مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

وليام كوانت: عميد الشؤون الدولية- جامعة فيرجينيا
مصطفى علوي سيف: أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة
جيمس إينيس: أحد الناجين من السفينة ليبرتي
فاروق الباز: مدير مركز أبحاث الفضاء -جامعة بوسطن
أحمد نور: مدير مركز الدراسات الهندسية المتقدمة

تاريخ الحلقة:

15/01/2004

- إسرائيل فهمت أن أميركا لا تمانع في الحرب
- هل دمرت إسرائيل السفينة الأميركية ليبرتي عمدا؟

- لماذا هاجمت إسرائيل السفينة ليبرتي؟

- خطة بوش تجاه غزو الفضاء

- الصين هي التي دفعت أميركا لتحريك برنامج الفضاء

- فوائد الرحلات إلى المريخ

- لماذا هناك حاجة إلى مركبة فضائية جديدة؟

حافظ المرازي: مرحباً بِكم معنا في برنامج من واشنطن في هذه الحلقة من برنامجنا نُرَكِّز على موضوعين، الأول يتعلق بالماضي والثاني بالمستقبل، لكن الماضي والمستقبل مُرتبطان برؤيةٍ أميركيةٍ واضحة جداً تجاه الحاضر، نحن نتحدث في الجزء الأول من البرنامج عن إصدار الخارجية الأميركية لـ المجلد التاسع عشر من وثائق الحكومة الأميركية السرية أو التي كانت سرية، وهو مجلد كان يُفتَرض أن يصدر منذ مدة فقد مَضَت على حرب الخامس من يونيو/ حزيران عام 1967 بين إسرائيل والدول العربية أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، بالطبع نعلم أن هذه الوثائق يُفتَرَض أن تكون مفتوحةً وعلانية بعد ثلاثين عاماً، تأخر هذا الجزء المُتعلق بالفترة من مايو/ آيار عام 1967 وحتى نوفمبر/ تشرين ثاني من عام 1967 وهي فترة حاسمة ومُهمة، تأخر لعدة اعتبارات لكن أخيراً صَدَر وظهر مع ندوة عقدتها وزارة الخارجية الأميركية يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، سنحاول أن نتعرف عما إذا كان هناك جديد عن طبيعة عِلم وضُلوع إدارة الرئيس الأميركي جونسون آنذاك في حرب إسرائيل مع الدول العربية أو على الدول العربية ثم المسؤولية من جانب إسرائيل ومدى وجود تواطؤ أميركي أو تَغطية على مسؤولية إسرائيل في قَصف سفينة التجسس الأميركية ليبرتي في الثامن من يونيو/ حزيران عام 1967. الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن يتعلق بالمستقبل.. رؤية الرئيس بوش للفضاء ولإنشاء ولإيجاد محطة فضائية دائمة على سطح القمر، ثم إرسال مَركبات مأهولة برواد فضاء إلى كوكب المريخ، إلى أي حد هذه الرؤية طموحه جداً أو هل هي مُبالِغة في التفاؤل أم أيضاً هي مُتعلقة فقط بالسنة الانتخابية التي نحن فيها؟، ومن سيستفيد من زيادة اعتمادات وكالة الفضاء الأميركية ناسا؟، سنتعرف على هذا الموضوع في الجزء الثاني من برنامجنا. لكننا نبدأ بالندوة والمؤتمر وهو الذي عقدته وزارة الخارجية الأميركية يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين لتقديم المجلد التاسع عشر لسلسلة الوثائق الأميركية، كما ذكرنا هذه الوثائق تَتعلق بالفترة من مايو/ آيار عام 1967 وحتى نوفمبر/ تشرين ثاني من العام ذاته، وقد شارك في هذه الندوة مَجموعة من الباحثين والكتاب والسياسيين والمسؤولون السابقين وأيضاً كان هناك وجود كبير ربما في الندوة من جانب الباحثين والمتحدثين من الجانب الإسرائيلي مع عدد قليل جداً من الباحثين والدارسين العرب تَحَدَّث في بدايته أيضاً نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفد ساترفيلد مُؤكداً على ضرورة الالتزام برؤية بوش للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية، ولكن أيضاً التأكيد على أن التاريخ لا يَجِب ألا يُفَسَّر بشكل مُتعلِق بالحاضر الذي نحن فيه، هل هذا حقيقي؟ هل الرؤية التي قُدِّمت للتاريخ والوثائق التي قُدِّمَت للتاريخ تُضيف شيئاً جديداً؟ هل كانت هناك محاولة لإعادة تفسير التاريخ بشكلٍ يتلاءم مع تَوجهات هذه الإدارة وعلاقتها السياسية خصوصاً علاقتها بالحكومة الإسرائيلية لليكود وعلى رأسها آرييل شارون؟ وأيضاً هل من جديد فيما كُشِفَ من وثائق بالنسبة ما إذا كانت إسرائيل قد تَعَمَّدت ضرب السفينة الأميركية ليبرتي، أم أنه كان خطأ كما يُعتَقَد؟ يُسعدني أن أُرَحِّب في هذا الجزء من برنامجنا باثنين من الذين شاركوا في هذه الندوة بـ وزارة الخارجية الأميركية لإصدار هذا المجلد، معنا في الأستوديو الدكتور مصطفى علوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والذي جاء إلى واشنطن وشارك في هذه الندوة، ومعنا من أستوديو جامعة ولاية فيرجينيا دكتور وليام كوانت أستاذ العلوم السياسية بالجامعة وأيضاً العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي بالبيت الأبيض وفي مباحثات كامب ديفد الإسرائيلية- المصرية في نهاية السبعينيات وأحد الذين تابعوا عملية السلام العربية الإسرائيلية عن كََثَب، سينضم إلينا أيضاً في برنامجنا بعد قليل حين نتحدث عن السفينة الأميركية ليبرتي أحد الناجين من هذه السفينة ومؤلف كتاب عن الاعتداء على ليبرتي أو الاعتداء على الحرية لو شئنا ترجمة ليبرتي وهو السيد جيمس إينيس الذي سينضم إلينا بعد قليل من ولاية واشنطن ومن مدينة سياتل هناك. لأبدأ أولاً مع.. ماذا قال أو ما الذي استفدناه وخرجنا به من هذه الوثائق هل من جديد؟، أبدأ بدكتور كوانت، هل من جديد لم يكن مَعروفاً على الساحة الأميركية وعُرِف بإصدار هذه الوثائق بالنسبة لدور إدارة جونسون في الحرب وخصوصاً وأنها كانت تستعد لاستقبال مبعوث من عبد الناصر بالنسبة للحرب؟

