مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

طه جابر العلواني: رئيس المجلس الفقهي لأميركا الشمالية.
لبيب قبطي: ممثل الجالية الكاثوليكية اللاتينية في ولاية كاليفورنيا.
الحاخام مايكل ليرنر: شخصية يهودية إصلاحية.

تاريخ الحلقة:

26/02/2004

- زواج المثليين بين الدين والسياسة
- دوافع بوش للتدخل في قضية المثليين
- تعريف الزواج وتعدد الزوجات
- آلام المسيح وجدل ديني يضاعف الأرباح

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، نناقش في هذه الحلقة قضيتين مثيرتين للخلاف في المجتمع الأميركي. كما أن فحوى القضيتين أيضا كان مثيرا للخلاف في العديد من المجتمعات البشرية على مدى آلاف السنين، نعم لكننا نتحدث عن هذا الأسبوع في أميركا قضية تعريف الزواج وذلك بسبب إقدام ولايتين أميركيتين أو بعض مدن في الولايتين على السماح للمتماثلين جنسيا أو الشواذ جنسيا بلغة أخرى على توقيع وثائق زواج خصوصا في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية، مما دفع الرئيس الأميركي بوش بنفسه أن يخرج في البيت الأبيض ببيان يدعو إلى تعديل دستوري لتعريف الزواج بأنه رجل وامرأة قضية قد تكون بديهية لكنها ليست كذلك هذه الأيام في أميركا.

الموضوع الثاني يتعلق بفيلم يثير ضغائن ربما أو مشاكل مر عليها أكثر من ألفي عام أو ألف عام نحن نتحدث عن من المسؤول عن قتل السيد المسيح أو عن صلب السيد المسيح حسب الرواية الإنجيلية لصلب السيد المسيح عليه السلام؟

فيلم جديد بعنوان آلام المسيح أو (The Passion of The Christ) يخرج إلى الأسواق الأميركية وإلى دور السينما هذا الأسبوع إلى 2800 من دور السينما الأميركية ظاهرة غير عادية ويثير جدلا أيضا هل هو يعيد مرة أخرى الحديث عن اتهام اليهود بأنهم قتلوا المسيح ولمصلحة من يُطرَّح هذا الموضوع أم أن الفيلم لا يقرر إلا ما حدث تاريخيا أو توراتيا أو إنجيليا، والمشكلة هي مشكلة حساسية سياسية مفرطة.

هذان الموضوعان نناقشهما من خلال ضيوفنا في هذا البرنامج ثلاثة من رجال الدين من الأديان السماوية الثلاث من الكنيسة الكاثوليكية المسيحية من اليهودية خصوصا المذهب الإصلاحي فيها ومن الدين الإسلامي ونبدأ أولا بقضية الزواج بالنسبة للشواذ جنسيا أو المتماثلين جنسيا وهذه القضية التي أثارت حفيظة الرئيس بوش ليخرج هذا الأسبوع يطالب الكونغرس بأن يجيز تعديل دستوريا يجعل في الدستور الأميركي الزواج واضح ومحدد وهو زواج الرجل بامرأة فقط، تداعيات هذا الموضوع والجدل المحيط به نتعرف عليه أولا في التقرير التالي.

زواج المثليين بين الدين والسياسة

[تقرير مسجل]

ثابت البرديسي: هذا الطابور الطويل للساعين للزواج في سان فرانسيسكو أمام مقر مجلس المدينة شَكَّل أمل بالنسبة لأمثالهم في بقية الولايات الذين ينظرون بترقب لنتائج الجدل القانوني والاجتماعي بشأن زواج الشواذ جنسيا بينما عبرت إحداهن أن علاقتها مع صديقتها مستمرة مهما كانت النتائج.

مواطنة أميركية: لا اهتم كثيرا بما تقوله المحكمة إنني أحبها وهذه أسرتنا وهذا هو الأهم.

ثابت البرديسي: هؤلاء وجدوا في عمدة مدينة سان فرانسيسكو نصيرا سمح بإقرار زواج الشواذ جنسيا رغم معارضة جهات ذات نفوذ وفي وجه تهديدات الجمهوريين بإدخال تعديل دستوري لمنع تلك الزيجات.

الرئيس الأميركي جورج بوش: لا يمكن فصل الزواج عن جذوره الثقافية والدينية دون إضعاف التأثير الإيجابي للمجتمع وباعترافها وحمايتها للزواج تحمي الحكومة مصالح الجميع، أطالب الكونغرس بالمصادقة العاجلة على تعديل الدستور وعرضه على الولايات لحماية مؤسسة الزواج كاتحاد بين رجل وامرأة وزوج وزوجة.

ثابت البرديسي: الإعلام الأميركي مشغول بشكل مثير بالموضوع إلى حد أن السؤال الأول للرئيس بوش في حضور ضيفه الرئيس التونسي كان عن رأيه في ثلاثة آلاف حالة زواج بين الشواذ في سان فرانسيسكو ويقول الشواذ جنسيا إن السماح لهم بالزواج يحقق المساواة في مسائل الضرائب والخدمات الاجتماعية وقضايا التوريث وتبني الأطفال وغير ذلك مرتكزين على مبدأ فصل الدين عن الدولة إذ يقولون إنهم لم يسعوا لزيجاتهم داخل الكنائس بل في مؤسسات حكم الدولة.

غافن نيوسم: لا يمكننا أن نميز ضد حقوق وواجبات الزواج، يتعين تعميمها على قدم المساواة بين الجميع.

ثابت البرديسي: ومازالت الجماعات المعارضة لهذه الزيجات تطالب بإلغاء التراخيص التي صدرت بالفعل ووقف إصدار أي تراخيص زواج جديدة بين الشواذ، الاهتمام الإعلامي الكبير بالقضية قد يعكس انقسام المجتمع الأميركي بشأنها لكنه قد يعكس أيضا محاولة الإعلام صرف الأنظار عن قضايا أخرى ربما تكون أكثر إثارة للجدل داخليا وخارجيا، ثابت البرديسي الجزيرة واشنطن.

