مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

يوسف إبراهيم: رئيس تحرير المجموعة المعلوماتية للطاقة
طارق الأعظمي: عضو لجنة المتابعة في المعارضة العراقية
خالد عبد الكريم: مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط
- واشنطن

تاريخ الحلقة:

07/03/2003

- نشاط وفد القمة العربية إلى نيويورك
- الواقع السياسي العربي وحتمية الحرب

- دلالات أحداث جلسة مجلس الأمن الأخيرة

- حسابات ما بعد الحرب في ظل الواقع العربي المنهار

- تأثيرات الحرب المحتملة على الإدارة الأميركية

حافظ الميرازي: (من واشنطن) مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة، وتركيزنا فيها بالطبع على ما يتركز عليه أنظار العالم، وخصوصاً العالم العربي والإسلامي الذي ينظر إلى واشنطن ثم إلى نيويورك لينتظر ماذا سيكون القرار الأخير.

الاعتقاد السائد هو أن واشنطن قد حزمت أمرها، خصوصاً بعد خطاب الرئيس الأميركي (جورج بوش) ومؤتمره الصحفي مساء الخميس من البيت الأبيض، وقبل حتى أن يستمع إلى ما تقوله الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي.

المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي من خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن أوضحتا بأن واشنطن تقف فقط مع بريطانيا ومع إسبانيا وبلغاريا أمام بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر، من بين الأعضاء الستة الذين كانوا فقط في جانب الحياد ربما خرجت تشيلي وباكستان من خلال مناقشات جلسة مجلس الأمن الأخيرة لتصبح أكثر وضوحاً في رفضها للحرب وفي ضرورة الانتظار حتى يتم استنفاد السبل الدبلوماسية، وبالطبع الصين، روسيا، وفرنسا من الدول ذات حق الفيتو والعضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وهي الدول أيضاً القوية في معارضتها للحرب، خصوصاً الموقف الفرنسي كما تجلى اليوم، كما استمعنا بالطبع في جلسة مجلس الأمن الدولي إلى حديث (وزير الخارجية السوري) فاروق الشرع الذي تحدث عن أن الولايات المتحدة إذا كانت تحرص فقط على ألا تحرج في إعادة قواتها التي أرسلت بها إلى المنطقة وإلى منطقة الخليج، فكيف يمكننا أن نتحدث عن قضيةٍ عادلة؟ ربما نتحدث عن عملية سطو مسلحة.

نعم بهذه الكلمات سمعت واشنطن رأي العالم فيما تريد أن تفعله، لكن يبدو أن الإحساس العام مازال هو أن واشنطن ستفعل ما تريد أن تفعله في نهاية المطاف.

الزميل عبد الرحيم فقراء تابع على مدى الأسبوع المنصرم، وتابع أيضاً الجمعة أو يوم الجمعة الطويل والماراثوني في مجلس الأمن الدولي ليبلغنا أولاً عما خرجنا به أخيراً مع نهاية هذا الأسبوع عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقراء: هو طبعاً الجلسة التي عقدها مجلس الأمن اليوم خلال الاستماع لكل تقرير.. تقريري كل من (هانز بليكس) ومحمد البرادعي، أولاً بالنسبة لهانز بليكس، طبعاً هانز بليكس أثنى على تعاون العراقيين في بعض المجالات، وقال: إن إقدام العراقيين على تدمير صواريخ الصمود كما كان قد طالب بذلك هانز بلكيس نفسه يمثل مرحلة مهمة من ما سماه هانز بليكس بتدمير.. بنزع أسلحته بصورة حقيقية، وطبعاً هانز بليكس قال كذلك من جهة أخرى: إنه لا يزال يتعين على العراقيين أن يبدوا مزيد من التعاون في بعض الجوانب الأخرى.

بليكس والبرادعي اتفقا في نقطة أنه يتعين على العراقيين أن يسهلوا استجواب العلماء العراقيين، ليس داخل العراق وحسب، ولكن خارج العراق أيضاً، خارج الأراضي العراقية، وبالمناسبة بليكس كان قد صرَّح -قبل يومين- بأن دولة عربية لم يحدد اسمها قد قبلت بالإضافة إلى جزيرة قبرص بأن يستجوب العراقيون على أراضيها.. داخل أراضيها، إذن الاتصالات طبعاً لا تزال محمومة الآن بين وزراء خارجية الدول الذين حضروا هذا.. هذه الجلسة، سواء من الدول الأعضاء في مجلس الأمن أو من غيرهم، وسيعود هؤلاء إلى عواصمهم لمزيد من الاستشارة، ثم تتواصل الاتصالات الأسبوع القادم.

حافظ الميرازي: عبد الرحيم، بالنسبة للاقتراح البريطاني، هل يبدو أنه يمكن أن يأخذ حظه بالفعل والحديث عن أن يوم الثلاثاء المقبل سيطرح التصويت عليه أو ستحاول هذه المجموعة الأميركية البريطانية أن تطرحه للتصويت؟

عبد الرحيم فقراء: حقيقة أن تقريباً كل الأطراف هنا في الأمم المتحدة أصبحت تسلم بأن مشروع القرار البريطاني الأميركي الإسباني المشترك سيطرح للتصويت بالنسبة للفرنسيين طبعاً والروس والألمان، لكن خصوصاً الفرنسيين أعربوا بما لا يدع مجال للشك بأنهم سيعارضون التعديل البريطاني الذي يمهل العراق حتى السابع عشر من هذا الشهر، إنما العديد من الدبلوماسيين هنا في الأمم المتحدة يقولون: إن عشرة أيام في مجال الدبلوماسية قد تحمل الكثير من التغيرات، سواء بالسلب أو الإيجاب، سواء فيما يتعلق بالتصويت على هذا القرار، أو بمعارضته، لنتذكر أنه في الفترة التي سبقت المصادقة.. مصادقة مجلس الأمن على القرار 1441 كان هناك الكثير من الأخذ والرد والمعارضة، وبعد ذلك عاد المجلس ليصوِّت على القرار بالإجماع، الدبلوماسيون هنا يقولون: إن هذه المسألة ربما لن تتكرر بالضرورة، لكن هؤلاء منفتحين على إمكانية أن تحصل بعض التغيرات.

