- مطالب المحامين ورد أميركا وحالة المعتقلين
- تجربة المرشد الديني والمترجم السابقين بغوانتنامو

- تدنيس القرآن والتعامل معه في غوانتنامو

- سامي الليثي المعتقل المفرج عنه وتجربته بغوانتنامو

- الحارسات في غوانتنامو والتحرش الجنسي بالمعتقلين


حافظ المرازي: مرحبا بكم في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن والذي أقدمه هذا الأسبوع من مقر الجزيرة في الدوحة التي تسودها شأن باقي العواصم العربية أجواء شهر رمضان المبارك وإذا كان الصوم عبادة فقد يكون أيضا عملا احتجاجيا بالمثل حين يتحول إلى إضراب عن الطعام، هذا ما يفعله حاليا ومنذ شهرين قبل رمضان عدد من المعتقلين في معسكر غوانتانامو الأميركي على الأرض الكوبية، ما حقيقة أبعاد هذا الإضراب؟ وما هي أوضاع السجناء هناك في رمضان والذين يقدر عددهم الآن بنحو خمسمائة وخمسة مسلم؟ هل يمكن تخطي التعتيم الإعلامي على ما يحدث في غوانتانامو لمعرفة الوقائع دون تهوين أو تهويل فيما يحدث؟ هذا ما سنحاول معرفته من ضيوفنا في هذه الحلقة، معنا في الأستوديو مترجم عسكري سابق في غوانتانامو من الغرب الأميركي من سياتل على الساحل الغربي الأميركي الضابط والمرشد الديني المسلم السابق للمعتقل الذي ألّف كتابا عن تجربته القاسية، من القاهرة المعتقل الذي أفرج عنه مؤخرا وحديثا بمفرده قبيل رمضان ومن شيكاغو المحامية من المركز الأميركي للحقوق الدستورية وهو الذي يتابع إضراب المعتقلين عن الطعام هناك وأيضا المحاميين الذين يترافعون أمام القضاء، فقد استمعت المحكمة الفدرالية بواشنطن إلى مرافعات محامين عن معتقلي غوانتانامو يطلبون من القضاء الأميركي التدخل وبسرعة من أجل إلزام الحكومة ووزارة الدفاع الأميركية المشرفة على المعتقل على توضيح وتصحيح أوضاع المعتقلين المضربين عن الطعام وعدم الخلط بين صيامهم وإضرابهم.

[شريط مسجل]

جون شاندلر- محام المعتقلين اليمنيين في معتقل غوانتانامو: تعمدنا الذهاب قبيل رمضان مباشرة لنرى موكلينا في وقت غير شهر رمضان ووجدناهم، وجدت موكلي لا يأكل ولا طعام لديه ولا ماء منذ الثامن من أغسطس وهذا مختلف عن الصوم خلال رمضان.

حافظ المرازي: كما أوضح محامي المعتقلين الكويتيين الأحد عشر في غوانتانامو أن ثلاثة من موكليه قطعوا إضرابهم عن الطعام لصوم رمضان ودافع عن هدف المضربين.

[شريط مسجل]

توماس ويلنر- محامي المعتقلين الكويتيين في معتقل غوانتانامو: إن الإضراب عن الطعام مؤشر على وجود خطأ في غوانتانامو، هؤلاء الناس لا يضربون للدعاية ولا يأكلون لأنهم في وضع لا أمل فيه بل أنهم حاولوا اللجوء للمحاكم لكن القضاء لم يفعل لهم شيء جديا على مدى أربع سنوات.



مطالب المحامين ورد أميركا وحالة المعتقلين

حافظ المرازي: أما مطالب المحامين أمام المحكمة وكما وضعوها الجمعة الماضية سنناقشها أيضا مع ضيوفنا فهي كالأتي أولا الاطلاع على السجلات المتعلقة بالمعاملة الطبية لموكليهم ومواعيد الوجبات وأساليب العقاب ومعاملتهم بالمستشفى ثم السماح للمحاميين بالذهاب فورا إلى غوانتانامو للتأكد من موكليهم بأنهم يتلقون رعاية طبية مناسبة، نُسخ وصور من سياسات الحكومة والإجراءات التي اتخذتها في التعامل مع الإضرابات الحالية والسابقة عن الطعام، السماح فورا بالاتصال الهاتفي بين المحاميين وموكليهم من المعتقلين، كذلك اتصال هؤلاء المعتقلين بأهلهم وذويهم، الحكومة رفضت مسألة الاتصال بالأهل وأيضا حتى المسألة بالنسبة للمحاميين، نريد أن نتعرف من ضيفتنا أولا في شيكاغو وأرحب بها المحامية غنتجالي غوتيريز من المركز الأميركي للحقوق الدستورية عن ما الذي قررته القاضية الأميركية التي طلبتم منها هذه الطلبات؟ وأين نقف الآن بالنسبة لوضع المعتقلين في غوانتانامو؟ مرحبا بك.

غنتجالي غوتيريز - محامية في مركز الحقوق الدستورية: شكرا لاستضافتي هنا، القاضية لم تتخذ قرارا فوريا ولكنها وجدت بأن ادعاءات السجناء مقلقة للغاية وكانت قلقة من حقيقة سوء المعاملة التي يتلقونها وخاصة من قبل بعض الأطباء والممرضات وطلبت من الحكومة أن تستجيب لطلباتهم بحلول يوم الأربعاء وسيمكن أن نعرف شيء من قبل وزارة الدفاع فيما يتعلق بهذه القضية.

