- الكشف عن فضائح أبو غريب
- الوجود الإسرائيلي في شمال العراق
- مسار السلام السوري
- السلام الفلسطيني الإسرائيلي المفقود

حافظ المرازي: مرحبا بكم في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، وهي حلقة خاصة اخترنا أن نقدم فيها كتابين وأن نتحاور مع مؤلفين للكتابين كلاهما يتعلق بقضايا العالم العربي والإسلامي أحدهما يركز على فضيحة تعذيب السجناء العراقيين في سجن أبو غريب وتداعيات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر في العلاقة الأميركية العربية والثاني يتحدث عن السلام المفقود كما يقول عنوانه بين العرب وإسرائيل ومساعي أميركا لتحقيقه خصوصا وأن المؤلف هو المنسق الأميركي لعملية السلام سابقا دنيس روس، الكتاب الأول الذي نبدأ به هو بعنوان (Chain of Command) تسلسل القيادة، الطريق من 11 سبتمبر إلى أبو غريب لمؤلفه وضيفنا الكاتب الصحفي سيمور هيرش الحائز على جائز بولتسر الأميركية المرموقة والذي أشتهر في أميركا منذ أواخر الستينيات لكشفه ما أصبح يعرف بمذبحة مايلي التي قتل فيها أكثر من خمسمائة مدني فيتنامي على أيدي جنود أميركيين في حرب فيتنام، سيمور هيرش هو ابن مهاجرين من اليهود الأوروبيين إلى أميركا لم يعرف بانحيازه بل بجرأته عرف وبشجاعته الصحفية فهو أول من كتب أكثر الكتب إدانة لهنري كسنجر في أوائل الثمانينيات وأيضا كشف أسرار الترسانة النووية الإسرائيلية في كتابا له آخر في أوائل التسعينيات، وها نحن نناقشه في أحدث كتبه الصادرة بعنوان تسلسل القيادة، مرحبا بك معنا في البرنامج ولأبدأ من هذا العنوان تسلسل القيادة من 11 سبتمبر إلى أبو غريب لو أردنا ملخصا أولا للمشاهد عن الفكرة التي أردت أن تطرحها من خلال هذا الكتاب ومن عنوانه؟

سيمور هيرش: الرئيس الأميركي ونائبه ديك تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد لم يكونوا على علم بما يجري في سجن أبو غريب سلفا وإذا علموا بهذا النوع من الجنون كانوا سيوافقون عليه غير أن ذلك لا يعني كما أقول في الكتاب أنه لا توجد مسؤولية على عاتق ليس رامسفيلد فقط بل تشيني والرئيس الأميركي أيضا لأنه توفرت معرفة في وقت مبكر عقب الحرب في أفغانستان ومعرفة لما جرى في معتقل غوانتانامو قبل عام من الحرب في العراق بأن السجناء كانوا يتعرضون لأشياء سيئة كان يوجد لدى البيت الأبيض معرفة بذلك ولم يتدخلوا لوقف تلك الممارسات.

الكشف عن فضائح أبو غريب

حافظ المرازي: هل فقط لم يفعل شيئا لوقفها أم كانت هناك عملية تغطية (Cover up) على نشر القصة على الملأ بمعنى أنه (CBS) في الثامن والعشرين من أبريل نيسان نشرت الصور ووضعتها أنت عرفت في نفس الفترة ربما قبلها ريتشارد مايرز رئيس الأركان القوات المسلحة الأميركية حاول أن يجعل (CBS) تؤخر النشر لماذا؟

سيمور هيرش: من الواضح أنهم لم يريدوا أن تنشر تلك القصة كان لدى محطة (CBS) علم وكان لديها الصور غير أنها لم تبثها لمدة أسبوعين على الرغم من التأكد من صحتها وأحجم برنامج ستون دقيقة في المحطة عن بث الصور وكان هذا هو السبب وراء علمي بما يحدث في أبو غريب لأن من تحدثت معهم (CBS) شعروا بالغضب لأن المحطة لم تبث الصور على الفور ولهذا السبب لم أحصل فقط على الصور بل نشرت فورا في مجلة نيويوركر التي أعمل بها التقرير الأول الصادر عن الجيش الأميركي بشأن ما حدث وهو تقرير سري أكثر حدة وأكثر أمانة مقارنة بما نشر من تقارير فيما بعد.

حافظ المرازي: ولكن حتى بعد كل ما نشر هل هناك أشياء حدثت في أبو غريب لم نعرف عنها والقيادة الأميركية تعرف عنها ولا تريد أن تخرج إلى الملأ؟

سيمور هيرش: بالطبع يجب أن ندرك أنه يوجد الكثير الذي لا نعلمه من المهم فهم أن الممارسات التي أظهرتها الصور الفظيعة التي رأينا فيها رجالا عربا وقد أجبروا على الظهور بمظهر من يمارس الجنس مع رجال آخرين وكذلك الحال بالنسبة للنساء تلك الممارسات بدأت من سبتمبر أو أكتوبر من العام الماضي واستمرت مرورا بأعياد الكريسماس وشهر يناير ولم تتوقف تلك الممارسات إلا عقب تقدم جندي من المتورطين فيها بالصور إلى المحققين العسكريين.

حافظ المرازي: وقتها أُبلِغ وزير الدفاع رامسفيلد بما حدث، هل وزير الدفاع علم ببشاعة ما حدث ولكنه أراد أن يكون مكتوما أم أنه بالفعل لم يعرف بما حدث والرئيس بوش أيضا لم يعرف بجسامة ما حدث وبخطورة ما حدث؟

سيمور هيرش: ما حدث هو إنه فور حصول السلطات الأمنية في الجيش الأميركي بدأ تحقيق في الأمر وتم إبلاغ رامسفيلد الذي قام بدوره بإبلاغ الرئيس الأميركي على الفور، ما قاله رامسفيلد هو أنه لم يطلع على الصور على الفور حتى بثتها محطة الـ (CBS) ونشرتها مجلتي ولابد لي أن أصدقه عندما يقول ذلك غير أن السؤال المهم فيما يتعلق بتلك النقطة هو لماذا لم تفتح أبواب الجحيم في المؤسسة العسكرية بمجرد معرفة رامسفيلد بالأمر؟ لماذا لم يأمر على الفور بالتحقيق؟ لم يحدث أي شيء حتى كشف عن الأمر علنا عقب أربعة أشهر من إبلاغه بالتجاوزات هذا هو السؤال الذي لم يطرحه أحد.

