مقدم الحلقة:

محمد العلمي

ضيوف الحلقة:

موفق حرب/ مدير الأخبار في إذاعة سوا وتليفزيون الحرة
فضيل الأمين/ مدير تحرير مجلة هاي
هاني سلامة/ مخرج سينمائي
حسن نجمي/ رئيس اتحاد كتاب المغرب

تاريخ الحلقة:

08/07/2004

- رسالة الإعلام الموجه
- غياب الهوية العربية عن الأذهان الأميركية

- الصورة المنقوصة لدى العرب عن الأميركان

- الشباب هم أمل تلاقي الحضارات

محمد العلمي: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، إشكالية علاقة العرب بأميركا تزداد عمقا وتشابكا بشكل يومي تقريبا، أميركا أصبحت الآن من دول الجوار العربي رغم تسليمها السيادة إلى العراقيين وأصبحت قضية العراق الفيصل في انتخابات هذا العام هنا في أميركا ومع ذلك لا نفهم أميركا ولا تفهمنا أميركا، سنحاول معرفة بعض هذه الأسباب على الأقل حول حالات العشق والكراهية المتبادلة بين الحضارتين وما إذا كان الإعلام جزء من الحل أو جزء من المشكلة، لمناقشة هذه القضايا يسعدني أن أستضيف موفق حرب مدير الأخبار في إذاعة سوا وتليفزيون الحرة، وفضيل الأمين مدير تحرير مجلة هاي التي تصدرها وزارة الخارجية الأميركية، ومن نيويورك ينضم إلينا المخرج السينمائي هاني سلامة، ومن الرباط سينضم إلينا بعد قليل حسن نجمي رئيس اتحاد كتاب المغرب، يستشف من تصرفات الحكومة الأميركية أنها تختزل مشاكلها في العالم العربي في سوء التفاهم الإعلامي وأن ما حققته سوا والحرة حتى الآن يبعث على التشجيع كما كان واضحا في جلسة استماع عقدت مؤخرا أمام إحدى اللجان الفرعية في مجلس الشيوخ الأميركي.

رسالة الإعلام الموجه

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: في مقر الكونغرس الأميركي هنأ بعض المشرعين الأميركيين أنفسهم والقائمين على إذاعة سوا وتليفزيون الحرة على جهود الحكومة الأميركية ليس في نقل الأخبار بموضوعية للعالم العربي فحسب بل في نجاح البث الأميركي في تخفيض نسب العداء لأميركا في منطقة الشرق الأوسط.

نورمان باتيز- عضو مجلس أمناء البث الخارجي الأميركي: إن مهمتنا هي إعطائهم نموذجا للصحافة الحرة على الطريقة الأميركية وأظهرنا عن طريق راديو سوا أنهم يسمعون ويتأثرون وأظهر البحث الذي أجريناه أن حوالي ثلثي مستمعي سوا يحملون نظرة إيجابية تجاه أميركا بالمقارنة مع غير المستمعين.

محمد العلمي: صعوبة مهمة القائمين على المشروع الضخم كانت واضحة من القاعة نفسها وإذا كانت مهمة الإقناع تبدأ حتما بالحصول على اهتمام الآخرين فإن الطريق كما قال مسؤول البث الإذاعي الدولي الأميركي ما زال طويلا وربما عميقا أيضا.

محمد العلمي: موفق حسب ما تم لحد الآن إذاعيا وتليفزيونيا هل بدأ المشروع الأميركي يؤتي أكله في نظرك؟

موفق حرب- مدير الأخبار في قناة الحرة: أولا ما هو المشروع الأميركي، نحن محطة تليفزيونية ومحطة إذاعية ويجب ألا نبسط الأمور بأنه من خلال محطة إذاعية أو تليفزيونية تستطيع أن تحل كل المشاكل ولكن هناك محاولات حثيثة سواء على المستوى الدبلوماسي سواء على مستوى العلاقات بين الدول وأيضا على المستوى الإعلامي بأن نقوم وأن نفعل شيء في هذا الإطار، ما زلنا في بداية الطريق بس ولكننا نعتقد أننا في هيئة البث الدولي وأيضا الكونغرس الأميركي الذي يشرف والذي يمول هذا المشروع أننا على الطريق السليم وأنه يمكن أن نحقق شيئا ما إذا توافرت العوامل الأخرى وليس فقط من خلال مشروع إعلامي فقط.

محمد العلمي: نعم مشروع إعلامي، أستاذ فضيل هل تعتقد أن مهمتكم في الصحافة المكتوبة ربما أصعب نسبيا من الصحافة الإلكترونية؟

فضيل الأمين- مدير تحرير مجلة هاي واشنطن: أعتقد نحن كمجلة غير سياسية مجلة اجتماعية ثقافية تهتم بشؤون المجتمع عموما لها مساحة كبيرة تستطيع أن تتعامل فيها، نحن لا نتعامل مع الخبر اليومي نحن نتعامل مع الحدث الآني وهذا يجعل الأمر أكثر سهولة نحن مجلة شهرية نعتقد أن المساحة غير السياسية هي أكبر بكثير من المساحة السياسية المحدودة خصوصا مساحة السياسة الخارجية والأخبار ولهذا نجد كثير من التفاعل بيننا وبين القراء في العالم العربي نتيجة لهذه الفسحة.

محمد العلمي: نعم، هاني سلامة في نيويورك شاركت في إخراج فيلم (Control Room) حول الجزيرة أتيحت لك فرصة رؤية كيف يغطى العالم بعيون عربية ومن خلال تجربتك هنا في أميركا أتيح لك أيضا رؤية العالم العربي من هنا، هل تعتقد ما قاله الزميل فضيل وموفق أن هناك تجاوب في العالم العربي وأن المسألة فقط مسألة وقت؟


معظم العرب يرون قناة الحرة بسلبية لأنهم يعتقدون أن هدفها هو تغيير ثقافة المواطن العربي

هاني سلامة
هاني سلامة- مخرج سينمائي- نيويورك: هو متهيئ لي معظم العرب يروون مثلا قناة الحرة بسلبية لأنهم فاكرين أن هدف القناة هي تغيير ثقافة وأداة المواطن العربي، من وجهة نظري اللي إحنا محتاجين نعمله أنه يجب أن نفتح القنوات الإعلامية على بعض لأن فيه دائما أحداث جديدة، المشكلة النهاردة بنقول أن (histories written by the victories) معناه..

محمد العلمي: التاريخ يكتبه المنتصرون..

