- إمكانية بداية جديدة بين أميركا والعرب
- الانتخابات العراقية وطرح الجامعة العربية
- الدور الأميركي في القضية الفلسطينية والإصلاح السياسي
- تعسف التعاطي الأميركي مع القضايا العربية
- التحجج بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في أولى حلقات برنامج من واشنطن للعام الجديد 2005 وكل عام وأنتم بخير ومع بداية العام تستعد العاصمة الأميركية واشنطن أيضا لتنصيب رئيس ليس جديدا ولكن لفترة رئاسية ثانية قد تحمل ملامح جديدة وقد تحاول الاستفادة من دروس الفترة الأولى ومن أخطائها وقد لا تحمل أي جديد وقد لا تعترف الإدارة في فترتها الثانية بأنها ارتكبت أي خطأ من الأساس حتى تصلحه أو حتى تستفيد من دروسه لكن على أي حال السؤال الذي نطرحه في هذه الحلقة هل يمكن من بدايات جديدة في علاقات أميركا مع العالم العربي رغم أن الحكام لم يتغيروا على الجانبين باستثناء رحيل ياسر عرفات عن عالمنا وإقصاء صدام حسين عن عالمه من أين نبدأ من هنا في فلسطين في العراق في ملف الإصلاح السياسي بين أميركا والعالم العربي واستطلع في هذه الحلقة وجهتي نظر أميركية وعربية معي هنا في الأستوديو بواشنطن ضيفنا السيد توماس فريدمان الكاتب الصحفي والمعلق السياسي بجريدة نيويورك تايمز الأميركية وسينضم إلينا في النقاش من القاهرة السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي نرحب به أيضا ونشكره على الانضمام إلينا في هذه الحلقة.

إمكانية بداية جديدة بين أميركا والعرب

توماس كل عام وأنتم بخير ولا أريد أن أعلق وأقول مبروك على نجاح جورج بوش لفترة أخرى أو لمن صوت لكن 60 مليون أميركي صوتوا لجورج بوش و57 مليون أميركي صوتوا ضده أو صوتوا لمنافسه، هل يمكن بأي شكل من الأشكال أن نستخدم حجة العام الجديد وحجة الإدارة الجديدة لأن نقول يمكن أن نبدأ من هنا هناك قوات أميركية في العراق 150 ألف معروف ياسر عرفات الذي كان ذريعة لواشنطن قد رحل الإصلاح السياسي الدول العربية تبدو أنها ملتزمة به أو ساعية إليه ربما حتى لو أهملته واشنطن في خطابها السياسي فهو مطروح في العالم العربي لما لا بداية جديدة؟

توماس فريدمان: حافظ أعتقد أنه أمر لا مفر من أن تكون هناك بداية جديدة لأن الظروف على الأرض ستتغير أولا فيما يخص مسرح الأحداث الفلسطيني ستكون هناك إدارة جديدة ومن شبه المؤكد أنها ستكون برئاسة أبو مازن وقد قالت هذه الإدارة منذ الإدارة الأميركية قالت أعطونا إدارة جديدة سترون سياسة جديدة من واشنطن إذا علينا أن نرى ماذا سيفعلون نحن كبلد انسوا الإدارة لدينا مصلحة كبيرة في العمل مع أبو مازن في محاولة تقوية سلطته وتمكينها من السيطرة على غزة أولا وفي المرحلة الثانية على الضفة الغربية، في العراق الأمر نفسه نحن ليس لدينا مجلس حكم بعد الآن التصور أنه سيكون هناك نوع من الحكومة المنتخبة واسعة النطاق عريضة القاعدة وهذا يطلب منا تبني أسلوب جديد لأنني لا أعتقد أننا سنكون في العراق بعد عام من الآن بنفس الأعداد الموجودون نحن بها حاليا وإذا أمر لا مفر منه أن علينا أن نتأقلم مع المستجدات والحكومة الجديدة إذا سترون سياسة أميركية جديدة آمل أن نرى حافظ أيضا عقلية أو موقفا ذهنيا أميركيا جديدا يقوم على أساس الرغبة في العمل وفي تقوية قوى الاعتدال التي.. المنطقة نفسها تبدي إنها تدفع بهذا الاتجاه إذا بالتأكيد السياسة سوف تتغيب وآمل من العقلية أيضا أن تتغير.

حافظ المرازي: لو بدأنا بالعراق خصوصا من واقع أحدث مقال لك منشور اليوم الخميس في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان (The Country We Have Got) البلد الذي لدينا وطبعا هو تنويعة على كلمة وزير الدفاع رمسفيلد للقوات الأميركية في الكويت حين قال لهم أو رد على الانتقادات بأن العتاد العسكري معهم غير كامل بأنك تحارب مع الجيش الذي لديك أم المتاح وليس الجيش الذي تتمناه أنت تقول هذا هو الذي لدينا والذي وليس الذي نتمناه هذا هو العراق الذي لديه ظروف خاصة نريد أن ننشئ فيه انتخابات لكنك نقول أيضا سيناريو مخيف نحن مقدمون على حرب أهلية في العراق الخلاف هو هي حرب أهلية صغيرة محدودة أم حرب أهلية كبيرة هل يمكن أن توضح؟