إسرائيل فهمت أن أميركا لا تمانع في الحرب

د. وليام كوانت: لدينا تفاصيل جديدة حول بعض الاجتماعات التي حَصَلت وبعض الوثائق تَحمِل تفاصيل بعض الاجتماعات بين المسؤولين الأميركان والإسرائيليين واجتماعات بين الأميركيين أنفسهم ورسائل من السفارات الأميركية التي لم يُعلَن عنها سابقاً، ولكن بالنسبة لأي شخصٍ يهتم بمتابعة ما حصل في عام 1967 من وجهة النظر الأميركية فإنه يستطيع أن يَطَّلِع عليها منذ زمنٍ بعيد، لأنها الآن مجموعة في مجلد واحد وأصبح الرجوع إليها سهلاً، وليست هُناك أي شيءٍ جديد فيها، وقد أنا شخصياً اطَّلَعت على هذه الوثائق منذ أكثر من خمسة عشر سنة وقد وضعتها مُعظمها في بحوثي وفي دراساتي التي وَضعتها، لم أجد أي شيء في هذا المجلد يُغَيِّر من قناعاتي واستنتاجاتي بل إنني حصلت على بعض التفاصيل الإضافية إلا أن الفكرة الأساسية هي نفس الفكرة التي توصلت إليها قبل سنوات.

حافظ المرازي: دكتور كوانت.. بالتحديد ما هي المعلومة التي تعتقد أنها مُوَثَّقة أميركياً وغير معروفة عربياً، كان هناك اتهامات من الحكومة المصرية من عبد الناصر بأن جونسون كان هناك مؤامرة من جانبه كان هناك ضلوع بل وربما مُشاركة أميركية خَفية في هذه الحرب عام 1967 ماذا تقول لنا الوثائق خلاف ذلك؟

وليام كوانت: كلا لا هذا غير صحيح لأنها لا تَكشِف ذلك، اعتقد أن علينا أن نُدرِك أن أنه في مايو /آيار سنة 1967 عندما وَصَلت هذه الأزمة إلى قمتها كان اهتمام جونسون مُنصَبَّاً على فيتنام وما يظهر في هذه الوثائق أن اهتمامه كان مُرَكَّزاً على الأزمة في جنوب شرق آسيا، وأنه كان أي الرئيس جونسون كان مُصَمِّماً على إبقاء إبعاد الأزمات عن الشرق الأوسط، لذلك كان حِرصَه الأساسي هو أن يطلب من الجميع الالتزام بالهدوء وضَبط النفس وطالب من الإسرائيليين أن لا يقوموا بأي عمل عسكري، وعندما قام وزير خارجية إسرائيل بزيارته والآن لدينا النص الكامل لهذه الزيارة جونسون قال له بوضوح أن على إسرائيل أن لا تدخل الحرب وقال وطلب منه عَلَقَ فترة أو إنذار مدة أسبوعين قبل أن يقوموا بأي حرب، وكان ذلك في الرابع والعشرين من مايو/آيار، وإذن فالسؤال هو أن هل أن الإسرائيليين سَيُعطون فترة الأسبوعين لـ جونسون قبل الدخول في الحرب أم أنهم سيشنون الحرب قبل ذلك، وخلال هذه الفترة حصلت مناقشات كبيرة في إسرائيل ومع الأميركان حول هل هناك فرصة لحل الأزمة بطرقٍ سلمية وأعتقد أن ما حصل إلا أن الوثائق لا تُثبِت ذلك لأنه ليس هناك شيء مكتوب في هذا الصدد باعتباره أن جونسون تَوَصَّل لاستنتاج بأنه لن تكون هناك أي طريقة للتوصل إلى حلٍ سلمي للأزمة، وقد تَوَصَّل إلى هذا الاستنتاج في نهاية شهر مايو/ أيار بداية يونيو/ حزيران وأن آخر محاولة أجراها هي كانت أن يجعل مَبعوثه الخاص يتحدث إلى عبد الناصر في اليوم الأول من يونيو/ حزيران وأن ناصر قال له "ستنشب الحرب لا محالة لا يُمكن تفاديها ولكن ما نُريده منكم أيها الأميركان هو أن تبتعدوا عنها أن لا تتدخلوا فيها وعندما تنتهي الحرب ربما آنذاك سيحين أوان الدبلوماسية" وقال ناصر بوضوح "إننا لن نَبدأ الحرب لكننا نعلم أن الإسرائيليين سَيَشُنون الحرب ولكننا هذه المرة مُستعدين ولن تكون الحرب مثل عام 1956"، إذا فإن جونسون تَوَصَّل إلى استنتاج بأن الحرب لا محالة قائمة وبشكل غير رسمي نَقَل لبعض المُقربين إليه هذا الاستنتاج وأن بعض هؤلاء تأكدوا أن على الإسرائيليين أن يَفهموا تَغَير فكر جونسون وليس أن على الإسرائيليين أن يدخلوا الحرب ولكن أن جونسون ليس....لم يكن لديه أي حَل سلمي للأزمة وهذا كان لوحده كافياً للإسرائيليين ليفهموا أن أميركا لا تُمانِع دخولهم الحرب وهذا هو ما فعلوه في الخامس من حزيران/ يونيو.

حافظ المرازي: دكتور مصطفى علوي عربياً ما الذي ومصرياً ما الذي نقرأه من هذه الوثائق هل من جديد؟

مصطفى علوي سيف: ربما ليس هناك الكثير من الجديد الذي يمكن تَعَلُّمه من قراءة هذه الوثائق بالمُقارنة بما كان مُتاحاً من معرفة ومن معلومات بشأن أزمة 1967 بشكل عام لدى المُتخصصين في دراسة الأزمات العربية الإسرائيلية، لكن في نفس الوقت لابد من التأكيد على إنه ما ذكره دكتور كوانت من أنه الأغلب الأعم مما جاء من وثائق في هذا المجلد الجديد ليس جديداً بالنسبة له لا يَنطَبِق بالضرورة على كل الباحثين أو على الجماعة العلمية وبالذات خارج الولايات المتحدة الأميركية وربما حتى داخل الولايات المتحدة الأميركية، لأن كوانت ليس فقط أستاذاً لعلم السياسة وإنما كان مُشارِكاً في الحكومة الأميركية وعن قرب في فترة السبعينيات، الأمر الذي يُتيح له فرصة الحصول على هذه الوثائق والإطلاع عليها وهي فُرصة بالنسبة له أكبر بالتأكيد من ما كان مُتاحاً لغيره من الباحثين حتى داخل الولايات المتحدة الأميركية، لكن أنا أَتَفِق معه في إنه ما أضافته هذه الوثائق ليس كثيراً وطبعاً ده من الإطلاع الأولي لأنه المجلد لِسَّه وُزِّع يوم الاثنين الماضي فقط وبالتالي لم تكن هناك فرصة كافية للإطلاع على التفاصيل الكاملة لهذه الوثائق لكن أيضاً لابد من الإشارة إلى نُقطة مُهمة وهي أنه تجميع هذه الوثائق هو اختيار فريق العمل الذي يقوم بإعداد هذا المجلد في وزارة الخارجية الأميركية وبالتالي المرء ليس مُتأكداً مما إذا كانت جميع الوثائق المتاحة بشأن أزمة 1967 قد ضُمِّنَت هذا المجلد أم لا، ربما يكون جُزء كبير أو جزء معين من هذه الوثائق قد ضُمِّنَ يجوز يكون هناك بعض الوثائق التي لم يتم تَضمينها يعني مثلاً هناك حديث عن أن الرئيس جونسون نَقَل رسالة واضحة إلى الإسرائيليين تتمثل في أو مَضمونها أن إسرائيل لن تكون بمفردها إذا ما ذهبت إلى الحرب إلا إذا اختارت هي أن تكون بمفردها، وبالتالي يعني هذه الرسالة كانت شديدة الأهمية لدى إسرائيل في التعرف على الـ (Bottom line) يعني الخط الرئيسي في الإستراتيجية الأميركية في التعامل مع الأزمة فيما لو تَحَوَلت إلى حرب وأعتقد أنه ده كان عنصر مهم لأن الإسرائيليين كان لديهم تَخَوف أشار إليه دكتور كوانت من انشغال الولايات المتحدة الأميركية بفيتنام

