مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

خليل جهشان: نائب رئيس اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز
عبد الرحيم فقراء: مراسل الجزيرة – نيويورك
ليث كبة: مدير برامج الشرق الأوسط من أجل الديمقراطية
ناثانيال هيرد: خبير في شؤون الأمم المتحدة والعراق
فيصل مقداد: نائب السفير السوري لدى الأمم المتحدة

تاريخ الحلقة:

08/11/2002

- تصويت سوريا على قرار مجلس الأمن الخاص بالعراق
- القرار الجديد تجاه العراق وما قدمه من جديد

- طبيعة نص القرار 1441 الخاص بالعراق من حيث الغموض والوضوح

- الموقف العربي من قرار مجلس الأمن

- قرار مجلس الأمن 1441 واقتراب عمل عسكري ضد العراق

حافظ الميرازي: من واشنطن نرحب بكم مشاهدينا الأعزاء من العاصمة الأمريكية في برنامج نركز فيه بالطبع على التصويت الذي تم الجمعة في مجلس الأمن الدولي بالإجماع وبموافقة خمسة عشر عضوا في المجلس على القرار المتعلق بإعادة المفتشين الدوليين إلى العراق للتفتيش عن أي أسلحة للدمار الشامل وإلا سيواجه العراق عواقب وخيمة، هل هو بالتحديد القرار الذي أرادته واشنطن ولندن منذ البداية رغم كل التعديلات أو ما سمي بالتعديلات الفرنسية الروسية أو الاعتراضات المبدئية الصينية، وأيضا التصويت كيف تم؟ والصوت العربي الوحيد في هذا المجلس كان صوت سوريا وجاء بالموافقة وليس بالامتناع عن التصويت أو غيره، هذه الموضوعات نناقشها مع ضيوفنا في هذه الحلقة من واشنطن.

ويسعدني أن أبدأ أولا من الأمم المتحدة، ومعنا على الهواء من هناك السيد/ فيصل مقداد (نائب رئيس البعثة السورية لدى الأمم المتحدة) وهو الذي قام بنفسه – الجمعة - بالتصويت بالنيابة عن بلاده في هذا القرار

سيد فيصل أعتقد أن الموقف السوري أكثر المواقف التي تحتاج توضيحا من جانب المشاهدين العرب لماذا كان تصويتكم بالموافقة وليس أي شيء آخر؟

تصويت سوريا على قرار مجلس الأمن الخاص بالعراق

فيصل مقداد: كان تصويتنا بالموافقة على مشروع القرار انسجاماً مع مواقف سورية تاريخية باحترام قرارات الأمم المتحدة وخاصة تلك المتعلقة بالعراق أو المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، كما جاءت هذه.. كما جاء هذا التصويت إثر التطمينات التي.. والاتصالات التي تمت على أعلى مستويات بين أعضاء دائمين في مجلس الأمن والقيادة في الجمهورية العربية السورية، وعلى هذا الأساس قمنا بالتصويت بنعم لهذا القرار لأننا رأينا في هذا القرار أنه يخدم في اتجاه عدم السماح لأي طرف كان بشن هجوم بشكل آلي على العراق كما أن هذا القرار يؤكد على مركزية دور مجلس الأمن في متابعة كافة التطورات المتعلقة بالعراق وضرورة العودة إلى المجلس لمناقشة الموضوع في حال أي تطورات أخرى، كما أن هذا القرار قد أصر وثبت في فقراته أهمية الحفاظ على سيادة ووحدة أرض العراق، ونعتقد أن ذلك أيضاً ينسجم مع المواقف التي أعلنت سابقاً والتي رحب فيها العراق باستقبال المفتشين الدوليين دون قيود أو شروط.

حافظ الميرازي: سيد فيصل مقداد، بالنسبة لما سمعناه.. أنت سمعت بالتأكيد لحظات بعد التصويت مباشرة السفير الأميركي في مجلس الأمن (جون نيجروفونتي) يؤكد بأنه لا يوجد في القرار أي شيء يمنع أي طرف في مجلس الأمن –بالطبع قاصداً الولايات المتحدة- من أن تتصرف بشكل منفرد لكي تنزع أسلحة العراق إذا لم يتصرف المجلس، الرئيس (بوش) سمعناه يؤكد على هذا، فكيف يكون هناك شيء إيجابي إن كانت الولايات المتحدة من حقها أن تتصرف بشكل منفرد لوحدها وأن كل المطلوب فقط أو التعديل هو العودة إلى مجلس الأمن للمناقشة دون أن يحدد أن المجلس هو الذي سيخول استخدام القوة للأعضاء، لا يوجد أن المجلس سيخول استخدام القوة للأعضاء.

فيصل مقداد: نحن في مشروع القرار الذي تم اعتماده للتو لا توجد على الإطلاق أي فقرة تشير إلى إمكانية أن تقوم أي دولة أو أي طرف بشن هجوم بموجب هذا القرار على العراق، وهذه هي قراءتنا لهذا القرار وهذه هي التأكيدات التي عبر عنها أيضاً السفير (نيجروفونتي) والسفير البريطاني (جرينستوك) والأعضاء الآخرين الدائمين في مجلس الأمن وكما استمعتم أيضاً إلى شروحات التصويت التي تمت من قبل أعضاء آخرين في المجلس فقد أكدوا على حتمية العودة إلى المجلس لمناقشة هذا الموضوع.. بموجب الفقرة الثانية عشرة من القرار الذي تم اعتماده وعلى هذا الأساس هذا هو فهمنا وهذه هي التأكيدات التي تم إعطاؤها على أعلى المستويات من قِبَل القيادة في فرنسا وفي روسيا –على سبيل المثال- لقيادة الجمهورية العربية السورية.

