مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

روبرت مالي/ مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجموعة الدولية للأزمات
ليث كبة/ مسؤول برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمؤسسة الوقف القومي للديمقراطية
مجدي خليل/ كاتب صحفي ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

10/06/2004

- نتائج قمة الثماني
- مقارنة بين الإصلاح الموسع واتفاقية هلسنكي

- مفهوم الإصلاح في مبادرة الشرق الموسع

- تناقضات أميركية بشأن فلسطين وسوريا

- عناصر تحقيق الإصلاح في الشرق الأوسط

حافظ المرازي: مرحبا بكم في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة وهذا الأسبوع الذي يتميز باجتماع قمة الدول الثماني الصناعية في جزيرة سي أيلاند بولاية جورجيا الأميركية نركز على مبادرة الإصلاح ودعم الديمقراطية لما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الموسعة والناجمة عن هذه القمة، إلى أي مدى كان التمثيل العربي والإسلامي من زعماء الدول الذين دُعوا إلى تلك القمة معبرا عن هذه المنطقة التي تتناولها مبادرة الإصلاح والديمقراطية؟ وأيضا ما هي الخطوط العريضة لما تم الاتفاق عليه؟ هل تواضعت الخطط الأميركية بعد الدخول في مشاورات مع الأوروبيين ومع العرب في هذه القمة أم أنها تعبر عن ما تريده واشنطن منذ البداية أن يُفتَّح الموضوع للنقاش؟ النموذج العراقي أم النموذج التركي أم أي نموذج تريده الولايات المتحدة والدول الغربية للمنطقة وأيضا هل هي بداية الاهتمام بالإصلاح وبدء خطواته ولو المتواضعة في المنطقة أم أنها نهاية الضجة الإعلامية وأن النظام الرسمي العربي بشكل أو بآخر قد احتوى هذه المبادرة والتف عليها؟ ربما وجهة نظر أخرى قد تقول بأن مجرد المشاركة العربية تعني القبول بمبدأ التدخل الأجنبي، هذه الموضوعات نناقشها معكم في هذه الحلقة من برنامجنا من واشنطن ونبدأ من موقع القمة ذاتها من ولاية جورجيا الأميركية الزميل محمد العلمي تابع ما تمخض عن محادثات الأربعاء التي تركزت في قمة الثمانية على الإصلاح والديمقراطية في المنطقة العربية.

نتائج قمة الثماني

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: جاء بعض الزعماء العرب إلى قمة الثمانية في سافانا لمباركة دعوة أميركا للإصلاح وللاستماع لكلمة الرئيس الأميركي الذي أبلغهم بأنهم سيكتبون تاريخ المنطقة وأن الولايات المتحدة ستساعدهم على فعل ذلك، النسخة المنقحة من مبادرة الشراكة من أجل التقدم والمستقبل المشرق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سمحت للزعماء بالفعل بكتابة التاريخ ولم تكن بعيدة عما أُشيع عنها من قبل وانتهت إلى خلاصات تقترب من تحصيل الحاصل بشأن حالة الإفلاس التي وصلت إليها المجتمعات العربية على أكثر من مستوى وعلى ضرورة بزوغ الإصلاح من الداخل، رئيس وزراء تركيا الذي كان قد أكد للجزيرة لدى وصوله إلى سافانا استعداد بلاده للعب دور النموذج الناجح للمزاوجة بين ثقافة الديمقراطية وثقافة الإسلام وقع عليه اختيار القمة بهدف الحديث للصحفيين عن ضرورة الإصلاح وشروطه المُثلى بما فيها إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، الرئيس الفرنسي أشار إلى أن الأوروبيين يتبعون السياسة نفسها منذ مدة طويلة في خطة برشلونة ويطبقون الأمر ذاته مع سوريا وأن تبني الخطة لا يعني إلغاء خصوصية الشعوب المُستهدَّفة بالإصلاح.

جاك شيراك - الرئيس الفرنسي: إن فرنسا تعتقد أنه لا يتعين فرض الإصلاح وإنما يجب أن يكون هناك إقناع وتحاور وتعاون في إطار الاختلاف بين الشعوب تاريخيا وثقافيا ولطبيعة المشاكل التي ستواجهها.

محمد العلمي: التكلفة المالية والعسكرية العالية للتغيير السريع في كل من أفغانستان والعراق أقنعت الأميركيين على ما يبدو بالتريث واعتبار الإصلاح في باقي دول العالمين العربي والإسلامي ممكنا وبتكاليف أقل ولكن بنتائج على المدى الطويل.


هناك أمثلة لتحول أنظمة كانت توصف بالتسلطية إلى ديمقراطية مثل كوريا الجنوبية وتايوان وغيرها

جون بولتن

جون بولتن - نائب وزير الخارجية الأميركي للأمن القومي: لقد رأينا أمثلة من جميع أنحاء العالم لتحول أنظمة كانت توصف بالتسلطية إلى ديمقراطيات فاعلة مثل كوريا الجنوبية وتايوان وغيرها، أنا لا أعتقد أن الأمر في الشرق الأوسط سيكون أكثر صعوبة أو سهولة.

محمد العلمي: إصرار الولايات المتحدة على إشراك ممثل المجتمع المدني العربي في عملية الإصلاح سيوقعها لا محالة في مواجهة مع بعض الزعامات العربية كما أن قربها الحميميِ من بعض ممثلي المجتمع المدني العربي سيفقد أولئك الممثلين لا محالة الكثير من المصداقية والفاعلية، محمد العلمي موفد الجزيرة لقمة الثمانية من مدينة سافانا لبرنامج من واشنطن.