حافظ المرازي [مقاطعاً]: بفيتنام

مصطفى علوي سيف ]متابعاً[: وللأسف الرئيس عبد الناصر تَصور أن الانشغال بفيتنام سيؤدي إلى حرمان إسرائيل من الدعم الإسرائيلي الكامل في الحرب المُقبِلة ولكن هذه العبارة التَطمينية اللي جت في إطار(Reassurance Strategy) ) من جانب الرئيس جونسون كان لها وزن في تقديري كبير في الحسابات الإسرائيلية

حافظ المرازي [مقاطعاً]: الإسرائيلية أنها يمكن أن تفعلها وحدها

مصطفى علوي سيف [متابعاً]: أنها يمكن أن تفعلها وحدها

حافظ المرازي [مقاطعاً]: نعم طيب ربما أُريد أن أعود إلى موضوع 1967 هل كانت هناك إشارة من البيت الأبيض لإسرائيل أم لا، زيارة زكريا محيي الدين الذي كان يُفترض أن يأتي مبعوثاُ من عبد الناصر ويُفتَرض أن يأتي إلى واشنطن في السابع من يناير

مصطفى علوي سيف [مقاطعاً]: نعم

هل دمرت إسرائيل السفينة الأميركية ليبرتي عمدا؟

حافظ المرازي [متابعاً]: من يونيو/ حزيران فيما إدارة جونسون ربما شعرت عند مرحلة من المراحل بزيارة مدير المخابرات الإسرائيلية إلى واشنطن بأن الأمور خلاص.. حُسِمَت وهناك حرب في فترة قليلة، لكن هناك نُقطة مهمة أعتقد وضيفنا في سياتل.. قبل أن ينتهي الوقت المُحدد معنا على الدائرة التليفزيونية هو السفينة ضرب السفينة الأميركية ليبرتي من جانب إسرائيل، لو استمعنا إلى ما قالته مُؤَرِّخة ومُحَرِّرة المجلد التاسع عشر مما حدث بالتحديد من ضرب هذه السفينة من قِبَل الطائرات الإسرائيلية، طائرات الهليكوبتر الإسرائيلية ومن قِبَل قوارب التوربيدو الإسرائيلية كيف شَعَرَ الأميركيون يومها في الإدارة الأميركية بما فعلته إسرائيل؟ وهل إسرائيل كانت عَرِفَت أن هذه السفينة أميركية أم كما رَوَّجَت في البداية "اعتقدنا أنها سفينة مصرية"؟ نستمع إلى مَقطع مما قالته في الندوة السيدة هاريت شوار عن الوثائق وماذا شعرت به الإدارة الأميركية آنذاك.

هاريت شوار: عندما اجتمع مجلس الأمن القومي في مساء اليوم التالي كانت الأنباء قد وَصَلت إلى واشنطن حول تفاصيل الهجوم وعدد الضحايا، وأن دين روسك قال إن أعضاء الكونغرس في لجنة الشؤون الخارجية شعروا بالغضب، أما مستشار الرئيس كلارك كليفلرد فقد قال من غير المعقول أن يكون هذا الهجوم حادثاً وقال يجب أن نُواجهه كما لو أن الهجوم نُفِّذَ على يد العرب أو السوفيت وقد قال... وقد وافق الرئيس على هذا الرأي، وقال روسك كلمات شديدة اللهجة في مُذَكِّرة بعثها إلى إسرائيل ووصف عَمَلَهم بالمُستَهتِر، إلا أن الإسرائيليين بعد يومين رفضوا هذه التسمية وقالوا أنه إننا نأسف لِفقدان الحياة إلا أننا لم نكن نَعلم بوجود السفينة في المنطقة، وفي اجتماع اللجنة الخاصة ذلك المساء كان الجو السائد جواً غاضباً وأن الرئيس اتفقوا على أن الأمر خطير وقد طلب جونسون من هيلمز أن يُقَدِّم تقريراً خاصاً عن الموضوع بما في ذلك معلومات مخابراتية، وإن إحدى مُذكرات الـ (CIA ) المخابرات الأميركية ذكرت أنهم لم يحصلوا على تسجيلات لِتبادل أحاديث بين الإسرائيليين، إلا أن تسجيلات الطائرات السَمتية الهليوكوبترات لم تترك أي مجالاً للشك وبعد ذلك جاءت مذكرة أخرى من الـ (CIA ) وذكرت بأن ليبرتي كانت قد حُدِّدَت هويتها قبل الهجوم إلا أن الإسرائيليين قبل الهجوم لم يَعلموا بأنهم يهاجمون سفينة أميركية، إذاً الهجوم لم يكن عن سوء نية بل كان عن طريق الخطأ ويمثل إهمالا شديداً من جانب الإسرائيليين، أن وكالة الدفاع في وزارة الدفاع توصلت إلى نفس الاستنتاج الذي توصل إليه كلارك كليفلرد بناءاً على طلب الرئيس جونسون، في هذا الوقت القصير المُتاح لي أتطرق إلى جزء بسيط من هذا المجلد وأنصحكم أن تقرءوا النسخة المُختَصَرة منه.

