مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

هنري سيغمان: مجلس العلاقات الخارجية - نيويورك
عبد الرؤوف الريدي: سفير مصر الأسبق في واشنطن
د. طارق يوسف: أستاذ الاقتصاد
- جامعة جورج تاون

تاريخ الحلقة:

03/06/2003

- أبعاد المشاركة الأميركية في قمة شرم الشيخ ومغزى حضور الزعماء العرب
- البيان العربي لرفض ومكافحة الإرهاب

- التصور الأميركي لمنطقة تجارة حرة مع الشرق الأوسط

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة الخاصة من برنامج (من واشنطن)، برنامج (من واشنطن) يعود إليكم على مدى الثلاثة أيام هذه، الثلاثاء لنتحدث عن قمة شرم الشيخ، المشاركة الأميركية أبعاد هذه المشاركة، ما يريد (بوش) أن يحققه من فرص التقاط الصور مع الزعماء العرب؟ مَنْ غابوا عن تلك الصور وما مغزى غيابهم؟ ومن حضروا وما مغزى حضورهم؟

أيضاً في اليوم الثاني من هذه الحلقات الخاصة لبرنامج (من واشنطن) الأربعاء سيكون التركيز على العقبة، قمة العقبة اللقاء الثلاثي (بوش)، (شارون)، وأبو مازن، وماذا يعني خصوصاً وأن صور أبو مازن مع شارون في أي لقاء لم تظهر بعد، علَّها تكون فرصة التقاط الصور -كما يسميها الأميركيون- ومغزاها وأبعادها السياسية، وسنتوقف عند ذلك بالطبع حين نناقش قمة العقبة، والتي بالطبع هناك أصداء مهمة لها وتمهيد لها فيما حدث في شرم الشيخ اليوم.

ثم الخميس يكون المحط الأخير لجولة بوش، الجولة التي شملت أو تشمل ست دول في سبعة أيام فقط، وستكون في الدوحة، وزيارة القيادة.. مقر القيادة الوسطى الأميركية، لنلقي الضوء على ماذا تحقق في الحرب الأميركية في العراق، والوضع الحالي للاحتلال الأميركي في العراق، وأيضاً ربما العلاقات الأميركية الخليجية في هذا الإطار، وماذا تغيِّر فيها أو يمكن أن يتغير في عالم ما بعد الحرب على العراق الأخيرة، أو على الأقل ما بعد تغيير نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

في الحلقة الأولى من برنامجنا (من واشنطن) هذه نركز -كما ذكرت- على قمة شرم الشيخ، لن نتوقف كثيراً على.. أمام أرض الواقع، لكننا ربما سنحاول أن نحصل على بعض التحليل من ضيوفنا في هذه الحلقة لأبرز ما سعت إليه هذه القمة.

قمة شرم الشيخ كما تابعنا جميعاً لقاء الرئيس الأميركي بوش مع خمسة من الزعماء العرب، بالطبع البحرين بوصفه زعيم القمة أو رئيس القمة العربية الحالي، وولي العهد السعودي الأمير عبد الله، ثم الأردن العاهل الأردني الملك عبد الله ومع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، وباستضافة الرئيس المصري حسني مبارك.

هذه القمة أهميتها ودلالاتها سنتوقف عليها، لكن ربما من المهم أن نستذكر القمم السابقة لشرم الشيخ، هذه هي شرم الشيخ ثلاثة، شرم الشيخ اثنين كانت في عام 2000، لم تكن بالمعنى العربي، لكنها كان التركيز فيها على المفهوم الفلسطيني الإسرائيلي وبرعاية دولية واضحة كما نرى في الصور، في عام 2000 (بيل كلينتون) الرئيس الديمقراطي، ومعه (باراك)، ومعه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحضور الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، غياب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حتى عن العقبة، سنناقشه غداً بالطبع ما مغزاه وهل من المقبول؟ ثم نعود إلى الوراء لأول قمة لشرم الشيخ أو ما أُسميت بقمة صانعي السلام في عام.. في مارس من عام 1996، والتي كان أيضاً مرة أخرى فيها فرصة لبيل كلينتون الرئيس الديمقراطي، وذلك في فترته الرئاسية الثانية أو مع نهاية فترة الحكم الأولى والاستعداد للفترة الثانية، وبيل كلينتون ينخرط في عملية السلام في الشرق الأوسط، ويحاول أن يعيدها إلى نصابها في ذلك الوقت، ومعه (شيمون بيريز) الذي لم يُعمِّر طويلاً، ولم تصلح أو تفلح هذه القمة في أن يكسب أي انتخابات أمام (نتنياهو) في ذلك الوقت.

