مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

جيرالد أودريسكول: كبير الباحثين الاقتصاديين بمعهد هيريتاج
ستيفن غلين: مراسل وول ستريت جورنال
عبد الكريم الإرياني: رئيس وزراء اليمن الأسبق

تاريخ الحلقة:

22/11/2002

- معايير التحديد في القائمة السنوية للحرية الاقتصادية
- قراءة في ترتيب الدول العربية في القائمة السنوية للحرية الاقتصادية

- النظرة اليمنية لترتيب الدول العربية في القائمة

- العلاقات اليمنية الأميركية في ظل مكافحة الإرهاب

حافظ الميرازي: من واشنطن مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامجنا، وبالطبع نريد أن نتساءل في جزئها الأول إذا كنا نعرف أين يقع العالم العربي أو نعتقد من حيث الترتيب العالمي للحريات السياسية، فماذا عن الحرية الاقتصادية، ما هي أعلى الدول العربية درجة في الحرية الاقتصادية، وما أدناها، ولماذا؟

سنتحدث مع من وضعوا القائمة السنوية الجديدة لترتيب دول العالم من حيث الحرية الاقتصادية، تصنيف لمائة وستٍ وخمسين دولة، أين يقع العالم العربي فيها، أين تقع حتى الولايات المتحدة الأميركية؟ هي.. هل هي على رأس القائمة، أم لا؟ ومن هي الدولة التي على ذيل القائمة؟

ثم هذا.. هذه التصنفيات دقيقة أم لا؟ سنستمع أيضاً إلى وجهة نظر عربية في هذا الإطار.

وما هو الخطر الذي ينتظر منطقة الشرق الأوسط، ولا يتمثل في أسلحة كيماوية أو بيولوجية، أو متفجرات؟ إنه يتمثل في شيءٍ آخر، سيحدثنا كاتب المقال، وأيضاً مُعد لكتاب عن هذا الموضوع عنه في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن).

في جزئها الثاني سنتحدث مع الدكتور عبد الكريم الإرياني ضيف واشنطن (رئيس الوزراء اليمني الأسبق، المستشار السياسي للرئيس اليمني حالياً) ونتحدث معه أولاً عن تصوره لهذا الترتيب لاقتصاديات العالم العربي، وأيضاً نتحدث عن أبرز التطورات في العلاقات الأميركية اليمنية، خصوصاً مع حرب الولايات المتحدة ضد ما تسميه بالإرهاب.

مرحباً بكم معنا في برنامج (من واشنطن) ولنبدأ أولاً بالترحيب بضيفينا من الخبراء الاقتصاديين لموضوع القائمة الاقتصادية، السيد (جيرالد أودريسكول جنيور) وهو الذي وضع، أو أحد الأساسيين الذين وضعوا هذا.. هذه القائمة السنوية (وهو كبير الباحثين الاقتصاديين بمعهد (هيريتدج) للأبحاث والدراسات في واشنطن، مدير مركز الاقتصاد والتجارة الدولية بالمعهد) الـ index أو القائمة التي وضعها عن الحريات الاقتصادية في العالم لقائمة عام 2003، وضعها أيضاً مع مجموعة من الباحثين، وهذا.. هذه القائمة صدرت مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، ومن صحيفة "وول ستريت جورنال" محرر شؤون الشرق الأوسط فيها أرحب بضيفي الثاني في البرنامج السيد (ستيفن غلين) وهو أيضاً يشغل حالياً مكانة في مركز الدراسات الاقتصادية، وعمل –بالطبع- في العالم العربي حوالي أربع سنوات، يعرف بعض اللغة العربية.

مرحباً بكما في البرنامج معنا، ولأبدأ أولاً بهذا التصنيف الذي وضعته.. وضعته جيرالد عن الدول الحرة اقتصادياً، هل يمكن تعطينا فكرة أولاً عن المعايير التي حددت بها الدول الأكثر حرية اقتصادية، خصوصاً أن الولايات المتحدة ليست على رأس القائمة كما قد يعتقد البعض؟

معايير التحديد في القائمة السنوية للحرية الاقتصادية

جيرالد أودريسكول: هذا صحيح، الولايات المتحدة ليست على رأس القائمة، فهناك عشرة عوامل تحدد هذا التصنيف فيما يخص الاستثمارات والإعفاءات الضريبية وما شاكل ذلك، وكيف تتدخل الحكومة، وأيضاً القضايا التشريعية التي تتحكم بذلك، ولكن ربما الأهم هو القضايا القانون.. القانونية، أي حماية وقدرة المحاكم على الفصل في قضايا النزاعات بعيداً عن التأثيرات السياسية.

حافظ الميرازي: إلى أي حد هذا التصنيف قد يكون مواكباً للتوقعات؟ لنبدأ أولاً بالتصنيف الذي وضعته القائمة لأكثر الدول المتحررة اقتصادياً، على رأس القائمة تأتي هونج كونج على رأس القائمة، بعدها في المركز الثاني سنغافورة، ثم لوكسمبرج بعدها نيوزيلندا، وفي المركز الخامس أيرلندا، بعد ذلك أيضاً ضمن أكثر الدول المتحررة اقتصادياً تأتي الدنمارك في المركز السادس، ومعها على المركز السادس أستونيا والولايات المتحدة الأميركية، وبعدهما أستراليا و.. وفي المرتبة العاشرة، وإن كانت هي في المرتبة التاسعة مع أستراليا تأتي بريطانيا أو المملكة المتحدة.