حافظ الميرازي: وهل كانت هناك أي تحذيرات أيضاً على أعلى المستويات من واشنطن إلى دمشق بمعنى أن المصادر الأميركية تؤكد أن الوزير (باول) والخارجية أرسلت خطاباً إلى دمشق وأن هناك شبه لهجة تهديد بأي عواقب لأن المطلوب أن سوريا ترمز إلى الموقف العربي، ولابد أن يكون الموقف العربي موافقاً وليس فقط ممتنعاً عن التصويت أو غائباً عن الجلسة.. هل حدث ذلك وهل كانت تجربة اليمن في تصويتها في عام 91 مع الحرب الأولى ضد العراق كانت ماثلة في ذهنكم حين صوتم هذه المرة؟

فيصل مقداد: لم أسمع بذلك على الإطلاق وكما تعرفون فإن سوريا اعتادت دائماً على اتخاذ قراراتها بما ينبع من مصالحها ومصالح الأمة العربية، وقضايا الحفاظ على حقوقنا، ولم أسمع على الإطلاق برسائل من هذا النوع، وكل ما سمعته هو أن الجانب الأميركي كان يتمنى دائماً على سوريا وكان يرجو من سوريا أن تنضم إلى هذا التوافق الدولي لأنه لا يعني بأي شكل من الأشكال القيام بشن حرب على العراق وانطلاقاً من هذا الفهم وفي إطار الاتصالات التي تمت على أعلى المستويات بما في ذلك التطمينات من الإدارة الأميركية فإن هنالك سيكون احترام كامل للقرار الذي تم اعتماده هذا اليوم والذي لا يتيح –بأي شكل من الأشكال- السماح لأي طرف بشن هجوم على العراق، سوريا ثابتة في مواقفها وفي قناعاتها، وأعتقد أن الجميع يعرف ذلك.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك السيد فيصل مقداد (نائب رئيس البعثة السورية لدى الأمم المتحدة) والذي قام بنفسه في غياب السفير السوري بالتصويت في مجلس الأمن الدولي الجمعة.

فيصل مقداد: شكراً.

حافظ الميرازي: لصالح القرار الخاص بالعراق.

أيضاً أحيي وجوده معنا من ناحية أنها بادرة جيدة للدبلوماسية العربية أن تتحدث وتوضح المواقف بدلاً من الصمت الذي نواجهه أحياناً من الكثير من الدبلوماسيين العرب ليتركوا الشارع هو الذي يخمن ويصل إلى نتائج من جانبه، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف أعتقد أن الحديث ومواجهة المشاهد العربي بادرة طيبة جداً أشكره مرة أخرى عليها.

في برنامجنا من واشنطن سنتحدث أيضاً بعد قليل مع خبير في شؤون الأمم المتحدة والعراق، وأحد الذين حللوا القرار الدولي بشكل كبير للبحث عن الثغرات، عن ما هو المطلوب فيه حُسن النية أم سوء النية، وأيضاً يسعدني أن أرحب في الأستوديو بضيفيَّ في واشنطن في هذا اللقاء السيد خليل جهشان (نائب رئيس اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز)، والسيد ليث كبة (مسؤول برنامج الشرق الأوسط بصندوق الوقف القومي الأميركي للديمقراطية).

مرحباً بكما في هذا اللقاء، ربما أبدأ معك ليث، الشأن العراقي دائماً حاضر لديك، فربما أسمع منك في رأيك تقييمك لهذا القرار البعض رأى فيه إعلان حرب، وأن واشنطن حصلت على ما أرادت، والبعض الآخر يقول: بالعكس، بوابة تصفية وحل المشكلة بشكل سلمي مازالت قائمة ومفتوحة لبغداد.

ليث كبة: أنا أعتقد لو تابعنا صناعة ملف العراق هنا في واشنطن أعتقد أنه لم يتغير شيء جوهري في موقف أميركا، حققت أميركا ما أرادته وهو قرار جديد، ومن الأول هي لم تشرط تحركها العسكري المرتقب لا بموافقة مجلس الأمن، لأنه تُصر على أنه الدافع الرئيسي - إذا وجدت العراق مخالف لقرارات الأمم المتحدة فيما يخص الدمار الشامل - إنها ستتصرف من منطق الدفاع عن النفس والمصلحة القومية العليا، يبقى الهدف الرئيسي المباشر للسياسة الأميركية الحالية هو نزع الأسلحة من العراق، وحتى لو افترضنا أن حصل هناك تغيير في النظام أميركا أول عمل ستقوم به هو محاولة نزع هذه الأسلحة من العراق، فالمنطق السائد هنا من الأفضل أن نقوم بنزع هذه الأسلحة الآن طالما هناك نوع من النظام والمتابعة من أن نقوم بها في حالة فوضى قد تعقب تغيير النظام، ولكن السؤال الجوهري: هل.. هل فيما لو وجد المفتشون أنه العراق خالي بشكل كامل من الأسلحة.. هل تطمئن أميركا سياسياً وتعتبر الملف أُغلق أم أنها لأ تعتقد أن هذا الملف يبقى قائم طالما نظام الرئيس صدام حسين قائم في العراق؟ أنا أعتقد أن القناعة الثانية هي السائدة وبالتالي سياسة تغيير النظام هي لا تزال الأساس الذي تقوم عليه السياسة الحالية..

حافظ الميرازي: نعم.. خليل.

خليل جهشان: لا شك أن التصويت الذي تم اليوم في أروقة الأمم المتحدة يشكل انتصاراً دبلوماسياً للإدارة الأميركية، دون أي شك الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة الماضية توصلت إلى حل وسط، من أجل تنفيس المعارضة التي لاقتها من قبل بعض أعضاء مجلس الأمن خصوصاً فرنسا والصين وروسيا وبعض الأطراف العربية أيضاً، ولكن أنا أوافق مع التحليل الذي يقول بأن المطلب الأميركي الأساسي مازال قائماً في هذا النص الذي تم التصويت عليه اليوم، كما كان عليه في النص الأصلي التعديلات التي جرت كانت بالأساس يعني تعديلات سطحية، لإرضاء الأطراف المعارضة، يعني الإدارة اقتنعت بوجهة نظر مدرسة معينة داخل الإدارة وهي وزارة الخارجية بقيادة وزير الخارجية باول الذي حاول بأن.. أن.. أن يعني يحظى بإجماع دولي دعماً لمشروع القرار الأميركي بدلاً من التحرك بشكل أحادي الجانب كما كانت تحاول مراكز قوى أخرى داخل الإدارة.

