مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

أبو بكر الجامعي: ناشر ورئيس تحرير
عبد الحسين هيدوس: رئيس بلدية مدينة وين في ميتشجن
صباح أبو الوفا: والدة التوأمين

تاريخ الحلقة:

27/11/2003

- فوز صحفي عربي بجائزة صحفية أميركية
- قصة نجاح مهاجر عربي في أميركا

- نجاح عملية فصل توأمين مصريين

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في برنامجنا (من واشنطن).

واشنطن والعاصمة الأميركية كان بها احتفالان، احتفال بعيد الفطر المبارك، حيث تجمع المسلمون في واشنطن لاحتفالٍ وصلاة العيد، وذلك في تجمعٍ قُرب مبنى الكونجرس الأميركي ضمَّ أكثر من عشرة آلاف من المسلمين الأميركيين، أيضاً العاصمة واشنطن والأميركيون بشكلٍ عام يحتفلون بعيد الشكر الأميركي الخميس، وهو العيد الذي بدأ مع احتفال المهاجرين الأوروبيين الأوائل لهذه القارة بأول حصادٍ لهم فيها، وشكروا ربهم على هذا الحصاد، وعلى ما أعطاهم في القارة التي استوطنوها.

وربما اتساقاً وتمشَّياً مع روح الأعياد السائدة سنبتعد عن روح الصحافة والإعلام الإخباري الذي يطارد الأنباء السيئة غالباً والكوارث، ولكن نتوقف هذه المرة مع الأنباء الطيبة ونحاول أن نبحث عن بعض الأنباء الطيبة، والإيجابية لنعرضها لكم في هذه الحلقة الخاصة من برنامجنا (من واشنطن) مع هذه الأعياد المباركة.

القصة الأولى: قصة نجاح وفوز صحفي عربي، وهو بالتحديد صحفي مغربي، بحصوله على جائزة حرية الصحافة من مؤسسة أميركية مرموقة تنشط في مجال الدفاع عن الصحفيين والصحافة في العالم بأجمعه سنتحدث إليه.

كما سنتحدث مع مهاجر عربي إلى أميركا، جاءها ولم يكن معه أي شيء، وعمل فيها صاحب متجر صغير، لكنه أصبح أول رئيس بلدية لمدينة أميركية من المسلمين، سنتعرف عليه خصوصاً وأنه قد أعيد انتخابه لمنصبه بجدارة مرة أخرى.

ونختتم بقصة التوأمين المصريين اللذين كانا ملتصقين، وساعد الأطباء وأهل الخير في أميركا حتى نجحت العملية، ويواصل الجميع المساعدة للأهل، سنتعرف على أهل التوأمين، وأيضاً سنتحدث مع أهل الخير في أميركا.

فوز صحفي عربي بجائزة صحفية أميركية

ونبدأ من نيويورك، ففي نيويورك عُقِدَ احتفال لتوزيع جوائز حرية الصحافة من قِبَل مؤسسة حماية الصحفيين الأميركية، وذلك الاحتفال قد قُدِّمت فيه جوائز لأربعة من الصحفيين، الصحفي المغربي أبو بكر الجامعي، الصحفي الشيشاني الروسي موسى مرادوف، الصحفي الكوبي (مانويل فاسكيز)، والصحفي الأفغاني عبد السميع، وقد أُعطيت هذه الجوائز لهؤلاء الصحفيين على جرأتهم وعلى تشجيعهم لحرية الصحافة وممارستهم لها رغم المخاطر والتحديات المحيطة بكل منهم، وبالطبع اخترنا أن نتوقف مع الصحفي العربي بين هؤلاء الذي فاز بجائزة هذا العام لجائزة حرية الصحافة من مؤسسة وجمعية حماية الصحفيين، وهو السيد أبو بكر الجامعي، الذي ينضم إلينا من نيويورك، حيث حضر الاحتفال، وتسلَّم الجائزة، وهو ناشر مطبوعتين مغربيتين، الصحفية الأسبوعية بالعربية وأيضاً ناشر ومدير تحرير مطبوعة فرنسية لجورنال "أبدومادير"، مرحباً بك أستاذ أبو بكر، وكل عام وأنتم بخير، وأيضاً مبروك على حصولك على هذه الجائزة.

أبو بكر الجامعي: شكراً، أهلاً وسهلاً.

حافظ الميرازي: لو بدأت بالمسوغات التي قدمتها المؤسسة حين اختارتكم لتكون الحائز على جائزة حرية الصحافة من العالم العربي لهذا العام.

أبو بكر الجامعي: أظن أن لجنة حماية الصحفيين ارتكزت في.. في قرارها لتتويج تجربة الصحيفة الأسبوعية والجورنال على مسار هذه الجريدتين، والمتاعب التي التقتها في.. في مزاولة عملها اليومي بالمغرب، الجورنال والصحيفة مُنِعتَا مرتين هذه الأعوام الأخيرة، وفيه إلى حد الآن مضايقات تجارية تضطهد الصحف، فأظن أنها هذا هو الحدث الأكبر في.. في هذا التتويج.

حافظ الميرازي: لو ركَّزنا على الصحافة والحكومة في المغرب، كيف ترى العلاقة بينهما؟ وهل من مميزات أو خصوصيات تختلف عن القصة التقليدية للصحافة والحكومة في العالم العربي؟

أبو بكر الجامعي: مع الأسف المغرب يعرف تراجعاً في.. في الحريات، فأنا البارحة عندما تكلمت أمام.. أمام اللجنة قلت أنه اليوم في السجن (علي المرابط) و(محمد الغر)، هم مسجونين لأنهم لهم أفكار وكتبوا ها الأفكار ونشروها، وهذا لا يقبل، وهذا تراجع في المغرب، لأنه كنا نظن أن.. أن الدمقرطة في البلاد كانت رؤية ثابتة، وسنمر.. وسنمشي فيها بصفةٍ قوية، فها التراجع تراجع خطير، وأظن أنه يكمن في.. في عدم رؤية مستقبلية متكاملة من طرف الحكومة المغربية في.. في.. في بلادنا، ففيه صراع حقيقي لازم أن أُذكِّر أن الدستور المغربي ليس فيه فرق للسلط، أن القانون.. قانون الصحافة في المغرب هو قانون.. قانون متخلف جداً، ولا يرقى إلى.. إلى متطلبات العالم العصرية، والانفتاح السياسي، فأود أن.. أن السلطات المغربية ستتفهم أن مصلحتها ومصلحة البلاد أن.. أن تكون هناك صحافة متطورة ومنفتحة، وأن نتفادى هذه المشاكل في المستقبل.

