤكد أن مشاهديكم يتذكرون بأن الولايات المتحدة قصفت مرتين مكاتب الجزيرة في كابول وفي بغداد بإدعاء أنهما كانا قصفا عن طريق الخطأ وأعتقد أن علينا أن ننظر إلى هذا التكذيب وعلى أن هذه الأخطاء المزعومة بمنظار جديد الآن نظرا لهذا التهديد.

حافظ المرازي: سيد ماغواير هل وضع (Gag order) أو حظر من الحكومة على وسائل الإعلام لنشر وثيقة يُعتبر شيء معهود وتقليدي في بريطانيا خصوصا أنها وثيقة بين اثنين زعيمين في وقت حرب؟ أم أن هناك أشياء أخرى تخشى عليها؟

كيفين ماغواير: إن كون الحكومة قد استخدمت موقفا شديدا بالتهديد باستخدام قانون سرية المعلومات ضد صحيفة ولأول مرة منذ أن أصبح توني بلير رئيسا للوزراء يدل ذلك على أولا على أن التقرير هذا صحيح وأن التهديد فعلا قد جرى من قِبل بوش وإلا لما سمحوا لمثل هذا التهديد.. لما اهتموا بهذا التهديد لو لم يكن صحيحا وبالتالي فإن الحكومة فعلا قلقة حول هذا الموضوع ومما يضع جورج بوش في موقفا محرج جدا وخاصة أن هناك تفاصيل كثيرة في المذكرة تحرص الحكومة على إبقائها مخفية وسرية ولذلك تحاول أن تمنع الإعلام.

حافظ المرازي: سيد كيفين ماغواير وهو مراسل صحيفة الديلي ميرور وصحفي بالديلي ميرور البريطانية الذي تحدث إلي قبل قليل من بث البرنامج على الهواء عن هذه القصة التي أثارت الضجة الكبيرة، ماغواير يشارك في ندوة عن موضوع الجزيرة والضجة بشأنها في لندن لذلك لم يتمكن أن يكون معنا على الهواء لكن يسعدني أن يكون معنا على الهواء رغم انشغاله في أعماله في البرلمان البريطاني النائب بيتر كيلفويل وهو وزير دفاع بريطاني سابق وعضو بارز في مجلس العموم البريطاني من حزب العمال، سيد كيلفويل مرحبا بك ولو بدأت أسأل أولا بالموضوع الذي تحركه الآن أنت في البرلمان البريطاني، يبدو أن هناك أكثر من 40 نائبا يؤيدونك في المطالبة بالكشف عن هذه الوثيقة، هل تعتقد أن بالسهولة الممكن الكشف عن وثيقة بين زعيمين في وقت حرب والكشف عن أسرارها يمكن أن يعرض بريطانيين وأميركيين وغيرهم للخطر؟

بيتر كيلفويل- وزير دفاع بريطاني سابق / نائب حالي في حزب العمال: أولا أود أن أصحح المعلومات.. أن هذا لم يكن وقت حرب إنما وقت احتلال في زمن احتلال وبالتالي إذ أن الحرب انتهت بسرعة وهي حرب شعر الكثيرون منا بأنها غير شرعية وغير أخلاقية وصوَّتنا ضدها، يجب تثبيت هذه الحقيقة، أما فيما يتعلق بالمذكرة فإنني قد أطلعت على هذه المذكرة في حوالي يونيو السنة الماضية عندما طلب برأيي عضو البرلمان الذي أطلع عليها وعندما طلب رأيي سألته ماذا تحتوي فأخبرني فحواها، لم يعطني نسخة وأن الجانبين الرئيسيين في هذه الإشارة إلى الجزيرة والإشارة إلى الفلوجة، ذلك أنه تتذكرون أن الفلوجة دُمِرت على يد الدبابات والقصف مع وجود كثير من المدنيين داخلها وهذه مذكورة في المذكرة والمعلومتين خطرة للغاية من الناحية السياسية وأنني أعتقد أن المذكرة بذاتها لا علاقة لها بالأمن القومي بل تتعلق بالإحراج السياسي ولذلك فالحكومة البريطانية حريصة على عدم نشرها وحقيقة أقول لكم أنه من الصعب جدا بل يكاد يكون الأمر مستحيل أن نجعل الحكومة الأميركية عفوا البريطانية تنشر هذه المذكرة إلا إذا اضطرت إلا إذا أجبرها البرلمان على ذلك وما نستطيع أن نحاول أن نفعله هو أن نتأكد أن هذا الموضوع المهم جدا والخطير والذي يهم شعب المملكة المتحدة والشعوب الأخرى.

