مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

توماس ليبمان: مؤلف كتاب (Inside The Mirage) والباحث بمعهد دراسات الشرق الأوسط
كريغ أونغر: مؤلف كتاب (
House of Bush-House of Saud) والباحث في العلاقة الأميركية السعودية
بندر بن سلطان: سفير السعودية بواشنطن

تاريخ الحلقة:

22/04/2004

- القضايا المثيرة في العلاقة الأميركية السعودية
- بوش وبندر واجتماعات الاتفاق على خطة الحرب

- نوع العلاقة بين أميركا والسعودية ومدى قوتها

- دور النفط السعودي في الانتخابات الأميركية

- بوش ورد الجميل لآل سعود في أحداث سبتمبر

- التركيز على العلاقة بين الطرفين ونظرية المؤامرة

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن موضوعنا فيها العلاقات الأميركية السعودية والتساؤل هل هي علاقات متينة بين واشنطن والرياض رغم كل ما أثير وقيل بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وكما توضح المعلومات التي كُشفت في واشنطن مؤخرا عن قوة هذه العلاقة بشأن التحضيرات للحرب على العراق؟ أم أنها مجرد علاقة شخصية ممتدة بين العائلة الحاكمة السعودية وعائلة الرئيسين بوش الابن وبوش الأب؟ أما على مستوى الدولتين فقد يكون الوضع مختلفا والعلاقة هشة، نناقش هذا الموضوع من خلال ثلاثة كتب صدرت في واشنطن مؤخرا أحدثها وأكثرها إثارة للجدل والداعي لمناقشة الموضوع في هذه الحلقة كتاب الصحفي الأميركي بوب ودوارد وهو الكتاب الصادر بعنوان (Plan of Attack) خطة الهجوم، الكتاب الثاني هو داخل السراب (Inside The Mirage) والكتاب الثالث هو آل بوش وآل سعود العلاقة السرية بين أقوى عائلتين حاكمتين في العالم، مؤلفا الكتابين الثانيين الذين تحدثا عنهما سيكونان معنا في هذه الحلقة لنناقش من خلال رؤيتهما التي قد تكون مختلفة هل هي بالفعل علاقة قوية متينة وتربطها علاقات بين العائلتين أم أنها علاقة هشة خصوصا بعد ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ الكتاب الأول وصاحبه الصحفي بوب ودوارد وعدنا بأن يكون معنا في حلقة أخرى كما كان معنا من قبل حين أصدر كتابه السابق (Bush At War) أو بوش محاربا عن بوش عن فترة حرب أفغانستان، لكن على أي حال الزميل نظام المهداوي تابع الجدل بشأن كتاب بوب ودوارد وخطة الهجوم وما يتعلق فيه بالتحديد عن القضايا المثيرة في العلاقة الأميركية السعودية.

[تقرير مسجل]

القضايا المثيرة في العلاقة الأميركية السعودية

نظام المهداوي: المعلومات الواردة في كتاب خطة الهجوم للصحفي المخضرم بوب ودوارد جاءت لتعيد السفير السعودي الأمير بندر بن سلطان إلى الأضواء من جديد بعد أن خفت نجمه الذي كان يسطع في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الأب وخصوصا في فترة حرب الخليج الأولى أو ما يعرف باسم عاصفة الصحراء، المعلومات الوارد في الكتاب الذي أحدث ضجة كبيرة حتى قبل أيام من صدوره تناولت قضيتين تتعلق بالعلاقات السعودية الأميركية أثارت الأوساط السياسية والمشرعين والديمقراطيين، القضية الأولى تتعلق بقيام البيت الأبيض بإبلاغ الأمير بندر بقرار الحرب على العراق قبل وزير الخارجية كولين باول الذي وصفة المؤلف بأنه كان معارضا للحرب.

بوب ودوارد: كان لديه تحفظا شديد على الحرب وحذر الرئيس بأنه سيأخذ العراق بمشاكله.


عرض مايرز على الأمير بندر خريطة ضمت التفاصيل الكاملة لخطة الهجوم على العراق
نظام المهداوي: وحسب الكتاب قام نائب الرئيس ديك تشيني في الحادي عشر من يناير عام 2003 باستدعاء السفير السعودي إلى مكتبه في الجناح الغربي في البيت الأبيض وحضر الاجتماع وزير الدفاع رمسفيلد ورئيس هيئة الأركان المشتركة مايرز وفي الاجتماع عرض مايرز على الأمير بندر خريطة كبيرة كتب عليها سري للغاية لا أجانب، أي لا يسمح بعرضها على أي دولة أجنبية وضمت الخريطة التفاصيل الكاملة لخطة الهجوم على العراق ويضيف الكتاب في اليوم التالي اتصلت مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس بالسفير بندر ودعته للقاء الرئيس بوش الذي سلمه رسالة للأمير عبد الله وبعد اللقاء قالت رايس لرئيسها حسب الكتاب إذا اتخذت أي خطوة تشير إلى أن الحرب ستحدث فإنك في حاجة إلى استدعاء كولين والتحدث معه في هذا الأمر وأشار المؤلف إلى العلاقة القوية التي تربط الوزير باول بالسفير بندر وخشية رايس من أن يعرف باول بقرار الحرب من بندر لا من رئيسه وبالفعل التقى بوش بوزير خارجيته في الثالث عشر من يناير أي بعد يومين من معركة بندر بقرار الحرب وتفاصيل خطة الهجوم وزير الخارجية كولين باول نفى هذا الأمر.


الخطة كانت تتعلق بانتشار الجنود وما قد تحتاجه أميركا من المملكة
كولين باول: لقد أطلع الأمير بندر على الخطة التي تتعلق بانتشار الجنود وما قد نحتاجه من المملكة وقد كنت على إطلاع على الخطط هذه وساهمت بتلك الخطوة واُستشرت حولها وقد كنت حاضرا حين عُرضت هذه الخطط والادعاء بأن الخطط عُرضت على الأمير بندر ولم أكن على علم بها ادعاء خاطئ.