هاني سلامة: التاريخ يكتبه المنتصرون لأنه فيه على طول حاجات أحداث جديدة والأحداث دي يغطونها بدون شفافية..

محمد العلمي: نعم موفق لو أخذت ما قاله الأخ هاني أن التاريخ يكتبه المنتصرون، الأميركيون منتصرون في المنطقة وهناك من يتهم تغطية سوا والحرة بالتحديد أنها تغطية إعلامية للمنطقة المهزومة تغطية تأتي بدون قلب أي أنها لا تشعر أو لا تأخذ مشاعر الضحية بالحسبان؟

موفق حرب: هذا غير صحيح مع احترامي للأستاذ سلامة قال معظم العرب أعتقد أنه هو جالس في نيويورك والتعميم يجب أن نبتعد عن التعميم لا نستطيع أن نعرف رأي الناس في كل الأمور وأن لا نعمم بهذا الإطار أما بالنسبة للتعاطي والمشاعر وكيفية التعاطف هناك فهم للرسالة الإعلامية نحن نفهم الرسالة الإعلامية كأي صحفي يعمل في أي غرفة تحرير أخبار هو يقدم معلومات موثوقة وأن نتعاطى مع الخبر بطريقة موضوعية وصادقة وأن نميز بين الرأي والخبر، إذا كان أعطيك رأي أنا بقولك هذا رأيي ولكن الخبر هي وقائع أما التعاطف هي آراء وحين تريد أن تعبر عن مشاعرك وعواطفك هناك برامج هناك مقالات هناك الكثير من الوسائل الإعلامية وطرق تستطيع من خلالها أن تعبر عن آراءك ومشاعرك وأن لا تتحول المؤسسات الإعلامية نشرات حزبية ومؤسسات تعبوية للجماهير وهذا أنا أحترمه ولكن علينا أن نميز وأن يكون هناك تمييز دقيق لأن حق الناس باقتناء والحصول على معلومات موثوقة هو حق مشروع حتى يقرر المواطن رأيه وأن يحصن رأيه من خلال معلومات موثوقة.

محمد العلمي: إذا لو ذهبنا إلى الرباط أعتقد أن السيد حسن نجمي رئيس اتحاد كتاب المغرب جاهز هناك في المؤتمر الصحفي الذي سبق جلسة استماع في الكونغرس تحدث مسؤولوا البث الدولي الخارجي الأميركي عن نسب استماع مرتفعة بالخصوص في المغرب، حسن هل تلمس من خلال معايشتك سواء للراديو أو للمجتمع المغربي هناك ما ذهب إليه أحد المسئولين من أن نسب العداء لأميركا تنخفض مع ارتفاع نسب الإقبال على سوا أو الحرة؟

حسن نجمي- رئيس اتحاد كتاب المغرب- مراكش: شخصيا لا أعتقد مطلقا بأن نسب المشاهدة الحالية أو حتى في حالة ارتفاعها يمكن أن تغير مشاعر الناس والوجدان العربي والوجدان العربي الإسلامي بصفة عامة تجاه الولايات المتحدة الأميركية وذلك أن وسائل الإعلام السمعية البصرية عموما أو حتى الصحف المكتوبة هي مجرد عون مجرد أداة من أدوات التحرك والتغطية والفعل والإقناع وبالتالي من الصعب جدا على أي أداة إعلامية أن تعوض على النقص أو التعثر أو الخلل الحاصل في الآلة السياسية أو الآلة الدبلوماسية أو ما شابه ذلك، أعتقد شخصيا أن الخسارات الأميركية على المستوى مستوى الإقناع هي خسارة فادحة، لا أعتقد أن سوا أو قناة الحرة ستتمكنان من تغيير الاحتقان أو حالة الغضب العميق في الوجدان العربي نتيجة الأوضاع السيئة نتيجة لتدهور صورة أميركا في أعين رأي العالم العربي..

محمد العلمي: نعم حسن ولكن أنت سبق لك أن زرت الولايات المتحدة ألا تعتقد هنا أيضا أن هناك إجحافا لدى النخب العربية خصوصا في الإعلام تجاه الولايات المتحدة وتميل الأقلام العربية إلى انتقاد كل ما هو أميركي قبل حتى أن تعرف التفاصيل.

حسن نجمي: اتفق معك الأخ العلمي أنا أعتقد شخصيا أننا في كثير من الأحيان كنخب فكرية ثقافية سياسية لا نعرف بدرجة كافية الولايات المتحدة الأميركية، أنا شخصيا أتحدث عن تجربة صغيرة عابرة ومتواضعة ومحدودة في الزمان وفي المكان، عندما زرت الولايات المتحدة الأميركية اكتشفت مباشرة وعن قرب بأننا كثيرا ما نخطئ في تصور الولايات المتحدة كما لو أن الأمر يتعلق بجمهورية تونس مثلا أو بجمهورية لبنان من حيث المساحة أو الحجم البشري، نحن أمام قارة بازخة وممتدة، يكفي أنني عندما وصلت للولايات المتحدة اكتشفت هكذا بسرعة أن الفرق ما بين سياتل أو سان فرانسيسكو وواشنطن أو بوسطن ثلاث ساعات زمنية من الفرق الزمني الفارق الزمني وخمس ساعات بالطائرة، هذا العنصر البسيط الصغير يجعلني شخصيا وينبغي أن يجعلنا جميعا نعيد النظر في التصورات القاصرة التي شكلناها من قبل حول الولايات المتحدة الأميركية شعبا وحضارة وثقافة وفكرا وفلسفة وممارسة يومية، أنا أعتقد شخصيا أن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن نختزلها في البنتاغون أو في سياسة البيت الأبيض على سبيل المثال شخصيا ينبغي أتصور أنه ينبغي أو حان الوقت أن نميز بين الشعب الأميركي والذي اكتشفت شخصيا أنه شعب طيب ودود جميل يتعايش بمحبة وفي نفس الآن.. هذا الشعب انتج الكثير من المنجزات الأدبية الفنية الفكرية الفلسفية العلمية التي أصبحت ملكا للإنسانية جمعاء ينبغي أن نميز..

محمد العلمي: نعم يعني حسن على ذكر الشعب الأميركي قامت كاميرا الجزيرة باستطلاع غير علمي في الشوارع القريبة من مكتب الجزيرة هنا في واشنطن لاستطلاع آراء بعض الأميركيين العاديين للحصول على وجهة نظرهم في تلقائيتهم تجاه العالم العربي.

