مقدم الحلقة: حافظ الميرازي
ضيوف الحلقة:

- د. عامر محمد رشيد: وزير النفط العراقي
- جيمس بلاك: خبير بمؤسسة كامبريدج
- د.إبراهيم عويس: أستاذ اقتصاد بجامعة جورج تاون

تاريخ الحلقة: 12/04/2002




- أسباب وقف العراق تصدير النفط وآثاره
- سلاح النفط العربي ومدى فاعلية استخدامه في الظروف الحالية
- الآثار الاقتصادية على أميركا من وقف تصدير النفط
- تأثير وقف تصدير النفط على الدول العربية

عامر محمد رشيد
جيمس بلاك
إبراهيم عويس
حافظ الميرازي

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة الأولى من برنامج (من واشنطن). من واشنطن نلقي نظرة على الأحداث سواء أبرز الأحداث في هذا الأسبوع، أو الأحداث العالمية، ولكن من حيث الرؤية الأميركية، كيف تراها واشنطن؟ وكيف نراها نحن ونحللها ونتفاعل معها؟ سواء من خلال المحللين وصناع القرار هنا في العاصمة الأميركية أو في عالمنا العربي أو في العالم أجمع؟

وهذا الأسبوع بدأ تساءل يطرح نفسه بشكل أكثر بشكل عملي، وهو الحديث مرة أخرى عن سلاح النفط العربي وإمكانية إعادة استخدامه، والحديث عن تجربة عام 1973م. هذا الحديث لم يعد حديثاً ثقافياً أو فلسفياً، لأن العراق في بداية هذا الأسبوع قد أخذ خطوة في هذا الاتجاه، ونريد أن نحلل: هل هناك حقاً ما يسمى بسلاح النفط؟ وإذا كان سلاحاً فهل هو سلاح ذو حدين؟، وإلى أي مدى يمكن أن يكون الحد الذي علينا أكثر من الحد الذي لنا؟ ثم هل واشنطن تخشى من استخدامه فعلاً أم أن الظروف تغيرت الآن، ونحن نتحدث عن عالم مختلف؟. على أي حال العراق بدأ الخطوة، ولنتابع معاً إلى أي حد أثرت في أميركا وعالمياً.

تقرير: بمجرد إعلان الرئيس العراقي صدام حسين وقف تصدير النفط لمدة شهر مناصرة للفلسطينيين شعر المواطن الأميركي العادي على الفور بالزيادة في أسعار وقود السيارات، ورغم أنها زيادة طفيفة فقد حاول البيت الأبيض استغلالها سياسياً للتدليل على ما اعتبره خطر النظام العراقي، ولدفع الأجندة السياسية الداخلية للرئيس بوش للتنقيب عن البترول في المحميات الطبيعية لولاية ألاسكا، لكن أحداً لم يحذو حذو العراق، لا الأنظمة العربية ولا الإسلامية، ناهيك عن السعودية التي تمد السوق الأميركية بـ15% من احتياجاته، والتي أكدت مع الكويت على الالتزام باستمرار التصدير، ويرى محللون أميركيون أن حصة أوبك في سوق البترول العالمية لم تعد بالقوة السابقة حين استخدم العرب سلاح النفط، كما أن دول الخليج في حاجة إلى عائدات النفط لدفع وتلبية احتياجات مواطنيها، وتسديد ديونها والتزاماتها العسكرية منذ حرب الخليج، بالإضافة إلى أن الأميركيين تعلموا الدرس فرشَّدوا استخدام الطاقة وخزنوا احتياطياً استراتيجياً يكفيهم مائتي يوم على الأقل عن بترول العرب، كما أن سوق نيويورك العالمية للنفط سيكفل حصولهم على أي نفط يباع في أي مكان آخر في العالم. فعن من سيمنع العرب بترولهم؟

حافظ الميرازي: نعم، عمَّن سيمنع العرب بترولهم؟

ولكن السؤال ربما المطروح في العالم العربي يجب أن يمنعوه بغض النظر عن أي شيء. يجب أن يفعلوا شيئاً. ها هو العراق قد اتخذ خطوة، إلى أي حد يعتقد العراق أن هذه الخطوة مهمة، وقد تساعد في تغيير أي وضع؟ أم ما هي الدوافع إليها؟ يسرني أن يكون معنا في بداية هذا البرنامج الذي سينضم إلينا فيه محللان من واشنطن وخبيران في الاقتصاد والطاقة أن يكون معنا على الهواء من بغداد الدكتور عامر محمد رشيد (وزير النفط العراق) مرحباً بك معنا في هذا البرنامج، ونشكرك على إتاحة هذه الفرصة دكتور عامر.