حافظ الميرازي: عبد الرحيم فقراء (مراسل الجزيرة في نيويورك وفي الأمم المتحدة) شكراً جزيلاً لك.

وبالطبع نمضي معكم في برنامجنا (من واشنطن) وفي هذا البرنامج ننتقل إلى الفقرة التالية.

نشاط وفد القمة العربية إلى نيويورك

معنا سيادة (الأمين العام لجامعة الدول العربية) السيد عمرو موسى. سيادة الأمين العام، أولاً دعني أسأل: ماذا حقق وفد القمة العربية إلى نيويورك حتى الآن في ضوء الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي؟

عمرو موسى: حافظ، وجود الوفد العربي هنا في ظرف أيام من صدور قرار القمة إشارة قوية إلى التنفيذ السريع لمقررات الجامعة العربية بالمقارنة بما يتهم بعض الناس بيه الجامعة من إنه ما فيش تنفيذ للقرارات، أو فيه إهمال أو الموضوع إنشاء كله، لأ المرة دي، وبالنظر طبعاً إلى خطورة الموقف وخطورة القضية المطروحة تحركنا بسرعة، وجينا أول لقاء كان مع الأمين العام للأمم المتحدة، وهانز بليكس ومحمد البرادعي سوا، الاجتماع اللي أخذ فوق الساعة وكسور، وبعد كده بدأنا بلقاءات مع رئيس مجلس الأمن، ومع الدول دائمة العضوية، الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، الصين، ومع ألمانيا، والتقينا أيضاً مع عدد من رؤساء الوفود أو الوزراء ثنائياً، الوفد كان واضح في إنه مهمته هي العمل على احتواء الموقف وعدم الدفع.. الدفع بالخيار العسكري، وإنه حل المسألة العراقية يجب أن يكون من خلال تمكين المفتشين من أداء مهمتهم، تمكين المفتشين والحكومة العراقية من خلال التعاون المكثف فيما بينهما من تحقيق الأهداف المطلوبة المقررة من مجلس الأمن، الوفد العربي في كل لقاءٍ من اللقاءات منذ أمس حتى آخر لقاء تم، هو كان مع وزير خارجية الصين، ركز على أننا نعمل في إطار تفويضٍ مقررٍمحددٍ في قرار القمة العربية، وإن إحنا أساس عملنا هو قرار القمة بكل المبادئ والمواقف اللي فيه، في نفس الوقت إحنا ملتزمين بقرارات مجلس الأمن، وبالذات القرار 1441 اللي صوَّت له العضو العربي، وموضوع نزع أسلحة الدمار الشامل دا موضوع مهم، نحن متعاونون فيه، ونرى أن هناك تعاوناً فيه طبقاً لما ذكره بليكس والبرادعي، أي أن هناك تقدماً، ولا يمكن إن إحنا نصف هذا بإنه.. نَصِف الموقف بإنه ما فيش تعاون، وبالتالي الحرب هو الحل الوحيد، أو رد الفعل الوحيد، هناك تعاون، إذا كان المطلوب أكثر من كده فما هي النقاط اللي منها شكوى، أو اللي عليها ملاحظات؟ و.. ولكن على أساس إن إحنا نعمل دون تهديد بالحرب.

الحقيقة إنه رد الفعل لهذا، لأنه دا تدخل عربي في الوقت المناسب، يمكن يكون متأخر شوية، ولكن جه في وقت مناسب جداً، حتى يوم انعقاد مجلس الأمن ويوم تقرير.. تقديم التقرير الدوري المهم اللي قدمه هانز بليكس اليوم وكلام الدكتور البرادعي.

فأنا بأتصور إنه الحقيقة رد الفعل واضح جداً إنه كان فيه اهتمام كبير من أعضاء مجلس الأمن، ومن الدول دائمة العضوية، ومن الأمين العام، ومن بليكس ومن البرادعي بالوفد العربي.

حافظ الميرازي: سيادة الأمين العام، بالنسبة للقائكم مع (كولن باول) وزير الخارجية الأميركي، وأيضاً إشارة وزير الخارجية السوري في مجلس الأمن الدولي بأنه إذا اقتضت الحاجة سنذهب إلى بغداد، والبعض يقول: لعل رد الفعل الأميركي الأول سيكون لكم، لماذا تذهبون.. لماذا لا تذهبون إلى بغداد؟ لماذا لا تأخذون المبادرة الإماراتية وتحاولوا من خلال الإطار العربي أن تحلُّوا المشكلة دون أن نتدخل نحن كأميركيين أو دوليين؟