[تقرير مسجل]

مواطنة أميركية1: الصورة التي تصلنا في الولايات المتحدة سلبية وغير صحيحة وبرأيي هذا خطأ خاصة بعد مشاهدتي لفيلم (Fahrenheit) الحادي عشر من أيلول وبرأيي على الجميع أن يراه فأنه فيلم جيد جدا لأنه يفسح المجال لرؤية المجتمع العربي من منظار آخر يختلف عن الصورة السلبية التي نتلقاها.

مواطنة أميركية2: أعتقد أن الإعلام يلعب دورا كبيرا في هذا الشأن وبأن عرض قضايانا على شاشات التلفاز يجعل الحكم الجيد للمشاهدين على الآخرين أمرا صعبا.

محمد العلمي: فضيل هل المشكلة مشكلة إعلام أم مشكلة سياسة أيضا؟

فضيل الأمين: لا شك أن السياسة هي جزء من العملية عملية التواصل والتفاعل والتعامل بين القوى المختلفة والدول والمجتمعات فالمشكلة ليست سياسية فقط، أنا أعتقد ما حدث في العالم العربي أنه هو تم اختزال علاقات بين دول العالم العربي هو مساحة كبيرة من الأرض فيها أكثر من ما يقارب ثلاثمائة مليون شخص من أميركا أكثر من مائتين وثمانين مليون لا يمكن إغفال ذلك واختزال العمل العلاقة في سياسة خارجية فقط أو في إطار اختلاف سياسي، أنا أعتقد مضر بالطرفين الأمر ثقافي الأمر اجتماعي الأمر لابد من حوار المشكلة التي يعاني منها الناس عموما في كثير من الأحيان أنهم يخلطون بين التفاهم والتعاون والتواصل وما بين الاتفاق يمكن الناس تتفاهم وتتواصل وتفهم بعضها ويفهم بعضها البعض ولكن ليس بالضرورة أن يتفقوا واختلاف هذا الخلط بين هذين الأمرين مهم جدا واختزال المشكلة في إطار سياسي فقط أنا أعتقد أنه أيضا هو خطأ كبير مضر وفي المستقبل..

محمد العلمي: نعم لو انتقلت إلى نيويورك هاني وبحكم تجربتكم العملية القريبة من هوليود أشارت مواطنة أميركية إلى فيلم (Fahrenheit) والذي تضمن انتقادا لاذعا لحكومة الرئيس بوش في سياستها في العراق أو في أفغانستان، الفيلم الذي شاركت في إخراجه نال أيضا شعبية وإقبال أميركيين هل تعتقد أن مؤسسة السينما الأميركية أيضا تشهد نوعا من عودة الوعي بعد حملة سلبية مغرضة في نظر البعض ضد ما هو عربي ومسلم خلال الستين أو السبعين سنة الماضية؟

هاني سلامة: هي من وجهة نظري دائما هي مشكلة سرعة تنقل إعلام سرعة تنقل الإعلام مش مدية فرصة للشعب أنه هو يفكر أيه اللي بيحصل يعني دلوقتي أنا ما قبلتش أنا أول مرة أجي أميركا بقالي شهرين دلوقتي في أميركا واللي أنا تعلمته من أميركا هو اللي كنت بشوفه في صور هوليود ولما جيت أميركا اكتشفت أن هي ملهاش دعوى خالص بالصور اللي إحنا بنشوفها في هوليود يعني معظم العرب هم عندهم مش فاهمين سياسة وديمقراطية الولايات المتحدة.

محمد العلمي: نعم بالفعل تفضل هاني.

هاني سلامة: التنقل السريع دوت مش مدية الفرصة أن الشعب يفهم أيه تغطية الحرب الإعلامية تغطية بدون شفافية يعني (there is no time for justification).

محمد العلمي: ليس هناك وقت للتبرير نعم وللتفسير ربما.

هاني سلامة: يعني أنا ما قبلتش حد في أميركا دلوقتي بيفكر على اللي حصل في الحرب في البوسنة والهرسك ما فيش حد بيفكر في اللي حصل في صومالية في 1993 ما فيش أي حد بيفكر في حاجات حصلت في الماضي لأن سرعة تنقل الإعلام سريعة جدا.

محمد العلمي: والذاكرة الإخبارية للمواطنين قصيرة جدا بحكم تكاثر القنوات الإخبارية، موفق لوحظ أيضا في واشنطن وأنت أعرف بهذه القضية مني ربما أن هناك بعض العرب مثقفين إعلاميين إلى أخره ظهروا في هذه المدينة مؤخرا أو برز ظهورهم مرة ثانية لو صح التعبير يقولون للأميركيين ما يعتقدون أو ما يعتقد هؤلاء العرب أن الأميركيين يريدون سماعه، يحتقروا كل ما هو عربي يسفهون الإعلام العربي، الثقافة العربية، ربما اعتقادا منهم أن هؤلاء هذا ما يريد أن يسمعوه الأميركيون، ألا تعتقد أنهم يساهمون أيضا في تضليل المسؤولين الأميركيين وفي تأزيم هذه العلاقة المتأزمة أصلا؟

موفق حرب: هذا صحيح ولكن أعتقد أنه هذا ليس فقط حكرا على بعض المثقفين العرب الموجودين في الولايات المتحدة وإنما أيضا على المسؤولين العرب والدبلوماسيين العرب الذين يأتون إلى واشنطن فهم يمتلكون لكل مقام مقال، يعني أحدهم قال لي في أحد المحاضرات أننا أحد الشخصيات العربية أن CNN في واشنطن مختلفة عن CNN في العالم العربي، فأجبته ليس فقط CNN مختلفة أيضا الزعماء العرب في واشنطن يختلفون عن الزعماء العرب في مقالهم السياسي وخطابهم السياسي في العالم العربي ولكن أنا أبتعد دائما عن التعميم هناك محاولات حثيثة من قبل الولايات المتحدة والمسؤولين في الولايات المتحدة والدبلوماسيين ومعاهد الفكر لتخطي الحدود وللذهاب إلى العالم العربي لمعرفة حقيقة ما يحصل وأنت تعرف أيضا هناك الكثير من معاهد الأبحاث ومعاهد الدراسات التي حقا تريد أن تعرف ماذا يحصل أنا أعرف أنه هناك مؤسسات تترجم جرائد عربية ويدفعون مقابل ذلك مبالغ طائلة أكثر مما تكلف هذه الجرائد طباعة فهناك رغبة حثيثة للمعرفة قد يكون هناك جزء منها بسبب لأسباب أمنية قد يكون هناك بسبب بعض ما حصل في 11 أيلول وأيضا رغبة في معرفة ماذا سيحصل في هذا العالم.