حافظ الميرازي: نعم، هناك أيضاً لعبة القط والفأر، أحياناً في المجتمعات التي يوجد فيها هذا الهامش للحركة بين الصحافة والحكومة، والمجتمع المغربي -بغض النظر عن تحفظاتنا - ضمن مجتمعات عربية مشابهة توجد فيه هذا الهامش، الذي يسمح للصحفي رغم أنه يدافع عن بديهيات، ويجب ألا يدخل فيها، لكن لعبة القط والفأر موجودة، أنت غَّيرت اسم الصحيفة، ما هي كانت الصحف الأولى التي كانت لك؟ ثم مُنِعَ ترخيصك في البداية منها؟

أبو بكر الجامعي: الصحف الأولى كانت.. كانت "لوجورنال" و"الصحيفة"، فالآن الصحيفة الأسبوعية والجورنال "إبدومادير" وكنا مضطرين تغيير اسم الجريدتين، لأنه منعنا بصفة نهائية في دوشمبر2000، بعد نشر تحرِّيات بينت أنه في 1972 كانت.. خلال محاولة الإطاحة بالملكية المغربية، وبالملك الحسن الثاني، قادة من اليسار كانوا مشاركين في هذه.. في هذه العملية مع أشخاص من الجيش.. من الجيش المغربي، فكان رد فعل قوي وسلبي جداً من طرف.. من طرف الأحزاب اليسارية الحكومية، والملكية، وأظن أن هذا.. هذه ردة الفعل السلبي جداً، والعنيف، كان نتيجة.. نتيجة ليس للفضح، ولكن لإعطاء للمغاربة للمواطنين المغاربة حقيقة تاريخية مهمة تفسر فحوى الاتفاقيات التي توجد ما بين ها الطرفين، وهاد.. هاد الصوت ها الضوء على هذه المسائل هذه أظن لن.. لن.. لن يعجب الحُكم.

حافظ الميرازي: أنتم أشرتم وقتها إلى رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي.

أبو بكر الجامعي: أيوه، نعم.

حافظ الميرازي: أيضاً كانت لك مشكلة في العام نفسه، وهو أنك أجريت مقابلة مع محمود عبد العزيز (رئيس جبهة البولساريو).

أبو بكر الجامعي: نعم، نعم مُنِعنا في أبريل 2000 بعد نشر استجواب مع محمد عبد العزيز اللي هو يقود..

حافظ الميرازي: محمد عفواً.

أبو بكر الجامعي: محمد عبد العزيز الذي يقود البوليساريو.. كما.. كما تعرفون، وكان حافزنا في هذه.. في هذه العملية هو أنه إذا كانت مسألة مغربية الصحراء هي فعلاً نتيجة اتفاق واسع جداً في المغرب لا جدل فيه، تدبير مغربية الصحراء يجب أن.. أن.. أن يناقش في الساحة الإعلامية.

ثانياً: الحكومة المغربية كانت بصدد الدخول في صيرورة جديدة تجاه هذا الملف، التي كانت تلزم الجلوس مع محمد عبد العزيز والنقاش حول كيفية.. كيفية حل هذا المشكل، فظننا أنه من المهم أن.. أن المغاربة يعرفون مباشرة، وعبر جرائد مغربية ماذا يقول محمد عبد العزيز؟ وما رؤيته حول.. حول مشكل الصحراء؟

حافظ الميرازي: قضية الأركان الوطنية بالنسبة للمجتمع المغربي -على سبيل المثال- الله والملك أو "الله - الوطن - الملك"، وأن تقتربوا منها حين تتحدث بالنسبة لهم عن الوطن، وعن موضوع البوليساريو وكأنك تُروِّج في رأي البعض لمسألة استقلال.. انفصال عن جزء من الوطن، كما هو الموقف الرسمي المغربي، لعله يجعلنا نتوقف عند المطلوب من الصحفي أحياناً من مجتمعه، أن يتبنى قضايا الأمة كما تسمى، هل ترى بأن الصحفي يجب أن يكون محايداً بغض النظر عن من يجري معه مقابلة؟ أو هل هو يطالب بتقطيع الوطن؟ تجزيئة؟ غيره، هل هو إسرائيلي؟ هل هو أميركي؟ أم ترى بالفعل بأن هناك قضية الالتزام بهذه القضايا لمجتمعه؟

أبو بكر الجامعي: الصحافة هناك التعليق والخبر، أظن ما يخص الخبر يجب أن يكون.. أن نكون مع الشفافية، يجب أن نُعطي، أن نطعم مجتمعاتنا بالأخبار الصحيحة والحقيقية، بما يخص التعليق، تعليق الصحيفة، والجورنال بما يخص قضية الصحراء، فالصحراء مغربية، ولكن بما يخص الخبر يجب أن نعطي للمغاربة حقيقة ما يقع، هذا مهم جداً، المشكل هو أنه هناك بعض الحكومات في العالم العربي، الذي.. التي تظن أنه لا يلزم أن نعطي الأخبار كما هي للشعوب العربية، وهذا خطأ، أظن بالعكس إذا كنا واثقين بموقفنا حول.. حول قضية الصحراء يجب أن نقبل، أن نرى ما يقع حقيقة بما يخص هذا.. هذا الملف.