حافظ المرازي: سيد كيلفويل لو هناك انطباع على الأقل سائد سواء في بريطانيا أو خارجه انتقاد لتوني بلير بأنه تابع أو مطيع للرئيس الأميركي ألا تعتقد أن من مصلحته السياسية أن تخرج هذه الوثيقة ليؤكد للناس بأنه على العكس توني بلير يوقف الرئيس الأميركي عن خططه، يغير من مسار السياسة الأميركية، فلماذا يخبأها؟

بيتر كيلفويل: أعتقد أنه يجب أن نكون حذرين هنا لأنه قد قيل هنا.. قد قيل فعلا بأن توني بلير حذر ومنع الرئيس بوش فيما يتعلق بالجزيرة ولكن لا نعلم مدى صحة ذلك لذلك ينبغي نشر المذكرة، غالبا أن الحكومة البريطانية أطلقت كذبة لصالح الحكومة ورئيس الوزراء ومهما.. بصرف النظر عن الحقيقة ولكن ما هو مهم أيضا أنه قيل القليل أو لا شيء قيل حتى على الصعيد غير الرسمي حول المحادثات الخاصة أو الحديث الذي جرى حول الفلوجة، لقد هذه مدينة قُصفت ودُمرت واُستخدم فيها الفوسفور الأبيض وهذه أسلحة رهيبة وهذه كانت مدينة مليئة بالمدنيين لذلك هنا هو الموضوع الأساسي في نشر محضر هذه المحادثات، إذا لم ننظر إلى النص الكامل ونفهم مجمل ما قيل في تلك الجلسة وأسبابها فأننا لا نستطيع أن نحكم إذا كان السيد بلير سيخرج من هذا الموضوع سالما أم غير سالم، أنا أقترح كما قال السيد ماغواير أن أسباب افتراضنا على أن هذا الموضوع محرج هو أن الحكومة تقوم بجهود كبيرة لمنع الصحف ووسائل الإعلام الأخرى على عدم نشر نص هذه المذكرة.

حافظ المرازي: لكن أنت كوزير دفاع سابق هل ترى بأن من الممكن لوسيلة إعلام حين يُنظر إليها بأنها معادية وتساعد الخصم أن تُضرِب؟ مثلا القوات البريطانية كانت مع القوات الأميركية في عهد كلنتون حين قصفت محطات التلفزة الصربية، هل ترى بأن هذا من الممكن أن يحدث أم هذا غير مقبول وليس من قوانين الحرب ضرب وسيلة إعلام مدنية أو حكومية؟

بيتر كيلفويل: أنا لا أؤمن بأن هذا أمر مقبول أو من المسموح قصف وسائل إعلام مستقلة في وقت الحرب ولكن لابد أن أضيف بسرعة أن هذا الأمر حصل بعد فترة طويلة من إعلان الرئيس بوش انتهاء الحرب في العراق، قد يكون الأمر متعلق بمواجهة المتمردين العراقيين في العراق ولكن هنا الحديث عن قطر، يتحدثون عن هجوم على قناة الجزيرة في مقرها في دولة صديقة وحسب علمي أننا لن نشن حربا أو نكون في حالة حرب مع قطر وهي صديقة للولايات المتحدة وبالتالي فإن هنا الجرم مضاعف.. هو ليس فقط هجوم على محطة بث إعلامي مستقلة بسبب لأنهم غير راضين عن وسيلة طرق بثها للأخبار بل فعل ذلك وهي في بلد صديق.