القرار الجديد تجاه العراق وما قدمه من جديد

حافظ الميرازي: نعم، ربما لو نظرنا في التعديلات أو التغييرات التي تمت في هذا القرار، ومعنا أيضاً ينضم إلينا في هذا الجزء المتعلق بمسيرة التعديلات من الأمم المتحدة في نيويورك الزميل عبد الرحيم فقراء (مراسل الجزيرة) الذي تابع هذه المسيرة على مدى الأسابيع الماضية، عبد الرحيم.. لو سألتك أولاً عن ما الذي تعدل، ما الذي تغير وغيره الفرنسيون والروس إن كانوا قد غيروا في الموقف الأصلي الأميركي، والمسودة الأولى التي قدمها الأميركيون البريطانيون؟

عبد الرحيم فقراء: حافظ، كما نعلم مجلس الأمن عدل مشروع القرار الأميركي –البريطاني عدة مرات، طبعاً استجابة لبعض طلبات الفرنسيين والروس، آخر تعديل هو التعديل الذي طال مشروع القرار البريطاني.. الأميركي- البريطاني أمس، هذه التعديلات يقول عنها بعض أعضاء.. بعض الأعضاء في مجلس الأمن إنها كانت طفيفة وسطحية ولا تذهب إلى عمق المشكلة، وعمق المشكلة بالنسبة إلى هذه الدول هو إزاحة أي إشارة إلى استخدام أو تهديد باستخدام القوة ضد العراق، إنما الآن طبعاً بالنسبة للروس والفرنسيين، فرنسا أعلنت أن مشروع القرار قد استجاب لمتطلباتها وبأن تلقائية اللجوء إلى القوة لم تعد قائمة، وذلك كان طبعاً هو المطلب الرئيسي للفرنسيين والروس، إنما بالنسبة للأميركيين طبعاً اللجوء إلى القوة، الخيار العسكري لا يزال قائم، ولو أن الولايات المتحدة قبلت بمبدأ أن يعود مجلس الأمن إلى المداولات إذا قال المفتشون إن العراق لم يلتزم بتنفيذ هذه القرارات.

حافظ الميرازي: نعم، الجدول الزمني الآن المتوقع أعتقد سبعة أيام للعراق، ليرد ثم ثلاثون يوماً أو بعد ثلاثون يوماً تبدأ من الجمعة بمجرد التصويت على أن يقدم إعلاناً بكل ما لديه، هل يمكن أن تلقي نظرة على التطورات الآن هناك تصريحات بأن (هانز بليكس) يتوقع العودة إلى بغداد بـ 18 نوفمبر؟

عبد الرحيم فقراء: حقيقة آخر مرة تحدثت إلى (هانز بليكس) قال: إن الفرقة طلائعية ستكون مستعدة للتوجه إلى العراق لوضع الترتيبات لبداية عملية التفتيش خلال العشرة أيام التي ستلي التصويت على القرار فالفترة قد تكون عشرة أيام، وقد تكون أقل من عشرة أيام، إنما هذا هو الإطار الزمني المحدد، المفتشون عادوا للتأكيد قبل يومين أو ثلاثة أيام على أن مهلة 30 يوم المحددة للعراق، لكي يكشف عن أسلحته أو ما يسميه الأميركيون بأسلحة الدمار الشامل لديه، وعن منشآته المتصلة بالصناعات البتروكيماوية يقولون ثلاثون يوماً كافية للإفصاح عن الجانب المتعلق بالأسلحة، لكن الثلاثين يوم قد تكون غير كافية للإفصاح عن كل المنشآت المتعلقة بالصناعات البتروكيماوية، الولايات المتحدة تصر على أن 30 يوم كافية.. مهلة كافية للملفين.

حافظ الميرازي: نعم، هل كانت هناك مفاجأة لديكم ولدى باقي الإعلاميين و المراقبين للتصويت في التصويت السوري؟

عبد الرحيم فقراء: حقيقة لا.. لم تكن المفاجأة كبيرة، هم طبعاً السوريون منذ البداية لم يفصحوا عن جميع الأوراق لديهم ولم يفصحوا علناً عن الطريقة التي سيسلكونها في التصويت، حتى مساء أمس كان الصحفيون يتحدثون عن الخيارات الثلاثة المتاحة لسوريا، وهي طبعاً أن تصوت لصالح القرار، أن تصوت ضد القرار، وأن تمتنع عن التصويت.

إنما بالنظر إلى أن المصالح السورية أعتقد، خصوصاً في هذه الفترة سوريا تخشى من أن لا ... تقوم الولايات المتحدة بتحجيم دورها في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإن المصلحة السورية تقتضي التعامل مع هذا القرار، إذا ما.. كما نعرف سوريا أعربت عن كثير من التحفظات بشأن هذا القرار، حتى بعد أن صوتت لصالحه من قبيل أن هذا القرار لا يتحدث عن رفع العقوبات المفروضة على العراق مثلاً.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً الزميل عبد الرحيم فقراء من الأمم المتحدة في نيويورك، سأعود إلى ضيوفي في الأستوديو وإلى ضيف ثالث في الأمم المتحدة بنيويورك أيضاً من الذين حللوا هذا القرار، ولنناقشه معاً ونناقش أيضاً الإطار العربي والدولي له، ربما تعرفنا على الإطار الدولي والموقف الدولي بغض النظر عن الإحباطات أو الإخفاقات في المواقف الفرنسية أو الروسية، ولكن عن.. ماذا عن الدور العربي خصوصاً الدول التي علقت موافقتها ومساعدة الولايات المتحدة بموافقة مجلس الأمن، ها هو وافق مجلس الأمن.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: مجلس الأمن الدولي في تصويت ربما يكون تاريخياً آخر وهو التصويت الخاص بالموافقة على مسودة مشروع القرار الأميركي – البريطاني المعدلة لإعادة المفتشين إلى العراق بعد غياب أربع سنوات منذ عملية ثعلب الصحراء والقصف الأميركي في ديسمبر 98 للعراق، عودة المفتشين إعلان العراق قبل ذلك –حتى- عن كل ما لديه مما يعتبر أو ما قد يسمى أسلحة دمار شامل، والأهم من ذلك التأكيد رغم كل التحفظات الدولية السابقة على أن العراق بالفعل في حالة انتهاك ملموس - وهي اللغة القانونية التي أصرت عليها الولايات المتحدة- للقرارات الدولية السابقة، وأن أي تعطيل آخر للمفتشين حين يقومون بعملهم سيكون إضافة إلى الانتهاكات، وليس في حد ذاته انتهاكاً آخر، تغيير النظام هو الهدف لدى واشنطن وهو قانون أميركي موقع منذ الإدارة الديمقراطية لكلينتون عام 98، إذن هل هي مجرد مرحلة في طريق بدأته واشنطن بالفعل وماذا تغير في القرار، وهل يمكن أن ننظر إليه بكل هذا التشاؤم، هل هناك نقاط إيجابية فيه؟

أعود إلى ضيفيَّ في هذا الموضوع، لو ركزت على التغيير في النقاط الإيجابية والسلبية في القرار، معي كما أسلفت السيد ليث كبة (من صندوق الوقف الأميركي للديمقراطية وهو أيضاً من الناشطين العراقيين) ومعي الأستاذ خليل جهشان نائب رئيس اللجنة الأميركية –العربية لمكافحة التمييز)، وهو من الناشطين الأميركيين العرب، أعتقد سينضم إلينا إن لم يكن قد انضم بالفعل من أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك (الخبير في شون الأمم المتحدة والعراق) السيد ناثانيال هيرد وهو أيضاً ممثل لإحدى الجمعيات الكنسية الأميركية الداعية للسلم والمعادية للحرب، من ضمن الجمعيات غير الحكومية في الأمم المتحدة.