حافظ المرازي: تعريف الزواج رجل وامرأة فقط إذاً إن كان التعريف واضحا هناك الجدل هذا لماذا يثور بهذه الحدة ولماذا يتدخل الرئيس الأميركي بنفسه فيه؟ هل هو عام انتخابات أميركية خصوصا وأن المرشح الديمقراطي المرجح جون كيري رغم أنه يعارض القبول بزواج الأمثال أو زواج الشذوذ الجنسي رغم ذلك هو يرفض أن يكون هناك تعديل دستوري أو تدخل دستوري فيه أم أن القضية بالفعل يجب أن تحسم ويجب أن لا تختلط الأوراق بهذا الشكل الذي نشهده الآن في المجتمع الأميركي؟

أولا أرحب بضيوفي في هذه الحلقة خصوصا في سان فرانسيسكو التي اخترت أن يكون معنا فيها ضيفان لأن الجدل بدأ بما يحدث في مدينة سان فرانسيسكو، أولا الأب دكتور لبيب قبطي وهو راعي وممثل الجالية الكاثوليكية اللاتينية في ولاية كاليفورنيا ومعنا من سان فرانسيسكو أيضا الحاخام دكتور مايكل ليرنر وهو محرر مجلة تيكون وأحد أبرز الشخصيات اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة الأميركية ويشرفنا أيضا أن يكون معنا في الأستوديو هنا في واشنطن الدكتور طه جابر العلواني رئيس المجلس الفقهي لأميركا الشمالية ورئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بضواحي العاصمة واشنطن، الأب لبيب لو بدأت معك لنتحدث عن هذا الجدل المطروح مرة أخرى بالنسبة للزواج ووثائق الزواج أكثر من 3200 وثيقة حتى الآن هل هناك تدخل مرة أخرى من الكنيسة في الدولة إذا كان هناك انفصال بين الدولة والكنيسة فلماذا معايير الكنيسة ومعايير الدين يمكن أن تُفرَّض هنا في قضايا زواج مدني؟

لبيب قبطي: في أميركا فيه انفصال بين الدين والدولة وهذا شؤون أميركية بس نحن كرجال دين مش الدولة اللي كَوَّنت الزواج أو خلقت الزواج نحن مرجعنا إلى الله، الله خلق الزواج ومرجعنا في هذا الموضوع هو الكتاب المقدس العهد القديم والعهد الجديد، العهد القديم مثلا في صفة تكوين الفصل الأول الآية 27 نقرأ "خلق الله الإنسان على صورته مثاله" لاحظ التعبير خلقه على صورته مثاله ذكرا وأنثى خلقهم وباركهم.


لبيب قبطي: الديانة المسيحية ترفض زواج المثليين، لأن الزواج في الإنجيل يحدد أن يكون بين رجل وامرأة
وبنشوفها أيضا في الفصل الخامس الآية واحد، إذا كان الدولة هي التي تخلق الزواج أو الإنسان مش الحق الطبيعي الإنسان يتغير يتبدل يختلف عشان هيك فيه مختلفين حول الموضوع ولكن الله لا يختلف، الله كلمة واحدة شيء واحد قانون واحد على شريك يسوع المسيح سيدنا يسوع في الإنجيل بيقول في إنجيل متَّى وإنجيل مرقص لما صار فيه جدال حول الطلاق منذ البدء خلقهم الله ذكرا وأنثى لأنه خلقهم ذكرا وأنثى يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فيصير الاثنين جسدا واحدا وما جمعه الله ما لا يفرقه الإنسان.

حافظ المرازي: إذاً هناك لا يوجد أي مجال لأي قبول لمثل هذا الموضوع أو حتى تسميته باتحاد مدني بدلا من كلمة زواج بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية والكنائس المسيحية بشكل عام.

لبيب قبطي: غير مقبول لأنه الزواج في تعريفه هو بين رجل وامرأة متكاملين، بين رجل ورجل ما بيتكاملوا بين امرأة وامرأة ما فيه تكامل، والمتكاملين كل واحد عنده صفاته الرجل وصفات الأنثى مختلفين فهو زواج بين رجل وامرأة وما فيه قبول قطعيا عند الكنيسة الكاثوليكية بأنه هناك زواج هي تحترم الأشخاص ما بتحكم عليهم ولكن ما بتعترف بأي شيء من هذا القبيل.

حافظ المرازي: نعم، دكتور قبطي دعني أتحول أيضا في سان فرانسيسكو إلى الحاخام مايكل ليرنر، لو سألت دكتور ليرنر بالنسبة للديانة اليهودية ونحن نتحدث في أميركا نتحدث في إطار المجتمع الأميركي وليس بشكل عام أنتم من الإصلاحيين كيف ترون الموقف؟ هل المذاهب السلفية الأرثوذكسية اليهودية لا تقبل مثل هذا؟ هل هناك مجال بالنسبة لكم لقبول هذا وهل هناك أي معابد يهودية تقبل مثل هذا الزواج؟

دوافع بوش للتدخل في قضية المثليين


يرى مايكل ليرنر أن الرئيس الأميركي يهدف وراء اهتمامه بقضية زواج المثليين إلى كسب تعاطف المتدينين الأميركيين في حملته الانتخابية، وإلى صرف الأنظار عن التورط الأميركي في العراق
مايكل ليرنر: دعني ابدأ في البداية كلامي بالقول إن إثارة هذه القضايا في هذا التوقيت مرده إلى ما قام به الرئيس الأميركي لأن الرئيس في الواقع يريد أن يحول الأنظار بعيدا عن سياساته التوسعية التي أدت إلى الحرب على العراق والتي هي الآن تُنتقَّض بشدة في كثير من أميركا ومن أماكنها بسبب عدم العثور على أسلحة الدمار الشامل التي زعم أنها هي السبب الرئيسي وراء هذه الحرب وما يأمل فيه الرئيس هو في هذا العام في عام الانتخابات هو أن يثير مثل هذه القضايا وأن يجعل منها قضية خلافية لأنه في هذه الحالة يمكن أن يعتمد على أصوات المتدينين الذين يبغضون زواج الشذوذ أو زواج المثليين وبسبب ما حدث في الشرق الأوسط وفي العراق وما حدث في اقتصادنا الأميركي يريد أن يركز على هذه القضايا.