د. عامر محمد رشيد: أهلاً وسهلاً.

أسباب وقف العراق تصدير النفط وآثاره

حافظ الميرازي: لنبدأ أولاً بالخطوة التي اتخذها العراق، وقبلها ربما الأحداث أو الأنباء نقلت إلينا بأن اجتماع وزير الخارجية العراقي مع الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) الذي كان يُفترض أن يتم في السابع عشر من أبريل قد أُجّل إلى أجل غير مسمى. هل هذا مطلب عراق؟ وماذا يعني هذا الموضوع في رأيك؟

د. عامر محمد رشيد: أخ حافظ ابتداء يجب أن نوضح خلفية الخطوة العراقية. كما تعلم هناك مجازر ومذابح ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، اللي كل ما يقوم به.. كل ما يقوم به هو دفاع عن أرضه، في تحرير أرضه ضد الاحتلال.. ضد الاحتلال الصهيوني، فلذلك كان لابد من دعم من قبل الدول العربية بكل ما متاح لها من إمكانيات سواءً سياسية، عسكرية، اقتصادية. الشعب الفلسطيني ينادي ويستغيث في أن يُقدم له الدعم، هو الآن يضحي بنفسه وبخيرة شبابه من أجل الدفاع عن قضايا الأمة العربية، وهو في الخندق الأمامي، فلابد من الدول العربية تقوم بشيء ما. العراق ضمن إمكانيته المتاحة، وبسبب مكانه الجغرافي المعروف لا يستطيع المساهمة العسكرية، فلذلك قدم هذه المساهمة المتواضعة، وهي قطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة الأميركية بهدف الضغط..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم، سيادة الوزير.. سيادة الوزير، عفواً لدينا.. لدينا مشكلة.. نعم، سيادة الوزير لدينا مشكلة فقط في.. في الصوت، مشكلة تقنية نتمنى من إمكانية أن نعالجها بعد دقائق معدودة، ونحن بالطبع نتحدث مع الدكتور عامر محمد رشيد (وزير النفط العراقي) نتحدث عن الخطوة التي اتخذها العراق يوم الاثنين الماضي بتجميد.. و.. مبيعاته وصادرات البترول العراقي. نعلم أن العراق يدخل في.. في برنامج، أو يقدم هذا البترول في إطار.. برنامج معروف بالنفط مقابل الغذاء.. نعلم أيضاً أن هناك 770 ألف برميل تصل إلى السوق الأميركية من النفط.. العراقي، وأنه حوالي على الأقل ربع دولار قد ازداد في أسعار الوقود بالنسبة للمستهلك الأميركي ومن جيبه مباشرة بمجرد إعلان العراق عن هذه الخطوة. البعض عزاها إلى حد ما إلى عوامل أخرى كثيرة منها مجرد التخوف في الأسواق، أيضاً هناك من عزاها إلى الجانب المتعلق بالاضطرابات العمالية في فنزويلا التي جاءت مواكبةً لهذا العمل.

لكن أيضاً هناك من يحاول أن يستخدم هذه الورقة ليؤكد مرة أخرى على أن العراق لا.. لا يخشى من العواقب الداخلية أو الآثار السلبية على اقتصاده أو على مواطنيه خلافاً للدول الأخرى العربية التي تخشى على مواطنيها، هل هذا منطق سليم أم أنه مجرد حق يراد به باطل؟ ولتبرير الدول التي لم تتخذ هذه الخطوة بالمثل.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: العراق اتخذ خطوة إلى أي حد قد تكون فعاله؟ إلى أي حد يمكن أن.. تؤثر في الوضع، ومعنا دكتور عامر محمد رشيد (وزير النفط في العراق) أشكره مرة أخرى على صبره معنا، ولعله لو سمح لي أن أستفسر النقطة التي أثرتها في السؤال الأول إذا كان لديه معلومات أو لا عن موضوع هذا التطور بتأجيل اجتماع وزير الخارجية العراقي مع الأمم المتحدة، هل له أي دلالة سياسية في رأيك؟