عمرو موسى: الحقيقة إحنا اتكلمنا اليوم في إطار قرار القمة العربية، وهو القرار الذي نلتزم به، لأن هو القرار الصادر بالإجماع، وهو القرار اللي ارتضاه الرؤساء بالنسبة للمسألة العراقية، ولم يتحدث معنا لا (كولن باول) ولا غيره في أي شيءٍ آخر إلا هذا، وأحب أقول لك كمان بالمناسبة إنه في كافة اللقاءات اتكلمنا مش بس عن المسألة العراقية، وإنما أيضاً عن المسألة الفلسطينية، وكذلك مع كولن باول، إنه فيه تأخير وفيه تراجع أو عدم اهتمام بالموضوع الفلسطيني رغم أن هذا الموضوع هو الموضوع الأساسي، هو الموضوع المحوري، وأن منطقة الشرق الأوسط على فوهة بركان بسبب ما يحدث في القضية الفلسطينية والإهمال الكبير والدعم المعطى دون حق لإسرائيل وإجراءاتها، وإن المسألة العراقية والعمل العسكري فيها إذا أضيف إلى الآخر، فالمنطقة لن تستطيع أن تتحمل كل هذا، والنتيجة سيئة بالنسبة للجميع، ده نطاق الحديث كان على هذا بالضبط، المسألة العراقية في إطار قرارات مجلس الأمن وقرار الجامعة العربية، المسألة الفلسطينية في إطار ما هو مطروح موضوع أين نشاط الرباعية؟ أين هي خارطة الطريق؟ ما هو موقفكم في هذا؟ وفي بعض اللقاءات قلنا.. قلنا بصراحة إن إحنا ما.. موضوع إنه لما نخلص من المسألة العراقية ونيجي للمسألة الفلسطينية، مسألة لا يمكننا شراؤها ولا يمكننا الاقتناع بها، وشوفناها قبل كده في التسعينات، ولم تؤدِّ إلى شيء.

حافظ الميرازي: نعم، سيادة الأمين العام، هل ستأتون إلى واشنطن؟

عمرو موسى: إحنا قابلنا (باول) هنا، وقابلنا (دوفيلبان)، وقابلنا (سترو)، وقابلنا (فيشر)، وقابلنا الكل قابلناهم هنا، و(إيفانوف)، فلا نرى داعياً الآن لجولة على العواصم، لأنه حصل اللقاء مع الأمين العام وحصل لقاء مع ممثلي الدول دائمة العضوية، وغيرهم، فإحنا.. إحنا بنتوجه الآن إلى المرحلة الثانية اللي هي مرحلة زيارة بغداد، ومرة ثانية بأؤكد إن كل هذا التحرك إطاره هو قرار الجامعة العربية والمبادئ التي أتت فيه.

حافظ الميرازي: إذن سيكون المطلوب في بغداد أو رسالتكم إلى بغداد هي ماذا؟ مزيد من التعاون مع الأمم المتحدة أم..؟

عمرو موسى [مقاطعاً]: هذا موجود في النص، نص في القرار إن إحنا فيه تعاون ومرحبين بهذا التعاون، وإنه إحنا نريد تكثيف التعاون إلى أقصى درجة ممكنة، وهنشوف يعني أيه درجة ممكنة، المسألة مش مسألة إن إحنا نخرج عن إطار المعقول، فأنت ترجع ثاني لكافة عناصر قرار القمة سيكون هذا هو التفويض اللي تتحرك في إطاره اللجنة، بالإضافة إلى المعلومات الكثيرة الوفيرة اللي توفرت لنا اليوم وأمس من هذه الاتصالات، اللي طبعاً هنناقش على أساسها هنتناقش على أساسها ونتفاهم فيها مع الحكومة العراقية.

حافظ الميرازي: لكن قرار القمة أيضاً يشمل عدم مشاركة الدول العربية في دعم المجهود العسكري الأميركي، وهذا لا يتم كما نرى جميعاً؟

عمرو موسى: آه طبعاً.. آه طبعاً، شوف إذا استطعنا الإحاطة بالعمل العسكري وليس فقط تأخيره، وإنما إبعاده أو استبعاده، فهيكون موضوع القواعد وغيره موضوع غير مطروح، لأنه هتصبح غير مستخدمة، فإحنا ما بندخلش في هذا الموضوع إلا بأنه قرار القمة يجب أن يحترم، يجب عدم المشاركة في هذا، والحقيقة كأي واحد عربي أنا أو أنت أو غيرنا، المشاركة أي مشاركة عربية في أي عمل عسكري ضد دولة عربية أخرى مسألة بالقطع غير مطلوبة، وده اللي تُرجمت بالحرف في قرار القمة بالدعوة إلى عدم المشاركة.

حافظ الميرازي: هل..

عمرو موسى: إنما أنا متأكد إن الكل لا يريد أن يشارك، ولا يوجد عسكري عربي.. جندي عربي واحد أو مواطن عربي واحد من أي دولة من الدول يريد أن يتدخل في هذا، إنما المهم أن نركز على المهم، على الأساس وهو استبعاد الحرب وليس الدخول في معركة أخرى من الاتهامات وتبادل الاتهامات عربياً عربياً، نحن نريد أن نبعد عن هذا الموضوع، نريد إن إحنا نعمل في جو أفضل بالنسبة للعرب إزاء بعضهم البعض.

حافظ الميرازي: هل سيادة الأمين العام.. اتفضل.

عمرو موسى: خصوصاً إن النوايا مفروض إنها تكون كلها جيدة فيما بين العرب.

