مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

مارتن إنديك: مدير مركز صبان للشرق الأوسط بمعهد بروكنغز للأبحاث
مصطفى البرغوثي: سكرتير عام المبادرة الوطنية الفلسطينية
غيرشن باسكن: مدير المركز الإسرائيلي الفلسطيني للأبحاث والمعلومات
محمد دحلان: وزير الأمن الداخلي الفلسطيني السابق

تاريخ الحلقة:

04/03/2004

- الانسحاب الإسرائيلي من غزة والمخاوف الأميركية
- الوجود العسكري بغزة وخارطة الطريق

- التحركات الأخيرة تجاه عملية السلام

- صراع القوى الفلسطينية بعد فراغ غزة

حافظ المرازي: أهلا بكم معنا في برنامج من واشنطن لنتحدث عن موضوع لم نتطرق إليه منذ فترة من العاصمة الأميركية فمنذ اسقط الرئيس جورج بوش أي إشارة إلى عملية السلام العربي الإسرائيلي من خطابه السنوي عن حالة الاتحاد الأميركي أمام الكونغرس في الشهر الأول من هذا العام الانتخابي استقرت قناعة عامة لدى الكثيرين بأن هذه الإدارة ليس لديها ما تقدمه في 2004 للموضوع الفلسطيني الإسرائيلي ولو حتى بعض الكلمات البلاغية الجوفاء عن السلام أو رؤية الدولتين لمداعبة الحواس السمعية العربية بنطق كلمة فلسطين من وقت لآخر لكن إذا كان الرئيس بوش قد أصبح رهين صندوق الاقتراع الأميركي أو حبيس المكتب البيضاوي خشية من قول أو عمل بشيء يغضب الناخبين اليهود على الأقل كما قال صراحة مؤخرا الكاتب الأميركي توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز ومثلما أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حبيس مقره في المقاطعة بالقوة الإسرائيلية فلم يعد هناك طليق وحر في تلك المعادلة كما لاحظ فريدمان سوى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ليتحرك ويبادر سواء بإقامة الجدار الفاصل أو.. وهو موضوع نقاشنا التخطيط لانسحاب أحادي يترك فيه كل قطاع غزة ولكن مع البحث عمن يحرس حدود غزة مع مصر ومع البحث عمن يملأ الفراغ في داخل غزة، هل إسرائيل تريد من واشنطن إقناع مصر مثلا بحراسة الحدود بدلا من الأمم المتحدة أو يتدخل الأوروبيون ليفضلوا حلف شمال الأطلسي الناتو؟ هل الخوف الأميركي مما يتندر البعض بتسميته قيام جمهورية حماس الإسلامية في غزة إذا خرجت إسرائيل خوف منطقي أو حتى الحديث لدى البعض سواء في إسرائيل أو في أميركا عن قبول خيار جمهورية دحلانستان في غزة إشارة إلى محمد دحلان وزير الأمن الداخلي الفلسطيني السابق هل له ما يبرره؟ ماذا يريد شارون من واشنطن لتنفيذ خططه وهل تعرف واشنطن ماذا تريد؟ بعد أن غادر مستشار شارون واشنطن في محادثات عاجلة مع وزير الخارجية الأميركي كولين باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس سيتوجه وفد أميركي أيضا إلى إسرائيل للحديث عما يريده شارون قبل أن يأتي إلى واشنطن في نهاية شهر مارس آذار الحالي، واشنطن أيضا جاءها وزير المالية الفلسطيني سلام فياض حيث التقى مع وزير الخارجية الأميركي كولين باول صباح الخميس ولنستمع إلى ما قاله المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر عن لقاء الخميس فيما يتعلق بموضوع الاقتراح الإسرائيلي بالانسحاب من غزة.

الانسحاب الإسرائيلي من غزة والمخاوف الأميركية


يقول الكاتب الأميركي توماس فريدمان: "إن الرئيس الأميركي جورج بوش أصبح حبيس المكتب البيضاوي ورهين صندوق الاقتراع الأميركي، في الوقت الذي بات فيه الرئيس عرفات حبيس مقره، وبذلك لم يعد هناك حرا يتحرك ويبادر كيفما شاء سوى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون"

[تقرير مسجل]

ريتشارد باوتشر: تباحثنا الوضع بشكل فوقي والأفكار المطروحة حول ما يخص الانسحاب الإسرائيلي من غزة وكيف يمكن أن يسير ذلك في الأجواء بشكل عام ورغبتنا جميعا في تحقيق تقدم حول خريطة الطريق وتحقيق تقدم حول الرؤية الجديدة بناء على تسوية تفاوضية.

حافظ المرازي: بالطبع الحديث هو بشكل عام الحديث مع وزير المالية الفلسطيني كما أوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية في إفادته الخميس تركز على موضوع الشفافية في التعاملات المالية الفلسطينية مراجعة الحسابات ضبطها المحاسبة والعديد من الأمور التي طلبتها واشنطن من قبل لكن حين سأل الصحفيون عن موضوع آخر يتردد بشأن موضوع توحيد أجهزة الأمن الفلسطينية وما إذا كان هذا من الموضوعات التي بحثها الوزير الأميركي مع الوزير الفلسطيني لنستمع إلى ما قاله باوتشر.

[تقرير مسجل]

ريتشارد باوتشر: لا أدري أن كانت لدي تأكيدات حول ذلك ونحن أنفسنا دائما ضغطنا من أجل توحيد أجهزة الأمن الفلسطينية وأن يوضع بشكل واضح تحت سلطة رئيس الوزراء الفلسطيني ليكون قادرا على تسلم السلطة والمسؤولية عن السلطة الفلسطينية وأن يحكم من أجل إقامة المؤسسات التي تتطلب إقامة الدولة الفلسطينية لو كان ذلك قد تأكد فعلا فأنه سيكون خطوة بالاتجاه الصحيح ولكني لا أعتقد أن لدينا تأكيدات حول ذلك وإننا بالتأكيد أثرنا هذه القضية فإن ذلك لم يتم بناء على معلومات مسبقة ولكنه لو حدث فعلا سيكون خطوة كالتي وصفنا.