حافظ المرازي: إذاً لو قرأنا النص الكامل لهذه الوثائق هل يُمكِن أن نقول بأن هناك شيئاً جديداً، السيد جيمس إينيس أحد الناجيين من السفينة ليبرتي ومُؤلف كتاب عن السفينة (ليبرتي) والاعتداء عليها هل هناك روايتان تفضل؟

جيمس إينيس: هناك معلومات كثيرة أُخرى غير مَذكورة في المُجلد ولو أنني لم نقرأ هذه التقارير جميعها ولكني أَعلَم معلومات كثيرة عن الهجوم نفسه وأن كل من درس هذا الهجوم ودرس تصريحات المسؤولين في تلك الفترة يَستَنتج أن الهجوم كان مُتعَمَّداً وأنهم كانوا يعلمون من يُهاجمون، فعلى سبيل المثال حَاموا حول سفينتنا وأنا كنت على جسر السفينة ثلاثة عشر مرة وقد سَمعهم رجال المخابرات يَتَصِلون فيما بينهم أن الرواية الإسرائيلية التي وصلت أميركا هي رواية كاذبة وخاطئة، إذ أنهم يَدَّعون أنهم لاحظوا العلم الأميركي في اللحظات الأخيرة بعد إطلاق التوربيدات في الماء وأنهم لم يعلموا أنهم يَهجِمون على أميركا.. سفينة أميركية، ولكن كل من كان في السفينة يستطيع أن يُؤكد أنهم يكذبون إذا أنهم إن العَلَم كبير كان يُرَفرِف فوق السفينة كما أنهم داروا حول السفينة عدة مرات، وأشرنا لهم بكل ما وصلت إليه أيادينا لِنُبَين لهم إننا أميركان كما أن أسمائنا... اسم السفينة كان مكتوب باللغة الإنجليزية الواضحة على مسافة خمسة عشر قدماً عن زوارِقهم ولكن رغم ذلك استمروا في إطلاق النيران علينا ثم غادروا وعادوا بعد ساعة ليُقَدِّموا يد المساعدة لنا، وفي الواقع أن كل مسؤول كبير في كل مخابرات الولايات المتحدة قال في وقت ما أنهم شَاهدوا الأدلة واستمعوا إلى أشرطة التسجيل اتصالات بين الإسرائيليين مما يَدُل على أن الإسرائيليين كانوا يعلمون ماذا يفعلونه، وهناك مقال ظهر حديثاً في (Rever East procedings) المجلة البحرية الأميركية تُبَيِّن أن عدد كبير من كبار المسؤولين في المخابرات الأميركية ومنهم السيد هيلمز وآخرون قالوا بشكلٍ واضح أن الهجوم كانوا مُتعمداً وقد ظهر هذا ويظهر هذا على موقعنا في الإنترنت الذي يُقَدِّم أدلة لا يمكن دَحرها حول هذا الموضوع وحول تَعَمُد الهجوم وفي الواقع لا أحد يَشُك أن هذا الهجوم كان مُتعَمَّداً.

حافظ المرازي: لو انتقلت إلى السيد كوانت وهو معنا وقبل أن يَترُكنا في الدقائق المُتبقية معه، بالنسبة لموضوع السفينة ليبرتي هناك كان إنكار على مدى طويل من جانب الإدارة بأنه تُوجد أي وثائق أو معلومات بعملية اللي تُثبِت تَنَصُّت الأجهزة الأميركية على مخابرات ومحادثات طائرات الإسرائيلية التي ضَربت ثم ظهر لنا أنه بالفعل تم الوصول إلى وجود معلومات على أن ما قالته هذه الطائرات وهي تضرب السفينة ليبرتي، لماذا 34 أميركي يُقتلون في السفينة ليبرتي 172 يُجرحون ويُصابون إصابات شديدة منهم ضيفنا من سياتل الآن ورغم ذلك مازلنا نشعر بِجَو التكتم هذا من جانب الإدارة الأميركية عما حدث في ليبرتي؟.. سيد كوانت

لماذا هاجمت إسرائيل السفينة ليبرتي؟

وليام كوانت: كان بِودي أن أستطيع الإجابة على سؤالك ولكني ببساطة لا أعرف ماذا حصل لأي وثائق إضافية وأن الوثائق التي شاهدتها والتي أُعلِنَت في هذا المؤتمر هي نُصوص المحادثات بين طياري السمتيات بعد انتهاء الهجوم ويبدوا أن هذه النصوص التي يتحدث الطيارون عن سفينة مصرية وليس سفينة أميركية، أستطيع أن أقول لكم أن مُجمَل ما تذكره هذه الوثائق تُبين أنه ما تزال كثير من الأسئلة العَالِقة حول الموارد أو المصادر، أعتقد أن السؤال الذي طالما راودني أنا والذي.. وهو أن الإسرائيليين اعترفوا بِمُهاجمة السفينة ولكن السؤال لماذا لا أعتقد أنه ظهر أي شيء في هذا المؤتمر والمجلد يُوَضِّح هذا السؤال، سؤال الدوافع وراء الهجوم فأنا ما زلت لا أفهم ما هي دوافع الإسرائيليين لهذا، قد تكون هناك نظريات كثيرة وهناك مكتبة كاملة، الكتب التي كُتِبت حول الموضوع ولكن بِصراحة لم أجد لحد الآن أي رأي مُقنِع يُبَيِّن سبب ودوافع إسرائيل، وكيف إن هذا الهجوم يَخدم مصالحها القومية بتدمير سفينة أميركية وقتل الأميركان، فالولايات المتحدة تدعم وتدافع عن إسرائيل ومن الخطأ والمُجازفة لإسرائيل أن تُهاجِم سفينة أميركية بِعمد.... بشكل مُتَقَصِّد وسط حرب يخوضونها يحتاجون دعم أميركا فيها.

حافظ المرازي [مقاطعاً]: نعم، السيد وليام كوانت شكراً جزيلاً لك، سيد وليام كوانت أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية فيرجينيا حيث تحدث إلينا من هناك والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي شكراً جزيلاً... وربما في الدقائق المُتبقية من هذه الفقرة أتحول إلى ضيفي الدكتور مصطفى علوي السفينة ليبرتي هل مازالت التغطية موجودة هل مازال الحديث عن عملية... عملية خطأ من إسرائيل ونحن كان معنا وللأسف لم... فقدنا الدائرة التليفزيونية مع سياتل السيد جيمس إينيس يتحدث عن رؤيتهم للطائرات الأميركية تروهم بِرؤية العين المُجردة