حافظ الميرازي: هل سيادة الأمين العام الأميركيون يحاولون أن يرسلوا رسالة بشكل أو بآخر حين يكون هذا الكم من.. والعدد والنوعية من وزراء الخارجية من الدول العربية ومن الأمين العام للجامعة العربية في نيويورك يلتقون فقط بكولن باول، هنا في واشنطن وزير خارجية قطر التقى بـ.. كما التقى مع باول في نيويورك التقى مع (تشيني) نائب الرئيس، مع الرئيس بوش نفسه، حرس شرف للبنتاجون، هل هذه رسالة لواشنطن.. من واشنطن للعالم العربي؟

عمرو موسى: إحنا الرسالة اللي إحنا بنتكلم فيها رسالة سلام ورسالة تهدئة، ورسالة تحويل الموقف من مواجهة عسكرية إلى عمل مشترك في إطار نزع أسلحة الدمار الشامل كما ذكر القرار أو في الإطار اللي ذكره القرار، زيارة وزير خارجية قطر زيارة ثنائية لها ظروفها، ولها إطارها المختلف عن ما تقوم به اللجنة.

حافظ الميرازي: لا أريد أن أطيل عليك، ولكن ملحوظة لمن لاحظ جلسة مجلس الأمن الدولي اليوم وأسلوب حديث وزير الخارجية البريطاني مع وزير الخارجية الفرنسي، وكأنه شيء شخصي، لكن لازمه واتسم بالاحترام المتبادل رغم الحديث: دومينيك قلت، دومينيك لم تقل، البعض بالفعل أو.. أو تلقائياً تذكر ما حدث في القمة العربية وما حدث بعدها في القمة الإسلامية من أسلوب التعامل الهابط للأسف على مستوى الزعامات العربية، ما إحساسك أنت وإحنا رأينا مثل هذه المهازل في القمة العربية والإسلامية؟

عمرو موسى: شوف الخلاف في الرأي مفروض ألا يفسد للود قضية، والأعصاب المتوترة في العالم العربي معروف أسبابها إن إحنا نعيش مرحلة.. نعيش مرحلة توتر كبيرة جداً، ومع الأسف إنها أدت إلى ما شاهدتموه في القمتين، وأنا أرجعه إلى.. إلى شدة الأعصاب الكبيرة اللي.. اللي بنعيش فيها، ونرجو إن ده مايتكررش.

حافظ الميرازي: سؤالي الأخير سيادة الأمين العام هو: وأنتم تتركون نيويورك وجلسة المجلس وكل هذا، هل هذا غيَّر أو ما حدث حتى في المجلس سيغير من الأمر شيئاً، أم أن واشنطن جدولها الزمني سيتم والحرب محتمة بالنسبة لها؟

عمرو موسى: شوف إذا أخذنا بأن الحرب محتمة وكقدر مكتوب، يبقى هنقف ما نعملش شيء، إنما النشاط اللي بنعمله والمواقف اللي بنحاول اتخاذها وترسيخها والمواقف الفرنسية، والألمانية، والروسية، وغيرها، هناك الحقيقة عمل مكثف من مجموعات كثيرة لمنع أن يكون موضوع الحرب ده كقضاء مبرم، فإحنا يجب أن نعمل في كل الأحوال، وحتى الدقيقة الأخيرة إذا كان فيه حرب -ونرجو ألا تحدث- حتى الدقيقة الأخيرة على تجنب هذه الحرب، هذا واجب بالنسبة لنا، واجب بالنسبة لنا كدول عربية، واجب بالنسبة لنا كمواطنين عرب إن إحنا ننقذ الموقف بقدر الإمكان، وننقذه بالطريقة المحترمة اللي لا تعود بضرر على مجموع العالم العربي، وده اللي إحنا بنعمله بقدر إمكاننا.

حافظ الميرازي: سيادة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى متحدثاً.

السيد عمرو موسى (الأمين العام لجامعة الدول العربية) في مقابلة أجريتها معه قبل قليل في برنامجنا (من واشنطن).

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: العراق والولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي الذي مازال عند موقفه، بل اشتد قوة في أن الحلول الدبلوماسية والسبل السلمية لم تستنفذ بعد، لكن واشنطن تقول: إنها استُنفذت، ولابد من التصويت وبأقصى حد مهلة عشرة أيام للعراق، سواء أراد المجتمع الدولي أم لم يُرد، فليكن الحل العسكري، فأيضاً ذلك يتم في إطار مشاركة وفد من القمة العربية الأخيرة إلى هذه الاجتماعات في نيويورك بوصفه مراقب، وبالطبع مشاركة طرف عربي سوريا كعضو في مجلس الأمن الدولي لفترة العامين، لكن هذا حتى الآن لم يسفر عن شيء ملموس بالنسبة للموقف الأميركي تجاه العراق، هذا ما نناقشه في الجزء الثاني من برنامجنا مع ضيوفنا من نيويورك الكاتب والصحفي يوسف إبراهيم (رئيس تحرير المجموعة المعلوماتية للطاقة وكبير مراسلي شؤون الشرق الأوسط سابقاً لصحيفة نيويورك تايمز)، ومعي هنا في واشنطن الأستاذ طارق الأعظمي (عضو لجنة المتابعة والتنسيق في المعارضة العراقية والكاتب والمحلل السياسي العائد مؤخراً من أربيل)، والأستاذ خالد عبد الكريم (الكاتب والصحفي ومدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية هنا في العاصمة الأميركية). مرحباً بكم جميعاً.

أستاذ يوسف، من أين تريدنا أن نبدأ في هذا اليوم المشحون؟

الواقع السياسي العربي وحتمية الحرب

يوسف إبراهيم: نبتدي من حكاية فوهة البركان اللي إحنا عليها دي والقمة العربية، أعتقد فكرة إنه القمة العربية ليها أي وزن في القرار الأميركي يمكن فكرة جذَّابة بالنسبة لبعض الناس في العالم العربي، ولكن لازم نكون واقعيين، إحنا عندنا قمة عربية من ضمنها عضوين هم نقطة الانطلاق للهجوم الأميركي على العراق، قطر فيها القيادة الأميركية التي ستقود هذا الهجوم، والكويت فيها ما يقرب من 180 ألف جندي أميركي سيقوموا بهذا الهجوم، فإذن...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: وماذا عن قيادة الأسطول الخامس في البحرين، وماذا عن إغلاق مطار عرعر في السعودية؟

يوسف إبراهيم: إلخ.. إلخ.. إلخ.

