مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

أبو بكر القربي: وزير الخارجية اليمني
عبد المنعم سعيد: رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام
ممدوح عبد الرازق: عضو مجلس الشعب المصري

تاريخ الحلقة:

05/02/2004

- ديمقراطية الدولة العربية في خطاب بوش
- العلاقات الأميركية اليمنية

- الموقف اليمني تجاه القبض على المؤيد والبنا

- المغزى من زيارة الوفد المصري لواشنطن

- الإعلام والعلاقات المصرية الأميركية

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، سنحاول في هذه الحلقة أن نتناول ثلاث موضوعات تتعلق بالعاصمة واشنطن أو بزوّارها من العالم العربي. الموضوع الأول الرئيس بوش يعود للحديث عن ضرورة مكافحة الديكتاتوريات في العالم العربي ونشر الديمقراطية لكنه يمتدح بعض الدول.

[تقرير مسجل]

جورج بوش: من المغرب إلى الأردن وإلى قطر.

حافظ المرازي: أيضا في هذه الحلقة سنتحدث مع وزير خارجية اليمن الذي يزور العاصمة واشنطن وتتركز العديد من لقاءاته حول موضوع مكافحة الإرهاب خصوصا وأن مكافحة الإرهاب من الأمور التي بدأ الزعماء العرب يشيدون بمواقف واشنطن فيها بعد تردد وتلكؤ في مديح واشنطن على ما يعرف بمكافحة الإرهاب والموضوع الثالث يتعلق بزيارة وفد من المصريين الأكاديميين أعضاء مجلس الشعب من البرلمانيين ومن رجال الأعمال لما كان يعرف في السابق بزيارات دق الأبواب والاقتراب من العاصمة واشنطن ومن مراكز صُنع القرار وأيضا للتأكيد على العلاقات المصرية الأميركية، ناقشنا بالطبع من قبل العلاقات السعودية الأميركية وزيارات مشابهة لها وسنحاول أن نتعرف على طبيعة هذه الزيارة وما يميزها. فبمناسبة افتتاح معرض في مكتبة الكونغرس بواشنطن يوم الأربعاء عن حياة الزعيم البريطاني ونستون تشرشل عاد الرئيس الأميركي جورج بوش ليربط بين مكافحة الإرهاب ونشر الديمقراطية في العالم العربي موضحاً أن أميركا تتبع ما أسماه باستراتيجية لنشر الحرية في المنطقة وبأنها تواجه أعداء الإصلاح وتتصدى لمن أسماهم بحلفاء الإرهاب مؤكدا على أن أميركا أصبحت تطالب أصدقائها الآن بما لم تفعل من قبل.

[تقرير مسجل]

جورج بوش: لزمن طويل جدا تجاهلت السياسة الأميركية اضطهاد الناس وفقدان أملهم هذا الزمن قد ولّى وبإمكاننا أن نستعيد ثقتنا الآن وكما حصل في ألمانيا واليابان وأوروبا الشرقية فإن الحرية ستنتصر على الاضطهاد والقمع في الشرق الأوسط.

ديمقراطية الدولة العربية في خطاب بوش

حافظ المرازي: سألنا بعض العرب الأميركيين الذين حضروا الخطاب عن الرسالة التي خرجوا بها وأرادها بوش.

[تقرير مسجل]

زياد العسلي - ناشط من الجالية العربية الأميركية: أعتقد إن الرئيس يريد أن يقول أن الصراع الجديد في الشرق الأوسط هو بين الديكتاتورية والحرية وهو يريد أن يأخذ مثال تشرشل الذي وقف في وجه الطغيان كما رآه الرئيس ويشبّه نفسه وتوني بلير بالمدافعين عن فكرة الحرية ومن هنا فهو يريد أن يكسب تأييد لموقفه هذا من الشعب العربي والمسلم لأنه يدافع عن الحرية وسوف يدعم ذلك الدفع ببرامج مالية واقتصادية وإلى آخره من أجل تقوية هذه الفكرة كما يقول إنما هي بين الديمقراطية والحرية.

حافظ المرازي: الرئيس الأميركي كان حريصا هذه المرة على القول بأن الإصلاح الديمقراطي لابد أن يأتي من الداخل وكأنه يرد على المنتقدين لعملية فرض الديمقراطية بضغوط أجنبية وراح أيضا يوزع الثناء على ما وصفه بإصلاحات وانتخابات في المنطقة قامت بها عدة دول من المحيط إلى الخليج خاصاً بالذكر ثلاثاً.

[تقرير مسجل]

جورج بوش: من المغرب إلى الأردن وإلى قطر نرى تنظيم الانتخابات والمزيد من حماية للنساء وتحرك التعددية السياسية عندما يطلب قادة الإصلاح في العالم مساعدتنا فإن أميركا تقدم هذه المساعدة.

حافظ المرازي: ولكن مثلما مدح بوش بعض الدول هل خص بالانتقاد أي نظام في المنطقة؟

[تقرير مسجل]

زياد العسلي: الأنظمة التي هي الأنظمة التي لم يذكرها هو ذكر فقط ثلاث دول كما لاحظتم فهو يقول إذا أن هنالك دول أخرى كثيرة لأن عندنا 22 دولة عربية فإذا فيه 18 يحتاجون إلى تغيير في معاملتهم لفكرة الحرية حرية الفرد.

راندة فهمي – مستشارة سابقة لوزير الطاقة الأميركي: أعتقد أن ما يقصده هو أن هناك حكومات عديدة في المنطقة التي لا تسير فيها العملية الديمقراطية بالسرعة التي نتمناها وأعتقد أن ما يقوله لأصدقائنا في المنطقة وهم إما زعماء الكثير من هذه الدول أو طغاة في البعض الآخر إننا نتوقع منكم أن تقدموا المزيد من الحريات لأبناء شعوبكم.

حافظ المرازي: كما زاد بوش في خطابه من توقعات البعض.

[تقرير مسجل]

علي الأحمد – ناشط ومعارض سعودي بواشنطن: اليوم الرئيس بوش وعد بتقديم كل أشكال الدعم لقادة الإصلاح والديمقراطية في الشرق الأوسط وهذا خبر جيد.