توماس فريدمان: من حيث الأساس حجتي تقوم على هذا الأساس حافظ إنه حاليا الحرب في العراق تبدو وكأنها مجموعة من المتمردين ضد الاحتلال الأميركي وأيضا حلفاء هذا الاحتلال من العراقيين وهناك أيضا بعض الحقيقة في ذلك وبعض الخيال والتصور فيه أيضا أعتقد أن علينا أن تكون هذه الانتخابات في العراق لأن هي السبيل الوحيد للأمام وعند ذاك الحرب ستصبح مختلفة تماما ستكون من جهة متمردين ضد حكومة عراقية منتخبة ديمقراطيً أنا آمل أن تكون واسعة النطاق وتشمل معظم الكثير من الأطياف بما في ذلك الأكراد والشيعة والسنة والمسيحيين والتركمان تمثيل كامل من الشعب ولكن من المحتمل أن لا تكون كذلك وتكون أقل مما نبتغي فيه الكمال ولكن علينا أن نمضي قدما أن نجرب أولا نحن نعلم أنه من المؤكد أن الشيعة والذين لديهم.. ستكون لديهم الأغلبية إذن علينا أن نرى من أي نوع من الأغلبيات سيكونون أغلبية تحاول الشراكة الآخرين واقتسام السلطة معهم أم تستأصل وتستبعد الآخرين السنة سيكونون الآن كأقلية وأي نوع من الأقلية سيكونون هم أقلية متمردة أو أقلية تريد أن تمتلك حقوقها كاملة ولكن ليس أكثر من ذلك علينا أن نمضي إلى الأمام ونجتاز هذا الاختبار لنرى هل أن هناك عراق موجود هذه تجربة كبيرة ومهمة جدا للعالم العربي برمته لأنها المرة الأولى مجموعة من العرب تكون قادرة على صياغة عقد اجتماعي بمفردها وبحد ذاته علينا أن نرى أي نوع من العقد الاجتماعي ليس مع ملك أو ديكتاتور أو قوه إمبريالية بل نرى أي نوع من العقود الاجتماعية يريدون وكيف يريدون العيش سويا لأن هذا مهم لو أنهم استطاعوا القيام بصياغة هذا العقد الاجتماعي بمفردهم سنرى أن للديمقراطية مستقبل في ذلك الجزء من العالم ولكن لو لم يكن الأمر كذلك فماذا سيكون المصير الديمقراطية إذا لا تستطيع النجاح في لبنان أو سوريا أو في العراق وإذا لم يكن الناس أنفسهم قادرين على صياغة هذا العقد الاجتماعي.

حافظ المرازي: لكن أنت تطرح موضوع العراق ليس من باب بأن جورج بوش أو إدارته دخلوا العراق وفتحوا القمقم وأخرجوا منه الجني وشكلوا الحكومة العراقية الأولى الانتقالية على أساس طائفي، شيعي، سني بدلا من حتى نصيحة البعض أن يكون لبرالي، إسلامي غيره أنت تطرحه بمنطق مختلف يعني دعني آخذ جزءاً مما قولته في مقالك الأخير توماس وأقرأ لأنه قد يوحي أن هناك مشكلة (Attitude) اتجاه توجه نظرة إلى العالم العربي قد تعتبر فوقية يقول توماس فريدمان في مقاله إن أيا من تلك البلاد العربية لبنان، سوريا، العراق، السعودية ليس قائما على عقود اجتماعية بين الدول والمواطنين داخل حدودها إنما هم جميعا كما وصفهم آخرون قبائل بأعلام وليس دولا حقيقية بالمفهوم الغربي إنهم جميعا مشاريع حروب أهلية إما في انتظار الوقوع أو تحول دون وقوعها القبضة الحديدية لقبيلة فوق غيرها أو كما في حالة سوريا في لبنان قوة بلد فوق الآخر أنت تعتقد أن هذا الوضع العراقي ينطبق على باقي كل الدول العربية وليس الأسلوب العسكري في فتح الجرح العراقي هو المسؤول عن ما يحدث؟

توماس فريدمان: نعم بأكثر من طريقة هذا هو جزء من تاريخ المنطقة فنحن نعلم أن حدود لبنان لم يتم اختيارها من قبل شعب لبنان وحدود سوريا لم تخطر بشكل طوعي من قبل شعب سوريا ونعلم أن حدود العراق لم يرسمها شعب العراق بل رسمتها قوة إمبريالية فرضتها فرضا على الشعوب والآن وبعد نحو مائة عام من العيش سويا نعم نعرف أن هناك شيء يسمى العراق أو لبنان ولكن هذا سبب كافي لإرسال فريق رياضي يمثل البلد خلال الألعاب الأولمبية وما شكل ذلك ولكنه ليس بالمعنى الغربي هو معنى تطوعي بأن الناس يرغبون بملء إرادتهم بالاشتراك سويا فنحن نتحول من الصياغة أو التصميم الإمبريالي إلى الصياغة الأخرى حيث يقرروا الناس أو الشعوب تقرر ما هي البلدان والدول والحدود التي ننتمي إليها وهذا أمرا مثير لاهتمام هناك نوعان من البراكين على شكل سوناميات صغيرة سياسيا إحداها هي العراق والأخرى هي فلسطين والأخرى هي إسرائيل فلدينا مستوطنون في إسرائيل يقولون أيضا إن حدود بلدنا بما في ذلك تشمل غزة والضفة الغربية إذا في كل واحدة من هذه المجتمعات الثلاثة هناك بين قوسين حروب أهلية ما هي شكل دولة إسرائيل اليهودية ما هي شكل دولة فلسطين ما هي شكل دولة العراق إذا الآن نحن نعيش مرحلة العام 1920 عشرينيات القرن الماضي فنحن كأميركيين لدينا مصلحة بأن نفعل ما بوسعنا في كل من هذه البراكين على وشك الانفجار الثلاثة مما هو دستوريك وقوى معتدلة وتفوز وتكسب المعركة في هذه البلدان ولو فعل ذلك وفازت لتغير مستقبل الشرق الوسط ولو لم يفعلوا تغير نحو الأسوأ.