حافظ المرازي: هناك تباين بالنسبة لعدد المعتقلين المضربين عن الطعام في غوانتانامو، أنتم رصدتم وأنتِ أشرفتِ على الدراسة رصدتِ فيها عمليات الإضراب عن الطعام التي بدأت في أوائل 2002 بسبب شكوى المعتقلين من تدنيس القرآن انتهت بالاعتذار لهم، ثم هناك آخَر على.. اعتراض على فترة احتجازهم بفترة دون المحاكمة، أكتوبر إلى ديسمبر 2002 سوء المعاملة، أغسطس 2003 إضراب آخَر حين تسلم الجنرال جيف ميللر المعتقل وبدأت علميات التحقيقات وربما التعذيب أيضا، في يوليو 2005 عدم احترام الدين وسوء المعاملة والاعتقال بدون محاكمة وآخرها الذي حدث منذ أغسطس الماضي، كم عدد الذين شاركوا في الإضراب الأخير عن الطعام وكم عددهم الآن في شهر رمضان؟

"
مئات المعتقلين مضربون عن الطعام وبعضهم مستعد للموت إذا لم يحصل على محاكمة عادلة، ووزارة الدفاع لا تتعامل مع ذلك بجدية حتى إن   المضربين عن الطعام لا يحصلون على العناية الطبية اللازمة
"
غنتجالي غوتيريز

غنتجالي غوتيريز: نحن مازلنا نعتقد بأن عدة مئات يشاركون في الإضراب عن الطعام ووزارة الدفاع مازالت تخادع فيما يتعلق بهذه القضية، فهم يحسبون أن هناك عدد قليل جدا منهم إذا رفضوا الطعام لمدة سبعة عشر ساعة فقط وبعض المعتقلين كانوا مستعدون حاليا للموت إذا لم يحصلوا على محاكمة عادلة ولكن وزارة الدفاع لا تتعامل مع ذلك بجدية وفي بعض الحالات لا يحصل هؤلاء المضربين عن الطعام على العناية الطبية اللازمة.

حافظ المرازي: طبعا كنا نود مشاركة متحدث حكومي أميركي ودعونا المسؤولين في البنتاغون وفي إدارة معتقل غوانتانامو ليكونوا معنا في البرنامج لكنهم اكتفوا برسالة بالبريد الإلكتروني للجزيرة لتوضيح موقفهم الرسمي كالأتي يوجد حاليا أربعة وعشرين معتقلا يشاركون في إضراب عن الطعام، المعتقلون في حالة مستقرة من الناحية الجسمانية الطبية، تتابع أطقم طبية حالاتهم عن كثب لضمان عدم إضرارهم بأنفسهم وسيبقون يتلقون تغذية ملائمة وسوائل ورعاية طبية ممتازة، إن أغلب المعتقلين المشاركين في الإضراب عن الطعام ليسوا طريحي الفراش بل ناشطين، يمشون، يتمرنون، يغتسلون بالحمام، يرسلون ويتلقون بريدا، يذهبون للمكتبة وهم على اتصال باللجنة الدولية للصليب الأحمر ومسموح لهم بقراءة وممارسة ديانتهم، إن المعتقلين في غوانتانامو يعاملون بإنسانية وسنواصل تقديم رعاية طبية ممتازة بحصافة ورأفة لكل المعتقلين وخلال شهر رمضان بدلّنا مواعيد الطعام، عدلّنا الوجبات وفق ما طلب منا ليتسنى للمعتقلين اتباع ممارساتهم الدينية والثقافية، السيدة غوتيريز تعليقك على هذا الرد من إدارة غوانتانامو التي تقول كله تمام؟

غنتجالي غوتيريز: أنا لا أعتقد بأن وزارة الدفاع صادقة فيما يحدث في غوانتانامو، فالصليب الأحمر الدولي عادوا منذ عدة أسابيع من غوانتانامو وراقبوا وضع المضربين عن الطعام وهم قلقون مما يحدث هناك ولكن لا أعتقد بأن وزارة الدفاع صادقة مع المجتمع الدولي عندما تتحدث عن هذه القضية وعن حالة هؤلاء الأشخاص لأن كثير منهم مستعدين للموت حتى يحصلوا على محاكمة عادلة.

حافظ المرازي: أخيرا هناك تقارير على.. وأنتم تشكون من أنه يتم عملية تغذية إجبارية (Force Feeding) لهم بإدخال أنبوب وإجبارهم على أن يتم تبويلهم بمواد مغذية حتى لا يموتوا، أليس هذا جانبا إنسانيا على الأقل بأنهم حريصين على حياة هؤلاء المسجونين أم هناك شيء في حقوق الإنسان أو المعاهدات الدولية تمنعهم على أن يجبروهم على الطعام إن كانوا يريدون الاستمرار في الإضراب حتى الموت؟

غنتجالي غوتيريز: كلا لا أحد منا يريد أن يموت هؤلاء المعتقلين ولكننا نريد قبل أن نجبرهم على الطعام أو إجبارهم أو أن ندع أسرهم لتتمكن من الاتصال بهم ولكن وزارة الدفاع لا تسمح لهم بذلك.