حافظ المرازي: لكن الرئيس بوش لم يقدم الكثير لتحقيق أجندة الديمقراطية في العالم العربي مثلما فعل في خطابه عن حالة الاتحاد الأميركي اكتفى أيضا في هذا الخطاب بتقديم الدعم من خلال مضاعفة ميزانية صندوق الوقف الأميركي للديمقراطية إلى ثمانين مليون دولار ووعد بمحطة تليفزيون أميركية جديدة موجهة للعرب.

[تقرير مسجل]

جورج بوش: في الأسبوع القادم سنبدأ ببث قناة تليفزيونية جديدة في الشرق الأوسط تسمى الحرة وهي للأحرار وهذه الشبكة ستبث الأخبار والرياضة والبرامج الثقافية لملايين الناس في المنطقة وعن طريق كل هذه الجهود ننقل الحقيقة إلى الناس في الشرق الأوسط الحقيقة عن قيمنا وسياساتنا في الولايات المتحدة الأميركية وأن الحقيقة تخدم دائما قضية الحرية.

حافظ المرازي: خطاب الرئيس الأميركي في مكتبة الكونغرس عن الديمقراطية لا يختلف كثيرا عما قاله داخل الكونغرس قبل أسبوعين أو ما قاله في نوفمبر الماضي وقد لا يزيد عنه كثيرا حتى نوفمبر المقبل موعد الانتخابات الرئاسية وحين يعرف وقتها إنْ كان سيبقى في واشنطن أم يغادرها احتراما لنفس اللعبة الديمقراطية. أعود إليكم بعد هذا الفاصل من واشنطن مع أحد زوار العاصمة الأميركية.

[فاصل إعلاني]

العلاقات الأميركية اليمنية

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا مرة أخرى في برنامج من واشنطن، في الجزء الثاني من البرنامج لنا لقاء مع أحد زوار العاصمة الأميركية، اللقاء بالتحديد مع وزير خارجية اليمن الدكتور أبو بكر القربي الذي يزور العاصمة واشنطن خلال هذا الأسبوع وله العديد من اللقاءات السياسية الهامة والتي تصب في موضوع العلاقات اليمنية الأميركية في شكلها الحالي، دكتور أبو بكر مرحبا بك في واشنطن ومعنا أيضا هذه الفقرة من البرنامج وليبدأ أولا بطبيعة هذه الزيارة سواء بتوقيتها أو من خلال الشخصيات والمسؤولين الذين تلتقي بهم ما هي الأولويات لديكم فيها؟

أبو بكر القربي- وزير الخارجية اليمني: أولا شكرا جزيلا وفرصة سعيدة أن ألتقي بكم عبر محطة الجزيرة وهذه الزيارة هي تأتي تلبية لدعوة من السيد كولن باول لزيارة واشنطن والتشاور حول الكثير من القضايا التي تتعلق أولا بالعلاقات الثنائية بين اليمن والولايات المتحدة الأميركية بقضايا الإقليم إجمالا سواء ما يتعلق بأمن مكافحة الإرهاب في جنوب البحر الأحمر والقرن الأفريقي أو ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقضية العراق كلها قضايا كما يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية الآن حريصة على أن تعرف وجهات النظر المختلفة من دول المنطقة للخروج من هذه الدوامة التي تعيشها المنطقة بالإضافة إلى لقائي مع السيد كولن باول سأقوم أيضا بلقاء عدد من المسؤولين الأميركيين سواء في الكونغرس أو في وزارة الدفاع أو في الـ (FBI) والـ (CIA) والأمن القومي وأيضا وكالة العون الأميركية كل هذه تأتي في إطار أولا توضيح الإنجازات التي حققتها اليمن في مكافحة الإرهاب التطور الذي حدث في اليمن على مدى عامين منذ زيارة فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح إلى واشنطن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأيضا في شرح وجهة النظر اليمنية فيما يتعلق بالقضايا العربية التي تُعتبر الولايات المتحدة لاعب أساسي في إيجاد الحلول لها.

حافظ المرازي: لعل الملف الأمني أو ملف مكافحة الإرهاب كما يراه الأميركيون هو أبرز الملفات الآن على الساحة أو على صفحة العلاقات الأميركية اليمنية ما الذي تحقق فيه حتى الآن؟ هل هناك رضا أميركي عما قامت به اليمن؟ هل هناك أي شكاوى من تدفق لأسلحة أو لمقاتلين عبر الحدود مثلا إلى السعودية من اليمن؟

أبو بكر القربي: أولا أعتقد أن أهم من الرضا الأميركي هناك رضاء يمني عما تحقق في مكافحة الإرهاب لأن مكافحة الإرهاب بالنسبة لنا في اليمن هي قضية تنبع من قناعتنا بأن الإرهاب أضر باليمن في المقام الأول ضررا يكاد أن يكون بمقاييس اليمن الاقتصادية أكبر بكثير مما أضر بالولايات المتحدة الأميركية عندنا قناعة بأن الإرهاب والعنف الذي نراه في دول العالم اليوم أثر على التنمية أثر على الاقتصاد أضر بالإسلام وبالعرب وبالتالي مكافحة الإرهاب هي تأتي انطلاقا من مصلحة اليمن ومن مصلحة العالم وبالتالي أيضا مصلحة الولايات المتحدة الأميركية اليمن حققت إنجازات أولا أعتقد إنه على مدى السنة والنصف الماضية لا شك أنكم لاحظتم أن كثير من أعراض القصور الأمني قد عولجت سواء كانت في قضية الاختطافات التي كانت تحدث في اليمن أو في الأعمال الإرهابية التي كانت تحدث بين فترة وأخرى وتم القبض على عدد من القيادات التي لها ارتباطات بالقاعدة في اليمن هذا في إطار تنسيق أمني بين اليمن ودول الجوار والولايات المتحدة الأميركية أيضا وضعت اليمن العديد من الخطوات لتحقيق هذا الأمن سواء في جانبه الأمني والانتشار الأمني الذي تحقق الآن على كافة مناطق ومحافظات اليمن وعلى الحدود مع المملكة العربية السعودية وهناك أيضا الآن اهتمام بقضية خفر السواحل اليمنية لأن اليمن لها سواحل تمتد إلى 2200 كيلو متر وبالتالي معرضة لدخول عناصر إرهابية منها وهذا يتم الآن.