د. عامر محمد رشيد: يعني ابتداءً حتى ننهي هذه النقطة، كان هناك مقترح للقاء بين السيد وزير خارجية والأمين العام حسب معلوماتي كان موعدين.. مقترحا العراق اختار الموعد الأول سابقاً، ولكن في الظروف الدولية الحالية والوضع في الأراضي المحتلة، وربما صار الأفضل تأجيل الموعد إلى الموعد الثاني اللي كان سابقاً قد أُقترح من الأمين العام. إذا تسمح لي نتكلم عن نضال شعبنا الفلسطيني من تحرير أرضه من الكيان الصهيوني، هناك مجازر ومذابح –كما نعلم- ترتكب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذه.. المجازر والمذابح أصبحت واضحة بسبب الفضائيات ووسائل الإعلام الشعب الفلسطيني بيقاتل بخيرة شبابه، وبيقدم تضحيات كبيرة وشرف كبير للأمة العربية أن يقاتلون هؤلاء الفلسطينيون الأبطال بمثل هذه البسالة وهذه التضحيات. أقل ما على الأمة العربية والدول العربية بشكل خاص أن تستنفر إمكانياتها بما متاح لها من إمكانيات سواءً في الجوانب السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية. العراق بسبب تحديدات الجغرافيا قدم مساهمة اقتصادية وهو إيقاف تصدير النفط للسوق النفطية العالمية من الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط.

هذه المساهمة موجهة ضد السياسة العدوانية للإدارة الأميركية، لأن أصبح الآن جداً واضح أن الإدارة الأميركية ليس فقط تسكت عن جرائم الكيان الصهيوني، وإنما بتواطأ كامل، وبموافقة.. يعني الإدارة الأميركية. فهذا الكيان الصهيوني كي يسحب جيشه بأسرع ما يمكن فوراً، وإيقاف المجازر والمذابح والبشائع اللي ترتكب، واللي كلنا شاهدها يجب أن تشعر الإدارة الأميركية، عليها أن تدفع الكلفة لهذا الموقف العدائي للأمة العربية، وللقضية الفلسطينية، كيف؟ من خلال سلاح النفط..

40% تقريباً من صادرات النفط إلى السوق النفطية الأميركية عن طريق عدد من المشترين للنفط العراقي، أميركا تستورد من العراق بحدود يومياً مليون وربع مليون برميل في اليوم، هذا يُعادل بحدود 11 إلى 12% من استيرادات النفط الخام من أميركا، بكل تأكيد سيكون له تأثير، نحن نتمنى كنا نتمنى ولا نزال نتمنى، ونأمل أن بعض الدول العربية والإسلامية اللي لديها إمكانية لإيقاف تصدير النفط الخام أن تحذو حذو العراق كي يكون التأثير أكثر على الإدارة الأميركية، وتشعر بجسامة عملها الإجرامي في التواطؤ مع الكيان الصهيوني.

حافظ الميرازي: سيادة الوزير.. نعم، سيادة الوزير، هل حصلتم مثلاً في البداية على موافقة مثلاً من إيران اجتماع وزراء الخارجية للدول الإسلامية أو مع دول أخرى ثم تراجعت، أم الصورة كانت واضحة لديكم حين بدأتم أنكم ستكونون الوحيدين على الأقل لفترة؟ وإلى أي حد هذا مرتبط بفترة التجديد للنفط مقابل الغذاء القادمة والعقوبات وما يُسمى "العقوبات الذكية" التي يُعد العراق نفسه ربما ليقول: لن أصدر النفط، ولن أدخل في هذه اللعبة معكم إذا أردتم أن تفرضوا عليَّ شيئاً، هل هو إعداد لخطوة عراقية مستقلة عن القضية الفلسطينية؟

د. عامر محمد رشيد: العكس صحيح أن العراق يعتبر أن قتال شعبنا في فلسطين هو قتال للعراق، هو قتال نيابةً عن الأمة العربية، ثق أخ حافظ إذا حدث أي سوء للموقف الفلسطيني كل جسم الأمة العربية سيصاب بسوء لا سمح الله، وانتصار القضية الفلسطينية وتحرير الأرض الفلسطينية المحتلة من الكيان الصهيوني سيعزز موقف كل الدول العربية، لذلك عندما يُسلب شرف أي إنسان عائلته، عندما يُسلب شرفها لا ينتظر جيرانه وأخوه، هو يقاتل ويأمل من إخوانه وجيرانه أن يقومون بعمل مشابه، العراق اتخذ الخطوة إيماناً بأن هذه خطوة من منطلق قومي وواجب مشرف له، ومع ذلك بعد اتخاذ الخطوة مباشرة أعلمنا دول منظمة أوبك بالموقف، وطلبنا منهم شيئين، الشيء الأول: تشجيع هذه الخطوة، ونتمنى أن تأخذوا خطوة مماثلة، بس بالحد الأدنى عدم اتخاذ أي إجراء لزيادة الإنتاج النفطي أو تصريحات تضر بمساهمة العراق في دعم النضال شعبنا وأهلنا في فلسطين، يعني أي خطوة من هذا القبيل معناه طعنة موجهة إلى شعبنا في فلسطين وإلى نضاله، لاحظنا اليوم استغاثات أهلنا في فلسطين، هذا أقل ما نستطيع أن نقوم به هو قطع النفط، ونتحمل تضحية مرحلية في عائدات النفط كدول عربية أو إسلامية، ولكن على المدى البعيد ستترصن موقف الأمة العربية والدول الإسلامية، وتستطيع أن تدافع عن عافية اقتصادها.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك سيادة الوزير دكتور عامر محمد رشيد (وزير النفط العراقي) وكان معنا في بداية أو الجزء الأول من برنامجنا (من واشنطن) الذي نتحدث فيه عن البترول، هل هو سلاح في يد العرب، كما ينادي الشارع العربي حكوماته بأن تفعل شيئاً، أم أنه غير فعَّال في التأثير على السياسات الأميركية؟