حافظ المرازي: السيد بيتر كيلفويل وزير الدفاع البريطاني السابق وعضو حزب العمال في مجلس العموم البريطاني شكرا جزيلا على مشاركتك معنا وفي برنامجنا من واشنطن نقاشنا بعد فاصل قصير مع ضيفينا في البرنامج من لجنة الدفاع عن الصحفيين أو حماية الصحفيين ومن الزملاء الصحفيين العرب العاملين في العاصمة الأميركية ومختلف وجهات النظر حول علاقة الجزيرة بالإدارة الأميركية أولا وماذا تعنى تهديدات الرئيس بوش إن صحت وإلى حد يمكن للإدارة أن تصل في خصومتها مع أي وسيلة إعلام خصوصا الجزيرة بعد هذا الفاصل في برنامجنا من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: من واشنطن عودة إلى برنامجنا إلى أي مدى يمكن للإدارة الأميركية أن تصل في خصومتها مع وسيلة إعلام بالتحديد الجزيرة؟ هل كانت بالفعل موضوع حديث بين بوش وبلير في اجتماعهما في منتصف أبريل/نيسان من العام الماضي والرئيس الأميركي كان يناقش أن يقصف مقر الجزيرة في الدوحة ومكاتب لها ولكن رئيس الوزراء البريطاني قد أثناه عن عزمه كما نقلت صحيفة ديلي ميرور في عددها الثلاثاء من الأسبوع الماضي، لكن هناك حظر على أي نشر للوثيقة المسربة ومقضاة جنائية للشخصين الذين سرباها وعلى الجانب الأميركي البيت الأبيض يرفض حتى أن يشرف القصة بتعليق على حد تعبير المتحدث باسمه والخارجية الأميركية حتى اليوم ترفض أن تزيد شيئا عما قاله البيت الأبيض، حاولنا مرارا وتكرارا على مدى الأيام الماضية أن يكون معنا أي مسؤول من الحكومة الأميركية خصوصا أولئك الأصدقاء الذين عودونا من الخارجية الأميركية أن يظهروا في برامج الجزيرة أن يوضحوا وجهة النظر الأميركية خصوصا المهتمين بالدبلوماسية العامة في المنطقة، هذه المرة كان هناك صمت مطبق ورفض أحيانا حتى للرد على بعض مكالماتنا الهاتفية، كما وضحت اتصلنا بالسيد غافني الذي قال في برنامج لهيئة الإذاعة البريطانية لتليفزيون البي بي سي بأنه بالفعل يود لو كان الرئيس بوش يقصف الجزيرة.. اعتذر هذه المرة عن المشاركة وإن كان قد شارك في الماضي، لكن الموضوع الرئيسي هو هل قصف محطات إعلامية من الممكن والجائز في قوانين الحرب إذا اُعتبرت معادية؟ ثم موضوع الجزيرة إلى أي حد يمكن تفسيره؟ أرحب بالأستاذ جويل كامبانيا مدير قسم الشرق الأوسط في لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك وبالزميل سلامة نعمات مدير مكتب صحيفة الحياة في واشنطن، سلامة كيف تضع هذا الجدل في رأيك.. أنا لا أريد أن أقول سلامة يعبر عن وجهة نظر الإدارة لكن أنت من أكثر منتقدي الجزيرة أو حتى كنا مع بعضنا في هذا البرنامج استضفناك للتعبير عن وجهة هذه النظر، لكن هل يمكن أن يصل الخصومة إلى حد أن يبرر كل طرف بأنه يمكن أن يلجأ للعنف ِلإسكات صوت الآخر؟



تبرير الخصومة للعنف، حماية الصحفيين، غياب التحقيق

سلامة نعمات- مدير مكتب صحيفة الحياة في واشنطن: أولا علينا ألا نستبق الأمور، ليس هناك أي دليل على أن الإدارة الأميركية بشخص رئيسها اقترحوا فكرة قصف مقر الجزيرة في الدوحة، ليس هناك أي دليل على هذا الكلام، هناك مَن يقول بأنها مزحة هناك مَن يقترح بأنها نوبة غضب بسبب الإعلام المعادى الذي تمثله الجزيرة من وجهة نظر الإدارة الأميركية، لكن السؤال الآن هناك مذكرة.. هناك صحيفة اسمها ديلي ميرور هي تُعتَبر من صحف ال(Taploid) الصفراء في بريطانيا، ليست هي ديلي تليغراف، ليست الغارديان، ليست تايمز أوف لندن، ليست من الصحف الأساسية المهمة، ثانيا قد يكون هناك.. طبعا أنا لا أستبق لكني لا أعرف هناك تحقيق هناك محاولة لمعرفة ما يوجد في هذه الوثيقة طبعا..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن معلش ال(Taploid) في الديلي ميرور هو لمجرد القطع الصغير لكن الديلي ميرور ليست مجرد صحيفة صفراء يعني بغض النظر.