حافظ الميرازي: نعم، سيد أبو بكر سؤال قد لا يكون لك، لماذا أعطيت الجائزة مثلاً لبوبكر الجامعي؟ ولم يدخل السجن لم يعانِ، لم يعُذب، لم يضُرب، بينما مثلاً (علي المرابط) في السجن كما أشرت إلى اسمه، والبعض يقول مثلاً كأي مراقب مغربي يقول: لأن أبو بكر وُلِدَ وفي فمه ملعقة من ذهب، هو ابن أيضاً مناضل، واسم كبير في الصحافة وفي المجتمع المغربي خالد الجامعي، وغالباً مَنْ هم أو لديهم ملعقة من ذهب لا يدفعون الثمن، سواء في الحكم أو المعارضة؟ كيف ترد عليهم؟

أبو بكر الجامعي: والله هذه المسألة ديال ولدت بملعقة من ذهب، في فمي، أنا.. أنا هذه المسائل كُتِبت في.. في جرائد الحزب.. حزب الاتحاد الاشتراكي، وأنا.. أنا.. أنا أقبل أن يكون.. أن تكون مواجهة مع.. مع مديرين هذه الجرائد، ونتكلم عن.. عن دراسة أبناءهم في.. في.. في الجامعات الأميركية والجامعات الفرنسية، أنا درست في جامعة مغربية، درست حتى دراستي في.. في الابتدائي والثانوي كانت في.. في مدارس حكومية، لا أرى ملعقة من ذهب في هذا الشأن، صحيح أن والدي صحفي معروف، ولكن ليس بصحفي له نفوذ، أبي راح السجن في 1973، وعُذِّب من طرف الشرطة السرية في.. في المغرب، له اسم كبير لأنه له مصداقية، ولكن ليست له نفوذ لا مالي ولا.. ولا سيادي، بالعكس هو الآن مهمش في حزبه، حزب الاستقلال ليس له الحق أن يكتب في.. في.. في جريدته، فلا أرى أين هي هذه الملعقة من الذهب؟ وأين هي هذا.. هذا النفوذ صراحة؟

ثاني شيء لا أظن أن لجنة وأنتم تعرفون الولايات المتحدة وتعرفون لجنة حماية الصحفيين- لا.. لا أظن أنه من بين معايير هذه اللجنة هو اختيار أناس ولدوا بملعقة من ذهب في فمهم، أظن أنهم قاموا بتقييم عمل الجورنال والصحيفة اللتان مُنعتا مرتين، وضويقنا من طرف.. من طرف الحكومة، وهذه الشيء المعروف من طرف (reporteurs sans frontieres)، من طرف (مراسلين بلا حدود)، من طرف (اللجنة الأميركية لحماية الصحفيين)، من طرف (أمنستي)، إلى آخره، فهذه المسائل معروفة.

ثاني شيء أود أقوله، فعلاً هناك نوع من.. نوع من ليس من.. أنا.. أنا.. أنا لست آسف أو.. أو خجول من انتقاء هذه.. هذه الجائزة، بينما إخوان هم في السجن، بالعكس أنا هذه الجائزة، جائزتهم هم، علي المرابط كان صحفياً في الجورنال، علي المرابط أصبح.. أصبح رئيس تحرير في (لوجورنال)، عندما كنت أنا ناشر لوجورنال، فلنا.. لنا علاقة وطيدة جداً، وبالعكس ذلك أنا أود أن أستعمل هذه الجائزة لكي أتكلم عن علي المرابط، وأتكلم عن محمد الغر، هذا ما.. هذا ما فعلته هذا الأسبوع مع مسؤولين أميركانيين، مع.. مع البنك الدولي، مع.. مع في كولومبيا، في جامعة كولومبيا، في جامعة جورج تاون، هذا ما قلته البارحة أمام نخبة الصحفيين الأميركيين، وهذه الجائزة لعلي المرابط، لمحمد الغر، هذه الجائزة لكل الصحفيين العرب الذين قاوموا من أجل توسيع هامش الحرية.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، ونهنئك أيضاً على هذه الجائزة التي نعتبرها لكل صحفي شجاع يتجرأ لأن يقول كلمة، بغض النظر عن التوابع أو التبعات وبغض النظر عن الانتقادات، السيد أبو بكر الجامعي (ناشر مطبوعتين أسبوعيتين مغربيتين ومحرر إحداهما)، الفائز بإحدى جوائز حرية الصحافة من لجنة حماية الصحفيين الأميركية، والتي حرصت أيضاً في حفل توزيع جوائزها السنوية بنيويورك على التذكرة والإشادة بالصحفيين الذين ضحوا بحياتهم وهم يؤدون عملهم الصحفي، بمن في ذلك أحد الفائزين السابقين بجائزة اللجنة لحرية الصحافة وهو المصور الصحفي الفلسطيني مازن دعنة، الذي سقط في العراق شأنه شأن الزميل طارق أيوب.

[جزء من حفل توزيع الجوائز]

حافظ الميرازي: في الأعياد يذكر الناس أيضاً موتاهم، لكننا مازلنا ملتزمين بروح العيد في هذه الحلقة الخاصة ونواصلها معكم وقصص نجاح وأنباء طيبة من أميركا.

[فاصل إعلاني]

قصة نجاح مهاجر عربي في أميركا

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في برنامج (من واشنطن)، وكما ذكرنا في بداية البرنامج فإن هذه الحلقة الخاصة تأتي مواكبة لعيدين في أميركا، احتفال المسلمين بعيد الفطر المبارك والاحتفال الأميركيين جميعاً بكل أديانهم وطوائفهم بعيد قومي هو عيد الشكر الذي يواكب أول احتفال للمهاجرين الأوروبيين الأوائل لهذا البلد بحصادهم الأول فيه، ومع العيدين اخترنا أن الطريق الصعب ربما لوسائل الإعلام الإخبارية وهو أن تبحث عن الأنباء الطيبة بدلاً من الأنباء السيئة التي تزدحم بها نشرات الأخبار، تحدثنا في الجزء الأول عن الصحفي المغربي الذي فاز بجائزة حرية الصحافة من مؤسسة أميركية، هي لجنة حماية الصحفيين.