ومثل هذه القضايا هذا هو جزء من السياق الذي يثار فيه ومن خلاله هذه القضايا أما فيما يتعلق باليهودية فاليهودية كما في أديان أخرى هناك خلافات ومواقف خلافيه كثيرة ليس لدينا سلطة بابوية ليس لدينا سلطة واحدة ولذلك هذه النقاشات تأخذ مجالها وتعبر عن وجهات نظر مختلفة أما الغالبية من اليهود الأميركيين فهم يؤيدن حق زاوج المثليين وعندما نتناول الزواج بشكل خاص الزواج أقول الزواج يمكن أن يُفهَّم باعتباره حالة دينية أو باعتباره حالة اجتماعية في إطار الدولة إذا ما كانت حالة في إطار الدولة لا يجب إلا أن تتعامل مع حقوق متساوية لكل الأفراد ولا تحاول أن تملي اعتبارات دينية معينة وإذا ما كانت الدولة تستمع إلى ما تمليه بعض الديانات فهذا أمر غريب.

وأوضح الأب لبيب أنه على سبيل المثال هناك آيات في العهد الجديد لا تحبذ الطلاق والطلاق لا يجب أن يُسمَّح به في هذه الحالة من خلال قانون الدولة إذا ما كانت الدولة يُملَّى عليها أشياء من قِبَّل تقاليد دينية معينة وهذا هو السبب في أن الكثير منا يشعر بأمان أكثر عندما لا تتأثر الدولة ولا تتعامل من خلال تعليمات دينية معينة، الزواج في حد ذاته سواء في العهد القديم أو العهد الحديث ونحن لا نؤمن فقط بالإنجيل أو توراة اليهود ويجب أن ننظر إلى مثلا سيدنا يعقوب وتعدد زوجاته سيدنا يعقوب كان له أربع زوجات وهناك أيضا تقاليد دينية أخرى تتعامل مع هذه القضية مسألة التعدد وهو في الواقع هذا الأمر ليس محرما في التوراة.

حافظ المرازي: عفوا حاخام ليرنر اعتقد أنت أثرت نقطة مهمة جدا هنا يمكننا أن ننتقل بها إلى ضيفنا في الأستوديو دكتور طه جابر العلواني والديانة الإسلامية وبالنسبة للإسلام إذا كان لا يوجد أي حرية للحركة أو تسامح في مسألة قبول جواز الشذوذ الجنسي فهل أيضا تعديل دستوري يقول الزواج رجل وامرأة فقط يمكن أن يضر بالنسبة لحرية العبادة للمسلمين بالنسبة لتعدد الزوجات في الإسلام؟


طه العلواني: حينما خلق الله سبحانه وتعالى الكون خلقه موافقا لنظام زوجية فيها تفاعل بين اثنين فاعل ومنفعل والإنسان لم يكن شذوذا عن هذه القاعدة
طه جابر العلواني: أولا نظام الزوجية هو نظام طبيعي يشمل الإنسان وسائر المخلوقات الأخرى فالله سبحانه وتعالى حينما خلق هذا الكون خلقه وافقا لنظام زوجية فيها تفاعل بين اثنين فاعل ومنفعل والإنسان لم يكن شذوذا من هذه القاعدة ولذلك قال الله تعالى: {خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِنْ أَنفُسِهِمْ ومِمَّا لا يَعْلَمُونَ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونِسَاءً } ففي الإسلام الفرد ليس هو الوحدة الصغرى وإنما الأسرة، الفرد نصف ولا يتم هذا النصف إلا بنصف آخر ولذلك في الحديث الشريف يقول: "المرأة نصف الدين فاتقي الله في النصف الآخر" فإذاً الوحدة الصغرى في المجتمع هي الأسرة والأسرة تعريفها رجل وامرأة يتعاقدان بتراض تام منهما على أن تقوم بينهما حياة زوجية مشتركة تترتب بمقتضاها حقوق وواجبات على كل منهما.

تعريف الزواج وتعدد الزوجات

حافظ المرازي: طيب دكتور طه هنا حين يكون بافتراض أن هناك تعديل دستوري في الدستور الأميركي رغم أن القانون الأميركي أصلا بيمنع تعدد الزوجات لكن حين يكون تعديل دستوري واضح بأن الزواج رجل وامرأة هل هذا بالنسبة للمسلمين الأميركيين هل هذا قد يعني انتقاصا لشيء بالنسبة لهم لتعدد الزوجات أم أن تعدد الزوجات شيء والعلاقة الزوجية رجل وامرأة شيء آخر؟

طه جابر العلواني: تعدد الزوجات شيء آخر بعيد كل البعد عن تعريف الزواج لماذا؟ لأننا في هذه البلاد نخضع إلى قانون آخر وهو قانون تحريم التعدد أو منع التعدد فالمسلم الذي يعيش في هذه البلاد ويلتزم بقوانينها لا يستطيع أن يقوم بعملية تعدد زوجات خلافا للقانون وقبل أن يطرح الرئيس بوش هذا اليوم فكرة إعادة تعريف الزواج وبودي أن أشير إلى نقطة مهمة هنا تعريف الزواج في هذه البلاد وفي الغرب بصفة عامة إنهار بناء على سيادة الفكر الليبرالي وبناء على عدم تحديد مفهوم الحرية الشخصية فإساءة استعمال حق الحرية أدى إلى مثل هذه الممارسات.