مصطفى علوي سيف ]مقاطعاً[: الطائرات الإسرائيلية

حافظ المرازي [متابعاً]: الطائرات الإسرائيلية عفواً

مصطفى علوي يوسف: هو هذا يُؤَكِّد الحقيقة ما جاء في رواية أحد المشاركين في الجلسة الأولى من جلسات عمل هذا المؤتمر الذي نظمته وزارة الخارجية وهو صحفي أميركي بارز أكد نفس ما قاله السيد إينيس ، أكد أن الهجوم الإسرائيلي كان هُجوماً مَقصوداً وأكد أيضاً أنه كان هجوماً مُخَطَّطاً وأستخدم الكلمات الإنجليزية(Planned and deliberate) هجوم مُخَطَّط وهجوم مَقصود، وإنه الإدعاء الإسرائيلي بأنه هذا الهجوم جاء بطريق الخطأ غير منطقي لأنه حتى لو كانت البداية لهذا الهجوم أنه هجوم بطريق الخطأ فإنه قد تَأتَّى للطيارين الإسرائيليين رؤية العلم الأميركي بوضوح الذي ترفعه هذه السفينة، بل إن هناك حديث أيضاً دار حول الضرب... تَعَمُّد ضرب الأنتنه هوائي الإرسال والاستقبال حتى لا تكون هناك أية صرخات استغاثة من جانب طاقم السفينة أو من تَبَقى منهم على قيد الحياة للسفن المجاورة في النطاق الذي ضُرِبَت فيه السفينة ليبرتي فهذه الرواية كانت موجودة، أحد الناجين كان أو كان في اثنين من الناجين أيضاً مَوجودين ما بين الجمهور لم يكونوا مُشاركين في أعمال المؤتمر لكن واحد منهم تحدث من الفُلور وأكد نفس الرواية إنه الهجوم مقصود والهجوم مُخطط وإنه تم ضرب الأنتنه وأنه تم ضَرب العلم ثم رُفِعَ علم تاني على السفينة ومع ذلك تم تَعَمُّد الضرب وإنه كانت النية والقصد هو التَدمير الكامل لهذه السفينة ولعل هذا ما يُفَسِّر ما قاله السيد إينيس من إنه تم إطلاق النار لمدة أربعين دقيقة يعني لو كان هجوم بطريق الخطأ كان يكفي توجيه ضربات لمدة دقيقة أو اتنين أو تلاتة ثم عندما يكتشفون الخطأ يتراجعون لكن كان هناك تَعَمُّد للتدمير الكامل لهذه السفينة الأمر الذي يُوحي، طبعاً ليس هناك معلومات مؤكدة، إنما يُوحي بأنه هذه السفينة كانت تَبُث رسائل إستخباراتية معينة وكانت تَنتَوي ذلك، وأن القصد الإسرائيلي من وراء ضَربها هو منع وصول هذه الرسائل أو منع إرسال هذه الرسائل أصلاً.

حافظ المرازي: كان هناك روايتان أعتقد حتى من التفسير الأميركي الذي قُدِّم.. رواية التي تتحدث عن القصد الإسرائيلي للسفينة الأول بأنهم لا يُريدون أن يعرفوا... أن يعرف الأميركيون وجونسون الخطط الإسرائيلية بالنسبة للاستيلاء على الجولان السوري وحتى لا يُوقِفوهم عن ذلك، والثاني هو أنهم لا يُريدون أن يَعتقدون أن السفينة قد التقطت الأحاديث الإسرائيلية عن عملية قتل أسرى إسرائيليين

مصطفى علوي سيف [مقاطعاً]: الأسرى المصريين

حافظ المرازي [متابعاً]: الأسرى مصريين في سيناء

مصطفى علوي يوسف: نعم

حافظ المرازي: وأن هذا قد يُجَرِّمهم إلى الأبد، ولابد من التخلص من الأدلة التي ربما السفينة قد التقطتها

مصطفى علوي سيف [مقاطعاً]: قيل هذا فعلاً، وقام المُعِّلق على الجلسة وقال أن هذه مُجَرَّد شائعات ورد الذي.. المتحدث الذي أكد هذه الرواية في فترة النقاش بأنها ليست شائعات وإنما هي مَذكورة في تقارير صحفية في كُبريات الصحف الأميركية، وكان من الممكن إضافة وكنت أنتوي هذا لولا أنه لم تكن هناك يعني فرصة لمُناقشة حقيقية لأن الوقت كان ضيقاً، كان هناك أربعة من المتحدثين وأثنين من المُعَقِّبين ورئيس الجلسة، كنت أنتوي أن أُشير إلى أن هذا أيضاً موجود في الصحافة الإسرائيلية نفسها وعلى لسان ضباط إسرائيليين مُتورطين في جرائم قتل جماعي للأسرى المصريين، وبالتالي يعني كانت هناك وجهة النظر هذه عُرِضَت بِوضوح ولكنها لم تأخذ الوقت الكافي لكي تَتَبَلور ويَتَمَخَض عنها نتائج واضحة ومُحَدَّدة بشأن هذه... آخر حاجة عايز أختم بيها

حافظ المرازي [مقاطعاً]: اتفضل

مصطفى علوي سيف [متابعاً]: سؤال افتراضي ولكنه قد يكون مُهم للغاية لم يَحدُث نتيجة هذا الذي وقع للسفينة ليبرتي أي إساءة للعلاقات الأميركية الإسرائيلية، بل كما تفضلت حضرتك ليس هذه الإدارة فقط وإنما الإدارات الأميركية مُتعاقِبة كانت مَواقفها كلها التغطية على هذا الحدث ماذا كان يحدث لو كانت هذه الضربة من دولة أخرى غير إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط أو حتى لو كانت من جانب الاتحاد السوفيتي، وهناك روايات عن إنه قد حَدَث اتصالات مبكرة من جانب الأميركان بمسؤولين سوفيت ينقلون إليهم مخاوفهم من أن تكون هذه الضربة ضربة سوفيتية وأنه فيما لو كان ذلك هو الواقع فإن على السوفيت أن يتوقعوا عواقب وخيمة نتيجة قيامهم بهذا العمل، لأن هذا أمر يُشير

حافظ المرازي [مقاطعاً]: إذا هي

مصطفى علوي سيف [متابعاً]: إلى نوع الطبيعة الخاصة للعلاقة الأميركية الإسرائيلية وبوضوح

حافظ المرازي [مقاطعاً]: نيران صديقة نعم.. لكن الغريب هو تَغطية ربما وأيضاً الغريب عن إعادة كتابة التاريخ أو مُحاولة لَيّ الحقائق أو عدم وَضعها بصراحة وبوضوح رغم مرور أكثر من 35 عاماً

مصطفى علوي سيف [مقاطعاً]: ده صحيح

حافظ المرازي [متابعاً]: رغم أن الضحايا من الأميركيين كما أَشَرت

مصطفى علوي سيف [مقاطعاً]: وده يمكن مُرتَبِط يا أستاذ حافظ

حافظ المرازي [مقاطعاً]: بالعلاقات

حافظ المرازي [متابعاً]: برده بما أشرت إليه حضرتك من ضَعف التمثيل العربي والمشاركة العربية ودي مسؤولية مش مسؤولية الأميركان فقط دي مسؤوليتنا إحنا أيضاً يعني لابد وأن نسعى إلى أن نكون موجودين وبأعداد أكبر وبمشاركات أقوى في مثل هذه المَحَافِل لأنه هذه المحافل في منتهى الأهمية للحوار ولعرض وجهة النظر العربية وهناك فُرَص كما اتضح في هذا المؤتمر هناك وجهات نظر أميركية يعني تتحدث بموضوعية وبشفافية وبصراحة علينا أن نستثمر هذا كله