حافظ المرازي: سيدة غنتجالي غوتيريز شكرا جزيلا لك بالطبع نتابع مشاهدات شهود عيان لما جرى في غوانتانامو وأيضا إضرابات عن الطعام، كيف تتحول الأوضاع في رمضان في غوانتانامو؟ من خلال ضيوفنا في البرنامج الذين سننتقل إلى السماع إلى روايتهم في الجزء الثاني وبعد فاصل قصير في برنامج من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: الأوضاع في معسكر غوانتانامو الأميركي على الأرض الكوبية نتحدث عن 247 معتقلا تم الإفراج عنهم، آخِرهم كان قبل يومين أو أيام بسيطة من شهر رمضان هذا العام وسنتحدث إليه في هذا البرنامج من القاهرة سامي الليثي ولكننا سنبدأ أولا مع ضيفينا هنا في الأستوديو ومن سياتل بالولايات المتحدة، أرحب بالأستوديو معنا بالأستاذ أحمد الحلبي المترجم العسكري السابق في معسكر غوانتانامو والذي سُجن لفترة طويلة بتهم التجسس وثم أسقطت هذه التهم عنه، في الواقع أيضا أرحب بضيفي في سياتل بولايات واشنطن على الساحل الغربي الأميركي حيث يعيش مع أسرته الكابتن والمرشد الديني السابق في معتقل غوانتانامو جيمس ييي أو الاسم المسلم له الآن هو يوسف ييي، كابت ييي مرحبا بك معنا في البرنامج، بالطبع هناك اهتمام الآن في الإعلام الأميركي مرة أخرى بموضوع غوانتانامو ليس فقط بسبب الإضراب ولكن أيضا بسبب كتابك الذي أصدرته منذ أسابيع قليلة وهو عن تجربتك في معتقل غوانتانامو كحارس وكمرشد ديني للمسلمين هناك بعنوان لله وللوطن.. الإيمان والوطنية تحت النار أو معرضة للهجوم، تجربتك انتهت باعتقالك أيضا وبحبسك حبسا انفراديا لفترة طويلة وذلك بتهمة أيضا التجسس والتعاطف مع هؤلاء المسلمين، لو بدأت معك ما الذي أردت بشكل عام أن توصله إلى القارئ الأميركي وإلى كل قارئ يطّلع على هذا الكتاب من خلال تجربتك؟



تجربة المرشد الديني والمترجم السابقين بغوانتنامو

جيمس ييي- المرشد الديني السابق في معتقل غوانتانامو: نعم، أول شيء أردت أن أقوله في هذا الكتاب هو أنني آمَل بأن من خلال كتابة هذا الكتاب أنه لن يمر.. أحد أن يمر بالتجربة التي مررت بها وإذا استطعت أن أمنع ذلك من أن يحدث لأي شخص آخر فأني أعتقد بأنني قد ساهمت كثيرا بذلك، لا أريد شخصا آخر بأن يمر بما مررت به وأن يتم اتهامه بالتجسس بتهم خادعة وكاذبة أو يتم تهديده بعقوبة الإعدام.

حافظ المرازي: لو لخصنا ما مررت به، أنت اعتنقت الدين الإسلامي في أوائل أو في منتصف التسعينيات حين كنت في ضمن وحدة عسكرية أميركية في السعودية ثم عملت في معتقل غوانتانامو كمرشد ديني للمسلمين هناك سواء المسلمين من السجانين أو الإدارة أو بالنسبة للمعتقلين، كيف كانت التجربة؟ أعتقد أني خلصت من كتابك بأنك كنت أو لاحظت بعد الحادي عشر من سبتمبر بأن أجواء الإدارة القائمة على المعتقل تشكك في المسلمين وأنت تقول أنا أشك في أن المسألة ليس هناك موقف من الإسلام بالنسبة للذين يديرون المعتقل وبالنسبة للساسة الأميركيين، هل توضح لنا تلك الرؤية؟

"
عملت في معتقل غوانتنامو لمدة عشرة أشهر وكان هناك عداء كبير للمسلمين ليس فقط ضد المسلمين المعتقلين الـ660 بل أيضا للجنود الأميركيين المسلمين
"
جيمس ييي

جيمس ييي: نعم، عندما كنت في غوانتانامو حيث عملت لمدة عشرة أشهر كان هناك عداء كبير للمسلمين ليس فقط ضد المسلمين المعتقلين الستمائة والستين الذين كانوا موجودين هناك ولكن أيضا للجنود الأميركيون المسلمون الذين كان يعملون هناك ولذلك ليس فقط السجناء كانوا يشعرون بهذا العداء وإنما أيضا نحن كمسلمين.. جنود مسلمين نخدم في الجيش ونخدم بلادنا أيضا.

حافظ المرازي: نعم بالطبع أيضا طلبنا من البنتاغون إن كان هناك وجهة نظر أو متحدث يريد أن يكون معنا في البرنامج بالنسبة لكتاب المرشد جيمس يوسف ييي الرد كان بأن الجيش الأميركي ملتزم بتحري كل الأوجه المتعلقة بالمعتقلين وبالتحقيق في أي ادعاءات وقالوا بأنهم لن يدخلوا في مساجلة مع المرشد ييي هنا في البرنامج نقطة بنقطة لكنهم يؤكدون بأن باعتبارك الآن مواطنا عاديا فبالطبع لك الحرية في الحديث لكنهم يذكرونك بالتزاماتك بالحفاظ على الخصوصية والسرية، هل تعتقد فيما تحدثت عنه من معاملة المعتقلين في غوانتانامو شيء يستحق التكتم عليه أو السرية كأمن قومي أميركي؟

جيمس ييي: في الحقيقة أنا عملت كثيرا وجاهدت كثيرا بحيث أنه ما كتبته في الكتاب بالطبع لا يكون فيه حماية لي ضد أي التزام التزمت به تجاه سرية الأمن القومي الأميركي وخاصة فيما يتعلق بالمعلومات الحساسة وقد عرضت كتابي على بعض المحاميين والمتخصصين القانونيين ولكني تحدثت كثيرا عن سوء المعاملة التي كانت تحدث في غوانتانامو في كوبا وكثير من سوء المعاملة هذا كان لها علاقة بالدين.. الدين الإسلامي لأن المسلمين أو المسلمين هناك كانوا مسلمين وأنا وصفت بالتفصيل كيف كان دوري هو أن أذهب إلى السجناء وأن أستمع لهم وأن أجمع شكاويهم وأن أرفع هذه الشكاوي للقيادة بحيث أن كثير من القضايا يمكن حلها وكثير من هذه القضايا نتجت عنها بعض القضايا مثل حوادث الانتحار والإضراب عن الطعام إلى آخره وكان دوري من أجل.. كان هو من أجل تخفيف وطأة الوضع هناك وحل الكثير من هذه المشاكل وعندما تقرأ كتابي فإنك سترى بأن هناك حل.. حتى أن المعتقلين الاثنين الذين اجبروا على أن يطعموا نحن نسمع الآن عن 18 إلى 21 يجبروا على أخذ الطعام بواسطة الأجهزة الطبية وهذه خبرة ليست من صميم عمل الجيش الأميركي كما أن يتم اعتقال.. بعض هؤلاء المعتقلين يتم تقييدهم ويرفع رأسهم إلى أعلى وإلى الوراء من أجل إجبارهم على تناول الطعام وقد رأيت ذلك بنفسي.