حافظ المرازي: في برنامج من واشنطن نناقش هذا الموضوع ونركز أيضا في البداية على بالتحديد ما الذي خرج به المجتمعون بالنسبة لهذه المبادرة؟ نحن نتحدث عن مشاركة إسلامية وعربية تتمثل في زعماء كل من أفغانستان وتركيا من الدول الإسلامية، أما من الدول العربية من شمال إفريقيا الجزائر والمغرب ثم من الشرق الأوسط الموسع الأردن اليمن البحرين ورئيس العراق الجديد، ثم بالتحديد ما هو اتفاق أو النقاط الرئيسية في اتفاق الشراكة من أجل التقدم والمستقبل المشترك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأوسع بدلا من أن كانت الكبير أو الأكبر الصادرة عن القمة؟ أولا إنشاء منتدى المستقبل لوزراء خارجية واقتصاد دول المجموعة الثمانية ودول المنطقة يبدأ في الخريف المقبل، ثانيا تبني خطة الدعم التي تقدم المساندة عبر عدة مبادرات هذه المبادرات هي كما يلي؛ حوار مساعدة الديمقراطية تتبناها إيطاليا وتركيا واليمن، مبادرة القروض الصغيرة جدا يتبناها الأردن واليمن، مبادرة محو الأمية من خلال تدريب مائة ألف مدرس تتبناه الجزائر وأفغانستان، مبادرة تدريب أصحاب الأعمال والمشاريع المبتدئين من خلال تبني البحرين والمغرب، اعتماد خاص للمشاريع من هيئة التمويل الدولية، شبكة اعتمادات مالية للتنسيق، فريق عمل لدعم جهود الاستثمار، هل تمخض الجبل فولد فأرا كما يقولون أم أن هذه هي البداية الصحيحة طالما هناك تخوف في العالم العربي من حديث عن تغيير؟ نعم فلتكن الخطوط العريضة كما اُتفِق عليها لا فرض للتغيير من الخارج إنه من الداخل وإشراك المجتمع المدني والصراع العربي الإسرائيلي أولوية ولكنه ليس مبررا لكي يتأخر الإصلاح، ضيوفنا في هذه الحلقة معي في البرنامج روبرت مالي مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجموعة الدولية للأزمات وروبرت مالي مستشار سابق رئاسي سابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس كلينتون، ليث كبة مسؤول برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمؤسسة الوقف القومي للديمقراطية وهي المؤسسة التي تحدث فيها الرئيس بوش وفتح موضوع الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي منذ خريف العام الماضي ومعنا من نيويورك الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مجدي خليل، مرحبا بكم جميعا أبدأ معك روب لكم دراسة مهمة للغاية صدرت حتى عشية بداية القمة عن هذه المبادرة التي خفتم أن تكون معرضة للخطر وللموت منذ ولادتها (Imperiled at birth) كما استخدمتم التعبير لنركز أولا على ما خرجت به هذه القمة وهذه المبادرة إلى أي حد يعد شيئا كبيرا أم صغيرا يعد قريبا أو بعيدا من الأشياء التي طُرِحت بأنها ستخرج عن قمة الثمانية التي انتظرها الكثيرون؟


هناك جهد كبير يُبذل لتعزيز الديمقراطية في المنطقة، ونتيجة للسياسة الأميركية في المنطقة تجاه إسرائيل وفلسطين والعراق يصعب قبول أي مقترح تقدمه أميركا للمنطقة

روبرت مالي

روبرت مالي: أعتقد أن ثمة مراحل مختلفة فإن أول تصريح صدر عن الرئيس بوش في اجتماع المعهد الوطني الديمقراطي أعطى الانطباع بأن جهدا كبيرا سيُبذَّل لتعزيز الديمقراطية في المنطقة وأعتقد أن الرئيس وإدارته واجها المعطيات الواقعية للمنطقة وهي كثيرة أولها أنه لا يمكن فرض الديمقراطية من الخارج والآخر هو أنها ستكون عملية طويلة جدا وثالثا وهذا أهم شيء للمنطقة هو أنه نتيجة للسياسة الأميركية في المنطقة تجاه إسرائيل وفلسطين والعراق يصبح من الصعب قبول أي مقترح تقدمه أميركا للمنطقة، إذاً أعتقد أنه حصل تطور نحو الواقعية والتواضع مُرحّب به لأن الأسلوب المتعالي في البداية نه أنه كان بعيدا عن الواقع ومن ناحية ثانية إن ذلك يدفعنا للتساؤل عن مدى تأثير الخطة، أعتقد أنه عند قراءة وثيقة خطة دعم العمل نجد أن معظمها ليس إلا وصف لما تقوم به الدول فعلا ومعظمها يؤكد على قضايا اقتصادية ومالية ليست سياسية، نعم للولايات المتحدة تأثير في المنطقة ولكنه ليس بالتأثير التحويلي الذي وعد به الرئيس بوش في البداية.

حافظ المرازي: ليث.

ليث كبة: أنا أعتقد هناك لاعبين الأول هو أميركا والثاني هو أوروبا كما حصل في الاجتماع، أوروبا كانت تقوم بهذا العمل منذ فترة والذي حصل في أميركا بعد الحادي عشر من سبتمبر أنه تولدت قناعة عميقة لدى كل المؤسسات هنا في واشنطن أن أمن أميركا ومصالحها الآن مرتبط بحدوث إصلاحات جذرية حقيقية ديمقراطية في المنطقة، أُطلِقت هذه الصرخة في البداية كشعار ونعم أنا أؤيد ما ذكره الزميل روب أنه كانت في سياق مختلف يتجاهل خصوصيات المنطقة كانت تعبير عن تحول داخل أميركيا أكثر ما هي كانت سياسية مدروسة لتحقيق آثار وأنا أعتقد أن التغييرات التي طرأت في الخطاب تعكس تغيير في اللغة والنمط يمكن تغيير في التوقيت وتدرج في طريقة تبني هذا المشروع لكن لا أعتقد أنه حصل تغيير جوهري في الموقف الأميركي وهو لابد من دعم أميركا وأوروبا لتحقيق إصلاحات جذرية سياسية في المنطقة تتعدى مسائل التنمية تشمل مسائل التنمية الاقتصادية لكن لا تقف عندها تحاول أن تصل إلى عمق الأزمة وهو المشاركة السياسية والإصلاحات الديمقراطية فكما قلت نعم حصل هناك تغيير في اللغة لكن لا أعتقد هناك تغيير في الجوهر.

حافظ المرازي: مجدي خليل وجهة نظرك.

مجدي خليل: الحقيقة فعلا أنا بأنطلق من نفس الرؤيا إن هي الفكرة الأساسية فكرة درأ الخطر يعني هي فكرة الخطر على أميركا بالتحديد وعلى المجتمعات الغربية هي اللي كانت ورا نظرية الرئيس بوش الصحيحة بالفعل، المسألة ماكنش في صحة النظرية إن هناك ارتباط ما بين غياب الديمقراطية والعنف ما بين الفساد والعنف ما بين تصدير الإرهاب وتصدير العنف للخارج وثلاثية الفساد والاستبداد والفقر في المنطقة العربية ولكن كان المشكلة كانت في آليات التنفيذ، أنا أعتقد إني زي ماشفنا إن أوروبا يعني قامت بدور معقول في تهذيب الاتفاقية الأخيرة الإعلان الأخير وبالذات ألمانيا، الألمان كان فيه حوار مكثف بينهم وبين الأميركان ووصلت إلى صيغة معقولة لمسألة طويلة الأجل، إحنا لازم نفتكر إن هلسنكي خدت من 1975 لـ1989 عشان تجيب ثمار فبالتالي هم بيقولوا إن دي مسألة أجيال يعني مسألة جيل على الأقل عشان تؤتي ثمارها بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط مش عملية يوم وليلة عملية الإصلاح عملية متدرجة وطويلة الأجل وبالتالي اللي حصل مؤخرا في إعلان أطلانطا يعتبر خطوة جيدة..