سأناقش هذا حين أعود بعد هذه الاستراحة مع اثنين من ضيوفنا، وهما السفير الأميركي السابق جيمس بلاك (خبير بمعهد كامبربدج لبحوث الطاقة وأيضاً سبق أنه خدم في العديد من الدول العربية، وكان نائباً لمساعد وزير الخارجية الأميركي)، والدكتور إبراهيم عويس (أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج تاون، وله العديد من الكتابات والأبحاث في مجال البترول). أرحب بكما معنا في البرنامج، ولأبدأ مباشرة مع السيد بلاك.. الحديث عن ظروف عام 73 واستخدام العرب للبترول كسلاح أو للضغط على واشنطن، والظروف الحالية، هل تغير الأمر أم أن واشنطن لم تعد تخشى من استخدام هذا السلاح؟

سلاح النفط العربي ومدى فاعلية استخدامه في الظروف الحالية

جيمس بلاك: أعتقد أن محاولة وضع هذه المسألة ضمن منظور واشنطن، فعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار ما حدث من مقاطعة في السبعينيات والضغط.. السياسي الذي خضعت له الولايات المتحدة والدول الأخرى، وأعتقد أننا وبأي مقياس اتخذنا فإننا يجب أن ننظر إلى أن ذلك كان مقياساً.. كان فشلاً، لأنه لم يؤدِّ إلى النتيجة المؤمل من ورائها، وبعد عدة أشهر عادوا إلى تصدير النفط، ولكن في نفس الوقت إن ذلك أدى إلى كساد اقتصادي عالمي وتباطؤ اقتصادي، وكذلك.. وبعد.. وقبل تلك الفترة كانت أوبك تغطي حوالي نصف حاجة السوق، وبعد عشر سنوات وهي الآن حصتها أقل، وتبلغ حوالي 42%، إذاً ما يمكن قراءته في كل ذلك إننا يجب أن نرى ما حققته من نتائج، إضافةً إلى ما أرادت من أهداف.

حافظ الميرازي: دكتور إبراهيم.

د. إبراهيم عويس: مع احترامي لرأي السفير بلاك، إنما أنا أعتقد أن تحليله في هذا الوضع كان غامض وليس يعكس الحقيقة، الحقيقة أن مسألة الفترة التي كان فيها المقاطعة كانت فترة قصيرة جداً، وكانت حاملات البترول موجودة في البحر، وأن الشركات الأميركية هي التي أرادت أن تضغط على الحكومة الأميركية أن.. تُقلل من.. تقلل من الإجراءات المتعسفة التي كانت تسميها في ذلك الوقت من حيث تحديد الأسعار بالنسبة لها، فالشركات الأميركية هي التي استفادت ثم إن مسألة إنه المقاطعة هي اللي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، هذا تحليل غير سليم، لأن الواقع أن ثمن البترول في سنة.. سنة 48 كان دولار و80 سنت للبرميل، في سنة 71 كان تقريباً نفس المستوى بالرغم من التضخم، وبالتالي كان لابد من أن يكون هناك تعديل لأسعار النفط في ذلك الوقت.