بالطبع قد تكون تصنيف غريباً على الأذهان أن تكون الدول العشرة الأولى على هذه القائمة هونج كونج الأولى والعاشرة في.. في الذيل بالنسبة للعشرة الأوائل هي بريطانيا التي استعمرت هونج كونج، وربما وضعت هذا النظام للحرية الاقتصادية، ألم يكن الأجدر ببريطانيا لو كان هذا النظام مفيداً أن تتبناه بدلاً من أن تتركه للمستعمرة السابقة؟ ما الذي يحدد الحرية الاقتصادية؟ ولماذا لا تتبناه الولايات المتحدة أو.. أو بريطانيا في هذه الحالة؟

جيرالد أودريسكول: لقد سألت سؤالاً جيداً. في الكثير من البلدان.. ما يخص البلدان العشرة هذه معظمها كانت مستعمرات بريطانية سابقة، كان.. ومازال بعضها يتبع النظام القضائي البريطاني، طبعاً الولايات المتحدة هي من ضمنها، ولكنها تطور.. تطورت تاريخياً بشكل مختلف، ولكن فيما يخص جوهر نظام الكومنولث البريطاني مازال موجوداً، فالبريطانيين هم الذين -نوعاً ما- قادوا الصينيين في هونج كونج وغيرها إلى توجهات اقتصادية معينة، ومن بعض الجوانب يمكن أن ينطبق على البلدان الأخرى، أما ما يخص أيرلندا فهي حالة أخرى، فقد حصلت على استقلالها من بريطانيا في العشرينيات من القرن الماضي، في البداية لم تكن.. لم يكن أداؤها جيداً، ولكن في العشرين سنة الماضية تطور أداؤها كثيراً.

بالنسبة لأستونيا هي الأكثر نجاحاً من بين الدول التي كانت خاضعة للاتحاد السوفيتي سابقاً، فهناك فصل في كتابي حول هذا الموضوع بالذات، إذن كل بلد من هذه البلدان هو مثير للاهتمام بحد ذاته، وأي بلد من البلدان العشرة المسماة الأكثر حرية اقتصادية.. اقتصادياً هناك حرية اقتصادية، ولكن الشيء الذي يميز هونج كونج عن غيرها هو مسألة سهولة التعاملات التجارية والقانونية.

حافظ الميرازي: سيد ستيفن غلين، ما الذي نخرج به من هذا التصنيف، وما رأيك فيه حين يطبق عملياً؟

ستيفن غلين: أعتقد أن من المثير للاهتمام جداً ما قاله جيرالد، وكما قال أن هونج كونج كونها مستعمرة بريطانية سابقة، طورت مؤسساتها الخاصة بها، ولو كنا نتحدث عن العالم العربي فإنه كان أيضاً مستعمرات سابقة ربما للأتراك أولاً، ومن ثم البريطانيين، وكانت.. كان معرضاً لمثل هذه المؤسسات من قبل، ولكن تضاءل تأثيرها بشكل كبير فيما بعد، و.. وأثر ذلك في المجالات الاستثمار، وكان له تأثير كبير في التطورات الاقتصادية في المنطقة.

حافظ الميرازي: إذن لننطلق إلى العالم العربي. رمضان معروف بالفوازير للتسلية بعد الإفطار، ربما تكون هذه بعض المفاجآت في التصنيف، لنبدأ بخمن ما هي أكثر الدول العربية على هذه القائمة، من حيث الحرية الاقتصادية؟ ترتيبها السادس عشر، أقل دولة عربية حصلت على ترتيب في قائمة تمتد 156 دولة في آخرها هي كوريا الشمالية، أقل دولة عربية حصلت على ترتيب كانت في المرتبة الـ 151.

لنبدأ بأول دولة عربية على القائمة تأتي البحرين في المركز 16، بعدها الإمارات العربية المتحدة في المركز الـ 24، بالمناسبة تأتي بعدها أيضاً إسرائيل في المرتبة 33، الكويت بعد الإمارات العربية المرتبة 40، قطر في المرتبة الـ 44، وعمان في المرتبة الـ 56. أيضاً نمضي مع ترتيب القائمة لأكثر الدول العربية حرية اقتصادية، الأردن 62، المغرب والمملكة العربية السعودية، وتونس كل منهما في مرتبة واحدة وهو 68، وبعد ذلك الجزائر في المرتبة الـ 94. أيضاً ننتقل إلى لبنان، وقد تكون مفاجئة.. مفاجأة أخرى لكثيرين، لبنان في المرتبة الـ 94 من حيث الحرية الاقتصادية حب هذا التصنيف، أما مصر ففي المرتبة الـ 104، اليمن المرتبة 131، وسنتحدث مع ضيفنا في الجزء الثاني من البرنامج (رئيس الوزراء اليمني الأسبق) عن لماذا في رأيه هذا التصنيف وما تحفظاته عليه. سوريا في المرتبة 143، وفي ذيل التصنيف بالنسبة للدول العربية تأتي ليبيا في المرتبة 151.