والآن نتحدث عن أول عمدة مدينة أو رئيس بلدية لمدينة أميركية من الأميركيين المسلمين، هناك بالطبع الأميركيين العرب حققوا نجاحات كثيرة ووصلوا إلى العديد من المناصب وانتخبوا في عدة مقاعد، ولكن بالنسبة للأميركيين المسلمين الوضع قد لا يكون على نفس الوتيرة من التقدم، لكن ضيفنا الذي نتحدث معه في هذه الفقرة هو من المهاجرين العرب المسلمين إلى أميركا، انتُخب قبل عامين رئيساً لمدينة (وين) في ولاية ميتشجن الأميركية، وذلك رغم أجواء الحادي عشر من سبتمبر حيث جاء انتخابه بعد هذه الأحداث بشهورٍ قليلة، ثم ورغم كل الأجواء المتوترة في علاقات الأميركيين والعرب، الأميركيين والمسلمين فقد أُعيد انتخابه مرة أخرى في مطلع هذا الشهر، شهر نوفمبر لفترة عامين أخريين [آخرين] لمنصب رئيس بلدية هذه المدينة الأميركية، يسعدني أن ينضم إلينا من وين في ولاية ميتشجن الأميركية ضيفنا السيد عبد الحسين هيدوس.

سيد عبد الحسين هيدوس، كل عام وأنتم بخير، وشكراً لأن تكون معنا في برنامجنا (من واشنطن) ونحن نتحدث عن قصة نجاح لمهاجر عربي وأيضاً لمجتمع استوعبه وأعطاه هذه الفرصة، حدثني أولاً عن المدينة التي ترأسها وهل أغلبية من العرب أو المسلمين يعيشوا فيها بحيث وضعوا أول مسلم أميركي رئيساً لها، أم لا يمثل المسلمون أو العرب إلا أقلية فيها.

عبد الحسين هيدوس: أولاً شكراً على هذه الدعوة الطيبة، وكل عام وأنتم بخير، بلدة وين تقع في الجهة الغربية في مقاطعة وين، السكان العرب فيها قليلون يعني جداً، ثلاثة أو أربعة عائلات عرب فقط، لقد نقلتُ إلى هذه البلدة من (ديرمون) من حوالي ثلاثين سنة فالبلدة هي بلدة قديمة أُسِّست من 125 سنة، سكانها عشرين ألف نسمة وهي ست أميال مربعة، تحتوي على عنصر طيب من الشعب الأميركي، الشعب العامل، وفيها عائلات مضبوطة وقديمة في تلك البلدة، وحيث نقلت إلى هذه البلدة كان استقبالهم مليء بالصداقة والمحبة والمعاملة الطيبة، ولذلك اهتممت أن أكون فرداً مشاركاً في جميع مصالح البلدة وما تحتاج البلدة فما جلست على الجانب لأكون إنسان غير مشارك فعلى مدى الأيام حصلت على دعوات من المركز البلدي ومن بعض السكان على أن أشارك تأييد مشاريع ستقام في البلدة أو على مشاريع تختلف الناس فيها، ناس تؤيد وأناس ضد المشاريع، ولذلك اهتممت جداً في أن أكون عضواً فعَّال لأن أقدم بكل صدق وأمانة رأيي على أي موضوع في.. تحتاجه البلدة، وعلى مر الأيام شاركت في الغرفة التجارية، كنت عضواً فيها، عضو فعَّال، وكذلك خدمت على عدة مجالس في البلدة لتخطيط البلدة وتحسين الأمور فيها، تدعوهم الحكومة البلدية على أن يشاركوا في آرائهم، فخدمت على هذا المجال مدة عشرين سنة، وبعد ذلك قُدِّم لي دعوات كثيرة من السكان لأن أترشح إلى المجلس البلدي و..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: في هذه الفترة أنت كنت لديك عمل، كنت صاحب متجر أو محل بقالة صغير.

عبد الحسين هيدوس: yes، نعم، هو السبب الذي نقلت إلى هذه البلدة فيه، ولذلك بعد أن وجدت هناك تأييد وحاجة أن أترشح، لأنه بعض الأعضاء خدموا لمدة طويلة وفي السن، تقدموا في السن، وقرروا على ألا يترشحوا في.. في العام القادم ففي 1993 ترشحت إلى المجلس البلدي وربحت الانتخابات في تفوق وخدمت ثمان.. ثمانية أعوام على المجلس.. عضو في المجلس البلدي، وبعد ذلك قررت أن أترشح لرئاسة البلدية، لأنه كان اختلاف في الآراء على تنفيذ بعض المشاريع بين رئيس البلدية السابق وبعض الأعضاء، فنلت ثقة الناس ومحبتهم، كما سبق في الماضي، وربحت الانتخابات، وهذا العام كذلك كان تجديد لسنتين وكذلك ربحت الانتخابات، فالموضوع سبب النجاح دائماً هو العمل بإخلاص والعمل بصدق وأن تخدم الناس كما تريد أن يخدمك الآخرون.

حافظ الميرازي: نعم، سيد عبد الحسين هيدوس، في الانتخابات الأولى أنت حصلت ضد العمدة القائم أو رئيس البلدية الذي كان في منصبه وأخرجته منه على حوالي 57%، قرابة 57% هذا الشهر حين أعيد انتخابك للمنصب، حصلت على 79% في.. في ازدياد وثقة كبيرة من هذا الشعب، أن تُخرج رئيس بلدية من مكانه في عام 2001، حين بالطبع أنت رشحت نفسك قبل أحداث 11 سبتمبر وإذا بك باقي شهرين على الانتخابات، و11 سبتمبر 2001 تحدث، كيف كان رد الفعل هل.. كيف كان الجمهور لديك، هل هناك من نصحك بألا تفكر في هذه المغامرة، مسلم يريد أن يرشح نفسه، وعربي يريد أن يأخذ رئاسة البلدية في وسط هذه الأجواء.

عبد الحسين هيدوس: لا بالعكس خبرتي الخاصة في ذلك كانت تأييد شديد وصادق، الناس يعني ما جعلوا لي سبب لأن أشك في الثقة والمحبة التي حصلت عليها خلال 30 سنة، ولذلك بعد الانتخابات يعني أُكِّد لي أنه حب وثقة صادقة لا تزعزها الحوادث السياسية المحيطة في دولتنا الحبيبة.

حافظ الميرازي: أنت من مواليد جنوب لبنان أعتقد من بنت جبيل، مواليد 1942.