حافظ المرازي: نعم.. يعني مسألة مد أنبوب أو دفع أنبوب داخل حلوقهم لتوصيل الطعام إلى المعدة مسألة تعتبرها بأنها كانت تجربة مؤلمة أن تشاهدها، المحامين الأميركيين أيضا في حديثهم للمحكمة الأميركية يتحدثون عن أن الذين يحاولون منهم رفع هذه الأنابيب يتم تقييد أياديهم وأرجلهم في سريرهم أو في فراشهم طوال اليوم، على أي حال دعوني أرحب بالسيد أحمد الحلبي مرة أخرى، أحمد أنت كانت لك تجربة مشابهة لتجربة المرشد ييي في الاتهام بالتجسس على معسكر غوانتانامو رغم أنك عملت فيه أو بعد أن عملت به، التهم أسقطت وإلا بعض أشياء مازلت أنت تدافع عن نفسك في القضاء لإثبات براءتك فيها وأعلم أن لديك تحفظات لبعض أشياء لن تستطيع أن تتحدث عنها، لكن لو لخصت لنا تجربتك كمترجم مسلم تقف في صف السجان أو على الأقل حدث أنك خارج الزنزانة بينما الباقي كل المسلمين داخل الزنزانة وكيف كانت التجربة رؤية السجانين لك ورؤية المسجونين لك؟

أحمد الحلبي- مترجم سابق في غوانتانامو: بسم الله الرحمن الرحيم، أرحب بكم، لم تكن تجربة سهلة أبدا لأنه كنا نحن بالوسط، كان المعتقلين من جهة وكان الجنود الأميركيين من جهة أخرى، فالمعتقلين لم يثقوا بنا من البداية لأن نحن كنا يعني كجنود أميركيين وكنا نتعامل مع الجنود الأميركيين نترجم لهم ومن الناحية الأخرى الجنود الأميركيين نفسهم.. يعني كنا نحن مسلمين وكنا نصلي.. بعضنا كان يصلي فكانوا يظنوا إنه نحن إن كنا عم بنصلي فنحن مثل المعتقلين ما فيه فرق كبير بس هذا اللباس اللي كان نلبسه.. يعني فكنا بالنص والحجار كانت تنزل علينا من جميع الأطراف فكانت صعبة جدا.. يعني إنه نتعامل مع جميع الأطراف ونكون.. يعني محايدين علشان.. يعني ما نحسن إنه نقول شغله غلط مثلا ومن الجيش الأميركي.. يعني ما نحسن يخدع بشكل غلط وكمان المعتقلين على الجهة الأخرى.. يعني كانوا يظنوا إنه إحنا دائما ضدهم وكل شيء بنقوله كان غلط وكل شيء.. ما بيصدقونا فكانوا بيعتبرونا كمنافقين فكانت صعبة تجربة صعبة.

حافظ المرازي: يعتبروكم أم يعني يقولون هذا في وجهكم مثلا؟

أحمد الحلبي: لا كانوا يقولوا هذا بوجهنا ما كانوا يصدقونا أبدا إلا البعض القليل اللي كان فعلا صدق بالآخر إنه نحن والله مسلمين، كانوا بالأول ما يصدقونا مسلمين نحن بالأصل فكانت صعبة.

حافظ المرازي: وكيف مشاعرك أنت كمسلم بأنك بتقوم بعمل ربما ليس بأفضل الأعمال خصوصا إن كنت تعتقد أن فيه إساءة معاملة تتم لهؤلاء المسجونين؟

أحمد الحلبي: هو كان شعور صعب إنه وضعت بهذا الموقف ويعني كان لازم أعمل عملي طبعا بكل أمانة وصدق لأنه ما كان.. يعني بدي أجيب أشياء من عندي طبعا لكن وجودي بهذا الجو هذا والطبيعة اللي كانت هناك.. الضغط كان من جميع الأطراف فكانت.. يعني المشاعر دائما يصير ضغط قوي جدا فصعب التعامل معها إلا إذا كان في.. يعني كنا نروح مثلا.. وقت يكون الوقت كثير صعب كنا نروح لعند بعضنا.. يعني علشان نحكي مع بعض ونشوف والله.. يعني هل الجميع عم يعاني من هذا الشيء ولا لا؟

حافظ المرازي: هل.. الاتهامات محددا تجسس لصالح مَن؟ أنت من أصل سوري اعتبروا أنك تتجسس لصالح سوريا أم لدول أخرى تتجسس؟ ولماذا ما الذي تريده الدول الأخرى أو تريد معرفته في غوانتانامو؟

أحمد الحلبي: هو موضوع التجسس هذا كله كان.. يعني لم يكن له سلطان بالأصل، فكان سوء تفاهم وإساءة ترجمة مثلا وعدة أشياء جاءت مع بعضها بأوقات.. يعني صعبة فاعتبروها كأنه تجسس، أنا كنت راجع مثلا من غوانتانامو على القاعدة على المعسكر تبعي بكاليفورنيا.. يعني راجع من غوانتانامو كوبا مرورا بفلوريدا راجع على كاليفورنيا كان لازم أقعد هناك تقريبا أسبوع بعدين أسافر على سوريا، كان موعد زواجي يعني هناك، فوجودي بها الوقت هذا اعتبروني إني أنا رايح لغوانتانامو ورايح دوغري على سوريا مثلا، ما كان معي إذن سفر لسه.. يعني كنت عم بأشتغل بأوراق السفر بس ما كانت عندي إياها فاعتبروها إنه أنا رايح من غوانتانامو على سوريا ويمكن يعني..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: تأخذ معلوماتهم..