قراءة في ترتيب الدول العربية في القائمة السنوية للحرية الاقتصادية

أولاً: سيد ستيفن غلين، أنت كتبت كثيراً على الاقتصاديات العربية.. تتابعها بشكل كبير، ما رأيك في هذا التصنيف بالنسبة للاقتصاديات العربية، الذي يضع ليبيا بكل مواردها المالية، البترولية وغيرها في المائة وواحد وخمسين من مائة ستة وخمسين دولة، ثم بنجد البحرين رقم 16 على رأس هذه القائمة من الدول العربية.

ستيفن غلين: أولاً أعتقد أنك.. ننظر إلى هذه الدول ليس من الناحية الجغرافية، فإن البلدان التي تأتي في قمة التسلسل الثلاثة كانت هي تاريخياً تحتل مكانة مهمة بين أسواق الهند، والجهة ثانية من طرف التعامل التجاري، وما كان يسمى بالمشرق سابقاً استطاعت هذه البلدان المحافظة على نوع من اجتذاب الاستثمارات، وأيضاً وضع تشريعات مناسبة، وقد استفادوا من موقعها الجغرافي الاستراتيجي بشكل جيد، وبأيضاً التشريعات التي سنتها هذه الدول كانت مهمة، ومصر مثلاً هي من بين البلدان المهمة في.. من حيث موقعها، ولها أيضاً عدد كبير من السكان، ولديها أيضاً قناة السويس، وأيضاً لديها النيل كمصدر مهم من مصادر المياه، ولدى مصر أيضاً مصادر طاقة كبيرة، ولكنها من حيث الاقتصاد على مدى عقد من الزمن كانت في حالة جمود اقتصادي، وأيضاً ما يخص بلدان الخليج المستثمرون أيضاً أحياناً يشكون من البيروقراطية في التعاملات، وعدم استطاعة نقل رؤوس الأموال، وأيضاً استيراد المواد. رجال الأعمال المصريين يعانون من هذه المشاكل، وعلى رأسها مشكلات الفساد السياسي والاقتصادي، وأيضاً القطاع المالي يعاني من صعوبة في نقل الأموال، فهذه ربما هي بعض أسباب الوضع الذي تجد مصر نفسها فيه حالياً.

حافظ الميرازي: جيرالد أودريسكول، أنت وضعت هذه القائمة، وضح لنا أولاً لماذا البحرين على رأس القائمة بالنسبة للدول العربية؟ ما الذي يوجد بها، ولا يوجد في دول أخرى يضعها على رأس القائمة؟ ثم ربما تحلل لنا بعض المفاجآت التي قد تبدو غريبة بالنسبة للقوة الاقتصادية لدولة بالمقارنة بوضعها على القائمة حين نجد المغرب والسعودية على نفس المركز في المركز الـ 68، ونجد مصر -كما قال ستيفن- في المركز 104.

جيرالد أودريسكول: نعم، حسناً، البحرين لا.. تعاني من غياب المشكلات التي تحدث عنها زميلي، ومن بين كل البلدان التي ننظر إليها فما يخص البحرين، وتطبيق العقود، وحماية العقارات وحماية الاستثمارات الأجنبية، وضعها أفضل من البلدان الأخرى، وأيضاً لها موقع متميز حقيقة، وأيضاً زميلي كان محقاً في أن المشكلات التي ذكرها هي موجودة في أماكن أخرى في العالم فيما يخص البلدان التي تقع على الطرق التجارية، تطورت فيها المؤسسات بشكل مستمر ومكن البلدان من التحقيق مكانة جيدة، مثلاً هونج كونج وأستونيا وسنغافورة وغيرها هم كانت على طرق تجارية سابقاً، وهذا الحقيقة مهمة.

وهناك أيضاً جانب آخر في البلدان التي تفتقر وإلى المؤسسات الجيدة تجد هناك منافسة سياسية للحصول على عقود النفط، وهذا يستثنى فئة دون أخرى سواء كانت أقليات أو ما شاكل ذلك، فتصبح الخاسرة في مثل هذه البيئة لا تحصل.. إما لا تحصل على المؤسسات التي تمكن أعمال.. قطاعات الأعمال الأخرى من أن تتطور مثلاً، النفط يتطور وغيره لأ، لكن البحرين وبعض بلدان الخليج الأخرى لديهم مصادر طاقة هي النفط، ولكن لديهم نشاطات تجارية أخرى متطورة، وهذا ينمي مراكز القوى ضمن البنية السياسية، وأنا أعتقد أن ما قاله زميلي محق في هذا المجال.

ستيفن غلين: هناك مثلاً مسألة.. حدوث حرب في وقت ما، ولكن هذا أثر على القطاع السياحي مثلاً بسبب عدم استقرار الأوضاع سياسياً، ولكنهم لا توجد لديه في نفس الوقت مؤسسات تستقطب الاستثمارات الأجنبية، هذا ما حدث في مصر مثلاً، ولو نظرنا إلى الوضع الاقتصادي تجد أن هناك نمواً بنسبة 1% على مدى عشر سنوات، لكن السكان تزداد نسبتهم بنسبة 4%، فهذه مشكلة طبعاً.