حافظ المرازي: تقرير شليزنجر وزير الدفاع الأسبق ولجنة التحقيق فيما حدث خرجت لنا بأن ما حدث ليس سياسة أميركية لتعذيب الناس ولكن فقط خصوصا في الـ (Night shift) في النوبة الليلة هناك أناس خرجوا عن طوعهم واستفادوا من ثغرات كانت موجودة بعملية ضغط معنوي على بعض السجناء السياسيين واستغلوها، هل التقارير التي صدرت حتى الآن من البنتاغون تعكس حقيقة ما حدث في أبو غريب وتلقي المسؤولية بالفعل على من يستحقون أن يلاموا؟

سيمور هيرش: من المهم إدراك أن التقارير الصادرة حتى الآن نجحت في أن تلقي باللائمة على صغار المسؤولين ولم تنجح في الإشارة إلى أن تلك الممارسات كانت نتيجة للسياسة ما أستطيع قوله هو أن الرجال والنساء الذين ظهروا في الصور ينحدرون من مناطق ريفية في أميركا كانوا جنود احتياط بسطاء لم يحصلوا على قسط كبير من التعليم أو الثقافة ولم يكن بوسعهم أن يدركوا بأنفسهم أن أكثر صور التعذيب قسوة للرجال العرب تتمثل في إهانتهم من خلال تصويرهم عرايا لابد أن أحدا أبلغهم بذلك أعني بذلك وجود سياسة وضعها مسؤولون أميركان كبار تقضي بتعرية الرجال العرب والتقاط صور لهم وذلك لكسر النفسية من أجل التحقيق معهم.

حافظ المرازي: من نقصد بالأعلى من هم في الأعلى من نقصد؟

"
رمسفيلد شكل فريقا أميركيا سريا مهمته البحث والعثور على المشتبه في عضويتهم بتنظيم القاعدة والتحقيق معهم
"
        سيمور هيرش

سيمور هيرش: حسب ما قلته في الكتاب قام رامسفيلد عقب الحرب بتشكيل فريق أميركي سري بحوزته جوازات سفر أميركية ولا يرتدون زيا رسميا تتمثل مهمتهم في البحث عن والعثور على المشتبه في عضويتهم في تنظيم القاعدة والتحقيق معهم تلك الوحدة التي عملت بصورة فعالة وفي إطار من الهدوء التام يمكن أن نطلق على أفرادها المختفين الذين يقتلون الأشخاص بدون أي أساس قانوني على سبيل المثال تقوم تلك المجموعة مثلا بدخول السودان حين تبلغنا السودان عن شخص أو أشخاص ذوي أهمية عندئذ تقوم تلك الوحدة بالتحفظ على هؤلاء الأشخاص ووضعهم على متن طائرة خاصة تتوجه أحيانا إلى مصر أو إلى سنغافورا أو إلى تايلاند حيث يوجد أماكن مخصصة للاستجواب الإذلال الجنسي كان أحد الوسائل التي اتبعتها الوحدة الأميركية السرية في كسر المشتبه فيهم نفسيا وقد أرسل رامسفيلد بموافقة الرئيس الأميركي تلك الوحدة إلى العراق في أغسطس من العام الماضي عقب الانفجارات التي وقعت في مقر الأمم المتحدة في بغداد والسفارة الأردنية لقد تملك أميركا في ذلك الوقت انزعاج وضيق شديد بسبب المدى الذي وصلت إليه حركة التمرد بوضوح ولم يكن لدينا أي معلومات استخبارية في ذلك الوقت لذلك توجه بعض أعضاء تلك الوحدة إلى سجن أبو غريب وقاموا بتدريب بعض الأشخاص على أساليب الاستجواب وأعتقد أن تلك الوحدة كانت وراء التجاوزات الجنسية ضد السجناء كان يوجد اعتقاد أيضا بأنه طالما لم يكن لدينا أي معلومات من داخل حركة التمرد ربما يمكن أن نلتقط الصور المهينة للرجال المعتقلين ونستخدم تلك الصور لابتزازهم بحيث يقول لهم إننا سوف نفرج عنهم شريطة أن ينضموا للمتمردين ويقدموا التقارير لنا وإلا سوف نكشف عن تلك الصور، أعتقد أن تلك كانت من بين الأفكار على أية حال لقد تحول الأمر إلى حالة من الجنون بحلول شهور سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر ولم يعمل أحد قط على وقف تلك الممارسات.

حافظ المرازي: ما سمي بالـ (Rendition) أو عملية إعادة ناس إلى أوطانهم قصوى لنزع اعترافات منهم هل الوحدة الأميركية هذه التي شكلها رامسفيلد كما تقول أنت هي التي كانت تقوم بعملية التعذيب في الدول العربية مثلا التي أرسلوا إليها أم هم مسؤولون عرب ومخابرات عربية هي التي تعذب بالنيابة عن الأميركيين؟

سيمور هيرش: على حد علمي يوجد ما نطلق عليه في دوائر الاستخبارات الأميركية مجموعة الاتصال أي مجموعة الاتصال المصرية أو مجموعة اتصال سنغافورا أو تايلاند وفي بداية الأمر كان الأجانب يجرون عمليات الاستجواب غير أنه في النهاية ومع وجود عدد كبير من الأشخاص يجب استجوابهم يتدخل الأميركيون ومع تصاعد أعمال العنف ومرور الوقت تراجعت القيود القاعدة المعروفة لدينا في أميركا بسيطة للغاية وهي أنه لا يمكن معاملة المعتقلين في سجن أجنبي في وقت الحرب بصورة مختلفة عن معاملة الأميركي المحتجز في قسم شرطة أميركي في واشنطن أو نيويورك، يوجد حدود لما يمكن عمله غير أنه من العدل القول إن الأميركيين تورطوا في أعمال التعذيب.

حافظ المرازي: أنت تتحدث في كتابك أيضا عن سوريا وتحت عنوان الفرصة الضائعة (Lost of opportunity) ما الذي تقصده أنت تتحدث عن أن جورج تينيت وصفته بأنه كان بطل السوريين في واشنطن وفي فترته منع أي عقوبات على سوريا ودافع عن سوريا لماذا؟

سيمور هيرش: الأمر الذي يعرفه الكثيرون من بين مشاهديك هو أن حافظ الأسد لم يكن يحب أعمال التمرد كان الأسد صارما للغاية حيال الإخوان المسلمين بوجه خاص لقد دمر مدينة بأكملها ذات مرة في بداية الثمانينات لقد كان صارما للغاية في التعامل مع العناصر الراديكالية والجهاديين وعندما وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر أتضح أن سوريا هي البلد الذي فعل ما لم يفعله الآخرون في مواجهة تنظيم القاعدة وذلك بفضل تعامل سوريا طويلا مع الإخوان المسلمين، في الأيام الأولى للحرب ضد القاعدة كانت الاستخبارات السورية مفيدة للغاية ومساندة للغاية للولايات المتحدة من المهم القول أيضا أن العرب بوجه عام وقفوا إلى جانب أميركا بشدة في أعقاب هجمات سبتمبر وبعيدا عن فكرة أن العرب فرحوا بانهيار برج التجارة العالمي فقد شعر الكثير من العرب بالغضب والفزع لأن تراثهم لا يحمل تدمير الأبرياء وقتلهم ومن ثم حصلت أميركا على الكثير من الدعم للدول العربية وكانت سوريا من بين تلك البلدان وعلى الرغم من أن العلاقة متوترة بين دمشق وواشنطن قامت سوريا بأشياء قيمة لنا في مجال الاستخبارات غير أن الحكومة السورية تشعر أنها لم تحصل على المقابل وأن الأمر كان أشبه بطريق ذي اتجاه واحد.