سلامة نعمات: هي تُعتبر ديلي ميرور وصحف مثل ذا صن من صحف الإثارة إذا أردت إذا لا تريد أن تسميها صحف صفراء ولكنها ليست من الصحف الجادة في بريطانيا ولكن بغض النظر إذا سألتني طبعا لا يجوز إسكات رأي أي طرف من الأطراف في حالة حرب أو في عدم حالة حرب لأن هذا الأمر غير مقبول، تستطيع أن تقصف ربما إرهابي يسعى لتفجير مدنيين مثلا ولكنك لا تقصف وسيلة إعلامية لمجرد أنها تعبر عن رأي مخالف أو ربما حتى لو وصلت الأمور إلى درجة التحريض بمعنى التحريض في ضمن ال(Propagande) ضد الطرف الآخر، أنا ما أراه أن المسألة مبالغ فيها بشكل، كبير الجزيرة قناة الجزيرة هي مملوكة للحكومة القطرية.. ممولة من الحكومة القطرية بشكل أساسي ودولة قطر صديقة للولايات المتحدة لا بل نستطيع أن نقول حليفة للولايات المتحدة ليس سرا هناك قاعدة عسكرية..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: وهذا هو عنوان الديلي ميرور للقصة أنها أرادت أن تقصف حليفا..

سلامة نعمات [متابعاً]: قاعدة عسكرية أميركية في قطر وفي دول المنطقة طبعا واعتقد أن هذه المسألة ليست منطقية أن يكون هناك فعلا نية لقصف حتى لو كان هناك، لنفترض أن هناك نية لقصف مقر الجزيرة هل تعتقد بأن الرئيس بوش سيطرح ذلك على الحلفاء ويناقشهم في هذه المسألة وهو يعرف مسبقا ليس بحاجة لكثير من الذكاء أو لمستشارين ليقولوا له أنه لا يمكن أن تقبل أي دولة بعمل من هذا النوع، أعتقد لو كان هناك نية بالفعل وستكون كارثة إذا كان هناك نية لكان قام بعملية من تحت الأرض ليتم تفجير مقر القناة بطريقة خفية وهناك أعداء كثر للقناة في المنطقة وليس فقط الولايات المتحدة، لذلك أريد ما يهمني في هذه المسألة أنا لا أتبع.. أنا لا أتفق مع أفكار الإدارة الأميركية أو الذين يطرحون فكرة إسكات الجزيرة، أنا أقترح بأن الضغط يجب أن يستمر للوصول إلى اتزان في التغطية الإعلامية لمحطة الجزيرة ووسائل إعلامية عربية كثيرة وأنا عندي مشكلة أنه هناك كثير من العرب من المفكرين العرب من الإعلاميين العرب الذين لديهم مآخذ على الجزيرة هذا لا يبرر طبعا إسكاتها..

حافظ المرازي: القصف أو إسكاتها..

سلامة نعمات: أو إسكاتها حتى بأي طريقة أخرى..

حافظ المرازي: إذا لو عدنا إلى مثلا مثال إذاعة صوت الشريعة في كابول، القصف الأميركي لها، التليفزيون الصربي في بلغراد، أنت تعتبر هذه مخالف لقوانين الحرب.

سلامة نعمات: هذا مرفوض جدا.

حافظ المرازي: مرفوض طبعا، جويل كامبانيا من ناحية القانون الدولي وقانون الحرب هناك أعتقد في رواندا كان هناك حالة قصف لمحطة إذاعية واعتُبر هذا مشروعا بينما هناك مَن يرى بأنه موضوع التليفزيون الصربي أو إذاعة كابول أو غيرها غير مقبول، كيف تميزون في حماية الصحفيين بين صحافة عسكرية أو صحافة حربية تقوم بدور حربي وصحافة متهمة بالتحريض؟

"
قوانين الحرب تمنع استهداف وسائل الإعلام وقت الحروب إلا إذا كانت تلك الوسائل تُستخدم لأغراض عسكرية صرفة
"
         جويل كامبانيا
جويل كامبانيا- لجنة حماية الصحفيين الأميركية: إن القانون الإنساني العالمي اللي يسمى قوانين الحرب أيضا يمنع استهداف وسائل الإعلام وقت الحروب إلا إذا كانت تلك وسائل الإعلام تُستخدم لأغراض عسكرية صرفة ويبدو لي ذلك صعبا جدا ولذلك فإن تعريف ال(Propaganda) أي الدعاية السياسية أو التعريض يصعب استخدامهما كتبرير بموجب قانون الحرب لاستهداف منافذ إعلامية كما شاهدنا في الماضي مثلا في حالة صربيا التليفزيون الذي ذكرته أساسا الناتو قالوا أنهم استهدفوا هذه الإذاعة لأغراضها لأنها دعائية سياسية ثم لاحظوا أن ذلك يتناقض والمعايير الدولية لذلك غيروا كلامهم وقالوا إن هذه المحطة كانت تستعمل لأغراض القيادة العسكرية إذا من القليل أن نرى حكومات تستهدف وسائل الإعلام باستخدام حجة الدعاية السياسية طبعا وهناك حالات في الأراضي المحتلة.. الجيش الإسرائيلي دمر محطة إذاعة محطات إذاعة فلسطينية بحجة أنها تحرض إلى العنف، لكن ذلك لكي يكون ذلك بموجب المعايير الدولية يجب أن تكون المحطة تعمل توجيهات عسكرية وأوامر عسكرية فمثلا في رواندا لا يمكن للشخص أن يدافع بالقول أن تليفزيون وإذاعة رواندا هي ربما كانت هدف عسكري لأنها كانت تنسق الهجمات العسكرية المحددة ضد التوتسي وذلك بتقديم معلومات عن الأشخاص الذين يجب أن يجرى اغتيالهم هذه الحالة محددة جدا، إذاً هناك معايير تحدد طريقة استهداف وسائل الإعلام ولكنها محددة للغاية.

حافظ المرازي: بالطبع أنت أشرت إلى موضوع الهجمات العسكرية الإسرائيلية على محطات تليفزيون والإذاعة الفلسطينية ربما أضع على الشاشة بعض الأرقام والإحصاءات التي استقيناها أيضا من رصدكم ورصد أخبار محطات أخبارية أخرى لما تم أكتوبر/تشرين أول 2000 قصف برجي الإرسال ومركز البث لإذاعة صوت فلسطين في رام الله باعتبارها التصريح الإسرائيلي محرضة للفلسطينيين على العنف، 13 ديسمبر 2001 قصف صاروخي لمقر صوت فلسطين وتجريف المبني بالبلدوزرات ونسف برج الإرسال، 19 يناير 2002 مصادرة معدات إذاعة وتليفزيون السلطة الفلسطينية وحرق ونسف المبنى في رام الله ثم مصادرة وحرق ونسف المبني أيضا في غزة، 29 يونيو/حزيران 2004 قصف صاروخي بطائرة عمودية

لمبنى في غزة كان هناك مكاتب للجزيرة، الإذاعة البريطانية والتليفزيون الألماني فيه ولكن المستهدف طابق في المبنى قيل بأنه اُستخدم من قِبل حماس لنشر مواد تحريضية، إذاً هناك إن كانت قوانين الحرب تمنع ذلك إلى قواعد الاتصال تم هذا فقط بكلمة التحريض، لكن أريد أن أناقش معك مسألة التحقيقات التي أجريتموها أنتم.. هناك العديد من الصحفيين العرب ليس فقط الجزيرة التي قُتِل لها صحفيون في العراق، الزميلة العربية قُتِل منها ربما أكثر من الجزيرة، رويترز قُتِل منها غيرها، ما هو المميز لما تم بالنسبة للجزيرة وهل هناك تحقيقات وخرجت بشيء في ضرب مكتبي كابول وبغداد؟ لا أعتقد أن هناك محطة إعلام ضُرِبت مكاتبها سوى الجزيرة بالنسبة للمحطات الأخرى سواء عربية أو عالمية.

جويل كامبانيا: أعتقد من الواضح أن الولايات المتحدة بينت بشكل مستمر بأنها فشلت في التحقيق في القضايا التي قُتِل فيها صحفيين على يد القوات الأميركية وخاصة في العراق ولكن السبب.. سبب أن قصة ديلي ميرور مهمة جدا هي بأسباب سبب تاريخي ذلك أنها كما ذكرت تقارير سابقة بوجود حالتين سابقتين في العراق وفي أفغانستان جرى فيها.. تعرضت فيها قنوات أو مكاتب الجزيرة إلى القصف العسكري الأميركي وفشل العسكريون الأميركان في تقديم أي شرح تفصيلي لسبب استهداف هذه المكاتب، كل ما قيل بضعة جمل قصيرة بأن قبل أن ذلك كان رد الفعل على نيران العدو أو أنه كانت هذه منشآت القاعدة وهذه طبعا جواب غير مقبول عندما تكون هناك كثير من مكاتب وجرى قتل أحد الصحفيين، إن الفشل بتقديم شرح أو تفسير منطقي يبين عدم اهتمام الإدارة الأميركية بسلامة الصحفيين الذين يعملون في مناطق النزاع.

حافظ المرازي: غياب التحقيق أليس في حد ذاته يعني الرئيس صدام حسين أو الإدارة الأميركية الآن تقول لمن يقولون صدقنا بأن أسلحة الدمار الشامل، تقول لهم لماذا كان صدام يخبئ الحقيقة؟ ألم يسمح هو بأن يتولى لدينا الانطباع بأنه فعلا لديه؟ هذا ينطبق الآن على الإدارة الأميركية، لماذا الصمت إن كانت المسألة ممكن أن توضع في سطرين ثلاثة في الخروج بتوضيحها أو حتى مجرد التحقيق حين تقصف نيران صديقة تحقق في الأمر؟ لماذا رفض حتى التحقيق في كابول وبغداد؟

سلامة نعمات: أنا عن نفسي أعرف أنه في بعض الحالات هناك تحقيق فُتح في هذه المسألة..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لا في حالة الجزيرة لا يوجد تحقيق.

سلامة نعمات [متابعاً]: وكان هناك يقال في حالات مثل هذه هناك تفسير مباشر وسريع لحالات إصابة أو مقتل الصحفيين، كان هناك أن هذا بالخطأ عن طريق الخطأ أو اعتقد أحد الجنود يجلس على دبابة بأن هناك مَن يصوب نحوه صاروخ أر بي جي بينما هي كاميرا مثلا تليفزيونية على سبيل المثال، طبعا أنا لا أدافع لا أعرف الحقيقة ولا شك أن هناك تهور في تصرف بعض العسكريين في قرارات تجعل منهم يطلقون النار على أي شيء يتحرك سواء ذلك كان في بغداد أو أي مكان آخر ولكن المهم القضية هنا أن الإدارة الأميركية اعتبرت بأن هذه مسألة أسخف من أن يُعَلق عليها بمعنى أن فكرة أن تقوم الولايات المتحدة بقصف محطة تليفزيونية في وسط تجاري في مدينة الدوحة مسألة سخيفة، السؤال هو هل يمكن أن نثبت عكس ذلك؟ هل هناك حقيقة وسيلة لإثبات عكس ذلك خاصة أن الحكومة البريطانية التي يُفترض أن توني بلير يستفيد من وجهة النظر الدعاية بأنه منع قصف هذه المحطة، أنا أعتقد أن أكبر كارثة كانت ستصيب الإدارة الأميركية هو لو قُصِفت محطة الجزيرة في قطر، يعني إن أردت أن أنظر في مسألة (Propaganda) و(Propaganda) المضادة لأقول بأن مشكلة جورج بوش مع نصف الإعلام الأميركي أكبر من مشكلته مع الجزيرة، نصف الإعلام الأميركي يقول أمور وربما ينشر في بعض الأحيان أكاذيب لا تأتي عليها الجزيرة بمعنى آخر أن الضرر المتحصل على الإدارة الأميركية من نصف الإعلام الأميركي المعادي بشكل صريح لإدارة بوش ويصفونه بأسوأ النعوت ويتهمونه بتهم لا تأتي عليها لا الجزيرة ولا غير الجزيرة والمشكلة أكبر، هل سيقوم بقصف.. يقصف نيويورك تايمز؟