عبد الحسين هيدوس: 42.

حافظ الميرازي: نعم، حين جئت أعتقد إلى أميركا عام 74 كان معك فقط الشهادة الثانوية عملت وعصامياً وفي موضوع التجارة والمحال الصغيرة كما ذكرت لي، حدثني عن.. عن أسرتك وكيف هي نظرتها لأميركا بالمقارنة بنظرتك المهاجر الأول الذي وضع الرحال هنا؟

عبد الحسين هيدوس: يعني العائلة دائماً تتأثر بالمحيط الذي تعيش فيه، عائلتي كانت فعلاً يعني ولازالت سعيدة في البلدة التي نعيش فيها، وأعطانا الله -عز وجل- خمسة أولاد أربعة بنات وشاب، وكلهم دخلوا إلى.. تعلموا في البلدة في.. على المجال الأول وبعدين دخلوا الجامعات وتخرجوا من الجامعات هنا في ميتشجن في ولاية ميتشجن، و.. والابن تخرج من جامعة (كدو) في (إنديانا) وكلهم يعني الحمد لله في صحة وعافية وأولاد أفتخر بهم وأفتخر بعائلتي لأن زوجتي كانت اليد اليمنى في المساعدة في تربية الأطفال وفي المساعدة في العمل وفي التأييد على ما قمت به في مجالات السياسة في البلدة، فكانت المؤيد الأول وكانت العامل الأول في سبيل.. في سبب نجاحي في هذه الأمور، لأنها كانت تملأ الفراغ الذي أوجده بغيابي عن البيت أو التجارة، ولذلك يعني..

حافظ الميرازي: الزوجة أميركية أم مهاجرة تجنَّست بالأميركية؟

عبد الحسين هيدوس: لأ مهاجرة، والدتها من مواليد أميركا، ووالدها من مواليد لبنان.

حافظ الميرازي: نعم، لبنان وأميركا، لو دخلنا في السياسة التي سعينا وقلنا سنتجنبها وسنضع الأنباء السلبية والسيئة جانباً في عيد الفطر وعيد الشكر، ونتوقف عند القليل الإيجابي أحياناً الذي تتوقف عنده الصحافة، كيف.. كيف هو التوفيق لديك مع محيطك مع الجالية التي تلتقي بها سواء من ديترويت أو في ولاية ميتشجن بشكل عام عن السياسة الحكومية الأميركية في العالم العربي التي هناك العديد من المظالم والرفض لها، وبين هذا الشعب وهذا المجتمع الذي يعطي فرصة لابن عرب مسلم في رئاسة بلدية؟

عبد الحسين هيدوس: المفهوم حول الوضع السياسي في أميركا يختلف، المفهوم الخاص إنه في أميركا دولة تحتوي على حرية ومساواة وديمقراطية يتنعم فيها لافرد الأميركي أو الداخل إلى هذه البلاد في مساواة وفي حق، وهذه أشياء يعني أنا أحببتها وأصبحت مخلص لهذا الوضع أو هذا الحياة التي هيَّأت لي الحرية، وهيَّأت لي الأسباب لأن أكون ما أريده، السياسة الخارجية من -كما السياسة الداخلية- يحق لكل فرد يعيش على هذه الأرض الحرة أن يختلف بالرأي أو يكون مؤيداً في الرأي، فالسياسة دائماً السياسة الخارجية كشعب أميركي نحن هنا يعني يوجد منا من.. من يؤيد ومن يعارض، ولنا الحرية أن.. أن نقدم رأينا في كل صدق وأمانة.

حافظ الميرازي: أشكرك جداً سيد عبد الحسين هيدوس (رئيس بلدية مدينة وين في ولاية ميتشجن الأميركية)، شكراً جزيلا لك، وكل عام وأنتم بخير.

عبد الحسين حيدوس: كل عام وأنتم بخير، شكراً على هذه الفرصة الطيبة.

حافظ الميرازي: عيد الشكر الأميركي وعيد الفطر الذي يحتفل الجميع به أيضاً، وهذه الحلقة من برنامجنا (من واشنطن) التي كما ذكرت سنحرص فيها على الأنباء الطيبة والإيجابية بغض النظر عن الأنباء السلبية المحيطة بنا والتي بالطبع لن تتركنا، ولن نتركها، يبقى فقرة ثالثة وأخيرة في برنامجنا، قصة نجاح فصل توأمين مصريين، لقاء مع الأهل، ومع أهل الخير في أميركا، الذين ساعدوا في إنجاح العملية.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: مرحباً بكم مرةً أخرى معنا في برنامج (من واشنطن) ويحتفل المسلمون بعيد الفطر المبارك أيضاً الأميركيون يحتفلون الخميس بعيد الشكر، هذه الأعياد -كما ذكرت- اخترنا أن يتواكب معها حلقة نحاول أن نعطي بعض نقاط الضوء وبعض النقاط الإيجابية لأنباء طيبة خلافاً للهثنا المتواصل في وسائل الإعلام وراء الأنباء السيئة للأسف.

نجاح عملية فصل توأمين مصريين

والقصة الأخيرة التي نختتم بها هذه الحلقة، قصة نجاح العملية الجراحية أو سلسلة العمليات الجراحية لفصل التوأمين المصريين الذين كانا ملتصقين محمد وأحمد إبراهيم، العملية بالطبع تمت من خلال جهود علمية كبيرة ومتميزة جداً، لكن الأهم في القصة هو أهل الخير الذين ساعدوا من كل الأطراف الأسرة والتوأمين على أن يكتب النجاح حتى الآن لهذه الجراحة الرائدة، أهل الخير من الجانب الأميركي، من الجانب العربي، من الجانب المسلم، حاولنا أن نلقي عليهم الضوء، خصوصاً حين تجمعوا في الأيام الأخيرة من شهر رمضان وعقد بعض أبناء الجالية العربية والمسلمة في ولاية تكساس وبالتحديد في مدينة دالاس إفطاراً لتكريم الأطباء الأميركيين وأولئك المتطوعين الأميركيين الذين ساهموا في هذا العمل الخيري والعلمي الكبير، وقد كان الزميل ثابت البرديسي معهم يحضر هذا الحفل لشكر الله، وشكر كل الذين ساهموا فيه، وليتعرف أيضاً في القصة التي سيقدمها لنا، ليحكي لنا القصة منذ بدايتها التصاق محمد وأحمد إبراهيم ثم الانفصال بمساعدة أهل الخير وأهل البر.