أحمد الحلبي [متابعاً]: أعمال أشياء بس طبعا هذا ما كان..

حافظ المرازي: كم الفترة التي سُجنت فيها؟

أحمد الحلبي: تقريبا عشرة أشهر.

حافظ المرازي: عشرة أشهر سجن انفرادي؟

أحمد الحلبي: لا ما هو انفرادي بس كان تقريبا انفرادي لأنه ما كان في غيري، كان شخصين تقريبا معي وكان السجن كبير فكان يعني يعزلونا عن بعضنا.

حافظ المرازي: كابتن ييي أنت سُجنت أعتقد 76 يوما سجن انفرادي، كيف وجدت نفسك في هذا السجن بعد أن كنت مع السجانين؟

جيمس ييي: نعم، 76 يوما كان في سجن انعزالي كنت في نفس السجن الذي كان معتقل فيه مواطنين أميركيين آخرين متهمين بأنهم محاربين معادين مثل جوزيف.. وأنا نُقلت إلى ذلك السجن وخضعت أيضا لما يسمى.. وضعوا على عيني الكمادات حتى لا أستطيع أن أرى شيء وأيضا منعوني من أجل أن لا أسمع شيء وضعوا قطن على أذني وطُلب مني أن أوضع حقيبة على ظهري كما رأيت ذلك في الصور التي رأيتها في صور نقل المعتقلين من أفغانستان إلى غوانتانامو، تمت معاملتي كمحارب معادي، كان ذلك مخيف للغاية لأنه لم يكن لدي أي فكرة أين سيأخذوني إلى مكان لا أعرف أين هو كنت خائف على حياتي.



تدنيس القرآن والتعامل معه في غوانتنامو

حافظ المرازي: بالطبع أنت تحدثت كابتن ييي على مشاهدات كثيرة بالنسبة لقسوة معاملة، تحدثت أيضا عن محاولات انتحار من بعض هؤلاء المعتقلين حين ربما فقدوا الأمل وأيضا، هل شاهدت عمليات تدنيس للقرآن؟ هناك جدل حول هذا الموضوع، حدث تدنيس نعم بعد نفي في البداية من البنتاغون ولكن لم يحدث شيء يتعلق بإلقاء المصحف في المرحاض، ما هي الحالات التي شاهدتها وأعتقد أنت شاركت أيضا في توعية السجانين بكيفية التعامل مع القرآن وعدم لمسه مباشرة بأيديهم وغيرها؟

جيمس ييي: تدنيس هذا القرآن الذي أدى إلى هزة كبيرة في العالم العربي وأنا شخصيا أعتقد بأنه ممكن أن يكون هذا صحيحا مع إني لم أراه شخصيا ولكن علينا أن نرى أنه خلال الاستجوابات هو أن المحققين.. أنا كنت مسؤولا عن منطقة الاعتقال وليس التحقيق وسمعت من الكثير من السجناء ما يحدث في غرف التحقيق، هناك بعض الأحيان قيل لي بأن القرآن كان يرمى على الأرض ويرفس بالرِجْل خلال التحقيقات وكان ذلك أدى إلى بعض المشاكل في الزنازين، حتى أن بعض.. قسم الاستخبارات قال بأن هذه الحوادث أدت إلى وقف عمليات التحقيق ورأيت أيضا بأم عيني عمليات نزع جلد القرآن الذي تم تمزيقة بطريقة لم تكن متوقعة وأنا عندما وصلت كان المحققين يفتشون نسخ القرآن وكان نتيجة من ذلك أن الكثير من جلد القرآن كان يمزق وقد كتبتُ إجراءات معينة لهؤلاء الحراس والمحققين حول كيفية التعامل مع نُسخ القرآن وكنت أحاول أن أتأكد بأن غير المسلمين لا يلمسون القرآن إلا في الحالات الضرورة جدا وإذا كان يجب تفتيش نسخ القرآن فإن على المسلمين المترجمين هم الذين يقومون بذلك، لذلك كنت هناك من أجل المساعدة في حل بعض هذه المشاكل.

حافظ المرازي: نعم بشكل ملخص أستاذ أحمد الحلبي هل شاهدت نُسخ من القرآن أو أي شيء يدل على أن هناك عمليات تدنيس أو إهانة من قبل جنود أميركيين؟

أحمد الحلبي: نظرا لشغلي.. عملي بالمكتبة.. اشتغلت بالمكتبة هناك.. يعني بمكتبة غوانتانامو كانت تيجي الكتب اللي يجيبها الجنود مثلا المعتقلين فبعض الكتب مثلا مثل ما الأخ ييي قال إنه تيجي ممزقة بعضها مثلا يعني مكتوب عليها أشياء، مكتوب عليها مثلا مسبات بالإنجليزي مثلا، بعض الأوراق مشققة، بعض الصحف مثلا مغير لونها، مكبوب عليها مثلا قهوة ولا أشياء هذه، هيك شغلات ما عند المعتقلين مثلا قهوة..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: مثلا القهوة أو..

أحمد الحلبي [متابعاً]: نعم فيعني ما عندي أنا أدنى شك إنه كان فيه تدنيس للقرآن نوعا ما وسمعنا كمان المعتقلين كانوا يقولوا إنه والله الجندي المجند الفلاني مثلا رمى القرآن بالأرض ولا المجند الفلاني مثلا صار يتصفح القرآن علشان يعني يزعم إنه عم بيفتشه لكن هو بس بيعمله هيك علشان يشوفوا ردة فعل المعتقلين، إنه بيحبوا يشوفوا رد فعلهم.