حافظ المرازي [مقاطعاً]: نعم

مصطفى علوي سيف [متابعاً]: من أجل خِدمة مصالح قَضيتنا وإنما أو قضايانا وعلاقتنا مع الولايات المتحدة الأميركية اللي هي بالأساس علاقات يجب أن تكون تعاونية ومَنُعُّضش بقى مَنجِيش ومنشاركش ونقول إن إحنا لم نُدعى، لأ علينا أن نسعى للمشاركة

حافظ المرازي [مقاطعاً]: والحديث

مصطفى علوي سيف [متابعاً]: والحديث نعم

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك

مصطفى علوي سيف [مقاطعاً]: عفواً

حافظ المرازي [متابعاً]: دكتور مصطفى علوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أحد الذين شاركوا في مؤتمر وندوة الخارجية الأميركية لتقديم المجلد التاسع عشر من الوثائق السرية التي تعلقت بفترة حرب الخامس من يونيو/ حزيران عام 1967 وكان ضيفنا أيضاً في الأستوديو. ننتقل إلى الجزء الثاني من الماضي إلى المستقبل رؤية الرئيس بوش لما يُمكِن أن تُحَقِّقه الولايات المتحدة مع الإنسانية جمعاء في الفضاء هل هي رؤية مُتعَلِّقة بالمستقبل بالفعل؟ هل هي رؤية واقعية أم هي رؤية أيضاً مُتعلقة بالحاضر خصوصاً بهذه السنة الانتخابية؟ سنبحث في ذلك ونبحث عما يمكن أن تُحَقِّقه تلك الخطط في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن بعد هذه الاستراحة القصيرة.

خطة بوش تجاه غزو الفضاء

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: أهلا بكم مُجدداً مرةً أخرى في برنامج من واشنطن كما نَاقشنا في الجزء الأول من البرنامج.. رؤية للماضي ربما تأثرت أيضا بالحاضر وعلاقات الولايات المتحدة المُتَمَيزة وهذه الحكومة مع إسرائيل رغم أننا نتحدث عن وثائق تاريخية لحرب الخامس من يونيو/ حزيران عام 1967، في الجزء الثاني هذا من البرنامج نتحدث عن رؤية للمستقبل البعض أيضا من مُنتَقدي الرئيس بوش يعتقدون أنه مرتبطة بالحاضر أكثر من اللازم، الرئيس بوش تَحَدَث الأربعاء ألقى خطابا في مقر وكالة الفضاء الأميركية ناسا عن خُططه للمستقبل.

جورج بوش: لقد آن الأوان لأميركا أن تَتَخذ الخطوات التالية، اليوم أُعلِن عن خطة جديدة لاستكشاف الفضاء وتَحقيق وجود بَشري في نظامنا الشمسي، سوف نبدأ بالعمل سريعاً ونستخدم البرامج الموجودة حالياً ونُضيف إليها، وسوف نُحَقِّق تقدماً ثابتاً مُهِمةٌ واحدة رحلةٌ واحدة هبوطٌ واحد في كل مرة.

حافظ المرازي: الخِطَط المستقبل التي تحدث عنها الرئيس بوش تتضمن الكثير، تتضمن أنه بحلول 2010 يُمكن الشُروع في مركبة فضائية جديدة تَنطلق نحو القمر للحديث عن محطة فضائية دائمة وزيارات بَشَرية طويلة المدى للقمر، يتحدث أيضاً عن بعد ذلك وبعد الوصول إلى القمر الانطلاق منه ومن هذه المحطة الفضائية إلى المريخ وربما أيضا إلى كواكب أخرى واستكشاف الفضاء حولنا، المطلوب لِتَحقيق ذلك أن نبدأ أولاً بزيادة ميزانية وكالة الفضاء الأميركية ناسا بحوالي 5 في المئة سنوياً نتحدث عن مليار دولار وبعد ذلك في تَضَاعف لما لا؟ لقد كانت من قبل رؤية الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي للفضاء وللخروج إلى الفضاء تلك التي مَهَدَت فيما بعد وبعد أن رَحل كيندي عنا لِهبوط الإنسان على سطح القمر، ونحن نتحدث عن الإنسان بِغَض النظر عن هبوط الرائد الأميركي أو الشخصية الأميركية، لما لا؟ لتكون الهبوط على سطح المريخ أيضاً من جانب الإنسان ولما لا بالنسبة لمعرفة الإمكانات وما يمكن أن نَستفيد منه من غزو الفضاء، لكن هناك من يقولون بأننا نتحدث أيضاً عن أنه أيضاً بـ 2010 تكتمل عَملية المحطة الفضائية الدولية إذاً الولايات المتحدة تُريد بعد أن أَدخَلت العالم معها في مَنظومة دولية وفي تعاون لغزو الفضاء أن تَخرُج مرة أخرى بِمُفردها، الولايات المتحدة هل تبدأ بذلك أيضا سِباقاً للتسلح في الفضاء يُفتَرض أنه انتهى منذ فترة طويلة ومنذ بداية الحرب الباردة باتفاق سوفيتي آنذاك أميركي على إنهاء هذا السباق والتسلح والوجود في الفضاء، ثم ما الذي يُضيفه إلينا وجود إنسان أو بَشَري على المريخ أو على الفضاء ويمكن للمَركبات كما رأينا والصور التي نَقلَتها إلينا أن تَنقل إلينا الكثير دون أن نَحتاج إلى إرسال إنسان إلى هناك، هذه هي الموضوعات أُحاول أن أتعرف على إجابات لها من خلال اثنين من عَالمي الفضاء وعَالِمين من أبرز عالمي الفضاء الذين يقومون بأبحاث، الأول تتعلق بالقمر وأحد الذين خَطَّطوا لـ أين تهبط المركبة الفضائية الأميركية على سطح القمر، والثاني يَتعلق أبحاثه بتجهيز المركبات والبنية التحتية للوصول إلى المريخ من خلال المركبات التي يمكن إعدادها للذهاب هناك والتي بدأ بالفعل ذهابها إلى هناك، أُرَحِب بالدكتور فاروق الباز مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن وأُرَحِّب معنا على الهاتف بالدكتور أحمد نور مدير مركز الدراسات الهندسية المتقدمة والتابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا وأستاذ بجامعتي أولدمِينيان في فيرجينيا وفي ولاية فلوريدا، أبدأ بالدكتور فاروق الباز، دكتور فاروق ما الذي نُريده من الذِهاب مَرَّةً أُخرى إلى الفضاء كيف تنظر إلى رؤية بوش التي أعلن عنها ومشاريعه للفضاء؟