حافظ المرازي: سي أيلاند.

مجدي خليل: سي أيلاند خطوة جيدة وخاصة في آليات التنفيذ يعني إحنا عندنا من نوفمبر 1995 إعلان برشلونة لحد أطلانطا عشرات الإعلانات أنا، معايا يعني عدد من إعلانات الإصلاح والـ(Statements) من.. حتى قطر إعلان الدوحة الـ(Declaration) الأخير لحد أطلانطا يعني كمية كبيرة لكن الجديد هي إن هو اتفاق ما بين مجموعة الثمانية على آليات للتنفيذ والمتابعة وخطوات عملية على الأرض.

حافظ المرازي: طيب ربما سنعود بعد الفاصل لنناقش معك ومع ضيوفنا أيضا أنت أشرت إلى موضوع هلسنكي وأعتقد أن هذا المقارنة مهمة للغاية لنعرف هل نحن أمام شيء حقيقي حين نقارنه باتفاق هلسنكي للأمن والسلام في أوروبا في السبعينيات والذي أثمر بالفعل أم أن المسألة مختلفة تماما؟ ثم هل هو اتفاق للدول الأوروبية والأميركية معا ثم إحضار بعض العرب لأخذ الصور وإعطاء بصمة الموافقة العربية أم أن المشاركة العربية فيه واضحة وماذا تعني هذه المشاركة العربية؟ أعود إلى ضيوفي في برنامج من واشنطن وموضوعنا للنقاش هو ما تمخض عن قمة الدول الثماني الصناعية ومع ضيوفها من زعماء بعض الدول الإسلامية والعربية للإصلاح والديمقراطية في المنطقة وتقييم لما خرجت به هذه القمة في هذا المجال بعد هذا الفاصل في برنامجنا من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

مقارنة بين الإصلاح الموسع واتفاقية هلسنكي

حافظ المرازي: مرة أخرى مرحبا بكم في برنامجنا من واشنطن قمة الثمانية في ولاية جورجيا الأميركية ومبادرة الإصلاح والديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع هناك تغيير في العنوان هل له أي مغزى ليث أولا لماذا هذا يذكرنا بموضوع العملية العسكرية ضد أفغانستان وتغييرها من العدالة المطلقة إلى السلام أو الحرية المستدامة أو المستديمة هل هناك نصائح في واشنطن بأن لا تستخدموا الشرق الأوسط الكبير أو الصغير والموسع؟

ليث كبة: أنا أعتقد هذه جزء من التعديل في اللغة حصل بسبب تأثير أوروبا وهذا في تصوري تعديلات ثانوية، نعم إطلاق الخطاب الأولي كما قلت هو مسألة جوهرية لكن لغته أولوياته توقيته الزمني كيفية التعاطي معه كل هذه الأمور ستشهد ليس تعديل واحد وإنما تعديلات، أنا يعني ليس من باب المقارنة لكن أميركا خلال العام الماضي عدلت جوهريا سياستها في العراق عدة مرات فضلا أنها عدّلت اللغة فكيف في مشروع مثل هذا أن أتوقع ستطرأ على تعديلات كثيرة في اللغة لكن جوهره يبقى هو ثابت وأعتقد ما ذكرته أو ذكر الزميل عن المقارنة مع هلسنكي هو مسألة جوهرية تستحق.

حافظ المرازي: وهذا ما يأخذني إلى رعب المقارنة مع هلسنكي في الدراسة التي خرجتم بها من مجموعة الأزمات الدولية تحدثتم أيضا عن هذه المقارنة مع ما حدث في عملية هلسنكي وما حدث هذا وهذا يأخذنا أيضا إلي الصراع العربي الإسرائيلي هل هو أولوية لابد أن تمر خلالها وأن تأتي بالسلام لهذه المنطقة والأمن قبل أن تتحدث عن إصلاحات أم لا؟ كيف ترى هذه المقارنة؟

روبرت مالي: أعتقد إنها مقارنة غير صحيحة وقد أختلف قليلا مع ليث لسببين في عملية هلسنكي كان الضغط ممكنا على أنظمة الدول المعنية لأنها كانت تتوقع شيئا ما مقابل ذلك مثل الاعتراف بحدودها ومصالحها الأمنية وهكذا فإن الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية كانوا مستعدين للانضمام إلى هذا التحرك، أما هنا فإن قضايا الأمن وتوازي المصالح الإستراتيجية والنزاع الإسرائيلي العربي هي قضايا جانبية وهي ليست محور الصفقة لذلك من الصعب الحصول على تعاون من أنظمة لا تشعر بالخطر إلا من هذه القضايا والاختلاف الرئيسي الثاني والأهم هو أن أوروبا الشرقية كانت على النقيض من هذه المنطقة ففي أوروبا الشرقية كانت الأنظمة معادية للولايات المتحدة بينما كانت شعوبها تتطلع للولايات المتحدة كمنقذ لها بينما العكس هو الصحيح في الشرق الأوسط فالأنظمة تعتمد على الولايات المتحدة لبقائها في حين أن الشعوب تغلي غضبا ضد الولايات المتحدة إذاً بالنسبة لي المقارنة تقوم على هذين الأساسين وبالتالي لا أجد أن هلسنكي هي نموذج لهذا وهذا لا يعني إن هذا المشروع لا أمل له بالنجاح كنموذج قائم لوحده رغم أن لدي ما يدعوني إلى التشاؤم، لقد سألتني عن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وأعتقد أن هذا هو التأثيرات الحقيقية التي حققها الأوروبيون والعرب بوضع هذا النزاع في مركز الصدارة ويمكن القول الآن أن قمة الثمانية ملتزمة بمحاولة المساهمة في حل النزاع وأن ذلك يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع جهود الإصلاحات في المنطقة وأعتقد أن ذلك ذكّر الولايات المتحدة بأنها لا تستطيع التحدث للمنطقة عن الإصلاحات والحرية والتغيير دون معالجة القضية الأساسية التي تشغل أذهان الشعب العربي.

ليث كبة: ممكن أعلق على أوجه التشابه، أنا أعتقد الزميل روب ذكر أوجه الاختلافات لكن أعتقد أوجه التشابه هي أيضا مهمة أولا أميركا حينها رأت وأوروبا أن مصالحهم الحيوية الأمنية تقتضي هذه المواجهة مع المعسكر الشرقي وهي التي أدت إلى اتفاقية هلسنكي في الأخير وأنا أعتقد أن هناك أيضا مصالح أمنية حقيقية تدفع الآن بأميركا بهذا الاتجاه، ثانيا أنا أعتقد أن هذه العملية ستكون تأخذ عشرة سنوات أو أكثر لكن تقريبا نتائجها أستطيع أقول محسومة لصالح الإصلاح الديمقراطي لأن ميزان القوى والمصالح سيكون بدرجة كبيرة لصالح هذا التغيير لسبب بسيط جدا أن الشعوب في المنطقة تريد هذا التغيير وأن الحكومات الآن وقعت ما بين مطرقة الغرب أميركا وأوروبا وما بين مطالب الشعوب سندان الشعوب من جهة فلا أرى مفر..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: الأنظمة تقصد؟

ليث كبة [متابعاً]: الأنظمة.