حافظ الميرازي: نعم، إذاً.. آه، تفضل.

يوسف إبراهيم: إذاً لما نتكلم على فوهة بركان خلينا نتكلم أكثر يعني عمرو موسى إنسان محنَّك وسياسي محنك، وشخص في منتهى الذكاء، هذه ليست ملاحظات موجهة إلى الأمين العام للقمة العربية، لكنها ملاحظات موجهة على الوضع العربي عموماً، إحنا عندنا عالم عربي فيه انفصال كامل الآن ما بين الحكام والشارع العربي، الحكام يعيشون في عالم لا يمت بصلة إلى الشارع العربي، وإذا كان فيه أي حد قاعد على فوهة البركان فما هواش الشعوب العربية، هم الحكام العرب، والبركان والانفجار قادم ويمكن يصح إن الانفجار دا يحصل لأنه حان الوقت لأن نواجه الأمور كما هي، دا من ناحية، من ناحية تانية القرار في نهاية الأمر هو قرار هذه الإدارة، وإدارة الرئيس بوش إدارة يمينية متطرفة في حاجة إلى القيام بهذه الحرب للاحتفاظ بشعبيتها اللي هي منهارة دلوقتي، إحنا عندنا بنواجه اقتصاد أميركي في حالة انهيار كامل وبنواجه رئيس أميركي بيتكلم بنصف الحقائق، نص كلامه صح ونص كلامه كذب، بيحاول يربط بين الحرب وبين الإرهاب والحرب ضد العراق، وخلفه نظام يريد تغيير الأنظمة العربية أولاً والإسلامية ثانياً، فإذن إحنا داخلين في فوضى من الناحيتين، الناحية الأميركية والناحية العربية.

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ طارق الأعظمي..

طارق الأعظمي: نعم، يعني كما يبدو لي بعد هذا اليوم الحافل في نيويورك ومجلس الأمن يبدو أن العد التنازلي للحرب قد بدأ فعلاً وأن بريطانيا ذكرت إن أمام العراق عشرة أيام، فأعتقد يوم 17 مارس/ آذار سيكون يوم بداية الحرب، المعارضة العراقية من طرفها فهي ليست طرف في هذا الحرب، مشروع الحرب مشروع خاص بالولايات المتحدة وخاص بهذه الإدارة، كما ذكرها الأستاذ يوسف إبراهيم الإدارة اليمينية المتطرفة، المعارضة تريد أن تكون طرفاً فاعلاً وتفرض إرادتها في حال سقوط هذا النظام وحالة يعني وجود فراغ سياسي، يعني تريد أن تكون في الميدان ومجموعات رئيسية من المعارضة الآن في شمال العراق، سواءً كان على المستوى السياسي أو على المستوى الإنساني، لأن الخدمات في حال الحرب خدمات كثيرة للشعب العراقي راح تتعرض للخطر كالماء والكهرباء والمواصلات وإلى آخره.

بالنسبة للقمم العربية والقمم الإسلامية اللي صارت حقيقة يعني يمكن الواحد لو يقرأ الجرايد أفضل مما يستمع لما يحصل هناك، لأنه قيادات لا إرادة لها في أي شكل من أشكال الدول العربية -كما ذكر الآن- هي طرف مباشر في هذه الحرب.

حافظ الميرازي: إذن هل تعتقد إنه الموقف الآن هو في قرار واشنطن، أم هناك بعض أوراق للعبة مازالت موجودة في بغداد؟

طارق الأعظمي: أعتقد بغداد ليست لها أي أوراق لعب بعد الآن، يعني كل ما أرادته الإدارة الأميركية والمفتشين الدوليين العراق أعطى أكثر من.. مما كانوا يتصورون وتقرير بليكس والبرادعي اليوم يؤكد ذلك، كل الكلام الذي قيل إنه هناك باصات متحركة وفيها مخازن كيمياوية أو بيولوجية، أكد بليكس إنه لحد الآن ما عندهم أي دليل مادي على ذلك، قرار الحرب وقرار الإدارة الأميركية في هذه الحرب لها.. هم لهم نواياهم الخاصة بذلك وستثبت الأيام ما هي بالضبط هذه النوايا، طبعاً الشعب العراقي سيكون ضحية هذه الحرب، وكنا نتمنى منذ الأول أن لا تحصل هذه الحرب، كنا نتمنى من النظام في بغداد أن يكون مسؤولاً لمرة واحدة في حياته أن يتنازل، أو على الأقل إذا كان تنازله هذا يصب في مجرى ما تريده الولايات المتحدة فليعمل استفتاء، فليعمل انتخابات حقيقية بوجود الأمم المتحدة، لو كانت الولايات المتحدة حريصة فعلاً على الشعب العراقي وعلى المستقبل العراقي لكان أكدت على عمل انتخابات وبوجود الأمم المتحدة الآن الأمم المتحدة تجوب العراق سواء في الطيارات أو في.. في جميع محافظات العراق، فلو عملوا انتخابات وأكدت الانتخابات سقوط صدام كان هذا أفضل للعراق وأشرف لنا جميعاً، مع الأسف نتجه نحو الحرب والشعب العراقي سيدفع ثمن هذه الحرب، لكننا كمعارضة عراقية أيضاً نريد أن يكون لنا وضع لصالح شعبنا بعد سقوط هذا النظام.