على أي حال لن أطيل أكثر من ذلك في المقدمات، وإن كان من المهم وضع الخلفية التاريخية لهذه القمم، هذه المرة شرم الشيخ لا تعني لقاءً أميركياً.. عفواً لقاءً فلسطينياً إسرائيلياً، فقد تُرك ذلك للعقبة، الصحافة الأميركية والأميركيون يؤكدون على أن ذلك يعود إلى رفض ولي العهد السعودي لأن يكون مع شارون في قمة واحدة، والرغبة أيضاً العربية في الاجتماع مع الرئيس بوش في هذه المناسبة، بالتالي تُرك شارون ليكون لقاؤه في العقبة مع التركيز عليها.

مكافحة الإرهاب من الموضوعات التي يؤكد عليها الأميركيون في هذه القمة، وقد حصلوا على اللغة التي يريدونها من البيان العربي في هذا الإطار.

الرئيس مبارك قرأ البيان العربي للقمة، ولعل لدينا مقطعاً صوتياً من الفقرة المتعلقة بحديث أو التزام الدول العربية بمكافحة الإرهاب مهما كانت دوافعه، وهو أمر اهتم به الأميركيون كثيراً، وأيضاً لغة أخرى أو تعبير آخر، وهو ثقافة أو مكافحة ثقافة التطرف والعنف، تعبير أميركي أيضاً بدأ يجد سبيله في البيانات العربية.

يبدو أنه ليس لدينا هذا المقطع من كلمة الرئيس مبارك لكن لنسمع إلى ما قاله الرئيس بوش من جانبه وماذا يريد من الجانب العربي؟

جورج بوش (الرئيس الأميركي): الزعماء اليوم قد أعلنوا بصراحة وجلاء عن رفضهم للإرهاب وعن أي تبريرات أو أشكال له.

حافظ الميرازي: الرئيس بوش يؤكد على أهمية نبذ الإرهاب وعلى أهمية ما ورد في أيضاً بعد ذلك في البيان العربي بأنه مهما كانت الدوافع، هل في هذا حسم للخلاف العربي الأميركي، بأنه إذا كان الدافع مقاومة الاحتلال فمن الممكن أن يُعد ذلك مقاومة مسلحة وغير ذلك يُعد إرهاباً؟ البعض يقول: لا، مازال للمفهوم العربي المقاومة المسلحة غير الإرهاب، سنحاول أن نتعرف على هذا الموضوع.

لكن (كولن باول) وزير الخارجية الأميركي، و(كونداليزا رايس) خرجا معاً في مؤتمر صحفي بعد نهاية القمة في شرم الشيخ ليتحدثا عن ما تم التوصل إليه في هذه القمة، كولن باول -كما ذكرت- ركز على موضوع نبذ الإرهاب والموقف من الإرهاب، خصوصاً من عدم دعم أي منظمات تُعارض عملية السلام كما قال كولن باول في مؤتمره الصحفي.

كولن باول (وزير الخارجية الأميركي): في اجتماعاتنا وبشكل خاص مع السعوديين بعد الظهر أعطونا بعض المعلومات الإضافية حول إجراءات سيقومون بها لتوحيد التبرعات إلى قناة واحدة لتضمن وصول التبرعات إلى المقصودين، بدل تحويلها إلى استخدامات غير صالحة، وخاصة الإرهاب.

حافظ الميرازي: كولن باول (وزير الخارجية الأميركي) أيضاً في حديثه مع مستشارة الأمن القومي الأميركي عن هذه القمة تحدث عن التغييرات الموجودة في المنطقة، والتي يمكن أن تعطي مجالاً أكبر لعملية السلام في هذه المرة، تغيير الوضع في العراق، التغيير في الجانب الفلسطيني من قيادة رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس أبو مازن، وأيضاً تحدثا عن التعهدات من جانب السعودية لمنع تمويل الإرهاب على حد تعبيره.

كولن باول: فيما يخص عودة السفراء العرب إلى إسرائيل أرجو أنه كلما تقدمنا في مسيرة خارطة الطريق سترى مصر والأردن الوقت المناسب لعودة سفرائهما، وكان هذا موضوع ناقشناه في السابق واليوم، وسنستمر في الضغط في هذا الاتجاه، تكلمنا حول الموضوع، ولكن لا يوجد أي التزامات.