حافظ الميرازي: ذيل القائمة مصر، اليمن، سوريا، ليبيا، هل هناك عناصر متشابهة فيها سيد أودريسكول؟ هل هناك عناصر متشابهة؟

جيرالد أودريسكول: نعم، أعتقد إن مصر تتميز في موقعها عن.. والمشاكل التي تعاني فيها تختلف عن الأخريات، ولكن هناك عوامل مشتركة، هناك مثلاً سوريا، وليبيا، العراق الذي لم يدخل التصنيف، وكانت هناك حوادث حصلت أيام الحرب الباردة كانت هناك نوع من إدارة الاقتصاد على غرار ما كان حاصلاً في الاتحاد السوفيتي، ولم يستطيعوا فطم أوضاعهم الاقتصادية عن ماضيهم فبقيت كما هي عليه مشابهة لما كان في أيام الاتحاد السوفيتي سابقاً، وهذا هو التغيير الذي تحتاجه هذه البلدان التي ذكرناها.

حافظ الميرازي: بالنسبة لمن ربما يقول لك أن الولايات المتحدة –كما ذكرت في البداية- في الموقع السادس، بريطانيا العاشر، إذاً سننظر إلى مصلحتنا وليس تصور معهد هيريتدج في واشنطن المهتم بالنظرة المحافظة جداً التقليدية للغاية لمبنى.. لمفهوم الحرية التجارية، وأنه يجب أن نفتح بيوتنا وأوطاننا على البحري كما يقولون لكل من هب ودب حتى نرضيكم ونكون على رأس القائمة، لو كان هذا الأمر لما تحمي الولايات المتحدة بعض منتجاتها الزراعية في فلوريدا أو منتجات الحديد الصلب وغيرها؟

أليس هذا مفهوم أكاديمي وليس بالضرورة هو الذي سيؤدي إلى النمو الاقتصادي والتقدم الاقتصادي في أي دولة؟

جيرالد أودريسكول: ما نجده هو أن البلدان التي هي أكثر تحرراً اقتصادياً رخاؤها يفوق البلدان الأخرى، والتصنيف الثاني الذي ذكرنا فيه من ضمنها البحرين ودولة الإمارات هي حرة نسبياً، ولكن إجمالي الدخل أو الناتج الوطني هو ضعف ما هو البلدان التي مصنفة في التصنيف الثاني.

إذاً هو بمثابة ثمانية أضعاف ما هو موجود في التصنيف الثاني، إذاً الحرية الاقتصادية هي العامل الذي يميز ويكون وراء هذا الفرق، وليس السبب لأن العرب يجب أن يفعلوه، لأن غيرهم يطلبه منها، بل لأن من مصلحتهم فعل ذلك.

ستيفن غلين: الولايات المتحدة مازالت تمارس بعض السيادات.. السياسات التي ترمي إلى حماية بعض قطاعاتها الاقتصادية مثلاً الهجمات التي تشن ضد اليابان بين الفينة والأخرى، الاقتصاد الأميركي يحتاج إلى.. هو في الحقيقة هو اقتصاد حر، وكفى.. المسألة ليست مسألة مؤامرة، ولكن تطور النظام بهذا الشكل وزاد الأميركان رخاءً بسببه.

جيرالد أودريسكول: ولكنني أتفق معك بأن هذا نوع من النفاق تمارسه الولايات المتحدة، السفير (زيليك) الممثل التجاري للولايات المتحدة كان يتنقل بين البلدان في أميركا الجنوبية إفريقيا حاملاً هذه الرسالة ومطالباً بحرية التجارة.

ستيفن غلين: ومن جانب آخر الاقتصاديات العربية يجب أن تتطور لكي تستطيع تصدير المنتجات التي ستشتريها الولايات المتحدة، معظم الإنتاج حالياً موجه نحو السوق المحلية واحتياجاتها، ويجب أن يكون هناك مجهود من جانب الحكومات العربية لاجتذاب الاستثمارات الخارجية وتقليد التقنيات لكي تتطور اقتصادياتها ومنتجاتها.

حافظ الميرازي: هذا يأخذني إلى مقال كتبته أنت (ستيف) في مجلة "نيوزويك" وأعتقد هذا أيضاً العنصر الذي تطوره الآن في الكتاب الذي تعده للنشر، أعتقد الكتاب الذي تعده للنشر بعنوان "يحلمون بدمشق.. أصوات عربية من منطقة مضطربة" ربما سأعرف منك يحلمون بماذا في دمشق، ولماذا دمشق، لكن في.. في مقالك في "نيوزويك" في أكتوبر الماضي تقول تحت عنوان "الموت البطيء للاقتصاديات العربية": إن أكبر خطر على استقرار الشرق الأوسط لا يأتي من عبوة متفجرة أو مصنع أسلحة كيماوي، لن يكون نتيجة مؤامرة يحيكها الإسلاميون المتطرفون داخل الخلايا النائمة أو المدارس الدينية، بل يأتي من مصدر غالباً ما يتجاهله الساسة والدبلوماسيون، رغم أنه يشغل بال العرب أكثر مما يشغلهم حرب أميركا على الإرهاب أو حتى خطط الإطاحة بصدام حسين، ما هو هذا الخطر؟

جيرالد أودريسكول: إن الخطر هذا يتمثل بما يسميه الاقتصاديون هو عدم القدرة.. عدم قدرة القطاعات الاقتصادية مثل قطاعات البيع بالتجزئة للاستفادة من القروض والحصول على القروض من البنوك لزيادة حصتها في السوق أو الحصول على قروض طويلة الأمد، مثلاً ودفعها على.. بطريقة التقسيط.

هذه الآلية لا توجد في العالم العربي، وبسبب هذا يصبح من الصعوبة بمكان لمن يريد خوض النشاط التجاري وكما هو مشهود عليه تاريخياً الاستفادة وتعزيز موقعهم، ومثلاً الحصول على قرض والاستثمار، هذه حالة مزمنة يعاني منها العالم العربي، وسببوا حالة الركود.. الجمود.