محمد العلمي: ولكن بناء على ذلك فضيل هناك أيضا بعض المسؤولين الأميركيين وأريد أن أتجنب الشخصية في هذا الحوار مسؤولين أميركيين يقولون لك كلاما وهم في المسؤولية يطلعون من المسؤولية يقولون كلاما مخالفا تماما هنا إشكالية المصداقية ليست حكرا على العرب على ما يبدو يعني؟

فضيل الأمين: بلا شك طبعا هنا نحن نتحدث عن المسؤول في إطار المسؤولية مرتبط بشؤون السياسة أو المواقف الخارجية والداخلية والمواقف السياسية للمنصب الذي هو فيه وبحكم الضغوط الحكومية أو بحكم الضغوط المختلفة فتجد أنه يتحرص في حديثه لأنه يتحدث بشكل حديث سياسي..

محمد العلمي: محسوب عليه سياسي..

فضيل الأمين: ثم يخرج بعد ذلك ويقول هذا وهذه واحدة من المؤاخذات ولكن هذه أيضا من مساحات الحرية الموجودة لكن دعني إذا استطعت أن أتحدث عن قضية الإعلام العربي في حد ذاته لا شك أن الإعلام العربي يحتاج إلى مراجعة يعني أنا كنت في مؤتمر مع الأستاذ موفق في الكويت وكان يتحدث على مستقبل الإعلام العربي رؤية مستقبلية للإعلام العربي للأسف تحول الحوار كله عن الحديث عن الماضي، الإعلام العربي الإعلام العربي يحتاج إلى تطور ليس بالضرورة أن ينتقد باستمرار ولكن أعتقد أن هو يحتاج إلى أن يتطور.

محمد العلمي: وهذا النقاش ربما أيضا سيسير في هذا التطور ولكن معذرة لضيق الوقت نريد أن ننتقل إلى الرباط مع حسن نجمي، حسن أشار موفق حرب إلى أن إلى وجود مراكز بحث كثيرة في الولايات المتحدة تترجم معظم الجرائد العربية المجلات العربية حتى هذا البرنامج أكيد يترجم لصانعي القرار الأميركي وغيره ولكن يبدو حسن رغم أهمية أميركا لجميع الدول العربية سواء الصديقة أو غير الصديقة لواشنطن ليس هناك مركز بحث عربي واحد في جامعة عربية يدرس أميركا يشرح أميركا لصانع القرار العربي؟

حسن نجمي: أتفق معك محمد بالفعل هناك ضعف في الوعي الاستراتيجي لدى صناع القرار العربي وليس الأمر موقوفا فقط على العلاقات العربية الأميركية بل هل هناك أيضا مراكز للدراسة الاستراتيجية خاصة بالعلاقة العربية الأوروبية مثلا هل هناك أيضا مركز للدراسات الاستراتيجية خاص بالصراع العربي الإسرائيلي على سبيل المثال لنأخذ بلدنا على سبيل المثال ليس لدينا أي معهد أو مركز للدراسات الاستراتيجية خاص بالعلاقات المغربية الأسبانية وهي علاقات يومية وعميقة جدا وجوهرية ولها بعد اقتصادي وبعد تاريخي وثقافي وحضاري ليست لنا مركز أو مراكز مختصة في الدراسات الاستراتيجية الخاصة بالعلاقات بين المغرب ودول المغرب العربي على سبيل المثال بل أخطر من ذلك ليس لدينا مثلا في المغرب مركز للدراسات خاص بقضية الصحراء المغربية وهي قضية الشعب المغربي الأولى والأساسية التي تمتد من الوجدان إلى الفكر إلى الواقع إلى صناعة القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي بل وإلى مستوى المتخيل الشعبي لدى المغاربة عموما فهذه بعض من جوانب الإعاقة المتصلة ببنية التفكير السياسي العربي عموما وأظن أن الأمر أيضا يمتد إلى مستوى الاستشارة فصناع القرار السياسي العربي في الغالب لا يتوفرون على مستشارين وإذا توفروا على مستشارين فإنهم في الغالب لا يستشيرونهم وإذا استشاروهم فإنهم لا يعملون بما يقدمون إليهم من أفكار أساسية، هناك أيضا معضلة أخرى لابد أن استحضرها في هذا السياق وهي أن أغلب القادة السياسيين العرب صناع القرار السياسي لا يقرؤون الإنتاج الفكري والثقافي العربي بل أكاد أقول أن هناك هوة شاسعة بين صناع الأفكار وصناع القرار السياسي العربي وهذا شيء مؤسف حقيقة ويمكن أن نستحضره من خلال التصور الذي لدينا حول الولايات المتحدة الأميركية والذي نشكله بمعزل عن حضورنا إلى أي مكان، أغلب الذين يتحدثون في العالم العربي حول عن الولايات المتحدة الأميركية لا يعرفونها لا شعبا ولا تاريخا ولا حضارة ولا نظما ولا قوانين وتشريعات وهذا شيء مؤسف أتصور شخصيا لو أن الرئيس صدام حسين كان يسافر كثيرا وكان يزور الولايات المتحدة أو الدول الغربية بصفة عامة لكان يتصرف في صنع القرار السياسي بطريقة غير الطريقة التي كان يتصرف بها طوال حياته كقائد عربي وكزعيم لبلد عربي.

محمد العلمي: نعم موفق تعقيب فقط.

موفق حرب: نعم أريد أن أعقب فقط على ما تفضل به الأستاذ من الرباط.

محمد العلمي: حسن نجمي.

موفق حرب: حسن نجمي أنا أعتقد أنه القادة العرب عدد كبير من القادة العرب يعرفون واشنطن لا أعرف أنا أي دولة عربية لا يمثلها شركة علاقات عامة وأعتقد أن الدول العربية تنفق الملايين من الدولارات في هذه العاصمة لمعرفة ماذا يحصل في الأروقة الأميركية وأنت تعرف اللوبيات وما وكم من سفير سابق أميركي يعمل لصالح حكومة عربية حاليا ولكن المشكلة أنه فهم الولايات المتحدة والعلاقة مع الولايات المتحدة كانت حكرا على النخب الحاكمة في العالم العربي والنخب الملتصقة بهذه النخب الحاكمة فكأنه فهم أميركا هي فقط للأنظمة العربية وتم إبقاء الشعوب العربية وتم التعتيم في العالم العربي على معرفة أميركا هذه هي المشكلة.