حافظ المرازي: حديث المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر ربما يكون حديث عن موضوع فلسطيني غاب الحديث عنه منذ فترة في تلك القاعة أو حتى في العاصمة واشنطن لدرجة أن وزير الخارجية حين أجتمع مع نظرائه الأوروبيين في القمة الأوروبية الأميركية نصف السنوية قبل أيام لم يكن هناك أي إشارة إلى الموضوع الفلسطيني هل هو فقط لأن شارون يدفع الجميع في واشنطن وفي عواصم عربية أخرى إلى تحرك يريده وما الذي يمكن لواشنطن أن تفعله أو تتجاوب معه؟ هذا ما نركز عليه في نقاشنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ويسرني أن أرحب معنا في هذا النقاش بالدكتور مارتن إنديك مدير مركز صبان للشرق الأوسط بمعهد بروكنغز للأبحاث والمساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط والسفير الأميركي أيضا السابق في إسرائيل وضيفنا هنا في واشنطن هذه الأيام الدكتور مصطفى البرغوثي سكرتير عام المبادرة الوطنية الفلسطينية ومن القدس معنا الدكتور غيرشن باسكن المدير الإسرائيلي المشارك للمركز الإسرائيلي الفلسطيني للأبحاث والمعلومات وربما ينضم إلينا بعد الفاصل الأول في برنامجنا ضيف فلسطيني سيكون هناك حديث عنه وهناك بالفعل الكثير من الحديث عنه في الموضوع من يملأ فراغ غزة إذا تركتها إسرائيل، دكتور إنديك أولا لأبدأ بموضوع أين نقف؟ الآن أنت كانت لك إفادة في الكونغرس الأميركي تحدثت عن الإحباط من عدم وجود تحرك أميركي لكن كيف ترى ما يتم الآن وما تفعله واشنطن لو أردنا تفسيره للمشاهدين؟


مارتن إنديك: أعتقد أن النقطة أو التطور الحيوي الحاسم هو مبادرة رئيس الوزراء شارون لأن ذلك سوف يثبر إدارة الرئيس بوش في وقت فيه عام انتخابات التي يريد أن تبقى مثل هذه القضايا ذات أهمية ثانوية على الرد تجاهها وما يخافونه في موقف كهذا هو أن انسحابا إسرائيليا من غزة خاصة كل غزة سيترك فراغا ستملأه حماس وعناصر إرهابية أخرى وهذا سيكون مزعجا جدا في عام الانتخابات فبدلا من حل يقوم على أساس سلمي أو على أساس الدولتين ستكون هناك دولة فاشلة إرهابية على حدود إسرائيل وهذا سيكون مزعجا لإدارة بوش ولكن من جهة أخرى لو إنها ومن خلال المشاركة في هذه المحادثات مع الإسرائيليين وكل هؤلاء الوزراء الذين يأتون ويذهبون لو أن هذا يخلق انطباعا بوجود حركة فإن الخطوة التالية ستكون التشاور مع المصريين بالطبع لأن مصر لها مصلحة فيما يحدث في غزة أيضا وربما مع الأردنيين أيضا عندما يأتي مبارك إلى هنا والملك عبد الله ثم يحضرون اجتماعات مع الأوروبيين ودول الثماني الصناعية الكبرى إذاً فجاءة ستجد الكثير من الحوار ربما الكثير من الأمور التي ستعطي انطباعا بأن شيئا ما يحدث ولكن هذا في ظاهر الأمر لكن تحت ومن حيث الأساس فإن رئيس الوزراء شارون لن يقوم بفعل أي شيء عمليا على الأرض إلا بعد الانتهاء من الانتخابات وإن ما نراه وسنراه الآن هو الكثير من الحديث والكثير من البيانات والصور الفوتوغرافية أمام وسائل الإعلام ولكن ليس كثيرا على الأرض وهذا بحد ذاته ليس أمرا سيئا لأنني أعتقد أن الإسرائيليين بشكل أو بآخر سيتخلون عن المستوطنات بغزة وبعض أنحاء الضفة الغربية وأعتقد لو أن هذا حدث الآن في العام القادم فإنه سوف يحدث بشكل يعطي المشروعية لما قاله شارون ويؤدي إلى التخلي وإخلاء المستوطنات وهذا يعني إنه في المرة الأولى الإدارة ستكون منهمكة وعلى مدى ربما فترة زمنية أمدها عشرة أشهر وربما مع الجانب الفلسطيني لاستخدام حقيقة أن الإسرائيليين يتحركون من أجل محاولة خلق قيادة فلسطينية أكثر مسؤولية وشفافية تستخدم حث الجانب الإسرائيلي على الانسحاب للمشاركة في عملية التفاوض.

حافظ المرازي: دكتور مصطفى البرغوثي كيف ترى أيضا هذا التحرك في رأيك من منطلق فلسطيني ومن إحباطات أحيانا فلسطينية؟