حافظ المرازي: وقعت ما بين الطرفين.

ليث كبة: الأنظمة وقعت ما بين الشعوب والضغوط.

حافظ المرازي: طب أسأل مجدي هل ترى هذه المقارنة أو الفارق الذي يراه روب مالي ما بين شعوب دول شرق أوروبا وشعوب الدول العربية، في الحالة الأولى شعوب ليس لها مشكلة مع الولايات المتحدة أو مع الغرب بل تتطلع إلى الحرية وتقفز فوق سور برلين وأنظمة معادية وفي الحالة العربية كما يرى روب العكس شعوب معادية للنموذج الأميركي أو ضد الأميركيين وحكومات مهادنة؟

مجدي خليل: أنا أتفق مع الجزئية في التحليل أنا هأقول حاجة على هلسنكي الهدف واحد بمعنى إن الغرب خط خطته إن مش عايز صِدام الصدام هيدفع الغرب ثمن كبير من حضارته ومن رفاهيته ومن أوضاعه ومن تقدمه ومن العولمة فمش عايز صدام فبدأ خطة طويلة الأجل للشراكة زي اللي حصل في هلسنكي لأن هي هتكون تدريجية مش هيدفع الغرب في الوقت الحالي ثمن فادح لهذا الموضوع، أنا بأتفق في جزء إن الأنظمة العربية عملة تعبئة للشعوب ما هو جزء العداء في الأنظمة العربية هو نوع من تعبئة الأنظمة للشعوب ضد أميركا لأنهم عارفين إن فكرة الإصلاح هتأثر على أوضاع الأنظمة العربية، أنا بعد يومين نازلي مقالة عن توظيف المثقفين من مقاومة الإرهاب إلى مقاومة الإصلاح يعني حتى المثقفين اللي وظفوهم في مصر مثلا لمقاومة الإرهاب من فترة وبيوظفوا المثقفين حاليا لمقاومة الإصلاح.

حافظ المرازي: لكن هناك يعني مجدي يجب ألا نخلط بين مثقفين ومثقفين يعني لكل سلطة ولكل نظام حكم أبواقه ومجموعته التي يمكن أن تتهمها ربما عن حق أو عن ظلم بأنها مدفوعة لاتجاه معين أو لحملة معينة لكننا نتحدث عن الرأي العام بشكل كبير لا أعتقد أن هذا الرأي العام هو فقط له مواقف من الأميركيين وهو يشاهد ما يحدث في العراق ومع الفلسطينيين لمجرد أن الحكومات قد حرضته مع أن هذه الحكومات تمنع مظاهرات ضد الحرب في العراق وتمنع إعلامها بأن يركز كثيرا على فلسطين حتى لا يحرجها مع شعبها.

مجدي خليل: فيه أسباب ثانية أنا ده سبب منه الأنظمة، السبب الثاني المشاكل والصراعات اللي موجودة في الشرق الأوسط والسبب الثالث الرئيسي كمان إن هناك ثقافة في المنطقة العربية بتقول إن هذه الحرب ستطول الإسلام بدرجة أو بأخرى ودي متستهنش بها، الثقافة العربية والإعلام العربي بيروج لفكرة إن الصراع هيطول الإسلام وإن الصراع في النهاية ضد الإسلام ودي فكرة خطيرة جدا بتستفز المواطن العادي في عقيدته وبالتالي أنا أكدت أكثر من مرة إنه مش صراع مع الإسلام هو صراع مع.. حتى المتطرفين هم قوة خطفت الإسلام وتتاجر به يعني..

مفهوم الإصلاح في مبادرة الشرق الموسع

حافظ المرازي [مقاطعاً]: نعم على أي حال ربما لن أريد أن أخوض كثيرا في هذا الموضوع الجانبي وإن كان أيضا كل هذه الموضوعات مرتبطة بعضها البعض أيضا أُذكِر بأن في هذه الحلقة النقاش ربما قد يغيب عنه البُعد الذي قد ينظر إلى كل هذا المشروع الأميركي برفض كامل وتام لكن لأن نقدم رؤية من واشنطن فعلى الأقل ممكن لِوجهات النظر هذه أن نناقشها بهدوء وليس من باب تقارع الآراء والحجج، ليث أعود مرة أخرى إلى النقاش حول موضوع فرض الإصلاح من الداخل أو من الخارج، الأميركيون بدؤوا يقبلون هذا المنطق بأنه لن يفرض أحد الإصلاح على أحد من الخارج هل هو إصلاح متواضع كما يقول روب مالي إذاً مسألة محو الأمية مسألة المشروعات الصغيرة ومساعدتها ما هو الإصلاح المقصود إذاً هنا؟ هل هي أنظمة أن تتحدث عن نظام ديمقراطي وإن كان نظام ديمقراطي هل أحد من الزعماء الذين وقفوا مع الرئيس بوش في قمة الإصلاح والديمقراطية هل أحد منهم مُنتخّب ديمقراطيا؟


التنمية التي تبنتها الدول العربية منذ نصف قرن تبقى موضوعا مركزيا وإشكال عليه، لكن هل يمكن تحقيق تنمية حقيقية ودائمة في ظل غياب المشاركة السياسية؟

ليث كبة

ليث كبه: أنا أعتقد هناك إجماع ما بين أوروبا وأميركا وحكومات المنطقة وحتى شعوبها على أن التنمية بكل أشكالها معالجة الفقر التعليم هذا المشروع الذي تبنته حكومات الدول العربية خلال الخمسين ستين سنة الماضية يبقى موضوع مركزي ومهم ولا إشكال عليه ونعم جزء كبير من الخطاب الذي صدر من مجموعة الثمانية يتحدث عن مشاريع تنموية لكن السؤال الجوهري هل يمكن تحقيق تنمية حقيقية ودائمة في ظل غياب المشاركة السياسية في ظل غياب حكومات مُنتخّبة في ظل غياب الشفافية؟ تجربة خمسين سنة أثبتت لا يمكن وبالتالي أنا أعتقد أن محاولة التركيز على إصلاح البنى والتنمية الاقتصادية فقط دون الدخول إلى جوهر الموضوع وهو الإصلاح السياسي والمشاركة السياسية وانتخاب المسؤولين وتبديلهم بدون هذه المشاركة السياسية الحقيقية التي تسمى ديمقراطية هنا لا أعتقد أنها ستتحقق تنمية حقيقية وبالتالي جوهر هذا المشروع هو ليس التنمية الاقتصادية وإنما الإصلاح السياسي.