حافظ المرازي: الأميركيون هنا يقومون بدور القيادة الوسطى الأميركية أنتم زرت مقرهم هنا في تمبا فلوريدا

أبو بكر القربي: أيوه، هنا الأميركان هم من أوائل من أسهموا في بناء خفر السواحل اليمنية وقدموا مساعدات قوارب دربوا عناصر خفر السواحل اليمنية الآن الاتحاد الأوروبي وربما دول أخرى ستقوم بتعزيز هذا الخفر السواحل من خلال أجهزة الرادار على السواحل اليمنية أو توفير المتطلبات اللوجستية لخفر السواحل في اليمن في نفس الوقت الذي تم فيه هذا اليمن أيضا أعتقد من الدول التي أدركت أن المتهمون بارتباط بالقاعدة ليسوا جميعا لهم نوايا إرهابية وإنما هي عناصر غُرر بها واليوم نحن نسمع كيف أن كثير من هذه العناصر استُقطبت عبر الإنترنت والتليفزيون يعني وأصبح الآن على كل الدول الحقيقة أن تنظر كيف يمكن أن تجنب شبابها من هذه الأخطار يعني.

الموقف اليمني تجاه القبض على المؤيد والبنا

حافظ المرازي: البعض يرى أنه الأميركيين قد غالوا في موضوع مكافحة الإرهاب أو القبض على من يعتبرونهم أنهم يمولون الإرهاب، أحد الأمثلة على ذلك الشيخ المؤيد وأسلوب القبض عليه لعملاء للمباحث الفدرالية الأميركية (FBI) يدّعون بأنهم يريدون توصيل أموال إلى القاعدة ويجدون شخصا يقولون له إن كنت مستعدا لتوصيل الأموال أو يسجلوا عليه يتم اعتقاله في ألمانيا يُحضر إلى أميركا هو الآن في نيويورك وفي سجون أميركا ما موقفكم في هذه القضية؟

أبو بكر القربي: قضية الشيخ المؤيد الحقيقة أعتقد أنها تجسد الإشكالية التي تحدث عندما تعتمد الأجهزة الاستخباراتية على معلومات خاطئة ونحن نعتقد أنه فيما يتعلق بالشيخ محمد المؤيد أن الأجهزة الاستخباراتية الأميركية غُرِر بها وأعطيت لها معلومات خاطئة عن الشيخ، المؤيد الشيخ المؤيد يمكن القضية الرئيسية التي نعترف أنه ربما له دور فيها هي قضية أنه ككل الشعوب العربية وكل الجمعيات الخيرية العربية في الوطن العربي من الذين كانوا يدعموا حماس في الأراضي الفلسطينية ونسوا أيضا أن حماس لها جناح عسكري ولها جناح سياسي وأن هناك أيضا لحماس أعمال خيرية تقوم بها وبالتالي دعم هذا الجانب لا يعني أنه دعم للإرهاب إطلاقا، أما ارتباطه بالقاعدة فأعتقد أنه إذا نظروا إلى المعلومات الحقيقية سيجدوا أن الشيخ المؤيد أبعد ما يكون ارتباطا أو قبولا بفكر القاعدة.

حافظ المرازي:ماذا تفعلون للإفراج عنه؟

أبو بكر القربي: الآن كما تعرف، الآن قضية المؤيد هي في القضاء الأميركي هناك محامين عيّنتهم المحكمة للدفاع عنهم وأسرته أيضا أعتقد أنها ستسهم في هذا الجانب نحن من جانبنا علينا أن نلعب الدور السياسي مع الولايات المتحدة الأميركية في هذا الجانب لأننا نعتقد أن الأسلوب الذي تم فيه القبض على الشيخ المؤيد واستدراجه إلى ألمانيا ومن ثم المطالبة بتسليمه إلى الولايات المتحدة للأسف الشديد لم تخدم التعاون الأمني بين اليمن والولايات المتحدة الأميركية.

حافظ المرازي: الأميركيون لديهم شخص يمني مواطن يمني كامل المؤيد واليمنيون لديهم مواطن أميركي وإن كان أميركي يمني وهو جابر البنا مِن الذين كان الأميركيون يبحثون عنهم من لاكوانا في أعلى نيويورك ولديه أعتقد مطلوب أمنيا أميركيا هو لديكم الآن هل تفكرون في مقايضة؟

أبو بكر القربي: لا، لا أعتقد إن القضية قضية مقايضة القضية هناك دستور يمني وهناك قوانين يمنية ونفس الشيء بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية نحن الذي يهمنا بالنسبة للمؤيد أن أولا أن يعامَل معاملة إنسانية في السجن ثانيا أن يُحاكم محاكمة عادلة، بالنسبة للبنا هو أميركي من أصول يمنية وبالتالي السؤال هو هل القوانين والدستور اليمني ينطبق عليه بحكم أنه لا زال يمني أو هو تخلى عن جنسيته اليمنية، نحن سننظر إلى هذه في إطار الجانب الدستوري والقانوني لكن هذا لا يمنع طبعا إلى أن نصل إلى الحلول النهائية أن يكون هناك تعاون مع الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالتحقيقات مع جابر البنا للتأكد من أي ارتباطات له بأعمال إرهابية.

حافظ المرازي: البعض يرى إنه التعاون ذهب إلى حد مبالغ فيه في أن يُسمح للأميركيين بأن يطلقوا الرصاص على يمنيين على أرضهم كما حدث في بالنسبة لسنان الحارثي، علي سنان الحارثي، هل أُغلق هذا الموضوع؟ هل مازال الأميركيون وهذه سياسة لديهم الكارت الأبيض بأن يفعلوا؟

أبو بكر القربي: الموضوع أغلق وأعتقد أن وزارة الداخلية اليمنية ورئيس الوزراء اليمني قد أوضح أن عملية استهداف سنان تمت برغبة وتنسيق يمني أميركي لأسباب أن سنان الذي كانت تتعقبه أجهزة الأمن ظل يصعب القبض عليه نتيجة المناطق الذي كان فيها وبالتالي تم التنسيق مع الولايات المتحدة لكن لم يكن هناك اختراق للسيادة اليمنية كما طرحت بعض وسائل الإعلام.