مصطفى البرغوثي: أنا أعتقد أن شارون يقوم بثلاثة أشياء من خلال إعلانه عن الانسحاب من غزة وأصل شارون رجل استراتيجي لم يتحرك يوما في تحركات تكتيكية منفصلة عن إستراتيجيته العامة وتحركه في غزة مرتبط بإستراتيجية العامة التي لها ثلاثة جوانب؛ الجانب الأول عينه هو على الضفة الغربية وليس على غزة يريد أن يستخدم موضوع انسحاب جزئي من غزة كي يهيمن على 58% من الضفة الغربية يعرف شارون أنه في أزمة أمنية وسياسية وديمغرافية يريد أن يكسب الوقت حتى يستكمل بناء الجدار، إذا اُستكمِل بناء جدار الفصل العنصري نحن نتحدث عن فقدان حوالي 58% من الضفة الغربية وإنهاء عمليا أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة حقيقية وذات سيادة، الأمر الثاني أن شارون لا يريد فعليا أن ينسحب من غزة أنا برأيي والدليل على ذلك أنه يتحدث عن إخراج المستوطنين من 17 مستوطنة مع العلم أنه توجد 21 مستوطنة، ثانيا الأخبار في الأسبوع هذا تحدثت عن أمرين أولا مصادرة أراضي جديدة بكم كبير في منطقة كفار داروم في منطقة دير البلح وأيضا عن جدار جديد يجري بناؤه في منطقة نتساريم مع مصادرة أراضي لفلسطينيين في منطقة وسط غزة في داخل نتساريم إذاً ما الذي يحدث؟ الذي يحدث هو تمهيد لعملية إعادة انتشار أمني وأنا برأيي في الخلاصة هاي العملية سيكون مضمونها بالإضافة هي إنشاء سجن في غزة وليس الانسحاب من غزة تحويل غزة إلى سجن وأهم عملية تقوم بها إسرائيل الآن عملية مسح وتدمير الأراضي في جنوب رفح على الحدود المصرية، حتى الآن دمرت إسرائيل 1261 بيت عمليا تقوم بعملية حلاقة حقيقية للمدن يعني عملية تطهير عرقي للبيوت الفلسطينية في هذه المنطقة فإذاً نحن نتحدث عن تحويل غزة إلى سجن كسب الوقت من أجل استكمال جدار الفصل العنصري وثالثا وهذه عملية إستراتيجية خطيرة جدا استبدال خارطة الطريق برمتها بمشروع شارون عمليا بمبادرة شارون الفردية ومن جانب واحد ويستبدل خارطة الطريق التي عليها إجماع دولي ويحاول الآن أن يقنع الولايات المتحدة بالتخلي عن خارطة الطريق إذاً نحن نتحدث عن عملية إستراتيجية في رأيي إذا نجحت سيكون مضمونها


شارون يريد أن يستخدم موضوع الانسحاب الجزئي من غزة كي يهيمن على 58% من الضفة الغربية، فهو يعلم بأنه واقع بأزمة أمنية وسياسية وديمغرافية، لذلك يريد أن يكسب وقتا لاستكمال بناء الجدار العازل

إنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة حقيقية ذات سيادة.

التواجد العسكري بغزة وخارطة الطريق

حافظ المرازي: دعني أتحول إلى القدس والدكتور غيرشن باسكن وهل يرى ما يراه الدكتور مصطفى البرغوثي من هذه العملية وهل يرى أيضا أن واشنطن مستعدة لكي تُوقِع على كل ما سيطلبه شارون منها في نهاية الشهر؟

غيرشن باسكن: سأتفق مع بعض الأشياء التي قالها الدكتور إنديك والدكتور البرغوثي من حيث أنه لن يحدث أي شيء على الأرض وأعتقد أن مجلس الأمن القومي وأجهزة أخرى في المؤسسة العسكرية لا تخطط لانسحاب أحادي من جانب واحد من غزة ولكن هناك أية خطط حقيقية أعتقد إن هذه النقاشات ستجري مع الإدارة الأميركية ومع نظرائها الإسرائيليين لتحقيق حدود أو التحقق من حدود هذه المبادرة وأنا اتفق مع الدكتور إنديك أن هذه الخطة لن تُطبَّق إلا حتى ما بعد الانتخابات وأعتقد أن هناك حاجة لسنتين للانسحاب من غزة وأعتقد إن معظم التصويت داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية سيتجه نحو الانسحاب من غزة برمتها وأيضا هناك أيضا رغبة في وجود سيطرة أو حديث عن سيطرة مصرية على أجزاء من غزة..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: عفوا للأسف الصوت لا نستطيع أن نميز الصوت، للأسف لا أستطيع أن أميز الصوت ربما حتى يتم إصلاح هذه المشكلة أعود إلى الدكتور مصطفى لتعقيب كنت أريده سريع والدكتور مارتن بالتأكيد لديه تعقيب وهو نحن نقول هذا سيُستبدَّل بغزة بخارطة الطريق أين هي خارطة الطريق أصلا حتى نخشى عليها أن تُستبدَّل أو لا تستبدل؟ ثم إذا كانت قوات إسرائيلية تخرج من غزة وتخليها كيف تتحول إلى سجن بافتراض أن قوات مصرية ستحرس الحدود أو بافتراض أن قوات من حلف شمال الأطلسي أو دولية؟

مصطفى البرغوثي: أولا طبعا مفيش خارطة الطريق ماهي خارطة الطريق ميتة لا خلاف على ذلك وعملية السلام ميتة أنا أسمع الكثير من الناس يتحدث عن عملية السلام كما لو كانت هي بديل للسلام نفسه وهناك نوع من التقديس لعملية غير موجودة وخارطة الطريق ميتة ولكن خارطة الطريق هي المشروع الدولي الوحيد المتفق عليه حتى الآن، لم يستطع شارون.. شارون رفض خارطة الطريق ولكن رفضها بطريقة يعني خبيثة مناورة قال أنا لدي 14 تحفظ ولم يقل أرفضها تماما، الآن هو يعتقد أن الوقت قد نضج لإقناع الإدارة الأميركية بالتخلي عنها حتى يتحرر منها نهائيا ويفرض توجهه الخاص لفرض حل من جانب واحد هذا عمليا ما يقوم به، ثانيا كيف تتحول غزة إلى سجن؟ غزة الآن محاطة بالجيش الإسرائيلي من جميع الجهات وبجدران أيضا وفي رفح الآن يتم بناء عمليا جدار جديد ويجري الآن بناء جدران أخرى في مناطق في وسط غزة، أنا رأيي أن الذي سيحدث أن القوات المصرية لن تدخل إلى غزة وإنما مُطالَّب يطلب من القوات المصرية أن تحرس الحدود من الجانب المصري في حين ستبقى القوات الإسرائيلية على امتداد الشريط الحدودي من الناحية الجنوبية وبالتالي عمليا ستتحول غزة إلى سجن من جميع الجدران مع تشجيع العمليات صراع واشتباك داخلي وربما تشجيع لحرب أهلية داخلية


يبدو أن خطة شارون تهدف إلى تحويل غزة إلى سجن عن طريق مطالبة القوات المصرية بأن تحرس الحدود من الجانب المصري، في حين تبقى القوات الإسرائيلية على امتداد الشريط الحدودي من الناحية الجنوبية

هذا هو برأيي خطة شارون.