لو نظرنا –ليث- إلى بعض الأشياء ربما نقول لنبدأ بالإيجابية في هذا القرار، التأكيد على -كما أشار أيضاً الدبلوماسي السوري- على وحدة أراضي العراق، الكويت والدول المجاورة وعلى سيادتها، من هنا تطمينات لأولئك الذين يخشون من وجود أي شيء لتقسيم أو غيره، ثم الحديث عن أن العراق يقدم كشفاً بما لديه في موعد أقصاه 30 يوماً، ذكرنا هذا من قبل، وأن تقوم لجان التفتيش باستئناف العمل في فترة لا تتجاوز 45 يوماً، المؤسسات بما فيها لجنة التفتيش والمراقبة الجديدة، وهي (أنموفك)، واللجنة الدولية للطاقة الذرية، كلاهما يحدد المفتشين، لا يوجد تدخل من الخارج، كيف ترى هذه اللغة، وهل هي لغة تؤدي أو تقود إلى حرب، أم اللغة بالفعل تعطي للمفتشين الفرصة ويمكن لبغداد تجنب أي مشكلة لو وضعنا جانباً مسألة تغيير النظام وغيره، وتعاملت بغداد مع النص بشكل صادق وأمين بأنها تريد بالفعل تفادي أزمة؟

ليث كبة: باختصار طبعاً لو بغداد فعلاً تعاملت بشكل كامل وصادق مع النص، الجواب نعم هذا القرار يعطيها فرصة، من السابق ولحد الآن أنا أعتقد إذا الحكومة في العراق فهمت حقيقة المنطق الذي يدفع سياسة أميركا وأن موضوع أسلحة الدمار الشامل، أميركا تراه خطر يهدد أمنها، وبالتالي الطريق الوحيد .. الوحيد أمام العراق وهذه فرصة، نعم أنا أشاركك الرأي هو الاستجابة الكاملة، إذا كانت هناك خروقات حصلت خلال الأربع سنوات الماضية أن يتم الإقرار بهذه الخروقات، إذا كانت هناك برامج أو أسلحة يجب الإعلان عنها والتخلي عنها وتسليم ملفاتها إلى الأمم المتحدة يجب أن يقوم بذلك الآن. كل شيء دون ذلك، محاولة لعب القط والفار مرة أخرى محاولة اختبار الجانب الآخر الأميركي ستقود إلى حرب، لأن صحيح أن ما ذكرته قرار الأمم المتحدة في هذا السياق يؤكد الكثير من الأمور الإيجابية، ولكن يجب ألا ينظر إليه بمعزل عن الخلفية، عن السياق السياسي في أميركا، وحتى عن السياق القانوني وما قامت فيه أميركا، فأنا قناعتي أنه نعم الجانب الإيجابي يعطي العراق فرصة حقيقية لو استجاب استجابة كاملة، هو ممكن يجنب البلاد الحرب، هذا لا يحل كل مشاكل العراق، لكن يحل مشكلة، لا يحل كل مشاكل الحكومة العراقية، لكن يحل مشكلة مهمة بالنسبة العراق الذي هو على شاشة رادار أميركا

حافظ الميرازي: لمدة كم يحل هذا المشكلة خليل لمدة شهر، شهرين، ثلاثة، وأليس هذا هو أفضل ما تتمناه واشنطن أن تمشط العراق تماماً، ثم بعد أن تمشطها وتعرف وتؤمن ساحة المعركة تبدأ المرحلة العسكرية؟ هل يوجد أي شيء يمنع الولايات المتحدة إذا تم بالفعل تأكيد المجلس على نزع أسلحة العراق أن تقوم بعمل عسكري؟

خليل جهشان: طبعاً –حافظ- هذا التحليل وارد، دون أي شك مشروع القرار 1441 الذي تم إقراره اليوم يتحلى بنفس الغموض الدبلوماسي البناء كما يسميه الدبلوماسيون مثل أي قرار آخر، بمعنى أنه يحوي بذور لحل سلمي، وفي نفس الوقت يحوي بذور لحل عسكري لهذه الأزمة، وهذا طبعاً يعتمد على تصرف الطرفين الرئيسيين، وهما العراق وواشنطن من.. من الناحية الأخرى، دون أي شك –كما تفضلت- هناك بعض النواحي الإيجابية التأكيد على سيادة وسلامة أراضي العراق أعتقد أن هذا الشيء مهم، كان هناك أيضاً تغييرات سطحية أخرى، مثلاً كان هناك لفتة موجهة إلى الأطراف العربية لأول مرة في مشروع قرار من هذا النوع وهو يعني مناشدة أو الشكر لجامعة الدول العربية.

حافظ الميرازي: نعم، شكر أمين عام .... الجامعة وأمينها نعم.

خليل جهشان: والأمين.. آه، في الخطوات التي اتخذت حتى الآن في هذا لمجال طبعاً لم يتم تحديد هذه الخطوات، ولكن على الأقل كان هناك لفتة بالنسبة للأطراف العربية..

حافظ الميرازي: أعتقد أن.. كان.. كان..

خليل جهشان: ولكن التغيير الأساسي والأهم أعتقد أن هو عدم السماح كما كانت تسعى الولايات المتحدة في النص الأصلي بأن تحفظ لنفسها التحرك أحادي الجانب لضرب العراق إذا ما رأت هي بنفسها أن العراق غير ملتزم بمشروع القرار، الآن يتوجب على الولايات المتحدة -حسب نص مشروع القرار 1441- بأن تعود أو يعود فريق المفتشين إلى مجلس الأمن لبحث هذا الموضوع..

حافظ الميرازي: للنقاش.. للنقاش فقط، ويتوقف بعد ذلك.

خليل جهشان: ولكن المشكلة –حافظ- الآن هي أن الولايات المتحدة كما سمعنا من سفيرها في الأمم المتحدة وكما سمعنا من الرئيس مازالت تجتهد في تفسيرها لمشروع القرار هذا، وبالتالي هذا التفسير يختلف عن تفسير سائر أعضاء مجلس الأمن، سمعنا جميع الخطابات اليوم، وكلها عارضت التفسير الأميركي.