حافظ المرازي: أتحدث عن إسرائيل، فلسطين أنت من قبل كتبت مقال بأن الفاعل الحقيقي واللعب الحقيقي حين تحدثت عن خارطة الطريق وغيرها في المنطقة الآن هو شارون، جورج بوش كتبت في مقال لك قبل الانتخابات الأميركية بأنه حبيس الأصوات اليهودية الأميركية وخائف عليها لن يفعل شيء، ياسر عرفات حبيس مقره المقاطعة بسبب الحصار الإسرائيلي وشارون هو الذي يفعل كل شيء وبالتالي لا توجد نتائج إيجابية شارون ما زال موجود جورج بوش وإدارته واليمين المحافظون الجدد ما زالوا موجودين لماذا يمكن للفلسطيني أن يتفاءل إذا أحضر أبو مازن أو أي أبو آخر؟

توماس فريدمان: إنه المسألة لا تتعلق بقانون للشرق الأوسط فقط بل هو قانون الحياة الذي تعلمته وهو إنك عندما ترى تغير في التاريخ إنما يحدث هذا التغير عندما يفعل اللاعبون الكبار أشياء صحيحة لأسباب مغلوطة إذا هل أعتقد أنا أن جورج بوش قد استفاق من غفلته وبدأ يفهم الآن الوطنية الفلسطينية وهل أن شارون الآن بدأ يقول فجأة أن هؤلاء يستحقون دولة شارون يفعل ما يفعله في غزة من أجل الحفاظ على الدولة اليهودية ومن وجهة نظره هو التخلص من مليون ونيف من الفلسطينيين ليحافظ على الغالبية اليهودية في إسرائيل هذا هو المحاكاة من وجهة نظر بوش سيؤيد هذه لو إنها تخدم في مصلحته السياسية والمصلحة القومية للولايات المتحدة ولكن فقط إنهم ربما يقومون بذلك من وجهة نظري أو نظرك لأسباب خاطئ هذا على أية حال سيخلق فرصة كبيرة للفلسطينيين ليحكموا أنفسهم بأنفسهم أولا في غزة وآمل أيضا في الضفة الغربية وفي القدس الشرقي أيضا أعتقد أن هذا ضروري لأن تكون هناك حكومة فلسطينية منتخبة تسيطر عل الأوضاع في غزة وتثبت لنفسها ولإسرائيل وللعالم بأن الوضع ليس كما هو الحال في سنغافورة مثلا وليس هو على سبيل المثال أيا كان لا أدري ولكن سنحوله إلى سنغافورة ولو أنهم انتهزوا هذه الفرصة وحققوا شيء منها فأنهم سيجبرون الآخرين لاتخاذ الخطوة القادمة أي كانت دوافعهم الخاصة في أعماق قلوبهم وهو إقامة دولة في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية أيضا

حافظ المرازي: طبعا لضيق الوقت كنت أريد أن أسألك كم استغرق الأمر لسنغافورة وهل تريد للفلسطينيين أن يقدموا نموذج غزة في كم عقد من الزمن أو غيره وينتظروا بينما الاستيطان مازال مستمر ويأخذ أرض أي نحن لا نجمد الوضع لكن دعني موضوع الإصلاح السياسي سأنتقل إليه ربما في حديثنا فيما بعد لكن ونحن في العراق ومقبلون على الانتخابات لماذا نبدأ بداية خاطئة بمعنى لماذا نصر على موعد وهمي هو ثلاثين يناير ربما لأن مسألة تبديل القوات الأميركية يمكنك أن تؤخر قوات عن أن تعود وتحضر قوات فهذا هو الحل الوحيد أن لا تحضر قوات أخرى بدلا من أن تقول لماذا لا انتظر حتى أقوم مصالحة مع السنة دعني أقرأ هذا العتاب لك على الجامعة العربية في مقال كتبته في ستة عشر ديسمبر الماضي تقول فيه أن الجامعة العربية تولول على الولايات المتحدة منذ لحظة إسقاط النظام الطاغي لصدام حسين وتواصل العويل بأن الحكومة العراقية هناك ليست ممثلة للشعب حسنا نحن نسعى الآن للمساعدة على انتخاب حكومة تكون أكثر تمثيلا لشعبها في العالم العربي ما الذي تفعله الجامعة العربية لا شيء بالمرة لماذا لا تعرض إرسال بعض جنود العرب والمسلمين لحماية مراكز الاقتراع في المدن السنية بالعراق الجامعة العربية تقول لماذا نتسرع لثلاثين يناير ونعلم أننا مقبلون على انتخابات فاشلة بدلا من أن نقوم بمصالحة وطنية ولو محدودة ولماذا نكرر نفس المأساة بدلا من طاغية وهو صدام حسين سيفرض الوحدة الوطنية على شعبه نحن نحصل على أيضا نظام طاغي سيفرض الحكم الجديد على شعبه ولن تحل المسألة بتوافق ووحدة وإجماع

"
الجامعة العربية تقول لا تكون انتخابات في العراق قبل أن تكون هناك مصالحة وأن الجامعة العربية ستأخذ على نفسها زمام هذه المبادرة
"
      توماس فريدمان

توماس فريدمان: حسنا نحن نسمع من سنسمع بعد وقت قصير للأمين العام للجامعة العربية ولو كان هو ما تتطلع إليه الجامعة العربية إذا عليها أن ترعى مثل هذه المصالح الوطنية أنا لا أدري لم أسمع ذلك لأن القضية هي فقط قضية مصالحة وطنية وهي العامل المعرقل لإجماع وتأييد عربي عام إذا لماذا لا يدعوا أحد إلى القاهرة أو دمشق أو الرياض جميع الفرقاء والأطراف المعنية ويأخذ زمام المبادرة بأيديه على أعلى مستويات لإجراء مثل هذه المصالحة لكن الناس الذين يعارضون الانتخابات في العراق هل يفعلون ذلك لأنه لا توجد هناك بيئة أمنية مناسبة إذا لماذا يقتلون الشرطة العراقية لماذا يذبحون ويقطعون أعناقهم لو أنهم خائفين من أنه لم يحصلوا على حصتهم المتساوية من الكعكة في العراق الأمم المتحدة الحكومة العراقية الكل يدعوهم للاشتراك هذه مجرد انتخابات لخلق برلمان سيقرر الحصص هذه إذا أنا أجد بعض هذه الأعذار نوعا ما واهية وتثير الشكوك ولو أن أحد ما قال لي أن الجامعة العربية تشعر أننا لا نستطيع أن تكون هناك انتخابات في العراق قبل أن تكون هناك مصالحة وأن الجامعة العربية ستأخذ على نفسها زمام هذه المبادرة إذا أنا مع هذا التأجيل ليحصل مثل هذا تحصل مثل هذه المصالحة لكن أن نقول أجلوا.. أجلوا بدون أي تفسيرات لا أدري.