حافظ الميرازي: لكن التعديل تزامن مع أو بعودة المقاطعة مباشرة هذه القفزة إلى.. إلى ما فوق رقم العشر دولارات، يعني إلى حد ما بسبب هذا، لكن أنت قد لا تختلف كثيراً مع السفير بلاك، لأنك الذي يريد أن يقوله إن صح التعبير لي أو إن سمح لي بأن أفسر، ولكن لأختصر النقاش، ونحن نحاول أن نسارع الوقت هو.. هل التسعير في الولايات المتحدة كان له تأثير، وجود تسعيرة أثرت على طوابير وغير ذلك، ولكن هل أنت توافقه أم تختلف معه في أن العرب ليسوا هم الذين أثروا على أميركا، بل الشركات الأميركية؟ إنه لم يعد.. لم يكن سلاحاً أصلاً لنتحدث عنه؟

د. إبراهيم عويس: أنا أعتقد أنه لم يكن سلاحاً يمكن أن نتحدث عنه.

حافظ الميرازي: لم يكن كذلك؟

د. إبراهيم عويس: لأ، أنا أعتقد ذلك، وأن الوقت الحالي أن هذا السلاح غير ممكن تطبيقه لعدة أسباب، السبب الأول أن البلاد العربية لا تريد أن تفتح مجالاً آخر من الممكن أن تسميه واشنطن، أو ممكن تسميه.. اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بأنه يمكن أن يُسمى حرب اقتصادية، زي مثلاً حرب ضد إرهابي، يبقى فيه حرب اقتصادية، لأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تعيش دون البترول من هذا.. هذه المنطقة، الولايات المتحدة كانت تضخ 9 مليون برميل يومياً في سنة 91 انخفض الآن إلى 7.7 مليون برميل في الوقت اللي كان الاستهلاك فيه في سنة 1991 كان 16 مليون برميل يومياً، الآن زاد إلى 18.7 مليون برميل يومياً معنى ذلك أن الولايات المتحدة تستورد من

حافظ الميرازي: أكثر مما كانت في الوقت الماضي.

د.إبراهيم عويس: أكثر مما كان من 7 مليون برميل لـ11 مليون أكثر من 50% في المقابل.

حافظ الميرازي: هذا صحيح وزاد اعتمادها على البترول الخليجي أو البترول العربي عما كان أعتقد 26% الآن من الواردات الأميركية من دول عربية أو من.. من.. من الخليج سفير بلاك، ما.. ما هي النسبة الآن؟ تعطينا؟

جيمس بلاك: كذلك.. تستورد معظم نفطها من نصف الكرة الغربي، ومن بلدان إفريقية ولو وضعنا كل هؤلاء الموردين سوية فإن يأتي.. يأتي في مقدمة الموردين العرب هي المملكة العربية السعودية، يأتي بعدها كندا، وفنزويلا، ونيجيريا، وهناك الكثير.. القليل جداً من النفط الذي نستورده من منطقة الخليج.

حافظ الميرازي: السؤال إذاً أنت تقول إنه من الممكن الولايات المتحدة أن تعيش بدون بترول الشرق الأوسط؟ لا يؤثر عليها؟

جيمس بلاك: أعتقد إنه من الضروري بمكان النظر إلى سوق النفط بأكمله ولو كان الواردات الأميركية من الخليج قلت فإن ذلك سوف يؤثر على الجميع ولو كان سعر البرميل ثلاثين دولار للبرميل في نيويورك.. في ميناء نيويورك، سيكون السعر نفسه في طوكيو وهكذا، ومحاولة التركيز على بلد واحد كالولايات المتحدة أو غيره لا يفيد شيء.

حافظ الميرازي: أطور السؤال مرة أخرى أو أعيد إلى.. إلى بعض بديهياته ويجب يمكن هنا أن أضيف أحد الألقاب الأخرى لك أو الأعمال الأخرى لك كعضو في مجلس إدارة الغرفة التجارية العربية الأميركية القومية والدكتور عويس رئيس مجلس العلاقات المصرية الأميركية -إن صح التعبير- والسؤال هو بوصفك ترى الجانبين عن قرب العربي والأميركي وعلى اتصال بهما السفير بلاك، حين تتحدث كل الإدارات الأميركية عن ما هي أهداف الأمن القومي الأميركي في الشرق الأوسط الحفاظ على أمن إسرائيل، ثم الحفاظ على تدفق البترول بحرية وبأسعار مناسبة من هذه المنطقة كأحد محددات الأمن القومي الأميركي في الشرق الأوسط ما المفهوم بما.. بأسعار مناسبة؟ بمعنى هل يمكنني في الدول العربية أو في العالم الثالث أن أقول نريد المحافظة على تدفق القمح الأميركي بأسعار مناسبة لنا، لأنه سلعة استراتيجية لا يمكن أن نعيش معها وإلا فالويل والدمار؟

جيمس بلاك: لو أفهم سؤالك بشكل صحيح، ما هو السعر الملائم أو المناسب..