سامي الليثي المعتقل المفرج عنه وتجربته بغوانتنامو

حافظ المرازي: طيب دعوني أرحب وندخل معنا في النقاش ضيفنا من القاهرة وهو الدكتور سامي عبد العزيز الليثي أحدث المعتقلين المفرج عنهم من غوانتانامو، أعتقد هو المعتقل الوحيد الذي أفرج عنه مؤخرا في التاسع والعشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي حسب بيان من البنتاغون يعتبره رقم 247 ممن أفرج عنهم، أنت قضيت ثلاث رمضانات إن صح التعبير في غوانتانامو، هذا أول رمضان لك تقضيه مع أهلك أخ سامي لكنك موجود في القاهرة للعلاج وأنت أصلا ليس من القاهرة ولكن من الدلتا، للعلاج.. مما تعالج وهل لذلك أي علاقة باعتقالك في غوانتانامو؟

سامي عبد العزيز الليثي- معتقل سابق في غوانتانامو: نعم، مما أعاني منه الآن هو نتيجة للتعذيب الذي تعرضت له في غوانتانامو وقبل غوانتانامو في أفغانستان وكذلك في أفغانستان.

حافظ المرازي: أعتقد أن هناك شكواك من إصابة في أعصاب العمود الفقري مما يجعلك تستخدم مقعدا متحركا، ما هي أجواء.. هل هناك اختلاف وجدته في أن تكون في رمضان عن ما غير رمضان بالنسبة لتعامل سلطات غوانتانامو مع المعتقلين مثلما أوضحوا لنا في بياناتهم الرسمية؟

سامي عبد العزيز الليثي: ليس هناك قالب معين هذا الأمر يعتمد على الحراس في كل جناح من أجنحة السجن، فالحراس كانوا مخولين بفعل ما يشاؤون ولم يكن أحد باستطاعته أن يسأل من الحراس عن أي شيء وفي كل الأحوال كان يلقى باللوم على المعتقلين، فلذلك لا أستطيع أقول ليس هناك رمضان معين فيقدم لنا وجبتان في كل يوم فأحيانا يكون الطعام قليلا وأحيانا يكون كثيرا وأحيانا يأتي قبل وقت الفطور وفي بعض الأوقات يأتي متأخرا وفي بعض الأحيان لا يأتي بالمرة، فلا نستطيع يعني القول بأن كان هناك وضع معين أو ثابت دائم في شهر رمضان.

حافظ المرازي: أنت شاركت أو هل شاركت في أي من الإضراب عن الطعام الذي دخل فيه أو شارك فيه معتقلون في غوانتانامو ويشارك فيه البعض الآن؟

سامي عبد العزيز الليثي: نعم شاركت في بعض الإضرابات عندما علمت أن أحد المحققين قد داس بقدميه على القرآن أمام أحد المعتقلين.

حافظ المرازي: وكم مدة الإضراب وكيف انتهت؟

سامي عبد العزيز الليثي: بالنسبة لإضرابي أنا أضربت.. بسبب سوء حالتي الصحية فأنا أضربت عن الطعام مدة ثلاثة أيام أو أربعة أيام ثم أغمي عليّ فحملوني إلى المستشفى وبذلك انتهى الإضراب.

حافظ المرازي: دكتور سامي أنت بالطبع حين جئت إلى الأستوديو ونشكرك على المجيء إلى أستوديو الجزيرة في القاهرة جئت مباشرة من المستشفى حيث كنت تعالَج، هل كنت لا تفضل مثلاً أن تذهب إلى مكان آخر غير القاهرة أو مصر للعلاج؟ هل طلبت ذلك من السلطات الأميركية؟

"
عَرَضَتْ علي السلطات الأميركية في غوانتنامو العلاج مرات ولكني رفضت لأنني أعلم أنهم قد كسروا العمود الفقري من موضعين عمدا وقصدا لأنني شعرت أنهم كانوا يستخدموننا كحيوانات تجارب
"
سامي الليثي

سامي عبد العزيز الليثي: قد عَرَضَتْ علي السلطات الأميركية في غوانتانامو العلاج مرات ولكني رفضت لأنني أعلم جيداً أنهم قد كسروا العمود الفقري من موضعين عمداً وقصداً حتى يتم إجراء العمليات لي أو يتعلموا مثلا على سبيل المثال كيف يُجرى العمليات، لأنني شعرت أنهم كانوا يستخدموننا كحيوانات تجارب فلذلك أنا رفضت رفضاً قاطعاً.

حافظ المرازي: المرشد الديني كابتن ييي لو عدت إليك هل هناك أشياء تتحدث عن ضرب أو تعذيب يمكن أن يؤدي إلى إصابات كبيرة مثل هذه بالنسبة للتي يتحدث عنها السيد الليثي أم ما هي طبيعة التحقيقات أو طبيعة الأشياء التي شهدتها في غوانتانامو؟

جيمس ييي: نعم كان هناك حادثة مزعجة للغاية حيث أن أحد السجناء الذي كان على الأرض ومقيد ووجهه إلى الأرض ويديه خلف ظهره ورجليه مقيدتان أيضاً وفي هذا الوضع أُخذ وضع على الأرض من قبل أربع حراس وكان يضرب على الرأس وكان القضية حادثة دموية لم أر الحادثة بنفسي من البداية ولكن عندما وصلت كان يؤخذ.. السجين أخذ إلى المستشفى وقد شهدت عملية.. وجدت بقعة الدم التي كانت على الأرض تحت هذا السجين وأنا أتذكر وذكرت هذه الحادثة في كتابي ثم رأيت لاحقا السجين في المستشفى وتحدثت معه حول ما حدث ومرة أخرى وأنا أتذكر ما قاله أو الصدمة على السجناء الآخرين وعلى الحراس الآخرين بعد عملية ضرب هذا السجين.