حافظ المرازي: هل هذه هي الفرصة الضائعة؟

سيمور هيرش: نعم ربما كانت توجد فرصة آنذاك للقيام بزيارة على المستوى الرئاسي كانت تلك فرصة ضائعة لتحسين العلاقة بين البلدين تلك العلاقة سيئة للغاية حاليا بسبب الأزمة في لبنان.

الوجود الإسرائيلي في شمال العراق

حافظ المرازي: سيمور هيرش بالإضافة إلى ما كتبه وكشف به في كتابه عام 1991 عن الترسانة النووية الإسرائيلية في هذا الكتاب تتحدث عن موضوع مثير للجدل ويتردد أحيانا في الصحافة العربية وينظر إليه كنظرية مؤامرة وهو الوجود الإسرائيلي الموساد وغيره في المناطق الكردية في شمال العراق هل يمكن أن تعطينا بعض فكرة عنه وما الذي تريد إسرائيل أن تحققه بذلك؟

"
إسرائيل جددت اتصالاتها ببعض الفصائل في كردستان لإنشاء قاعدة نفوذ وضمان الخروج والدخول بسهولة  وإدارة العمليات في سوريا وإيران
"
       هيرش

سيمور هيرش: لقد أدركت إسرائيل قبل الشعب الأميركي أنه لا يمكن الانتصار في الحرب في العراق كيهودي أميركي أحب الإسرائيليين أحب الأفراد الإسرائيليين غير أنني أختلف مع سياستهم حقيقة الأمر هي أن الإسرائيليين أدركوا منذ وقت مبكر أنه لا يمكننا الفوز في الحرب هدف إسرائيل هو البقاء ومن ثم جددوا اتصالاتهم ببعض الفصائل في كردستان الفكرة هي حصول إسرائيل على قاعدة نفوذ هناك وضمان الوجود والخروج والدخول بسهولة وجمع الاستخبارات وإدارة العمليات في سوريا وإيران، يشعر الإسرائيليون بالخوف الشديد من إيران ذات قدرة نووية وكان ذلك هو السبب وراء توسيع سلطتهم ووجودهم بالطبع كان ذلك وجودا سريا في كردستان أو الأراضي الكردية وقد أثار ذلك غضب الأتراك لأن تركيا وإسرائيل كانتا تحتفظان بصداقة جيدة الحرب التي بدأناها في العراق أشبه بفتح علبة البندورة التي تنطلق منها الشرور ولا أحد يعرف أين ستنتهي الحرب كما أن الإدارة الأميركية ليس لديها أدنى فكرة عن الخروج من هذه الحرب أو إلى أين ستنتهي.

حافظ المرازي: رغم ذلك الإدارة تقول أنه بسبب ما فعلناه في العراق حصلنا على مكاسب أخرى دون حرب كما حدث في ليبيا معا الليبيون قدموا لنا كل البضاعة دون أن نفعل شيئا لأنهم رأوا ما نفعله أنت تحدثت عن موضوع ليبيا ورجل المخابرات الليبية موسى كوسا واتصالاته؟

سيمور هيرش: أحييك على قرأتك الجيدة للكتاب من السخرية قول الولايات المتحدة أو جورج بوش إن ليبيا وافقت على التعاون بشأن المسألة النووية بسبب ما حدث في العراق لقد حاول القذافي بكل ما لديه التوصل إلى صفقة مع الغرب لثلاث أو أربع سنوات تلقيت دعوة من الليبيين لزيارة ليبيا بغرض تفقد أسلحتهم ومصانعهم التي قالوا إنهم يريدون التخلص منها أعني بذلك المحطات النووية غير أنني قلت لهم إنه لا علم لي في هذا المجال لست على دارية وفجأة قررت الحكومتان الأميركية والبريطانية التعامل بجدية مع المحاولات الليبية لأن كلتا الحكومتين وجدتا في ذلك فرصة للقول إنهما حققتا نجاحا حقيقة الأمر هي أن القذافي فعل ما فعل ليس بسبب العراق بل ليحقق مصلحته وهو ما كان يسعى لتحقيقه منذ سنوات وما يحدث حاليا هو أن ليبيا تعج بالشركات الأميركية الساعية لشراء بترولها.

حافظ المرازي: كيف ترى في هذه الحالة تعامل العرب بشكل ما مع موضوع التدخل الأميركي في العراق كيف تقيم التعامل العربي بشكل ما؟

سيمور هيرش: من الصعب علي أن أخبرك كيف يفكر العرب بوجه عام انطباعي عن العالم العربي أن بلاده لا تعمل معا أن كل بلد تعمل بمفردها حتى عندما تكون هناك مشكلة عامة مثل العراق عندما ألفت كتابي عن أنظمة السلاح الإسرائيلية بعنوان الخيار شمشون ركزت على نقطة أنه إذا كانت إسرائيل تريد صناعة القنابل فلها ذلك غير أن حقيقة الأمر أن حكومتي ساعدتهم في ذلك سرا من الغريب إذاً أن تتعجب حكومتي الأميركية من صعوبة الحصول على دعم عربي لوقف الانتشار النووي السبب ببساطة هو وجود معايير مزدوجة وعندما عرضت ذلك في كتابي تلقيت عروضا من دول عربية عديدة بالتحدث فيها غير أن البلدان العربية لم تعمل معا حتى في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي شاركت فيه عدة بلدان عربية كانت ست بلدان عربية تجري محادثات منفصلة بدلا من التركيز على مسارين أو مكانين أو ثلاثة كان من الصعب تحقيق ذلك لأن كل دولة عربية تشعر بالفخر الوطني وتريد العمل باستقلال.

حافظ المرازي: سيمور هيرش لا أريد أن أترك بدون أن أسال عن سؤال أنت وضعته في ختام الكتاب وهو يطرح خصوصا لمن يعيش في أميركا وطرحته على نفسي لأني أعتقدت أنه ربما بعد عشرين عاما في هذه المدينة يمكنني أن أفهم ما يحدث فيها سؤالك هو كيف يمكن لثمانية أشخاص من المحافظين الجدد أو من أي شيء أن يقودوا هذه الأمة وهذا البلد بكل مؤسساته الديمقراطية ويفعلوا ما يريدون يأخذوه للعراق يحارب أينما يشاء كيف يمكن لهؤلاء أن يختطفوا أميركا؟

سيمور هيرش: المحافظون الجدد ثمانية أو تسعة أشخاص على هامش الحياة السياسية بأميركا هم ليسوا حتى من المحافظين بل في مكان متطرف يخيفون الجيش والكونغرس وأصحاب السلطة والحكومة الأميركية والصحافة والجميع أعتقد أن تفسير ذلك هو هجمات الحادي عشر من سبتمبر أعتقد أن الرئيس الأميركي استخدم هجمات الحادي عشر من سبتمبر لخلق حالة من الخوف ومازال يفعل ذلك، القائد الجيد هو الذي يقول لشعبه في بعض الأحيان إنه يجب الشعور بالخوف وإن الإرهاب سيضرب بلادنا لقد تعرضت بريطانيا للإرهاب على مدار مائة سنة والإرهاب جزء من التاريخ في العالم الإسلامي أحيانا تقع أعمال عنف وقد مررنا بذلك من قبل وإننا سنعبر تلك المحنة لم يقل الرئيس بوش لنا ذلك بل قال إنه علينا أن نشعر بالخوف وأنا أستطيع قيادتكم.