حافظ الميرازي: هذا المقطع الصوتي كان متعلقاً برد كولن باول، هل كان هناك مطلب أميركي؟ وهل كان هناك التزام من جانب مصر والأردن بعودة سفيريهما إلى تل أبيب، والرد الأميركي بعد نهاية هذه القمة هو الرئيس بوش لم يطلب هذا الالتزام بشكل واضح، وأيضاً لم نحصل على أي التزام بذلك، لكن الظروف التي نتمنى أن تتوفر مع بدء تطبيق خريطة الطريق يمكن أن تؤدي إلى ذلك، لكننا لم نطلبه، وبذلك حسم لمسألة موضوع عودة السفراء أم غير عودة السفراء، بالطبع كان هناك نقاش حول ما طلبه الأميركيون من السعوديين في اللقاء الثنائي، والذي تعلق بأنه تعهدات سعودية بأن كل المؤسسات الخيرية في السعودية ستكون تحت مظلة واحدة يمكن الإشراف عليها لضمان عدم تحويل الأموال التبرعات.. الخيرية في السعودية إلى ما أكد عليه وزير الخارجية الأميركي بالأنشطة الإرهابية.

أتوقف عند هذا الحد لهذه المراجعة السريعة لما توفر لدينا على الأقل من الجانب الأميركي لما تم التوصل إليه في هذه القمة.. قمة شرم الشيخ، ويسرني أن ينضم إلينا من نيويورك السيد هنري سيغمان (كبير الباحثين بالمجلس الأميركي للعلاقات الخارجية) وأحد المتابعين عن كثب منذ فترة طويلة لعملية السلام العربية الإسرائيلية، وللعلاقات العربية الأميركية، ومن القاهرة السفير عبد الرؤوف الريدي (سفير مصر الأسبق في واشنطن)، وفي فترة حساسة ومهمة للغاية ضمت منذ منتصف الثمانينات وحتى عام 92، أي ما بعد حرب الخليج الأولى على العراق 91، وهو أيضاً الرئيس المشارك للمجلس المصري للعلاقات الخارجية.

أرحب بكما، وأبدأ سيد سيغمان بتصورك أنت.. بتصوركم أنتم لهذه القمة وما الذي تحقق فيها، أو ما الذي أراد الأميركيون أو أراد بوش أن يحققه سواء في الصور التذكارية أو في الاجتماعات السريعة؟

أبعاد المشاركة الأميركية في قمة شرم الشيخ ومغزى حضور الزعماء العرب

هنري سيغمان: لقد كان الأمر أكثر من صور، وأظن أن أهم شيء في اجتماع هذا اليوم أو في قمة هذا اليوم، وبالنسبة للعقبة غداً هو ببساطة أنهم قد أسسوا ارتباط عميق وجاد بإدارة الرئيس بوش لهذه العملية، حتى ذلك الحين كان الرئيس بوش وإدارتة يتخذون خطوات مبتعدة بعض الشيء عن هذا الأمر، وكان يبقي.. يُبقي نفسه بعيداً. ولقد كان من الواضح بمكان إن ما حدث كان من أجل وقف العنف وخلق نوع من الممر المفتوح بين الفلسطينيين والإسرائيليين يؤدي بنهايته إلى اتفاق للسلام، ولم يكن هذا ممكناً إلا إذا اتخذ الرئيس بوش قراراً.. بمغامرة بكل ما يمكن أو باتخاذ كل الخطوات اللازمة من أجل التقدم في هذا الأمر، وإني أعتبر ذلك أهم وأكثر الأشكال أملاً فيما حدث في هذا اليوم من قمة شرم الشيخ.

حافظ الميرازي: لكن في.. في إطار أن الرئيس بوش مُقدم على عام انتخابي حافل وكامل، البعض قد يقول بأن هذه فرصة أن يغلق الرئيس بوش الملف الخارجي والنشاط الدولي بأن يترك الأمور على هذا الإطار، ثم ربما يُعيِّن مبعوثاً خاصاً له والبعض يتحدث عن اسم (جون وولف) مساعد وزير الخارجية لشؤون عدم انتشار التسلح وهو اسم قد يكون غريباً أن تكون له أي علاقة بعملية السلام أن يوضع إذا صح ما ذكرته "الجيروزاليم بوست" ما الذي يجعل الرئيس بوش ينخرط أكثر من هذا؟ وهل شيء.. هناك شيء يمكن أن يقدم له؟ وأنت كتبت مقال تقول فيه بأن المشكلة هي نوايا شارون وقدرة أبو مازن، وكلاهما أبو مازن ليست لديه القدرة على التنفيذ، وشارون ليست لديه النية على التنفيذ، فما الذي يستطيع بوش أن يفعله؟