حافظ الميرازي: ربما هذا يأخذنا إلى ضيفنا في نيويورك وفي الأمم المتحدة السيد ناثانيال هيرد (الخبير في شؤون سياسات الأمم المتحدة تجاه العراق، ومؤلف كتاب عن هذا الموضوع، وهو وأيضاً ممثل لكنيسة مينونايت المسالمة لدى الأمم المتحدة كإحدى المنظمات غير الحكومية)

أتمنى أنه يكون على قدرة أن يسمعني، وأبدأ بسؤالي أولاً: هل النص غامض ويسمح بالتفسير من الطرفين، أم أن النص بالفعل لغير صالح العراق ويعطي الولايات المتحدة حق استخدام القوة من جانب واحد؟

طبيعة نص القرار 1441 الخاص بالعراق من حيث الغموض والوضوح

ناثانيال هيرد: أعتقد أن هناك مسألتان منفصلتان الأولى: هل أن ووفق ميثاق الأمة المتحدة هذا القرار يفوض الولايات المتحدة استخدام القوة؟ الجواب هو: لا، وبوضوح كامل، الولايات المتحدة ومن خلال مناقشات مع دبلوماسيين توضحت لنا إن الولايات المتحدة لن تقبل أي قرار يقيدها بشكل واضح أو يقيد قدرتها على استخدام القوة ضد العراق، إذاً لو أن القرار دعا أو لأن المفاوضين الأميركيين أصروا على أن القرار يجبر الولايات المتحدة على قبول تفويض من مجلس الأمن فإن الولايات المتحدة بالتأكيد لن تقبل ولا ما كانت توافق على هذا القرار أصلاً.

حافظ الميرازي: إذاً ما تحليلك أنت للفقرات الواردة في هذا المشروع القرار؟ مثلاً الفرنسيون قاموا بتعديل بأنه.. يقولون أنه لا يوجد شيء تلقائي لاستخدام القوة، لكن القرار يقول أن تعود الولايات.. أن تعود.. أن يعود المفتشون إلى مجلس الأمن للنقاش.

هل يوجد في كلمة للنقاش أي شيء يعني الإجماع الدولي أو أن المجلس هو الذي يقرر؟ ومن يقرر إخفاق العراق في الالتزام بالتفتيش والقرارات الدولية؟

ناثانيال هيرد: بقدر تعلُّق الأمر بقرارات مجلس الأمن وبهذا القرار، فإن المجلس قد احتفظ لنفسه ومن خلال عملية التفاوض كلها، من خلال التعامل مع العراق أصر على أن يكون هو الفيصل فيما.. فيمن يقرر هل إن العراق في حالة امتثال أو انتهاك لقرارات مجلس الأمن، إذاً النظام صُمِّم للجان التفتيش (أنموفك) أو من قبلها اللجنة الدولية بأن تعود إلى مجلس الأمن، وهذه العلاقة قد قررها هذا القرار الجديد أيضاً مجلس الأمن دائماً احتفظ لنفسه بهذه.. بهذا الحق وهو تقرير هل أن العراق في حالة امتثال أو انتهاك ما لقراراته.

حافظ الميرازي: سيد هيرد، هل هناك أشياء تعتقد أن حدث تعديل فيها جوهري حقيقي في تلك المناقشات، أم أن التعديلات مازالت سطحية ومازال من حق واشنطن أن تفسرها لمصلحتها؟

ناثانيال هيرد: وفق القانون الدولي واشنطن لا تملك الحق لتفسر القرار كيفما تشاء، واتخاذ خطوات أحادية من جانب واحد، لكن المهم أن نتذكر هو لماذا هذه العملية قد تمت؟ على أيَّة حال صانعو السياسات في واشنطن قرروا إرضاءً لعدة أسباب أنه.. أن يقوموا بشن حملة عسكرية هائلة ضد العراق، هذا قرار تم اتخاذه، والسؤال أصبح كيف نقوم بذلك عملياً؟ كان هناك جانب يريد التحرك بانفراد، والآخرون أرادوا داخل الإدارة أن يكون للأمم المتحدة دور تعطي آلية للولايات المتحدة لتحقق نفس أغراضها، المسألة إذاً أصبحت إن الولايات المتحدة ربما أرادت أن تدفع أو تقبل بثمن دبلوماسي مقابل القبول بشن الحرب ضد العراق، هذه ليست حول نزع الأسلحة، والقرار تم اتخاذه، وثانية نقول هذا مجرد آلية لتنفيذ هذا القرار لكي تسمح للولايات المتحدة بتنفيذ سياسة قد تم تقريرها من قبل أصلاً.

حافظ الميرازي: إذاً أنت تعتقد أن مجلس الأمن قد أذعن للإرادة الأميركية في نهاية المطاف ليحقق لها ما تريده، هل من أشياء تراها في بنود القرار، وأنت من الذين حللوا هذا القرار بنداً.. بنداً، هل ترى فيه أشياء يمكن أن تكون مستفزة للعراق وأن تؤدي إلى مواجهة حين يتم تنفيذها كالتفتيش على القصور الرئاسية، كعزل بعض المناطق أو بعض الأمثلة الأخرى لديك؟

ناثانيال هيرد: أعتقد أن هناك عدداً من السيناريوهات المختلفة أولها أنه في حالة استئناف المفتشين عملهم فإن هناك شيء ما يحدث يؤدي إلى حدوث أزمة، على سبيل المثال لو أن جزءاً من القرار الذي تضمن في القرار بشكل خاص ليستفز العراق، ويجعل منه في حالة رفض أو عدم امتثال، فإن العراق بالطبع سوف يرفض القرار، والولايات المتحدة تقول سنذهب إلى.. ذهبنا إلى الأمم المتحدة، واستصدرنا قراراً يرضي جميع الأطراف، ولكن العراق قرر رفضه، وعليه فلا خيار أمامنا سوى شن الحرب وعمليات عسكرية، هذا احتمال.

الاحتمال الآخر هو.. هو الاحتمال نفسه هو تصميم القرار بشكل يؤدي إلى رفض العراق، وليعطي الولايات المتحدة ذريعة لشن الحرب.

الاحتمال الآخر هو أن حكومة العراق تقبل بشكل كامل هذا القرار بكل الشروط والتي أعلن.. ويعلن (هانز بليكس) ولجنته أنهم مستعدون لاستئناف عمليات التفتيش داخل العراق، وهؤلاء المفتشين يبدءون عملهم، ولكن هناك يحدث.. تحدث حادثة ما بسيطة، إن هناك كم هائل من المعلومات والبيانات يجب كشفها، نحن نتحدث عن.. حول قدرات العراق وتطويرها، لو أن هناك سهو أو سقوط معلومة ربما غير مقصود، فإن اللجنة تقوم بإخبار مجلس الأمن بأن العراق ثانية بدأ بعدم الامتثال، وإننا نرى هذه الحالة تتكرر، وعلينا إذا أن نطبق العواقب الوخيمة، ولا خيار سوى شن الحرب ضد العراق.