حافظ المرازي: وأيضا 11 سبتمبر هي التي قادت إلى أبو غريب كما يقول كتابك؟

سيمور هيرش: شعرت أميركا بالغضب والخوف في الحادي عشر من سبتمبر وكان السؤال هو من سيوجه لنا الضربة التالية؟ لقد أصبح الجميع في نظرنا أعداء لذا أصبح كل شخص نعتقله عضوا في القاعدة نظرنا إلى ثمانية ملايين شخص على أنهم بن لادن وبات الأمر وكأنه يجب ضرب كل شخص حتى نشعر بالارتياح كان على القيادة أن تتدخل منذ البداية والقول إنه يتعين عدم معاملة أي شخص نعتقله بطريقة لا نرضاها لجنودنا هذا هو الدرس الرئيسي في الحرب.

حافظ المرازي: تسلسل القيادة من 11 سبتمبر إلى أبو غريب كتاب سيمور هيرش أشكرك جدا للمشاركة معنا في هذا الجزء من برنامجنا من واشنطن أعود إلى مشاهدينا وإلى النصف الثاني من برنامجنا وكتاب آخر السلام المفقود مع مؤلفه دنيس روس ولكن بعد هذا الفاصل في برنامج من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا مرة أخرى في برنامج من واشنطن، ناقشنا في الجزء الأول كتابا جديدا في واشنطن لمؤلفه ومع مؤلفه سيمون هيرش وتحدث بالطبع عن الطريق من الحادي عشر من سبتمبر إلى أبو غريب في العراق لكن الكتاب الثاني كما ذكرنا في المقدمة الذي نتحدث عنه يتناول موضوع عملية السلام في الشرق الأوسط عنوان الكتاب هو (The missing Peace) السلام المفقود والقصة من الداخل للكفاح من أجل سلام الشرق الأوسط لمؤلفه دنيس روس مبعوث السلام الأميركي إلى الشرق الأوسط من عام 1988 إلى عام 2000 ويسعدنا أن يكون معنا في الأستوديو دنيس روس أولا بالطبع حين يذكر أحيانا دنيس روس تذكر عملية السلام على مدى فترة طويلة خصوصا في فترة كلينتون كتاب من ثمانمائة وأربعين صفحة أن يدعي مقدم برنامج أسبوعي أن يقول بأنني قرأته بكامله سيكون إدعاء غير صحيح لكن الكثير من القضايا التي ناقشتها هنا دنيس تحدثت عنها في أحاديثك من قبل نوقشت كثيرا لكن لو بدأت بأي النقاط أو أي الموضوعات التي تناولتها في كتابك وربما لم يلقَ عليها الضوء كثيرا في الإعلام أو حتى في السياسة؟

دنيس روس: أعتقد أنه يوجد قصتان بارزتان بوجه خاص الأولى تتعلق بالمسار السوري في تلك القصة أكشف للمرة الأولى عما تعهد به رابين على وجه التحديد للولايات المتحدة وعن أنه وضع هذا التعهد في جيبنا نحن وليس في الجيب السوري وأمضي إلى وصف ما طرح على المائدة للرئيس الأسد عندما ذهب إلى جنيف وأصف أيضا ما هو أبعد من ذلك أي ما حدث في شبيلس تاون وتحديدا تلك النقطة التي أعتقد فيها السوريون أنهم كانوا على مقربة إلى التوصل إلى صفقة بينما أخذ باراك خطوة للخلف، ومن ثم أنا أظهر الفرق في الكتاب فيما يتعلق بالمسار الإسرائيلي السوري الأمر هو أن كل طرف لم يكن على استعداد في الوقت الذي كان فيه الطرف الأخر على استعداد ذلك على الرغم من أننا كنا على مقربة من التوصل إلى اتفاق والكتاب يتضمن كيف كنا على مقربة من تسوية حتى الخريطة التي طرحت في جنيف موجودة في الكتاب يمكن على سبيل المثال قراءة كيف كان الإسرائيليون على استعداد للخروج من هضبة الجولان وأن الأمر لم يكن سوى قطعة من الأرض على مقربة من بحر الجليل لقد كانت الهوة بين الطرفين ضيقة للغاية وأعتقد أنه كان بالامكان سدها كانت هوة فنية بين الجانبين السوري والإسرائيلي أكثر مما يمكن أن أطلق عليه هوة فلسفية فيما يتعلق بالجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يتطرق الكتاب إلى ما هو أبعد من كامب ديفد حيث يتحدث أيضا عن الفكرة التي قدمها كلينتون للطرفين والهوة بين فريق التفاوض الفلسطيني وياسر عرفات غير أنني أعتقد أن القصة المتعلقة بالمسار السوري كانت هي الأقل التي تم الحديث عنها حتى الآن.

مسار السلام السوري

حافظ المرازي: ربما نتوقف أولا عند القصة السورية قبل أن ننتقل إلى القصة الفلسطينية لأن القصة الفلسطينية أعتقد تستغرق أغلب الكتاب وهي الموضوع الرئيسي حتى الذي يرتبط أسم دنيس روس به أكثر من المسار السوري لأنه المسار السوري كان محدود إلى أي حد تعتقد بأن سوريا كانت محقة في أنها لم تتخلى عن مواقفها وأنها لم تغير موقفها بأن مطلبها منذ البداية كان العودة إلى حدود الرابع من يونيو حزيران 1967 وأي محاولة لغير ذلك لم تكن إلا مناورات سواء من كلينتون أو من باراك؟