حافظ المرازي: نعم بالنسبة للتعاون الأمني أيضا هناك تعاون إقليمي فيما يُعرف بتجمع صنعاء لدول القرن الأفريقي أو لبعض الدول السودان إثيوبيا واليمن، هدف هذا التعاون هل هو يتم تحت مظلة أميركية ولماذا تستبعد إريتريا مثلا منه إذا كان نتحدث عن القرن الأفريقي؟

أبو بكر القربي: أولا التعاون بين الدول الثلاث هو تعاون له بُعد أمني وبُعد اقتصادي وعن قناعة للدول الثلاثة الآن أن التنمية وأن الاقتصاد هما الذي يؤسسوا العلاقات والمصالح المشتركة بين الدول وأن مكافحة الإرهاب قضية أساسية لضمان التنمية والاستقرار في المنطقة وانطلقت هذه من القادة الثلاثة لم يكن هناك للأميركان أو لغيرهم أي دور في تجمع صنعاء للتعاون، أما فيما يتعلق بإريتريا إريتريا للأسف الشديد أنها فسّرت هذا التجمع وكأنه يستهدف إريتريا بينما من أول اللقاء أول قمة عُقدت في صنعاء كان هناك تصريح لفخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح أن هذا التجمع لا يستهدف أحد وأن إريتريا جزء من نسيج المنطقة وأن لها الحق في أن تكون عضو في هذا التجمع وأكد عليه فخامته في شهر ديسمبر الماضي عندما عقدت القمة الثانية في أديس أبابا بل أنه وجه الدعوة لإريتريا بالانضمام إلى هذا التجمع حتى تستطيع ليس فقط أن تكون عضو فاعل في إطار التجمع وإنما ربما يكون هذا التجمع طريقة لحل مشاكلها مع دول الجوار.

حافظ المرازي: سيادة الوزير لو تحدثنا على تطور العلاقة الأميركية اليمنية بنجد أنه في فترة وجيزة جدا نفس الفترة ربما للتعاون في المجال الأمني المساعدات الأميركية لليمن تضاعفت إلى ربما مرتين ونصف في غضون هذه الفترة منذ الحادي عشر من سبتمبر هل أغلب هذه المساعدات تذهب في الإطار الأمني والتغذية، أم إلى أين تذهب المساعدات الإضافية التي طرأت في الفترة الأخيرة؟

أبو بكر القربي: أولا دعني أفسر لك لماذا تحسنت العلاقات اليمنية الأميركية وأعتقد أن السبب الرئيسي ربما نتج عن عاملين العامل الأول أن الولايات المتحدة أدركت أن اليمن عندما تكلمت عن مكافحة الإرهاب لم ترفع ذلك عن شعار وإنما عن قناعة حقيقية بأن مكافحة الإرهاب قضية أساسية لاستقرار المنطقة واستقرار اليمن، ثانيا الوضوح الذي تعاملنا فيه مع الولايات المتحدة والشفافية التي طرحنا فيها العديد من القضايا وثالثا أن الولايات المتحدة أدركت أن كثير من المعلومات التي كانت تصلها عن اليمن عبر أجهزة استخباراتية أخرى كانت كلها خاطئة وكانت تستهدف الإساءة إلى اليمن ولا تعبر عن حقيقة ما يجري في اليمن، هذه العوامل الثلاثة جعلت الولايات المتحدة تراجع الكثير من مواقفها تجاه اليمن وتعزز من علاقتها باليمن وانعكست هذه في زيادة المساعدات التي قدمتها لليمن والتي تصل الآن إلى ما يقرب من مائة مليون دولار سنويا معظم هذه إن لم يكن 80% أو 75% تذهب إلى مجالات تنموية واقتصادية والبقية تذهب إلى تعزيز القدرات الأمنية والقوات الخاصة في اليمن.

حافظ المرازي: حين نتحدث عن الأميركيون يحصلون على معلومات من أجهزة أخرى أو أجهزة مخابرات في المنطقة قد تستهدف اليمن ربما هذا يدفعني لأسألك عن أين تقف العلاقات اليمنية السعودية حاليا؟

أبو بكر القربي: أولا دعني أقول أن سؤالك هذا يحاول وكأنه يربط بين الاستخبارات السعودية وهذا الأمر وهذا غير صحيح، مصادر الاستخبارات لأميركا كثيرة جدا ومتعددة وبالتالي أعتقد أنهم تعلموا الآن أن عليهم أن يدققوا فيما يصلهم من أي جهة كانت، أما العلاقات اليمنية السعودية فأؤكد أنها علاقات ممتازة جدا تتطور وأن الأجهزة اليمنية والسعودية يعملوا معا في مكافحة الإرهاب وفي منع تسرب العناصر الإرهابية عبر الحدود بين البلدين أو تدفق الأموال أيضا التي يستغلها الإرهابيون وأن اليمن والسعودية الآن مقتنعتين تماما بأن أمن اليمن وأمن السعودية لا يمكن إلا أن يُنظر إليهم وكأنها قضية تهُم البلدين وتعمل الحكومتين في البلدين من أجل الحفاظ عليها.

حافظ المرازي: بالنسبة لدخول اليمن لمجلس التعاون الخليجي هل أي تقدم تم في هذا الإطار؟

أبو بكر القربي: لا، لم يحدث تقدم للأسف حتى الآن، أعتقد أن دول الخليج الآن لديها الكثير من القضايا في إطار مجلس التعاون وفي إطار مشاكل المنطقة إنما نحن نعتقد أن هذا الموضوع مجرد عملية زمن وأن القادة في مجلس التعاون في النهاية عليهم أن يواجهوا هذا التحدي في قبول اليمن وأن اليمن ودخولها إلى مجلس التعاون لا يمكن إلا أن يكون إسهام في تعزيز دور مجلس التعاون في أمن واستقرار المنطقة والنماء الاقتصادي والتنموي في المنطقة.

حافظ المرازي: هل طلب منكم الأميركيون أي مساعدة بالنسبة للعراق؟

أبو بكر القربي: الأميركيون لم يطلبوا مساعدة من اليمن ولكن طرحوا ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به الدول العربية الآن سواء في الفترة من الآن إلى واحد يوليو عندما يُنتظر أن تُسلم السيادة إلى الجانب العراقي أو بعد ذلك فيما يتعلق بدعم الحكومة العراقية الجديدة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وأعتقد أن هذا الحوار الأجهزة الأميركية ومؤسساتها المختلفة تبحث مع كافة دول المنطقة وهناك طبعا كما تعرف وجهتين نظر في الولايات المتحدة هناك من يعتقد أن الدور العربي مهم لتحقيق الأمن والاستقرار وعودة العراق إلى نسيجه العربي وهناك من يتخوف من ذلك وأعتقد أن القمة العربية القادمة عليها أن تواجه هذا السؤال وتجيب عليه.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك سيادة الوزير دكتور أبو بكر القربي وزير خارجية اليمن والذي يزور العاصمة واشنطن حاليا وكان معنا في هذا الجزء من برنامجنا من واشنطن نعود إليكم في البرنامج بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