هنري سيغمان: أنت تسأل سؤالين مختلفين، الأول فيما يتعلق بالانتخابات، هذه نقطتي بالذات إن الحكمة في هذا الأمر بالنسبة للسنة القادمة الانتخابية، فإن الرئيس لن يربط نفسه بأي ارتباط دائرٍ شخصي، والجميع اقتنعوا بأنه لن يفعل ذلك، ولكنه فاجأ الجميع، ينبغي أن نقول عليه.. أن أقول ذلك إنه قد فاجأ الجميع بالانخراط ليس فقط البدء في هذه المفاوضات كما سنرى بالغد، بل بالاستمرار بالقول إنني سأبقى مع هذا الأمر؟ وهذا أمر التزموا به.. التزم به الرئيس بوش بشكلٍ شخصي، وهكذا فلا يستطيع أن يغادر أو أن يمضي الآن، ولقد كان يعلم أن أمامه سنة انتخابية، وهكذا أرى أن هذا الأمر أمر مهم وإيجابي جداً كتطور لعملية السلام.

أما بالنسبة للسؤال الثاني حول أهداف وقدرات شارون وأبي مازن كما حددت من قبل، فإن "الهيرالد تريبيون" في مقالها الافتتاحي هذا اليوم ذكرت السؤال المهم حول عما إذا كان محمود عباس لديه القدرة، وقوات الأمن للتعامل مع الامتحانات الأولى التي سيتعرض لها أي وقف الإرهاب، وهي مهمة صعبة بالطبع، وسيحتاج إلى مساعدة الدول العربية وحكومة إسرائيل أيضاً، وسيأخذ وقتاً، قبل أن يبدأ في تدريب وتجهيز قواته الأمنية، وبالتالي فينبغي أن يمد الآخرون يد المساعدة إليه، إذن بالنسبة لنوايا الرئيس.. رئيس الوزراء أبي مازن حول إنه مناهض للعنف، وإنه يفهم إن هذا أمر مهم أي وقف العنف، وإن كانت لديه القدرة لتطبيق هذا الأمر، أما فيما يتعلق بأرئيل شارون فإن الأمر مختلف، لديها.. لديه القدرة إذا قرر أن يفعل ذلك، أي الالتزام بمتطلبات خارطة الطريق وتطبيقها، السؤال كبير عما إذا كانت هذه نيته أم لا، لأنه في الماضي فقد قال إنه يقبل من حيث المبدأ كل أنواع المبادرات السلمية، ثم فعل قليل جداً لتطبيقها، بل بالعكس كان يفعل كل ما بوسعه لتدمير وتخريب تلك المحاولات والمبادرات السلمية، إذن السؤال هل سيلتزم شارون بالتدابير والالتزامات المفروضة على إسرائيل عبر خارطة الطريق؟ أظن أن الامتحان الأول والحساس سيكون هل سيطبق متطلبات والتزامات خارطة الطريق؟ أي إيقاف أي نشاطٍ استيطاني، وأن ينقل تلك المستوطنات الطليعية، هذا هو السؤال المهم.

حافظ الميرازي: سيد هنري سيغمان، معنا من نيويورك، لعلي أنتقل إلى القاهرة وأشكر السفير عبد الرؤوف الريدي على صبره معنا وانتظاره، سعادة السفير أنت تابعت كل هذه الإجابات، دعني أعود إلى أحد الأسئلة أو الأشياء التي طرحتها في البداية مقدمة البرنامج، وهو المتعلقة بموضوع غياب ياسر عرفات، وجود أبو مازن، إذا كانت القضية هي لقاء فلسطيني إسرائيلي أميركي، فهذا سيتم في العقبة، هل حضور أبو مازن معناه فرض الإدارة الأميركية للتغيير في القيادة الفلسطينية على الجانب العربي؟ هؤلاء هم الزعماء ومستوى الزعماء الذي يمثَّل عن الجانب الفلسطيني في هذا اللقاء هو محمود عباس وليس ياسر عرفات.

عبد الرؤوف الريدي: والله أنا يعني لا أوافق يعني على ما تفضلت به من إن ده يعتبر استبعاد للرئيس ياسر عرفات، لأنه الرئيس ياسر عرفات يظل هو قائد الثورة الفلسطينية، رئيس اللجنة التنفيذية التي يعني تعتبر المصدر الرئيسي للقرارات، وهو يعني وهذه اللجنة التي عيَّنت أبو مازن، عينته رئيساً للوزراء، فإذا كان يعني وجود أبو مازن من شأنه إنه هو يسهل مثل هذه المفاوضات، ونحن الآن في لحظة تاريخية مهمة جداً، فما الذي يمنع من ذلك، طالما أن ياسر عرفات يظل هو القائد، ويظل هو الزعيم، ويظل هو القيادة التاريخية، ويظل هو رئيس اللجنة التنفيذية التي.. ورئيس اللجنة المركزية لحركة فتح وكل هذه الأشياء يعني؟ فيعني لا يجب إن إحنا نقرأ كثيراً في أن.. في أن ذلك يعني استبعاد عرفات أو.. أو إنه يعني تجري.. تجري على الانشقاقات بين.. بين القيادات الفلسطينية وبين الشخصيات الفلسطينية، أنا أعتقد أنه ربما كان ذلك نوعاً من الكياسة وحسن التصرف من جانب الإخوة الفلسطينيين.