حافظ المرازي: طيب دعني هنا أسمع إلى تعليق الحاخام مايكل ليرنر حول هذا الموضوع كليبرالي معروف ومرموق.

مايكل ليرنر: أنا اعتقد أن ما أصاب الزواج وبالمناسبة أنا متزوج ومتزوج من امرأة وأنا سعيد في زواجي هذا من امرأة أنا لست شاذا ولكني أقول إن ما أصاب علاقات الحب في المجتمع ليس الأفكار الليبرالية ليس اللواط ليس السحاق ما أصاب هذه العلاقات هو الأمور المادية والأنانية والأمور التي سيطرت على المجتمع والرأسمالية هذه الأفكار التي تم التعامل معها وسيطرت على الكثيرين هذه الأمور الرأسمالية أدت إلى حقيقة أن كل واحد يتعلم أن يكون هو رقم واحد وأن يهتم بنفسه أولا وأن يشكك في الآخرين وأن يحاول أن يكون هو في موقع الصدارة، في مجتمع كهذا تكون الأمور في النهاية حصيلة محاولات الحصول على أكثر قدر من المال وأكبر قدر من السلطة وأن يكون هو الفرد هو المسيطر على كل الأمور وهذا أثر على علاقات الحب وعلاقات الحب ذات الأمد الطويل التي هي أساس الزواج، الزواج ليس له علاقة بالسحاق أو اللواط أو المثليين يجب التخلص من المادية والأنانية.

حافظ المرازي: الأب لبيب قبطي.

لبيب قبطي: من ناحية تعدد الزوجات أو من ناحية موضوع الشذوذ الجنسي أساسنا ومرجعنا مش (Again) بقول إنه مش الدولة ولا الأشخاص هو الله، الله خلق رجل وامرأة ما خلق في أول خلقه رجل وعدد من النسوان وقال له خذ اللي بدك منهم ولا خلق امرأة وعدد من رجال قال لها خذي هلا اللي بدك منهم وتزوجيهم كلهم أيضا كما في الكتاب المقدس مثلا لما صار الطوفان يعني بنشوف ربنا بقصة لوط بيقول له خذ سبعة من كل ذي حي ذي جسد من الطيور من الزحافات بينما لما بيحكي عنه بيقول له خذ زوجتك وبنيك، طب إذا كان بده يكثر التناسل ليش ما قال كمان خذ بعض النسوان هيك إذا كان نظرتك مرتك تضبط ناس ثانين.

حافظ المرازي [مقاطعاً]: دكتور طه نعم.. طب دكتور طه تعليق سريع جدا وأريد أن ننتقل إلى موضوع ثاني.

طه جابر العلواني: فيما يتعلق بالتعدد حقيقة التعدد وضع طبيعي جدا لم تخلو حضارة من الحضارات القديمة على الإطلاق لا السومرية ولا البابلية ولا الآشورية ولا الفرعونية من هذا التعدد في ظروف معينة والأديان نفسها بما فيها المسيحية إنما حرمت التعدد في بداية الأمر على رجال الدين وليس على عامة.

لبيب قبطي [مقاطعاً]: لا أوافق.

طه جابر العلواني [متابعاً]: وهنا فيه نصوص كثيرة في إنجيل يوحنا وفي إنجيل متى تتعلق بهذا الأمر لو اتسع المقام لقرأت بعضها أو كلها.

لبيب قبطي: لا يوجد نصوص.

طه جابر العلواني: على السيد القس.

حافظ المرازي: نعم لكن عموما الحاخام مايكل ليرنر أشار إلى أنه على الأقل بالنسبة للديانة اليهودية والنبي يعقوب هناك أيضا أمثلة على تعدد الزواج لكن هذا ربما ليس موضوعنا الرئيسي.

طه جابر العلواني [مقاطعاً]: يعقوب نفسه كان لديه عدة زوجات، إبراهيم نفسه كان لديه عدة زوجات كثيرون من الأنبياء عددوا.

حافظ المرازي: طيب الدكتور طه جابر قال ما أوصلنا إلى هذا في المجتمع الأميركي الليبرالية، الحاخام ليرنر قال ما أوصلنا إلى هذا هو المجتمع الرأسمالي الاستهلاكي الذي يبيح كل شيء من أجل المادة أو المادية، كلمة أخيرة من الدكتور لبيب قبطي الأب لبيب ما الذي أوصلنا إلى هذا في المجتمع الأميركي بالنسبة لزواج الشواذ جنسيا.

لبيب قبطي: (Ok) أنا بعتقد إنه عم يخفف من الأمور، اليوم في كلمة الله السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول أو بدنا نحن نوقف ونؤمن ونعيش كلمة الله أو بدنا نعيش اللي بدنا إياه هلا نتكلم عن الأنبياء إبراهيم ويعقوب يمكن عملوا غلط بس الله المجد اسمه خلق رجل وامرأة لا الشيخ الحبيب ولا رابي ليرنر حبيبنا بيقدر يقول لي إنه الله خلق أكثر من رجل وامرأة وقال لهم أملوا واكثروا واملؤوا الأرض أما اللي عملوه بعدين هذا شيء آخر أما منذ البدء لما بيرجع يسوع يتكلم عن الموضوع بيقول منذ البدء الله خلقهم رجل وامرأة..

حافظ المرازي: طيب نتوقف.

طه جابر العلواني: بس هو خلق آدم بدون لا رجل ولا امرأة خلقه لوحده وخلقه من طين.

لبيب قبطي: وأعطاه امرأة واحدة.

طه جابر العلواني: ماشي ولكن قضية الخلق يعني لا تتوقف على توحيد الزوجة.

حافظ المرازي: دعني أختم هذه الفقرة بكلمة مقتضبة جدا وبسيطة في هذا الجدل من الحاخام ليرنر.