إذاً ومن كل هذا يمكن القول إن هناك سيناريو آخر أيضاً، ولكن السؤال هو: هل إن الذريعة سوف تأتي قبل عمليات التفتيش أم خلال أو بعد عمليات التفتيش؟

الولايات المتحدة تلاعبت وتتلاعب بالأمم المتحدة وبسياساتها، وأيضاً نظام التفتيش خدمة لأغراضها السياسية، وليس هناك من سبب يدعو إلى أن ذلك لن يستمر في المستقبل.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك السيد ناثانيال هيرد (الخبير في شؤون سياسات الأمم المتحدة تجاه العراق) كان معنا في هذه الفقرة من برنامج (من واشنطن).

بالطبع سعينا لأن يكون معنا أحد ممثلي الحكومة الأميركية، وقد وعدونا بأنهم سيتحدثون إلى (الجزيرة) على مستوىً عالٍ في فتراتنا الإخبارية اللاحقة.

أعود إلى برنامجنا وإلى ضيفيَّ في الأستوديو ليث كبة وخليل جهشان.

ليث، أنت متابع بشكل جيد وعن كثب لنشاط المعارضة العراقية، للشارع العراقي، الرئيس بوش في كل مرة حتى بعد تصويت مجلس الأمن حرص على أن يتحدث إلى من أسماهم بالوطنيين العراقيين، أن يعتبروها فرصة لتلافي الحرب وأن يبلغوا عن أي أشياء خاصة بأسرار أو أي شيء، في كل مناسبة نجد لغة الرئيس الأميركي تحاول أن تتحدث إلى مجموعة وتفصل مجموعة أخرى، بماذا تفسر هذا؟ هل تعتقد أن هذه الرسالة ممكن أن تكون.. أن تلقى آذاناً صاغية أم الذي يسمعها في العراق يجد أنها مجرد تصور غبي بأن هناك من سيتطوع من.. تلقاء نفسه بأن يدخل بلاده في مشاكل وفي حرب؟

ليث كبة: أنا أعتقد لو نظرنا بشكل واقعي هذه يمكن.. هذه النظرة لا يفهمها إلا العراقيون أنفسهم، العراق يمر في حالة استثنائية جداً جداً، وأعتقد في هذه اللحظة هناك نوع من لا أقول فقط تقارب وإنما تطابق بين مصلحة العراق والعراقيين وما بين مصلحة أميركا في فقرتين مهمة.

الأولى: العراقيون لا يريدون أسلحة دمار شامل في بلادهم، أولاً لأن بعض هذه الأسلحة استخدمت ضد نفس العراقيين كما حصل في شمال العراق في مدينة حلابشة أن هذه الأسلحة هذه تستخدم ذريعة لإبقاء الحصار على العراق ولإبقاء كل الأوضاع الشاذة في العراق، فهناك مصلحة حقيقية عند العراقيين لا يريدون هذه الأسلحة وهذا ما تريده أميركا أيضاً.

حافظ الميرازي: هذا بافتراض وجودها، نعم.

ليث كبة: بافتراض وجودها، لأنه كانت موجودة في السابق.

الفقرة الثانية: التي أيضاً فيها تطابق عالي، أن العراقيون كلهم وأقول بما فيهم أعضاء الحكومة العراقية يريدون تغيير في النظام العراقي، لا يمكن لهذا النظام العراقي أعطى فترة 34 سنة في حكم العراق وأوصل العراق والمنطقة إلى ما وصلت إليه، ولم يبق هناك حجة أو ذريعة لاستمرار هذا النظام، لا أحد يريد العنف ولا أحد يريد الحرب، لكن الكل يريد تغيير في هذا النظام.

نتمنى لو كانت الحكومة العراقية تفتح ولو سلم واحد.. طريق واحد لأن يتم هذا التغيير بشكل سليم.. أما عن ما يتكلم به الرئيس بوش فأنا أعتقد أن مستشاريه قد أشاروا إليه بهذه الحقيقة، أن هناك حتى في عمق الحكومة العراقية من يريد طي الصفحة وبداية جديدة للعراق، العراق بلد غني، شعبه متمكن، تاريخه كبير، له دور في المنطقة كل هذه الإيجابيات معطلة، والكل يريد بداية جديدة، وأنا أعتقد هو حينما يخاطب الشعب العراقي أو يخاطب العراقيين يمكن يخاطب المؤسسة العسكرية بالتحديد أنه إذا لم تقوموا بأمر ما فنحن سنقوم بذلك وسيكلفنا جميعاً الأمر الكثير، فأنا أعتقد بعد هذه اللحظة.. بعد أن يخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل ويحصل فيه تغيير في النظام أنا لا أعتقد أن هناك تطابق ما بين مصلحة البلدين، نعم ستكون هناك مجموعة اختلافات ولكن على الأقل نتمنى أن تكون هناك حكومة تعبر عن إرادة ومصالح الشعب العراقي وتدافع عنها، إحدى الفقرات المهمة لو أشير إلها..

حافظ الميرازي: نعم.. تفضل.

ليث كبة: أن العراق كعراق وكشعب عراقي انتهكت حقوقه على يد أميركا والمجتمع الدولي، من حقه أن يطالب بتعويضات كاملة، كما أنه العراق حُمِّل تعويضات بسبب ما فعلته الحكومة العراقية فمن حق الشعب العراقي أن يطالب بتعويضات لكل انتهاكات حصلت لقرارات الأمم المتحدة في التعامل معاه وفي تعريض الشعب إلى حصار دام أكثر من عشرة سنوات.

خليل جهشان: أنا أوافق مع هذا التحليل أو الشق من التحليل الذي يتعرض للمشكلة داخل العراق، بدون أي شك الشعب العراقي عانى الكثير واهتمامنا نحن كأبناء للجالية العربية هنا في الولايات المتحدة هو بالنسبة لحقوق الشعب العراقي.

