- رؤية أكاديمية لإستراتيجية الإرهاب الانتحاري
- رؤية الغرب لأسباب ودوافع الإرهاب
- تعريف الإرهاب حسب الرؤية العربية

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، نناقش فيها ثلاث وجهات نظر عن الإرهاب، وجهة نظر أكاديمي ومؤلف كتاب أميركي أثار بكتابه ضجة عن العمليات الانتحارية في العالم وأيضا حوار مع أعلى مسؤول عن مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية بعد أن خدم لسنوات عديدة متخفيا لدى المخابرات الأميركية في المنطقة، ثم رؤية عربية للأمير الحسن بن طلال الذي يزور أميركا حاليا، فلعل أكثر الكلمات التي أضحى تتردد في واشنطن وبالتالي في العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 كلمة الإرهاب، خصوصا العمليات الانتحارية، سواء كان الحديث عن ضحايا الإرهاب أو مرتكبيه أو عن مكافحته والحرب عليه وإذا تجاوزنا الخلاف على تعريفه فالأهم هو الوقوف عند أسبابه وبالتالي سُبل مكافحته، هل الذين يقومون بعمليات تفجير انتحارية هم شباب فقير يحلم بالحور العين غررت بهم إيديولوجيا الإسلام الأصولي الراديكالي النابعة من مجتمعات فاشلة حسودة تكره الغرب ومقموعة بالتالي لابد من تغيير ثقافاتها وأنظمتها والذهاب لمحاربتهم في شوارعهم قبل أن يأتوا مرة أخرى إلى شوارع أميركا؟ هذا ما يعبر عن جانب منه الرئيس بوش في أحاديثه حتى في خطابه الشهر الماضي أمام الأمم المتحدة بعد أن حصل منها على قرارين لإدانة الإرهاب دون تعريفه.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: إن الأعمال الإرهابية تستند لإيديولوجيا متطرفة لا تسمح بالآراء المعارضة وتبرر قتل الأبرياء كأفضل وسيلة لتحقيق أهدافها.

حافظ المرازي: وفي أحدث خطاب لها قبل ثلاثة أيام عن السياسة الخارجية الأميركية واستراتيجية مكافحة الإرهاب كان هذا موقف مستشارة الرئيس سابقا ووزيرته حاليا.

[شريط مسجل]

كوندوليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: إذا كنتم على قناعة مثلي ومثل الرئيس بوش بأن السبب الجذري للحادي عشر من سبتمبر كان التعبير العنيف عن إيديولوجيا متطرفة عالمية، إيديولوجية تعود جذورها العميقة إلى القمع واليأس السائد في الشرق الأوسط المعاصر، فعلينا إذاً السعي لإزالة مصدر هذا الإرهاب بتحويل تلك المنطقة المضطربة.

حافظ المرازي: تحويل وتغيير تلك المجتمعات هذا هو المنطق السائد في واشنطن على مدى السنوات الأربع الماضية، فهل من منطق آخَر؟ نعم، في أميركا الآن كتاب جديد عنوانه الفرعي المنطق الاستراتيجي للإرهاب الانتحاري، أما العنوان الرئيسي بالإنجليزية فهو (Dying to win) أي الاستماتة من أجل الانتصار. ويسعدني الترحيب بمؤلف الكتاب روبرت بيب من مدينة شيكاغو فهو أستاذ للعلوم السياسية بجامعة شيكاغو ودرس ضيفنا كل العمليات الانتحارية التي حدثت في العالم من عام 1980 وحتى بداية 2004 وخرج مبينا بالأرقام أن السبب ليس الإسلام الراديكالي الأصولي بل هو الاحتلال الأجنبي، دكتور بيب مرحبا بك وهل لك أن تفصل لنا ذلك.

رؤية أكاديمية لإستراتيجية الإرهاب الانتحاري

"
الإرهاب الانتحاري ليس فقط ناتج الأصولية الإسلامية أو أي أيديولوجيا شريرة، في الواقع أن أكثر من 95% من الهجمات الإرهابية في العالم تقع بسبب وجود قوات أجنبية على أراضي هؤلاء الإرهابيين
"
روبرت بيب
روبرت بيب- مؤلف كتاب الاستماتة من أجل الانتصار: إن كتابي الاستماتة من أجل الانتصار هو أول كتاب يجمع بيانات كاملة حول المحاولات الإرهابية منذ عام 1980 إلى 2004، كما حدّثت هذه المعلومات بالنسبة للعراق إلى حد يوليو من هذه السنة، تبين هذه البيانات أن الإرهاب الانتحاري ليس فقط ناتج الأصولية الإسلامية أو أي إيديولوجيا شريرة بصرف النظر عن الظروف، في الواقع أن أكثر من 95% من جميع الهجمات الإرهابية الانتحارية في العالم مسؤولية أو نتيجة وجود قوات أجنبية على أراضي هؤلاء الإرهابيين، أي أن الإرهاب الانتحاري ولو له أسباب عديدة ليس فقط نتيجة الإسلام الأصولي.

حافظ المرازي: دكتور بيب لو انتقلنا إلى الأرقام بالفعل في كتابك وقد اخترت مجموعة منها سأحاول أن أعرضها معك وأطلب منك التعليق عليها، فيما تصنفه بوصف الحملات الانتحارية الإرهابية في العالم من 1980 إلى 2003 بناء على دراستك العدد الإجمالي تتحدث عنه بالتحديد 315، عدد الهجمات المرتبطة بحملات هي 301 بنسبة 95%، تصنيف هذه الحملات سنجد أن أكبر عدد من الهجمات الانتحارية لم تكن من نصيب أي منظمة عربية أو إسلامية بل كانت من نصيب نمور تحرير التاميل، الدين هندوس وعلمانيين، الهدف هو سيريلانكا أو الاحتلال السيريلانكي، عدد الهجمات 75، حزب الله من 1982 إلى 1986، الدين إسلام، الهدف أميركا، فرنسا، إسرائيل، قوات أميركية فرنسية إسرائيلية على أراضيهم، عدد الهجمات 36، ثم بعد ذلك متمردون عراقيون 2003، الدين غير معروف، الهدف أميركا وحلفاءها، عشرين عملية درستها، القاعدة بعدها، إسلام، أميركا وحلفاءها، الشيشان إسلام وعلماني، حماس إسلام، حزب العمال الكردستاني (PKK) إسلام علماني، كشمير إسلام، (BKI) أو بابار خالصا الدولي، سيخ والهدف هو الهند، بماذا نخرج أو ما الذي تريد أن تخرج منه من هذه الأرقام؟