مايكل ليرنر: هذه المناقشات تُظهِر لماذا الزواج الشرعي يجب أن يكون منفصل عن الزواج المدني، كل دين يجب أن يكون قادر على إنشاء معاييره الخاصة به من يتزوج من ومن لا يتزوج من وأنا في الحقيقة احترم التقاليد المسيحية وحكمتها والتقاليد الإسلامية وحكمتها والتقاليد اليهودية وحكمة تنوعها في هذا الموضوع وفي هذا الشأن، المشكلة لا يجب أن نفرض أمورا.. لا يجب أن تفرض الدولة أمورا إذا ما قامت الدولة بفرض أمور دينية ووجهات نظر دينية فكما يقول الأب يجب أيضا أن تكون هناك فرض عدم طلاق وأن يكون هناك فرض يقول بعدم السماح بأشياء أخرى، هذا ما جاء في الإنجيل أو في التوراة لا تستخدموا المعايير الدينية من قِبَّل الدولة دعونا نفصل هذه عن هذا كل دين وكل ديانة لها أمور خاصة بها.

حافظ المرازي: الحاخام مايكل ليرنر والأب لبيب قبطي والدكتور طه جابر العلواني ضيوفنا في هذه الحلقة الخاصة من برنامج من واشنطن قضيتان تثيران المجتمع الأميركي وأثارت مجتمعات من قبل هذا الأسبوع، تحدثنا عن قضية الشواذ جنسيا أو تعريف الزواج ثم ننتقل في الجزء الثاني من البرنامج بعد هذا الفاصل إلى فيلم آلام المسيح وعودة أخرى إلى هل يُتهَّم اليهود بقتل المسيح أم أننا تجاوزنا هذا الخلاف وإذا كنا قد تجاوزناه لماذا هذا الإقبال في أميركا على هذا الفيلم الجديد؟ بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

آلام المسيح وجدل ديني يضاعف الأرباح

حافظ المرازي: مرحبا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، قضيتان مثيرتان للجدل في أميركا هذا الأسبوع بشكل واضح وأيضا مثيرتان للجدل ربما عالميا وتاريخيا ولكننا نتحدث عن الخصوصية الأميركية فيها تحدثنا عن موضوع تعريف الزواج وهذه المرة وهذا الجزء نتحدث عن موضوع فيلم سينمائي جديد يظهر في دور العرض الأميركية في 2800 دور عرض أميركية خلال الأسبوع وهو فيلم بعنوان (The Passion of The Christ) أو إن شئنا ترجمته بشكل غير حرفي آلام السيد المسيح أو عاطفة السيد المسيح، هذا الفيلم قد أثار جدلا منذ فترة طويلة خصوصا من الجماعات اليهودية الأميركية التي قالت بأن الفيلم حتى ولو لم يحتوي على أشياء معادية لليهودية وللسامية بشكل واضح إلا أنه يفتح الباب من جديد لشيء أغلقته الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان في الستينيات بتبرئة اليهود من قتل السيد المسيح أو من صلب السيد المسيح وبالطبع نحن نتحدث في الفيلم عن الرواية الإنجيلية لصلب السيد المسيح والفيلم يركز على الساعات الاثنتي عشرة الأخيرة لها ربما أُحذِر أيضا بأن بعض المشاهد عنيفة التي سنرى بعض مقتطفات منها لكن دعونا نتعرف على هذا الفيلم من خلال الزميل نظام المهداوي الذي اصطحب إحدى الكنائس بضواحي واشنطن في مشاهدة الفيلم في عرض خاص قبل أن يُفتتَّح في الأسواق الأميركية الأربعاء.

[تقرير مسجل]

نظام المهداوي: قبل يومين من افتتاح فيلم آلام المسيح الفيلم الذي أثار ضجة واسعة حتى قبل عرضه دعت بعض الكنائس في منطقة سترلنغ بولاية فيرجينيا رعاياها وأصدقاءهم لحضوره بعد أن حجزت لذلك عدة دور عرض، الكنائس التي دخلت حلقة الجدال حول هذا الفيلم الذي بدأ منذ لحظات تصويره في إيطاليا وجدت فيه ما يخدم رسالتها وأهدافها واعتبرته الفيلم الأقوى والأصدق في تجسيد معاناة وصلب السيد المسيح حسب الرواية الإنجيلية.

مايكل هيرت – راعي أبرشية: إن هدفنا وأملنا أن يرى الناس محتوى الفيلم وأن يتعرفوا على السيد المسيح من أجل تقدير آثاره على حياتهم اليومية.

نظام المهداوي: فيلم المخرج والممثل والمنتج من أصل أسترالي ميل غيبسون والذي بلغت ميزانيته نحو خمسة وعشرين مليون دولار من المتوقع أن يجني أرباحا طائلة لشدة ما أثير حوله من جدل وخصوصا أنه يدور حول الساعات الاثنتي عشرة الأخيرة التي سبقت صلب السيد المسيح حسب الرواية الإنجيلية ويلعب دور السيد المسيح الممثل جيم كيفسغال فيما تلعب الممثلة الإيطالية مونيكا بولوتشي دور مريم المجدلية أما الحوار فيدور باللغات اللاتينية والعبرية والآرامية مع ترجمة بالإنكليزية ويعيد الفيلم الذي يضم مشاهد دموية وعنيفة قصة قتل المسيح بحسب شواهد إنجيلية بادئا بتسليط الضوء بطريقة الفلاش باك على السيد المسيح وهو يصلي ويمضي باستعراض قصته التي تدور عام 30 ميلاديا حين جاء من الجليل يعلم الناس ويداوي آلام الكثيرين.