نظام المهداوي: وحسب ما جاء في صحيفة واشنطن بوست قامت وزارة الدفاع بعد صدور الكتاب بإلغاء بعض الملاحظات التي وردت في نص مقابلة وزير الدفاع رمسفيلد مع مؤلف الكتاب بوب ودوارد من موقعها على شبكة الإنترنت وتتناول تلك الملاحظات ما تضمنه لقاء رمسفيلد وتشيني مع الأمير بندر وأخرى تتعلق بالدعم الكبير الذي قدمته الأردن والكويت في الحرب، أما القضية الثانية التي أوردها الكتاب فتتعلق بوعد قطعه الأمير بندر للرئيس الأميركي بعزم بلاده على خفض أسعار النفط قبل الانتخابات الأميركية لمساعدة الرئيس بوش على كسب أصوات الناخبين الذين يولون أهمية للاقتصاد أكثر من أي قضية أخرى وهذا الأمر أثار الديمقراطيين الذين اعتبروه تدخلا في شؤون الانتخابات الأميركية.

جون كيري - مرشح الرئاسة عن الحزب الديمقراطي: إذا كانت معلومات بوب ودوارد صحيحة تلك المتعلقة بارتباط أسعار وإنتاج النفط بالانتخابات ومرتبطة باتفاق سري مع البيت الأبيض فتلك فضيحة وذلك أمر غير مقبول لدى الشعب الأميركي.

نظام المهداوي: السفير بندر الذي عمل في عهد أربع عهود رؤساء أميركيين وبعد لقاء في البيت الأبيض مع مستشارة الأمن القوي لم ينفِ أنه تحدث مع الرئيس حول أسعار النفط ولكنه رفض أن يربط الحديث بالانتخابات الرئاسية.

بندر بن سلطان: لقد كان هناك نقاش والرئيس طلب عدة مرات المساعدة للتأكد من ألا ترتفع أسعار النفط بشكل كبير قد يؤذي الاقتصاد العالمي وهذا شيء طبيعي ففي عام ألفين طلب الرئيس كلينتون الشيء ذاته.

نظام المهداوي: كما لم ينفِ إطلاعه على خرائط الحرب السرية والتي لا يطّلع عليها الأجانب لكنه نفى أنه أبلغ بقرار الحرب.

بندر بن سلطان: لقد أتيت في الحادي عشر من يناير لمقابلة نائب الرئيس ووزير الدفاع ورئيس الأركان المشتركة وقال لي نائب الرئيس أن الرئيس لم يتخذ قرار الحرب بعد وعلى كل الأحوال هذه هي الخرائط وسبب اطلاعي عليها أن السعودية ليست في أوروبا بل هي جارة للعراق.

نظام المهداوي: وهذه الضجة التي أحدثها الكتاب تثير تساؤلا حول إن كانت هذه العلاقة الوثيقة ما زالت قائمة بين واشنطن والرياض رغم تداعيات الحادي عشر من سبتمبر أم أنها علاقة عائلية بين جورج بوش وبندر بن سلطان، نظام المهداوي الجزيرة لبرنامج من واشنطن.