السؤال هو: هل الحكومة الأميركية لها الحق ومؤهلة لفرض نظام جديد على.. على العراق؟ طبعاً لا شك أن هناك توافق في بعض وجهات النظر بالنسبة لشريحة عريضة من أبناء الشعب العراقي وللسياسة الأميركية، ولكن هناك أيضاً خلافات عديدة، المشكلة الأساسية هي مشكلة سياسية أن الولايات المتحدة بالأساس تريد أن تنتقص من سيادة العراق إلى أبد الآبدين، وكأن المشكلة ستستمر إلى الأبد حتى لو تغير النظام، فهذا ما يعاني منه العراق وسيعاني منه شعب العراق حتى بعد احتلال العراق وحتى بعد تغيير النظام، لا أعتقد أن هناك نية حسنة بشكل واضح من قِبَل صانع القرار في.. في واشنطن، منذ متى سياسة الولايات المتحدة تقف مع الديمقراطية في العالم العربي؟ ليس هناك من سجل تاريخي لهذا.. لهذا الموقف.

حافظ الميرازي: صح، ونحن لم نسمع الرئيس بوش يستخدم الديمقراطية تجاه.. حين يخاطب الشعب العراقي منذ فترة كبيرة على أي حال.

خليل جهشان: فازدواجية المعايير يعني مازال الموقف الأميركي يتحلى بهذه الازدواجية ولذلك يخلو الموقف الأميركي حتى ولو كان صادقاً لا أدري، أنا لا أستطيع أن أتحدى موقف الرئيس بوش شخصياً إن كان صادقاً أم كاذباً في هذه المواقف، ولكن سجل الولايات المتحدة واضح، ازدواجية المعايير واضحة، التناقض في الموقف الأميركي واضح، الولايات المتحدة لا أعتقد أن لدى.. لديها الإرادة السياسية للمُضي قُدماً بتحقيق مثل هذا الهدف وهو..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن ماذا عن..

خليل جهشان [مستأنفاً]: تحقيق الديمقراطية في العراق.

الموقف العربي من قرار مجلس الأمن

حافظ الميرازي: ماذا عن الطرف العربي الآن؟ هناك كثير من الدول العربية التي كانت تقول: سنحدد موقفنا حين يقرر مجلس الأمن، إذا قرر مجلس الأمن سيكون كذا وربما كان من هنا الأهمية للولايات المتحدة أن تصوت سوريا بنعم بدون امتناع.. بدون غياب عن التصويت لأن هذه الورقة التي ستؤخذ إلى باقي العواصم العربية، وتقول: ها هو الإجماع العربي أو ها هي الموافقة العربية بالإضافة إلى ملحوظة شكر الجامعة العربية وأمينها في.. في مشروع القرار، لا أدري إن كان هو سيكون سعيد بهذا الشكر أم لا.

خليل جهشان: أو محرج.

حافظ الميرازي: نعم.. نعم.

خليل جهشان: دون أي شك الموقف العربي منذ بداية هذه الأزمة يتحلى بالتشرذم وبالتناقض وهناك من الواضح أن بعض الأطراف العربية تنظر إلى مشروع القرار 1441 كورقة تين لتغطية عورتها بالنسبة لهذه القضية، وبالرغم من التصريحات التي سمعناها حتى الآن التي ربما صدرت من قيادات أو من حكومات عربية متعددة للاستهلاك الداخلي، هناك تناقض في المواقف العربية، ولذلك بصراحة لم يؤخذ الموقف العربي إن كان فردياً أو.. أو.. أو جماعياً مأخذ الجد هنا في.. في واشنطن، فالأطراف العربية في الواقع من الواضح أنها تنضم إلى معسكرين: معسكر ربما مبدئياً لا يريد أن يشارك في أي حملة عسكرية ضد العراق، ولكن هناك على الأقل 7 أو 8 دول عربية لها ارتباطات واتفاقيات معمول بها.

حافظ الميرازي: مع وجود عسكري أميركي فيها.

خليل جهشان: بالنسبة لمشاركتها عسكرياً وتعاونها مع الولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: لك أي تعليق في هذا الإطار في الموقف العربي الذي.. البعض يقول أنه اللي أيده في الماء مش.. مش.. ليس مثل اللي أيده في النار، أن العرب ليس لديهم مشكلة بأن يزايدوا كما يفعلوا، لكن نحن بالنسبة لنا في العراق الذين سندفع الثمن.. الذين سندفع الثمن سياسياً.. عسكرياً حين تقام حرب وبالتالي ليس من حق العراقيين اللي في الخارج أن ينتظروا المرحلة الثانية، لأن المرحلة الأولى ستكون على جثث الكثيرين، وليس من حق العرب أن يزايدوا علينا لأننا أيضاً الذين نعاني في الداخل.

ليث كبة: طبعاً كما يمكن ذكر كثيراً من العراقيين على شاشة (الجزيرة) وفي قنوات أخرى أن معاناة الشعب العراقي في الواقع ليس فقط مزدوجة وإنما متعددة الأبعاد، لأنه من ناحية العراقي مطالب والعراقي وطني وشعوره عميق في الوطنية، ولكن كما ذكرت إرادته غائبة واختزلت وصوته ضائع غير مسموع، وحريته انتهكت، هذا يجعل وضع الشعب العراقي في وضع ضعيف جداً، أنا لا أعتقد أن الدول والحكومات العربية ستنضم أو ستؤيد تحرك أميركا ضد العراق حتى لو كان تحت إطار الأمم المتحدة، لأن.. لأسباب أخرى تتعلق بالشعب العربي، تتعلق بالقضية الفلسطينية، تتعلق بأسباب كثيرة، ولكن على مستوى العراق لا أحد –أنا أعتقد- يرحب بالحرب، نعم، تسمع كثيرين يقولون حتى لو يأتي من يأتي ليكن ما يكون، هذه طبعاً حالة من.. من..

حافظ الميرازي: اليأس..

ليث كبة: اليأس والتعب النفسي، ولكن حقيقة الأمر لو سألت سؤال: هل العراقيون يريدون يد من الخارج تعينهم؟ نعم يريدون، كانوا يتمنوا أن تكون هذه اليد عربية أو من يد جوار، كانوا يتمنوا أن يكون هناك صوت يتعاطف معهم، هم يرون أن الخطوة الأولى اللي أنا أتفق مع الدكتور خليل أنه الديمقراطية لن تُمنح وتعطى من أميركا، لكن أعتقد أن الديمقراطية يمكن تتحقق على أيدي العراقيين، كل ما يريده العراقيون حرية، إذا استطاعوا أن يسترجعوا حريتهم أنا أعتقد يستطيعوا أن يبنوا بلادهم وأمامهم تحديات كثيرة، دفعوا ثمن كبير في ثلاث حروب كبيرة لحد الآن، دفعوا ثمن كثير في الحصار، يمكن يدفعوا ثمن الآن.. لكن يريدوا هذه المرحلة أن تنتهي بأي ثمن.