حافظ المرازي: طيب عظيم، لعلنا نعود الآن إلى الدكتور غيرشن باسكن وأعتقد كان لك مقال دكتور باسكن تحذر من هذا من أن إن لم يكن هناك وجود أوروبي أو غيره وليس وجود مصري أو عربي على حدود غزة أو إسرائيلي فغزة ستتحول إلى سجن ويمكن أن تكون هناك مجاعات وعصابات وغيرها حين يتم عملية الانسحاب المنفرد أعود إليك تفضل.

غيرشن باسكن: أعتقد إن غزة سجن وكانت سجنا منذ فترة من الزمن نقاط الدخول والخروج تسيطر عليها القوات العسكرية الإسرائيلية العبور إلى مصر تسيطر عليه القوات العسكرية الإسرائيلية لا يوجد هناك.. أو المطار مغلق منذ بدء الانتفاضة ولو أنه لا توجد هناك نوع من الإدارة الانتقالية المسؤولة التي تعمل مع الفلسطينيين من أجل تحويل غزة إلى نظام مسالم ديمقراطي فإن إسرائيل سوف تحيط بالحدود ولن تسمح بدخول البضائع وكما رأينا في العام الماضي من أن مسألة الشريان الرئيسي للحياة الاقتصادية لغزة تم إغلاقه مما أثر على النظام الاقتصادي برمته لو أن هناك إغلاق للطرق البرية والبحرية والسيطرة على الحدود مع مصر فأن قطاع غزة سيموت.

حافظ المرازي: نعم، دكتور إنديك.


مارتن إنديك: أنا أتفق مع غيرشن باسكن من حيث أنه ستكون هناك حاجة إلى وجود دولي من نوع ما للمشاركة والحضور في أعقاب انسحاب إسرائيلي من كل غزة وبالتحديد يجب أن يكون هناك إطار للمحافظة على الأمن والاستقرار واستخدام حقيقة أن الانسحاب الإسرائيلي لتمكين الذين يودون حكم غزة بشكل ديمقراطي ومؤثر وغير فاسد ليظهروا من خلال هذه العملية، أعتقد أنه من الضروري أن يكون هناك وجود دولي ولكن المفارقة في كل هذا أن كلا من الحكومة الإسرائيلية وإدارة الرئيس بوش الذين عارضوا هذه الفكرة ينظرون إليها بشكل أكثر جدية وحكومة إسرائيل لأنها لا تريد الفوضى أن تشيع في أعقاب انسحاب إسرائيل ولا تريد حماس أن تعلن انتصارا عظيما من أجل الإرهاب والإدارة لأنها لا تريد قيام دولة إرهابية فاشلة في قلب الشرق الأوسط هذا يضعف حجتهم من حيث القول بأنهم يكسبون الحرب ضد الإرهاب وهناك افتراض على الأقل في واشنطن إنه ستكون هناك ملتقى من المصالح من.. مصر أيضا تكون طرفا فيها لأنها أيضا لا تريد دولة تسيطر عليها حماس لأن ذلك ستكون لها تداعيات على الأصولية الإسلامية داخل مصر أيضا إذاً السؤال هنا هل سيكون من الممكن الاستفادة من هذا الانسحاب؟ وهنا اختلف قليلا مع الزميل الدكتور البرغوثي نعم خريطة الطريق ميتة ولكننا نعلم إن هناك فارق في الشرق الأوسط بين ما هو ميت وما هو مقبور إذاً ستكون من المفارقة أن يكون شارون هو الذي يحي خريطة الطريق لأن هناك شيئان فيهما يحبها أولهما إنه يقول في المرحلة الأولى مطلوب من الفلسطينيين تنفيذ التزاماتهم من حيث الإصلاح ووجود قيادة جديدة ومكافحة الإرهاب، في المرحلة الثانية من خارطة الطريق هناك إشارة إلى دولة انتقالية وأيضا بحدود انتقالية هذه أيضا نحبها كفكرة لأنها كانت فكرته من البداية إذاً.. وإنه يقول أن عندما ينسحب من أي مكان يجب أن لا يكون ذلك دولة فلسطينية حتى ينفذوا تعهداتهم كما هي في خريطة الطريق أعتقد أيضا أن هناك نقطة أخرى إدارة بوش ليست حريصة على إحياء خريطة الطريق لأنها تريد أن تضمن إن كل شيء يحدث هنا يتوافق مع ما قاله في خطابه في حزيران الماضي حول الحل على أساس دولتين ولكن خريطة الطريق كانت مستوحاة من عمل اللجنة الرباعية وأعتقد أن شارون سيعيدها إلى الوجود بشكل أو بآخر.

حافظ المرازي: لعلي أعود إلى القدس قبل أن نفقد الدائرة التليفزيونية مع الدكتور باسكن وبالطبع سأعود إلى الأستوديو وضيوفنا فيه بعد الفاصل لأسمع إلى كلمة أخيرة منه في موضوع هل يُعتبَر الانسحاب من غزة يمكن أن تفسره واشنطن أو حتى الأوروبيون معها باعتبار أننا نقفز إلى المرحلة الثانية وقبول دولة انتقالية إن صح تعبير الدولة الانتقالية على تلك الأرض ثم إلى أي حد تقديره هو لاستعداد واشنطن لأن تقبل أي شيء من شارون في هذا العام الانتخابي؟