بوش وبندر واجتماعات الاتفاق على خطة الحرب

حافظ المرازي: في برنامجنا من واشنطن كما ذكرت سنتعرض إلى كتابين آخرين لكن باعتبار أن كتاب بوب ودوارد بعنوان خطة الهجوم من الكتب المثيرة للجدل والنقاش في واشنطن ويكاد يكون هو حديث المدينة إن لم يكن ربما محل اهتمام العالم العربي فقد اخترت أن نتوقف على مدى الدقائق المقبلة حول مقتطفات من الكتاب تتعلق بطبيعة العلاقة والاجتماعات التي وثَّق لها المؤلف بوب ودوارد بين الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي وبين الرئيس بوش أو نائب الرئيس ديك تشيني أو باقي أعضاء مستشاري بوش مثل كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي واخترت أن أقرأ أغلبها حرفيا وأن نضع الباقي أمامكم على الشاشة، لقاء الرئيس بوش مع الأمير بندر كما وُثق في الجمعة 15 نوفمبر 2002 بعد أسبوع من قرار مجلس الأمن 1441 يقول الكتاب، سلم بندر الرئيس رسالة خاصة من ولي العهد الأمير عبد الله بخط اليد بالعربية مرفق بها ترجمة إنجليزية تقول، صديقي العزيز جورج بوش منذ زمن لم نتخاطب لكن دعني أولا أهنئك على النتائج التي حققها الحزب الجمهوري تحت زعامتك وكذلك مساعيك في التوصل إلى قرار لمجلس الأمن متفق عليه وتمضي الرسالة موضحة أن الأمير بندر يحمل معه الموضوع الرئيسي ويقول بناء على التعليمات قال بندر منذ عام 1994 ونحن على اتصال مستمر معكم على أعلى المستويات فيما يتعلق بما يتطلب عمله تجاه العراق والنظام العراقي خلال تلك الفترة كنا نتطلع إلى جدية من جانبكم وكان يجب أن تتمثل في العمل سويا لصياغة خطة مشتركة للتخلص من صدام، في عام 1994 اقترح الملك فهد على الرئيس كلينتون عملية خاصة سرية مشتركة للإطاحة بصدام كما اقترح ولي العهد الأمير عبد الله في أبريل 2002 على بوش إنفاق ما يصل إلى مليار دولار في عملية مشتركة كهذه مع المخابرات المركزية (CIA) ويتابع أضاف بندر وفي كل مرة نلتقي نفاجأ بأن الولايات المتحدة تسألنا عن رأينا فيما يمكن عمله تجاه صدام موضحا أن تلك الأسئلة المتكررة تجعلهم يبدؤون في الشك في جدية أميركا تجاه مسألة تغير النظام الآن سيادة الرئيس نريد أن نسمع منك مباشرة عن نيتك الجادة بشأن هذا الموضوع حتى نهيئ أنفسنا وننسق بما يجعلنا نتخذ القرار السليم القائم على صداقتنا ومصالحنا كما تعلم فإننا واثقون بشأن وضعنا الداخلي أما الوضع في العالم العربي والإسلامي فهو متقلب بشكل قد يضر بمصالحنا ومصالحكم لذلك حتى نحمي مصالحنا المشتركة نريد منك في هذا الوضع الصعب أن تشارك بجدية في حل مشكلة الشرق الأوسط وننتظر أن تلعب السعودية دورا كبيرا في تشكيل النظام الذي سيبرز ليس فقط في العراق بل في المنطقة بعد سقوط صدام حسين ورد بوش شاكرا على آراء ولي العهد السعودي معتبره صديقا وحليفا عظيما وواعدا بأنه إذا استخدم القوة العسكرية في العراق فسيعني ذلك نهاية النظام الراهن، ثم يتحدث الكتاب عن اجتماع آخر السبت 11 يناير 2003 اجتماع السفير السعودي بمكتب نائب الرئيس الأميركي تشيني وهو المثير للجدل في أميركا الآن أحد أغراض الاجتماع كان لإقناع بندر بأن القوات الأميركية لابد من إرسالها عبر الأراضي السعودية أو انطلاقا منها إلى العراق لم يكن كافيا مجرد الدعم في عمليات الإنقاذ والاتصالات والتزويد بالوقود فمن بين الدول الخمس الأخرى ذات الحدود مع العراق لم يقدم دعما للعملية العسكرية سوى الكويت والأردن ويمضي الكتاب إلى أن يصل إلى كان لابد من تغطية الحدود السعودية العراقية الممتدة خمسمائة ميل وقال مايرز للأمير بندر لم نكن لنسأل السعوديين لو كانت هناك بدائل غير أراضيهم لعمل القوات الخاصة وفرق المخابرات والضربات الأخرى كان بندر يعلم أن بلده يمكنه التستر على وصول القوات الأميركية بإغلاق مطار الجوف المدني في الشمال ثم تحليق طائرات الهليكوبتر السعودية نهار مساء بحجة القيام بدوريات حراسة للحدود روتينية لمدة أسبوع ثم تنسحب بعد ذلك لتقيم مكانها القوات الخاصة الأميركية قاعدة لا تجلب الكثير من الاهتمام، ننتقل كما وثّق بوب ودوارد في كتابه اجتماع إلى السبت 11 يناير أيضا ونبقى فيه بالأحرى بالنسبة لبندر لم يكن ممكنا بالمرة للسعوديين المشاركة مباشرة في الحرب إن كان هناك.. إن كان هذا مجرد تهديد أجوف على أمل أن يجبر صدام على مغادرة العراق أو التفاوض سلميا كان السعوديون سيخسرون كثيرا لو نجا صدام أما إذا كان رأس صدام هو الثمن فسيدفعون من أجله ويشاركون وقد ذكّرهم بندر بمقولة الرئيس السابق ليندن جونسون لا تقل لرجل اذهب إلى الجحيم إن لم تكن تنوي إرساله إليه فعلا نظر رمسفيلد في عيني بندر قائلا يمكنك الاعتماد على ذلك وأشار إلى الخريطة السرية عن خطة الهجوم وتوزيع القوات قائلا يمكنك أن تصرفها في البنك أي مضمونة كصك هذا ما سيحدث وتمضي، ثم تساءل بندر متشككا هل سينتهي أمر صدام هذه المرة ماذا سيحدث له؟ رد عليه تشيني الذي كان هادئا كعادته يا أمير بندر بمجرد أن نبدأ صدام سيُحَمَّص كالخبز، ثم الرئيس بوش أو الأمير بندر طلب اجتماعا مع الرئيس بوش حتى يُبلغ رسالته إلى ولي العهد الأمير عبد الله ولا تكون على لسان نائب الرئيس تشيني فكان الاجتماع بعد يومين يوم الاثنين الثالث عشر من يناير في 2003 ردا على قلق بوش من معارضة فرنسا وألمانيا وروسيا للحرب قال بندر لبوش هؤلاء الناس ليس بإمكانهم أن ينفعوا أو يضروا إنهم يحاولون لعب دور أكبر منهم كان لهذا التقييم واقع الموسيقى على أذني بوش لكن الرئيس بوش قال لهم إنه يتلقى نصائح وتقارير من البعض في إدارته أنه إذا وقعت حرب فعليه توقع رد فعل عربي وإسلامي كاسح من شأنه تهديد المصالح الأميركية رد بندر قائلا سيادة الرئيس أنت تفترض وكأنك تهاجم السعودية أو تحاول القبض على الملك فهد إن هذا صدام حسين لن يذرف الناس دموعا على صدام لكن لو هاجمه الأميركيون مرة أخرى ونجا منها سيصبح عملاقا