حافظ الميرازي: لكن من.. من حيث المشاركة العربية لو توقفت عند هذا الحد إذن، شرم الشيخ واحد وشرم الشيخ اثنان محددة في مجال قمة فلسطينية إسرائيلية برعاية الدولة المضيفة مصر وبرعاية دولية، في هذه المرة هناك مشاركة عربية، ما الذي.. ما المحدد في رأيك للدول العربية التي حضرت أو دعيت، والدول التي لم تدعَ؟

عبد الرؤوف الريدي: يعني طبعاً الدول العربية التي دُعيت مصر والأردن مثلاً هما دولتان مجاورتان لفلسطين هما دولتان أقاما علاقات سلام، وبينهما وبين إسرائيل معاهدة سلام، وكانا من ضمن الأطراف التي أقامت مسيرة السلام في مؤتمر مدريد، طبعاً مشاركة فلسطين شيء طبيعي لأنه خارطة الطريق هي شيء مطروح، مشاركة ملك البحرين باعتبار أن.. أنه يرأس القمة العربية، يثور السؤال بالنسبة لولي العهد المملكة العربية السعودية، وهنا طبعاً نتذكر بأن المبادرة العربية الجماعية التي أقرتها قمة بيروت كانت هي أساساً مبادرةً نابعة وصادرة عن المملكة العربية السعودية وشخص ولي العهد الأمير.. الأمير عبد الله.

أنا طبعاً كواحد من.. من المواطنين العرب يعني كنت طبعاً أفضل إنه.. إنه أنا أرى سوريا، أرى لبنان، إنما هو دا.. دا الإطار الحالي وقد.. وقد يتسع هذا الإطار فيما بعد، لأن أنا واثق من أن الرئيس مبارك والملوك والرؤساء الذين شاركوا في القمة لابد أنهم يكونوا قد طرحوا أهمية أن.. أن تتسع عملية السلام لتشمل سوريا ولبنان، لأنه مش ممكن أبداً إنه هذا السلام يكون سلاماً يعني دائماً وقابلاً للبقاء إلا إذا كان سلاماً شاملاً يشمل سوريا ويشمل لبنان أيضاً.

حافظ الميرازي: هل هي مصالحة عربية أميركية ما بعد الحرب على العراق، بأن حديث واشنطن السابق عن تنظيم تغيير الأنظمة، عن نشر الديمقراطية عن إن العراق يكون نموذجاً، الذي أثار بعض القلق والهواجس لدى العديد من الحكومات العربية، هذا يضع له نهاية، ويؤكد على عودة المياه إلى مجاريها بين الحكومات بغض النظر عن أسلوب وصولها للحكم أو احتفاظها بالحكم؟

عبد الرؤوف الريدي: أنا بأعتقد إنه.. إنه هذه القمة بتنعقد يعني الرئيس.. الرئيس بوش رئيس الولايات المتحدة يأتي إلى المنطقة وفي اعتقادي أن لديه هاجسٌ كبير مما جرى ويجري في العراق، مما جرى في العراق لأنه الرأي العام العربي طبعاً غاضب ويعني مُستَفَز بسبب الحرب التي شُنَّت على.. على العراق، وأيضاً هناك هاجس ما يمكن أن تؤدي إليه التطورات في داخل العراق، وخاصة أنه تجري الآن عمليات مقاومة في داخل الأراضي العراقية ضد القوات الأميركية، الرئيس بوش أيضاً لابد أنه قد بات مقتنعاً ولابد أن.. أن شركاءً له قد.. يعني قد ساهموا في هذه القناعة مثل (توني بلير) وأيضاً كولن باول وزير خارجيته في أنه لن يستقر ولن تستقر الأحوال في منطقة الشرق الأوسط ما لم يتم.. ما لم يتم حل مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي، وبدءاً بقضية الشعب الفلسطيني، فهذا هو الـ.. دا المنطلق الأميركي.