محمد العلمي: لكن لو عكسنا الآية أن الأمر صحيح أيضا في جلسة الاستماع التي حضرت إليها كان هناك ميل إلى الاعتقاد بأن الحرة وسوا سيساهمان في الحرب على الإرهاب، الإحصائيات التي أشار إليها باتيز أن نسبة عداء أميركا تنخفض كلما ارتفع عدد الاستماع أليس هذا أيضا..

موفق حرب: لا هذا غير صحيح أعتقد أن هناك فهم مغلوط لطبيعة هذه الأرقام نحن وجدنا أنه رأي الذين يستمعون إلى سوا ينظرون إلى الولايات المتحدة أقل عداء من الذين لا يستمعون لراديو سوا وأعتقد أنه هذا طبيعي ليس بسبب راديو سوا مباشرة ولكنك إذا كنت مستعدا أن تقبل الأخر فأنت طبيعة هذا الشخص عادة تكون أكثر انفتاحا وأكثر عدوانية ولكن لم نقل نحن في يوم من الأيام أنك إذا استمعت إلى راديو سوا ستحب السياسة الخارجية الأميركية يعني هذا ليس الهدف إذا قلت الأمور بهذه الطريقة نعم هناك سذاجة ولكن هذا ليس الطرف الذي نتحدث عنه ونحن هنا.

محمد العلمي: ولكن أستاذ فضيل ألا تعتقد أن السبب الوجودي لمجلة كهاي أو إذاعة كسوا وتليفزيون كالحرة يفترض خطابا دعائيا يملي للأخر ما يتعين تفكيره فيه أو طريقة التفكير وبالتالي يوجد هذه المساحة مع المتلقي؟

فضيل الأمين: هو حقيقة إذا نظرنا بسرعة وجدنا أن هناك مشكلة أيضا مشكلة أجيال هي مشكلة الأجيال موجودة في كل المجتمعات لكن أيضا موجودة في المجتمع العربي، لو نظرنا إلى الأجيال الأولى كبار السن في العالم العربي خمسين فما فوق نجد أن هناك انطباع معين نجد أن هناك أيدلوجية معينة نجد أن هناك تعامل معين مع التكنولوجية أجيال الشباب وغيرهم يتعاملوا مع التكنولوجية بطريقة مختلفة ويجيد اللغة قدرتهم على استخدام اللغات الأخرى أيضا ساعدت في هذا فالفجوة انخفضت فهو ليس استماع فقط مثلا لراديو سوا أو قراءة لمجلة هاي لأن هم يحبوا أميركا لكن لإمكانيتهم لوجود هذه القدرة ووجود فيه تقارب للاهتمام نتيجة للعولمة اللي جعلت اهتمامات الشباب في العالم تتقارب بغض النظر أين كانوا فأنا أعتقد هذه لكن هل هناك رسالة خاصة توجه نحن في مجلة هاي مجلة شبابية تتجه تتحدث في الشؤون الاقتصادية، أغلب المقالات التي أو التحقيقات اللي تتم في مجلة هاي تتم باقتراحات من قراء في العالم العربي 40% من محتوى مجلة هاي يأتي من مراسلين من العالم العربي.

محمد العلمي: بعد الفاصل موفق بعد الفاصل أعدك لماذا يعشق العرب أو الأميركيون أو كلاهما تجاهل أو كراهية الأخر؟ سنناقش هذا الموضوع في النصف الثاني من هذه الحلقة الخاصة من واشنطن حول إشكالية العلاقة بين العرب وأميركا سنعود بعد قليل أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غياب الهوية العربية عن الأذهان الأميركية

محمد العلمي: العرب وأميركا، قبل أن نواصل نقاشنا نأخذ عينة إضافية من التحقيق غير العلمي الذي قامت به كاميرا الجزيرة في أحد شوارع واشنطن.

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: ماذا تعرفين عن العالم العربي؟

مواطنة أميركية: عن ماذا؟ لم أسمع بها من قبل.

محمد العلمي: لو ذهبت إلى هاني سلامة في نيويورك مواطنة بكل تلقائية وبراءة تقول إنها لم تسمع عن شيء اسمه العالم العربي، الإقبال على الفيلم الذي أنجزته وعلى (Fahrenheit) والإقبال على الإسلام واللغة العربية في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر يحمل على الاعتقاد بأن الأميركيين لديهم الاستعداد لسماع الرأي الآخر إن صح التعبير للاطلاع على الثقافة الأخرى ولكن يبدو أن العرب مقصرون في هذا المجال ليس هناك ما يكفي من الأفلام، من الكتب، من الندوات، المحاضرات، الزيارات المتبادلة لإطلاع الأميركيين على من هم العرب.

هاني سلامة: معظم الناس معندهاش خلفية عن الدول العربية لأن هو (It’s a lack of education) اللي هو نقص.

محمد العلمي: نقص في الإطلاع والثقافة نعم.


معظم المجتمع الأميركي ليست لديه خلفية عن الدول العربية وكذلك العرب ليست لديهم خلفية عن السياسات الأميركية

هاني سلامة
هاني سلامة: أه نقص في الإطلاع الثقافي ومعظم العرب برضه ما عندهمش خلفية عن السياسات للولايات المتحدة، عندهم بس خلفية هم على اللي هم بيشوفوا زي ما أنا قلت من الصور اللي هم بيشوفوها في الهوليوود فبعد ما عملنا فيلم (Control Room) الناس هنا في أميركا يعني بعد طلعوا (Theaters) من.

محمد العلمي: دور سينما.

هاني سلامة: من السينيمات كانوا بيعيطوا كانوا مش عارفين يعني (respective) بتاعتهم (has shifted) يعني.

محمد العلمي: الآفاق ونعم اختلفت نعم.

هاني سلامة: جم لينا وقالوا يعني قعدوا يبوسو أيدينا يعني وبيقولوا شكرا إن أنتم وريتونا الوجه الآخر أو الناحية الأخرى الناحية الثانية إن إحنا ما كانش عندنا علم خالص بالحاجات ديا ومش يعني الإعلام مش ما بيوريش الصور ديا للشعب الأميركاني، يعني ليه أبو غريب المواقف اللي بتحصل في أبو غريب دلوقتي حدث كبير ليه الأحداث اللي حصلت في الفلوجة ما كانتش أحداث كثيرة كبيرة لأن المعظم الناس هنا في أميركا ما عندهمش (Access) للصور ديات زي الحرب بتاع فيتنام ليه حرب فيتنام يعني كان عمل (Impacted) جامد على الشعب الأميركي.