حافظ المرازي: روب.

روبرت مالي: قد يكون هذا الرأي صحيحا ولكن خطة دعم العمل ليس فيها إلا القليل عن السياسة وأعتقد أن الإدارة الأميركية واجهت حيرتها وتناقضاتها في هذه النقطة بالذات فأنا لا أعتقد إن هذه الإدارة تريد أن ترى انهيار النظام في السعودية أو في مصر أو غيرها كما حصل في أوروبا الشرقية فقد كان ذلك أملها آنذاك ولكنها لا تتمناه هنا، إذاً فإنهم يدفعون للديمقراطية لأنهم يعملون مع حكومات راغبة في التعاون معهم، فهل أن الولايات المتحدة مستعدة للعمل يدا بيد مع الإسلاميين والقوميين وهم قوى الإصلاح الأكثر حيوية في المنطقة وليس الليبراليين من حملة الأفكار الغربية الذين ترتاح إليهم الإدارة الأميركية؟ إن من يحمل راية التغيير هم الأطراف الذين لا ترتاح إليهم الولايات المتحدة لذلك على الإدارة الأميركية أن تعي الحقيقة التي مفادها أن تشجيع التغيير السياسي في المنطقة يعني على الأرجح تفضيل القوى التي لا تعتبرها الولايات المتحدة قوى صديقة وهذه هي الحيرة التي لابد أن تواجهها ولكنني أعتقد أن التأكيد هنا يقع على الجوانب المالية والتعليم ومحو الأمية والنساء وذلك لسبب بسيط وهو أن القضية التي يمكن أن تُحدِث أكبر قدر من التغيير هي القضية الأكثر صعوبة للإدارة الأميركية.

حافظ المرازي: مجدي خليل.

مجدي خليل: أنا يعني عاوز أركز على إن..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: أنا فقط أريد في هذه النقطة هل تتفق مع روب في أنه كيف تتحدث الولايات المتحدة واشنطن عن تغيير ديمقراطية؟ الرئيس بوش في خطابه إلى الشعب الأميركي الإذاعي الأسبوعي السبت قبل الماضي بينما كان في نورماندي أو في فرنسا وأوروبا يتحدث عن محاربة الإرهابيين والإصلاح لكن في خطابه للأميركيين والذي ربما أراد باعتباره أنه على الإذاعة لن يبث عربيا يقول لا يمكن أن نترك هذه المنطقة للديكتاتوريين والإرهابيين (Terrorists and Dictators) هذه العبارة غير مُستخدَّمة حين يخرج إلى الخارج هل هناك خطاب بلغتين مقبول أن نتعامل معهم لأن البديل بالنسبة لنا لا يخدم مصالحنا بترول علاقة وسلام مع إسرائيل وغير ذلك؟

مجدي خليل: هي كانت الفكرة طبعا زي ما أنت عارف إن كانوا بيفضلوا في الاستقرار في الشرق الأوسط في التعامل مع أنظمة مستقرة.

حافظ المرازي: ومازالوا هذا ما أريد أن أصل إليه هل مازالوا هل كل الحديث عن أن ستين سنة من المقايضة.

مجدي خليل: ومازالوا أنا أعتقد إن فكرة تغيير الأنظمة وقفت عند العراق يعني حتى سوريا نفسها مش هيغيروها يعني هيتعاملوا بفكرة الضغوط بمعنى إن هيكون في الأول بدل ما فكرة فرض الديمقراطية فكرة التشجيع والضغوط يعني التشجيع من ناحية والضغوط حاليا هيربطوا مثلا ما بين المساعدات الاقتصادية والمساعدات الفنية والتقدم في الإصلاح، ممكن بعد كده يربطوا ما بين قروض البنك الدولي وبرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والإصلاح في الدول المتقدمة هيدوا حوافز للدول اللي تعمل إصلاحات ففيه يعني الأفكار لسه بتاخد وقتها لكن دي مسألة طويلة الأجل.

حافظ المرازي: أنا أخشى مجدي إنك بتحاول أن تجد لهم مبررا غير موجود يعني أنت تتحدث عن نفاق سياسي علني في وجهك يعني أي ديمقراطية وأي إصلاح سياسي ومع من إذا كانت إيران تُستبعّد وأمامك دولة تختار رئيس لا يمكن أن يحكم أكثر من فترتين بغض النظر عن انتقاداتك لهذا النظام ويُنتقَّد ثم الإشادة بالإصلاح العظيم في ديكتاتوريات عربية؟


يتفق بوش وفريقه على أن الدكتاتوريات العربية فاسدة وأنها جزء من المشكلة وتصدر مشكلتها إلى الشعب وإلى الخارج

مجدي خليل

مجدي خليل: لا هو الحقيقة أنا عايز أقول حاجة هو فيه اتفاق حتى بوش وفريقه وكل الناس متفقين إلى إن الديكتاتوريات العربية دي فاسدة وجزء من المشكلة هم عارفين إنها جزء من المشكلة لأنها بتصدر مشكلتها للشعب وبتصدرها للخارج هما عارفين كده وأدركوا تماما عشان كده الخطاب اللي وجهه الرئيس بوش للشعب الأميركي خطاب صادق ولكن المشكلة الأساسية اللي بتواجههم إزاي يتعاملوا مع الديكتاتوريات دي صعب جدا إن هم.. أديك شفت فكرة إن هم الورقة الأولانية للشرق الأوسط الكبير لاقت ردود فعل غاضبة في العالم العربي نتيجة فكرة الفرض وفكرة تجاهل قادة فلسطين فهم بيتعاملوا مع الواقع هم لازم يتعاملوا مع الواقع.