الصين هي التي دفعت أميركا لتحريك برنامج الفضاء

فاروق الباز: في الحقيقة دي خَطوة مهمة جداً لأن ناسا كانت فَقَدت الطريق بِتاعها ناسا كانت مُنتظرة هتعمل ايه هنعمل ايه وهنروح فين وهنعمل ايه هناك لِمدة طويلة جداً لمدة عدة سنوات ولم يكن هناك هدف مُحَدّد لمستقبل ناسا، فاليوم نرى أن هناك هدف محدد هو إقامة مُستَعمرة على سطح القمر أولاً ومنها تتحرك الرحلات إلى سطح المريخ، عندما تكون هناك مثل هذه الهدف الأساسي تستطيع ناسا أن تُخَطِّط لعدة سنوات أو عشر سنوات أو أكثر ماذا تفعل في كل سنة حتى تصل إلى الهدف المُحدد فالحقيقة كان هناك سبب وَجيه لأن الرئيس الأميركي يقوم بمثل هذا العمل حالياً، وفي الحقيقة اللي حَرَّك العملية حالياً هي أن الصين أرسلت الرائد لي وي إلى الفضاء وقالت أنها سوف تُرسِل إنسان إلى القمر ودي الحاجة الوحيدة اللي تِخَلي أميركا تتحرك بسرعة لأن فيه في دولة أخرى بِتعمل كدة لأن إحنا عارفين أن برنامج أبوللو نجح نجاح باهر لأنه كان فيه سباق ما بين أميركا والاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت، كانت أميركا بتفكر في الحكاية دي منذ مدة، ولكن السنة دي لما سافر الرائد الصيني إلى الفضاء وبعدين أعلنت الصين أنها سوف تُرسِل إنسان إلى القمر، أميركا بتقول أيوه إحنا لازم نِرجع القمر مرة ثانية وده كويس مش وحش لأن المنافسة اللي ينتج منها أشياء علمية كويسه.

حافظ المرازي: نعم

فاروق الباز: كويسه

حافظ المرازي: طيب دكتور أحمد نور ماذا نُحَقِّقه من الذهاب ووجود إنسان يذهب بنفسه إلى المريخ ومتى تَعتقد من الوقت إذا وَضعنا جدولاً زمنياً بحلول كم يمكن الوصول إلى المريخ؟

أحمد نور: أولا أُحِب أقول إذا تَركنا النواحي السياسية هناك فوائد كثيرة جداً إضافة إلى ما قاله الدكتور فاروق أن الاستكشاف نفسه غريزة في الإنسان، وإحنا كمسلمين وكعرب دي بِتُقَربنا إلى الخالق {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ} مثلاً وبعدين التكنولوجيا اللي هتنتج من الجُهود المُكَثَّفة للوصول إلى المريخ هَتفيد كثير من نواحي الحياة في الأرض منها التعليم، تيسير الحياة في نواحي كثير التغلب على أمراض كثيرة والتغلب على الفقر، وبعدين فيه ناحية مُهمة جِداً بَرضه اللي هي تَوجيه الجهود العالمية كلها لما يُفيد البشر وبعيدا عن العنف لأن مشروع المريخ يًقدر تكاليفه المبدئية جِداً بحوالي تريليون ألف مليون.. ألف مليار دولار

حافظ المرازي: مليار المليار

أحمد نور: نعم مليار.. مليار فِده يعني يُسَبِّب إنه لا يمكن أن أميركا تقوم به لوحدها لازم اشتراك دولي فيه اللي هي ممكن جداً الدول الأوربية واليابان وممكن الصين في وقت مستقبل، بالنسبة للسؤال المُحَدَّد إمتى ممكن نِوصَل؟ الدراسات المبدئية لازم يعني عدة مراحل نِمشي فيها حتى نضع الإنسان أو تكون هناك قاعدة للإنسان على المريخ، والتقديرات المبدئية إنه حوالي سنة 2030 أو بعد ذلك

حافظ المرازي: 2030

أحمد نور: نعم

حافظ المرازي: إذا كنت قد رأيت هذا الأسبوع والأسبوع الماضي المريخ بصورة ثُلاثية الأبعاد ويمكن أن تُبحَث التربة حتى عن بعد وكل هذا، ما الذي يُريده من الوصول إلى المريخ، دكتور أحمد نور وأيضا دكتور فاروق الباز أترك لكما السؤال من الوصول بنفسي ما الفائدة ما القيمة أن أدفع كل هذه الأموال وأيضاً لدي على سطح الأرض من لا يأكلون من ليس لديهم صرف صحي من يفتقدون إلى الأدوية الأساسية؟

فوائد الرحلات إلى المريخ

أحمد نور: كما ذكرت أن التكنولوجيا اللي لازم يعني تُوَصَّلنا إلى سطح المريخ هتُفيد نواحي كثيرة من الأرض يعني إحنا اللي شايفينه مثلاً في الحاسبات في تكنولوجيا المعلومات كل هذه نتجت بدايةً من مشاريع الفضاء فدي هتؤثر على الحياة في الأرض وتؤثر على تيسير هذه الحياة في نواحي كثيرة إلى جانب ناحية مهمة جداً إن فيه ناس كثيرة بيوصلوا إلى إنه ممكن نوصل للنتائج اللي إحنا عايزنها بدون مَركبات مُؤهلة، ولكن مهما وصلنا في نواحي تكنولوجيا زي ما بنقولها الذكاء الصناعي لا يُمكِن أن إحنا نِوصَل لذكاء الإنسان ففيه حاجات الإنسان يستطيع القيام بها صعب جداً المَركبات الغير مُؤهلة زي اللي موجودة دلوقتي على سطح المريخ القيام بها، زي ما أنت شايف مثلاً إن قعدنا فترة طويلة إلى أن نِحَرِّك هذه المركبة إلى طريق غير مسدود حتى تستطيع

حافظ المرازي: نعم

أحمد نور: اكتمال الاستكشاف وتكميل المُهمة بتاعتها

حافظ المرازي: طيب.. دكتور فاروق الباز البعض يقول هذا المشروع مليار دولار نَبدأ بها في أول ميزانية لـ ناسا أو إضافة لـ ناسا مشروع مثل هذا نتحدث عن أربعين ألف وظيفة جديدة ستَتَوفر في ولاية فلوريدا ثم عدد كبير من الوظائف في ولاية تكساس حيث يُوجَد أكبر مركزين للفضاء لانطلاق المركبات وغيرها هذه بالتحديد الولايات التي يحتاجها بشدة جورج بوش.. فلوريدا والحاكم هو الشقيق جيب بوش وتكساس هي ولاية الرئيس أصلاً إذاً ألا يوجد سياسة تتعلق بهذا الحاضر أكثر منها هذه التوقعات والآمال حسنة النية من جانب عالمين مثلكما؟

فاروق الباز: لا كل اللي ما قُلته صحيح وفي حقيقة الأمر الوجود المراكز البحثية بتاعة ناسا في أماكن مُحددة لها أثر كبير جداً من الناتج العلمي بتاعها لأن ممكن جِداً أن تكون ناسا كلها في منطقة واحدة لكن اتقسمت علشان أسباب سياسية وده وارد يعني فليس في هذا عيب إنه لما.. لم تكون هناك يعني وظائف جديدة والوظائف الجديدة دي تبقى في الولايتين وارد لأن الولايتين تأثروا بعض الشيء نتيجة لإن انحطاط العمل في مَشاريع الفضاء في الفترة من الزمن الماضي معنى ذلك أن هذه المناطق تحتاج للدعم فده مش عيب ده وارد في كل الأشياء لأن الأغراض السياسية والأغراض الأساسية التي تتبع الميزانية وما إليها هي في عصب البرامج هذه ليس فقط في مجرد العلم والمعرفة وهكذا البرامج وهكذا ولا في كل الأشياء لها مكانة في الموضوع.