حافظ المرازي: طيب هذا سؤال جيد جدا منك، إنه لماذا إذا هذا التركيز على الجزيرة؟ هذا بالتحديد ما لفت انتباهي حين قرأت في مجلة رولينغ ستون مقال للمؤلف في أدب الاستخبارات جميس بامفورد وضح من وثائق حصل عليها من البنتاغون ومن مقابلة مع مجموعة مؤسس لها جون راندن لديهم عقود مع البنتاغون هم الذين أسسوا كما أوضح في الوثائق وفي المقابلة المجلس المؤتمر الوطني العراقي السيد أحمد جلبي، هم الذين يقومون بإعداد القادة في أي مكان يريد الـ (CIA) أن تغير النظام فيه أوضح بأن الجزيرة اُستهدفت بعقد كبير مع شركة راندون في مهمة، تحدثت مع جميس بامفورد حول هذا الموضوع وما نُشر أو ما نشره، لنستمع إلى ما قاله في وقت سابق.

جميس بامفورد: إن راندن جروب شركة خاصة في واشنطن متخصصة في العمل مع الـ (CIA) والبنتاغون وتعمل بشكل رئيسي في مجال العلاقات العامة وكذلك مساعدة المخابرات المركزية في تنصيب شخصيات في أماكن تريد الـ (CIA) تغيير النظام فيها مثلما فعلوا في باناما والعراق، فالفكرة إذا هي مجموعة راندن تساعد الـ (CIA) والبنتاغون في وضع الأشخاص الذين تريد المخابرات المركزية والبنتاغون أن يحكموا بلدا ما وأحد الأشياء التي تم تكريس مجموعة راندن بها في عقدهم هو استهداف الجزيرة والتمحيص فيما تعمل عن قرب خصوصا عمل ما يسمى رسم خريطة إعلامية لمن فيها بمعنى التركيز عن قرب على الأفراد الذين يتولون العمل الإخباري وكتابة التقارير عن تحيزاتهم ونوعية اهتماماتهم، أي أنهم يبحثون في خلفيتهم لعمل ما يشبه الملف.. الدوسيه لمختلف الناس العاملين إخباريا لدى الجزيرة.

حافظ المرازي: سيد بامفورد أنت تشير أيضا في كتاباتك إلى أن هناك ما يسمون (Information warrior) أو محاربي المعلومات أو الإعلام الذين أرسلتهم الحكومة الأميركية أو البنتاغون إلى عدة عواصم منها عواصم عربية، القاهرة، الرياض في السعودية وغيرها ما هي مهمة هؤلاء ومن هم؟

جميس بامفورد: لقد أرسلت مجموعة راندن فرقا إلى كل أنحاء العالم ومختلف دول الشرق الأوسط وكذلك إندونيسيا وغيرها وكان الغرض من وراء ذلك تلبية رغبة البنتاغون في معرفة ما ستنشره وساءل الإعلام في تلك البلدان بأسرع وقت ممكن وقد وعددت شركة راندن بأن تتمكن من معرفة ذلك بست ساعات قبل النشر وما تُعد له الكثير من المؤسسات الإخبارية كمعرفة مثلا ما سيذاع إخباريا في الرياض أو مناطق أخرى من العالم قبلها بست ساعات وبالتالي يعلم البنتاغون من خلال مجموعة راندن بهذه القصص الإخبارية مبكرا حتى تتاح لوزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية وغيرهما من وكالات الحكومة الأميركية الفرصة لإعداد قصص مضادة وللرد على التقارير التي ستُنشر حتى قبل أن تُبث أو بمجرد إذاعتها على الهواء.