تناقضات أميركية بشأن فلسطين وسوريا

حافظ المرازي: روبرت مالي لك تعليق أيضا بمناسبة حديث مجدي عن موضوع الفرض إذا كانت الولايات المتحدة حريصة الآن على ألا تغضب الجمهور العربي وألا تدخل في موضوع فلسطين لماذا تتحدى سوريا في خطابها هذه المرة وتُدخِل السياسة وتتحدث عن القرار 425 من مجلس الأمن الدولي وسيادة لبنان كيف يمكن أن نقول مهادنة من ناحية في اللغة السياسية وإصرار على استفراد ببعض الدول في ناحية أخرى؟

روبرت مالي: قبل ذلك أود أن أبين نقطة واحدة أعتقد أنها تلخص التناقضات الخاصة بالموقف الفلسطيني لدينا هنا ملاحظات كثيرة حول برامج المساعدات للسلطة الفلسطينية مثل الانتخابات والمجتمع المدني إلى أخره وهنا نتذكر تناقض أخر وهو طريقة معاملة رئيس منتخب هو الرئيس ياسر عرفات وهو كما يقول البعض قد يكون الرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيا في المنطقة الذي وُضِع في عُزلة دون موافقة واشنطن كما يعيقون إجراء الانتخابات لعدة أسباب أحدها أنها لا تريد لياسر عرفات الفوز في الانتخابات الرئاسية ولذلك لا يريدون ربط الانتخابات بانتخابات أخرى. أعتقد أن هذا يجسد تناقضات السياسة الأميركية التي تقول أنها تسعى لتشجيع الديمقراطية أما سوريا فلا تُذكّر ولكن ما يستحق الذكر أن القرار الوحيد لمجلس الأمن الذي لم يعترض عليه الأوروبيون هو المتعلق بسوريا لأن لبنان تمثل نقطة توافق رئيسية بين الرئيس شيراك وبوش إذ أن كليهما يريدان تقليل دور سوريا فيها وأن تكون الانتخابات الرئاسية القادمة نقطة دالة في هذا الموضوع وقد اتفقوا على هذا القرار لأنه يتطرق إلى سيادة واستقلال لبنان وهذا سبب اتخاذه ولكنني أعتقد أن التناقضات التي ذكرتها وما قلته أنا عن السلطة الفلسطينية لابد أن يؤخذ بنظر الاعتبار لأن هذه السياسات مُصمّمة لإرضاء طرفا واحدا فقط وهذا ما سيخلق مشاكل في المنطقة حيث سيسود شعور بالشك حول مدى نزاهة هذه السياسات.

حافظ المرازي: مؤسسة الوقف القومي للديمقراطية تتعامل مع منظمات المجتمع المدني في فلسطين مثلها مثل بعض الدول العربية الأخرى لو أخذنا الوثيقة الصادرة عن هذه القمة والنقاط المطلوبة حوار الديمقراطية دعم كل الأشياء دي يمكن للفلسطينيين وللسلطة الفلسطينية أن تحققها لك 100% هل هذا كافي؟ أم كما أشار روب حين يأتي الموضوع للفلسطينيين نريد قيادة جديدة لماذا لا يُستخدَّم هذا التعبير على باقي الدول إذا كانت السلطة الفلسطينية تستطيع أن تنجح 100% حتى في النقاط التي قدمتها لها وستحققها لك؟

ليث كبه: طبعا هذه الأسئلة بالتحديد يجب أن تُوجّه إلى الإدارة الأميركية لكن على مستوى منظمات مثل الوقفية الوطنية للديمقراطية وغيرها التي هي تتعامل بشكل مباشر مع القوى العاملة على الأرض يتصرفوا بحرية كاملة في دعم هذه البرامج، الوقفية هي واحدة من عشرات إن لم أقل مئات من المؤسسات العالمية التي تدعم هذا التوجه والسؤال بالتحديد كما قلت تتدخل مصالح سياسية مباشرة إذا يمكن القول الإشكالية الحقيقية تكمن في أن أميركا من ناحية تريد إصلاحات أن تتحقق بسبب أمنها ومن ناحية ثانية تريد للمنطقة أن تبقى مستقرة ضمن حساباتها السياسية من ناحية أخرى والجمع بينهما صعب وهذا ما تقوم به الحكومات العربية هي تقول إذا ضغطتم بهذا البرنامج النتيجة هو إطلاق العنان للقوى المتطرفة القوى الإسلامية التي ستعاديكم وإضعافنا نحن حلفاءكم ونعم هي موازنة صعبة جدا أمام صانعي السياسة كيف يمكن تحقيق هذه الإصلاحات دون زعزعة استقرار المنطقة وكما قلت هذه الأسئلة يجب أن توجه مباشرة إلى المسؤولين في الإدارة الأميركية.

حافظ المرازي: مجدي.

مجدي خليل: في تصوري حالتين حالة إيران وحالة فلسطين طبعا لهم تعامل مختلف، بالنسبة لإيران زي ما شفت اتفقوا على خطر البرنامج النووي الإيراني وجهوا تحذير لإيران، إيران النظام الإيراني في حالة عداء مع الولايات المتحدة ومع الغرب عموما يعني وبيسعى لامتلاك قدرات نووية وهنا بيمثل خطر حقيقي.

حافظ المرازي: هل نحن نتحدث هنا عن الإصلاح والديمقراطية وعلى مستوى إنه..

مجدي خليل: وفلسطين.

حافظ المرازي: أم نتحدث عن سياسة هذا أحبه وهذا أريده يعني عفوا؟

مجدي خليل: لا هو فيه سياسات عليا في الغرب يعني متفق عليها منها إن مفيش دولة في الشرق الأوسط ومنها الدول الإسلامية يعني وزي إيران بالتحديد ما تملكش أي قدرات نووية الحاجة الثانية بالنسبة لفلسطين أنا بأتفق معك لكن أنا في رأيي إن ياسر عرفات لا يصلح لحوار شجاع من أجل إقامة دولة فلسطينية لا يصلح هو..

حافظ المرازي: لكن لست أنت الذي انتخبت ياسر عرفات أو الناخب الأميركي اللي انتخب ياسر عرفات الفلسطيني هو الذي من حقه أن يقول هذا مجدي يعني..

مجدي خليل: بس هو جزء بالنسبة للناخب الفلسطيني حقه داخل دولة فلسطين لكن قضية فلسطين زي ما أنت عارف قضية دولية ومتشابكة مع أطراف الغرب والشرق الأوسط وبالتالي ليست شأن محلي لياسر عرفات واللي انتخبوه أو الشلة اللي الفاسدة لا ده شأن دولي حاليا شأن دولي يتعلق بمستقبل دولة هي فلسطين ومستقبل دولة حليف استراتيجي هي إسرائيل للغرب عموما ومستقبل استقرار منطقة ومستقبل العالم.

حافظ المرازي: هذا ينطبق على شارون الذين انتخبوا شارون أيضا يجب ألا يقولون له هذا انتخاب ديمقراطي ودائما نذكر بأنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

مجدي خليل: لا تمام ينطبق على شارون وينطبق على.. بس شارون استبدال شارون أسهل والضغط عليه أسهل من ياسر عرفات.

حافظ المرازي: كيف؟

مجدي خليل: لا استبدال شارون صندوق الانتخابات في إسرائيل..

حافظ المرازي: الضغط عليها عفوا أنا قصدت كيف في الضغط عليه؟

مجدي خليل: لا الضغط عليه شارون يعني عمل حاجات كثيرة طبعا تخرج عن نطاق.. غير القانونية وغير إنسانية ولكن ممكن الضغط عليه يعني هو قبل كثير من الأفكار الأميركية ولكن الطرف الثاني مكنش شاريك متعاون بقدر كافي لما جيه أبو مازن اللي عرقل الحوار ما بين الغرب وأبو مازن وشارون كان ياسر عرفات مكنش شارون.