حافظ المرازي: على أي حال على الأقل عند هذا الجزء نتوقف في نقاشنا مع ضيفنا في الأستوديو الكاتب الصحفي والمعلق السياسي بنيويورك تايمز توماس فريدمان سنعود إليه أيضا في الجزء الأخير من البرنامج لكن السؤال الأخير الذي طرحه وأسئلة أخرى كثيرة نطرحها على سيادة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي سينضم إلينا من القاهرة بعد هذا الفاصل ولنناقش معه أيضا هل يمكن من بداية جديدة في علاقات مع العالم العربي مع بداية فترة رئاسية ثانية هنا في واشنطن بعد هذا الفاصل من واشنطن

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: عام جديد في واشنطن ولكن مع إدارة جورج دبليو بوش الثاني وهي الإدارة الثانية له هل يمكن من ملامح جديدة ومن تطورات جديدة على أرض الواقع في فلسطين العراق في ملف الإصلاح السياسي يمكن أن تكون فاتحة لعلاقات أفضل بين أميركا والعالم العربي بعد تسميم العلاقات خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001 هل من بداية جديدة تحدثنا في الجزء الأول من البرنامج مع الكاتب الأميركي توماس فريدمان ويسعدني أن أرحب بضيفي من القاهرة الآن السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية متحدثا لنا من مقر الجامعة في العاصمة المصرية سيادة الأمين العام كل عام وأنتم بخير ولعلي أيضا أبدأ بالسؤال التقليدي هل من إمكانية لبداية جديدة في هذه العلاقة رغم عدم تغير الأشخاص أو الزعماء على الطرفين؟

عمرو موسى: طبعا يا حافظ أولا كل سنة وأنت طيب و(Say Hello To Tom).

حافظ المرازي: وأنت طيب.



الانتخابات العراقية وطرح الجامعة العربية

عمرو موسى: السؤال سؤال مهم إذا لم يتغير اللاعبون فهل تتغير اللعبة؟ أنا أعتقد إنه سوء الموقف وخطورته في منطقة الشرق الأوسط واستمرار الأمور على ما هي أي من إحباط وردود فعل سلبية بشكل ضخم جدا غير مسبوق في المنطقة يجعل من المتعين إنه أو من المنطقي إنه الإدارة الأميركية في دورتها الجديدة تعيد النظر في عدد من المعطيات والوسائل والسياسات اللي أطلقت أو اللي اتبعت في المرحلة السابقة في الإدارة السابقة وهذا ممكن لأنه العالم بيتطور وهناك حقائق على الأرض كلها سلبية وهناك انطباعات غير إيجابية في المنطقة فمن الضروري إن إحنا نعالج هذا الموقف لصالح الكل فممكن يكون عندنا أمل في سياسات جديدة أي إذا كان في عذر أو حجة سابقة إن هناك من يعوق طيب الحجة دي راحت مفيش عقبات إيه اللي يمنع الآن من تحدث ومن تطبيق اتفاقات ومن بدء انسحابات ومن المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية كذلك في موضوع العراق من الناحية الثانية إحنا الجامعة العربية طرحت اقتراحا تفصيليا بالنسبة للعراق في اجتماع شرم الشيخ في أوائل ديسمبر وأول ما طرحته الجامعة العربية هو ضرورة إتباع أو إطلاق مبادرة تتعلق بالمصالحة والمصارحة بين كل الأطراف العراقية وأنه هذه المصالحة ليست مستحيلة هي تتطلب إن إحنا نعاونهم نحن في الجامعة العربية المسؤولين في العراق التحالف الأمم المتحدة المجموعة اللي حضرت في شرم الشيخ كلها تعاون على بدء العملية السياسية بعملية مصالحة يعني إحنا جميعا مع المصالحة نحن مع العملية السياسية لا أحد يعارض مبدأ الانتخابات إنما نحن نريد عملية جادة وعملية لا تقوم على استبعاد ولا تقوم على افتراضات معينة أو استهداف موقف قد يؤدي إلى انقسام العراق قد يؤدي إلى حرب أهلية في العراق قد يؤدي إلى فتنة طائفية في العراق هذه مخافتنا ولذلك لما طرحت الجامعة العربية عملية المصالحة وقلنا إحنا قدامنا شهرين إلى موعد الانتخابات ويمكن جدا أن تتم هذه العملية هذه المصالحة الجامعة العربية كانت مستعدة غير الجامعة العربية كانوا مستعدين وكان هناك تأييد كبير جدا في شرم الشيخ لهذا والقرار في مؤتمر شرم الشيخ كان بتكليف الدولة المضيفة التي رأست المؤتمر أي مصر والدول المعنية أي العراق بترتيب هذه العملية إنما يبدو أنه كان هناك عقبات من جهات أخرى عقبات لم ترى أنه عملية المصالحة ممكنة أو مطلوبة في المرحلة دي في رأينا عملية المصالحة مطلوبة تماما حتى نصل إلى الانتخابات والجو قد تغير عملية المصالحة يعني إيه يعني حوار مفتوح بين كافة القوى في العراق هذا الحوار يمكن أن يؤدي إلى تفاهم وإلى توضيح عدد من الأمور التي تؤدي إلى الاختناقات السياسية الموجودة وللعلم القوى العرقية كثيرة لم تعترض على أن يكون هذا الحوار أيضا مع قوى التحالف وأيضا مع الحكومة العراقية المؤقتة الجامعة العربية طرحت هذا ضمن مقترح من خمس نقاط الوقت يمكن ما يسمحش الآن بتفصيله.