حافظ الميرازي: أستاذ خالد عبد الكريم.

خالد عبد الكريم: أولاً بالنسبة للنقطة الخاصة بالقمة العربية و.. وزيارة الوفد العربي كلنا نقدر السيد عمرو موسى كوطني عربي سواء عندما كان يتولى منصبه كوزير لخارجية مصر أو عندما يتولى حالياً منصبه كأمين عام للجامعة العربية، ونقدر جهود السادة الوزراء العرب، ولكن التحرك العربي حقيقة جاء كما يقولون To little too late تأخير كثيراً، الحرب ربما تكون قد بدأت بالفعل، لا أعتقد -مع احترامي لجميع السادة الوزراء العرب- أننا سننجح في تغيير شيء، التحرك جاء بعد أن صدرت القرارات وبدأ الناس يفكرون في قرارٍ ثاني، التحرك ليس -في رأيي الشخصي- على مستوى الحدث العظيم الذي تنتظره المنطقة وهو غزو دولة عربية واحتلالها.

دلالات أحداث جلسة مجلس الأمن الأخيرة

بالنسبة للنقطة الثانية فيما حدث اليوم في نيويورك وفي واشنطن، أرى أن ما حدث في مجلس الأمن يؤكد على عزلة الولايات المتحدة دبلوماسياً، ربما لن يغير من الأمر كثيراً في مسألة خوض الحرب أو عدم خوض الحرب، ربما يكون قرار الحرب قد صَدَر بالفعل، هناك ربع مليون جندي أميركي ومعهم البريطانيين في منطقة الخليج، إذن الأمر لا يتعدى سوى كونه زيادة في العزلة الأميركية، وزيادة العزلة الأميركية ليست فقط تتوقف على العمل الدولي والعمل السياسي وإنما كما تعلم استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن الشعب الأميركي يفضل كثيراً أن تخوض الولايات المتحدة الحرب في حالة القيام بعمل عسكري ويدعمها في ذلك الكثير من الدول، ويدعمها ائتلاف دولي وتدعمها الأمم المتحدة وليس حرباً أميركية بريطانية فحسب، أتوقع كما سمعنا من مراسل (الجزيرة) في نيويورك أنه لن يكون هناك تأييد للتعديل البريطاني، لأنه لا يعطي سوى عشرة أيام لا أعتقد.. لا أفهم ماذا تعني عشرة أيام في قرار حرب أو قرار نزع أسلحة دولة مثل العراق، هذه المهلة ليست سوى محاولة بريطانية.. أميركية -سمها ما شئت- لإظهار للعالم.. للقول أننا نحن لندن وواشنطن فعلنا ما نستطيع وفعلنا ما.. أقصى ما نستطيع لدفع الرأي العام العالمي وراءنا ولم نستطع، مجرد محاولة لحفظ ماء الوجه وفقط.

حافظ الميرازي: لكن الحديث عن أنه التجاوب العربي جاء متأخراً أو غيره وأن الأمر قد حُسم، عمرو موسى أجاب بأنه إذا رفعنا أيدينا وقلنا قدر ومكتوب علينا فهذه مصيبة لأنه مازلنا نرى الموقف الفرنسي، الموقف الأوروبي الموقف الروسي قوياً وشديداً والصقور في هذه الإدارة يريدوننا أن نصل إلى هذه المرحلة، مرحلة اليأس بأنه لن نفعل شيئاً ولن نغير شيئاً، بالتالي على من يريد أن يقفز إلى العربة.. العربة أن يقفز.

خالد عبد الكريم: نعم، ولذلك ما أقوله أننا نقدر هذا الجهد العربي وهو أفضل مما لا شيء بالطبع، ولكنه تأخر كثيراً، لعلك تتذكر أن القرار الأول الصادر من مجلس الأمن 1441 صدر في السابع من نوفمبر من العام الماضي.

حافظ الميرازي: السابع من نوفمبر.

خالد عبد الكريم: نحن في فبراير، أين كان الوزراء العرب؟ قبل قرار مجلس الأمن كانت هناك استعدادات للحرب وكان هناك أحاديث كثيرة عن الحرب كيف.. أين كان هذا التحرك الذي نشكره ونقدره؟ ولكن كنت أتمنى -على الأقل كمواطن عربي- أن أرى هذا التحرك قبل ذلك بكثير وقبل أن يرابط بالفعل حوالي ربع مليون جندي أميركي في المنطقة العربية.

حافظ الميرازي: يوسف.

حسابات ما بعد الحرب في ظل الواقع العربي المنهار

يوسف إبراهيم: خلينا نفكر يا حافظ في اللي هيحصل بعد الحرب، لأنه أنا أعتقد الحرب دلوقتي أمر واقع، هيحصل تغيير في أنظمة كثيرة، لكن يمكن من الحاجات اللي الناس مش بتفكر فيها هي في تقديري أنا من ضمن الأنظمة اللي هتتغير أولاً: النظام العالمي كله، إحنا بقى لنا عايشين ابتداءً من الحرب العالمية.. نهاية الحرب العالمية التانية في نظام عالمي على وشك أن تقوم عليه الولايات المتحدة بانقلاب، بعد هذا هيحصل تنظيم في.. تغيير في نظم أخرى، أنا أتوقع شخصياً إنه من النظم اللي هتتغير طبعاً العراق، ولكن أيضاً أنا بأودع رئيس الوزراء (توني بلير) أنا أعتقد أن بعد هذه الحرب سيُقال من منصبه كرئيس وزراء، وأعتقد أن هذه الحرب أيضاً ستعني نهاية فرصة الرئيس جورج بوش في ولاية أخرى، لأنه مافيش أي شك إن المعارضة الداخلية في أميركا ستزيد بعد ما نشوف النتائج الدموية لهذه الحرب سواء كانت في الضحايا المدنيين العراقيين أو الضحايا العسكريين الأميركيين والفوضى اللي ستنتج في المنطقة، وطبعاً هيحصل تغيير في بعض الأنظمة العربية، أنا أرشح مثلاً النظام الأردني للسقوط في إطار هذه الحرب.

ولكن النقطة الثانية هي: ليه القمة العربية ما تكلمتش بوضوح، وليه الرؤساء العرب والملوك العرب والأمراء العرب ما تكلموش بوضوح؟ إحنا بنعاقب العراق الآن ويجب أن نعاقب العراق لمخالفته لتقارير.. لطلبات الأمم المتحدة، ولكن إسرائيل خالفت نفس هذه الطلبات أكثر من العراق، أو ربما بنفس العدد العراق، وأنا ما سمعتش أي رئيس عربي أو حاكم عربي بيقول الملحوظة دا هي بصوت عالي قدام الإدارة الأميركية، إذن..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: فاروق الشرع لم يكف عن قولها في.. مع.. أمام كولن باول والعالم في مجلس الأمن الدولي.

يوسف إبراهيم: يبقى.. يبقى.. يبقى برافو على فاروق الشرع، وأعتقد إنه هذه.. الصوت ده لازم يتسمع أكتر من كده، لكن في نهاية الأمر عشان نكون في منتهى الصراحة لا يوجد نظام عربي بما فيه النظام السوري لا يتعاون الآن مع الإدارة الأميركية.

حافظ الميرازي: طارق هل هذه هو.. هو الواقع هناك لغة عربية خطابية في الخارج وواقع آخر مخالف في التعامل مع الولايات المتحدة وهو ما درج عليه الأميركيون حين يردون على أن هناك معارضة عربية فيقولون: ما يُقال لنا وراء الأبواب المغلقة مختلف.

طارق الأعظمي: نعم، قبل بس أحب أكمل على كلام الأستاذ إبراهيم، أنا أتحفظ على قضية إنه هناك هاتصير تغييرات شاملة في المنطقة، أنا أعتقد إنه من المبكر الحديث على هذه التغييرات الشاملة، نعم الأميركان عندهم القدرة العسكرية في تغيير النظام، لكن هل سينجحون في إعادة صياغة سياسية للعراق؟ وإذا فشلوا في ذلك معنى هذا إن هم في أول الباب قد فشلوا، نعم تداعيات الحرب، سيكون لها تداعيات سياسية في إيران يمكن الإصلاحيين يبقى وضعهم هيتقوى، نفس الشيء ممكن في السعودية، لكن لا أعتقد هتصل إلى درجة تغيير شامل للأنظمة وبالسرعة التي يتوقعها البعض، بالنسبة لسؤالك نعم، لكن من الإنصاف أن نقول ليست كل الأنظمة العربية يعني متساوية في هذا الموضوع، هناك دول يعني تحاول وعندها إرادة حرة أكثر، وعندها سقف أعلى من الاستقلالية في التعامل مع الإدارة الأميركية، لكنها في الأخير صغيرة وقدراتها محدودة، هناك دول مسلوبة الإرادة ابتداءً ولا تفكر أساساً ما أنا أريد، تفكر ماذا تريده الولايات المتحدة وكيف يمكن أن تنسجم مع هذا، فنعم، هناك بعض الدول العربية -ولو قليلة- لازال عندها إرادة حرة، تحاول أن ترفع سقف استقلاليتها، لكن الظروف العالم العربي لا تساعد على ذلك كثيراً، فتراها يعني منفردة في ذلك.

حافظ الميرازي: ماذا عن الموقف التركي؟

طارق الأعظمي: تركيا -الحقيقة- تخاف على وضعها، يعني تركيا خائفة من الوضع في شمال العراق قد يؤثر على مستقبل الأكراد في تركيا، والجيش التركي تحديداً يعني واصل إلى قناعة، وهذه القناعة أوصلها لنا كمعارضة عراقية بأنه لن يسمح بميليشيا عسكرية كردية في شمال العراق، وهذه من نقط الخلاف بين -يعني- بين الحكومة التركية والحكومة الأميركية، فالأميركان إذا أرادوا الدخول، يريدون الأتراك أن يدخلوا معاهم إلى.. إلى العراق، وبالتالي لما يخرجون يخرجون معاهم، لا أعتقد إن الأتراك يريدون أن يفعلوا ذلك، الأتراك يريدون أن يخرجوا وقت ما يروا أن هناك جيش عراقي وليس ميليشيات كردية، جيش عراقي يصل ويستطيع أن يحفظ الحدود الشمالية للعراق، هذا الموضوع قد يحتاج وقت، وإذا كان يحتاج وقت معناها الجيش التركي قد يدخل حقيقة إلى شمال العراق ويستقر في المنطقة وينزع السلاح من الأكراد، وإذا وصلنا إلى هذا الوضع فقد يكون القضية قضية دموية وتأخذ وقت كثير، ويعني بتلخبط الوضع على الأميركان أيضاً وعلى العراق يعني.