المغزى من زيارة الوفد المصري لواشنطن

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا مرة أخرى في برنامج من واشنطن ونناقش في الجزء الثالث منه زيارات لوفود عربية خصوصا من الدول التي تربطها علاقة قوية بالولايات المتحدة للعاصمة الأميركية واشنطن خصوصا وأن موضوع العلاقات العربية الأميركية بشكل عام وعلاقات مَن يُعرفون بأصدقاء واشنطن في المنطقة ربما قد واجهت بعض المصاعب والمطبات منذ الحادي عشر من سبتمبر، هذه المرة نلتقي مع اثنين من أعضاء لوفد مصري يزور العاصمة واشنطن هذا الأسبوع وقد كانت لهم في العاصمة واشنطن أيضا ندوة عن العلاقات المصرية الأميركية، عن موضوع الإصلاح الاقتصادي والسياسي ووتيرة هذا الإصلاح التي تتم بالفعل في مصر وقد عُقدت الندوة بإحدى قاعات الكونغرس الأميركي ولكن السؤال هو ما إذا كان الإصلاح يتم بالوتيرة التي تريدها واشنطن، أيضا هل الإصلاح فقط يقتصر على الإصلاح الاقتصادي أم أن واشنطن أصبحت واضحة الآن وبجلاء في أنها تريد إصلاحا سياسيا وخصوصا كلمة الرئيس بوش في السادس من نوفمبر الماضي حين طلب من مصر بالتحديد دونا عن باقي الدول العربية الأخرى حينما طالب بالديمقراطية في المنطقة أن تكون سبّاقة في موضوع الديمقراطية كما كانت سباقة في موضوع السلام.

أرحب في هذا الإطار بضيفي وبضيفي واشنطن أيضا الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية الأهرام وعضو الوفد المصري الموجود حاليا والأستاذ ممدوح عبد الرازق عضو مجلس الشعب المصري من الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بالتحديد لجنة العلاقات الخارجية أستاذ ممدوح أنت شاركت في الندوة التي عقدت في الكونغرس ما الذي أردتم أن تقولوه لمن حضروا هذه الندوة والتي بدأتم بها عملكم هنا في واشنطن عن الإصلاح الاقتصادي والسياسي؟

ممدوح عبد الرازق -عضو مجلس الشعب المصري: هو الأول بس إذا أذنت لي حضرتك أنا عاوز أصلح بس حاجة إن القضية ليست ماذا تريدها الولايات المتحدة الأميركية، القضية هنا ماذا نريد نحن المصريين في مصر القضية مش متعلقة بأنه أميركا عاوزه إيه من مصر ولكن إحنا كمصريين عاوزين نعمل إيه، المطلوب هنا القضية زي ما حضرتك تفضلت قلت قضية التطوير والتحديث السياسي والإصلاح الاقتصادي دا محور كان هذه الندوة والندوة التي انتهت بمؤتمر صحفي في نهايته، الرسالة الواضحة اللي إحنا عايزين نقولها كانت، أن في مصر قضية الإصلاح ليست قضية حديثة ولا ترتبط أساسا بـ 11 سبتمبر، القضية الإصلاح قضية في مصر بدأت منذ العشرينيات ولكن لأسباب داخلية وخارجية متعددة تعثرت محاولات الإصلاح هذه ولكن هناك محاولة أخرى بدأت وبدأت منذ ثمانينات القرن الماضي وما زلنا إحنا في هذا ما زلنا فيها حاليا يعني، هو الانتقادات تأتي من إنه التطور هذا التطوير ليس بالسرعة الكافية أو يكاد يكون متجمد برضه الرسالة اللي إحنا بنوصلها إنه القضية مش قضية سرعة وإنه مصر لها ظروف خاصة جدا ولها تاريخ خاص جدا والتطور فيها يجب أن يأتي بالتدريج وبجرعات محددة على فترة زمنية محددة، فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي وفيما يتعلق بالتطوير والتحديث السياسي في مصر وهو ما يعني يجري حاليا في الساحة في مصر.

حافظ المرازي: لكن هو السؤال هو ما هي الوتيرة ومتى؟ هل هناك موعد يمكن أن يقدم لمن يقول أعطونا فرصتنا نحن لدينا خصوصية للتدريج لأن البعض ربما يقول، مصر بدأت الانفتاح الاقتصادي أو ما يُعرف بالانفتاح الاقتصادي ومحاولات الانفتاح على السوق الحرة منذ منتصف السبعينيات نتحدث عن ثلاثين عاما حين تقارنها بأوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي بغيره في التسعينيات بالتأكيد يبدو على الأقل للمراقب بأن هناك مشكلة كيف تفسرها أو لماذا الخصوصية التي تعتبرها مختلفة عن أوروبا الشرقية وتفسر ثلاثون عاما ليست كافية حتى الآن لإصلاح اقتصادي على الإطلاق ناهيك عن السياسي؟

ممدوح عبد الرازق: لا هو يعني دعنا نضع النقاط فوق الحروف يعني إنه التلاتين سنة دي اللي مرت بها مصر مرت بها أحداث كثيرة جدا إقليمية ودولية وداخلية وبعدين يعني لما نحسب النهارده حتى الفترة اللي هي مرت بها مصر التي عانت منها من الإرهاب ثم تعسر الحلول المتوالية للقضية الفلسطينية يعني مجموعة مؤثرات خارجية وداخلية ساعدت في الإبطاء في هذا الإجراء ولكن يتبقى هناك شيء يجب حتى نكون منصفين وموضوعيين أن نقارن ما بين ما كانت عليه مصر في الثمانينات من العقد من ثمانينات القرن الماضي وما نقف فيه الآن لا يقينا هناك تطوير هناك تطور قد حدث بلا شك يعني لا ينكره إلا جاحد يعني.