غيرشن باسكن: أنا لا أتوقع كثيرا من التحرك في عام الانتخابات وأعتقد أن الإدارة الأميركية مهتمة بشكل أساسي على أساس إبقاء الصراع العربي الإسرائيلي بعيدا عن الصفحات الأولى للصحف ولكنهم معنيون من النقاشات حول الانسحاب الأحادي وحول خريطة الطريق وسوف نرى تحركا إسرائيليا في الأيام القادمة انسحابا أو حديثا عن المستوطنات العشوائية من بعض المناطق وأعتقد أنه من المهم للناس من أمثالنا الذين يعملون من أجل السلام أن ينتهزوا الفرصة لحديث إسرائيل عن الانسحاب ومن غزة لأن ذلك سيرتبط بانسحاب مستقبلي من الضفة الغربية وإزالة المستوطنات والحديث عن إقامة دولة فلسطينية وكما ذكر الدكتور إنديك فإن الحضور والوجود الدولي يجب أن تكون قوة تقودها أميركا ربما من خلال مشاركة حلف الناتو أو قوات متعددة الجنسيات كما هو الحال في سيناء ويجب أن لا نتحدث عن قوى أوروبية لن ترضى بها إسرائيل أو بل علينا أن نتحدث عن قوة ذات مصداقية بقيادة أميركية كخطوة مؤقتة من أجل أن.. نحن لا نريد استبدال الاحتلال الإسرائيلي باحتلال أميركي ولكن يجب أن يكون على أساس مخرج استراتيجي لهذه الأزمة.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك دكتور غيرشن باسكن المدير الإسرائيلي المشارك أو المناوب للمركز الإسرائيلي الفلسطيني للأبحاث والمعلومات متحدثا إلينا من القدس، بعد فاصل قصير في برنامج من واشنطن سأعود إليكم لأتحدث مع ضيفاي في الأستوديو مارتن إنديك ومصطفى البرغوثي حول واشنطن هل هي بدأت تتحرك بالفعل رغم العام الانتخابي بسبب المبادرات الإسرائيلية أم أنه فقط تحرك لوضع الأمور في نصابها ودون أن تنطلق أبعد مما تستطيع واشنطن أن تفعل ثم ماذا عن خيار إخلاء غزة ومن يملأ الفراغ حماس الإسلامية أم حديث البعض عن جمهورية دحلانستان؟ سنعود إليكم بالإجابات إن كانت هناك إجابات بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

التحركات الأخيرة تجاه عملية السلام

حافظ المرازي: من واشنطن عودة مرة أخرى إلى برنامجنا والحديث من العاصمة الأميركية بعد انقطاع طويل لهذا الحديث عن المسار الفلسطيني الإسرائيلي عملية السلام هل هناك من تحرك ومن مبادرات إلى جانب موضوع الجدار الفاصل الذي تواصل إقامته حكومة شارون هل هناك.. الحديث عن موضوع انسحاب أحادي من جانب إسرائيل ومبعوثو شارون إلى واشنطن خلال هذا الأسبوع في لقاءاتهم مع المسؤولين الأميركيين ثم وزير المالية الفلسطيني يحضر إلى واشنطن ثم مبعوثون أميركيون على رأسهم وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط يتوجهون أيضا إلى إسرائيل، كل هذه التحركات هل تعني شيء أم مجرد زوبعة في فنجان؟ أرحب مرة أخرى بضيفاي الدكتور مارتن إنديك والدكتور مصطفى البرغوثي وأيضا أرحب بضيفي على الهاتف من كمبردج بريطانيا الأستاذ محمد دحلان وزير الأمن الداخلي الفلسطيني السابق ولعلي أتوجه إليه أولا ولابد أنه كان يبتسم كثيرا دون أن نراه كلما تحدثنا عن من تندروا بالحديث عن ملء فراغ في غزة وجمهورية دحلانستان كيف يكون ردودك على هذا الحديث وهل هو محاولات إيقاع الفلسطينيين بعضهم ببعض علما بأنكم التقيتم بالفعل الأسبوع الماضي وبعد انقطاع كبير مع الرئيس ياسر عرفات؟ هل كان هذا جزء أيضا من الرد على تلك الشائعات أو أولئك الذين يريدون الصيد في الماء العكر؟

محمد دحلان: أولا بالتأكيد مساء الخير أخي حافظ وللحضور الكريم أولا أنا لم أسمع هذه التندرات سواء كانت إذا كانت من الأخوة في الأستوديو أو من آخرين ولكن أيضا للأسف لم استمع إلى كل الحديث وكل ما دار في هذا البرنامج القيم ولكن على العموم أولا زيارتي للرئيس عرفات أتت في إطارها وفي زمانها ردا على كل الشائعات التي حاولت إسرائيل أن تمررها على المجتمع الفلسطيني في أنني أقود تيارا أو خارج إطار السرب وهذا غير صحيح وغير واقعي وقطعت كل الألسن التي أرادت أن تُوقِع في الجانب الفلسطيني مزيدا من الفوضى وفقدان السيطرة ولكن فكرة الانسحاب من قطاع غزة أولا هذه فكرة لم تأت منحة من شارون ولم تأت منة منه هذه كانت نتيجة فعلية وجدية وحقيقية ومكافأة لهذه الإرادة العظيمة ولهذه الدماء التي سُفِحت على مدى ثلاث سنوات وعلى مدى خمسين سنة سابقة وأنا لا أعرف أن بعض الأخوة الذين يريدون أن يقزموا ودوما يضعوا كل الأمور في إطار المؤامرة، الانسحاب من قطاع غزة جاء بعد أن أُحبِط شارون من كل العملية السياسية وبعد أن يئس في إمكانية أن يحقق إنجازا سياسيا أو ميدانيا أو عسكريا على الشعب الفلسطيني بعد أن يئس في إمكانية السيطرة وتنفيذ برنامجه العسكري، بالأمس القريب فقط كان يقول عن نتساريم أنها تمثل قلب تل أبيب وبالأمس القريب كان يتحدث عن كفار داروم أنها تمثل عقل والدم الاستيطاني اليهودي ولكن فجأة اُضطَّر إلى أن يخرج بهذه الفكرة أما النقطة الثانية ويجب على الفلسطينيين ويجب علينا جميعا أن نحتفل ونحتفي بجلاء المستوطنين من قطاع غزة ومن الضفة الغربية وإذا كانت البداية غزة ستكون النهاية الانسحاب من كل مستوطنات الضفة الغربية وهذا بالتأكيد لا يعني فصل الضفة عن غزة وبالتأكيد لا يعني تجزئة الشعب الفلسطيني لا يكفي أن نقول أن هذه مؤامرة وانتهى وما هو دورنا؟ نحن كفلسطينيين مهمتنا أن نحافظ على وحدة الصف الفلسطيني وأن نحول بعض الألعاب السياسية التي يحاول شارون أن يضعها كشَرك أمام الفلسطينيين ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن نحولها إلى رافعة للتحرر والتخلص من المشروع الإسرائيلي، النقطة الثانية ردا على حديث أخي الدكتور مصطفى هو أن قطاع غزة سيكون محاصرا بالأسلاك الشائكة هو قطاع غزة الآن يعيش في جنات نعيم قطاع غزة بالتأكيد محاصر ومحتل ومقهور ومُدمَّر تقريبا وأصبح مثل كابول بعد ثلاث سنوات من التدمير الإسرائيلي الذي مورس على قطاع غزة وبالتالي إذا استطعنا أن نُخلِي الاستيطان الإسرائيلي من قطاع غزة ومن أجزاء في الضفة الغربية شرط أن يكون ذلك بدون اتفاق سياسي مع إسرائيل فلتذهب إسرائيل من حيث أتت في هذا الموضوع أما أن نكون بشكل أو بآخر أو بحلقات سياسية أن نكون ضد الانسحاب مادام ذلك دون اتفاق مع الفلسطينيين ودون التزام