حافظ المرازي: طيب يعني ربما هذا سيأخذنا إلى موضوع الصراع العربي الإسرائيلي وروب مالي كان مستشار الرئيس كلينتون وحضر كل كامب ديفد ووجهة نظره الأميركية قد تكون حتى مختلفة عنك لكن لن أدخل في هذا النقاش شارون أم عرفات من هو المسؤول، مجدي أنا بس أخشى إنك كما ننتقد المبررين للنظام الرسمي العربي أنا أخشى أنك تقوم الآن بدور المبرر للأميركيين عن حق أو عن باطل.

مجدي خليل: لا أنا مش مبرر فيه أخطاء كثيرة أميركية مش مبرر للأميركان.

حافظ المرازي: هذا ما تفعله الآن.

مجدي خليل: لا هو فيه مشكلة حقيقية بتواجه الغرب وتواجه أميركا وفيه أخطاء جانبية فأنت ما بتقفش كثير جنب الأخطاء الجانبية لأن دلوقتي المشكلة أكبر بكثير هي مشكلة الاستقرار العالمي الاستقرار الاقتصادي العالمي مشكلة حرب طويلة الأجل مشكلة إصلاح الشرق الأوسط مشكلات عناوين كبيرة فمبتقفش قدام الـ(Titles) الصغيرة لأن من ناحية ثانية يعني الناحية الثانية أنا من فكرة تأييد الإصلاح بأدفع الاتجاهات الإصلاحية يعني كان فيه زي ما قلت كان فيه حوار أوروبي عربي بارشلونة متوسطي وكان فيه حوار ياباني الحوار الياباني العربي وكان فيه الشراكة الأميركية الشرق أوسطية دلوقتي تبلوروا كلهم في دفعة قوية للإصلاح وإحنا لازم نستفيد من هذا المشروع.

عناصر تحقيق الإصلاح في الشرق الأوسط

حافظ المرازي: هذا هو موضوعنا بالتحديد مجدي وأشكرك على أنك تعيدنا إليه هذا طب الآن أمام دفعة قوية للإصلاح ناجمة عن قمة الثمانية في جورجيا ولاية جورجيا الأميركية هل هذا ينطبق على ما خرجت به القمة نحن أمام دفعة قوية للإصلاح؟ روب مالي وليث كبة، روبرت، هل نحن أما دفعة قوية (Momentum) زخم كبير للإصلاح؟ وأيضا أعود إلى الدراسة التي خرجتم بها أنتم طرحتم أسئلة محددة ثلاثة أو أربعة أسئلة بناء عليها يمكننا أن نحكم على جدية الإصلاح وعلى إمكانية أن يتم في المستقبل أرجو أن تمر عليها معنا ويمكن أن نجيب عليها في الدقائق المتبقية من البرنامج.


قمة الثماني والغرب بإمكانهم أن يؤدوا دورا أكثر فاعلية لتشجيع الإصلاحات في الشرق الأوسط

روبرت مالي

روبرت مالي: أعتقد أن هناك عناصر كثيرة تدخل في الجواب على هذا السؤال فمن ناحية أنا أعتقد أن قمة الثمانية والغرب بإمكانهم أن يؤدوا دورا أكثر فاعلية لتشجيع الإصلاحات في الشرق الأوسط وأعتقد أن ليث أجاد الحديث عن ذلك فهناك أشياء يمكن تحقيقها وهو ما تفعله أوروبا منذ زمن بعيد وبالإمكان مواصلة ذلك وتعزيز المجتمع المدني وأعتقد أن الدول العربية نفسها ستكون المفتاح الرئيسي للتغيير فإذا حصل أي تغيير فإنه سيكون على يدها هي وأعتقد أن هذا يمثل أحد جوانب التطور الذي أعلنت الولايات المتحدة بأنها توافق عليه وهناك حقا تحرك في العالم العربي هو كما قلت في معظمة من جانب الإسلاميين والقوميين وليس من حملة الأفكار الغربية الذين تمل الإدارة الأميركية إلى التوجه إليهم، أما العنصر الثالث فهو على الولايات المتحدة الأميركية وقمة الثمانية أن تعالج المشاكل السياسية، إن الولايات المتحدة تنزعج عندما يقال لها أنه قبل أن تُحِل النزاع الإسرائيلي لن نتحدث عن أي إصلاحات ولكن بإمكان الدول العربية أن يقوموا بالإصلاحات بصرف النظر عما يجري على الساحة الإسرائيلية الفلسطينية ولكي تقوم الولايات المتحدة بأي دورا بناء عليها أن تغير صورتها وهذه مسألة أساسية عليها أن تشرع بها فمن يعارض الإصلاحات سيقول انظروا هاهي الولايات المتحدة تقوم بمؤامرة أخرى لتجزأتنا وإضعافنا وسيعارضها أيضا الإصلاحيون لأنهم سيخشون الارتباط ببرامج دعت إليها الولايات المتحدة كما سيعارضها أبناء الشعب عموما لأنهم لن ينظروا أولا ينظروا إلى أي شيء تدعوا له الولايات المتحدة نظرة جيدة إذاً هذه هي العناصر الثلاثة فهناك شيء تستطيع أن تفعله الدول الغربية وأميركا وهناك شيء على الدول العربية أن تفعله وهناك شيء ينبغي أن تفعله الولايات المتحدة وهو معالجة المشاكل السياسية التي صنعت بعضها بيدها في المنطقة.

حافظ المرازي: ليس هذه النقطة يعني بالتأكيد لديك نقطة أخرى لا أريد أن أقاطعك فيها عفوا تفضل أضيع أفكارك.

ليث كبة: لا أنا اعتقد أن جوهر الموضوع هو واحد أشبه ما يكون بإجماع أن هناك مريض وهناك من يريد إعطاء هذا المريض الدواء وهناك جرعة لابد من أن يتجرعها هذا المريض وكل ما نفعله نحن الآن ندور حول تبديل طعم الجرعة وشكلها ولونها والتدرج فيها وإقناع المريض لكن أعتقد الجوهر يبقى هو هو لا خيار أمام هذه الأنظمة إلا أن تقوم بهذه الإصلاحات إما بشكل تدريجي دون إحداث زعزعة في المنطقة أو أنا أعتقد الضغوط ستستمر الضغوط قد تأخذ أشكال ضغوط سياسية في اجتماعات عديدة مع زعماء وحكام عرب يقال لهم الآن في الاجتماعات قوائم بمجموعة إصلاحات يجب أن تتم سواء على المستوى المالي على مستوى حقوق الإنسان ما يجري للسجناء.

حافظ المرازي: طالما هم في السلطة لا مانع من أن يجروا لك أي لإصلاحات يعني المسألة ببساطة هو المنطق الأساسي هل أنت منتخب من شعبك لكي تجلس وتتحدث معي أم لا فيما عدا ذلك نجري لك إصلاحات حتى القرن المقبل.

ليث كبة: هناك مدرستان في هذا التفكير مدرسة تختزل الديمقراطية فقط بصندوق الاقتراع الآن وهي مدرسة صحيحة لكن قاصرة في النظر، المدرسة الأخرى تقول ليس فقط صندوق الانتخابات وإنما حرية الصحافة نشر ثقافة حقوق الإنسان شفافية مالية درجة عالية من التعليم عدالة أكثر في توزيع الموارد وكلاهما صحيحان السؤال أي طريق سيتم أخذه المنطقة؟ أنا أعتقد أن هذه الإصلاحات التدريجية المتراكمة ستستمر لكن ستنتهي إلى صناديق الاقتراع قريبا وليس بعيدا.

حافظ المرازي: مجدي.

مجدي خليل: أنا بأتفق إن فكرة هم دلوقتي يعني بيواجهوا فكرة عاوزين يمشوا الاثنين مع بعض الاستقرار مع الإصلاحات وعشان الاستقرار مع الإصلاحات يبقى لازم نشجع الإصلاحيين في المجتمعات العربية إنهم يتغيروا، أنت عارف إعلان بيروت سمى الإصلاح.. إعلان بيروت سموه الاستقلال الثاني بمعنى أن الاستقلال الأولاني كان عن الاستعمار هي كرامة الوطن والاستقلال الثاني عن الاستبداد والفساد هي كرامة المواطن وبالتالي الغرب دلوقتي عاوز يشجع الإصلاح في إطار من الاستقرار مش إطار من الفوضى وإن الإصلاحيين العرب بنفسهم يقوموا بتغيير تدريجي يؤدي في النهاية إلى تغيير كامل لشكل النظام السياسي فيعني فبالتالي الاستقرار مهم متوازي مع الإصلاح ومع دور الإصلاحيين العرب من داخل مجتمعاتهم تدريجيا حتى يتم تغيير كامل لشكل المجتمعات إلى الحريات والديمقراطية والشفافية بما في ذلك التغيير النهائي هو التغيير قمة النظام السياسي عن طريق الصندوق الانتخابي.

حافظ المرازي: طيب أيضا هذا يقودنا إلى نقطة أثارها روب مالي بالنسبة للذي يرعى ويروج للإصلاح والديمقراطية إلى أي مدى صورة الرسول ومسلك الرسول مهم ويؤثر على الرسالة أو حامل الرسالة يؤثر على الرسالة؟ هناك حديث في العالم العربي على أنه أو على الأقل سمعنا خطاب أمير قطر يقول بأنه لابد ألا نتحجج بصراع عربي إسرائيلي أو بغيره هذا هو المطلوب أعتقد وزير خارجية قطر كان في واشنطن وحدث هذا الموضوع وكان له وجهة نظر في معهد بروكينغز بأنه يجب أن نفرق ما بين أولوية الإصلاح في العالم العربي أمس وليس اليوم بغض النظر عن أي قضية وبين أن يكون الولايات المتحدة لها الحق في أن تحاضرنا وتخطب في الإصلاح وملفها بهذا السوء في الصراع العربي الإسرائيلي في العراق وحتى في حقوق الإنسان بالنسبة لغوانتانامو أو أبو غريب أو حتى العرب والمسلمين في أميركا، مجدي كلمة أخيرة.

مجدي خليل: كلمة أخيرة في تصوري إن زي ما قال أمير قطر ما نرهنش الإصلاح لأن الإصلاح ديه زي ما قلت لك مصلحة للأوطان العربية فبالتالي ما نرهنش الإصلاح بأي صراعات تتوازى الحلول مع بعضها، الحاجة الثانية الشيء اللي يكسف إن بتكلمونا في العالم العربي إن قيمنا فيه حاجة اسمها القيم العالمية دي قيمة مشتركة فيه خصوصية في الثقافة نعم ولكن القيم العالمية.. أنا مذهول إن جورج بوش إن الرئيس بوش يدافع عن القيم العربية ويقول إنها تقبل الديمقراطية وإن الإسلام مش ضدها ويجوا العرب يقولوا لا إحنا ضد.. يقول لا قيمنا ضد الديمقراطية وضد حقوق الإنسان وضد وضد وضد، لا فيه قيم إنسانية مشتركة في الشعوب العالمية كلها ما فيش خلاف بين شعب وشعب وبالتالي لا نرهن الإصلاح بحجة فلسطين ولا بحجة القيم.

حافظ المرازي: طيب شكرا جزيلا لك مجدي خليل من نيويورك نصف دقيقة لكل من ضيفينا أيضا كلمة أخيرة روب مالي.

روبرت مالي: أعتقد أن شيئا ما تغير بعض الحادي عشر من سبتمبر أيلول وهو أن الولايات المتحدة قد اقتنعت الآن بأن ما يحصل داخل الدول العربية له تأثير مباشر على أمنها وهذا أمر لم تأخذه الإدارات الأميركية السابقة بنظر الحسبان وهناك من يتساءل ماذا كان يمكن أن يحصل لو أن لدينا إدارة بذلت جهودا على الجبهة السياسية موازية لجهودها وما تفعله الآن على جبهة الإصلاحات؟ اعتقد أن هذه الصيغة الناتجة للعمل والتي قد تكسبنا الجولة أن ما نراه الآن هو مجرد مثال واحد لفكرة كبيرة تبين أنها متواضعة جدا وربما لسبب معقول وآمل أن الإدارة مهما كانت ستنشط ليس الكلام عن الإصلاحات فحسب بل الكلام عن السلام أيضا.

حافظ المرازي: روب مالي شكرا جزيلا لك، ليث كبة.

ليث كبة: أنا أعتقد ثمرة هذه المبادرة الآن ستتحدد هي فرصة والطريقة التي ستتعامل بها الشعوب مع هذه الفرصة هي التي ستحدد ثمارها إذا كانت هناك عدد كبير من الجمعيات ومن الناشطين يدفعهم باتجاه استغلالها والضغط على الحكومات ستحصل هناك إصلاحات وإذا أيضا استطاعت الحكومات احتواء هذه المبادرة بإصلاحات مظهرية وتجنب الجوهر فستقف عند هذا الحد.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك ليث كبة وروبرت مالي معنا في الأستوديو وفي نيويورك مجدي خليل، أشكركم وأُذكركم بعنوان البريد الإلكتروني للبرنامج minwashington@aljazeera.net مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية وتحياتي حافظ المرازي.