دنيس روس: دعني أضع الأمر في السياق والمنظور الصحيح أعتقد أن ذلك أمر مهم للغاية مثلما أقول في الكتاب على اللقاء الذي عقدته مع فاروق الشرع في ديسمبر عام 1999 لقد قلت له إنك لم تجد في أي خريطة في أي مكان حدود الرابع من حزيران عام 1967 حدود الرابع من حزيران لم تكن سوى فكرة عامة بصورة أساسية ماذا كانت الحدود ما هو خط الحدود عشية اندلاع حرب 1967 ربما كان من الضروري وقتها ترسيم الحدود لمعرفة ماهية هذا الخط الحدودي لأنه لم يكن هناك خط حدودي على الإطلاق من الواضح أن الرئيس الأسد جعل من ذلك مسألة مبدئية من الواضح أيضا أنه في الفترة من أغسطس عام 1993 إلى مايو عام 1999 الصيغة الوحيدة التي استخدمها الرئيس الأسد في حديثه معنا في الانسحاب الكامل وعندما وضع رابين تعهده في جيبنا كان يتحدث عن الانسحاب الكامل وفقط يوم الأول إلى مايو آيار عام 1994 عندما كنا نعرض مقترحا إسرائيليا رسميا رد على عرض سوري رسمي أوضح الرئيس الأسد أن رده على العرض الإسرائيلي كان يستند إلى الانسحاب الكامل أي العودة إلى حدود عام 1967 ووجدنا في ذلك الوقت بين أيدينا مشكلة استمرت لشهرين ونصف الشهر التاليين حول تعريف حدود الرابع من يونيو عام 1967 لم ننتهِ من ذلك غير أنه في منتصف يوليو عام 1994 تعهد رئيس الوزراء رابين بعدة أمور لنا وليس للجانب السوري لقد تعهد لنا بالانسحاب الكامل إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967 شريطة أن يتم الوفاء بكل حاجات إسرائيل الخاصة بالأمن ومضمون السلام أعتقد أنا شخصيا أنه يشعر أنه كانت هناك حاجة للمزيد من العمل لوضع التعريف الحقيقي لما تعنيه حدود الرابع من حزيران عام 1967 مع وضع الحاجات الإسرائيلية في الاعتبار وعندما ننتقل بسرعة إلى فترة باراك وإلى شيبردز تاون لا يوجد شك في أن السوريين تحركوا بشأن دفع كافة المواضيع لقد أظهروا مرونة في النقاش حول كل قضية فقد كانوا على استعداد لتحريك الحدود بمقدار خمسين مترا لأمور تتعلق بتضاريس المنطقة أعتقد أن الفرصة الذهبية ضاعت في هذا الوقت بسبب غياب الرد الإسرائيلي.

حافظ المرازي: لماذا باراك لم يكن مستعدا في شيبردز تاون مع فاروق الشرع أن يتوصل إلى اتفاق؟

دنيس روس: تقديري أنه قبل وقت قصير من حضوره إلى شيبردز تاون رأى باراك أن المعارضة السياسية لما كان يفعله كانت أكبر من تصوره وطبقا لرواية لم أعرفها في وقتها وقالها لي فيما بعد (كلمة غير مفهومة) الذي كان عضوا في الوفد الإسرائيلي قال لقد تلقى باراك أثناء وجوده في شيبردز تاون استطلاعا للرأي أظهر وجود معارضة ساحقة لتوصله إلى اتفاق لم يغير رأيه بشأن التوصل إلى اتفاق غير أنه أدرك أنه كان في حاجة لإظهار صعوبة التوصل إلى اتفاق ومن ثم عندما يأتي الأمر لمواجهة الرأي العام الإسرائيلي يمكنه إثبات أنما من أحد كان باستطاعته فعل شيء أفضل مما فعله هو وطبقا لهذا التصور إذا كان باراك وصل إلى اتفاق في شيبردز تاون كان الأمر سيبدو وكأنه أسرع إلى التوصل إلى اتفاقية إذا كانت لديه دراية بذلك مسبقا ما كنا سنرتب اجتماعات شيبردز تاون كنا سنرتب شيئا آخر كانت هناك وسائل أخرى لإظهار صعوبة التوصل إلى اتفاق كان الرئيس الوزراء الإسرائيلي على رأس وفد بلاده ووزير الخارجية السوري على رأس وفد بلاده ما كنا لنضع أنفسنا في هذا الموقف لو كان لدينا معرفة مسبقة بأن باراك كان يرغب في استخدام الموقف لإظهار صعوبة المفاوضات وعقب شيبردز تاون غير باراك موقفه وأظهر استعاده للتوصل إلى اتفاق غير أن حسابات الأسد كانت قد تغيرت.

حافظ المرازي: في جنيف حافظ الأسد أعتقد أو طلب منه بيل كلينتون أن يحضر لأن كل ما تريده سيلبى هذا كان الدعوة من بيل كلينتون ومعروف ماذا يريد السوريون حين ذهب حافظ الأسد لم يجد أن كلينتون يقدم له ما دعاه إلى جنيف للحضور لماذا؟

دنيس روس: دعني أضع الأمور في نصابها أعتقد أن أحد الأفكار هي أن الأسد تصور أنه تم الوفاء باحتياجاته عندما ذهب إلى جنيف وأنه شعر فيما بعد بخيبة الأمل غير أنني أعتقد أن الأمر لم يكن كذلك السبب فيما أقوله هو أنه بالنسبة لتلك النقطة على وجه التحديد ما أن بدأ الرئيس كلينتون في عرضه قال إن باراك يوافق على العودة إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967 بناء على خط حدودي متفق عليه هذا هو ما قاله الرئيس كلينتون ورد عليه الرئيس الأسد بالقول تلك مشكلة كانت تلك هذه النقطة التي وضعتها في مسودة وثيقة من ثماني نقاط عرضتها على الشرع ووافق هو على أن تلك النقاط صحيحة هذه هي الكلمات التي أتحدث عنها لكي تعكس الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967 بناء على خط حدودي متفق عليه تأتي مباشرة من الوثيقة وكان رد الأسد تلك مشكلة، كيف يمكن أن تكون تلك مشكلة النقطة التالية التي تحدث عنها الرئيس كلينتون كانت هي أن باراك على استعداد للعودة إلى حدود حزيران عام 1967 شريطة أن لا تلمس الحدود المياه وعندما نعود إلى ما جرى في شيبردز تاون قال وزير الخارجة الشرع هناك أن البحيرة لهم والأرض لنا وأن الخط الحدودي هو الخط الدولي وأن خط الرابع من حزيران عام 1967 كان هو نفس الخط حتى الركن الشمالي الشرقي للبحيرة وهو ما يبعد عشرة أمتار من المياه وفور قول الرئيس كلينتون إن الحدود لا يمكن أن تلمس المياه قال الرئيس الأسد إنه لا يريد السلام وأنه لا يرغب حتى في البقاء في جنيف، لقد تعرض وزير الخارجية الشرع لانتقادات آنذاك من قبل رابطة الكتاب السوريين وأعتقد أنه في تلك اللحظة قرر الرئيس الأسد أن السلام مع إسرائيل يمكن أن يقوض ويهدد مسألة الخلافة على الحكم وأنه لم يكن من المنطقي التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل حتى يشعر برضا من أنه انتهى من الأمور المتعلقة بالخلافة على الحكم لذلك أعتقد أنه كانت هناك مرحلة كان الرئيس الأسد فيها على استعداد للتوصل إلى سلام وكان ذلك في الفترة من ديسمبر حتى منتصف يناير لم يكن باراك مستعدا في ذلك الوقت وأعتقد أنه عقب شيبردز تاون قرر الأسد أن مسألة الخلافة أهم من التوصل لاتفاق.