تقرير/ ثابت البرديسي: لم يكن شد الحبل مجرد لعبة ، بل نمط حياة على مدى عامين بين أحمد ومحمد إبراهيم اللذين ولدا في الثاني من يونيو عام 2001 في إحدى قرى الصعيد في محافظة قنا في مصر.

صباح أبو الوفا (والدة التوأمين) : ما كنتش هأروح للدكتورة إلا في الشهر الخامس تعبت ، فرحت للدكتورة مشت معايا لغاية شهرين كنت في الخامس مشت معايا لثلاث شهور.. في آخر الثامن بتقول لي إنهم ملتصقين.

إبراهيم محمد (والد التوأمين): وزنهم كان ثمانية كيلو أو ثمانية ونصف.

ثابت البرديسي: الاثنين مع بعض.

إبراهيم محمد: الاثنين مع بعض، فما كانش واحد يتوزن، فودوهم الحضانات ما حطوهمش حتى في حضانات يعني حطوهم في حاجة كدا للتدفئة، والجو يعني.

ثابت البرديسي: رعاية.

إبراهيم محمد: رعاية، قعدوا ثلاث أيام راحوا مستشفى أبو الريش في القاهرة قعدوا ست شهور، وطبعاً جاءت فرصة أميركا هنا.

ثابت البرديسي: التفكير في نقل التوأمين إلى الولايات المتحدة من مستشفى أبو الريش بالقاهرة كان بمبادرة من الدكتور ممدوح محمد أبو الحسن (أخصائي جراحة التجميل) الذي أرسل إلى الدكتور (كينث سايلار) أستاذ جراحة لتجميل الوجه والجمجمة بتقارير وصور الطفلين لتقييم حالتيهما ودراسة احتمال فصلهما، والدكتور سايلار هو مؤسس الجمعية العالمية لعلاج الوجه والجمجمة، وهي مؤسسة خيرية.

سو بلاكوود (جميعة علاج تشوهات الوجه والجمجمة): مؤسسة علاج الوجه والجمجمة تحضر الأطفال من مختلف أنحاء العالم لإجراء تدخلات جراحية لهم، كما نساعد في أمور مثل استصدار سمات الدخول ومعاملات الجوازات وتذاكر الطيران وإيجاد سكن لهم والاهتمام باحتياجاتهم الأخرى.

ثابت البرديسي: ونظراً للحاجة إلى صور أشعة وصور مخ أكثر وأدق وأسهل في الترجمة قرر العاملون في مستشفى المدينة الطبية (medical city) التي تتبرع بتكاليف عدة حالات مشابهة سنوياً قرروا قبول أحمد ومحمد إبراهيم وتقرر سفرهما من القاهرة إلى تكساس، وقد تطلب ذلك بالطبع تجهيزاتٍ خاصة كالطائرة وكل مراحل الانتقال، حتى وصولهما في الثاني والعشرين من يونيو عام 2002 إلى دالاس بولاية تكساس وبعد سلسلة اختباراتٍ عديدة في هذا المستشفى (medical city) لدراسة احتمالات الفصل تبيَّن أن للتوأمين مخَّين منفصلين، ولكن أوعية أحدهما الدموية كانت تصب في رأس الآخر.

د. ديل سويفت (جراح الأعصاب): قرار فصل التوأمين لم يكن أمراً مفروغاً منه، لقد تمت دراسة كل النماذج وصور الأشعة الخاصة بالجمجمة والرأس والجلد والدماغ والأوعية الدموية، وقد استغرق كل ذلك شهوراً عديدة للدراسة والمقارنة بحالات أطفال أجريت لهم عملياتٌ مشابهة، قررنا بعدها حساب احتمالات النجاح كما توقعناها وعرضناها على عائلة التوأمين وعلى لجان الضوابط الأخلاقية.

ثابت البرديسي: وتم استدعاء الأب للحضور فحضر في الرابع من أكتوبر عام 2002

إبراهيم محمد: الدكتور (سايلار) طلبني وقال لازم إبراهيم يجي، الحالة معقدة ومش قادرين نبت فيها يعني، فعمل كذا لقاء معي ودكاترة إني قالوا إحنا مش عارفين نوصل للحالة بالضبط يعني كلها احتمالات، احتمال واحد يعيش، احتمال الاثنين يعيشوا واحتمال الاثنين.. ما فيش نصيب يعني، فأنا طبعاً قعدت 8 شهور لما شفت العذاب، عذاب فعلاً يعني كان إخواني المسلمين يعني يواسوني أصحابي كان في يوم من الأيام إنني أخذت القرار إني أرجع يعني بأمانة فعلاً يعني من الضغوط اللي كانت عليَّ والقرارات، بس ربنا كرمني وصليت ركعتين استخارة لربنا وقلت لهم لو عاش واحد راضي بقضاء ربنا، عاش الاثنين فضل من ربنا، ربنا أخذهم الاثنين دا لا اعتراض على قضاء الله -سبحانه وتعالى- وكان إيماني شديد بربنا سبحانه وتعالى.

ثابت البرديسي: الإحساس بالغربة وعدم إتقان اللغة الإنجليزية وطول فترة الفحوص والتجهيزات وغيابه عن زوجته وبقية أبنائه في مصر نالت منه، في تلك الفترة تعرف على سيد يوسف أحد أبناء الجالية المصرية الذين اتصلوا استجابة لنداءات التبرعات التي أطلقتها وسائل الإعلام في منطقة دالاس، وأصبح سيد يوسف منذ ذلك الوقت على اتصال وثيق للترجمة ومساعدة إبراهيم.