وحسب الرؤية الدرامية لغيبسون والتي راجعها عدد من كبار رجال الدين المسيحيين في أميركا بمشاهدة الفيلم قبل عرضه فقد نادت به الجموع مسيحا لكن مجموعة من الفَرِسين والكتبة بتشجيع من يهود الأسخريوطي تلميذ المسيح الخائن قامت بالقبض عليه وأوعزت وضغطت على الملك الروماني بصلبه وسط الهتاف والتنديد به، هذا الطرح الجريء الذي قدمه المخرج بتقنية درامية عالية واجه حملة انتقادات واسعة من بعض الجماعات اليهودية التي تخوفت من أن يثير الفيلم مشاعر مناهضة للسامية وخصوصا إن الفيلم يقتبس عبارة مثيرة للجدل من إنجيل متى ينقل عن اليهود قولهم باللغة الآرامية ولكنها لم تترجم للإنكليزية دمه علينا وعلى أولادنا وهو ما ألقى لقرون بلائمة صلب المسيح على اليهود على حد ما جاء بالإنجيل وهو الأمر الذي أثار مخاوف في أوساط يهودية داخل أميركا من أن يبدد هذا الفيلم جهودا أثمرت في صالح تبرئة اليهود من دم المسيح منذ إصدار الفاتيكان قرارا يدعو إلى التسامح عام 1965.

ابراهام فوكسمان – رئيس رابطة مكافحة التشهير اليهودية: إن الفيلم يصور ذاك الجزء من التاريخ الذي طالما ألقى باللائمة على اليهود.

نظام المهداوي: ميل غيبسون دافع عن فيلمه وقال إن الروح القدس كانت تعمل بداخله وترشده إلى استلهام الصواب وأضاف إنه اعتمد على تصوير تلك اللحظات العصيبة في عقيدة كل مسيحي على روايات الإنجيل الأربعة وبما أن الحكم النهائي دائما يكون للجمهور فقد نفى جميع من سألناهم من المشاهدين الذين حضرنا معهم الفيلم ضمن العرض الخاص للكنائس أن يكون الفيلم معاديا للسامية أو يوقع اللوم على اليهود في صلب السيد المسيح كما أثار منتقدوه اليهود.

مشاهد أميركي: كلا هذا الفيلم يروي الحقيقة كاملة وقد لا تعجب الآخرين كما أن البعض قد ينكرها وقد يكره الكثيرون هذا الفيلم لكن غيبسون كان رائعا.

مشاهد أميركي ثاني: كلا ليس معاديا للسامية.

مشاهدة أميركية: كلا على العكس أعتقد أن الفيلم صور الرومان هم الملومون فهم يتحملون جزءا من معاناته وأعتقد أنهم كانوا مجحفين بحق السيد المسيح وصغروا من قدره.

نظام المهداوي: وبغض النظر عن القضية الجدلية التي آثارها فيلم آلام المسيح فإن الجمهور تفاعل مع أحداثه بكثير من التأثر العاطفي بل والدموع أيضا لدرجة أن رعاة الكنائس التي أشرفت على هذا العرض استغلوا هذا الأمر وحثوا الجمهور على البقاء في مقاعده بعد انتهاء العرض للصلاة والاستماع إلى موعظة دينية حول آلام السيد المسيح وتضحياته من أجل البشرية حسب الرواية الإنجيلية.

مشاهد أميركي ثالث: لقد كان حزينا لكنه جيد وأظهر ما فعله الناس في المسيح.

مشاهدة أميركية ثانية: لقد كان فيلما رائعا ومثيرا للمشاعر أعتقد أن على الجميع مشاهدته.

نظام المهداوي: خبراء صناعة الأفلام يقولون أن الفيلم الأكثر رواجا وانتشارا هو الفيلم الذي يثير الجدل حول قضية ما فما بالك بقضية السيد المسيح التي مازالت منذ عقود من الزمان تثير الجدل بين مختلف الديانات والأمم، نظام المهداوي لبرنامج من واشنطن، فيرجينيا.

حافظ المرازي: آلام السيد المسيح فيلم يخرج مرة أخرى ويثير الجدل في أميركا ولكن السؤال لماذا الجدل ولماذا يتضايق البعض من إعادة رؤية دينية وتصور ديني؟ مرة أخرى أرحب بضيوفي في هذه الحلقة من رجال الدين الثلاث المسيحية، اليهودية والإسلام وأبدأ بضيفي الحاخام مايكل ليرنر وأسأل ما المشكلة؟ أنت قلت في الجزء الأول من البرنامج نحترم كل عقيدة ومعتقداتها، ها هي العقيدة المسيحية الكاثوليكية أو الرؤية التقليدية للكاثوليكية التي تقول هذا ما حدث حسب الإنجيل فما المشكلة؟ هل نلغي ما قاله الإنجيل حتى لا يغضب اليهود في أميركا من هذا الفيلم؟

مايكل ليرنر: دعني أبدأ في البداية بأن أسجل احترامي الكبير وحبي الكبير للسيد المسيح الذي كان معلما يهوديا عظيما كان يعلم فلسفة الحب وفلسفة التعامل الجيد وفلسفة الكرم وهي أمور تتسق تماما مع التقاليد اليهودية وكان السيد المسيح يحظى بجل احترامي واحترام الكل الذي يمكن أن نتعلم منه الشيء الكثير، فيما يتعلق بهذا الكلام لم يكتب من قِبَّل السيد المسيح كُتِب بعد ذلك بأعوام كثيرة في وقت كانت هناك أمور ناشئة وصاعدة لم يؤرخ لها السيد المسيح هذه الأمور كُتِبت حول السيد المسيح وحول وفاته هذه الأمور أو حاولت أن توضح اليهود بأنهم هم المشكلة لأنهم كانوا يحاولون أن يستخلصوا أمورا من الرومانيين ومن الذي حدث في روما وفي هذا الاتجاه أريد أن أقول أو أوضح لكم لماذا غضب اليهود من ذلك؟

تخيل لو أننا اليوم رأينا فيلما يعرض لانفجار حافلة من قِبَّل إرهابيين فلسطينيين في إسرائيل والفيلم كله كان يركز على معاناة الذين هم في داخل الحافلة في هذه الحالة الناس في العالم العربي قد يعلمون أن هذا الفيلم أو قد يفهمون أن هذا الفيلم يحاول أن يزكي معاداة للعربية برغم أن ذلك قد يحدث ولكن هذا الأمر يتعامل مع الأمور ليس من خلال سياقها الكبير يركز على معاناة من هم بداخل الحافلة وليس على الصراع الكلي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني مثلا وأنا أؤمن بأن الشعب الفلسطيني يعاني وبالتركيز على هذا الجزء الضيق يكون الجزء الآخر من القصة يتم التركيز عليه مما يثير عشرات وملايين والعالم العربي في هذه الحالة سوف يعلم أن ذلك سوف يثير الكثير من الغضب بين العرب ولديهم الحق في ذلك.