محمد العلمي: تأثير على الشارع الأميركي نعم، لو انتقلت من نيويورك إلى الرباط حسن نجمي كرئيس اتحاد كتاب للمغرب ألا تعتقد أن ما قاله هاني الآن يشكل إدانة للنخب العربية أنها لا لم تكن في مستوى المهمة التاريخية من أجل شرح من هي من أجل المجتمع الأميركي المستعد والمنفتح إجمالا كما ينصحنا الأخ موفق يتعين تجنب التعميم ولكن هناك استعدادات الأميركيين لمعرفة الآخر في هذه الحالة اللي هو العربي؟

حسن نجمي: سنكون أكثر قسوة إذا تحدثنا عن حاجة إلى إدانة، الأمر يتعلق في اعتقادي إلى نوع من الجهل المتبادل أكثر مما يتعلق بتجاهل متبادل، إرادة المعرفة هي إرادة متبادلة أيضا العالم العربي يحتاج ويتطلع لكي يتعرف على الولايات المتحدة الأميركية مثلما الأميركان يسعون لكي يتعرفوا على العالم العربي وظروفه ومجتمعه وتشكلاته المختلفة، ما يعبر عن سعي العرب لمعرفة الولايات المتحدة الأميركية واضح جدا في الكثير من الكتابات الأدبية والفكرية وفي أدب الرحلة ينبغي أن نستحضر أن حنا الموصلي كتب عن رحلة تفاصيل رحلته للولايات المتحدة الأميركية في القرن السابع عشر نعرف أيضا أن المغرب اعترف بالولايات المتحدة كان أول دولة عربية تعترف بالولايات المتحدة نعرف أيضا فيليب حتى نعرف زكي نجيب محمود الفيلسوف العربي كتب عن رحلته للولايات المتحدة الأميركية وهذه الكتب متوفرة في سلسة ارتياد الآفاق التي تصدر في أبو ظبي الكثير من الكتابات العربية الفكرية والأدبية والفنية حاولت أن تنفذ إلى العمق الأميركي وتنقل بعض التفاصيل من حياة المجتمع الأميركي ومستوى الوعي السائد لدى المواطن الأميركي عن عالمنا العربي لكن الأمر يحتاج فعلا إلى نوع من الاستراتيجية نوع من العمل المنظم وينبغي أن يكون عملا مؤسسيا، ماذا تفعل الجامعة العربية ماذا تفعل المؤسسات الجامعية العربية الأفراد هناك جهود فردية لكنها غير كافية وينبغي ألا ننسى أن الأمر يتعلق أولا وأخيرا بقارة أميركية وليس بجمهورية أو بلد أميركي واحد نحن أمام قارة من 51 دولة إذا صح التعبير نحن نخطئ التصور عندما نتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية كما لو أن الأمر يتعلق بجمهورية صغيرة من 51 ولاية أو إقليم الأمر أكبر من ذلك من حيث الزمان من حيث المكان من حيث العلاقات الاجتماعية من حيث العلاقات الإثنية العمق التاريخي سيرورة المجتمع اللوبيات.

محمد العلمي: نعم حسن نعم.

حسن نجمي: إلى آخره.

محمد العلمي: إذا بالفعل موفق لو بنيت على ما قاله حسن على الجانب الآخر حينما نتحدث عن العرب في الصحافة الأميركية وممكن أن نقول أن سوا والحرة من ضمنها أن هناك إغفال لهذا التنوع والثراء في العالم العربي هناك دول مختلفة تاريخ مختلف رغم وحدة رغم ما يجمعها نتكلم عنها كوحدة متكاملة أن العرب يفعلون هكذا أو يفكرون هكذا بينما هم يعني هناك اختلاف على أكثر من مستوى.

موفق حرب: شوف المعرفة حاجة وليست كماليات لم تعد مثلا في السابق كان هناك أدب رحلة أنا مسافر أشتري كتاب أقرأ عن رحلة فلان إلى أميركا في القرن السابع عشر أو الثامن عشر اليوم المعرفة هي حاجة العالم العربي بحاجة إلى كثير من الخبرات هناك اعتماد كلي عربي على استيراد المعلومات الطبية العلمية على الولايات المتحدة وليس فقط العالم العربي إنما أوروبا وآسيا والصين وكوريا فعلى يعني على الدول أن تعرف أحجامها، هناك ضرورة وحاجة ملحة لأن ينكب المفكرون العرب والمثقفون العرب لفهم الولايات المتحدة ليس فقط على مستوى الشارع أو السياسة هناك حاجة لكي يتعود العرب على استهلاك المعرفة من الولايات المتحدة فقبل أحداث 11 أيلول كان العرب وأعتقد أن الطلاب العرب كانوا يشلون في الجامعات الأميركية وحتى أن معظم الشركات البارئة التي استفادت من الإنترنت والشركات الاتصالات كان معظمها من طلاب عرب ومسلمين ولكن 11 أيلول أثرت بسبب الهاجس الأمني والقلق على العرب أكثر مما هي أثرت على أميركا ولكن أكرر وهي النقطة الذي أشدد عليها أنه الحاجة المعرفة هي حاجة وليس فقط إنه تبادل دبلوماسي إنه إذا أنت تعرفت عليا أنا أتعرف عليك هناك حاجة عربية لحتى يستطيع نعم..

محمد العلمي: لو كان هذا..

موفق حرب: تستطيع الدول العربية أن تقفز وأن تقوم بهذه القفزة النوعية..

محمد العلمي: لكن هذا التعرف حينما يأتي كممارسة أكاديمية يأتي أيضا بدعم أميركا لحكومة كشارون يأتي لما حصل في أبو غريب وغيره يأتي لدعم النظام الأميركي على امتداد عقود لأنظمة عربية ديكتاتورية، ليس هناك من الوجوه المشرقة على المستوى السياسي للولايات المتحدة في المنطقة..

فضيل الأمين: لا شك أن هناك حوار وجدل حول السياسة الخارجية الأميركية ليس تجاه العالم العربي فقط ولكن في العالم كله ولا شك أن هناك جدل حول السياسة الخارجية الفرنسية والبريطانية فالسياسة الخارجية تعتمد على مصالح الدول وليس بالضرورة تعتمد على نوع من التوافق والاتفاق مع دول العالم المختلفة سواء كانت هذه تتوافق أو لا تتوافق أنا أعتقد فهم السياسة وفهم الإطار الخلف..