حافظ المرازي: أستاذ أحمد هل أي شيء سمعته أو تابعته من حيث ضرب أو شيء لمعتقلين؟

أحمد الحلبي: طبعا لأنه كوني كمترجم.. يعني كان البروتوكول الموجود أنه وقت معتقل مثلاً ما يتبع الأوامر كان فيه فريق من خمس مجندين أو ست مجندين مدججين يعني يجيؤوا وينادوا المترجم فالمترجم كان آخر خط.. يعني هو الذي يعطي الأوامر أنه يا إما.. يعني توقف عن الأشياء اللي تعملها وتسلم نفسك مثلا أنه حط يديك علشان يحطوا لك الأشياء على يديك..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: القيود الحديدية.

أحمد الحلبي [متابعاً]: القيود الحديدية على يديك ورجليك أو أنه فريق الشغب هيدخل يعني فمعظم الأحيان المعتقلين ما يردوا علينا يعني إحنا المترجمين يقولوا لنا حاجة وبعدين ما فيه فائدة، فريق الشغب يدخل ووقت يدخل يعني هيدخل بقوة فظيعة فدخوله على الزنزانة الصغيرة وخمسة مثلا داخلين هيقع المعتقل على الأرض ومثلا كل واحد بيتكفل مثلا بيد ورجل بيحطوا له القيود الحديدية فهذا كان شيء مؤلم معظمه للمعتقلين يعني يصرخوا..

حافظ المرازي: ده اللي بيسميه أعتقد كابتين ييي في كتابه (كلمة بلغة أجنبية) وهو فرقة وحدة الاستجابة السريعة الأولية، أخ سامي هل إذاً إصابتك أو شيء راجع لأنك رفضت إطاعة أوامر أو محاولة تقييدك وأنت رفضتها؟

سامي عبد العزيز الليثي: لا أنا ما رفضت، أنا كنت أصبت في مدينة كابل في القصف الجوي على المناطق السكنية في كابل ولم أجد الفرصة للعلاج..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: أنت أعتقد أنك معك دكتوراه..

سامي عبد العزيز الليثي [متابعاً]: لم أجد فرصة..

حافظ المرازي: عفواً أنت معك دكتوراه في الفلسفة وفي الدراسات الإسلامية؟

سامي عبد العزيز الليثي: نعم، ماجستير في الدراسات الإسلامية.

حافظ المرازي: عفوا ماجستير ما الذي أرسلك عفوا وأن كان هذا غير الموضوع بعض الشيء إلى كابول أصلاً؟

سامي عبد العزيز الليثي: أنا كان.. يعني أنا اضطررت.. أنا خشيت من السلطات الباكستانية أن تعتقلني لأنهم جاؤوا إلى المدرسة التي كنت أعمل فيها وسألوا عني فخشيت أن يسجونني فلذلك اضطررت إلى أن أدخل أفغانستان.

حافظ المرازي: هل أنت كنت ناشط سياسي من قبل؟ هل سبق اعتقالك في مصر مثلاً كناشط سياسي أو في أي بلد عربي آخر؟

سامي عبد العزيز الليثي: لا لم يسبق اعتقالي في مصر.

حافظ المرازي: البعض يقول أستاذ سامي أنه لماذا تركزون كثيرا على غوانتانامو وعلى أميركا انظروا إلى السجون في العالم العربي والعالم الثالث وماذا يحدث بها حتى تشعروا بالفارق الكبير؟ ماذا ترد على هؤلاء؟

سامي عبد العزيز الليثي: في الحقيقة نحن ضحايا السياسة ولو كان الأميركيون هم محقون مثلاً في هذا الأمر ما استطاعوا أن يأخذوا هذا العدد بلا أي شبهة أو أي دليل أو سلطان أو برهان على أي معتقل وأنا واحد من هؤلاء.

حافظ المرازي: أستاذ أحمد بالنسبة لتجربتك أنت، أنت هناك في قضايا خاصة بالأشياء.. الاتهامات التي كانت ضدك، إلى أي حد يمكن أن تقول أن اللجوء إلى القضاء والعدالة الأميركية هو السبيل وإلى أي حد ترى أن قضية غوانتانامو حتى الآن.. لأن الإدارة مثلا سرّبت منذ فترة بأن فيه حالات في غوانتانامو كانت ربما لها دور في 11 سبتمبر، هناك معلومات يحصلون عليها من 11 سبتمبر، أعلم أنك لا تستطيع أن تدلي بكل ما لديك، لكن هل تعتقد بشكل عام أن هناك معلومات ترجمتها للمحققين أو المسجونين تبرر ولو بعض الشيء إبقاء الناس كل هذه السنوات بدون تهم رسمية إليهم؟

أحمد الحلبي: بصراحة أنا اللي ترجمته هو كان رسائل مثلا من أم لابنها ومن أب لابنه وأباء وأمهات.. يعني الأشياء اللي كانت تنكتب ما كان ينكتب فيها أي نوع من العمليات أو عسكرية أو أي معلومات بتخص شيء ثاني غير كيف حالكم، كل عام وأنتم بخير، نحن بخير، إن شاء الله تطلع الشهر الجاي، هذه الأشياء هاي كلها، يعني كله كان معلومات بسيطة ما بأحس أنه نقول.. يعني كانت كثير مفيدة، طبعا بعض المعتقلين كانوا بيكتبوا أشياء هاي نحن ما نحسن نحكي عليها.