الانسحاب من قطاع غزة جاء بعد أن عجز شارون من تحقيق إنجازا سياسيا أو ميدانيا أو عسكريا على الشعب الفلسطيني

سياسي أو أمني من قِبَّل الفلسطينيين فلتذهب إسرائيل إلى حيث أتت أما إذا كان..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب الدكتور مصطفى البرغوثي اسمع دكتور مصطفى البرغوثي في هذه الجزئية بالذات لأنه هو الذي أيضا حذر من مسألة الخروج من غزة.

مصطفى البرغوثي: أولا يعني هنا أرجو أن يفهم الأخ محمد وجميع الفلسطينيين أمر هام جدا وهو أنه يجب ألا ننجر نحن لقبول المصطلحات الإسرائيلية ونبدأ نختلف على ما تدعيه إسرائيل، الواقع لا يوجد انسحاب من غزة يعني مجرد طرح الموضوع كما لو أن البعض مع انسحاب وبعض ضد انسحاب سيجرنا إلى خلاف وهذا بالضبط ما يريده شارون، شارون يريد أن يوقعنا في هذه النقطة بالضبط الحديث لا يدور عن انسحاب إذا كان الحديث يدور عن انسحاب فمعنى انسحاب من غزة أن تخرج جميع القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية في عام 1967 ربما تأتي قوات دولية أو أطراف أخرى وتحل محلها أن تتم عملية الانسحاب بالكامل وليس من 17 مستوطنة مع بقاء أربع مستوطنات أن يتم الانسحاب..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: إذا تم هذا كله لا يوجد مشكلة.

مصطفى البرغوثي [متابعاً]: ما هو لا يوجد انسحاب..

محمد دحلان [مقاطعاً]: أخي الدكتور مصطفى..

مصطفى البرغوثي: وعمليا إسرائيل توسع الاستيطان الآن في كفار داروم وتوسعه في رفح لماذا يهدموا البيوت الآن في رفح؟ أيضا يجب أن لا ننسى موضوع إستراتيجي هام إسرائيل في أزمة عميقة ديمغرافية وسياسية بفضل الانتفاضة وأول خطوة تعملها إسرائيل عندما تكون في أزمة هي محاولة الهروب من هزيمة بافتعال حل غير صحيح هذا ما فعلوه معنا في أوسلو والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وفي أوسلو طرح موضوع غزة أريحا أولا ولننظر إلى ما انتهينا عشر سنوات ضاعت وكسب الإسرائيليون الوقت وأنشأوا مستوطنات جديدة لذلك هناك خطورة إستراتيجية..

محمد دحلان: يا دكتور مصطفى..

مصطفى البرغوثي: آسف لحظة واحدة خطورة إستراتيجية في فصل موضوع الضفة عن غزة بأي شكل من الأشكال نعم.

محمد دحلان: يا أخي الدكتور مصطفى أولا الفلسطينيون ليسوا طرفا في ذلك في مشاورات أو اتفاقات مثلما تم في أوسلو، إذا أرادت إسرائيل أن تنسحب من شبر في مستوطنة فلتذهب إلى حيث أتت تذهب إلى حيث تريد ولكن فلتخرج ولتنزل عن أكتافنا، لا يجب أن نتجادل على قضايا غير حادثة لو حدث ذلك من خلال مفاوضات أنا أؤيدك في ذلك يجب ألا نفصل غزة عن الضفة يجب أن يكون لنا شروط واضحة أن هذه العملية تمثل بداية وليست نهاية ويجب أن نجلس على الطاولة متحدين واضحي المعالم ونعرف ماذا نريد بالضبط، إسرائيل الآن مطروحة فكرة ليست فقط لأنها كريمة شارون رجل متهم بكل أشكال الفساد شارون لا يخرج من غزة لأنه مضطر أمنيا وسياسيا ليس له أي خيار آخر سيخرج من غزة ويجب علينا أن نعرف ذلك كانتصار للمقاومة وللشعب الفلسطيني بدل أن..

حافظ المرازي: سيد دحلان عفوا على المقاطعة بس اسمع الدكتور إنديك يعني على الأقل إن كان هناك خلاف ظاهري في البداية بينك وبين مصطفى البرغوثي لكن الاتفاق على أنه إذا كانوا سيخرجون بدون أن نجلس معهم على مفاوضات أو على طاولة كخيار جنوب لبنان أو كنموذج جنوب لبنان فليخرجوا لكن لا يوجد أي شيء مطلوب منا أن نقدمه كفلسطينيين أو نقدمه لواشنطن إذا أرادت منا أن نفعل شيء.