لو نجا وظل في السلطة بعد إنهائك الحرب ساعتها فعلا يستمع الجميع إليه لو قال هاجموا السفارة الأميركية سيهاجمونها وذكّر بندر الرئيس بوش بما حدث قبل حرب الخليج عام 1991 قائلا انظر إلى ما قيل من قبل لوالدك بأن العالم العربي سيثور من المحيط إلى الخليج هذا لم يحدث ولن يحدث هذه المرة كان المطلوب كما يقول الكاتب ضمانات سعودية بألا يفلت صدام هذه المرة وقد حصل عليها وننتقل إلى أيضا صفحة أخرى يتابعها بوب ودوارد من خلال لقاءاته مع أكثر من سبعين شخصية أميركية وأيضا من خلال الحصول على العديد من الوثائق الأميركية ومن خلال لقاء له مع الرئيس بوش لأكثر من ثلاث ساعات ونص فيتحدث عن جهود السفير السعودي لصالح إدارة بوش قبيل الحرب بعضها كان جهودا لإقناع بعض الدول الأوروبية للانضمام إلى الجهد الأميركي والبعض كان للوساطة لمبادرة ولي العهد من أجل قبول صدام للخروج بالمنفى لتجنب الحرب، بدأ الأمير بندر يعمل على جبهة الفرنسيين وبتعليمات من ولي العهد السعودي الأمير عبد الله ذهب إلى باريس للقاء الرئيس شيراك ثم يقول التقى بندر مع الرئيس المصري حسني مبارك الذي أبلغه أن لدى المصريين العديد من مصادر المخابرات داخل العراق وقال له إن مخابراتنا تأكدت من وجود مختبرات متنقلة هناك للأسلحة البيولوجية كما أبلغ مبارك بندر برسالة غريبة جاءته من العراق قائلا جاءني مبعوث من صدام يقول إن هناك نساء وأطفالا وبعض الناس سيبلغون بأسمائهم لاحقا يريدون الحضور إلى مصر فهل ستعطينا قصرا رئاسيا وقال مبعوث صدام إن لدى العراقيين خزائن ضخمة قد تسع لملياريْن من الدولارات وسبائك ذهب يريدون إحضارها معهم لمصر أبلغه مبارك بأنه قال لهم مرحبا بالنساء والأطفال أما أي رجال أو مسؤولين لابد أن تتفقوا أولا مع الأميركيين على ذلك أو سأتصل أنا بالأميركيين كما قال مبارك إنه رفض السماح بدخول ملياري دولار نقدا إلى مصر حتى لا يتهم بسرقتها واقترح على مبعوث صدام إرسالها بشيك أو عن طريق بنك سويسري. ينتقل كتاب بوب ودوارد إلى يوم الجمعة سبعة فبراير 2003 كما أبلغ بندر كونداليزا رايس أنه يعتقد أن شيراك سيساعد بل ربما قد يساند الحرب سألته رايس متشككة هل أنت متأكد؟ رد عليها بأن لديه ثلاثة مصادر مبارك ورئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وكلاهما أبلغه أن شيراك يأخذ هذا المنحى بالإضافة إلى مباحثاته هو مع الرئيس الفرنسي التي خلص منها إلى نفس النتيجة ويروي المؤلف تفاصيل مكالمة هاتفية بين شيراك وبوش في اليوم ذاته الجمعة سبعة فبراير جاء جمال بن مبارك ليلتقي سرا مع بوش في مسكنه بالبيت الأبيض حاملا نفس الرسالة التي أعطاها والده لبندر قال جمال وكما يصفه بوب ودوارد وهو من كبار الإصلاحيين الموالين لأميركا في الحزب السياسي لوالده إن لديهم ما يدعو للاعتقاد أن صدام ربما يبحث عن فرصة للذهاب للمنفى وشرح مطلب صدام لإرسال أفراد عائلته وملياري دولار إلى مصر كانت عدة دول منها السعودية والأردن وتركيا ضالعة في مفاوضات المنفى فماذا يرى الرئيس بوش في ذلك؟ رغم التصريحات العلانية لباول ورمسفيلد والرئيس في الشهر السابق في يناير بأن نفي صدام من البدائل الممكنة لمنع الحرب يقول المؤلف إن الرئيس أجاب على بندر بأنه عفوا أجاب على جمال مبارك بأنه إذا ذهب صدام لمنفى فلن تضمن الولايات المتحدة حمايته كما قال بوش إنه لا ينظر بعين الرضا لأولئك الذين يبحثون عن حماية لصدام كما قال إن كنت تريد ضمانات مني بألا نفعل شيئا فليس معك مني تلك الضمانات ثم نقترب أكثر من الحرب عشرة فبراير 2003 اتصلت كونداليزا رايس بالأمير بندر لتبلغه بأن شيراك صار في اتجاه مخالف للوساطة السعودية قائلة إن صديقك في الإليزيه دعا شرودر وبوتين إلى لقاء وأصدروا بيانا قويا مع تمديد التفتيش في العراق وضد الحرب ثم نصل إلى الصفحة الأخيرة الخاصة بهذه العلاقة 18 مارس 2003 بعد الإنذار من بوش لصدام وابنيه بالخروج وقبل يوم من الحرب شعر الأمير بندر أنه في الظل لم يُبلغ مسبقا بخطاب الإنذار الليلة السابقة كان هذا أمرا مقلقا لبندر طلب بندر من رايس أن يرى بوش وبالفعل قابله في السابعة مساء 11 دقيقة قال بندر لبوش سيادة الرئيس آمل فقط ألا تكون قد غيرت رأيك هاأنت الآن قد أعطيت إنذارك رد عليه بوش انظر يا بندر لا أستطيع أن أبوح لك بالكثير لكن أعدك أنك ستكون أول من يعرف الأول من حكومة أجنبية ولا تقلق نحن على ثقة كن على ثقة بي قال بندر وهو في شبه هلع انظر أنا أثق بك لكن أرجوك لوجه الله لقد فات الأوان ولم يعد وقت لأي أحد للتراجع هكذا انتهى الاقتباس من صفحات كتاب الصحفي الأميركي بوب ودوارد خطة الهجوم بالطبع الخطاب.. الكتاب أيضا يوضح شيئا آخر بأن الرئيس بوش اتصل بحكومة أجنبية وأبلغها بذلك قبل الأمير بندر وقبل السعودية فقد اتصل قبل ثلاثة أيام من الهجوم على العراق بأرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي مبلغا له بأنه وعده بأن يعطيه المهلة المطلوبة 72 ساعة وهاهو يعطيها له كانت المكالمة ثلاث دقائق فقط لكنها كانت كافية بالطبع سنعود إلى تفاصيل العلاقة الأميركية السعودية لكن النقاش المثار هنا في أجواء المعاداة ربما للعرب والمسلمين جميعا هناك من يحاولون أن يستغلوا تلك العلاقة بأن هاهو بوش مع أولئك السعوديين الذين تورطوا في 11 سبتمبر لكن البعض الآخر يقول إنها علاقة مطلوبة من رئيس أميركي لتأمين اقتصاد بلاده والاقتصاد العالمي بشأن البترول هل هي علاقة متينة بين الدولتين لا تتزعزع؟ أم هي علاقة شخصية تتعلق بمن هو في البيت الأبيض حاليا؟ أعود إليكم مع مؤلفيْن لكتابيْن حول هذا الموضوع كتاب آل بوش آل سعود ومؤلفه معنا من نيويورك وأيضا ينضم إلينا في واشنطن مؤلف كتاب داخل السراب حول العلاقة الهشة بين الرياض وواشنطن بعد هذا الفاصل في برنامجنا من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