يوسف حسن (صديق العائلة المصرية): بس لما رحت أجيبهم أنا في اللحظة دي كلها كنت مفكر إن الأولاد في المستشفى وماهمش معاهم في الشقة فأول ما دخلت الشقة فالتقيت الولدين موجودين وبيلعبوا على الأرض، فقلت.. طب أنا هأخدهم في العربية إزاي؟ أنا كنت خائف من الموضوع دا، طب أنا هيركبوا معايا إزاي لو البوليس شافني وما معاهمش الـ(seat belt) والكلام دا، فقال.. المهم كانت سهلة جداً إن الممرضات أخذوهم وحطوهم على رجليهم.

ثابت البرديسي: على حجرهم.

يوسف حسن: على حجرهم وأبوهم قاعد في الكرسي القُداماني فاتصلت بمراتي من العربية وقلت لها طب لو عربيتك في الجراج طلعيها بره وسيبي الجراج واسع لأني عايز أخش في الجراج علشان خايف برضو للناس اللي هم جيراننا يشوفوهم فيجوا يتفرجوا عليهم ودي حاجة هأرفضها طبعاً، فهي طلَّعت العربية برة ودخلت أنا جوه أولاد حطتهم في البيت، أول ما حطتهم على الأرض كنا بنتفرج على التليفزيون بأبص مش لاقيهم، فالتقيتهم راحوا على الـ living room، فرحت.. فرحت على الـ living room، التقيتهم الاثنين تحت الترابيزة وعمالين يلعبوا، فبصراحة في الوضع دوَّت تعلَّقت بهم شوية لأني بقيت ألعب معاهم، فشلتهم شديتهم كده وشلتهم في إيدي ودتهم على الـ living room تاني، دخلوا على المطبخ اتزحلقوا ودخلوا على المطبخ، يعني كان تحس إنك أنت تعرفهم من زمان، يعني.. ما يعني ماجاتش في لحظة من اللحظات إن أنا أبص لهم على أساس إن هم ملتحمين مع بعض.

ثابت البرديسي: بموافقة الأب على القرار الصعب للمضي في العملية بدأ في نوفمبر 2002 تفصيل رباطي رأس للتأثير على جعل جمجمتي التوأمين أكثر استدارة وتسهيل الجراحة، عمليات الإعداد للجراحة شملت بناء نماذج للجمجمتين الملتصقتين لمعرفة كيفية التعامل معهما، هذه النماذج بعضها كان للعظام وبعضها كان للأوعية الدموية مثل هذا النموذج، وفي شهر مارس من عام 2003 تم الاتفاق مع مستشفى الأطفال الرئيسي (childeren’s) وهو مخصص فقط للأطفال على إجراء الجراحة فيه.

هذا المستشفى في مدينة دالاس بولاية تكساس شهد سبع عمليات من قبل لفصل توائم، لكنه لم يكن أي منها حالة التصاق في الرأس، بينما حاول الجرَّاحون في مختلف أنحاء العالم ثلاثين محاولة لفصل توائم ملتصقين في الرأس ولم ينجُ من تلك المحاولات إلا سبعة أشخاص رغم تبرع معظم الأطباء وحوالي ستين من فرق العلاج بخدماتهم مجاناً للعملية إلا أن مستشفى Childern’s وهو مؤسسة خاصة لا تبتغي الربح طلب مبدئياً مبلغ 125 ألف دولار لإجراء العملية.

د. وليد (طبيب عربي من تكساس): أنا اتصلت بالقادة بتوع المجتمع المسلم هنا، أئمة الجوامع والناس اللي هم البارزين في المجتمع ونظمنا حملة تجمع.. حملة جمع تبرعات.

ثابت البرديسي: الأطباء في مستشفى (medical city) التي قدم إليها الأطفال أولاً تبرعوا بأجورهم وأعرب رئيس المستشفى عن سعادته بتلك المساهمة.

جيمس توماس (المتحدث باسم فريق الأطباء): هذه العملية حقيقة كانت بمثابة هديةٍ لنا، ورغم أنها تكلف الملايين إلا أننا عندما نظرنا إلى الجوانب الأخرى مثل حالة الطفلين والجسور التي ستمدها هذه العملية بين مجتمعات إنسانية عديدة في مصر والولايات المتحدة لم يكن بوسعنا سوى أن نقول دعونا نفعل هذا الشيء ونلتزم به من أجل التزامنا الأكبر تجاه المجتمع الإنساني، والحق أنها لا تقدر بثمن وأثارت فينا جميعاً مشاعر حميمة، ليس هنا في مستشفانا في تكساس أو الولايات المتحدة فقط، بل في العالم أجمع.

ثابت البرديسي: الأموال الأخرى التي طلبها المستشفى الآخر التفَّت الجالية العربية والإسلامية وسكان مدينة دالاس بوجهٍ عام وجمعوا ما يلزم، وفي أبريل أجريت للتوأمين جراحة استمرت ست ساعات لوضع ما يشبه البالونات تحت جلد الرأس لتمديده بملء البالونات بالسوائل تدريجياً كل أسبوع، حتى يتمدد الجلد بدرجة كافية لتغطية رأسيهما بعد عملية الفصل، واحتفل الطفلان بعيد ميلادهما الثاني في يونيو 2003 وجلد رأسهما في حالة تشدد وتوسع، وبعدها عاد الأب وإحدى الممرضتين المرافقتين من مصر للزيارة ولإحضار الأم.

صباح أبو الوفا: فأنا خدت السنة بالعافية يعني ما قدرتش، مجرد ما نزل وقال لي هأخدك معاي فرحت، حتى يعني أنا ضحيت على بنتي، سبت بنتي صغيرة ست سنين مع أمي في الصعيد وبأقول لك كل ما أكلمها ألاقيها بتعيط علشان ما تعودتش تسيب أمها وتبعد وكده، لكن مجرد ما جيت هنا زي ما أنت شفت في الفيلم وقعدت أبوس في أحمد ومحمد نسيت إن.. يعني إن أنا هأتعذب إن أنا ما أشوفهاش تاني بعد فترة، لكن الحمد لله قعدت معاهم أسبوع من أجمل حياتي وأنا ألاعبهم، وتشوفهم كده هم بيلعبوا وبيتقلبوا، بيعملوا حركات جميلة..