محمد العلمي: ولو الاكتواء بنتائجها هل هي يكفي الفهم فقط..

فضيل الأمين: لو أنا أعتقد الاكتواء بنتائجها يدفع بالطرف الأخر يجب أن يدفع الطرف الآخر إلى محاولة فهم أكثر من طرف لماذا اتخذ هذا القرار لماذا اتخذت هذه السياسات ما هي الخلفية الثقافية ما هي الخلفية الاجتماعية ما هي القوى المختلفة التي أدت إلى أن تتخذ دولة كهذه ما هي المصالح التي دفعتهم إلى اتخاذ هذا السياسة هذه السياسة، أنا أعتقد هذه أشياء مهمة فأنا أعتقد هذه تدعو إلى مزيد من التفاهم أنا أعتقد أن في خلال زياراتي مؤخرا للعالم العربي في كثير من الحوار هذه مجلة باللغة العربية من أميركا لماذا لا تكن هناك مجلة باللغة الإنجليزية.

محمد العلمي: الإنجليزية؟

فضيل الأمين: للعالم إحنا من في بداية من منتصف (July) شهر يوليو الحالي ستكون (Web Site) بتاعنا باللغة العربية وباللغة الإنجليزية أيضا.

الصورة المنقوصة لدى العرب عن الأميركان

محمد العلمي: وعلى ذكر هذا لدينا عينة أخرى حول هذا الموضوع من خلال ما جمعته كاميرا الجزيرة اليوم هنا في واشنطن.

[تقرير مسجل]


صورتنا في الشرق الأوسط ليست جيدة مع أننا أمة قادرة على فعل الكثير لكننا لا ننجز الكثير

مواطن أميركي
مواطن أميركي: بالتأكيد صورتنا في الشرق الأوسط ليست جيدة مع أننا أمة قادرة على فعل الكثير لكننا لا ننجز الكثير هناك أنا متأكد بأن الصورة غير مرضية في أحسن حال.

محمد العلمي: لو انتقلت إلى الرباط ومع حسن نجمي كما أقر هذا المواطن الأميركي بأن صورة بلاده في العالم العربي ليست جيدة هل بالإمكان إقامة هذا الحوار الذي نتحدث عنه مع الولايات المتحدة والإطلاع على كل ما هو إيجابي في أميركا وإغفال كل ما هو سيئ وسلبي فيها؟

حسن نجمي: من الممكن جدا أن يكون هناك حوار إذا كان قائما على نوع من الإنصاف والعدالة والإنصات المتبادل والندية أما أن يكون هناك حوارا مغشوشا قائم على نوع من الاستعمالات الأيدلوجية أو الإعلامية أو السياسية غير المنصفة فإن مثل هذا الحوار سيكون متعذرا، ينبغي أن نستحضر أن تجربة سوا أو تجربة حرة كيف ما كان مستواها المهني لن تغير وجدان المواطن العربي على الإطلاق وينبغي أن نسجل أيضا أن الصور البشعة الصور الإجرامية للحرب الأميركية على العراق لا يمكن أن تقنع مواطنا عربيا بكون الولايات المتحدة هي دولة وبلد يمكن أن ينسج صداقات إنسانية عميقة فيها تقدير ومحبة للشعوب، لذلك أعتقد أن الأمر أولا وأخيرا ينبغي أن يتأسس على سلوك سياسي إنساني منصف عادل تجاه الشعوب الأخرى الغطرسة الأميركية الهيمنة الأميركية لا يمكن أن تكون أسلوبا من أساليب الحوار لا يمكن لأي مواطن عربي أو مسلم أن يقتنع بأن السلوك المنحرف للسياسة الأميركية الخارجية يمكن أن يكون أداة حوار على الإطلاق.

محمد العلمي: إذن موفق هل يمكن لسوا والحرة أن تغطي عما يفعله بوش مع شارون؟

موفق حرب: هذا تبسيط للأمور أولا الهدف من سوا والحرة ليس تغيير الوجدان العربي هناك رسالة إعلامية وأنا أعتقد أنه المواطن العربي يستهلك المادة الإعلامية وهو بحاجة لمصدر موثوق من المعلومات حتى يكون وجدانه ورأيه في الكثير من الأمور نحن لسنا في صدد تغيير وجدان وعواطف ومشاعر أما بالنسبة للسياسات الخارجية ليس نحن، لا نذيع سرا إذا قلنا أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية فيما يختص بالصراع العربي الإسرائيلي ليست سياسة مرحبا فيها في العالم العربي ولكن هذا ليس كل شيء، مثلا يقال أن الولايات المتحدة تقوم بتقديم مساعدات مادية وعسكرية لإسرائيل ولكننا أيضا نغفل أن الولايات المتحدة تقوم أيضا بتقديم مساعدات مادية وعسكرية واقتصادية للأردن والمغرب ومصر أيضا..

محمد العلمي: ولكنني أظن أن مصر والمغرب لا يقصفون مدنيين..

موفق حرب: لو سمحت ونحن لأ مثلا حين كانت الولايات المتحدة تنتهج سياسة أقرب إلى الوجدان العربي والشارعين العربي والإسلامي مثلا أيام البوسنة والحرب في سراييفو كانت أوروبا والدول العربية أوروبا كانت مؤيدة سلوبودان ميلوسوفيتش وتحديدا فرنسا والعالم العربي والإسلامي لم يستطيعا أن يفعلا شيء للمسلمين في أوروبا ولكن الذاكرة العربية والذاكرة الإسلامية كانت قصيرة جدا فنحن دائما نركز على الأمور التي لا نتفق مع الولايات المتحدة فيها ونغفل الأمور الإيجابية التي قامت فيها الولايات المتحدة وأنا لا أريد أن أغير الصورة بس ولكن لماذا فقط التركيز تركيز على هذه الأمور.

محمد العلمي: لماذا التركيز على هذه الأمور ربما البريطانيون سيحاولون الإجابة على هذا السؤال أيضا يبدوا أن هناك حديث بين هيئة الإذاعة البريطانية والحكومة البريطانية بإعادة الحياة لقناة باللغة العربية لماذا تاريخيا كان البريطانيون أكثر عمقا وأكثر فهما للعالم العربي من الأميركيين؟

فضيل الأمين: بسرعة فقط أنا أريد التأكيد على ما طرحه زميلي الأستاذ موفق..

محمد العلمي: أنا لم أفاجئ.