حافظ المرازي: دكتور عبد المنعم سعيد يعني أتمنى ألا يكون بيننا جاحد أو أي شيء ولكن هل 11 سبتمبر بالفعل أو حتى خطاب بوش في السادس من نوفمبر الماضي أضاف شيئا في المعادلة لم يكن موجودا من قبل خصوصا لو ركزنا على العلاقة المصرية الأميركية؟

عبد المنعم سعيد: أنا رأي إن فيه افتعال شديد جدا لما يتاخد خطاب بوش الأخير يعني لو بصينا كان فيه خطاب قبل كده وكان فيه مبادرة باول ولو جينا بالـ (Record) هنلاقي كذا خطاب موجود لكلينتون وهنلاقي، يعني قضية أن الولايات المتحدة أحد الدول اللي كجزء تعتبره من رسالتها العالمية إن هي عايزة تكسر الحواجز الاقتصادية أمام اقتصاد السوق وإنها يبقى فيه نُظم ديمقراطية في العالم موجودة من فترة الحرب الباردة، يعني أنا شايف إنه الاندهاش حول الحديث الأخير كما لو كان أن ذلك لم يكن هو الموضوع الذي تردده الولايات المتحدة ليل نهار خلال الخمسينات والستينيات ثم بعد ذلك في السبعينات كلام كارتر عن حقوق الإنسان وبعد انتهاء الاتحاد السوفيتي عن النظام العالمي الجديد والعولمة جزء منه ديمقراطي، الحديث ليس بجديد..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن العالم العربي لم يُخص بالتركيز الأميركي حتى والاعتراف بأننا قايضنا الاستقرار بالتعامل مع أنظمة سلطاوية في المنطقة صريح في كلام بوش في ستة نوفمبر.

عبد المنعم سعيد: أنا أعتقد الكلام الأميركي وما زال في معايير مختلفة كلام ترومان المشهور حوالين

(But he is our son of a bitch) عن الديكتاتوريين في أميركا الجنوبية مازال موجود يعني بمعنى إنك أنت تقول والله إيه اللي الولايات المتحدة عايزاه في منطقة معينة في مرحلة وفي مرحلة تانية لا وفي منطقة في العالم وفي منطقة تانية لا الولايات المتحدة لازم نفهم هذا الكلام جزء من مصالحها في مرحلة محددة، أنا عايز أقول إن مصر بغض النظر عن باقي فيها عناصر التي تدفع في الإصلاح وعناصر لا تدفع بالإصلاح بس مصر بالتحديد كدولة ماهياش واقعة تحت الإيقاع الأميركي هم عايزين إيه النهارده أو عايزين إيه بكرة فيه قوى اجتماعية وسياسية تدفع في اتجاه الإصلاح وده موجود يعني الدولة المصرية ماهياش من الدول العربية اللي جاءت سنة 1971 أو 1972 دي دولة موجودة في النظام الدولي من سنة 1922 وقبل كده بأشكال مختلفة، في عملية التطور المصرية اللي هي الجارية بتتم وبتاخد سرعات ساعات لما تبص على الفترة من أنت قلت الانفتاح من منتصف السبعينات لغاية سنة 1984 نلاقي فيه فترة معينة وبعدين تلاقي فترة ركود أو فترة وبعدين تلاقي فترة من 1991 لغاية 1999 – 2000

حافظ المرازي: لكن ألا توجد عملية محاولة اختراع العجلة كل فترة أو مع كل نظام حكم أو مع كل رئيس بمعنى أنت تتحدث عن مصر ليست دولة جديدة في السبعينات أو الثمانينات لكن أيضا هذا يجعل المقاييس أقوى وأشد عليها بمعنى حين نتحدث عن أنك هل لديك دستور 1923 مثلا هل لديك برلمان نهاية القرن التاسع عشر الذي يمكنه أن يذهب ويحطم الأسوار ويُصر على عقد جلسة حتى ولو زعيم البلاد أراد أن يحل البرلمان البلاد، هل لديك هذا أم إذا نحن نتحدث عن تطور نتحدث عن انتكاسات؟

عبد المنعم سعيد: لا، يعني أنا أعتقد إنه الكلام عن نهاية القرن التاسع عشر لما ماكانش فيه نساء خالص اللي كان حق التصويت مرتبط بناس معينين يبقى يعني قدر كبير من عدم العدالة يعني الآن التطور يحدث هي المسألة هل هذا التطور الذي يحكم عليه هو الأميركان أو يحكم عليه بعض الدول العربية أم لا؟ الحقيقة الأساسية هل المصريين الآن أكثر مشاركة من قبل؟ الإجابة نعم، هل المصريين أفضل حالا الآن من قبل؟ نعم الحديث عن أوروبا الشرقية كلها تغيرت كلام غير صحيح، يعني رومانيا لم تتغير كثيرا بلغاريا لم تتغير كثيرا الاتحاد السوفيتي أو روسيا الآن فيها يعني مشاكل خاصة بالإصلاح الاقتصادي وحتى الإصلاح السياسي هناك حالات باهرة، في تطور كبير في بولندا في تطور في جمهورية التشيك لكن الحديث على إن أوروبا الشرقية ككل يعني حصلت فيها معجزة مقارنة بمصر، في مصر مقارنة بدول العالم بنجد إنها متقدمة على حالات ومتأخرة عن حالات أخرى.

حافظ المرازي: نعم أستاذ ممدوح عبد الرازق بالنسبة لأهمية زيارة مثل هذه إلى واشنطن برأيك ما أهميتها توصيل الرسالة إلى هذه العاصمة، لقاء مع العديد من اللقاءات التي تقومون بها في واشنطن ما الهدف منها؟

ممدوح عبد الرازق: هي الحقيقة الزيارات اللي زي دي بتبقى متعددة الأهداف يعني أنت بتضرب بها كذا عصفور بحجر واحد زي ما بيقولوا، أولاً هو بتبقى في نقاط بتبقى مبهمة وبتبقى حاجات قضايا كتيرة جداً أومعلومات كثيرة جداً بتبقى منقوصة أو تحتاج التركيز أو تحتاج إلى توصيل، القضية الثانية في قضايا بتبقى معلقة ولكن بتحتاج إلى تأكيد وتعزيز لهذه الفكرة أو هذه القضية المعينة تلك القضية موجود آه بس بتيجي بتعمل لها دفعة للأمام، طبعاً من ضمن الحاجات أهداف الزيارة إنك أنت بتوصل رسائل معينة إن النهارده إذا كان فيه انتقاد النهارده إن فيه بطيء شوية في الحركة لأن إحنا بنقول إن فيه هناك أسباب كذا وكذا فهي بتبقى الزيارة بتبقى لها جوانب متعددة ولها أساليب متنوعة وبنقابل طبعاً شخصيات كثيرة جداً يعني إحنا المرة دي عندنا حوالي ستين زيارة أو ستين لقاء مع ستين عضو من الجماعة بتوع ...