حافظ المرازي: سيد جميس بامفورد في مقابلة معه حول المقال الذي كتبه عن مجموعة راندن غروب التي كُلفت في ضمن عقود مع البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الأميركية بعمل ما يسمى ب(Media maping) أو خريطة للجزيرة، العاملين فيها، خلفياتهم، هذا أمر قد يكون غير معهود ولافت للنظر، أستاذ سلامة نعمات لو لك أي تعليق على ذلك.

سلامة نعمات: أنا أعتقد هذا جزء من الأعمال الاستخبارية التي تقوم بها دول مختلفة في اتجاه حتى دول صديقة، إسرائيل تتجسس على الولايات، المتحدة الولايات المتحدة تتجسس على حلفاءها وإذا تجسست عن طريق إحدى الوكالات مثلا لتعرف ماذا ستبث قناة الجزيرة من قطر فإنها ستفعل لا أفاجئ أبدا بهذه المعلومات وأعتقد أن هناك حالات كثيرة خاصة وأن قناة الجزيرة اشتهرت ببث الأشرطة لأسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي إلى آخرة وبالتالي إذا كنت تستطيع أن تعرف ماذا في الشريط أو قبل أن يُبث فإن هذا قد يعطيك ميزة في خاصة في حرب السيكولوجية إذا أردت لذلك أنا لا أستغرب هذا وهذا تقوم به دول مختلفة، تقوم به أيضا دول عربية، في مؤسسات إعلامية دولية إن تمكنت من ذلك.

حافظ المرازي: لكن استهداف يعني نحن لم نقل لبامفورد نأخذ الجزيرة فقط يعني الجزيرة هي الوحيدة المشار إليها في كل المقال وفي قل العقد.

سلامة نعمات: يا سيدي الجزيرة لأنها هي الأكثر تأثيرا وهي الأهم وربما التركيز عليها هذا مسألة مفروغ منها ولكن علينا ألا ننسى الجزيرة ليس لديها مشكلة فقط مع الولايات المتحدة لديها مشكلة مع دول عربية..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: بالتأكيد.

سلامة نعمات [متابعاً]: لديها مشكلة مع العراقيين خاصة في المسألة وأنا ربما تحفظي الوحيد هو مسألة ما يخص إلغاء الفاصل ما بين المقاومة المشروعة والإرهاب الإجرامي، هذه مسألة برأيي خطيرة لدي تحفظ عليها.

حافظ المرازي: آخذ كلمة في دقيقة أخيرة أو أقل من دقيقة من جويل كامبانيا في آخر البرنامج.

جويل كامبانيا: أود أن أقول إن التقرير الأخير هو يلقي مزيد من الزيت على النار بإرسال أشخاص من أعضاء للتحري عن الجزيرة، حقيقة رسالة مقلقة للغاية للصحافيين في كل العالم وخاصة صحافيو الشرق الأوسط حيث تقوم الولايات المتحدة بإلقاء المواعظ عليهم حول الديمقراطية وحرية الإعلام وأن العمل بهذه الطريقة الخشنة ضد الجزيرة وهي واحدة من أكثر المؤسسات الإعلامية استقلالية هذا العمل يرسل رسالة خاطئة يعيدنا إلى القضية الأساسية وهي إذا لم يلقي المسؤولون الأميركان الضوء على ما حصل فإن الشكوك ستبقى قائمة ضدهم.

حافظ المرازي: المطلوب إذا هو كشف الحقائق، أشكر ضيفي سلامة نعمات و جويل كامبانيا، بالطبع كما قال الزميل سلامة ربما بالفعل هناك تحريض من حكومات عربية أكثر حتى من واشنطن مصدر من أحد نشطاء وزعماء الجالية العربية الأميركية قال بأنه سمع زعيما عربيا في أكتوبر 2001 في واشنطن يقول نود لو أن الأميركيين أرسلوا صواريخ توماهوك للجزيرة، على الأقل مصدران حضرا الاجتماع أكدا الرواية لكن لا داعي لأن نختلق مزيدا من المعارك يكفي ما لدى الجزيرة وفي طبقها، أشكركم وأشكر كل من ساهموا معنا في تقديم هذه الحلقة في مكتب لندن وزملاءنا في الدوحة وهنا فريق البرنامج في واشنطن مع تحياتهم وتحياتي.. حافظ المرازي.