حافظ الميرازي: لكن الذي سيدفع هو الموجود في العراق وفي بغداد، الذي يأخذ الضرب وليس الذي يعده من واشنطن أو يحسبه أو يحصيه.

ليث كبة: بدون شك.

قرار مجلس الأمن 1441 واقتراب عمل عسكري ضد العراق

حافظ الميرازي: أستاذ خليل، حين بدأ الحديث عن إجماع دولي وموافقة دولية وإعادة.. ونتحدث عن ثلاثون يوماً للإعلان، 45 يوماً لاستئناف التفتيش، 60 يوماً لكي يُقدم تقرير إلى المجلس، نحن اقتربنا جداً من النافذة الأميركية لعمل عسكري في منطقة حارة وهو نافذة بنهاية فبراير/ شباط لابد أن ينتهي وإلا كيف سيرتدي الأزياء القوية و.. والثقيلة لمعدات البيولوجي والحرب الكيماوية وغيرها، هل نتحدث الآن عن نافذة أخرى ممكنة وهي في الخريف العام المقبل مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة، أم أنه من الصعب بعد أن تسخِّن الشعب الأميركي وتعده أن.. أن تبرده وتنتظر عاماً جديداً؟

خليل جهشان: يعني هناك بالأساس عاملين بالنسبة لصنع القرار الأميركي بهذا الخصوص انتقاء الوقت المناسب، هناك العامل العسكري وهناك العامل السياسي، بالنسبة للعامل العسكري طبعاً يُفضل صانع القرار العسكري بأن توجه إذا ما طلب منه أن يوجه ضربة عسكرية للعراق بأن تكون في بداية العام، يعني في شهر يناير أو في شهر فبراير لأسباب عديدة استراتيجية وعسكرية محضة تقنية، ولكن المشكلة الآن هي في الواقع مشكلة سياسية، لأن الرئيس بوش وضع نفسه في الكورنر، بمعنى أنه أقنع الشعب الأميركي بضرورة ضرب العراق، بأن العراق يشكل تهديداً ليس فقط على الشعب العراقي أو على المنطقة منطقة استراتيجية مهمة للولايات المتحدة، إنما قفز قفزة نوعية منذ حرب الخليج بأن العراق الآن يشكل تهديداً مباشراً على المواطن الأميركي هنا.

حافظ الميرازي: نعم، منذ 11 سبتمبر.

خليل جهشان: في.. في الولايات المتحدة، فلا يستطيع أن يتراجع ولا يستطيع أن يؤجل خصوصاً الآن في ظل وجود هيمنة جمهورية في شقي الحكم التنفيذي والتشريعي، فمجال المناورة سياسياً له محدود جداً، وأعتقد أن القرار سيتخذ بضرب أو عدم ضرب العراق في المرحلة الثانية مما تفضلت من.. من مشروع القرار، بمعنى أنه بعد أن تبدأ مهمة التفتيش إذا ما تم بالفعل تقديم تقرير أو الإفصاح من قِبَل العراق بشكل جدي هذه المرة عن جميع أسلحة الدمار الشامل وبرامج تطوير هذه الأسلحة..

حافظ الميرازي: نعم، مقدم ضدهم..

خليل جهشان: وكانت لجنة التفتيش مكتفية بهذا القرار، عندها ستجبر الإدارة على التراجع نوعاً ما بالنسبة لتاريخ ضرب العراق، وإلا فستستعمل هذه الفترة بالذات للعودة إلى مجلس الأمن والضغط عليه لاتخاذ الخطوات...

حافظ الميرازي: كيف ترى..

ليث كبة: لي ملاحظة سريعة أنا أعتقد أيضاً مفيد الإشارة أنه لم تتوقف لحد الآن عملية البناء العسكري في المنطقة، الحركة مستمرة ولا عملية الإعداد السياسي والمالي وكل المؤشرات على الأقل اللي أنا أسمعها هنا في واشنطن تشير إلى إعداد وتهيئة لعمل عسكري كبير في العراق، وأنا أعتقد كما ذكرت من الصعب جداً تحريك هذه..

حافظ الميرازي: توقف.. أن توقف العجلة بعد أن تحركت.

ليث كبة: يمكن التأثير على مسارها، يمكن التأثير على النتائج التي ستفرزها هذه العملية، لكن..

حافظ الميرازي: على نطاقها..

خليل جهشان: ولكن جزء من هذه الخطوات التي اتخذت حتى الآن كان جزء من الحرب النفسانية التي استعملتها الإدارة لأهداف سياسية، لفرض موقف معين على العراق.

حافظ الميرازي: إذن.. إذن.. إذن وباقي يمكن دقيقة وبسرعة وخصوصاً أسألك أنت ليث: ما العمل لي كصانع قرار عراقي أجلس أن يفعلوا بي كما فعلوا في 91 أن أجلس متفرجاً يُقال لي الحل السلمي السلمي وكله بيستعد حتى أُضرب وأنا أنام ليلاً، أم أتغدى بهم قبل أن يتعشوا بي وأتغدى بمن؟ بدول الجوار، بأهلي حولي.. ماذا يفعل؟

ليث كبة: علة العلل أو أم العلل إذا أردنا نستخدم مصطلح الأم في الوضع العراقي، أن العراقي غائب ولا يشارك وصوته مغيب، هناك غير العراقي يتحدث في الإعلام كأنه تسمع مسؤولين أميركان يتحدثون عن نفط العراق كأنه هذه الأرض بدون شعب..

حافظ الميرازي: نعم آخذ منك باختصار، نعم.

ليث كبة: باختصار المهمة المطروحة أمامنا هو قيادة العراقيين لأن يكونوا حاضرين بشكل واضح يدافعوا عن مصلحتهم ويعرفوا مصالح العراق.

حافظ الميرازي: نعم.. نعم، نعم شكراً جزيلاً وأعتقد أن هذا ينطبق على باقي الدول العربية جميعاً حتى لا نظلم العراق.

أشكركم وأشكر ضيفيَّ في البرنامج ليث كبة وخليل جهشان، كما انضم إلينا في بدايته (نائب البعثة.. نائب رئيس البعثة السورية في الأمم المتحدة) أشكره على هذه المشاركة سيد فيصل مقداد وناثانيال هيرد (الخبير الأميركي).

أشكركم جميعاً وأشكر فريق برنامج (من واشنطن) في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية، مع تحياتي حافظ الميرازي.