حافظ الميرازي: أن تحدد السعر المناسب وإلا يصبح هناك اعتداء عليه أو عداوة، يعني هناك إحساس عربي بأننا لا نريد أن ندخل في مجال عسكري أو مواجهة مع الولايات المتحدة ونعلم أننا لو فعلناها حتى لو فُعلت فهناك عواقب وخيمة جداً؟

جيمس بلاك: على مدى السنوات العشر الماضية أو نحو ذلك أسعار النفط تراوحت ما بين ستة عشر دولاراً وثمانية وعشرين دولاراً وتراوحت ضمن هذا المدى بسبب ظروف مختلفة، هل هذا شيء جيد أم لا؟ لا ندري، ولكن يبدو لي إن هذا هو ما يجب أن نتوقعه للمستقبل.

د. إبراهيم عويس: فيه نقطة هامة جداً أن أصحاب النفط الآن بعد الدراسة التي قمت بيها برصد أسعار النفط يومياً على خلال السنة والنصف الماضية هذه الأسعار أقل من نصف ما كانت عليه في سنة 74 من ناحية القوة الشيوعية، فهذا أمر.

الأمر الآخر أنا أعتقد إنه نرجع تاني لمسألة المقاطعة إنه المقاطعة ستضر أكثر البلاد الغربية واليابان وهذه البلاد متعاطفة مع.. مع قضية فلسطين ومن هنا أنا أعتقد أنه من الحكمة أن نستميل هذه البلاد في هذا الوقت ولا نعاديها لأنه التأثير الأكبر من أي مقاطعة سيكون على اقتصاديات الدول الغربية واليابان وطبعاً هيكون له تأثير مباشر وغير مباشر على اقتصاديات الولايات المتحدة إذا تم ذلك، ومن هنا أنا أعتقد إن سلاح النفط ليس من الممكن أن.. استخدامه في الوقت الحالي للسببين اللذين ذكرتهما.

حافظ الميرازي: نعم، هناك مخاوف، هل لك تعليق؟

جيمس بلاك: إنني أتفق تماماً مع الدكتور عويس وأعتقد إن هذه.. هذه حكمة تماماً..

الآثار الاقتصادية على أميركا من وقف تصدير النفط

حافظ الميرازي: نعم، يعني بغض النظر عن التوصية السياسية لو تحدثنا عن البعد الاقتصادي الولايات المتحدة الآن بنحاول أن تخرج من دورة ركود اقتصادي إلى دورة انتعاش اقتصادي من جديد وتخشى بشكل كبير من تأثير أي ارتفاع في أسعار الطاقة، نحن لا نتحدث عن أنها ستسقط أو ستقول أغيثوني ولكن أية.. أي تغيير في هذه الأسعار قد يكون مؤثر وللسوق الاقتصادية، إدارة بوش إذا كانت تعلمت شيء كبوش الابن من بوش الأب هو عبارة إنه (الاقتصاد يا غبي) التي قالها حملة رسالة.. الحملة الانتخابية لكلينتون ضد بوش الأب أن الانتصارات في الخارج غير مفيدة إذا الاقتصاد أضر به، هل تعتقد أنه هذا يدخل في صنع القرار الأميركي الآن بالرغبة في تهدئة الوضع في الشرق الأوسط، لأنه سيؤثر داخلياً على هذه الإدارة أي قلق هناك؟

جيمس بلاك: حسناً، أعتقد إن الأمر يحتاج إلى نشاط و.. من قبل عدد كبير من منتجي النفط، ربما جميع المنتجين العرب ليفرز التأثير الذي تتحدثون عنه، نعم لو هذا ما حصل فإنه سيكون لكل ذلك تأثير، وكما قلت من البداية فإن إحدى تداعيات مقاطعة عام 73، 74 إنه ساد كساد في العالم أدى إلى حالة كساد في الاقتصاد العالمي وقد أثر ذلك على الجميع بمن فيهم الدول العربية، وكذلك فإن حالياً لن يكون هناك تأثير كبير بسبب الخطوة العراقية لأن لن تؤثر على الأسعار.