حافظ المرازي: هل هناك مسألة قد حُسِمت الآن مثلما حُسِمَ الحديث عن ما هو الذي ما هو موجود على سطح القمر هل حُسِمَ، دكتور أحمد نور، بأنه لِننسى سواء أن ذهب بشري أو لم يذهب بأن هناك أيَّة صورة لحياة أو إمكانية وجود أي شيء من الحياة العُضوية على كوكب المريخ؟

أحمد نور: الاحتمال الكبير أن فيه نوع من الحياة ولكن يعني لم يُحسَم ذلك حَيُحسَم في عدة مشاريع يعني المشروع الحالي والمشاريع المستقبلة اللي هي عندنا مشاريع في أغسطس 2005، 2007، 2009، وبعد كده، وبعد 2009، يعني هَتُؤخذ عينات وتُعَاد إلى الأرض بعد عام 2009

حافظ المرازي: إنهاء.. عفوا إنهاء المركبة الفضائية المكوك شاتل (shuttle)

أحمد نور: نعم

لماذا هناك حاجة إلى مركبة فضائية جديدة؟

حافظ المرازي: بـ 2010 والحديث عن تَصميم مركبة جديدة لماذا؟ ما الحاجة إلى مركبة جديدة؟ وربما سأعود بعد ذلك إلى الدكتور فاروق الباز عن موضوع الحياة وأين نَجِدها إن لم تكن موجودة على المريخ؟

فاروق الباز: أجاوب لك أنا الأول

حافظ المرازي: تفضل.. تفضل دكتور الباز

فاروق الباز: على.. على مكوك الفضاء.. مكوك الفضاء إتعَمَل أساساً في السبعينات، فما زالت بعض التكنولوجيا اللي بتستخدمها مكوك الفضاء حالياً من السبعينات وده خطر شَديد على ناسا، كان غلط جداً إنهم يعملوا إن مكوك الفضاء يطلع بحيث أنه هو يبقى وسيلة للسفر إلى الفضاء والتكنولوجيا بتاعتها القديمة المُعقدة والتكنولوجيا بتتغير باستمرار، الوسيلة إلى الإرسال للفضاء لابد أن تتغير مع الزمن عشان التكنولوجيا بتتغير مع الزمن فده كان خطأ شديد الفكر في المكوك ودلوقتي بيتصلح هذا الكلام الآن، فأنا في نظري دي خطوة صحيحة لأن مكوك الفضاء لن يستطيع أن يَستكمل أكثر من هذا الوقت إطلاقاً يعني بعد كام سنة كدة لابد من إعادة الرؤية في مكوك الفضاء كلية. أما عن موضوع الحياة فليس هناك أي إثبات مَلموس أن تُوجَد حياة في أي مكان في الكون إطلاقا ولكن ليس هناك أي سبب أنه ليس هناك حياة، فاللي بندور عليه حاليا هو المية لأن الحياة كما نَعرِفها لا توجد إطلاقا بدون مياه فاللي بيحصل دلوقتي حالياً هو البحث عن إمكانية وجود مياه على سطح المريخ، إذا كان موجود مياه يبقي فيه احتمال أن تكون هناك حياة، لذلك يُمكن مستقبلاً أن الإرسال اللي الدكتور أحمد تكلم عليها الرحلات اللي هتطلع تبحث عن احتمال للحياة أو تِرجَع عينات حتى يتم تَحليلها هنا على سطح الأرض، ولكن ليس هناك أي.. لا نِقدر نِجزم أن هناك حياة ولا نِجزم أنه ليس هناك حياة، إحنا بنفكر دلوقتي حالياً هل هناك مياه بقيت من أيام ما كانت تَهطِل المياه على سطح المريخ أم لا ده السؤال اللي بنحاول نجاوب عليه.

حافظ المرازي: دكتور فاروق الباز شكراً جزيلاً لك لارتباطنا بوقت مُعَين للدائرة التليفزيونية، وأعود إلى كلمة أخيرة من الدكتور أحمد نور وأيضاً الحديث عن تكنولوجيا المركبات الفضائية، نتحدث بأننا ما زلنا نتحدث عن تكنولوجيا أبوللو مُعَدَّلة في شكل المكوك ولم نصل إلى جديد ما الجديد الذي نتطلع إليه وهل يمكن أن يكون له استفادة وتطبيق في الحياة العملية والمدنية للإنسان.

أحمد نور: بدون شك أن التكنولوجيا اللازمة للمشاريع اللي تكلم عنها الرئيس بوش اليوم تكنولوجيا تَقَدُّم يعني كبير في الصواريخ في مراكب الفضاء والأجهزة الميكانيكية اللي فيها، وفي الأجهزة العلمية اللي تَحمِلها هذه المركبات في المستقبل، فكل دي مثلاً تكنولوجيا الصواريخ هتؤثر جداً على الطيران وتؤثر على النقل عموماً هنا وفي أنواع كثيرة باستخدام الذكاء الصناعي في هذه المركبات وبِعملها أكثر يعني أماناً للمركبات المؤهلة هتؤثر على الأمن بتاع الطيران وهتُؤثر على عمليات النقل في الأرض وتؤثر على كل التكنولوجيات اللي وكل الحاجات اللي بتطلع تَستَقدم هذه التكنولوجيا في الأرض.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك دكتور أحمد نور مدير مركز الدراسات الهندسية المتقدمة التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا معنا من هامبتون في ولاية فيرجينيا وهو مركز له دور كبير في الإعداد لعملية غزو المري وهو أيضا أستاذ في جامعتي أولدمِينيان وفلوريدا وأشكره وأشكر الدكتور فاروق الباز الذي كان معنا من بوسطن كلاهما أيضاً يدعوان أيضاً للفخر بالنسبة لكل عربي ولما حَقَّقاه ويحققانه في هذا المجال مجال الفضاء. أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي وإلى اللقاء في حلقة أخرى من واشنطن.