السلام الفلسطيني الإسرائيلي المفقود

حافظ المرازي: بالطبع هذه شهادة دنيس روس للأحداث اخترت في هذا البرنامج أن يكون الحوار مع المؤلف ويقدم شهادته بغض النظر عن أن هناك من لديه شهادة مختلفة من الطرفين، لو انتقلنا إلى الموضوع الرئيسي السلام الفلسطيني الإسرائيلي الغائب أو المفقود هناك حتى من انتقد عملية السلام التي أشرفت عليها باعتبار أن كان فيها عملية أكثر من سلام لم نرَ كثير من السلام وأكثر إنجازين فيها اتفاق أوسلو واتفاق وادي عربة السلام الأردني الإسرائيلي تم بغياب أميركي ومباشرة بين الطرفين وأن هذا كان تضييع وقت في الغالب؟

"
أميركا لها دور في الاتفاقيات التي أدت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية والاتفاق المرحلي الذي أدى إلى الانسحاب الإسرائيلي من جزء من الضفة الغربية
"
        دينس روس

دنيس روس: حسنا أنا لا أتفق مع ذلك دعنا ننظر إلى الفارق بين وجود عملية سلام مقارنة بعدم وجود عملية سلام دعنا ننظر إلى الأعوام الثلاثة ونصف العام الأخير التي لم تشهد عملية سلام هل كانت هناك أي إنجازات لا، لا يوجد الكثير من المعاناة والكثير من الضحايا توجد حرب يمكنك القول إننا فشلنا في تحقيق السلام وهذا صحيح غير أننا نجحنا في منع الحرب الفلسطينيون لم يعانون مثلما يعانون الآن والإسرائيليون لم يعانون مثلما يعانون اليوم ومن ثم وجود علمية سلام أفضل من عدم وجودها، ثانيا الاتفاق الوحيد في أوسلو كان إعلان المبادئ غير أن الدور الأميركي كان كبيرا في جميع الاتفاقيات التي أعقبت أوسلو بما في ذلك الاتفاقيات التي أدت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية والاتفاق المرحلي الذي أدى إلى الانسحاب الإسرائيلي من جزء من الضفة الغربية واتفاق الخليل الذي أدى إلى الانسحاب الإسرائيلي من معظم أراضي الخليل واتفاق واري ريفر الذي أدى إلى انسحاب إسرائيلي كبير يمكن إذاً القول أنه يوجد فائدة من وراء الدور الأميركي وفي النهاية سيتعين على تلك الأطراف اتخاذ القرار غير أن الاعتقاد بعدم تدخل واشنطن هو أمر جيد ليس سوى فرضيا ثبت خطأه وإذا كان هناك طرف أخر يمكنه لعب الدور لماذا لم يفعل؟

حافظ المرازي: كثير من الكتابات التي قدمت عرضا لكتابك منها عرض لأفيش لايم الكاتب والأكاديمي الإسرائيلي المعروف والأستاذ حاليا بأكسفورد أفيش لايم يقدم يقول بأنه في تعامل أميركا مع الشرق الأوسط ومع موضوع السلام في الشرق الأوسط هناك مدرستان مدرسة التوازن في العلاقة العربية الإسرائيلية أو (Even handedness) وأعتبر أن جورج بوش الأب كان أكبر ممثل لهذا الموضوع ومدرسة إسرائيل أولا ومصلحة إسرائيل أولا وأعتبر أن بيل كلينتون وإدارته كان رمز في تعاملها لإسرائيل بهذا لدرجة أن بيل كلينتون وصف بآخر صهيوني من جانب بعض الإسرائيليين أفيش لايم في عرضه لكتابك يقول دنيس روس مثال لمدرسة إسرائيل أولا ومصلحة إسرائيل أولا إلى أي حد ردك على هذا الموضوع وإلى أي حد تعتقد دنيس بأنه تشكيلة مجموعة السلام أو فريق السلام الأميركي في عهد كلينتون مارتن إندك دنيس روس أرون ميلر من اليهود الأميركيين كما ذكرت أنت نفسك في كتابك تجعل على الجانب العربي على الأقل أنه أي شيء ينقل لهم سيشكك في مصداقيته لدرجة أن يوسي بيلين في مقابلة لي معه حول كتابه الطريق إلى جنيف ذكر في كتابه هذه المشكلة مشكلة فريق السلام الأميركي من اليهود الأميركيين؟

دنيس روس: من المثير للانتباه أن الأشخاص الذين ذكرتهم أنت من المؤمنين بقوة للسلام إذا أخرجت هؤلاء الأشخاص من المعادلة لم تجد سوى أشخاص يشتركون ذات الاهتمام للسلام ففي إدارة بوش الحالية لم يوجد أي اهتمام كبير للسلام لم يكن هناك أي انخراط للسلام أو على الأقل كان الانخراط محدودا للغاية عليك أن تعقد المقارنة بنفسك هل من الأفضل للشرق الأوسط وجود مجموعة ملتزمة بقوة للسلام أم من الأفضل وجود مجموعة لا تملك هذا الالتزام أقول أن تلك حالة واضحة من الأفضل وجود الأشخاص الذين يؤمنون بأهمية السلام هذا أولا، ثانيا فيما يتعلق بما ذكره أفيش لايم ما يقوله هو أن إدارة كلينتون وأنا شخصيا من المؤمنين بمدرسة إسرائيل أولا بداية تستند مدرسة إسرائيل أولا إلى أن لإسرائيل الحق في الوجود في نهاية الأمر نحن نتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي وليس علن الصراع العربي العربي أو العربي الفلسطيني لإنه الصراع العربي الإسرائيلي لذلك يبدو لي أن وضع حاجات إسرائيل في الاعتبار وحقها في الوجود يمثل منطق مشروعا السؤال هو هل يمنع أسلوبنا هذا قدرنا على الفهم أو التعامل مع حاجات الفلسطينيين والعرب والرد هو أنني أضع نفسي في الفريق الذي يدرك أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق لا يفي بحاجات الطرفين هذه حقيقة الكثير من الأشخاص يسألون حسنا هل تعد وسيطا أمينا والسؤال في اعتقادي من هو الوسيط الفعال، خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية لم يمنع أي شيء الأوروبيين من العودة للقيام بالدور الأميركي توجد إدارة أميركية نفضت يدها ببساطة من العملية لم يكن انخراطها سوى على نطاق محدود أو بصورة عربية لم يكن هناك أي شيء يمنع الأوروبيين من العودة للقيام بالدور الأميركي باستثناء اعتقاد الأوروبيين بوضوح أنه ليس بوسعهم القيام بهذا الدور قد يقول قائل إن الأوروبيين سيلعبون دور الوسيط الأمين والسؤال هو هل بامكانهم لعب دور الوسيط الفعال.