نوع العلاقة بين أميركا والسعودية ومدى قوتها

حافظ المرازي: من واشنطن عودة أخرى إلى برنامجنا العلاقات الأميركية السعودية وزيارة أخرى لهذه العلاقات التي تكررت زيارات لها بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأيضا مع تصاعد شوكة اليمين المسيحي في أميركا وخصوصا بعد هذه الأحداث هل نتحدث عن علاقة خلافية؟ أم نتحدث عن مشكلة علاقة عربية بشكل عام هناك أعداء لهذه العلاقة؟ هل ما كشفه بوب ودوارد في كتابة خطة الهجوم يكشف علاقة شخصية عابرة أم أنها تميز علاقات مستمرة بين العرب والأميركيين بشكل عام بين السعودية وبين الولايات المتحدة؟ العلاقة الأميركية السعودية نناقشها في هذا الجزء من برنامجنا أيضا كما ذكرت من خلال كتابين الكتاب الأول هو (Inside The Mirage) داخل السراب الشراكة الهشة لأميركا مع المملكة العربية السعودية ومؤلف الكتاب معنا في الأستوديو السيد توماس ليبمان ونرحب به معنا أحد الصحفيين المخضرمين من قبل في صحيفة واشنطن بوست وهو الآن باحث بمعهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن والكتاب الثاني الذي نناقشه كما ذكرنا بعنوان (House of Bush-House of Saud) أي آل بوش وآل سعود العلاقة السرية بين أقوى عائلتين حاكمتين في العالم ومؤلف الكتاب معنا من نيويورك السيد كريغ اونغر وهو مؤلف الكتاب وأحد الباحثين والمتخصصين في عدة موضوعات منها العلاقة الأميركية السعودية، أرحب بكما وعفوا على ربما الإطالة في الجزء الأول الذي أردنا فيه أن نقدم لجمهورنا كل شيء يتعلق بهذا الكتاب في تلك العلاقة ودعني أسألك أولا (Mr.) ليبمان الخلاصة التي تريد أن تصل إليها في كتابك ما هي بالنسبة للتساؤل الذي نطرحه وهل ما كُشف في كتاب بوب ودوارد من معلومات يدعم نظريتك في أنها علاقة هشة وأن هناك سراب في هذه العلاقة أم ربما يضعف هذه النظرية؟

توماس ليبمان: كتابي يتابع تاريخ هذه العلاقة ولكن لا تغير شيئا من الواقع الحالي وإن ما يقوله السيد ودوارد في كتابه هو حقيقة أن للسعودية وأميركا طالما تمتعا بعلاقات وثيقة جدا منذ سبعين سنة الآن أعتقد أن ما نتعلمه من كتاب بوب ودوارد بأن هناك درجة من التعاون والتشاور بين هذه الحكومة الحالية في الولايات المتحدة وحكومة المملكة السعودية العربية تتجاوز ما هو متوقع عادة في أي علاقة ثنائية بين بلدين حتى من العلاقة بين أميركا وألمانيا إذ هناك تشاور مع حكومة السعودية غريبة وغير اعتيادية.

حافظ المرازي: هل تقصد هنا الإشارة إلى أن وزير الخارجية الأميركي كولين باول لم يُبلَغ بقرار الحرب أو خطط الحرب إلا بعد يومين من إبلاغ سفير دولة أجنبية؟

توماس ليبمان: كما تعلم بالنسبة لي أن هذه يكشف أقل عن العلاقة بين السعودية وأميركا مما يكشفه من الشتات والضياع داخل إدارة بوش أعتقد أن عدم مَعْلَمَة وإخبار وزير الخارجية كولين باول بشكل كامل من قبل فريق بوش قبل شن الحرب في الشرق الأوسط أمر غريب ويدعو للدهشة ولهذا فإن الأمر لا يتعلق بالسعودية العربية بل يتعلق بالعلاقة بين ديك تشيني ورمسفيلد وكونداليزا رايس ورمسفيلد وغيرهم.


عدم إبلاغ قرار الحرب لباول إلا بعد يومين من إبلاغ سفير دولة أجنبية يدل على الصراع داخل إدارة بوش
حافظ المرازي: سيد اونغر ضيفنا في الأستوديو توماس ليبمان وأتعشم أنك تكون قد استمعت إلى جزء مما قاله يوضح بأن المسألة هنا قد تكون أكثر متعلقة بالصراع أو داخل الإدارة الأميركية بين مَن يبلغ مَن ومَن لا يبلغ الآخر وأقوى منها أن تكون مسألة تفضيل أكبر لسفير دولة أجنبية أو أن تكون مسألة علاقة عائلية بين بوش وبين بندر بن سلطان السفير السعودي هل يمكن أن توضح لنا أولا الملخص الذي أردت أن تصل إليه في كتابك رغم أن العنوان واضح إلى حد كبير وهل كتاب بوب ودوارد يثبت فرضيتك؟

كريغ اونغر: أعتقد أنها نعم تثبت ذلك أعتقد أن ما كشفه بوب ودوارد يتوافق مع العلاقة بعيدة المدى بين عائلتي بوش وآل سعود خلال التاريخ الأميركي فهذه علاقة تعود إلى فترة طويلة جدا وأن الأمير بندر يتمتع بعلاقة وثيقة مع جورج بوش الأب وكذلك حاليا وحتى أنه كان على علاقة معه عندما كان نائبا للرئيس وطالما خرجوا معه في الزيارات والعطلات والسفرات وكنت شاهدت الصور في كل مكان أنها تكشف هذه الصورة أن هذا الشخص كأنه لا يتحدث إلى رئيس دولة الولايات المتحدة بل أنهم صديقين بل الأمر يتعلق بصديقين يتجاذبان الكلام إذا هي علاقة وطيدة بين آل بوش وآل سعود قديمة وقد تتبعت أكثر من نقطة حول أن هناك أكثر من مليار دولار من العقود والاستثمارات من عائلة آل سعود إلى شركات تشرف عليها أو يشارك فيها آل بوش ولذلك فإن آل سعود طالما كان لهم يد طولى في الإدارة الأميركية وكانوا يحصلون حتى على تقارير وإجازات من جورج تينيت مدير المخابرات وبالتالي فإن بندر حصوله على معلومات قبل وزير خارجية أميركا أمر يشكل جزء من العلاقة بين البلدين أو العائلتين.

دور النفط السعودي في الانتخابات الأميركية

حافظ المرازي: لكن بالنسبة رغم طبعا أن كولين باول وزير الخارجية وكان قد نفى أن يكون هو في الظل أو أنه لم يبلغ سابقا والتوضيح كان مسألة أنه على علم بأنه يتم إطلاع الدول المعنية بذلك أي أن المخططين العسكريين يهمهم في البداية تأمين تلك الدول التي يمكن أن ينطلقوا من أراضيها أو تأمين تداعيات الحرب كموضوع البترول إذا كان صدام قد أقدم على تدمير منابع البترول لديه أو حصلت مشكلة لكن على أي حال هل إذا نحن نتحدث عن علاقة شخصية وبالتالي العلاقة بين واشنطن والرياض بشكل عام ضعيفة للغاية ويتوقف على إذا كان آل بوش في الحكم فهناك علاقة قوية للسعودية وإذا خرجوا من الحكم لا توجد هذه العلاقة أم هناك شبكة علاقات أوسع بغض النظر عن مَن هو في الحكم العلاقة السعودية الأميركية ستظل علاقة مصالح؟


أميركا لديها مصالح في نفط السعودية
كريغ اونغر: أعتقد أنها علاقة استراتيجية مهمة للبلدين فلأميركا مصالح في نفط السعودية وإذا ما سقط آل سعود فإن ذلك سيكون صعبا جدا على الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه أعتقد أن كل من العائلة المالكة وآل بوش لديهم علاقة شخصية من نوع خاص وبالنسبة للطرفين على الصعيد الاقتصادي مهمة لهما وبالتالي فإن ما كشف عما يسمى الصفقات النفط السرية أصبح أمرا مهما لذلك لا أندهش أن الرئيس بوش يطلب من الأمير بندر أن يبقي أسعار النفط منخفضة لأن أي رئيس أميركي سواء كان ديمقراطي أو جمهوري سيفعل ذلك لكن المهم أن العائلتين لديهما علاقة وثيقة شخصية تسمح لآل سعود أن يكون لديهم.. أن يلعبوا دورا مهما أساسيا في الانتخابات الرئاسية القادمة في أميركا.

حافظ المرازي: سيد ليبمان.


أن أميركا تتدخل في كل جوانب الحياة في السعودية عدا الدين والثقافة والتعليم والصحة والخلافة السياسية
توماس ليبمان: أولا لا شك أن هناك علاقة وثيقة ثنائية بين الطرفين في كتابي اقتبس وباستطراد من وثائق وزارة الخارجية اقتباسات تسرد تفاصيل العلاقة بين السعودية وأميركا إذ أن الولايات المتحدة تتدخل في كل جوانب الحياة في السعودية عدا الدين في الثقافة والتعليم والصحة والخلافة السياسية وأن هذه الوثيقة التي ما تزال تحدد السياسة الأميركية في السعودية كُُتبت في عام 1951 أي أنها لم تظهر زمن جورج بوش وبندر وشخصيا لابد أن أقول أنني أجد الأمر غير محتمل جدا أن المملكة السعودية العربية فقد ذكر بوب ودوارد في كتابه أن المملكة العربية السعودية ستخفض أسعار النفط لمساعدة إعادة انتخاب جورج بوش أنا أقول أنه لمن الغريب جدا أن تقوم السلطات النفطية في السعودية بكسر تعاونها مع أوبك خلال ثلاثين سنة لتؤدي خدمة لصديق هو الصديق رقم واحد لإسرائيل أود أقول ذلك أمر غريب بالنسبة لي.

حافظ المرازي: على أي حال القصة أو المسألة المتعلقة بالنفط وبأسعار البترول يمكن أن نناقشها أيضا في هذه الجزئية لأنها جزء مهم في هذه العلاقة خصوصا وأن الموقف السعودي في اجتماع أوبك الأخير كان مخالفا لهذا النمط وهو أن السعودية كانت مع تخفيض الإنتاج في حين رأينا الكويت مثلا كانت مع زيادة الإنتاج أو إبقائه عند وضعه على أي حال سنعود إلى ضيفينا مؤلفي كتابين عن السعودية وإلى موضوعنا أيضا وتعليقا على كتاب ثالث وهو الكتاب الأخير لبوب ودوارد خطة الهجوم عن العلاقة الأميركية والسعودية نتحدث وإن كان الكتاب يتحدث عن خطة الهجوم الأميركي على العراق ومن شاركوا فيها وحضّروا لها بعد هذا الفاصل في برنامج من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: ثلاثة كتب وحديث عن العلاقة الأميركية السعودية هل ما زالت متينة رغم أحداث الحادي عشر من سبتمبر أم أنها عائلية وشخصية وربما مرتبطة بعائلة بوش، ضيفانا في الأستوديو توماس ليبمان وفي نيويورك كريغ اونغر، سيد اونغر هل لك تعليق الناحية المتعلقة بالبترول بدلا من أنه إدارة بوش مُلامة في أي حال في كل حملة انتخابية يقال لماذا لا تذهب إلى أصدقائك في الخليج لكي تفعلوا شيئا لأسعار البترول؟ وحين يذهب إليهم يُلام على ذلك ثم العلاقة بالنسبة للبترول والوثيقة التي أشار إليها السيد ليبمان تعود إلى الخمسينيات أي ليس لها أي شيء بأسرة بوش أو حتى ربما قبل أن تحصل أسرة بوش على أي رزق من أسعار البترول أو تتاجر فيه في تكساس؟


العلاقات الشخصية بين الأسرة المالكة وعائلة بوش سيست العلاقة بينهما وجعلت من الممكن طلب خدمات شخصية منها تخفيض أسعار النفط
كريغ اونغر: أعتقد أن هناك بعض الصحة في ذلك كما قلت أني أعتقد أي رئيس سواء ديمقراطي أم جمهوري يحاول أن يخفض أسعار النفط وكما قلت أيضا أن العلاقة الوثيقة تُسيِّس كل شيء وأن هذه العلاقة الشخصية فعلا سَيَّست العلاقة بينهما وجعلت من الممكن طلب خدمات شخصية منها تخفيض أسعار النفط وكما نرى الآن السعودية خفضت أسعار نفطها وربما وذلك بزيادة كميات الإنتاج لمساعدة الاقتصاد الأميركي بحيث تبدو الأمور جيدة عند حلول موعد الانتخابات الرئاسية أن التوقيت مهم في هذا الصدد.

توماس ليبمان: أنا لا أخالفك في هذا الرأي ولكني أعتقد أنه من غير المحتمل أن السعودية ستقوم بإنتاج موقف تسعير وإنتاج أحادي خارج إطار أوبك ولكن يجب أن نتذكر أنه في عام 1986 الرئيس بوش الأول وكان آنذاك نائب رئيس ريغان توجه إلى السعودية ليطلب من السعوديين لزيادة أسعار النفط لأن أسعار النفط كانت منخفضة إلى درجة كبيرة بحيث أنها كانت تؤذي الاقتصاد في تكساس وفي الواقع السعودية تعاونوا في ذلك وفعلوا ذلك.

بوش ورد الجميل لآل سعود في أحداث سبتمبر

كريغ اونغر: هذا صحيح مائة بالمائة وأعتقد أن هناك وسائل أخرى قد ردت بها آل بوش ردوا بها الفضل إلى بوش إلى السعودية فبعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عندما أُغلقت كنا في أزمة أمن شديدة لم يكن أي شخص في الولايات المتحدة استدعى الطيران رغم ذلك خول البيت الأبيض لطائرات بندر وثمان طائرات قامت بنقل آل سعود حوالي 140 مسافرا مرافقين للأمير السعودي ونقلتهم خارج البلاد دون أي استجواب لهم خطر بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وكان ذلك يشمل حوالي أكثر من عشرين شخص من عائلة آل بن لادن.

حافظ المرازي: لكن سيد اونغر في هذه المسألة بالذات أولا من حيث الدقة لم تخرج أي طائرة تحمل سعوديين أو غير سعوديين حتى فُتح المجال الجوي الأميركي ثانيا هؤلاء خرجوا بموافقة من أجهزة الأمن الأميركية بأن يخرجوا وثالثا قد يقول أي شخص إنه أي سفير أو أي دبلوماسي هذا ما سيفعله الولايات المتحدة فقط منذ أيام طلبت من كل رعاياها الخروج من السعودية ماعدا الدبلوماسيين الأساسيين لمجرد أن هناك سيارة ملغومة يتم البحث عنها ولا يعرفون أين ستذهب ما بالك بجرائم الكراهية وعمليات القبض العشوائية التي تلت بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، لماذا ننظر إليها كأنها مؤامرة؟ وهل هناك من يقول في أميركا أو في واشنطن بأن هؤلاء خرجوا بدون إذن من سلطات الأمن الأميركية؟

كريغ اونغر: هذا ليس صحيحا تماما أن سلطات الطيران كانت قد ألفظت قوانينها ومنعها إن هذا التقرير نوقش في البيت الأبيض وأعتقد أن ريتشارد كلارك قال بأنه قبل الحادي عشر أمام لجنة الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وقد.. وقبل إثبات أي تهمة على السعوديين فلابد من أولا قبل إثبات أي تهمة توجيه أسئلة وطرح أسئلة واستجواب المعنيين ولكن هنا ولذلك أعتقد أن كان الاستجواب يبدأ في ذلك التاريخ وليس بعده.