حافظ المرازي: نعم لكن سيادة الأمين العام لو رجعت أيضا لحديثك في مثلا في آخر كلمة لك كانت عن موضوع العلاقات العربية الأميركية أمام المجلس المصري للشؤون الخارجية في ديسمبر الماضي أو في أواخر ديسمبر الماضي تحدثت عن موضوع الآن أمامنا الانتخابات العراقية الجميع يؤكد لا تأجيل ولا تأخير في كلمتك قلت الآتي ودعني اقتبس جزء مما قلته في خطابك "لا يمكن أن تنجح الانتخابات في جو بهذا التوتر والتفجر جزء رئيسي من الشعب العراقي يقول إنه يدخل الانتخابات وهناك انقسامات داخل الطوائف والألوان التي تنادي بالانتخابات هناك تساؤلات هل يمكن وأنا أقول أنه ممكن ولكن يجب أن تسبق بعملية مصالحة وطنية وهي ليست بمستحيلة" الآن وكما أوضحت سيادتكم موضوع المصالحة الوطنية طرح مرفوض إذا كنا نتحدث عن من أين نبدأ من هنا باقي أيام بسيطة على الانتخابات العراقية لا تراجع عنها هل يمكن للجماعة العربية أن تقول لنحاول أن نفعل شيء هل يمكن أن نساعد في موضوع الانتخابات تعالوا يا واشنطن نقول لكم إن كنتم مصرين على الانتخابات فيجب أن تتم الآن بهذه الشروط أو بهذه المساعدة مننا من قوات عربية مثلا لحماية مراكز الاقتراع كما كتب توماس فريدمان أو غيره؟

"
العراق لا يمكن أن تحل مشكلته دون مسار سياسي مع المصالحة ومع الإطار الزمني لخروج القوات الأجنبية ومع الإعمار ودور للأمم المتحدة
"
       عمرو موسى

عمرو موسى: موضوع الانتخابات موضوع مهم قد يقول البعض دلوقتي إنه الانتخابات بهذا الشكل مستحيلة البعض الأخر يقول إلغاء الانتخابات مستحيل هناك أيضا مقولة أخرى تشير إلى إنه إذا أجريت الانتخابات في جوا متوتر وخطير وحصلت مقاطعة وانتهت إلى فشل أو إنه العلمية لم تكتسب المصداقية اللازمة لتطلق العملية السياسية التي كانت وراء قرار الانتخابات هذا وضع حيكون خطير فإحنا باتفاقنا جميعا إنه العراق لا يمكن أن تحل مشكلته دون مسار سياسي وطبعا مسار سياسي مع المصالحة ومع الإطار الزمني لخروج القوات الأجنبية ومع الإعمار ومع دور للأمم المتحدة يعني فيه عناصر كثيرة إنما المهم هو القول بأنه الانتخابات ليست غاية في ذاتها وهي وسيلة مهمة ومفتاح مهم للعملية السياسية المطلوب الآن أن تكون هذه العملية عملية لها مصداقية بمعنى إنه كل أطياف العراق مستعدة إنها تدخل مرحبة بها وتشارك فيها وبالتالي تأتي الجمعية والوطنية المنتخبة ممثلة للكل في انتخابا حر وتقوم بالواجبات المكررة أو اللي قرار مجلس الأمن أشار إليه فإحنا مستعدين للمعاونة إنما كمان يجب أن يعاونا حتى ننجح المسألة مش مسألة إن إحنا نتكلم مع هؤلاء روح انتخب إنما يجب نكون على قدرة أن نشرح المسألة دي هتمشي إزاي لأنه الكثيرين يسألون وتساءلوا في شرم الشيخ وتساءلوا خارج شرم الشيخ ويتساءلون في كل مكان طيب ماذا عن الوجود الأجنبي في العراق؟ وإحنا بنتكلم ما بنقلش إنه الوجود الأجنبي يجب ينتهي غدا ولكن المستقبل الموضوع إيه يعني هم العملية السياسية هتصل إلى إيه وفي أي ظروف الكثيرون يريدون أن يفهموا هذا لم يشرح لهم..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب سيادة الأمين العام أعرف لضيق وقتك.

عمرو موسى [متابعاً]: تفضل.. أما من حيث شوف يا حافظ.. لا مؤاخذة يا حافظ.

حافظ المرازي: تفضل.

عمرو موسى: موضوع إنه إرسال قوات تحت الظروف دي أنت عارف إن كان فيه مبادرات في هذا الشأن إنه إرسال قوات عربية إنما في شروط للقوات العربية والوضع الأمني ما يسمحش الآن بهذا فهل إذا الأمور تطورت وتغيرت وأصبح هناك فعلا حركة مجمع عليها من كل العراقيين إن إحنا نمشي إلى الأمام وهناك حكومة ذات سيادة بتطلب هذا من الدول العربية أنا أعتقد الدول العربية حتكون في موقف تنظر فيه ماليا وباهتمام إلى مثل هذا الطلب أي وجود قوات إنما ليس قبل ذلك مين اللي بيطلب قوات النهارده وأنت عارف رد.. فعل الدول العربية في معظما بل في عمومها يعني إجماعا إنه الوقت لم يحن بعد للتدخل في النواحي الأمنية في العراق.



الدور الأميركي في القضية الفلسطينية والإصلاح السياسي

حافظ المرازي: لو انتقلت إلى الموضوع الفلسطيني وأيضا لو عدت إلى نفس خطابك سيادة الأمين العام عن موضوع الولايات المتحدة ودورها في موضوع النزاع العربي الإسرائيلي سأقرأ الآتي "الولايات المتحدة لها دور هام ورئيسي في مسار النزاع العربي الإسرائيلي يجب أن يكون دور الوسيط النزيهة ليس لدينا الآن وسيط نزيه وإذا أردنا حلا يجب أن نستدعي مرة أخرى جهود الولايات المتحدة ويجب أن تكون على درجة من النزاهة تؤكد الوصول إلى حل مقبول وإلا فلن نستطيع أن نسلم هذه القضية الكبيرة جدا للمتطرفين من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة ثم تمضي أيضا في خطابك إلى قولك إن أولى الخطوات التي يمكن للإدارة الأميركية الجديدة اتخاذها تكمن في رفع الحصانة والحماية المرفوضة التي تمنحها لممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتعسفة والتي وصلت إلى درجة غير مسبوقة من انتهاك للقانون الدولي والقانون الإنساني"السؤال هو هل ترى من أي بوادر أو ملامح مع فترة رئاسية ثانية أو من تعلم لدروس الانتفاضة أو غيرها لأرييل شارون بأن يمكن أن يتغير هذا الموقف الأميركي في النزاع العربي الإسرائيلي؟

عمرو موسى: أنا آمل في هذا وبما أن الرئيس بوش تحدث أكثر من مرة عن دولة فلسطينية دولة فاعلة طبعا مش دولة مجرد كرتون إنما دولة فاعلة أعتقد أنه نعم هناك أمل وهناك عزم والرئيس بوش ذكر لكثيرين من المسؤولين العرب ومنهم أنا شخصيا أنه في هذه الإدارة الجديدة ستكون قضية الشرق الأوسط وقضية فلسطين والنزاع العربي الإسرائيلي على رأس الأولويات أولويات السياسية الأميركية وليس لدي من أسباب لأن أرفض ذلك أو أشك في ذلك المهم أنه يكون القرار الدور الأميركي يكون بالعودة إلى دور الوسيط النزيه الذي يثق فيه الطرفان ويترك له الطرفان مساحة كافية للتوصل إلى حل متوازن وليس إلى حل يرضي طرفا على حساب طرف نحن في حاجة إلى الدور الأميركي والدور الأميركي دور الوسيط النزيه ونحن استمعنا إلى ما ذكره الرئيس بوش عن الأولوية اللي هتعطى لموضوع الشرق الأوسط والأزمة الكبيرة وهي أم المشاكل كلها في هذه المنطقة وما ورائها فعندي أمل في هذا والأمل كله يتركز على إمكانيات العدوة إلى دور الوسيط النزيه الذي يعمل لكي نصل إلى عملية سلام متوازنة حقوقا وواجبات ودولة فلسطينية فاعلة وانتهاء موضوع كذلك أراضي سوريا ولبنان

حافظ المرازي: بالنسبة لملف الإصلاح السياسي وأيضا لضيق الوقت يعني اسمح لي أن أقفز إلى هذا الموضوع أيضا حتى لا يتركنا إلى أي حد ترى جدية في موضوع ملف الإصلاح السياسي في العالم العربي خصوصا إذا كان المواطن العربي لديه قناعة بأنه لا يستطيع أن يغير حاكمه بشكل سلمي أو يتم عملية تداول السلطة فسواء تم إصلاح من الداخل أو من الخارج إن لم يحدث هذا فما جدوى الحديث عن إصلاح سياسي؟

عمرو موسى: لا هناك جدوى كبيرة للحديث عن الإصلاح لأن هناك وعيا متزايدا وإصرارا متصاعدا على ضرورة تغيير الأوضاع التعليمية والصحية إلى أخره إلى أحسن عملية الإصلاح لا تقل أهمية في رأيي وفي رأي الكثيرين ولا ثقلا عن ثقل القضايا السياسية أو القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأخرى عملية الإصلاح في ذاتها مسألة ضرورية ومطلوبة ولا علاقة لها بخارج أو داخل ولا يصح أن ترتهن لصالح هذه القضية أو تلك ولكن عملية الإصلاح دي عملية مستمرة المسألة مش تنتهي تبدأ اليوم فتنتهي غدا زي موضوع الديمقراطية.. الديمقراطية مسيرة (Process) وهذا أنا بأعتقده جازما أنه بدأ ودليلي على ذلك ثلاث أربع نقاط الأول أنه أهم القرارات والوثائق التي صدرت عن أعلى مستويات الحكم اللي بيشير إليه توم في العالم العربي كانت وثيقة تطوير وتحديث للعالم العربي وأول كلمة فيها تتعلق بالديمقراطية حقوق الإنسان حقوق المرأة تمكين المرأة الشفافية إلى أخره هذه الوثيقة لم تكن وثيقة تطلق لتنشر وتنتهي لأن الوعي والتأييد لها كبير في العالم العربي إنما سنقدم تقرير (Progress Report) تقرير إنجاز تقرير مرحلي إلى القمة القادمة وبنقول حصل كذا كذا ده نمرة واحد نمرة اثنين أظنه واضح الدور المزايد للمجتمع المدني في العالم العربي أمس فقط انتهينا هنا في الجامعة العربية من فتح أبواب الجامعة لمشاركة منظمات المجتمع المدني في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وحقوق الإنسان إلى أخره في أعمال الجامعة في أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة هناك تقدم كبير هناك انتقادات كبيرة اقرؤوا الصحف المسألة متحركة المسألة فيها ديناميكية تتعلق بالإصلاح ولا أن ده سوف يتوقف لسبب أو أخر الإصلاح عملية مستمرة عملية بدأت الكل يشعر بها أما القول بأنه العالم العربي يخشى هذا أو أن الحكام لا يريدون الإصلاح ليه الإصلاح مسألة طبيعية ويجب أن إحنا نمشي فيها وقد بدأناها بالوثائق والقرارات التي بدأت تنفيذها فعلا والضمان لذلك هو أن الرأي العام العربي كله الآن مصمم على التطوير والتحديث لأنه مفيش سبب يدعونا أبدا إلى القبول أن العالم العربي يبقى في ديل العالم ليه؟

حافظ المرازي: سيادة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى معنا في برنامج من واشنطن هل يمكن من بداية جديدة في علاقات أميركا مع العالم العربي مع فترة رئاسية ثانية لجورج دبليو بوش ومع مستجدات جديدة على الساحة هذا الموضوع أطرحه معه وأطرحه أيضا هنا في الأستوديو مع ضيفي الكاتب والصحفي الأميركي توماس فريدمان لحظات وأعود إلى ضيفي لتعليقات أخيرة ومناقشة لبعض النقاط التي وردت في حديثهما.



[فاصل إعلاني]

تعسف التعاطي الأميركي مع القضايا العربية

حافظ المرازي: هل من بداية جديدة في علاقات أميركا مع العالم العربي مع عام جديد وإدارة رئاسية ثانية لجورج دبليو بوش الابن لم يحصل عليها الأب من قبل؟ توماس فريدمان من الجانب الأميركي معي في الأستوديو والأمين العام لجامعة الدول العربية معنا من القاهرة توماس فريدمان نقاط كثيرة استمعنا إليها البداية ربما أخشى ألا تكون الآن صحيحة هناك استعداد لمصالحة لغيرها المسألة ليست إلقاء جنود وقوات في التهلكة لتصبح حرب أهلية عربية بدلا منها فقط حرب أهلية عراقية لماذا الإصرار على موعد ثلاثين يناير إما أن تذعنوا لما نريده وإما لا مشاركة لكم فيها ما حديث عن مشاركة عربية إن لم نستمع إلى الطرف العربي؟

توماس فريدمان: كما تعلمون فإنني أتفق تمام الاتفاق حافظ مع ما قاله الأمين العام من حيث أن المصالحة في العراق لن تكون فقط مثالية بل هي ضرورية في الحقيقة للمضي قدما إلى الأمام ولكن السؤال هو من يأخذ المبادرة أنا لم أقول ثلاثين من يناير غيري قال فبراير وما إلى ذلك هذا أمر متروك للناس على الأرض ولكننا لو أردنا أن نؤجل الانتخابات علينا أن نؤجلها لسبب ما لكي يأتي شخص أو جهة ما لها مصداقيته أم أنها أحب أن أرى الأمير عبد الله الرئيس مبارك الجامعة العربية الرئيس الأسد الرئيس أو يأتون للرئيس بوش ويقولون له هذه ليست الطريق إلى الأمام ولو أننا أردنا انتخابات ناجحة في العراق فيجب أن تكون هناك مصالحة وطنية لأننا نحن دول الجوار سوف نأخذ زمام المبادرة سوف ننظم مؤتمر بعد خمسة عشر يوما وما إلى ذلك ودعونا نؤجل الانتخابات هذا أنا معه تماما ولكن لو قال الناس فقط نؤجل ونترك الفراغ من غير أن يملأ فإذا دعوا العراقيين يقرروا سرعة تحرك الأحداث.

حافظ المرازي: سيادة الأمين العام هل تستمع واشنطن لنصائح مثل هذه من الجامعة العربية من القاهرة الرياض أم لم تطرح مثل هذه النصائح؟

عمرو موسى: لا أنا أعتقد إذا كنت تتحدث عن العراق وما ذكرناه كولن باول كان موجود في هذا الاجتماع واستمع مليا إلى هذا وكذلك جاك سترو وآخرين إذا كنت تتحدث عن رغبتنا ودعوتنا إلى للولايات المتحدة لأن تلعب دورها كوسيط نزيه ولا تعطي حصانة قانونية أو تسمح بها بالنسبة لطرف دون طرف أخر فأظن هذا الكلام سمع أكثر من مرة المهم أن إحنا بنأمل في سياسة جديدة تنطلق لتحل هذه المشكلة هذه المشكلة هي أم المشاكل في منطقة الشرق الأوسط ولن يحل شيء إلا إذا فعلا حلينا هذا الموضوع بطريقة متوازنة اللي هو موضوع فلسطين والنزاع العربي الإسرائيلي نعم الولايات المتحدة على علم بكل ما ذكرت

حافظ المرازي: القضية الفلسطينية هل ترى من مسألة ربطها بالإصلاح السياسي هناك حديث عن أنه من أين لواشنطن القدرة أو السلطة الأخلاقية حتى تنصحنا بالحريات والحرية التي هي غير مطروحة للمواطن الفلسطيني مثلا حريته كشعب أو حريته من الاحتلال هل هذه القضايا تعتقد أيضا أنه يمكن أن تطرح ويمكن أن تحل توماس فريدمان؟

"
قضية الإصلاح السياسي والاقتصادي هي أولوية للعرب أنفسهم هم ليسو بحاجة إلى فرنسا أو أميركا لتقول لهم عليكم أن تقوموا بالإصلاح
"
      توماس فريدمان

توماس فريدمان: حافظ أنا على قناعة من أن قضية الإصلاح السياسي والاقتصادي هي أولوية للعرب أنفسهم أنت لست بحاجة إلى فرنسا أو الولايات المتحدة لتقول لك عليك أن تقوم بالإصلاح الحقيقة أن العالم العربي لديه أكبر نسبة نمو سكاني من واحدة من أكبر النسب النمو في هذا الكوكب الحكومات غير قادرة على توفير فرص العمل الحكومات عليها أن تنفتح وتجتذب الاستثمارات الأجنبية نعم نحن أمام نزاع مثلا وصراع كوريا الجنوبية هي إحدى أكبر اقتصاديات نمو في العالم ولديهم حرب مع كوريا الشمالية لخمسين عاما تايوان لديها ثالث أكبر احتياطي من العملات الأجنبية في العالم ومع ذلك في حرب ضمنية مع الصين لأكثر من خمسين عام إذا أن أردت أن تجري الإصلاح فلا تجريه من أجلي بل من أجل مصلحتك أنت ومن هنا يجب أن تأتي المبادرة أنت بإمكانك أن تلقي المحاضرات والمواعظ عليك أن تفعل هذا وذاك أنا وجهة نظري بسيطة يا حافظ عليك أن تعنى بفلسطين أنا أعتقد وأعرف إنها قضية ذات عمق وجداني وعاطفي ولكن عليك أن تعنى بأمور أخرى تعليم الأطفال أي فرص تتوفر لهم أي فرص تتوفر لهم أي صوت سيكون متاحا لهم تأجيل كل هذا إلى الأبد حتى تحل هذه القضية هذه فكرة بالنسبة لي خاطئ عليك أن تفعل كل شيء مع الأمور الأخرى سويا وأيضا عليك أن تواجه المشكلة دون غيرها لم يقل أحد ذلك ولا يمكن أن نفعل ذلك.