حافظ المرازي: لو انتقلنا إلى كامب ديفد أو قفزنا إلى كامب دفيد إلى المسألة الخلافية حول كامب ديفد ياسر عرفات وعد من بيل كلينتون أن يحضر إلى كامب ديفد وعرفات طلب على قال الرواية الفلسطينية طلب أن يعدل الموضوع أولا لكنه جر إلى كامب ديفد لأن باراك قال أريد عرفات وأريد كامب ديفد بعد أن مل باراك من السوريين أو غير رأيه في أن ينتقل من السوريين إلى الفلسطينيين، لماذا ينتقد عرفات من كلينتون من دنيس روس في كتابه بأنه أخفق وفشل رغم أنه قال لكم نحن لسنا مستعدين بعد لأن نجلس ونحل كل القضايا الخلافية والأيام باقية فقط على انتخابات باراك وعلى نهاية كلينتون أو رئاسة كلينتون؟

دنيس روس: حسنا في نهاية الأمر لن يكون بوسعنا التوصل إلى السلام إذا واصل كل طرف الإصرار على الأساطير هذا كتاب يستهدف بالأساس إظهار الأخطار التي وقع فيها كل طرف بما في ذلك نحن غير أن ذلك يتطلب نوعا من الأمانة لذلك ما أفعله في هذا الكتاب هو عرض ما حدث في كامب ديفد يوما بيوم حتى يعرف القارئ ما حدث على وجه التحديد دعنا إذا نضع الأمر في سياقه لقد أراد أيهود باراك أن نذهب إلى كامب ديفد لعقد قمة تبدأ في نهاية مايو لم نذهب سوى في 11 يوليو والسبب هو أننا لم نشعر بأننا نعرف ما يكفي من أجل التوصل إلى اتفاق كنا نريد الاستعداد بصورة أكبر غير أننا واجهنا مشكلة ما أن أتضح أن باراك يدفع نحو عقد قمة حتى أنغلق وفد التفاوض الفلسطيني على نفسه لم يكن باستطاعتنا معرفة أي شيء منهم عقدنا مناقشة سرية في السويد وكانت مثمرة للغاية كان ذلك في مطلع مايو غير أنه ما أن بدأ الترسيب بشأن تلك المناقشات أتسم موقف الوفد الفلسطيني بحذر أكبر وفي يونيو مهما حاولنا دفع الجانب الفلسطيني لم يشأ الكشف عن أي شيء وعندما قال عرفات إن الفلسطينيين يريدون المزيد من الأعداد قلنا حسنا وذهبت إليه عدة مرات وطلبت منه تمكين فريق المفاوضين الفلسطينيين للتفاوض وكنت أعتقد أننا إذا عقدنا قمة في يوليو سيمثل ذلك موعدا مبكرا للغاية ليس بسبب حاجة عرفات للأعداد بل بسبب إدراكي أنه لن يتخذ قرارا، الرئيس كلينتون كان يعلم أننا إذا عقدنا قمة رفيعة المستوى في بداية سبتمبر أي في الوقت الذي تبدأ فيه الحملة الانتخابية فإن التركيز سيتوجه إلى تلك القمة المهمة وليس إلى الشخصين المرشحين لخلافته في الحكم لذلك كانت حساباته تستند إلى أنه لن يعقد قمة عقب يوليو لأن مؤتمر الحزب الجمهوري كان في الأسبوع الأخير من يوليو بداية أغسطس بينما يأتي مؤتمر الديمقراطيين عقب ذلك بأسبوعين لذلك كان خيارنا إما عقد مؤتمر في يوليو وإما عدم عقد القمة على الإطلاق وكنت أعرف أنه توجد حكومة إسرائيلية على استعداد لتقديم تنازلات لم تقدمها أي حكومة إسرائيلية سابقة ولهذا السبب شعرت أنه إذا لم نعقد القمة في يوليو لن يكون هناك قمة على الإطلاق وسنفقد أي احتمال لمعرفة ما إذا كانت أي حكومة إسرائيلية على استعداد للذهاب إلى هذا الحد مع الفلسطينيين.

حافظ المرازي: لكن تم اللقاء عرفات عرض عليه أشياء لم يكن ليقبلها مسألة القدس السيادة فوق السيادة تحت لا لعودة اللاجئين أي النقاط في رأيك النقطة التي كانت العقبة الكائدا للجانب الفلسطيني التي أنهت كامب ديفد والتي كانت أيضا العقبة بالنسبة للإسرائيليين وأنهت كامب ديفد؟

دنيس روس: حسنا دعنا نكون واضحين بشأن كامب ديفد أحد الأساطير المتعلقة بكامب ديفد هي أن الفلسطينيين لم يقدموا أي تنازل وأن الفلسطينيين رفضوا عرضا كاملا طرح عليهم، ما سمعناه من المفاوضين الفلسطينيين ولم نسمعه من عرفات على الإطلاق هو أنهم كانوا على استعداد لتقديم ثلاث تنازلات مهمة أولا هم كانوا على استعداد لقبول ثلاث مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية كجزء من حل لمقايضة الأراضي أي ضم إسرائيل لأراضٍ في الضفة الغربية مقابل تنازل إسرائيل عن أراضٍ، ثانيا كان الفلسطينيون على استعداد لقبول كافة الأحياء اليهودية في القدس الشرقية وكان ذلك يعني الأحياء التي تقع فيما بعد خط الحدود الرابع من حزيران يونيو عام 1967، ثالثا كان الفلسطينيون على استعداد لقبول وجود إسرائيلي أمني محدود في الضفة الغربية لم نطرح أي مقترح كامل في كامب ديفد لقد طرحنا فقط حلا بالنسبة للقدس وللمدينة القديمة والحرم ومعبد الهيكل والحدود لم نطرح مقترحات بشأن اللاجئين أو الترتيبات الأمنية لقد أجريت مناقشات مكثفة بشأن القضيتين غير أننا لم نطرح أي مقترحات حول القضيتين اعتقد أن النقطة المهمة بالنسبة للإسرائيليين في كامب ديفد هي قضية القدس والأمر ذاته ينطبق على عرفات والنقطة الرئيسية البارزة بالنسبة لعرفات في كامب ديفد كانت تتعلق بالحرم الشريف أكثر من أي شيء آخر وقد مثل ذلك أمرا مهما بالنسبة للإسرائيليين غير أنهم كانوا يهتمون أيضا بالمدينة القديمة وكيفية التعامل مع الأحياء الداخلية كان الإسرائيليون على استعداد لقبول سيادة على الأحياء الخارجية من القدس الشرقية وليس الداخلية ولم يشعروا بالارتياح حيال مقترحاتنا بشأن ما سيحدث بالنسبة للمدينة القديمة في لحظة ما عرضنا أيضا أن يحتفظ الفلسطينيون بالسيادة على المنطقة المسيحية والإسلامية في المدينة القديمة وأن يحتفظ الإسرائيليون بالسيادة على الأحياء الأرمنية واليهودية ووافق باراك على ذلك غير أنه تراجع فيما بعد لشعوره أن ذلك الترتيب يذهب إلى مدى أبعد مما يمكن قبوله.