حافظ المرازي [مقاطعاً]: وأنتم تزورون واشنطن في فترة سنة انتخابات كعضو برلماني مصري هل تجد أي غضاضة في أن مثلاً تطلب لقاءات مع المرشحين من الحزب الديمقراطي أو المنافسين لجورج بوش، بالنسبة لك مثلاً أنت أستاذ ممدوح؟

ممدوح عبد الرازق: أنا يمكن بس عايز أوضح نقطة قد تكون خارج السياق على فكرة أنا أول زيارة لي على الإطلاق للولايات المتحدة الأميركية لم أعبر الأطلنطي يعني بعد المغرب، لم أعبر بعد المغرب في حياتي قط يعني أول زيارة لي.

حافظ المرازي: هل تأكدت لك أي معلومات نمطية عن أميركا بعد 11 سبتمبر ما يحدث في المطارات وغيره وغيره؟

ممدوح عبد الرازق: لا، الحقيقة الفرق مش يعني، الفرق اللي هو كان الفرق في خيالي ثم رأيته على الحقيقة ما كنش كبير طبعاً بسبب طبعاً (Television) والوسائل، ثورة المعلومات أصبحت النهارده يعني بتوصل كل حاجة يعني فالفرق ليس كبيراً بين ما كنت أتصوره أو أتخيله والواقع.

حافظ المرازي: المعاملة الأمنية بشكل عام جيدة يعني لا توجد مشاكل؟

ممدوح عبد الرازق: أنا اندهشت الحقيقة لأن المعاملة الأمنية كانت بمنتهى السلاسة الحقيقة يعني.

الإعلام والعلاقات المصرية الأميركية

حافظ المرازي: هناك من يرى أن من ينظر إلى الصحافة على الجانبين الأميركية والصحافة المصرية يعتقد أن واشنطن والقاهرة بينهما حرب ضروس، لكن حين ينظر إلى العلاقات نفسها وطبيعة هذه العلاقات وحجمها والتبادل فيها صورة مختلفة ما تفسيرك في هذا، هل هذا شيء جديد، هل هناك الأميركيون يتهمون بأن الحكومات العربية تحرض أو تترك صحافتها تشتم لأنها لا تستطيع أن تفعل أن تشتم في الداخل فعليها أن تشتم في الخارج، مصر ترى بأن جماعات الضغط وغيرها كلما مصر وقفت مواقف خاصة بالفلسطينيين أو غيرهم هناك من يحرضهم علينا، هل من مخرج لهذا؟

عبد المنعم سعيد: أنا أعتقد إنه الإعلام والميديا بشكل عام لم تخدم الطرفين وإنه زي ما أنت قلت يعني العلاقة على مدى ثلاثين سنة اللي فاتت علاقة وطيدة وثيقة على مستوى التجارة، المعونات، الاستثمار، الأمن والأمور العسكرية، وطيدة للغاية بين البلدين الأهداف الرئيسية من الحرب الباردة لعملية السلام لأمن الخليج في توافق كبيرة في وجهات النظر، لكن الميديا أنا رأيي جزء منها طبعاً الاتهامات اللي أنت قلتها بتتردد كثيراً يعني من الجانب الأميركي أو من الجانب العربي لكن أعتقد ده لأنه راجع حتى رغم العلاقات الوثيقة درجة الاعتماد المتبادل بين المجتمعين كانت محدودة يعني أنت بتشوف العلاقات اللي موجودة بين أميركا مثلاً وفرنسا أميركا وأوروبا بتلاقي الاعتماد المتبادل.

بيجعل طلبة كتير بيدرسوا في الجامعات الأميركية وطلبة أميركيين في الأوروبية المؤسسات الصحفية من حيث المراسلين موجودين بكثافة الكتب اللي بتتألف بتبقى موجودة يعني وقد تدهش أنه فقط في العامين الأخيرين بدأت تنشأ أقسام لدراسة الولايات المتحدة الأميركية أول كتاب يصدر عن نظام السياسي الأميركي باللغة العربية أصدره مركز الأهرام من عامين فقط وبالتالي المعرفة عندنا في مصر وفي العالم العربي عموماً بالتجربة الأميركية ضعيفة للغاية ومغطِي عليها مفاهيم عالم ثالثية حول الاستعمار والإمبريالية يعني قد تكون أميركا كده لكن بمفهوم تاني خالص يختلف عن مما تعودنا عليه بالنسبة لبريطانيا وفرنسا ففهم الولايات المتحدة عندنا في المنطقة ضعيف للغاية لكن أيضاً الفهم الأميركي بالنسبة للشرق الوسط لما تقارن عدد الأقسام الموجودة في الجامعات الكتب اللي بتؤلف الرحالة اللي بيروحوا في الدراسات الأميركية عن الصين مثلاً أو عن أميركا الجنوبية هتلاقي الشرق الأوسط ضعيف للغاية وفي معظمه ارتبط تاريخياً بالـ (Missionaries) أو البعثات الكنائسية والتبشيرية وبالتالي أرتبط بمفاهيم مسيحية محافظة في أحوال كثير فعلى أي الأحوال كان في تسرع يعني كمان الصراع العربي الإسرائيلي خلق حالة تشوه مستمرة في العلاقة لكن يعني نأمل إنه لأول مرة ابتدى يتقال عليه التدفق الحادث الآن بين المجتمع المدني في الطرفين هتاخد وقت شوية إنما هيعمل آلية لعملية تصحيح الإدراك الموجود لدى الطرفين.