فضيل الأمين: القضية نعم، لا نلتقي إلا قليلا على أي الأحوال لقاء شخصي، أنا أعتقد أن هي تبسيط قضية التغيير أنا أعتقد إن إحنا..

محمد العلمي: إذن لماذا تنفق أميركا هذه الأموال؟

فضيل الأمين: هي قضية محاولة لإيجاد نوع من التفاهم وليس بالضرورة أنا عندما أثر مجال أو كان عندي أي وسيلة إعلامية سواء في أي مكان من العالم إذا كان الهدف هو التغيير أنا أعتقد أن هذا هدف فاشل بلا شك الهدف هو الإخبار والإعلام، أن يقوم الناس بتغيير أراءهم أم لا هذا أمر مختص بهم بذاتهم واحتراما لهم وأنا أعتقد أن هذه مهم جدا.

الشباب هم أمل تلاقي الحضارات

محمد العلمي: ودعني أذهب بهذه النقطة إلى نيويورك مع هاني من خلال تجربتك في الثقافتين هل تعتقد أن سوا والحرة وهاي ربما ستضيف شيئا لا يوجد في السوق الإعلامية العربية، الآن بكل هذا الزخم من الفضائيات والمجلات والمواقع الإلكترونية هل تضيف هذه المحطات وهذه المجلات شيئا نوعيا مختلفا عن ما هو موجود الآن؟

هاني سلامة: هو أكيد هيدي وجهة نظر ثانية لأن برضه زي ما إحنا قلنا من شويه يعني مثلا في القاهرة يعني أكثر من 50% من الشعب المصري تحت أثنين وعشرين سنة فإحنا عندنا (youth balk) شباب كثيرة أوي..

محمد العلمي: نسبة كبيرة من الشبان وفيه..

هاني سلامة: نسبة كبيرة من الشبان وفيه جاب ما بين فيه..

محمد العلمي: فجوة..

هاني سلامة: فجوة ما بين الناس الكبيرة والناس الصغيرة..

محمد العلمي: من الأجيال يعني..

هاني سلامة: ومتهيئ لي لسوا ولحرة يعني (it is a good step towards the youth ).

محمد العلمي: خطوة جيدة تجاه الشبان، لو ذهبت بهذا إلى الرباط وفيه مداخلة أخيره لحسن نجمي، حسن إذن هذا التوجه اللي هذا القطاع الشبابي بسوا هل تعتقد أن مغنية كـ((Britney Spears مثلا قد تقنع بعض الشبان العرب والمسلمين بعدم تفجير أنفسهم يوما ما؟

حسن نجمي: من المؤكد أن الرهان على التعبيرات الفنية والإبداعية من شأنه أن يخلق لحظة ضوء في وجدان الأجيال الجديدة لكن دعني أعود إلى ما أشار إليه السيد موفق من أن الأمر تعلق بعمل مهني إخباري معزول عن التوجهات السياسي الأميركي هذا غير صحيح وأظن وأخشى أن أقول أنه غير نزيه، الأخبار ليست أخبار دائما محايدة كل فعل مجتمعي عندما نصنعه ونقوم بتقديمه كمادة إخبارية ندخله إلى مختبرات إعلامية معينة يمكن أن نسكت عن جملة من الحقائق والوقائع يمكن أن نعطي الأولوية لعناصر إخبارية ونؤخر أخرى، طريقة التقديم المفاهيم التعبيرات التي نستعملها في صيغة الأخبار ليست دائما محايدة عندما نتحدث عن المقاومة بتعبير أنها حركة إرهابية معينة هذا ليس محايدا عندما نتحدث عن الشهداء بصفة كونهم قتلى هذا تعبير غير محايد، مثل هذه التعبيرات في صناعة الأخبار الأميركية في سوا أو في الحرة لا يمكن لا يمكن إطلاقا أن تقنع مواطنا عربيا بكون هذه القنوات الأميركية جاءت فقط لكي تقدم خدمات نزيهة موضوعية كما لو إننا في حاجة إلى المزيد من القنوات، العالم والفضاء العربي يعج بالفضائيات وبالإذاعات والصحف والمجلات لا نحتاج إلى المزيد وحتى المستوى المهني يمكن أن نطرح السؤال هل بالفعل سوا أو القناة الحرة أو هاي أتت بشيء جديد بفعل إضافي يمكن أن يثري التجربة الإعلامية العربية أظن أن الأمر يحتاج إلى نوع من التدقيق ونوع من التساؤل.

محمد العلمي: شكرا أخ حسن نعم تقريبا دقيقة نحاول تقتسمها موفق هل عدم حيادية المصطلحات الإخبارية يعمق القطيعة بين ما هو عربي وأميركي؟

موفق حرب: أعتقد أن المشكلة ليست مصطلحات لأنه المصطلحات هي أوصاف وأنت حين تقوم بتقديم مادة إخبارية نزيهة تبتعد عن الأوصاف والمشاعر وهذا أعتقد أنه الأستاذ نجمي أختلط عليه الأمر في هذا الموضوع لأنه يريد أن ندخل على وصف الوقائع أوصاف وتعبيرات هي أراء، أعتقد أنه أنا مثلا حين يقال قتيل أو شهيد جمهور علماء المسلمين ما زال مختلفا حتى اليوم ما إذا كان هو قتيل أو شهيد نحن صحفيون..

محمد العلمي: المداخلة الأخيرة سوف يعود بنا إلى ما بدأنا به غياب القلب عن أخبار سوا والحرة كما يقال هل هذا صحيح سيفقدها في نهاية المطاف الجمهور الواسع؟

موفق حرب: العقل سائد والقلب غائب.

فضيل الأمين: المفروض الإعلام ليس بالضرورة في جوانب معينة لأنه لا يجب أن يكون هناك قلب يجب أن يكون هناك أخبار ويبقى الآراء في إطارها بحيث تعرف بأنها أراء وأنا أعتقد أنه سيكون هناك احترام أكثر..

محمد العلمي: نعم وكان لك الكلمة الأخيرة في نهاية حلقتنا اليوم أشكر الزملاء موفق حرب مدير الأخبار في تليفزيون الحرة وفضيل الأمين مدير تحرير مجلة هاي التي تصدرها وزارة الخارجية الأميركية والمخرج السينمائي هاني سلامة ورئيس اتحاد كتاب المغرب حسن نجمي الذي كان معنا من الرباط كما أشكركم والزملاء الذين ساهموا في إعداد هذه الحلقة من الدوحة ومن واشنطن وهذا محمد العلمي يستودعكم الله وإلى اللقاء.