صراع القوى الفلسطينية بعد فراغ غزة

مارتن إنديك: أعتقد أن النظر إلى هذه المسألة ببساطة كأنه على أن الفلسطينيين سوف يشاركون بها كمراقبين فقط بالنسبة إلي أمر يدعو إلى التشوش والتخبط، أعتقد أن للفلسطينيين مصلحتهم فيما سيحدث لو انسحبت إسرائيل وسيكون هناك صراع من أجل القوة داخل المجتمع الفلسطيني ولهذا السبب سيصبح من الأهمية بمكان في هذه الفترة لأنه ستكون هناك حوالي عشرة أشهر يخطط فيها الإسرائيليين لإخلاء المستوطنات والانسحاب وسوف يقومون بذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة أرييل شارون سيأتي إلى هنا وسيتلقى مباركة من الرئيس بوش لأن من مصلحتيهما أن يحدث ذلك وما سيحدث في الشهر القادم لأن هذا عام انتخابات ولأن شارون يحتاج إلى هذه المباركة من أجل أن يقف إزاء المستوطنين إذاً الأمور ستتحرك ربما قد تتحرك ببطء على مدى الأشهر العشرة القادمة وهذا سيعطي الفلسطينيين وقتا ليروا ماذا سيفعلوه مجرد لعب دور الضحية ولا هناك ما نستطيع عمله وننتظر انسحابهم سيكونون خطأ فهناك أجندة إصلاحات كاملة التي دافع عنها دكتور البرغوثي وأبو فادي أيضا وأناس طيبين مثل سلام فياض وآخرين الذين لديهم شرعية داخل المجتمع الفلسطيني ويجب أن تكون هناك إصلاحات المؤسسات الحكومية وانتخابات لأن السلطة الفلسطينية فاسدة وتنهار وغير كفوءة، هناك أمور تحدث في الجانب الفلسطيني لأنه خلال هذه الفترة الزمنية لو أن هذه الأمور يتم اتخاذها سيستطيعون الحصول على دعم دولي ويهيئون لملء الفراغ.

مصطفى البرغوثي: أنا أعتقد يجب أن نكون واضحين في أمرين أو في محاذير أساسية؛ المحذور الأول أن نسمح بأن نُجَّر إلى صراع أو اشتباك داخلي، يجب أن نتذكر أن شارون وخططته الإستراتيجية كانت من البداية هي دفع الفلسطينيين إلى اقتتال داخلي، نعم نحن طبعا نريد أن نُحدِث تطوير ديمقراطي في داخل الأراضي الفلسطينية ولكن بأجندة فلسطينية وليس بأجندة إسرائيلية أو أجندة خارجية، الأمر الثاني من المهم جدا ملاحظة أنه علينا نحن أن نمتلك زمام المبادرة وألا نسمح أن نكون في موقع ردود الأفعال طوال الوقت، الذي يحدث الآن أن شارون يريد أن ينتزع زمام المبادرة الإستراتيجية كليا وباعتقادي أن هناك أهداف واضحة للانتفاضة أهداف واضحة للكفاح الوطني الفلسطيني يجب عدم التخلي عنها، الآن الأزمة القائمة حاليا داخليا فلسطينيا وهذا التنازع والإغراءات التي يبدو أن البعض من الخارج يشعر أنها موجودة من أجل دفع الفلسطينيين إلى حرب أهلية الرد الوحيد عليها هو المطالبة بثلاث أمور؛ أولا يجب أن تكون لدينا قيادة موحدة ولو مؤقتة حتى نمنع هذه الاجتهادات المختلفة والمتضاربة مرة ناس يؤيدوا انسحاب وناس لا يؤيدوه مرة جنيف مرة مبادرة أي لون مرة مش عارف إيش، كل هذه الفوضى السياسية والفوضى من الناحية الكفاحية أيضا لا تعزز الموقف الفلسطيني إذاً قيادة وطنية موحدة مؤقتة المطالبة بوجود دولي فعلي إعطاء الفلسطيني حقه في إجراء طبعا انتخابات حرة وديمقراطية كالوسيلة الديمقراطية الوحيدة لحل الخلافات الداخلية هو الأمر الصحيح إنما دعني أعود وأكرر الأمر نحن أمام منعطف حاسم أنا أحذر كثيرا جميع الأخوة الفلسطينيين من أن ينجروا أو ينزلقوا إلى الوقوع بفخ شارون، شارون يقوم بعملية إستراتيجية وأريد أن أركز مرة أخرى لنتذكر المعركة الرئيسية حول الجدار الآن الجدار إن أُنجِز في الضفة الغربية وأنجز في رفح والمناطق الأخرى هذا يعني نسف أي إمكانية لوجود دولة فلسطينية مستقلة حقيقية ذات سيادة في المستقبل


خطط شارون الإستراتيجية كان من البداية دفع الفلسطينيين إلى اقتتال داخلي

وللسلام.

حافظ المرازي: سيد محمد دحلان يجب أن لا أتحدث إلا بصوت فلسطيني واحد وقيادة موحدة لا اجتماعات جانبية في لندن في مدريد في غيرها والجدار هو الأولوية وليس أي موضوع جانبي آخر كغزة أو غيرها، استمع إلى وجهة نظرك وقد تكون المداخلة الأخيرة قبل أن استمع إلى باقي الضيوف في نهاية الحلقة.

محمد دحلان: أولا أخي حافظ يجب ألا تستبق الحدث وتقرر ماذا أفعل أنا هنا في كمبردج أو في أي مكان آخر.

حافظ المرازي: لا عفوا أنا لم أقصد وجودك في لندن أن تحدثت عن محادثات في لندن حدثت من قبل ليست طرفا..

محمد دحلان [مقاطعاً]: أنا لا أعمل.. لا أعرف عن هذه المحادثات ولكن..

حافظ المرازي: أنا أعرف أنك أنت بتُدرِس في كمبردج.