ستيفن غلين: نعم، في بلد مثل مصر مثلاً، السبب الذي لا يمكن الناس من الحصول على قرض لشراء منزل، فالسبب هو عدم التمكن من الحصول على الحق القانوني في امتلاك وتحديد من هو المالك الشرعي الأصلي للأرض لكي يبنوا عليها، لأنهم لن يستطيعوا بناء منزل بدون التأكد من ملكية الأرض التي يقام عليها، القضية هذه تصبح مهمة جداً، فلأجل الحصول على حقوق ملكية الأرض يجب وجود قوانين.

حافظ الميرازي: أيضاً إلى أي حد يلعب دور الفساد السياسي في الدول العربية.. يعني قد لا تكون المسألة ربما للكثيرين هي مسألة أنك تعرف أن هذا منزلك، أعتقد أن كل يعرف أنه منزله، ويمكن أن يموت تحته ولن يخرج منه، وهو يعرف أنه منزله، إلا في حالات المدن التي تتطور أحياناً وحالات فردية، لكن المسألة أليست هي عنصر الشفافية، عنصر الوسطاء، عنصر العائلة الحاكمة أو.. أو أقارب الرئيس سواء نظام ملكي أو.. أو رئاسي، الذين لابد أن تكون لهم نسبة وهكذا؟

ستيفن غلين: آسف.

جيرالد أودريسكول: نعم بالتأكيد الفساد هي مشكلة كبيرة، وفي كل حالة ننظر لها في العالم التي تعاني فيها البلدان من وجود أو غياب الحرية الاقتصادية، هذا عائق كبير أمام الاستثمار.

ستيفن غلين: نعم، في أي قطاع من قطاع الاقتصاد، في أي مكان أنا واثق أنكم تعلمون هذا أحسن مني، هذه هي إحدى أكبر مصادر وبواعث القلق، أحياناً يدق بابك شخص يرتدي بزة رسمية أو لا.. يطالب منك بقشيشاً، وهذا يجعل من الصعوبة بمكان الحماية.. الاستمرار في عملك بين الفترة والأخرى تُهدد بهذه الطريقة، ما هو السبب في ذلك؟ ماذا..؟ السبب هو أنه ما يكسبه رجل الشرطة العادي في دمشق يكاد لا يكفي لسد رمقه، وهذا يدفعهم إلى.. تأثروا بهذا الأسلوب، عندما تذهب إلى أي فندق من 5 نجوم فهم يدفعون مبالغ جيدة للناس لكي يتفادوا الخاوات والإتاوات، فهذه المشكلة مهمة في الاقتصاد، يجب الانتباه لها.

حافظ الميرازي: ولكن أي دور للعناصر الخارجية للدول التي قد تمارس النفاق في سياستها الخارجية تضغط على دول للوصول إلى أسواقها أو تستخدم أسلوب المساعدات الاقتصادية لتحقق سياسات وهي تعلم أنها غير مفيدة لهذه الدول؟ هل هناك عنصر خارجي؟ الجانب العربي دائماً ينظر إلى الخارج، والجانب الغربي ينظر إلينا إلى الداخل، هل هناك أرض وسط، وأعتبر هذا يمكن سؤالي الأخير الذي أريد أن أسمع وجهة نظر كل منكما فيه.

جيرالد أودريسكول: أعتقد أن هناك نماذج في منطقتنا يمكن الاستناد إليها، ولا حاجة أن تنظروا إلى الخارج، انظروا إلى البحرين فهي مثال ناجح، ما استطاعوا فعله داخل بلداهم، والتأقلم مع السياسات، ويجب أن يكون هذا التوجه أصيلاً وليس مستورداً هجيناً.

ستيفن غلين: أنا أضيف إلى ذلك بالقول إن المساعدات الخارجية الأميركية إلى هذه المنطقة مثلاً تركزت على مصر والسلطة الفلسطينية، يمكن أن تدار بشكل أكثر ذكاءً، والبرامج هذه أصبحت جزء مما هو موجود من دون أن تتعامل مع المشكلات الحقيقية.

أنا أقول إنه يجب أن يكون هناك برامج محددة بشكل أدق وتلبي الحاجات، مثلاً بحسب حاجات أسواق رأس المال وأسواق الأسهم، وتحديث مثل هذه المؤسسات التي تعود إلى ألف سنة أو ما شاكل ذلك.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لكما.

أعتقد أن هناك جزئية ربما لم.. لم يسمح الوقت لأن نناقشها وهي الحرية السياسية وإلى أي مدى ربما تتماشى مع الحرية الاقتصادية، لا أعتقد أنها بالضرورة تتماشى ( Freedom House) مثلاً أصدر يصدر تقريره السنوي عن ترتيب الحريات السياسية للدول، بالتأكيد مثلاً دولة مثل لبنان قد تكون مرتفعة بكثير عن دولة مثل البحرين بالنسبة للحرية السياسية، لكن الحرية الاقتصادية هنا مختلفة، قد يكون هذا الموضوع آخر كبير للبحث.

أشكر.. أشكركما على هذه المشاركة معنا سيد جيرالد أودريسكول جنيور (كبير الباحثين الاقتصاديين بمعهد هيريتدج) والسيد ستيفن غلين (وهو محرر الشؤون الاقتصادية بصحيفة وول ستريت جورنال).