حافظ المرازي: أستاذ ممدوح كيف رأيت الولايات المتحدة أو على الأقل ما هي الأشياء المختلفة عما هي في الصحافة المصرية أو الصحافة العربية التي قد تختلف مع رؤية الصحافة المصرية لها للواقع الأميركي؟

ممدوح عبد الرازق: هو الحقيقة إن الصحافة المصرية أو الصحافة العربية عموماً لما بتركز مبتركزش على الشعوب بقدر ما يتركز على الحكومات وعلى السياسات طبعاً أنا هنا يعني لما جيت وقبلت الناس وتعاملت مع الناس الحقيقة لقيت في بساطة وفي بالعكس يعني إنه في دفء وفي حرارة عكس ما كنت أتوقع

حافظ المرازي: لكن على مستوى الحكومات هل تغير في رأيك أي شيء من الانتقادات التقليدية الموجودة في الإعلام العربي والمصري؟

ممدوح عبد الرازق: آه طبعاً فيه حاجات طبعاً موجودة طبعاً هناك انتقادات أنا عندي انتقادات أنا خاصة يعني تجاه حكومة الولايات المتحدة الأميركية وفي طبعاً حاجات نتيجة يعني سوء عرض أو لَيّ الحقائق زي ما بيقولوا

حافظ المرازي: مثل إيه؟ أمثلة على ذلك في رأيك؟

ممدوح عبد الرازق: نعم؟

حافظ المرازي: أمثلة على ذلك اللي تعتقد فيها إن الحكومة الأميركية ربما ظُلمت؟

ممدوح عبد الرازق: إحنا بنتكلم النهاردة عن السياسات دكتور عبد المنعم سعيد كان بيقول لك إنه الصحافة لم تلعب دوراً مساعدا في هذه القضية، هناك قضايا كثيرة جداً النهادره بنتكلم عليها النهادره لو أنت بتحسب إنه بنقول إن التعصب مثلاً الأميركي لمثلاً للجانب الإسرائيلي إحنا عندنا اعتقاد إنه التعصب مبني من أجل التعصب ولكن هناك أسباب موضوعية أدت إلى هذا التعصب إحنا عشان نغير هذه الفكرة أو هذا التعصب محتاجين إن إحنا نضع أمامهم أسباب موضوعية أخرى توازي هذه الأسباب، يعني هناك دور علينا إن إحنا لا يجب أن نوضح لهم الحقائق حتى يعلموا، أنت واخد بالك إزاي، حتى يعلموا أن هناك يعني أسباب أخرى قد تساعد على التغيير هذا المفهوم اللي عندهم يعني فأنا بقول إنه هناك كثير جداً من المفاهيم التي تحتاج إلى توضيح ونحتاج إلى تلاقي أكثر ونتفاوض أكثر حتى تضح الحقائق التي كثيراً منها ما يكون للأسف الشديد مبهما ويؤدي إلى نتائج ليست محمودة للجميع.

عبد المنعم سعيد: أنا لو أدي أمثلة أنت عندك موضوع الفائدة الاقتصادية التي تجنيها أميركا من مصر بشكل مباشر لا يمكن تجده في مقالة لتوماس فريدمان مثلاً أو أي من التناول يعني، في مصر بالمقابل نادراً ما تجد مقالة تتحدث عن المعونات الأميركية لمصر وعملنا فيها إيه وحاجات زي كده، الأهمية التجارية يعني أما أنت لما تبص حجم العلاقات بالنسبة لمصر هتلاقي أميركا هي الشريك التجاري الأول الشريك الاستثماري الأول الشريك العسكري الأول إلى آخره رغم ذلك نادراً ما تجد تناول إلا بشكل متبعثر جداً لكل هذه الأمور..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن رغم هذه العلاقة على المستوى الاقتصادي مثلاً اتفاقية للتجارة الحرة مثلاً تمت مع الأردن اتفاقية للتجارة الحرة تكاد تُكتمل مع المغرب أو تُستكمل ومع مصر هناك لا توجد على الأقل مجرد إطار منذ فترة طويلة جداً لم نصل إلى شيء فيه، ثم تجد على الأقل ما يعتبر تراجع بالنسبة لمطالب أميركية قُدمت قد تضر الصناعة المصرية والاقتصاد المصري مثل أعتقد قبول الحكومة المصرية لمطالب أميركية بتخفيض التعريفة الجمركية للغزل والنسيج، رغم أن صناعة الغزل والنسيج المصرية قد تكون من الأشياء التي قد تساعد مصر في أن تطور الصناعة ما وتساعدها في التصدير يعني ما التفسير في هذا، لماذا لم يتحقق شيء رغم كل هذه الزيارات، رغم كل هذه العلاقات حين نتحدث عن تجارة حرة؟

عبد المنعم سعيد: هو جزء من مهمتنا هنا الحديث عن هذه المنطقة لكن في ظروف موضوعية عندما تتحدث عن المغرب أو الأردن أنت لا تتحدث عن مستوى التجارة يقترب من 5 مليار دولار على الطرفين، تتكلم عن مستويات محدودة للتجارة في عدد محدود من السلع قليل من التنافس، في الحالة المصرية الاقتصاد أكبر ومع الاقتصاد الأكبر توجد مشاكل أكثر تعقيداً يعني موضوع النسيج واحد من المشاكل الموجودة على الأجندة لكن أنا رأيي إنه ده في ظل الظروف حتى اللي هي الحالية الموجود فيها جمارك أميركية التوسع رهيب جداً في صناعة المنسوجات في تصدير المنسوجات المصرية للولايات المتحدة، يعني أنا مش عايز أخش في الجانب الفني لأني مش متخصص فيه إنما أنا عايز أقول إن دي عقبات فينة معروفة في كل اتفاقية من الاتفاقيات، لكن أيضاً في إن مصر بتحمل مجموعة من وجهات النظر ليس المرتبطة بها بس وبالعالم العربي والعالم التالت عامةً ولها تحالفاتها الأخرى يعني جزء من التأخير راجع لموقف مصر من السلع الزراعية اللي هي بيسموها

(Modified Genetically) أو يعني عن طريق..

حافظ المرازي: المعدلة وراثياً

عبد المنعم سعيد: المعدلة وراثياً مصر واخده موقف من هذا وهذا الموقف واخدينه في منظمة التجارة العالمية ده بيزعل الجانب الأميركي وجزء من العقبات الموجود تجاه اتفاقية التجارة الحرة لكن هذه عقبات علينا أن نسويها، إنما الأساس في الإجابة على سؤالي أن مصر بتتصرف في مثل هذه الأمور ليس كالأردن وليس كالمغرب لديها مسؤولية تجاه سبعين مليون نسمة لديها مسؤولية تجاه مواقف أخرى في الدول العربية والعالم الثالث.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك أستاذ ممدوح عبد الرازق عضو مجلس الشعب المصري من الحزب الوطني الحاكم وأحد زوار واشنطن في وفدٍ مع ضيفاً أيضاً في الأستوديو دكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية للأهرام أشكرهما وأشكركم في نهاية هذه الحلقة من برنامجنا من واشنطن مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية وتحياتي حافظ المرازي.