محمد دحلان: أنا ليس لي علاقة بالعمل الرسمي في الحكومة الفلسطينية وليس لي علاقة بأي عمل غير رسمي سواء في علاقة مع.. في دور في المفاوضات في أي علاقة فيما يتعلق حتى بالانسحاب من قطاع غزة حتى هذه اللحظة وأنا عرضت على الرئيس عرفات أنه إذا كان الأمر جديا وإذا قررت القيادة الفلسطينية أن تُقَيم ذلك بشكل عميق أنا أستطيع أن أقدم فكرتي ورأيي في هذا الموضوع ولكن نعود مرة أخرى إلى ما تحدث به الدكتور مصطفى وأنا أُقدِر أنه حريص ولكن أنا سمعت هذا النداء من الدكتور مصطفى منذ بداية الانتفاضة وسمعنا هذه النداءات عن تشكيل قيادة موحدة وأن لا نكون تحت ردود أفعال وأن نُقَيم الوضع وأن نتحكم بزمام المبادرة ولكن هذا لم يحدث طيلة ثلاث سنوات ماضية وأنا لا أتوقع أن ذلك سيحدث في القريب العاجل وإن كنت أتمنى أن تُدرَّس فكرة الانسحاب أو سحب المستوطنات وأكرر مرة أخرى على ألا يكون ذلك باتفاق سياسي مع السلطة يجب أن لا نكون طرف في أي علاقة مع الإسرائيليين في الانسحاب من قطاع غزة ولكن يجب علينا أن نرحب وأن نطرد ما تبقى من المستوطنين في الضفة الغربية ولكن أن يكون ذلك من خلال قيادة جدية تستطيع أن تُقَيم وتضع خطواتها بشكل منظم وإن كنت لا أتوقع أن يحدث ذلك وهذا ما سيعني أن ربما يستفيد شارون من أي خطوة ليست فقط الانسحاب وإنما من خطوات قادمة، أنا أعتبر أن الرئيس عرفات الآن هو في موقع يستطيع فيه أن يعيد الاعتبار للعمل السياسي الفلسطيني والعمل الداخلي الفلسطيني لأن الأمور أصبحت أكثر خطرا من فكرة الانسحاب من قطاع غزة ما نسمعه عن اغتيالات وعن عمليات هنا وهناك داخل المجتمع الفلسطيني هي الأخطر من خطة الانسحاب أو من عدمه مع شارون.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك باقي دقيقتين سآخذ دقيقة من الدكتور مصطفى البرغوثي والدكتور مارتن إنديك أولا بالنسبة لك كلمة أخيرة لك خصوصا موضوع لماذا لا يتم الإصلاح؟ نعم هذه أجندة إصلاح داخلية فلسطينية لماذا لا يتم؟ كان هناك اجتماعات قيادات فتح مع الرئيس عرفات هناك تسرب بأنه وعدهم بانتخابات في خلال عام هل مازال ياسر عرفات هو الرجل القادر على هذا الإصلاح؟

مصطفى البرغوثي: لا يحدث إصلاح لأن هناك تقصير والحكومة الفلسطينية نفسها مقصرة هناك لجنة إصلاح وطنية مثل لم تجتمع منذ تأسست سوى مرتين بشكل شكلي هناك لجنة مكونة من ممثلين المجتمع المدني ومن مجلس التشريعي والحكومة لا تجتمع، أنا أعتقد لا يوجد دافع داخلي لأنه لا يوجد قناعة داخلية ويجب أن نتذكر دائما يجب أن نعود لشعبنا وأن نستند إلى شعبنا، شعبنا نفسه يطالب بالتحسين والتطوير والتغيير منذ أكثر من عشر سنوات الناس ملت الناس تريد أن ترى شيء يدعم صمودهم شيء يدعم قدرتهم على البقاء في مناطق نابلس والجدار ورفح وخان يونس، أنا التقي بهم بشكل يومي وأقول لك هناك تذمر واسع ولكن الأمر يجب أن يتم من منطلق المصلحة الوطنية الفلسطينية وبما يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية ويعزز قدرة الناس على الصمود، القضية واضحة لسنا بحاجة لعشرات أنواع المشاريع الجديدة القضية واضحة نريد دولة فلسطينية مستقلة كاملة ذات سيادة وأيضا ديمقراطية تخدم شعبها.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك دكتور مارتن إنديك في أقل من دقيقة وأضيف إليها أنك في الكونغرس طالبت إن لم تُصلِح السلطة الفلسطينية نفسها لتستعد للتعامل مع أي مبادرات يجب أن تكون هناك عقوبات مثل منع التمويل أو المساعدات أو غيرها.

مارتن إنديك: لا لم يكن هذا ما اقترحته ولكن ما أود قوله إن العقبات والمعوقات أنا أستطيع أن أقول شيئا لا يستطيع الدكتور البرغوثي أو أبو فادي قوله أن الجميع يعلم إن إصلاحات يجب أن يصلح ياسر عرفات ولكن ما لا يقولونه علنا هو الحاجة إلى مثل هذا، أنا أقول أيضا أن هناك حاجة للمجتمع الدولي خاصة الروس والأمم المتحدة والأوروبيين والعرب مثل المصريين والأردنيين لديهم نفوذ يجب عليهم أن يذهبوا إلى ياسر عرفات ويقولوا له إن هذه الفوضى تحدث ضررا بالغا بالقضية الفلسطينية وقد آن الأوان لوضع حدا لذلك ويجب أن يقول.. يجب عليه أن يقف جانبا ويسمح بالإصلاحات داخل فتح أولا وبشكل عام لأن هذا أولوية عاجلة ولو لم يفعل ذلك فإننا لن ندعمك بعد الآن ولن نقدم مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني ولو فعلنا ذلك لن نقوم به من خلال سلطتك لأن الوقت قد حان لك لتنزاح جانبا من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني.

حافظ المرازي: نعم، طيب يمكن لا أدري إن كان لدينا أكثر من نصف دقيقة فقط.

مصطفى البرغوثي: أولا نحن نستطيع أن نقول ما نريده ونعبر عن أنفسنا لسنا بحاجة إلى مساعدة في هذا الشأن ولكن الأمر الأساسي الذي أريد أن أقوله أنا أخشى أن هناك إفراط في التركيز على جانب وإهمال لجانب آخر حتى لو كانت كل الإصلاحات موجودة هل هذا سيوقف الجدار؟ هل هذا سينهي الاحتلال؟ هذه مسائل مهمة يجب أن تُطرَّح أيضا.

حافظ المرازي: تساؤلات نتركها أيضا وأشكر ضيوفي على الهاتف كان معنا السيد محمد دحلان وزير الأمن الداخلي الفلسطيني السابق من كمبردج في بريطانيا وقبله السيد غيرشن باسكن من القدس وفي الأستوديو الدكتور مارتن إنديك والدكتور مصطفى البرغوثي أشكرهم جميعا وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية مع تحياتهم وتحياتي حافظ المرازي.