أشكركم وبعد فاصل قصير سأعود إلى ضيفي في الجزء الثاني من هذا البرنامج، اليمن ما رأي ضيفنا الدكتور عبد الكريم الإرياني في هذا التصنيف، ثم العلاقات اليمنية الأميركية في ضوء هذه الزيارة وفي ضوء التطورات الأخيرة المتلاحقة عن الولايات المتحدة وعلاقتها باليمن في الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: مرحباً بكم مرة أخرى في برنامجنا (من واشنطن) الذي ناقشنا في الجزء الأول منه القائمة الاقتصادية السنوية الصادرة من معهد هيريتدج الأميركي وصحيفة "وول ستريت جورنال" لأكثر الدول المتحررة اقتصادياً في العالم وأقلها ضمن تصنيف لـ 156 دولة، في الدول العربية وجدنا البحرين في المركز الـ 16 على رأس القائمة، ووجدنا ليبيا في المؤخرة على ترتيب 151، وجدنا اليمن في ترتيب 131، لابد أنه بالطبع ترتيب ضعيف للغاية، الحديث هو عن مفهوم الحرية الاقتصادية، إذاً لماذا هل المفهوم كما يضعه اقتصاديون أميركيون وفق نظريات سياسية للحرية الاقتصادية المجردة ينطبق مع الواقع العربي؟ وهل هي مشكلتنا أم مشكلتهم؟ ربما هناك شيء في الوسط.

سأتحدث في هذا الجزء مع أحد الذين عاصروا الاقتصاديات العربية وعرفوها، وكان وزيراً للتخطيط المركزي في أكثر من وزارة، رئيساً لوزراء بلده في أكثر من مناسبة وعلى مدى العديد من السنوات، وهو الآن المستشار السياسي للرئيس اليمني، ضيفنا في واشنطن وفي الجزء الثاني من برنامجنا الدكتور عبد الكريم الإرياني، مرحباً بك معنا دكتور عبد الكريم.

عبد الكريم الإرياني: شكراً.

النظرة اليمنية لترتيب الدول العربية في القائمة

حافظ الميرازي: لنبدأ أولاً بالجزء الذي تابعته معنا من هذا التصنيف للاقتصاديات وحريتها الاقتصادية وأريد أن أسمع وجهة نظرك فيه.

عبد الكريم الإرياني: الحقيقة أن المشكلة في بعض المؤسسات والمعاهد الدولية أنهم يبدءون بمسطرة رفيعة المستوى، يمكن أن نسميها المسطرة العاجية تشبيهاً بالبرج العاجي الذي يتحدث عنه المثقفون، ثم يضعون الجميع دائماً تحت تلك المسطرة، دون النظر الخلفية التاريخية لكل بلد، وأنا أتحدث الآن بالنسبة للجمهورية اليمنية.

أولاً: المتحدث ضمها ضمن الدول التي كانت تتبنى الاقتصاد.. التخطيط المركزي الاقتصادي السوفيتي، الجمهورية اليمنية اليوم ليست جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي اتحدت مع الجمهورية العربية اليمنية، لا شك يبدو لي أنه أخذ جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كمقياس وقرر أن يحكم على اليمن بها، بينما كانت جمهورية الجمهورية العربية اليمنية لديها اقتصاد أكثر حرية، القطاع الخاص كان كامل الحرية، التجارة كانت حرة من حيث المبدأ، ولكن مقيدة نتيجة شحة موارد النقد الأجنبي، وبالتالي أخذ حالة تاريخية حكم بها على الجمهورية اليمنية، وهذا حكم خاطئ بكل تأكيد، كان المفروض أن يأخذ الحالتين السابقتين.

حافظ الميرازي: هو في تفسيره العرضي للسابق لكنه هم يتابعون الوضع على مدى سنوات ويفسر بناء على الوضع..

عبد الكريم الإرياني: آتي للوضع على مدى سنوات، الجمهورية اليمنية طبعاً نشأت بوحدة شطري اليمن منذ 12 سنة، المرحلة الأولى من الوحدة كانت تثبيت الوحدة 1990-1995، البرامج الاقتصادية المؤدية إلى الحرية الاقتصادية بدأ التخطيط والتنفيذ لها في عام 1995، إذن هو أخذ تقريباً ست أو سبع سنوات من برامج الحرية الاقتصادية وقاس.. وقاس بها اليمن مقابل هونج كونج ذات حرية اقتصادية يمكن من القرن التاسع عشر، فانتقادي هو أنهم يأتون بمسطرة ويضعون كل الدول دون النظر إلى الخلفية التاريخية تضع مرجعية واحدة لكل الناس..

حافظ الميرازي: نعم، لكن..

عبد الكريم الإرياني: وتنسى التاريخ..

حافظ الميرازي: ماذا عن..؟

عبد الكريم الإرياني: التاريخ بالذات.

حافظ الميرازي: نعم، ماذا عن المعايير التي وضعها أيضاً وفسروا بها موضوع أنه في الدول العربية والدول النامية هناك مشاكل الفساد، هناك مشاكل عدم حكم القانون وهناك مشاكل عدم الشفافية.