ثابت البرديسي: كانوا بيشوفوا بعض؟

صباح أبو الوفا: كانوا بيشوفوا بعض بالمراية يجيبوا لهم مراية كده ويشوفوا بعض.

ثابت البرديسي: كانوا بيعملوا إزاي يعني بيعملوا إيه..

صباح أبو الوفا: يبصوا، هم أصلاً كانوا يخربشوا بعض، يعني بيحسوا ببعض إن حد وراهم، مجرد ما قاعد كدة وما حدش جنبه يجيب إيده الثانية وبتلاقي شعره على طول يخربشه.

ثابت البرديسي: وتولَّت المؤسسة الخيرية لعلاج تشوهات الجمجمة والوجه الإنفاق على سفر الأسرة وإقامتها وكل احتياجات المعيشة، (سو بلاكوود) مديرة المؤسسة أدت هذه المهام بتفاني وسعادة وأصبحت كما تقول هي أماً أخرى للتوأمين.

سو بلاكوود: عندما أتيا وقابلتهما في المطار لم أدرِ ماذا أفكر وأين أضع الأمور بمنظار قلبي أو عقلي، ولكن كلماً أمضيت معهما المزيد من الوقت كلما نسيت أنهما لصيقان، فأصبحا لي مجرد الطفلين أحمد ومحمد ولم أعد أفكر بهما كتوأمين لصيقين، كنا ذات مرة في طريقنا إلى فلوريدا، ذهبت واشتريت لهما قبعتين اثنتين، لهذه الدرجة لم أكن أفكر بالتصاقهما.

ثابت البرديسي: حضور الأم في أكتوبر إلى الولايات المتحدة ونقل الطفلين إلى مستشفى childern’s كان معناه اقتراب العملية الكبرى لفصل التوأمين.

سو بلاكوود: كنت خائفة قبل العملية بعد أن أمضيت عاماً مع الأطباء وفي هذه الأجواء، كنت خائفة جداً، الكل كان يحدوه الأمل، ولكن لم يكن أحد ليعرف ماذا سيحصل بسبب خطورة مثل هذه العملية.

د. ديل سويفت: حاولنا إبعاد مشاعرنا وعواطفنا وحاولنا أن نكون علميين قدر المستطاع وكان أكبر شعور عاطفي اضطررنا للتعامل معه هو ماذا سنفعل لو حدث عطبٌ في الدماغ، وما هو الأفضل؟ أن يمضيا حياتهما ملتصقين على مستوى الرأس أم ينفصلان مع معاناة كل الآثار النفسية؟ ونعلم من خبرتنا أن الكثير من الأطفال الذين لديهم مشكلات في الدماغ يكبرون ويعيشون حياةً سعيدة وكانت توصيتنا بإجراء العملية ونعتقد أنه كان قراراً صائباً، لأن تأييد المجتمع لنا كان كبيراً جداً.

ثابت البرديسي: ويحكي إبراهيم والد التوأمين إن قراره بالموافقة على التوصيات تطلب موافقات أخرى أكبر منه في مصر.

إبراهيم محمد: طبعاً اضطرينا نروح لمفتي الجمهورية.. لمفتي الديار المصرية وطبعاً حكينا له ظروفنا، وكان فيه ناس معارضة كثير بتاع 80 ألف واحد أو أكثر، والناس سمعت في أميركا إن فيه ناس مصريين معارضين، فجبنا فتوى من قال لك "لا ضرر ولا ضرار" يعني، مادام مسألة طبية والطبيب شاف إن هيعمل العملية وما فيش في مصلحة حد يعني، فدا ما فيش منها ضرر يعني.

ثابت البرديسي: في الثامن عشر من أكتوبر عام 2003 شارك هؤلاء الأطباء ضمن فريق كبير بقيادة الدكتور (كينث سايلار) وضم حوالي عشرة تخصصات في الجراحة والمخ والأعصاب والتخدير شاركوا في عملية لفصل أنسجة المخين والأوعية الدموية واستغرقت ستاً وعشرين ساعة، وتلتها سبع ساعات أخرى لإغلاق الجروح الناجمة عن الجراحة.

محمود أخو التوأمين أعلن نجاح العملية كما أعلنها الأطباء لدى إعلانهم نجاح طور النقاهة الأول أيضاً وذلك لدى الإعلان عن انتقال الطفلين مرة أخرى للمستشفى الأول في medical city ومن الأنباء الطيبة في المؤتمر الصحفي أن العوامل المحددة لشخصية كل من أحمد ومحمد قد عادت للظهور فيما يطمئن إلى حسن عودة مخيهما للعمل بكفاءة.

إبراهيم محمد: شكر خاص لجميع الأديان السماوية اللي وقفت معانا في أميركا هنا وصَلِّت لأحمد ومحمد، لأن يعني الشعب الأميركي فعلاً شعب نظيف وشعب حلو وشعب حنون، شعب جميل جداً، وقف يعني لَمَّ أزيد من فلوس لا تتخيل علشان العملية أحمد ومحمد في ظرف يمكن شهر فما فيش حد تخلَّى، أول ما الجرائد نزلت وعاوزين مصاريف لأحمد ومحمد وتكاليف باهظة يعني للعملية، الشعب ما تأخرش.

ثابت البرديسي - (الجزيرة) - دالاس - تكساس.

حافظ الميرازي: قصة نجاح عملية فصل التوأمين المصريين محمد وأحمد إبراهيم نقلها لنا الزميل ثابت البرديسي من خلال زيارة له إلى دالاس في ولاية تكساس الأميركية ولقاءاته مع أهل التوأمين، والأهم مع أهل الخير الذين ساعدوا في إنجاز هذا العمل العلمي والإنساني الكبير، إحدى قصص فوز ونجاح ثلاث اخترناها لكم في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن) كأنباء طيبة وإيجابية اتساقاً مع روح الأعياد، عيد الفطر للمسلمين وعيد الشكر للأميركيين بمن فيهم من المسلمين، حتى ولو كانت الكلمة الطيبة في سياق الأخبار استثناءً من القاعدة.

أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن مع تحيات الجميع، وتحياتي حافظ الميرازي.