حافظ المرازي: ولكن هل يمكن أن ينطبق هذا الكلام على الهلوكوست.. على المحرقة؟ البعض يقول لا يخلو عام من السينما الأميركية من المحرقة والهلوكوست بشكل يجعلنا أيضا نقول تركيز على العقاب على ما حدث وعدم وضعه في الإطار التاريخي ما الذي يمنع إذاً..

مايكل ليرنر: هل أرد؟

حافظ المرازي: تفضل.

مايكل ليرنر: الفرق أو الاختلاف هو في الأعوام الألفين الماضية، هذه القصة المرتبطة بصلب المسيح وهذه الجزئية الخاصة بصلب المسيح اُستخدِمت كأساس للمسيحيين يهاجمون من خلاله ويعذبون ويغتصبون ويطردون اليهود من أراضيهم أو من مدنهم 1900 عام أو 2000 عام من التاريخ الخطير المعادي لليهود اعتمد على هذه القصة بشكل خاص هذا الأمر ليس مرتبط بقصة سياسية خاصة باليهود لعبر سنوات طويلة يهاجمون ويدمرون الألمان، الألمان لا عليهم أن يقلقوا من هذه الناحية اليهود أقلية في العالم ولذلك نحن نقلق نحن نستشعر الخطر وهذا القصة تستخدم ضدنا عبر أزمنة طويلة وتُحيا الآن.

حافظ المرازي: قبل أن أنتقل إلى الأب لبيب دكتور طه جابر العلواني كمسلم حين ترى الفيلم هل هناك أي مشكلة؟ سمعنا عن ردود الفعل بالنسبة لليهود في أميركا هل هناك أي مشكلة بالنسبة للفيلم؟

دكتور طه جابر العلواني: الفيلم يتناول الساعات الاثنتي عشرة الأخيرة وفي الحقيقة جميع أو معظم الروايات التفسيرية في تفاسير القرآن الكريم للأسف الشديد تتفق مع الإسرائيليات أو الروايات الإسرائيلية ولكن..

حافظ المرازي [مقاطعا]: لماذا للأسف عفوا؟

طه جابر العلواني [متابعا]: للأسف لأنه لم تجر العمليات التصحيحية ومحاولة نقد تلك الروايات ومعايرتها وفقا للمقاييس الموجودة عندنا في السُنة وفي التاريخ فعدم إخضاعها جعل كثير من الروايات الموضوعة تتسلل إلى كتب التفسير في هذا الأمر ولكن أيضا وُجِد فريق من المفسرين يصف الإثنتي عشرة ساعة الأخيرة بوصف دقيق أقرب ما يكون إلى الفيلم إلا أنه حين يأتي على مسألة الموت طبعا يذهب إلى أنه لم يمت السيد المسيح ولم يُقتَّل على الصليب وإنما شبه لهم وهذا التشبيه الذي حصل طبعا يختلفون فيه هناك روايات مختلفة لكن أفضلها وأكثرها دقة هو ما ذهب إليه ابن حزم وبعض علماء المسلمين الآخرين من أنه الست ساعات التي وُضِع فيها على الصليب، المصلوب يحتاج إلى ثلاثة أيام ليموت صلبا على الصليب وهذا بالنسبة للسيد المسيح خلال الساعات الستة الأولى بمجرد أن دخل الظلام ذهب بعض الشيوخ الذين كانوا يؤمنون ببراءته وخافوا من أن تكون هناك نقمة إلهية فرشوا الشرطة وأخذوا منهم جسده أنزلوا جسده وأخفوه.

حافظ المرازي: نعم طيب قبل أن يفقد.. قبل أن يفارق الحياة.

طه جابر العلواني: نعم.

حافظ المرازي: طيب بالطبع يمكن أن..

طه جابر العلواني: ولم يفارق الحياة وهو على الصليب.

حافظ المرازي: بالطبع هذا اختلاف جوهري معروف للجميع بالنسبة للإسلام والمسيحية حول قضية الصلب لكن لن ندخل فيه لأننا لن نحسمه وكل دين يعلم..

طه جابر العلواني: لا هو وُضِع على الصليب وهذه أساسية.

حافظ المرازي: نعم وهذه نقطة مهمة طبعا سأثيرها.

طه جابر العلواني: نقطة مهمة هو وضع على الصليب لكنه لم يمت على الصليب.

حافظ المرازي: نعم لأنه الرؤية الغالبة في الإسلام رفض حتى صورة المسيح على الصليب بأنها لم تحدث أصلا أنت هنا بتقدم.

طه جابر العلواني: نعم هذا صحيح هناك روايات.

حافظ المرازي: لكن باختصار شديد وسأعطي أغلب الوقت بعد هذا للأب لبيب، كمسلم في أميركا هل يثير لديك بغض النظر عن معتقدات الدينية هل هناك أي مشكلة؟ هل ترى بأن فعلا لليهود في أميركا حق في أن هذا يثير مظلمة عليهم ويؤلب عليهم الأمور؟


موآخذة يهود العصر الحالي بما جناه أجدادهم وأسلافهم غير مقبول في الفهم الإسلامي، كما أن من غير المقبول أن يوآخذ يهود اليوم الفلسطينيين عما فعله الكنعانيون أو يُوآخذون العراقيين عما فعله نبوخذنصر بهم
طه جابر العلواني: اعتقادنا نحن المسلمين {أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى} {وَأََنْ لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى. وأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} فموآخذة يهود العصر الحالي حتى على فرض صحة كل ما روي بما جناه أجدادهم وأسلافهم غير مقبولة عندنا كما أنه من غير المقبول أن يوآخذ يهود اليوم الفلسطينيين عما فعله الكنعانيون أو يُوآخَّذون العراقيين عما فعله نبوخذنصر والبابليون..