حافظ المرازي: هناك في كتابك أيضا نقطة بتشير إلى أن كلينتون قال عن انطباعه عن طريقة حديث نتنياهو هل يعتقد نفسه إنه يحدثني وكأنه هو القوة العظمى وأنا الدولة الصغيرة إلى أي حد لأنه البعض يجد أن هذه هي العلاقة الأميركية الإسرائيلية حين يكون الليكود في الحكم أن الليكود يتعامل مع أميركا كأنه هو القوة العظمى أو العكس هل هي فقط شخصية نتنياهو أم مشكلة الليكود؟

دنيس روس: بداية أعتقد أن الولايات المتحدة قوة عظمى لذلك لا أقبل هذا التصور أعتقد أن ما تنقله عن الكتاب هو ما شعر به الرئيس كلينتون عقب أول لقاء مع رئيس الوزراء نتنياهو في الولايات المتحدة عقب انتخاب نتنياهو حقيقة إن ذلك كان هو رد الفعل يعني أننا لا نعمل بتلك الطريقة، بالتأكيد هذا حقيقي بالنسبة لنا وأعتقد أن الأمر ذاته ينطبق على إدارة بوش الحالية لا أعتقد أنهم يتركون الإسرائيليين يحددون ما سيفعلونه أعتقد أن إدارة بوش توصلت إلى تشخيص مختلف لما ترى أنه الشيء الأكثر أهمية بالنسبة للمنطقة وجهة نظرهم هي أنه فيما يتعلق بتلك القضية الصراع العربي الإسرائيلي ليس من المرجح التوصل إلى حل ومن ثم إذا كان من غير المرجح التوصل إلى حل فلماذا نبذل الجهد أو بالتعبير الأميركي لماذا ننفق المال الجيد على شيء سيئ ولم تكن تلك نظرتنا لقد نظرنا للصراع العربي الإسرائيلي على أنه مهم لذاته ولأن إدارة بوش نظرت لتلك القضية بصورة مختلفة كانت نظرتهم للمنطقة مختلفة أيضا لقد ركزوا بصورة أكبر على العراق واعتبروا ذلك أولوية أكثر بكثير من القضية الفلسطينية الإسرائيلية أو الصراع العربي الإسرائيلي، هل تضع الإدارة الأميركية حاجات إسرائيل في اعتبارها بالتأكيد في نهاية المطاف على الولايات المتحدة أن تقرر ما هو في مصلحة أميركا وكيف يمكن تحقيقه.

حافظ المرازي: أيضا أنت تنتقد أسلوب إدارة بوش الابن أو إدارة بوش الحالية في التعامل مع العملية بعدم كما ذكرت في بداية المقابلة بعدم الانخراط في عملية السلام بأنه إن لم نكن سنحصل على سلام فلا داعي لأن نفعل شيئا معروف رأيك ورأي كثيرين بأنه طالما عرفات في الحكم على الجانب الفلسطيني لا يوجد سلام هل يمكن أن نقول بنفس المنطق وطالما شارون في الحكم لن يوجد سلام وطالما جورج بوش أو جورج دبليو بوش في الإدارة لن يوجد سلام؟

دنيس روس: حسنا أعتقد أنه في النهاية من المهم لأي إدارة أميركية أن تنخرط في عملية السلام غير أنه في النهاية ما سيحدد السلام هو ما يتفق الطرفان عليه صحيح أنا لا أعتقد أن ياسر عرفات يمكنه أن يحقق السلام أعتقد أنه بإمكان شارون إطلاق عملية سلام غير أنني لا أعتقد أنه قادر على التنفيذ، أعتقد أن مفهومه لما تحتاجه إسرائيل لا يمكن أن يقبله معظم الفلسطينيين بما في ذلك أكثرهم التزاما بمبدأ التعايش وعلى الرغم من ذلك لم أكن أتوقع أن يقول رئيس الوزراء لحزبه أعرف أنكم لا تحبون كلمة الاحتلال غير أنه علينا أن ننهي الاحتلال ولم أكن أتوقع أن يكون شارون هو الشخص الذي يلتزم بحل إقامة دولتين ولم أكن أتوقع أن شارون سيكون هو الشخص الذي يلتزم بالانسحاب الأحادي من غزة والانسحاب الجزئي من الضفة الغربية توجد أشياء كثيرة يقول بها شارون اليوم لم أكن أتوقعها أبدا غير أنني ما زالت أعتقد أن مفهومه عما يمكن أن تقبله إسرائيل في نهاية الأمر يقل عما يشعر الفلسطينيون أنهم بحاجة إليه لقد قال لي شارون ذات مرة عندما كان وزيرا للخارجية نستطيع أن نفعل ما يريدونه منا ولا يستطيعون القيام بما نريد سيتعين علينا أن نخلق فترة نعيش فيها معا حتى يوفق كل منا أوضاعه أعتقد أن ذلك مازال هو تفكيره.

حافظ المرازي: باقي شخصية أخرى ومعنا نصف دقيقة جورج دبليو بوش لم تشر إليه أربع سنوات أخرى من جورج دبليو بوش هل ننتظر مثل هذه السنوات الأربعة التي مضت بالنسبة لعملية السلام؟

دنيس روس: حسنا أنا لا آمل في ذلك السبب هو أنني أعتقد أنه لم يكن هناك تغيير وسيكون من الصعب إحداث أي تغيير مازالت أعتقد أنه في النهاية يتوقف الأمر على الأطراف المعنية لكي تقرر ما إذا كانت تريد السلام غير أنه من أجل الوصول لتلك النقطة سوف يكونون في حاجة للمساعدة لا يمكن أن يفعلوا ذلك بأنفسهم هذا هو أحد دروس الماضي بالتأكيد لا غنى عن الدور الأميركي عندما يكون العنف هو اللغة الوحيدة والحوار الوحيد بين الطرفين توجد حاجة لنا كجسر بينهما ولذلك أنا آمل أنه إذا كانت هناك فترة ثانية لإدارة بوش يتعين أن يحدث تغيير في التفكير وآمل أن يتعلموا من دروس الماضي.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك دنيس روس مؤلف كتاب (The Missing Peace) السلام المفقود قصة من الداخل للكفاح من أجل سلام الشرق الأوسط، دنيس روس المنسق الأميركي لعملية السلام سابقا وأعتقد سابقا للمنسق وسابقا لعملية السلام كلاهما، شكرا جزيلا لك ونختم بذلك هذه الحلقة خاصة من برنامج من واشنطن التي تحدثنا فيها مع مؤلفين لكتابين جديدين في واشنطن سيمور هيرش ودنيس روس أشكركم وهذه تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية وتحياتي حافظ المرازي.