عبد الكريم الإرياني: نعم، هم تحدثوا عن ضمانات الملكية وحرية مالكها في التصرف بها أعتقد هذه حقيقة لا ننكرها، لكن قياس الحرية الاقتصادية بمقياس واحد أعتقد إنه صعب، أما المبدأ

حافظ الميرازي: ممكن أن تفكر هذا الجزء.

عبد الكريم الإرياني: فنحن لا ننكره.

حافظ الميرازي: نعم، هذا الجزء الذي نتفق معهم في..

عبد الكريم الإرياني: طبعاً أعتقد أنه عائق في كثير من الدول العربية واليمن واحدة منها.

حافظ الميرازي: بمعنى أيه؟

عبد الكريم الإرياني: هو تحدث عن ملكية الأرض في مصر ونقول مشاكل ملكية الأرض في اليمن عائق في طريق الحرية الاقتصادية والتنمية الاقتصادية، ويعني المبدأ نحن لا نختلف فيه، لكن عند أن يُنشر عالمياً ويصبح.. نصبح كلنا محكومين بمقياسين أو ثلاثة وبالتالي المستثمرين والبنوك ومؤسسات التمويل الخارجي تبدأ تتردد، فأنا كنت أتمنى إن مؤسسة زي مؤسسة هيريتدج يكون لها مقاييس أوسع بحيث تعطي فرص لدول أن تدخل في مراتب أعلى لكي تعبر عن واقعها الحقيقي التاريخي والزمني اليوم، إنما أنت تعرف الغرب يضع له.. لنفسه مقاييس ويحكم علينا بها، ومع الأسف نضطر نتقبل أحكامه، لكن يجب.. لا يجوز أن تؤثر على سياساتنا هذه الأحكام، علينا عند أن نجد الكلام صحيحاً أن ننفذ الصحيح، وعند أن نجده بعيداً عن الواقع ألا ننزعج.

حافظ الميرازي: نعم، لو طبقنا هذا على الوضع السياسي في العلاقات الأميركية.. اليمنية، وأنت ضيفنا في واشنطن ما الذي يعجبكم وتنفذوه فيما يريده الأميركيون في حربهم ضد ما يسمى بالإرهاب وما الذي لا تنفذونه؟

العلاقات اليمنية الأميركية في ظل مكافحة الإرهاب

عبد الكريم الإرياني: الواقع قضية العلاقات اليمنية –الأميركية في مكافحة الإرهاب أخذت أبعاد عديدة في الأيام الأخيرة مع أنه ليس سراً على الإطلاق أن الجمهورية اليمنية متعاونة مع الولايات المتحدة وغير الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، اليمن تعرضت لأعمال إرهابية كان أولها جريمة أبو الحسن المحبار في إفيان وتلتها قضية كول، ثم تلتها قضية الناقلة ليمبرج، فاليمن بلد تعرض للإرهاب ولا شك أن العاملين في هذا المجال الإرهابي –دعنا نقول- يستسهلون اليمن، لأنه يعرفون أن قدرات اليمن محدودة، وكان من الطبيعي أن نتعاون مع الولايات المتحدة بقدراتها وإمكانياتها الأوسع والأقدر والأكبر، كما نتعاون مع دول أخرى، أنا لا أقول أننا لا نتعاون مع الولايات المتحدة، فالتعاون في هذا المجال هو لحماية مصالح اليمن أولاً، وليس لخدمة الولايات المتحدة الأميركية، لكن مع الأسف التيارات الإعلامية في الوطن العربي حولوها وكأن ذلك يتم خدمة لمصالح الولايات المتحدة الأميركية، أنا أؤكد أن هذا التعاون هو حماية لليمن ومصالحها واقتصادها.

حافظ الميرازي: نعم. هل.. هل من حق الولايات المتحدة الأميركية –مثلاً- هناك في.. ما نُشر وصدر عن التعاون الأميركي مع الدول الأخرى أنه هناك عملية تم الموافقة عليها منذ فترة طويلة على أن تقوم الطائرات بدون طيار الأميركية في رصد مناطق الحدود السعودية-اليمنية التي يُفترض أن القاعدة ربما أن تتجمع عندها، لكن هذا الرصد تحول في الفترة الأخيرة إلى عملية اغتيالات، لا أدري ماذا تسميها –مثلاً- ثنيان الحارثي -على سبيل المثال- هل تسمح دولة ذات سيادة لدولة أخرى أن.. أن تقتل مواطنيها بطائرات هليكوبتر أو بطائرات بدون طيار؟

عبد الكريم الإرياني: أولاً ثنيان الحارثي كان مطلوباً للعدالة اليمنية أولاً وقبل كل شيء، وقد ارتكب جرائم لا.. لا جدال في أنها تستحق الإعدام، بكل تأكيد هذا بالنسبة للقانون اليمني. لكن نتيجة عدم قدرة الأجهزة الأمنية من الإمساك به تم التعاون في رصده ورصد غيره ممن ارتكبوا جرائم ضد الجمهورية اليمنية وضد مواطنيها كان له دور في قضية أبو الحسن المحبار، وبالتالي قضية التعاون في إلقاء القبض أو قصف متمرد جانح أو ما نسميه قاطع طريق، شيء طبيعي إن أي دولة تعجز عن أن تمسك شخصاً أنها تستخدم الوسائل الممكنة لكي تطبق العدالة.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن أن تترك دولة أخرى أن تفعل هذا..