أيضاً بالجانب العربي، طبعاً كل هذه التطورات التي.. التي حدثت وأخذاً في الاعتبار ما صدر عن قمم عربية سابقة القادة العرب إذا طُلِبَ منهم بأن هم بيلتقوا بالرئيس الأميركي لا يجب أن ننسى أن الولايات المتحدة الآن هي القوة الوحيدة المهيمنة صاحبة يعني القوة الكبيرة في.. في العالم، وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً لا يمكن أن يحدث أي شيء بدون أن يكون هناك تفاهم مع هذه القوة، فيعني من المنطق ومن العقل أن.. أن هؤلاء القادة العرب يعني يلبون دعوة للاجتماع بالرئيس الأميركي بما يمثله وبما تمثله بلاده من.. من قوة، ومن تأثير شامل في مجمل العلاقات الدولية، وأيضاً في مجمل ومسار الأحداث في المنطقة العربية، فشيء يعني طبيعي وخطوة يعني قد تكون.. قد تكون خطوة جادة، وقد تكون خطوة واعدة على الأقل يجب أن يعني زي ما بيقولوا في.. في أميركا وأنت عايش في واشنطن يعني benefit in the doubt)) يعني الشك قد نفسره في هذه المرة يعني لصالح الرئيس بوش، نعطي له.. نعطيه الفرصة ليثبت فعلاً أنه.. أنه جاد، وأنه في هذه المرة لن تكون هناك وعود لم تنفذ، بل سيكون هذا الوعد وعداً جاداً وسيكون هناك انشغال وانهماك وانغماس في هذه القضية، لأننا جميعاً نعلم أن هذه القضية لا يمكن أبداً إنها تحقق أي تقدم ما لم يكن هناك دور أميركي مؤثر وفاعل هو.. هو الآن يقول: أنا ناوي أعمل وأقوم بهذا الدور المؤثر والفاعل، وعندي خطة.. نعم.

حافظ الميرازي: سعادة السفير، نعم عفواً ربما سأعود..

عبد الرؤوف الريدي: آلو..

حافظ الميرازي: إليك.. سأعود إليك وإلى ضيفي في نيويورك السفير عبد الرؤوف الريدي (من المجلس المصري للعلاقات الخارجية)، والدكتور هنري سيغمان (المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية)، في نيويورك، قمة شرم الشيخ، ما الذي يمكن أن يُقرأ مما تحقق فيها أو ما لم يتحقق؟

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: سيد سيغمان، ربما قبل أن نتركك في الدقائق الثلاث المتبقية في هذه الدائرة التليفزيونية المغلقة معك، لو.. ربما سمعت إلى أولاً إلى حديث السفير الريدي لو كان لديك أي تعليق على بعض النقاط التي أثرناها قبل ربما أن أسأل سؤالي تفضل.

هنري سيغمان: نعم، أولاً دعوني أقول أنه لمن دواعي سروري أن أكون في نفس البرنامج مع السفير الريدي، رؤوف صديق قديم لي منذ أيام واشنطن.. وإني سعيد أن أتشاطر معه هذا البرنامج، إن ردة فعلي للتبادل الذي.. في الكلام الذي سمعته الآن أنني آمل أن تكون.. أن يكون هناك دول عربية وزعماء عرب ومحللون عربيون، يبادرون في الترحيب بمبادرة الرئيس بوش، وأود منكم أن تتذكروا أنه الرئيس.. لأول مرة الرئيس الأول الذي تكلم عن دولة فلسطينية بشكل مفتوح، لقد تكلم بذلك بشكل مستمر ومفتوح حول العذابات الناجمة من جراء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ولا ينبغي أن يقف ذلك وأن ينتهي، واليوم كنت مندهشاً بشدة أن أسمع الرئيس ووزير الخارجية يتناولا مسألة حاجة تلك الدولة الفلسطينية أن تكون محددة وقابلة للإقامة وتحديد ما يعني بكلمة (viability) أو قابلة للإقامة، وقد قال وزير الخارجية في مقابلةٍ هذا اليوم أننا لا نتكلم.. الولايات المتحدة الأميركية لا تتكلم عن مجموعة من المناطق المتناثرة بعيدة بعضها عن البعض، لأن هذا لن يكون بدولة حقيقية أو قابلة للإقامة، إذن الالتزام الرئيس هو رغبته في البداية بالتعبير عن أهداف هذه العملية وما ينبغي أن تكون عليه، ينبغي أن يكون للإسرائيليين وللفلسطينيين أمر ينبغي أن نرحب به على الأقل من.. من العالم العربي أيضاً.