تأثيرات الحرب المحتملة على الإدارة الأميركية

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ خالد، ربما لا أذكر وربما حتى تاريخياً أن الولايات المتحدة دخلت حرباً بهذا القدر الكبير قبل أن تدخلها من المعارضة الشديدة، الكونجرس مازال حتى الآن الأصوات الديمقراطية فيه عالية ومرتفعة، الشباب وتلاميذ المدارس الثانوية والجامعات يتظاهرون بشكل غير عادي من هذا التفكك، ثم اقتصاد من المحتَّم أنه سيزداد انهياراً مع دخول مثل هذه الحرب، كيف يمكننا أن نتصور نتائج لحرب وإصرار عليها مع كل الظروف التي هي غير مواتية لهذه الإدارة؟

خالد عبد الكريم: أعتقد إنه في جميع الأحوال سوف تؤثر الحرب المتوقعة على الإدارة الأميركية، سواء حققت الولايات المتحدة ما تريد أو لم تحققه سواء عسكرياً أو سياسياً أو إعلامياً سوف تؤثر على الرئيس الأميركي بأي حال في الانتخابات القادمة، لسبب رئيسي، لعلك تتذكر في الحملة الانتخابية عندما كان الرئيس الأميركي (جورج بوش) المرشح الرئيسي في آنذاك يقدم نفسه على أنه الرجل الذي يسعى إلى توحيد صفوف الشعب الأميركي I’m uniter not divider ويسعى إلى عدم تقسيم..

حافظ الميرازي: موحد وليس مقسم..

خالد عبد الكريم: موحِّد وليس مقسم الشعب الأميركي، وأنه الرجل الذي يتحدث مع العالم بتواضع Humility، وأنه الرجل الذي سوف يقدم الولايات المتحدة على أنها قوة عظمى ولكنها قوة تعمل على الأخلاق وعلى العدل، ما حدث هو العكس تماماً، الرئيس الأميركي قسَّم الشعب الأميركي نفسه، الرئيس الأميركي قّسَّم العالم، لعله بصورة غير مسبوقة لم أرَ فرنسا وروسيا والصين في مجلس الأمن بهذه الدرجة، لا أتذكر على مدار ربما الثلاثين عاماً الماضية، وربما لم يحدث من قبل أن هدَّد الكثيرون باستخدام حق الاعتراض أو الفيتو. الكونجرس -كما تفضلت- تحدث أمس (نانسي بلوسي) و(توم داشيل) زعيما الحزب الديمقراطي في الكونجرس وعارضا وانتقدا الرئيس الأميركي بشدة، ربما اليوم سمعت وزير الخارجية الأميركي السابق (إيجل بيرجر) وهو جمهوري أصيل ينتقد الإدارة الأميركية بقوة، أي أن الانقسام داخل الحزب الجمهوري نفسه، داخل الشعب الأميركي بمختلف طبقاته، داخل العالم.. داخل العالم العربي شيء ربما يكون غير مسبوق نجح فيه الرئيس الأميركي بجدارة في تقسيم العالم.

حافظ الميرازي: ربما يأخذني هذا للملاحظة الأخيرة يوسف إبراهيم من نيويورك، ربما يعطي هذا انطباعاً سيئاً أو للديمقراطية لباقي المجتمعات في العالم، خصوصاً المجتمعات المحرومة من النظام الديمقراطي كيف لنظام ديمقراطي في أميركا أن يسمح لمجموعة صغيرة لها أجندة يمينية محافظة قوية أن تجر البلاد إلى حرب والكل يصرِّخ ويولول، لكنه مجرور من تلابيبه إليها، رغم كل هذه الإرادات؟ أي نوع من الديمقراطية هذه التي تسمح بذلك؟ إعلام معارض حتى في المؤتمر الصحفي الأخير للرئيس بوش، رئيس يرفض حتى لسيدة مثل (هيلين توماس) عميدة الصحفيين أن يعطيها سؤالاً، أي نوع من الديمقراطية هذا؟ وكيف تدافع عنه لأولئك الذين ينتقدون الديمقراطية الأميركية ويستخدمون ذلك كذريعة لديكتاتوريتهم؟

يوسف إبراهيم: لا يمكن طبعاً الدفاع عنه والمؤتمر الصحفي اللي حصل إمبارح في طريقي.. في وجهة نظري أنا كصحفي اشتغلت في الصحافة الأميركية لمدة 30 سنة كان مهزلة، إنك تختار الصحفيين اللي هيسألوا الأسئلة بعد ما يتم استجوابهم في الأول عن الأسئلة اللي هم هيسألوها، دا تقويض أساسي لعمود أساسي من أعمدة الديمقراطية الأميركية، وهي حرية الصحافة.

نمرة اثنين: الإدارة اللي هي عمالة بتقوض العمود الثاني الأساسي لهذا المجتمع وهو فصل الدين عن الدولة، هذه الحكومة عبارة عن حكومة من المتزمتين المتدينين، يعني اللي عاوزني أقرنها في نهاية الأمر، إحنا أساس حرية أميركا هي الفصل الكامل بين الدين والدولة والحفاظ على الحقوق المدنية، عندك وزير عدل هنا هو عمَّال يصادر الحقوق المدنية فيما يقرب من 3 آلاف سجين الآن مسجونين لا نعرف أين هم، ليس لهم الحق في محامي، بيشجع المواطنين على التجسس على بعض..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: وبالتالي.. نعم، وبالتالي طبعاً الموقف لا.. لا يُحسد عليه، للأسف وقت البرنامج -كالعادة- انقضى بسرعة دون أن نستفيض في الكثير من هذه النقاط التي طرحناها.

يوسف إبراهيم (الكاتب والصحفي والمحلل السياسي من نيويورك) شكراً لك، طارق الأعظمي، وخالد عبد الكريم معي هنا في الأستوديو بواشنطن، أشكرهم جميعاً وأشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية. وتحياتي حافظ الميرازي.