عبد الكريم الإرياني: الذي حدث.. الذي حدث ما يلي: التعاون كان قائماً وكان الجمهورية اليمنية أيضاً رقابة أرضية ورقابة جوية أخرى، وكان الاتفاق أنه إذا لم يكن يتم..

حافظ الميرازي: القبض عليه.

عبد الكريم الإرياني: إمكانية القبض عليه فبالنسبة للقضاء اليمني هو مجرم يستحق.. يستحق القتل لا جدال في ذلك، ولكن الطريقة التي طلع أو نُشر فيها الخبر كانت في الحقيقة ضارة بالجمهورية اليمنية ومصدر الضرر بكل صراحة كان من مسؤولين أميركيين عندما تحدث (وولفوتس) وكأن الولايات المتحدة قد قامت بهذه العملية دون إرادة الجمهورية اليمنية هذا كان ضاراً بكل تأكيد لأنه كانت هناك تعاون جوي وأرضي بين الجمهورية اليمنية والولايات المتحدة..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: وقال أن أنتم الذين أبلغتم الأميركيين عن موقعه.

عبد الكريم الإرياني: كان هناك تعاون بصرف النظر عن..

حافظ الميرازي: عن التفاصيل.

عبد الكريم الإرياني: طريقة الإبلاغ والتفاصيل، لكن كان هناك تعاون، فعُرف.. عرف العالم الخارجي وكأن الولايات المتحدة بذراعها الطويلة امتدت إلى اليمن واخترقت سيادة اليمن ونفذت هذه العملية، هذا العمل لا شك كان ضاراً، وأعتقد البيان الأخير الذي صدر عن الحكومة قد أوضح أن ما جاء لم يكن صحيحاً و..

حافظ الميرازي: هل هناك..

عبد الكريم الإرياني: ولم يكن سراً.

حافظ الميرازي: هل هناك مناطق..

عبد الكريم الإرياني: تحدثت في "النيويورك تايمز" وأعلنت أن هناك طائرة بالتعاون مع السلطات اليمنية تتتبع هؤلاء..

حافظ الميرازي: نعم، عمليات الاعتقالات الأخيرة التي سمعنا عنها اليوم..

عبد الكريم الإرياني: قبل..

حافظ الميرازي: الجمعة وقبلها.

عبد الكريم الإرياني: هذه تضاف هي إلى الأعمال السابقة، وإلى الأعمال المستمرة وهناك اعتقالات سابقة، والآن اعتقالات جديدة لعناصر خطيرة تعمل ضد مصلحة اليمن، وتعمل ضد المواطن اليمني..

حافظ الميرازي: هؤلاء هيُسلمون للولايات المتحدة الأميركية؟

عبد الكريم الإرياني: لا يمكن تسليم مواطن يمني لدولة أجنبية، فذلك مُحرم دستورياً، وكل..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن ممكن لهذه الدولة أن تقتله، لكن لا يُسلم إليها؟

عبد الكريم الإرياني: ليش.. ليش تقتله؟ إحنا تعاوننا في أن.. أن ننهي قضية إرهابية كان يخطط لتنفيذها، لم.. لم نخولها نقول لهم اقتلوه أنتم، لو مسكناه كنا قتلناه، كانت هناك أيضاً عملية إرهابية يخطط لها وكان يتابع، كيف تعمل، تنتظر له إلى أن ينفذها.. ربما ألقي القبض عليه وبعدين أحاكمه وأقتله، هناك عمل إجرامي كان يخطط له وكان لابد من التصدي له.

حافظ الميرازي: كان.. نعم، فيما تبقى لنا من أقل من دقيقتين أو دقيقة ونصف كيف هي وضع العلاقة الأميركية –اليمنية الآن، البعض يقول إنه يجب أن.. أن نراعي الظرف اليمني، إذا رفضوا مع الأميركيون يعتبرون هذه أفغانستان الثانية ويمكنهم أن يدخلوا بحتى احتلال عسكري، لابد أن يتعاونوا..

عبد الكريم الإرياني: هذا الكلام غير..

حافظ الميرازي: كيف وصلت الأمور؟

عبد الكريم الإرياني: هذا الكلام غير صحيح العلاقات سوية وطبيعية وما نريد أن نتعاون فيه نتعاون فيه وما نريد أن لا نتعاون..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: هل هناك بالتالي شيء لا تتعاونوا فيه؟

عبد الكريم الإرياني: نقوله صراحة لأ.. لا نريد، على سبيل المثال طلبوا أن ينقلوا ناس للتحقيق معهم خارج اليمن رفضنا هذا، فنحن نتعاون فيما تسمح به القوانين وما يسمح به الدستور اليمني، أما أنهم يأتون ليفرضوا علينا تعاوناً معيناً، أنا أؤكد لك أن هذا غير ممكن وهذا مستحيل، ولا يمكن أن نقبله، والسياسة الأميركية في مكافحة الإرهاب نحن نتعاون، لكن سياستها في الشرق الأوسط ونحو الشعب الفلسطيني ونحو القضية الفلسطينية نحن على طرفي نقيض بكل ما في الكلمة من معنى.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك الدكتور عبد الكريم الإرياني (رئيس وزراء اليمن الأسبق، المستشار السياسي للرئيس اليمني حالياً) ضيفنا في واشنطن وأيضاً ضيفنا في هذا البرنامج (من واشنطن)، أحييكم في ختام البرنامج وأشكركم مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.