التحجج بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

حافظ المرازي: سيادة الأمين العام هل العالم العربي يعلق كل شيء بحجة حتى يحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو العربي الإسرائيلي ولماذا إسرائيل حققت أشياء كثيرة بما فيها تداول السلطة أو تقدم أو غيره ولديها أيضا نفس المشكلة؟

عمرو موسى: شوف يا حافظ العالم العربي لا يعلق إصلاحه وتقدمه وتحديث نفسه على أي مشكلة هذا كلام مش سليم ولم يقول أحد بذلك إنما في الوقت نفسه يعني زي ما بنقول أنه الإصلاح لا يعلق على أي قضية أخرى أيضا الإصلاح والتقدم لن ينسي العالم العربي أن هناك قضية خطيرة هي قضية فلسطين ولابد من إنهائها لأنه الاستقرار والهدوء في المنطقة يتطلب حل هذه المشكلة إنما الكلام اللي أنا سمعته الآن من توم يعني إن إحنا مش بس موضوع الإصلاح والتحديث والتطوير ودي مسألة مؤكد إنها لا تعلق على شيء إنما إحنا عايزين أيضا فلسطين تبقى جزء من عملية الإصلاح وعملية التطوير وعملية التحديث يعملوا إزاي تحت الاحتلال بدون حلول وإذا كان هما تحت الاحتلال ويظل الأمر مضطربا ستظل الأمور مضطربة في العالم العربي كله إنما إذا كان السؤال المباشر هل تعلقون الإصلاح وتوقفون كل إجراءاته إلى أن يتم حل القضية الفلسطينية لا لأنه الوثيقة حتى اللي صدرت من قمة تونس مبتقولش كده بتقول إحنا نبدأ من الآن وفوريا في عمل إجراءات التحديثية التطويرية المناسبة إنما السؤال هو نحن نريد تحديث المنطقة نريد من المنطقة تبقى منطقة رخاء منطقة ازدهار منطقة استثمار منطقة مفتوحة الحدود على بعضها تمشي إزاي دي والوضع في فلسطين بهذا الشكل المسائل مترابطة إنما البدايات ممكن طبعا وأنا مؤيد لهذا الكلام أنه الإصلاح يجب أن يبدأ وقد بدأ ومجالاته كثيرة لا علاقة لها بالسياسة أما الاستقرار العام الذي.. نعم؟

توماس فريدمان [مقاطعاً]: أعتقد أن ما يقوله الأمين العام هو مهم وأنا آمل أن تكون هذه هي السياسة المتبعة وأن الناس سوف يقوموا بعملية الإصلاح ويسعون من أجل تحقيق التطلعات العربية في فلسطين عليك أن تفعل كلا الأمرين سوية ويجب أن لا يكون ذريعة واحد منها ذريعة لعدم فعل الآخر.

حافظ المرازي: طيب باقي يمكن دقيقة أو دقيقتين في البرنامج أو دقيقة ونصف وأعلم أيضا أنه سيادة الأمين العام لابد أن يغادر لارتباطات لديه أو كان يجب أن يغادرنا قبل خمس دقائق ونشكره على سعة صدره وتوسيع وقته معنا لكن ربما في أقل من دقيقة متبقية معنا سيادة الأمين العام لك من كلمة أخيرة تلخص بها هذا الموضوع خصوصا وأنت أيضا كان هناك تعليق لك في نفس الخطاب تقول فيه بالنسبة للولايات المتحدة عليها أن تستمع إلى المعتدلين قبل حتى لا تضطر للتعامل مع المتطرفين في المنطقة ربما توضيح على هذه النقطة في الدقيقة المتبقية لنا ومن هم المعتدلون الذين تريد الولايات المتحدة أن تستمع إليهم؟

عمرو موسى: الذين يريدون سلام مع إسرائيل إنما سلام قائم على تنفيذ مبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ خارطة الطريق والتعامل مع موضوع المستوطنات بطريقة قانونية ومفاوضات قد تتعلق بالقدس وباللاجئين وبكل هذا يعني المعتدلون العرب هم الذين أصدروا المبادرة العربية في بيروت والتي تتحدث عن سلام وحدود مفتوحة وتطبيع بشروط واضحة طبقوا 242 وإحنا جاهزين للحل السياسي اللي هو حل الاعتراف بإسرائيل طالما تعترف إسرائيل بفلسطين وتبدأ الأمور في تتداعى في إطار سلمي المتطرفين أنت عارف هما لا يقبلوا بهذا نهائية إنما هي المبادرة العربية هؤلاء المبادرة العربية تعبر عن رأي العرب الوسط العربي في أغلبيته في مجمله.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك سيادة الأمين العام للأمم المتحدة لجامعة الدول العربية عمرو موسى وإن شاء الله للأمم المتحدة إذا شئت لا أدري كيف هي الإجابة كلمة أخيرة في ربع دقيقة باقية معي.

توماس فريدمان: أعتقد أن الأمر الأكثر أهمية في تقديري إلى أين ستتجه إليه السياسة الأميركية وإدارة بوش في الأربع سنوات القادمة سيعتمد على الأطراف المعنية في المنطقة لو أن إسرائيل قامت على بمبادة إيجابية أو العراق أو غيرها فلن يكون أمام الإدارة خيار أي كان موقفهم وعقليتهم عليهم أن يغيروا ذلك استجابة لمثل هذه المبادرات.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك توماس فريدمان الكاتب والصحفي المعلق السياسي بجريدة نيويورك تايمز الأميركية وكان أيضا ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن يمكنكم أن ترسلوا دائما تعليقاتكم على العنوان البريد الإلكتروني للبرنامج minwashington@aljazeera.net مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية وتحياتي حافظ المرازي وكل عام وأنتم بخير.