البيان العربي لرفض ومكافحة الإرهاب

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، ربما بهذه الخاتمة المتفائلة أشكركم على مشاركتكم معنا في هذه الفقرة، وأتحول إلى السفير عبد الرؤوف الريدي للغة التي اهتم بها المسؤولون الأميركيون، الرئيس بوش اهتم بها، كولن باول وزير الخارجية والأميركي وكونداليزا رايس كرراها في مؤتمراتهم الصحفية باقتباس جرفي وكأنها معجزة تحققت وهو التأكيد في بيان.. في البيان العربي الذي قرأه الرئيس مبارك على رفض الإرهاب ومكافحته مهما كانت دوافعه، والحديث هنا عن دوافعه والاتفاق على رفض الدوافع، الأميركيون من جانبهم يقرءونه على أنه نهاية للجدل حول موضوع هذه..ضد احتلال أم ليس ضد احتلال، ثم العبارة الثانية في البيان وهي ثقافة العنف والتطرف ومكافحة هذه الثقافة التي هو تعبير تم صكَّه في أميركا وفي الدوائر اليمينية الصهيونية للحديث عن مجمل المنظومة الدينية والجهادية وغيرها. السفير الريدي ما.. ما قراءتك أنت لهذا، هل هناك بالفعل تحول واضح في الموقف العربي باستخدام هذه اللغة؟

عبد الرؤوف الريدي: أولاً: لو سمحت لي يا أخ حافظ أنا أريد أن أبادل الأخ هنري سيغمان يعني التحية بالتحية، وأنا سعيد بأنني.. بأنني أسمعه يعني متفائلاً، لأننا كنا تحدثنا في مرات سابقة وكان يسودنا التشاؤم، فهناك نبرة أو على الأقل نافذة محدودة للتفاؤل.

فيما يتعلق بما قيل حول موضوع الإرهاب و.. والعنف، يجب.. يجب أننا لا ننسى أبداً أن العنف ولَّد العنف، العنف الإسرائيلي وسياسة البطش والقتل وما تفعله إسرائيل والاحتلال الإسرائيلي هو الذي ولَّد هذه المقاومة، عندما.. في سنة 67 لم تكن هناك منظمات زي الجهاد الإسلامي أو حماس، وعندما دخل الإسرائيليون إلى لبنان سنة 82..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ولكن سيادة السفير عفواً، نعم سيادة.. عفواً سيادة السفير عفواً بعض المشاكل التقنية لأن..

عبد الرؤوف الريدي: أيوه، آلو..

حافظ الميرازي: أرجو أن تكون تسمعني فقط لأنه لدينا ربما نحو دقيقتين..

عبد الرؤوف الريدي: لأ، أسمعك.. أسمعك.. أسمعك.

حافظ الميرازي: أريد.. أريد أن أركز.. نعم أريد أن أركز على التعبيرات التي استخدمت في البيان العربي هل هي مجرد فض مجالس كما يُقال؟ إذا كان هذا الأميركيون ما يريدونه سنقوله ومازال موقفنا، أم هذا تغيُّر واضح في الموقف العربي من الجدل الطويل حتى الذي دخل الأمم المتحدة من موضوع الإرهاب، مهما كانت دوافعه، ثم ثقافة مكافحة ثقافة التطرف والعنف، ماذا تقرأ أنت في استخدام هذه اللغة؟

عبد الرؤوف الريدي: فيه طبعاً.. دا تطور حاصل، تطور في لغة الخطاب العربي بلا شك وإحنا يجب إن إحنا يعني نقول إن دا فعلاً تطور لهذا.. لهذه لغة الخطاب العربي بلا جدال، هنا لابد أن نتذكر أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر يعني كان لها تأثير كبير جداً على الرأي العام الأميركي و.. وبالتالي أصبح.. وطبعاً إحنا عارفين إزاي إسرائيل استغلت هذه الأحداث و.. وبالتالي أصبح.. أصبحت هناك حاجة لدينا كعرب إن إحنا نوضح موقفنا بالنسبة لهذه القضايا، موضوع.. موضوع الإرهاب موضوع الإرهاب معروف إنه أكبر دولة عانت من الإرهاب ومن.. و.. ومما يُسمى بالعنف كانت مصر، مصر يعني تعرضت لأعمال إرهابية من.. طوال الـ 10، 12 سنة اللي فاتت، و.. ونجحت -والحمد لله- أخيراً في.. في احتواء هذا ومقاومة هذا الإرهاب، ولكن.. ولكن الموضوع ليس.. لن يُحل.. لن يُحل بمجرد كلام يُقال في.. في خطاب..

حافظ الميرازي: بيانات..

عبد الرؤوف الريدي: الحل هو حل ينبع من.. من الواقع، وحل ينبع من الجدية في إيجاد يعني إيجاد حل عادل لهذه المشكلة بما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال، طالما أن.. أن الاحتلال موجود فلابد أنه ستكون هناك مقاومة، فإذن.. إذا أعطينا الأمل.