حافظ المرازي: الفيلم هنا بيؤثر على جيل ليس له أي ذنب بما حدث طيب.

طه جابر العلواني: ليس له مسؤولية في هذا لأنه {أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى}، {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ ولَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ولا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

حافظ المرازي: طيب للأسف وقت البرنامج ضيق ولذلك سأعطي الوقت المتبقي أو أغلبه للأب دكتور لبيب قبطي خصوصا الردود التي سمعناها من الحاخام مايكل ليرنر في البداية والتي ربما أيضا يؤكدها الدكتور طه بأنها تثير حفيظة الناس لأشياء تاريخية أو دينية.

لبيب قبطي: أنا بوافق صديقي رابي ليرنر إذا كان الفيلم ركز مثلما عمل مقارنة مع الباص اللي فجروا أحد الفلسطينيين ولكن الفيلم لم يركز قطعيا، أنا شاهدت الفيلم هو لمدة ساعتين وسبع دقائق شاهدته كاملة لا يركز على موضوع فقط آلام المسيح، أول شيء الفيلم هو للمشاهد المسيحي علشان هيك خلال المشاهد بيرجع لأمور يسوع عملها في العشاء السري ولما تكلم في مواعظه عن الغفران فإذاً مفيش فيه أي شيء تركيز ضد اليهود قطعيا، ذُكِر مرة واحدة ترجمة عن كلمة اليهود عندما الروماني بيفرض على سمعان القرواني يسوع حامل الصليب يفرض عليه إنه يحمل الصليب وهون نشاهد إنه سمعان القرواني بيشفق على يسوع بيساعده معناه دلالة إنه اليهودي يشفق وبعدين بنشوف إنه هالشخصين يسوع وسمعان القرواني بيعانقوا الصليب مع بعض وبيشاركوا مع بعض إنه يصير في الصليب كأنه رمز للمشاركة بين الأديان.

مشاركة المسيحي مع اليهودي مع المسلم لأن مثلا الدين الآخر كان الدين الوثني بس هنا مشاركة كافة الأديان لأنه جمعت ثلاث أديان في سبيل هالعالم المتألم تعتني تتشارك علشان نقدر نخلص ونساعد هذا العالم فأنا ما بشوف فيه قطعيا هون قضية ضد اليهود ومفيش تركيز ضد اليهود وبالفعل ما في ترجمة لكلمة دمه علينا وعلى بنينا بينما في الأفلام الثانية حول آلام المسيح ذُكِرت هذه بطريقة واضحة وباللغة الإنجليزية أو باللغة الفرنسية عندما عُمِل الفيلم بلغات مختلفة بينما عندما ذكر في اللغة الآرامية لم يُترجَّم وماكنش فيه تركيز عليها قطعيا، هون بستغرب أنا من صديقي رابي ليرنر كيف ممكن مثلا يتكلم عن الفيلم ويشوف فيه (anti-Semitism) أو يمكن يحرض أو ممكن يحرض عندما ما شافه كاملة وماشفش إنه فيه كمان شيء يجمع بين المسيحي واليهودي هلا النقطة هون مثلما قيل أيضا في التقرير إنه كان التركيز كمان على هدول الرومان اللي شنعوا بيسوع مش اليهود اللي جلدوا بيسوع مش اليهود اللي كللوا يسوع بالشوك.

حافظ المرازي: الأب لبيب قبطي شكرا جزيلا لك لعلي ربما أتوقف هنا وآخذ ربما كلمة أخيرة في ما تبقى من وقت البرنامج الضيق من ضيفي في الأستوديو الدكتور طه جابر العلواني والتي ربما أرجو لأن الكلمة الأخيرة ولن يكون هناك فرصة لباقي ضيوفي للتعقيب أن ننظر فيها للوضع بشكل عام بغض النظر عن الاختلافات الدينية وغيرها، دكتور طه.

طه جابر العلواني: أعتقد أن الخصوصية الأميركية وتنوع الشعب الأميركي بحيث ليس هناك عرق أو لغة أو دين إلا وله وجود في هذه البلاد يقتضي الحذر الشديد من طرح الأمور الدينية بشكل الخصوصية يعني لابد من ترجمة الأديان إلى قيم مشتركة يمكن أن يجتمع عليها غالبية الناس إن لم نقل كلهم فالأديان تدعوا إلى الطهارة والنظافة والصدق وحسن المعاملة والتآخي والمودة هذه أمور كلها يستطيع العاملون في مختلف الأديان أن يتعاونوا عليها.

حافظ المرازي: ويجدوا الأرضية المشتركة.

طه جابر العلواني: ويجدوا الأرضية المشتركة وعلى السلطة أيضا أن تنتبه إلى خطورة الدخول في هذا الأمر فهذا البلد حساس جدا لهذه الأمور والدخول فيها سواء من أجل انتخابات أو صراع قد يفجر أمورا الشعب في غنى كامل عنها وشكرا.

حافظ المرازي: نعم شكرا جزيلا لك بالتأكيد هذه أيضا تنطبق على العديد من المجتمعات بما فيها المجتمعات العربية والإسلامية حين يدخل الدين والسياسة على خط واحد، أشكر ضيوفي في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن من سان فرانسيسكو الحاخام الدكتور مايكل ليرنر والقس دكتور لبيب قبطي وهنا في الأستوديو بواشنطن الدكتور طه جابر العلواني أشكركم جميعا ومع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية وتحياتي حافظ المرازي.