توماس ليبمان: حول هذا الموضوع بالذات أنني أخالف ما يقوله السيد اونغر وتفسيره للأحداث بالتأكيد أن هذا الحدث يثبت أو يبين بأن الأمير بندر شخص ذو نفوذ كبير في البيت الأبيض وأنه تصرف لصالح مواطنين سعوديين أرادوا العودة إلى وطنهم، في رأيي أن هؤلاء الأشخاص هم أشخاص كانوا يشعرون بعدم الراحة والأمان في الولايات المتحدة والحادي عشر من سبتمبر وشعروا بأنهم معرضون للخطر من قبل الغضب الأميركي أو غضب الناس الأميركان أرادوا أن يعودوا إلى وطنهم ولم تكن هناك أي سبب يدعو للشك بأنهم قد ارتكبوا أي خطأ ولو كنا قد احتفظنا بهم هنا نحن الأميركان لكنا أخذناهم كأن جعلنا منهم رهائن ونحن لا يجب أن نأخذ رهائن.

حافظ المرازي: سيد اونغر.

كريغ اونغر: في الواقع أنا أخالف هذا الرأي أعتقد أننا مرينا بأزمة أمن قومي كبيرة وكان لابد بدء بالتحقيق فورا وأما ذلك من كان وراء هذه الأحداث هل كان ذلك في يد أسامة بن لادن ومن مول أسامة بن لادن كان يجب أن نستجوبهم قبل أن يسمح لهم بالمغادرة أنا لا أفترض أنهم مذنبون ولكن أقول كان ينبغي أن نستجوبهم وهذا الاستجواب لم يبدأ في حينه.

التركيز على العلاقة بين الطرفين ونظرية المؤامرة

حافظ المرازي: سؤالي الأخير سيد اونغر هو ألا توجد هنا للنبرة ولو مختفية من العداء للعرب والمسلمين أي علاقة لمسؤول عربي مع مسؤول أميركي تهول المسألة وتخرج الكتب ويتحدث عن العلاقة، العلاقة الأميركية الإسرائيلية بكل ما فيها لا نجد هذه الضجة الإعلامية الأميركية بها ونجدها حين تمس الأمر بمسؤول عربي أو مسلم ثم في كتابك حتى نجدها في أي إشارة إلى أي أفراد الجالية العربية الأميركية أو المسلمة الأميركية أي اقتراب له من البيت الأبيض يصبح في كتابك زيارة لبوش للمسجد في واشنطن يصبح في كتابك انظروا هاهي المؤامرة أسمع رد مقتضب منك في نهاية البرنامج.

كريغ اونغر: لا أصدق أن أقول أن هناك مؤامرة أن أقول هناك علاقة طويلة المدى بين آل بوش وآل سعود ومن الواضح أن جيمس بيكر وبوش الأب ذهبوا إلى السعودية وأن لديهم مصالح وعلاقات تجارية وشخصية وكل ما أقوله في كتابي هو أن هذه العلاقة هذه الصداقة بعيدة المدى وهذه العلاقة التجارية بين الطرفين جعل وضعهما في موقف أنهم لا يطرحون أسئلة صعبة أو قاسية على بعضهم وقد شاهدنا أن كثير من السعوديين قد لعبوا دورا في تمويل القاعدة فهناك خمسة عشر من التسعة عشر المختطفين أو الذين شاركوا في 11 سبتمبر هم من السعوديين وأقارب أسامة بن لادن ولذلك كان لابد من استجواب أقارب أسامة بن لادن وبعض من كانوا يعرفون أساليب التمويل بن لادن للقاعدة وغير ذلك.

حافظ المرازي: سيد توماس ليبمان في نصف دقيقة يمكن أن أخذ كلمة أخيرة منك في هذا الموضوع.

توماس ليبمان: بالتأكيد هناك علاقة وثيقة بين عائلة آل بوش والكثير من الأشخاص البارزين في السعودية ومنهم أفراد العائلة المالكة وكذلك صحيح أن قرارات حاسمة أساسية من الجانب الأميركي في هذه العلاقة لا تتعلق بعائلة بوش مثلا أن الأميركان لم يعثروا حتى السعوديين حول من فجر البرجين.

حافظ المرازي: وهذا طبعا في عهد بيل كلينتون كما ذكرت، أشكر ضيفي في نيويورك السيد كريغ اونغر وهنا في واشنطن توماس ليبمان وأريد فقط أن أضيف ملحوظة لأن الجزيرة تتلقى تمويلا ودعما من حكومة قطر حرصت أيضا حتى لا يقول البعض أنتم تتصيدون لدولة دون أخرى أن أبحث في كتاب بوب ودوارد وكل صفحاته عما يتعلق بقطر ودورها في عملية التحضير للهجوم على العراق لم يكن إلا القليل جدا الذي يؤكد ما هو معلن من قبل وهو الحديث عن استخدام أراضيها لانطلاق طائرات منها في الحرب على العراق واستخدام القيادة الوسطى الأميركية لتخطط للحرب من هناك لا توجد أحاديث خاصة للزعماء بين الدولتين ووضعها بوب ودوارد وكشف النقاب عنها في هذا الكتاب فقط لتوضيح هذه النقطة وإن كانت هناك محادثة واحدة فقط تحدث عنها بوب ودوارد في كتابه وهي بين زوجة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وزوجة أمير قطر حين زار تشيني قطر للتحضير للحرب قبلها وكان الحوار هو ليني تشيني تحاول أن تدفئ الحديث فتسأل زوجة أمير قطر متى يعود الصغار إلى المدارس هنا عندكم في البحرين وردت بالطبع زوجة أمير قطر نحن هنا لسنا في البحرين أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وفي العاصمة الأميركية عنوانا البريد الإلكتروني هو minwashington@aljazeera.net مع تحياتي حافظ المرازي.