حافظ الميرازي: شكراً.. نعم..

عبد الرؤوف الريدي: إذا أعطينا الأمل وحصل.. وحصل تهادن واتفق الطرفين على إن هم ينهوا بشكل تبادلي عمليات العنف و.. والبطش و.. من جانب إسرائيل في.. و.. وهدنة من جانب من جانب المنظمات الفلسطينية يبقى إحنا بنقدر نقول أن.. أنه سيكون هناك تقدم نحو تنفيذ خارطة الطريق، وخارطة الطريق في المرحلة الأولى تتعامل.

حافظ الميرازي: نعم سعادة السفير.

عبد الرؤوف الريدي: ليس فقط مع الجانبالإسرائيلي .. تتعامل مع الطرفين يعني.

التصور الأميركي لمنطقة تجارة حرة مع الشرق الأوسط

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك، عفواً لضيق الوقت، لكن هذا بالفعل ما نتمنى أن يحدث، وكما يُقال لننتظر حتى نرى.

لم تبق إلا دقائق محدود، ولكن أجندة شرم الشيخ يُفترض أن يكون عليها أيضاً موضوع التجارة الحرة أو منطقة الشرق الأوسط لأن تكون منطقة تجارة حرة مع الولايات المتحدة بحلول عام 2013 أي في غضون عشر سنوات كما قال الرئيس بوش، هل هذا شيء واقعي؟ كيف يمكن هذا؟ ولمصلحة من؟

معي الدكتور طارق يوسف (الخبير والباحث الاقتصادي)، مرحباً بك وأشكرك شكراً مضاعفاً على الانتظار، وأترك لك بدون أي مقدمات أخرى الرد على هذا التساؤل بشأن تصور بوش لمنطقة تجارة حرة مع الشرق الأوسط.

د. طارق يوسف: نعم، يبدو كما قال السيد سيغمان إن الرئيس بوش يفاجئ الجميع في هذا الوقت ففاجأ الدول العربية بتعهداته فيما يخص القضية الفلسطينية، وفاجأ الدول العربية مرة ثانية مؤخراً فيما يخص مشروع الشراكة الاقتصادية ما بين الولايات المتحدة والدول العربية، ويبدو إن المفاجأة هذه لم تكن فقط من جانب الدول العربية وإنما كذلك في داخل الإدارة الأميركية، لم يكن هناك تفكير حقيقي مسبق لهذا الإعلان، ويبدو في كثير.. يعني بناءً على.. على الخطاب الختامي أو البيان الختامي للقمة في شرم الشيخ بأن هذا الجانب لم يتم تناوله بأي وضوح..

حافظ الميرازي: بجدية، نعم..

د. طارق يوسف: أو بأي جدية، لأن في الحقيقة لم تبين الإدارة الأميركية حقيقة نواياها خطواتها تفصيليات هذا المشروع، هل يأتي هذا المشروع على حساب الخطط الإقليمية التجارية الأخرى؟ على حساب الشراكة الشرق الأوسطية ما بين أوروبا أو العالم العربي؟ في تقديري الشخصي إعلان الشراكة العربية الأميركية يصب في خضم اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بقضية الإرهاب وجذور هذا الإرهاب، النظرة السائدة في الإدارة الأميركية بتقول بأن بالإضافة إلى ثقافة التطرف وثقافة العنف هناك كساد اقتصادي، هناك أجواء اقتصادية تساهم في بروز حركات الإرهاب وانتقالها من العالم العربي إلى الخارج، على هذا الأساس مشروع تجاري لتنمية التجارة ترى فيه هذه الإدارة بأيديولوجيتها اليمينية جزء من.. جزء من التقدم لأي دولة، بالتأكيد هيرتبط بالمشروع السياسي ويكون مُكمِّل للبحث والمفاوضات الأمنية على قضية الإرهاب القائمة في.. في الدول العربية.

حافظ الميرازي: لكن حتى الآن لا نجد شيئا جدياً..

د. طارق يوسف: بالتالي لا نسمع أي شيئاً ويبقى الشكل أكبر مما هو مضمون.

حافظ الميرازي: سنتابع على الأقل وأنت مازلت معنا في واشنطن، شكراً جزيلاً دكتور طارق يوسف أشكركم وأختتم بذلك هذا البرنامج أو هذه الحلقة الأولى في سلسلة من ثلاث حلقات من برنامج (من واشنطن) لنتابع المحطات الثلاث الأخيرة في جولة بوش الخارجية شرم الشيخ، العقبة، ثم الدوحة.

غداً نناقش العقبة أو كما يقولون: العقبة في العقبة.

أشكركم وإلى اللقاء مع تحياتي حافظ الميرازي.