روبرت بيب: عندما ننظر إلى النمط العام للإرهاب الانتحاري نجد واضحا أن الأصولية الإسلامية ليست مرتبطة بالهجمات الانتحارية كما يعتقد الناس، أن القائد العالمي في هذا المجال هو نمور التاميل في سيريلانكا حيث إنهم هم مجموعة غير دينية هندوسية وعلمانية وقد قاموا بعمليات انتحارية أكثر من حماس أو من الجهاد الإسلامي، بل إضافة إلى ذلك هناك العديد من المسلمين العلمانيين يشكلون مجموعات انتحارية مثلا حزب العمال الكردستاني في تركيا وهم حزب ماركسي أي أنهم علمانيين. وبدلا من ذلك فإن الشيء الرئيسي الذي نراه في هذا النمط العام للإرهاب الانتحاري هو أن أكثر من 95% من جميع الهجمات الانتحارية منذ عام 1980 لديها أهداف استراتيجية علمانية وهي فرض ديمقراطية حديثة وإخراج القوات المحتلة لأراضيهم.. من أراضي يرونها أنها بلدانهم.. أوطانهم، من لبنان، إلى سيريلانكا، إلى الشيشان، إلى كشمير، إلى الضفة الغربية، كل حملة إرهاب انتحارية منذ 1980 لديها هدف مركزي ألا وهي تأسيس الدولة ديمقراطية وسحب القوات العسكرية، لا أعني المستشارين بل أعني الدبابات والمقاتلات.. الطائرات المقاتلة.

حافظ المرازي: لو وضعت على الشاشة دكتور بيب هنا ما أسميته بالدوافع والأهداف لهذه الحملات أيضا وكما أنت أسلفت نتحدث عن طبيعة الوجود العسكري المستهدف في كل منطقة واضح ثم الهدف هو انسحاب تلك القوات، المستهدف ديمقراطيا.. نظام ديمقراطي لماذا؟ ربما ونحن نشاهد على الشاشة بعض مزيد من هذه الأرقام.

روبرت بيب: إن هدف الهجمات الانتحارية ليست الموت بل القتل، قتل عدد كبير من الناس في المجتمع المستهدف بحيث أن ذلك المجتمع يبذل أو يمارس الضغط على الحكومة لتغيير السياسيات العسكرية وسواء كان ذلك صحيحا أم خطأ فإن الديمقراطيات يُنظر إليها على أنها أهداف سهلة أي أنها هشة ويمكن أن تقبل الضغط عليها. وما نراه أن هدف كل حملة إرهاب انتحارية تكون هدفها الديمقراطية، مثلا يجب أن نلاحظ أن حزب الـ (PKK) في تركيا نجد أن الأتراك كانوا قساة في تعاملهم مع الأكراد ولكن ليس بنفس قسوة صدام حسين إزاء.. في تعامله مع الأكراد في العراق وأن الـ (PKK) يجدون أن الإرهاب الانتحاري هو طريقها للاستقلال عن تركيا ولكن ذلك لم يحصل من قبل أكراد العراق ضد صدام حسين والآن بعد ما فهمنا نعرف سبب ذلك إذ أن قتل مئات الآلاف من المدنيين ما كان ليجعل صدام حسين يغير رأيه إطلاقا.

حافظ المرازي: لو انتقلنا دكتور بيب إلى تطبيقك لبعض هذه المبادئ الذي خرجت منها على تنظيم القاعدة وأيضا محاولة دراسة ما يحدث في بلدان مسلمة سُنية أو خلفيات المنتمين للقاعدة الآتين من دول مسلمة سُنية لأن النمط السائد في الإعلام وفي الحديث السياسي في واشنطن هو الإسلام السُني الأصولي، سنجد في هذا الجدول على الشاشة العلاقة بين الوجود العسكري الأميركي في بلدان مسلمة سُنية وخلفية منفذي العمليات الانتحارية من أعضاء القاعدة، عدد المسلمين بالمليون في البلد الإسلامي ثم عدد الإرهابيين أو الانتحاريين منه.. في القاعدة أفغانستان 25 مليون منهم 3، السعودية 21 منهم 34 نفذوا عمليات من القاعدة، 67 تركيا.. 4 مليون وهكذا حتى نصل إلى العدد 140 مليون دول مسلمة سُنية فيها وجود عسكري أميركي خرج منها 43 انتحاري من القاعدة، في الجدول الآخَر أنت تقارن هنا بين.. المقارنة بين الدول المسلمة السُنية التي لا يوجد فيها وجود عسكري أميركي سنجد التي فيها وجود عسكري أميركي 140 مليون نسمة 43 شخص خرجوا منها من القاعدة انتحاريين بنسبة 1 من كل نحو 3 مليون أو 3.2، عدد المسلمين في البلدان السنية بدون وجود أميركي هو 794 مليون عدد الانتحاريين منها 23 شخصا من القاعدة، معدل الانتحار 1 من كل 35 مليون، أي هناك إذا كان هناك وجود عسكري أميركي فهناك فرصة عشر أضعاف أن يحدث لديك انتحاريين.. إذاً النتيجة؟