حافظ المرازي: نعم كابتن ييي أسمع وجهة نظرك، هل تعتقد أن هناك فائدة استخباراتية للولايات المتحدة على الأقل من بعض الذين أبقتهم في غوانتانامو؟ وإلى أي حد ترى بأنه.. كيف التخلص من غوانتانامو لو طلب منك في أميركا أن تقدم حلاً؟

جيمس ييي: أولاً عليّ أن أوضح أن دوري كرجل دين في غوانتانامو هو أن لا أحدد البراءة أو الذنب ولكني كنت أتعامل بشكل شخصي مع كل السجناء وأنا شخصيا وجدت من الصعب أن أصدق بأن كل هؤلاء الستمائة وستين من السجناء الذين كانوا هناك كان لهم علاقة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وأعتقد بأن تقييمي هو دقيق لأننا نعرف بأن أكثر من مائتين تم إطلاق سراحهم وكثير منهم عادوا إلى بيوتهم وأسرهم وهناك حديث كثير عن إطلاق سراح مئات الآخرين لو كان هؤلاء الأشخاص علاقة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر فربما بقوا هناك في غوانتانامو أو في أماكن أخرى سرية ولكني أعتقد أننا إذا نظرنا إلى ما حدث إلى لي والاتهامات التي قُدمت ضدي كمواطن أميركي فإن ذلك يؤدي إلى انهيار كل نظام العدالة الأميركي، إذا كان المواطن الأميركي لا يستطيع أن يحصل على العدالة ما الذي يجعل أي شخص في العالم يستطيع أن يحلم أن يحصل على ضمانة في نظام العدالة الأميركي، إذاً هذه القضية قضية حاسمة وقضية هامة للغاية وعلى حكومتنا أن تحاول أن تجيب عليها.



الحارسات في غوانتنامو والتحرش الجنسي بالمعتقلين

حافظ المرازي: مترجم سابق في غوانتانامو كابتن ييي كان قد تحدث في كتاب له واعتذر عن أن يكون معنا في البرنامج على الأقل ناشر الكتاب عن الحارسات في غوانتانامو الإناث والتحرش الجنسي من جانبهن بالمعتقلين خصوصا كلما زاد تدين بعضهم كلما كان التحرش كبيراً، هل لاحظت أي من ذلك؟

جيمس ييي: أنا شخصياً بالطبع لم أكن أحضر جلسات التحقيق ولكني حصلت على معلومات من خلال حديثي مع السجناء عن أمور كان للسجانات علاقة بها وكثير من التقارير أيضاً تحدثت عن التصرفات غير اللائقة من قبل المحققات الإناث مع السجناء وذلك.. وهذا.. وقال لي بعض السجناء أن كان بعض المحققات يلمسونهم في أماكن حساسة وكان ذلك مقلقاً للغاية ومزعجاً، فعندما تكون هناك محققات كان ذلك التصرف يستهدف فعلاً الرجال ولكن أيضا يستهدف العنصر النسائي أيضاً.

حافظ المرازي: أستاذ أحمد تجربتك أنت؟

أحمد الحلبي: أيضاً لم يكن عملي مختص بالتحقيق فهذه الأشياء كنا بس نسمعها يعني ما كنا نشوفها أو ما كنا نتعامل معها بشكل مباشر، فنسمع أشياء إنه كان النساء المجندات يتحرشوا ظانين منهن إنه إذا تحرشوا جنسيا المعتقل هيعطي معلومات أكثر، لكن العكس صحيح طبعا إنه كل ما تحرشوا فيه المعتقل هيلجأ إلى الله عز وجل ويترك هذه الأشياء فأكثر من السمع ما شفت هيك.

حافظ المرازي: خلاصة تجربتك التي تخرج بها من غوانتانامو ماذا تقول من كل هذه التجربة لو أردت أن تلخصها للمشاهد؟

أحمد الحلبي: والله صعب ألخصها لأنه إذا بدي ألخصها هأكتب كتاب عنها.

حافظ المرازي: ما الحكمة التي خرجت بها أو الرسالة؟

أحمد الحلبي: إن الإنسان يعني يتقي شر من أحسنت إليه، أنه عملنا إحنا إن شاء الله كان بإخلاص وكنا نعمل بأنه نحاول نساعد جميع الأطراف لكن بالأخير اتهمنا بتهم فظيعة كانت تؤدي إلى إعدام أحدنا لكن الحمد لله الله ستر فيعني صعب إنه الواحد يوصل لنقطة واحدة فقط.

حافظ المرازي: أنت الآن تعيش في العالم العربي هل تجربة أنك تعود إلى أميركا أصبحت مسألة صعبة عليك أنك لا تشعر بضمان أو بأمان كعربي أميركي؟

أحمد الحلبي: بصراحة لا أشعر بأمان بأميركا، لكن أحب أن أجرب العيشة خارج أميركا.. يعني عشت معظم مراهقتي وشبوبيتي بأميركا وتعلمت كل شيء منها لكن أحاول أن أجرب تجربة جديدة بالعالم العربي.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك.

أحمد الحلبي: شكرا.

حافظ المرازي: كلمة أخيرة في نصف دقيقة من الأستاذ سامي الليثي عفوا أستاذ سامي.

سامي عبد العزيز الليثي: نعم، كل ما يحدث كما تعلمون عبر التاريخ أن الأقوياء هم دائما المعتدون وأن الضعفاء هم ضحايا الأقوياء ولذلك وجدنا مثلا أفغانستان تُحتل من قبل الاتحاد السوفيتي السابق ثم لما طرد الروس من أفغانستان فجاء الأميركان واحتلوا أفغانستان من بعدهم.

حافظ المرازي: إذاً هي شريعة الغاب للأسف التي تخرج بها بدلا من الحق أو من هو على حق، على أي حال أشكر كل ضيوفي في البرنامج وأشكركم جميعا وأشكر بالطبع فريق البرنامج في واشنطن وهنا في الدوحة والزملاء في مكتب القاهرة الذين ساعدوا أيضا على تسهيل هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي قدمتها لكم هذه المرة من مقر الجزيرة في الدوحة، شكرا جزيلا وكل عام وأنتم بخير مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.