حافظ الميرازي: الحكومات قالت أو بعضها قد يقول لن أقطع البترول، هذا كلام تهريج، نحن نضر أنفسنا بأنفسنا إن فعلنا هذا، ولدي احتياجات كبيرة جداً، والفلسطينيون والعائلات أولى بالمال الذي يأتي من أن أقطعه ليدخل.. ليصبح مهمشاً، هذا جيد، لكن ماذا عن الشعوب؟ هل هناك خطورة مما يحدث بعض من سيناريو عام 56 حين يتم مثلاً تخريب أو اعتداءات على خطوط أنابيب بترول أو ما.. أو إضرابات مثلما في فنزويلا لسبب عمالي، إضرابات في هذه المعامل أو غيرها، بالتالي يصبح الحديث إلى الحكومات عن البترول ليس مفيداً، بينما يمكن للشعوب أن تفعل شيئاً وإلى أي حد ممكن أن يكون هذا مدمراً للجميع؟

د. إبراهيم عويس: هذه رسالة هامة جداً أرجو أن يستمع إليها.. تستمع إليها الولايات المتحدة لأن غضب الشارع العربي من هذا الإجراء التعسفي الهجومي الإسرائيلي على شعب أعزل من الممكن جداً أن يؤثر فعلاً هذا الغضب الشعبي إلى إنه يكون هناك ثورة شعبية رهيبة في الشارع العربي، في العالم العربي من الممكن جداً أن تؤثر على.. على البترول، على تدفق البترول وضرب أنابيب البترول وتفجير أنابيب البترول مما يؤدي إلى زيادة كبيرة جداً في أسعار النفط في.. ويقلب الدورة الانتعاشية إلى انتكاسة مرة أخرى في اقتصاديات العالم واقتصاديات الولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: تعليقك السيد السفير..

جيمس بلاك: بالطبع لو كانت هناك اضطرابات واسعة النطاق مثل هذا النوع وتؤثر على صادرات النفط مثل إحداث عمليات تخريب أو مشاكل كنتيجة لهذه سيكون.. إن.. أعتقد إن هذا غريب وغير متوقع حدوثه وعلى.. في مختلف أنحاء العالم العربي من الصعب تخيل نطاق أن هذه.. فإن بضع قنابل تُفجر هنا وهناك لن تؤثر إلى إعاقة الصناعة برمتها.

حافظ الميرازي: المتحدة من الناحية السياسية وأنت ترى.. تنظر إلى الاثنين معاً، هل تراها من.. مستعدة فعلاً أن تصل إلى مستوى التدخل العسكري من القوات الموجودة في الخليج إذا شعرت بأن هذه المنشآت في خطر أن تحميها بنفسها أو بقوتها؟

جيمس بلاك: إن القوات الأميركية الموجودة حالياً في الخليج تهدف إلى حماية أمن دول الخليج نفسها، السؤال المطروح هو سؤال افتراضي جداً ويبدو لي إن استخدام القوة العسكرية لتأمين إمدادات النفط.. لا أعتقد إن الحل العسكري هو حل ممكن، لا.. لا أعتقد إن الولايات المتحدة ستقوم بخطوة مثل هذا.

تأثير وقف تصدير النفط على الدول العربية

حافظ الميرازي: نعم، دكتور عويس، كيف ترى الصورة بالنسبة للجانب العربي، نحن نتحدث عن دول غنية أو دول بترولية يمكن أن تؤثر على الغرب، ماذا عن الدول التي في الوسط التي هي ليست بترولية، ليست مصدرة على الأقل، حتى ولو منتجة بشكل بسيط، ما تأثير ذلك عليها؟

د. إبراهيم عويس: طبعاً تأثير بنختلف من دولة إلى دولة أخرى، طبعاً إذا كان التأثير بنتكلم عن التأثير الاقتصادي، فطبعاً بلد زي مصر وهي قلب العالم العربي تأثرت تأثر كبير جداً من الأوضاع الحالية بأن صناعة السياحة مش فقط السياحة، صناعة السياحة تأثرت تأثر كبير ودي أحد المواد الأساسية للعملات الصعبة، وكذلك الحركة في قناة.. قناة السويس، وهذا طبعاً عنصر آخر من العناصر الهامة للحصول على العملات الصعبة، فطبعاً دول أخرى زي مثلاً المغرب وهي دول بعيدة إنما تأثرت من الوضع الحالي، فالواقع أن الاقتصاديات العربية كلها تأثرت من الهجوم الإسرائيلي التعسفي ضد الشعب الفلسطيني.

حافظ الميرازي: لكن تأثير أي حديث عن زيادات في أسعار البترول أو.. أو غيرها على الاقتصاديات العربية، هل إلى أي حد هذا التأثير؟

د. إبراهيم عويس: بتختلف برضو من دولة إلى دولة.