روبرت بيب: إن القاعدة ينطبق عليها النمط الذي أصفه، فإن كتابي أول كتاب يجمع بيانات كاملة عن جميع الانتحاريين الـ 71 من القاعدة الذين وهم الأشخاص الـ 71 من 1995 إلى بداية 2004 الذين قتلوا أنفسهم لينفذوا عمليات باسم أسامة بن لادن وهذه البيانات تُبين أنه بشكل كبير أي ثلثين هؤلاء الأشخاص مصدرهم دول سُنية مسلمة حيث توجد قوات أميركية فيها منذ عام 1990. ونلاحظ أن القليل جدا منهم يقدمون من دول إسلامية كبيرة، مثلا إيران ذات سكانها أكثر من 71 مليون أي ثلاثة أحجام السعودية فإنها هي دولة إسلامية ومتطرفة وهي ضد أميركا. ولكن إيران لم تنتج إطلاقا انتحاري وكذلك السودان وهي دولة ذات 22 مليون شخص وحجمها حجم السعودية وحكومتها متعاطفة مع فسلفة أسامة بن لادن الذي اختار أن يعيش فيها ثلاث سنوات، السودان لم تنتج إطلاقا أي انتحاري على غرار القاعدة وباكستان وهي أكبر الدول الإسلامية بل الأكبر في العالم لأن عدد سكانها مائة وخمسين مليون شخص لم تنتج سوى انتحارييْن، ذلك ما نراه هناك بعض الدعم العالمي الدولي للقاعدة ولكن الدعم معظمه يأتي من الدول التي للولايات المتحدة فيها قوات عسكرية منذ عام 1990 ولأنه أصبحت لدينا معلومات كاملة نستطيع أن نطور الموضوع والآن ننتقل إلى مسألة حجم السكان وهو ما يظهر في الجدول الثاني والذي يبين تأثير السياسات العسكرية الأميركية على قدرات أسامة بن لادن على تجنيد الانتحاريين، يُثبت هذا الجدول بأن احتمالات تجنيد الانتحاريين من قِبَل أسامة بن لادن من دول إسلامية ذات وجود أميركي فيها عشرة أضعاف احتمال مجيئهم من دول ليس فيها قوات أميركية. وإذاً هذا الكلام قد يصعب على الأميركان أن يسمعوه ولكن الحقيقة هي أن السياسات العسكرية الأميركية هي السبب الأساسي للحادي عشر من سبتمبر/أيلول ورغم أن الأصولية الإسلامية ربما قد أثرت على ذلك إلا أن وجود مئات الآلاف من القوات الأميركية في الخليج العربي في التسعينات زاد من هجمات القاعدة الانتحارية بما في ذلك الحادي عشر من أيلول زادت بنسبة أكثر 10%، إذاً هذا يعني أن أميركا يجب أن تلوم نفسها على ما حصل في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وأن الانتحاريين والإرهاب الانتحاري سيئ جدا. ولكن وجود القوات الأميركية وكل هذا لا يبرر كل هذه الضحايا ويجب أن لا ننسى أن النداء أو الدافع الأساسي الناجح بيد أسامة بن لادن في تجنيد الانتحاريين في.. هي ووجود قوات أميركية في الجزيرة العربية.

حافظ المرازي: هل إذاً رد الفعل الأميركي على 11 سبتمبر زاد الطين بلة وزاد من تعقيد الأمور وزيادة العمليات الانتحارية والإرهابية ضد الأميركيين بدل العكس؟ لو نظرت إلى جدولين هنا بسرعة ولضيق الوقت سأضعهم على الشاشة تباعا، الأول العمليات الانتحارية قبل 11 سبتمبر من القاعدة ثم بعدها، عدد الهجمات كانت خمسة.. 11 سبتمبر هجوم واحد كبير عدد القتلى كبير بالطبع لكن بعدها 16 هجوم انتحاري من أبريل 2002 حتى مارس 2004 وبالطبع الأحداث مستمر بما فيها بالي منذ أيام قليلة، بسرعة عدد العمليات الانتحارية في العراق كما وضعتها على الأقل توقفت عند منتصف 2005 في العدد.. قبل غزو العراق في مارس 2003 صفر لا توجد أي عمليات انتحارية في العراق ثم 2003 بعد الغزو عشرين عملية 2004، 49 عملية منتصف 2005 النصف الأول 56 عملية، بماذا هذا يؤكد نفس النمط؟

روبرت بيب: إن العراق مثال أساسي على المنطق الاستراتيجي للإرهاب الانتحاري، قبل الغزو الأميركي في مارس/آذار 2003 لم يمر العراق بأي تجربة هجمات انتحارية في تاريخه ومنذ ذلك الحين الإرهاب الانتحاري بدأ يتصاعد ويزيد بسرعة بل ويتضاعف منذ أن وصل مائة وخمسة وأربعين ألف جندي أميركي إلى أرض العراق ورغم أن هوية الانتحاريين العراقيين حاليا غير معروفة ولكننا نعرف أن معظمهم يأتي من مجموعتين.. العراقيين السنة والسعوديين، إذاً من المجتمعين الذين هم أكثر هشاشة وتأثر بوجود القوات الأميركية وبينما البقية يأتون بشكل أساسي من سوريا وما يلفت النظر أنهم لا يأتون لا من إيران ولا باكستان ولا السودان أو بنغلادش أي إذ لو كان هذا حقا ناتج الدين أو أي أيدلوجية شر فكان من المتوقع أن نرى انتحاريين عراقيين يأتون من الدول الإسلامية الكبيرة وليس من العراق أو من الدول المجاورة له.

حافظ المرازي: دكتور بيب ملحوظة أخيرة، أولا هناك من يقول بأن القوات الأميركية خرجت من السعودية رغم ذلك القاعدة أو بن لادن لم يتوقفوا عن العمليات التي يقومون بها أولا، ثم أنظر على الشاشة وسأضع بعض أيضا الأرقام الأخيرة التي وضعتها في كتابك عن مشاركة النساء في هذه العمليات الانتحارية، القاعدة لا يوجد أي امرأة في عملياتها الانتحارية صفر، بالنسبة للفلسطينيين في الفترة اللي درستها خمسة، حزب الله ستة عشر، نمور التاميل عشرين، الشيشان ستين وحزب العمال الكردستاني واحد وسبعين، ألا يوجد هنا برضه خلاف بالنسبة للعقيد أو الأيدلوجية إسلام أصولي غير الذين يقومون بهذه العمليات من غيرهم؟

روبرت بيب: إن أسامة بن لادن والكثيرين في الجزيرة العربية يعتبرون الحدود بين السعودية والعراق حدودا اصطناعية خلقها الاستعمار البريطاني وبالتالي رغم أننا ندعي أن أخرجنا القوات من السعودية فإن هذا التعريف للدولة التي نفرضه نحن على المنطقة ليس هو التعريف المقبول من جانب المجتمعات المحلية، إضافة إلى ذلك أننا الآن لدينا مائتان ألف جندي في المنطقة ككل، حتى لو لم يمكن لدينا أي جندي في السعودية نفسها فإننا نسيطر الآن أكثر على شبه الجزيرة العربية والسعودية من السابق، فلو أن الآن الأمر استقر بنا ثلاثة أسابيع فقط ومائة أربعين ألف مقاتل لغزو بغداد فكم يتطلب منا الأمر لنستولي أو نسيطر على الرياض ربما أقل من أسبوع بالقوات التي لدينا وفيما يتعلق بالنساء إنك محق أن القاعدة لحد الآن لم تستخدم النساء في هجماتها وهذا يبين رغم أن النساء شائعات فإن الكثير.. في الكثير من الهجمات في العالم هذا يعني أنه إذا ما كان الإسلام أصولي التأثير فهذا التأثير هو تقليل عدد الانتحاريين الذين تجندهم القاعدة وإذا كسرت القاعدة هذه القاعدة وسمحت لنفسها باستخدام النساء فإن ذلك يعني زيادة عدد الانتحاريين ليس أقل.

حافظ المرازي: وبالتالي ربما دعوة واشنطن لتمكين المرأة هناك قد تكون لها نتائج عكسية بمعنى أن نرى نساء انتحاريات أكثر على أي حال أنا أشكر جدا الدكتور روبرت بيب مؤلف كتاب (Dying to win) الاستماتة من أجل الانتصار أو النصر.. المنطق الاستراتيجي لعمليات الإرهاب الانتحاري، سننتقل إلى وجهات نظر رسمية أميركية، الرجل المسؤول عن مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية كيف يرى هذا؟ وأيضا نناقش معه العديد من النقاط، بالإضافة إلى ضيفنا في الجزء الثالث من الحلقة الأمير الحسن بن طلال شكر، جزيلا دكتور بيب نعود إليكم بعد استراحة قصيرة في برنامج من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

رؤية الغرب لأسباب ودوافع الإرهاب

حافظ المرازي: مرحبا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، في الجزء الأول تحدثنا مع مؤلف كتاب (Dying to win) أو الاستماتة من أجل الانتصار روبرت بيب والتأكيد من خلال الأرقام التي قدمها على أن مشكلة العمليات الانتحارية أو السبب ليس مسألة الإسلام الراديكالي أو الأصولي بل الوجود العسكري الأجنبي أو الاحتلال الأجنبي، في الجزء الثاني يسعدني أن أرحب بضيفي في الأستوديو مساعد وزير الخارجية الأميركية ومنسق عمليات مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية السفير هنري كرومبتون، مرحبا بك معنا في برنامج من واشنطن السيد السفير كرومبتون، السفير كرومبتون في الواقع خدم من قبل في وكالة المخابرات المركزية الأميركية على نحو أكثر من سبعة عشر عاما، أغلب عمله كان في الخفاء ربما لا يستطيع أن يحدثنا عنه أو عن تفاصيله، لكنه شخصية مهمة بالنسبة لمن يريدون أن يعودوا إلى مرجع في موضوع مكافحة الإرهاب والمنظمات التي تتعقبها الولايات المتحدة، كان له دور كبير في بداية حرب أفغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر وفي الواقع لو بدأت أولا بتعليقك على وجهة النظر التي قدمناها في الجزء الأول من البرنامج لروبرت بيب بأن دراسة كل هذه العمليات الانتحارية تقول المشكلة هي الوجود العسكري الخارجي على أرض سواء كانت وليست مسألة إسلام راديكالي أو إسلام أصولي أو غيره؟

هنري كرومبتون- مساعد وزير الخارجية الأميركي: شكرا لدعوتكم إياي، يسعدني أن أكون هنا، حول سؤالك أن الإرهاب ظاهرة متعدد الأوجه فهي تكتيك أو أسلوب تستخدمه كثير من المنظمات لقتل الأبرياء وغير المقاتلين وإننا نرفض هذا بكل أشكاله. وفيما يتعلق بهؤلاء اليائسون واللي يستخدمون هذه الأساليب الرهيبة فإن الأمر أعقد وأعمق من مسألة سياسة واحدة معينة أو بلد معين بل أن الأمر هو تحدي لنا جميعا ونحن نعمل مع المجتمع الدولي لحل كل هذه القضايا ومواجهتها في مستوياتها المختلفة، ذلك من البساطة القول أن سبب ذلك هو بلد واحد أو قضية واحدة.

حافظ المرازي: لكن أليست قضية الوجود العسكري الخارجي، الوجود العسكري الأميركي، الأرقام الذي تقول بأن هذا الوجود زاد المشكلة بدلا من أن يحلها، حتى من شخصيات تعتبر شخصيات معتدلة ولها مصداقيتها في العالم العربي وفي أميركا، الأمير الحسن بن طلال ولي عهد الأردن السابق وهو سيكون معنا في الجزء الثالث من البرنامج كانت كلمة له في مؤتمر آيزنهاور للأمن القومي هنا في واشنطن منذ أيام، قال فيها إن هناك ارتباطا قويا بين الإذلال والرغبة في استعادة الكرامة والشرف باستخدام العنف، على سبيل المثال أول انتحارية بالمتفجرات من الشيشان عمرها سيدة واحد وعشرون عاما كانت القوات الروسية قد قتلت ستة عشر من أقاربها في هجوم قبل عام من ذلك، من بين من قُتلوا زوجها، شقيقان وغيرهم، هذا دليل واضح على أن التدخل المسلح لإنهاء صراع يؤدي بشكل غير مقصود إلى زيادة حدة الصراع ومعدل الإرهاب نفسه، ألا تشترك مع وجهة النظر هذه على الأقل؟

هنري كرومبتون: أعتقد أن وصفك غير صحيح، فنحن نتحدث عن احتلال أجنبي عسكري أما إذا كنت تشير إلى العراق فإننا نعمل هناك مع الشعب العراقي ونقدم له فسحة سياسية وفرصة لتشكيل حكومة جديدة، في الخامس عشر من أكتوبر سيستطيعون الاستفتاء حول الدستور وهناك انتخابات قادمة أيضا، إذاً يستطيع الشعب العراقي بنفسه أن يقرر كيف يحكم نفسه وكيف يؤسس مجتمع مدني قابل للحياة. وإنني لا أتفق مع القول أن وجود القوات الأميركية العسكرية هناك هو الذي يُحفز ويشجع الإرهاب بل العكس هو الصحيح فنحن هناك نقاتل العدو بقوة عسكرية بالتعاون مع شركائنا العراقيين والآخرين في المنطقة ولكن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، ليس مسألة قوة عسكرية فقط بل تأسيس حكم القانون وتأسيس.. ووضع أسس مجتمع عادل وفرص اقتصادية، فهناك عدد كبير من الأشياء نقوم بها وأن الاستراتيجية الحالية للرئيس تؤكد على ذلك أي أن نستخدم كل وسائل بناء الدولة سوية وذلك في شراكتنا في كل الشرق الأوسط وهذا ما ينعكس في سياساتنا وليس فقط وجود أو رد فعل العسكري كما تقولون.

حافظ المرازي: لكن حتى كان هناك في ورقة من وزير الدفاع رمسفيلد يتحدث فيها عن أننا مهما قتلنا من هؤلاء الإرهابيين عدد الذين يتم تجنيدهم أكبر بكثير مما نقتل، الأرقام في العراق تقول بأنه لا.. الأمور تزداد سوء بدلا من أن تُحل المشكلة.

"
الولايات المتحدة مع الدول الأخرى في توفير المعدات والتدريب لأجهزتها الأمنية ونحرص دائما على احترام حقوق الإنسان حتى في الحروب لأنه دون ذلك سيكون الاستبداد والإرهاب سوية
"
هنري كرومبتون
هنري كرومبتون: نعم أتذكر ما قاله ولا أعتقد أنه قال أن الأمور تزداد سوء بل طرح سؤالا، أعتقد أنه سؤال يبين ضرورة استخدام كل وسائل الدولة هناك وليس فقط الوجود العسكري ونشاط الشرطة وما إلى ذلك، بل الأمر يتعلق ببناء مجتمع مدني وتوفير الأمل والفرص، إن الوزيرة رايس في خطابها في العاشر من يونيو في القاهرة ذكرت ذلك وقالت وقد بينت ذلك ليس فقط بالكلمات بل هناك الأعمال، فلو نظرنا إلى مبادرة الشرق الأوسط نجد أن أميركا قد خصصت ثلاثمائة مليون دولار في العام الماضي لخلق الفرص الاقتصادية وخلق المجال للعمل السياسي وهذه كلها للشاب الفلسطيني الذي عمره سبعة عشر عاما فهو يحتاج إلى فرص ويحتاج إلى أمل وعلى المدى البعيد هذا هو الجواب وليس عدد قتلى عدونا.

حافظ المرازي: روبرت بيب في كتابه مقدم أوراق عديدة لخلفية الاقتصادية للذين قاموا بعمليات انتحارية في الفترة اللي درسها من 1980 حتى آخِر 2003 ويوضح فيها أن أكثر من النصف منهم من عائلات متوسطة جيدة الحال ليست مشكلة فقر ولكنها مشكلة أخرى سواء مشكلة قومية أو مشكلة تحرير قومي أو غيرها، لو عدت إلى أحد زملائك في وكالة المخابرات المركزية الأميركية مايكل شوير الذي كان رئيس وحدة تتبع بن لادن والقبض عليه وله كتاب، مايكل شوير في مقابلة مع الجزيرة في الحادي عشر من سبتمبر الماضي قال الآتي دعوني.. أوضح أولا أنه لا يتحدث باسم الـ (CIA) بالطبع لأنه تركها ولكن بالتأكيد يمكن أن أقول إن هناك أناس في الوكالة يدركون أن المشكلات التي نعانيها في العالم الإسلامي هي بسبب سياساتنا.. نتيجة لسياساتنا ولا شك في ذلك وعلى المرء أن يكون غبيا عندما يكون ضابط استخبارات عندنا ولا يدرك أن دعمنا لإسرائيل ودعمنا للسيد بوتين في الشيشان أو وجودنا في العراق كل هذه السياسات تشجع المقاومة ضد الولايات المتحدة، ما تعليقك على رجل خدم أيضا في وكالة المخابرات المركزية الأميركية في الواقع ويقول لابد أن نفعل شيئا على مستوى السياسات؟ هل ترى إنه لابد من فعل شيء على مستوى السياسات أم فقط اقتصاد وتنمية اقتصادية؟

هنري كرومبتون: إن السيد شوير حر في أن يعبر عن رأيه وهو هذا الشيء جيد في بلادنا وفيما يتعلق بالسياسات لابد أن ندمج ليس فقط سياساتنا بل سياسات شركاءنا في الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي وفي الكرة الأرضية كلها، لقد تحدثت عن المؤلف السيد بيب وإشارته إلى أصول الانتحاريين وأنهم من الطبقات الوسطى.. أعتقد أن هذا يعكس إلى حد ما قضية عالمية، عندما ننظر إلى العولمة نرى أن هناك تركيز على الثقافة ويظهر ذلك عن طريق مجتمعات مختلفة وعليه ننظر لهذا الأمر ونفكر كيف نستطيع أن نبني شبكات موثوقة من أناس مستنيرين لبناء مجتمع مدني قوي عالمي لمعالجة مواجهة هذه القضايا سواء عن طريق حكم القانون أو عن طريق الفرص الاقتصادية أو عن طريق الثقافة والتعليم، لم أقرأ كتابه أو دراسته ولكني أعرف أن الحديث عن الخلفية الثقافية للانتحاريين وعلينا أن ندرسها لكي نعرف كيف يمكن أن نصل إليهم ونعمل معهم ليوفر لهم المجتمع فرص أكثر، من المهم جدا أنه عندما نتحدث عن الشراكة مع الولايات المتحدة فإن هذه الشراكة هي شراكة حصول على فرص وأرجو أن الناس يفهمون ذلك، لأننا نريد أن نتعلم منهم.

حافظ المرازي: أنا أشكرك أولا أنك تكون معنا في أول مقابلة ليس فقط مع تليفزيون عربي ولكن حتى مع أي تليفزيون بعد خروجك والسماح لك أن تتحدث إلى العلن في الفترة الماضية، في مقابلة لك وجدت مع صحيفة واشنطن بوست كنت قد تحدثت على أنك بتتمثل بلورانس العرب (Laurence of Arabia) في مقولته في الفترة التي كان فيها بعد الحرب العالمية الأولى يساعد الثورة العربية هو أنك لا داعي لأن تفعل كل شيء بنفسك دع العرب يقومون لك بأشياء كثيرة بالنيابة عنك حتى ولو لم تكن رائعة في رأيك، هل هذا المنطق الذي ترى أنه يجب أن يتم؟ وهل هذا المنطق الذي بناء عليه يتم ما يسمى بـ (Rendition) أن المخابرات المركزية الأميركية تبعث من تريدهم إلى أجهزة المخابرات العربية لتعذبهم بالنيابة عنها؟ هل هذا تطبيق لسياسة لورانس العرب؟

هنري كرومبتون: أعتقد أن هناك جزأين في سؤالك، الأول هو أنني قمت بهذه الإشارة إلى لورانس لاحترامه للثقافة العربية وفهمه لها وفهمه لشركائه العرب الذين كان يتعامل معهم وعلينا أن نتعلم ذلك منه، أن نستمع وأن نعمل سويا لوضع السياسات لتحقيق أهداف مشتركة، إن إشارتك حول البحث عن آخرين.. عن حكومات الشرق الأوسط التي تعذب المعتقلين والسجناء فهذا يتناقض والسياسة الأميركية، لقد قلت ذلك سابقا وأكرره مرة أخرى وأؤكد عليه، أقول إن هذه ليست سياسة أو رغبة أميركية بل إننا عندما نعمل مع الدول الأخرى في توفير المعدات والتدريب فإن الأشياء التي نطلب منهم.. نطلبها منهم هو احترام حقوق الإنسان حتى في الحروب لأنه دون ذلك سيكون لدينا الاستبداد والإرهاب سوية.

حافظ المرازي: أعتبر هذه الكلمة الأخيرة منك سفير هنري كرومبتون وأشكرك على المشاركة معنا ونتمنى أن تكون هناك فرص أخرى لمناقشة موضوعات مثل تعريف الإرهاب، لماذا هناك خلاف عالمي عليه؟ تعريف الذي موجود في الخارجية الأميركية وغيره، لكن أشكرك على أن شاركت معنا في هذا الجزء من البرنامج، السفير هنري كرومبتون مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وأيضا منسق جهود مكافحة الإرهاب في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن، بعد فاصل قصير وفي الجزء الثالث وجهة نظر عربية مع الأمير الحسن بن طلال ولي عهد الأردن السابق والذي يزور أميركا حاليا، بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

تعريف الإرهاب حسب الرؤية العربية

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في الجزء الثالث والأخير من برنامج من واشنطن. وموضوعنا ثلاث وجهات نظر عن الإرهاب، وجهة نظر أكاديمي ومؤلف أميركي روبرت بيب ثم وجهة نظر منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية. ويسعدني أن أرحب الآن من نورفوك في ولاية فرجينا بضيفنا سمو الأمير الحسن بن طلال ولي عهد الأردن سابقا، رئيس منتدى الفكرة العربي في عمّان، رئيس نادي روما وفي الواقع العديد من المناصب الأخرى الهامة، لكن أهمها هو كمفكر عربي الآن تجول في أميركا وكان في واشنطن في الأسبوع الماضي متحدثا عن علاقات الشرق والغرب أميركا والإسلام، أيضا قضية الإرهاب وكيف تُفهم على الطرفين ربما المشكلة أيضا على الجانبين ليس فقط المشكلة على الجانب الأميركي وحده، مرحبا بك ولو أخذت في البداية وجهة نظرك حول هذا النقاش الذي يتم ولماذا يبدو وكأنه حوار طرشان الطرف الأميركي لا يريد أن يسمع ما يقوله الطرف العربي أو غيره؟

"
المشكلة الأساسية في العملية الأمنية العراقية تتمثل في عدم المصداقية المطلوبة على المستوى الدولي، والأمر يتطلب حوارا داخليا وطنيا على مستوى كافة العراقيين 
"
الحسن بن طلال
الحسن بن طلال- رئيس منتدى الفكر العربي: هنالك احتكار للحقيقة من الطرفان في واقع الحال، عندما نتحدث عن عدد الانتحاريين والضحايا من المواطنين العراقيين الأبرياء نتحدث عن مئات من الانتحاريين وآلاف من العراقيين، عندما نتحدث عن الوجود العسكري الجانب الأميركي بطبيعة الحال يؤكد أن الشرعية تأتي من رغبة الحكومة العراقية ومن الأمم المتحدة، فيما يتعلق كما سمعت قبل قليل في الانتحارية الأولى في الشيشان ذكر الضيف الأميركي أنه لا يتفق مع الرأي القائل بأن الوجود العسكري الروسي في الشيشان يساوي الوجود العسكري الأميركي في العراق وذكر أن الوجود العسكري الروسي في الشيشان وجود أجنبي، فعليه أقول إن المشكلة الأساسية هي أن الأمن الكلي يتطلب مصداقية دولية ويتطلب حوار داخلي وطني على مستوى كافة العراقيين أنفسهم.

حافظ المرازي: سمو الأمير إذا كانت مسألة قتل أبرياء أو مدنيين مسألة سهلة وواضحة ما هو الإرهاب، لماذا المشكلة في تعريفه خصوصا على حتى المستوى الدولي أو الأمم المتحدة؟ لو نظرت مثلا ووضعت التعريف التي تتبناه وزارة الخارجية الأميركية للإرهاب ولأقرأه إن مصطلح الإرهاب يعني العنف المدبر بدوافع سياسية الموجه ضد أهداف متأهبة تقوم به مجموعات لا ترقى إلى مستوى الدولة أو عملاء سريون وعادة بقصد التأثير على جمهور معين، ثم تقول أهداف غير متأهبة نعني بها أهداف تشمل بالإضافة للمدنيين العسكريين الذين يكونون في وقت الحادث غير مسلحين أو خارج الخدمة، هل تتفق على هذا التعبير ولنقل ليكن هذا هو التعبير المتفق عليه أم هناك مشكلة في التعريف عفوا؟

الحسن بن طلال: أولا يا حبذا لو استمرت الأمم المتحدة وكوفي أنان بالذات الأمين العام وكذلك الأستاذ عمرو موسى في تأييدهم للوثيقة الأولية التي كتبت في تعريف الإرهاب ليغنونا عن كثير من الحديث في هذا المجال، ثانيا هنالك كتاب لجون شارل بريزال المؤلف الفرنسي.. الزرقاوي الوجه الجديد للقاعدة الذي يقول إن هذا الاقتتال بين القوات الأميركية وبين المسلحين في العراق وبطبيعة الحال القوات العراقية من الجانب الحكومي هو الذي أبرز أمثال الزرقاوي وغير الزرقاوي، فأقول أن هذه الإشارة تدلنا مرة أخرى إلى أن هنالك واقع قائم في العراق يتحدث الاقتصادي عن إعادة البناء ولكن حقيقة الأمر أن الأموال التي خصصت للعراق لم يلتزم بتنفيذها وكما قالت وزيرة الخارجية الأميركية وأنا أوافقها الرأي دائرة الاستقرار والديمقراطية الدائرة مفرغة، فهل من الممكن إقامة الديمقراطية في غياب الاستقرار؟ هي تقول إن السعي نحو الاستقرار أمر أساسي ولذلك أقول إن الأمن الناعم أي إشراك كافة المواطنين في حوار وطني فيما لو صدر الدستور نتيجة للاستفتاء أمر ضروري لإدامة مفاهيم الدستور وتعميمها وإن لم يصدر فهنالك مشكلة أيضا فلابد من شبكة أمن.

حافظ المرازي: نعم، لكن سمو الأمير ربما المرء يتوقع من مَن هم على أرض الواقع في العراق الجنرال كيسي قائد القوات الأميركية، الجنرال جون أبي زيد قائد القيادة الوسطى الأميركية أن ينقلوا لصانع القرار الأميركي في الكونغرس وغيره الصورة على ما هي عليه لو استمعنا فقط هنا إلى مقطعين صوتيين الجنرال أبي زيد يوم الخميس الماضي متحدثا إلى أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي ليوضح لهم طبيعة الخطر وكيف يرى الأمور.

[شريط مسجل]

جون أبي زيد– قائد القيادة الوسطى الأميركية: لنرى معا كيف يرون العالم انظروا إلى اللون الأخضر الذي يمثل الخطوة الأولى لتحقيق الخلافة الإسلامية بزعامة القاعدة في أرجاء العالم الإسلامي المعروف، أما في الركن الأسفل للخريطة فرؤيتهم لما يريدون التوسع إليه خلال مائة عام قادمة.

حافظ المرازي: هل الزرقاوي يحاول في العراق أن يقيم هذه الخلافة الإسلامية؟ ثم هل يمكن أن تُبسَّط الأمور بتعبيرات أميركية كـ (MacDonald) و(IBM) كما لنستمع إلى مقطع صوتي آخَر لما يقدمه الجنرال أبي زيد للمشرعين في الكونغرس ليوضح لهم طبيعة خطر وتنظيم القاعدة.

[شريط مسجل]

جون أبي زيد: إذا نظرتم إلى التمثيل الجغرافي للقاعدة والحركات المنتمية لها ولاحظتم مدى توزعها وتبعثرها فقد تعتقدون خطأ أنها ليست منظمة عالمية أو أنها غير مترابطة، لكنها ليست كشركة (IBM) التي تدار كوحدة كبيرة من مقر رئيسي ولكن القاعدة مثل (Macdonald) أي سلسلة محال ليس لها إدارة مركزية وهي خطرة ومتصلة بعدة طرق.

حافظ المرازي: سمو الأمير كيف ترى هذه الرؤية لعسكري يُفترض أنه يقود معركة مهمة جدا لبلده على الأقل لطبيعة الخطر الذي يواجهه؟

الحسن بن طلال: مع احترامي للقيادات العسكرية الميدانية هي دائما أقرب للواقع من الذي ينظر للأمور من خلال الحقيقة الافتراضية عن بعد ولكن هنالك اعتراف صريح بأن الإرهاب شكل من أشكال الخصخصة للحرب وهذه الخصخصة تأخذ شكل الشراذم والخلايا التي تنتشر في كل أنحاء العالم، سمعنا عن انفجارات في بالي في إندونيسيا على سبيل المثال، فأقول إن قضية الحرب ضد التمييز، ضد المسلمين على سبيل المثال أو ضد التمييز ضد اليهود أو ضد أنواع التمييز العنصري والحرب ضد الإرهاب هو دائما حرب ضد أمر ما ولكن أقول لماذا لا نناضل من أجل أن تلتزم كافة دول الإقليم أي غرب آسيا وإذا تحدثت عن الفقر غرب آسيا بحاجة لـ 35 مليون فرصة عمل خلال عشرة أعوام وإلا خلقنا حاضنة للكراهية والظلم نتيجة لحقيقة قائمة أن 70% من السكان دون الخامسة والعشرين وأقول أن هنالك مشكلة حقيقية في أن يبقى الحرب فيما بين قوات نظامية وأجهزة أمن وأن يتجاهل بصورة أو بأخرى وجوب أولا التواصل والحوار بين المعنيين أنفسهم على أساس من السعي للاعتراف بالتعددية وخاصة في العراق وفي المنطقة، تالياً هنالك مضاعفات رئيسة لتمزق العراق لا سمح الله ولا قدر وللاهتمام كذلك في إيجاد صيغة كصيغة البلقان على سبيل المثال لتحالف من أجل السلام والاستقرار لو وسعنا النظرة وتحدثنا كما تحدثت في واشنطن عن باكستان هنالك الكُثر من الذين ينتقدون باكستان في فتح الحوار مع إسرائيل أو العكس بالعكس لا أدري حقيقة ماهية التفاصيل ولكن تم اللقاء، المهم لديّ أن حتى في البحث عن مناطق منزوعة السلاح المراقب الإسرائيلي يقول لا يكفي الحديث عن سلام شامل عربي إسرائيلي فماذا عن إيران وماذا عن باكستان؟ فأقول هل للأطراف المحلية في أن تقودنا جميعا أكانت جماعات أم حكومات نحو الهاوية؟ هل هنالك مسعى لإيجاد مؤتمر إقليمي معد خارج وببُعد عن الكاميرات والإعلام مع احترامي لكم جميعا لبلورة تصور ورؤية جديدة للاستقرار في المنطقة قبل الساعة الأخيرة. وهنالك تصور بأن احتمال استخدام سلاح مدمر وأنا عضو في لجان معنية في هذا الأمر دولية يزداد يوما بعد يوم ويقال أنه 30% خلال عشرة أعوام.

حافظ المرازي: سمو الأمير إبعاد الإعلام عن الموضوع أو كيف يُنظر لقضية شائكة مثل قضية الإرهاب وخطرها على المنطقة، لعلك لفت النظر إليه في كلمتك هنا في واشنطن الأسبوع الماضي بمؤتمر آيزنهاور للأمن القومي حين تحدثت على ربما نقول انتقادك للطرفين في الموضوع، الإرهاب تكتيك وليس قضية إيديولوجية ثم قلت من خلال إدراك أن الإرهاب تكتيك أو أسلوب وليس عدوا محددا يمكننا تفادي الوقوع في خطأ نزع الإنسانية عن الآخر، كما نريد أن نذكر أن أي أقوال أو أفعال يمكن للإرهابيين استغلالها لدعم صورتهم كمقاتلي مقاومة أبطال ليس من شأنها سوى زيادة الطين بلة أو تعقيد الأمور، هل تعتقد أن الجانب العربي أن الإعلام العربي يسهم في المشكلة بأنه يُمجد الإرهاب؟ ثم أيضا أسأل وسائلنا الإعلامية العربية حين تقول إذا قُتلت على يد الإسرائيليين فأنت شهيد وإذا قُتلت على يد الأميركيين فأنت قَتيل أو هنا فدائي وهنا انتحاري؟ هل هناك مشكلة على الجانب العربي لابد أن يعترف بها أيضا؟

الحسن بن طلال: أعتقد أن قدسية الحياة البشرية أيا كانت يجب أن تحترم لأن نفس الدوافع التي تدفعنا للأفعال العنيفة من خلال المهانة والظلم الذي يلحق بالإنسان العربي والمسلم في ساحات كثيرة هو بطبيعة الحال دافع الظلم والمهانة الذي يؤدي إلى مثل هذه العمال لدى المواطن العادي بطبيعة الحال في بريطانيا أو أسبانيا، الشعور بأن هنالك عقاب جماعي يمارس ضدهم كما يمارس العقاب الجماعي ضد الإنسان العربي فمن ساواك بنفسه فما ظلم.

حافظ المرازي: نعم.

الحسن بن طلال: إنما عندما نتحدث عن الكرامة العربية أقول أن آن الأوان أن تتحمل الدول العربية والإسلامية مسؤوليتها، فهل تستمر الأزمة مع إيران نحو الهاوية على سبيل المثال؟ أين الأصوات العربية من الشأن العراقي؟ بطبيعة الحال سمو الأمير سعود الفيصل ذكر في الأمم المتحدة قبل أيام أن هنالك في الغرب مَن يساوي السني بالمجرم البعثي وأعتقد أن مثل هذا القول يؤثر في عقول الكثر هنا في الولايات المتحدة ولكن أقول دعونا أن نتحدث عن الأمور بهدوء بمصفوفة مواقف، كيف تسمو الاعتبارات الدينية نتيجة لاستعادة الشورى فيما بيننا، في مكة المكرمة، في النجف الأشرف، لتعلو وتسمو القيم الدينية وتفعل المؤسسات الخيرية، تقول كاري نيوز الموفدة الأميركية أنها أتت للحديث عن التربية والمشاركة والتفويض، أين التربية والمشاركة والتفويض في حسن إدارتنا لشؤوننا اليومية كعرب وكمسلمين؟

حافظ المرازي: نعم، سمو الأمير الحسن بن طلال شكرا جزيلا للمشاركة معنا في هذا الجزء من البرنامج وكل عام وانتم بخير أيضا بحلول شهر رمضان المبارك.

الحسن بن طلال: وأنتم بألف خير إن شاء الله.

حافظ المرازي: كل عام وأنتم بخير أيضا لمشاهدينا وأشكركم جميعا، أعتذر لبريد المشاهدين أنني لن أستطيع مع عجالة الوقت أن أقرأه هذه المرة لكن ربما في المرات القادمة نحاول أن نحرص على تقديم تفصيل له، هذه تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن وتحياتي حافظ المرازي.