حافظ الميرازي: من دولة إلى أخرى.

د. إبراهيم عويس: فمثلاً مصر من الممكن أن تستفيد من هذا، لأنه إذا زادت أسعار النفط فده أحد الموارد التي تستخدمها مصر للحصول على العملات الصعبة، إنما بلد زي المغرب مثلاً التي تستورد أغلب إمكانياتها ولا تصدر حتى النفط ولا برميل نفط، فطبعاً هذا البلد من الممكن أن يتأثر تأثر كبير، فيتخلف الدول العربية بعضها عن البعض الآخر.

حافظ الميرازي: سيد بلاك، وجود سوق واحدة الآن، (نيويورك مركن تايل) للنفط، وبالتالي مهما قلت لن أبيع لأميركا، سأبيع لكندا أو اليابان، سوق... البترول سيصل لمن سيشتريه هناك، وبغض النظر لم تحدد من هو المستهلك إذا كان في السوق واحدة أو.. أو المكان واحد، هناك أكثر من دولة تريد أن تقفز لتأخذ الحصة إن لم تفعل الأخرى، ما هي.. لا أريد أن أقول البدائل، ولكن ما.. ما هي.. ما هي إلى أي حد هناك قدرة اقتصادية عربية إذاً على التأثير؟ هل لا يوجد أي قدرة اقتصادية عربية؟ أنا أعلم إنه من الممكن أن تقول: نعم، لا توجد أي قدرة.. انتهى، لكن إلى أي حد تعتقد أنه الدول ذات الفاعلية.. نحن نتحدث مثلاً عن الدول التي لها علاقات سيئة مع الولايات المتحدة، إيران، ليبيا، بالإضافة إلى العراق على سبيل المثال، هل لها أي تأثير بالنسبة لزيادة الأسعار؟ أهم من الأهمية السعودية، الكويت، طالما...

جيمس بلاك: نعم، لو.. هل تتحدث..

حافظ الميرازي: نعم، ربما تتحدث الآن عن احتمالات لعملية عسكرية أميركية في العراق قريباً، بعد شهور، بعد كذا لا ندري، هل هذا مأخوذ في الحسبان؟

جيمس بلاك: لا أعتقد أن احتمال.. احتمال حدوث ما قلتم وارد للأسباب التي ذكرتها ولأسباب مختلفة أعتقد إن النقطة المركزية هنا إن هناك حاجة إلى مجيء كل الدول أو معظم الدول مصدرة سوية للقيام بخطوة منسقة لكي تكون لها مثل هذه النتائج، ولسببين السعودية لن تقوم بذلك، ليس لأنها المصدِّر الأكبر للولايات المتحدة، ولكنها بشكل عام تملك القدرة الاحتياطي الأكبر للإنتاج التي يمكن أن تُوظَّف في أي لحظة، فلو.. لو كان للسعودية أن تخرج خارج.. المعادلة فإن لذلك.. سيكون لذلك تأثير كبير.

د. إبراهيم عويس: أنا أوافق إلى حدٍ ما لهذا التحليل، إنما طبعاً نعتقد إنه إذا حدث فعلاً اتفاق ما بين هذه البلاد ليبيا، وإيران، والعراق على اتخاذ خط واحد سيكون له بعض التأثير في أسعار النفط، إنما في الوقت الحالي الخطوة التي اتخذتها العراق ليست كافية، أمس فقط نزلت أسعار النفط.. دولار و15 سنت عن اليوم السابق، وهذا يؤدي إلى.. هذا دلالة على إنه سوق النفط لم يتأثر من هذه الخطوة.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لكما إن كان لنا أن نخلص بشيء فهو أن على الأقل من.. من ضيفينا في هذا البرنامج بأنه لم.. لا يوجد هناك هذا سلاح.. سلاح النفط وأن آثاره مدمرة، على أي حال هي رؤية من واشنطن، وهذا اسم البرنامج الذي سنلتقي بكم به في الأسبوع المقبل -إن شاء الله- مع قضية أخرى وضيوف آخرين.

أشكركم، وأشكر ضيفيَّ، أولاً: أشكر دكتور عامر محمد رشيد (وزير النفط العراقي) الذي كان معنا في بداية البرنامج، ثم السفير جيمس بلاك (خبير بجامعة كامبريدج لبحوث الطاقة)، والدكتور إبراهيم عويس (أستاذ الاقتصاد، والخبير في قضايا الطاقة والبترول)، إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامجنا (من واشنطن).

وهذه تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية.