مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

الفريق: فوزي الشمري: قائد حركة الضباط الأحرار العراقية
عبد الرحمن العمودي: رئيس المؤسسة الأميركية الإسلامية
أحمد يوسف: رئيس المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث
خليل جهشان: نائب رئيس لجنة مكافحة التمييز

تاريخ الحلقة:

28/02/2003

- رؤية الرئيس الأميركي للعراق الديمقراطي بعد الحرب.
- الموقف العربي من تخطيط وأفكار أميركا للمنطقة والعراق.

حافظ الميرازي: (من واشنطن) مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة التي نركز النقاش فيها في ظل الأجواء بالطبع المستمرة حول الاستعدادات العسكرية الأميركية، للدخول إلى العراق والتي لم يعد فيها شيء من الاحتمالية أو من الترجيحات سوى متى وليس ما إذا كانت القوات الأميركية داخلة إلى العراق.

مثلما ناقشنا من قبل وناقش الكثيرون في العالم العربي في ظل إدارة (كلينتون)، تصور هذه الإدارة الحالم والوردي للعالم ما بعد انتهاء عملية (أوسلو) وعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية، وللمنطقة كيف ستبدو، يبدو أننا الآن أمام رؤية أخرى، رؤية استمعنا إليها من قبل من الرئيس (بوش) في يونيو/ حزيران الماضي، كانت متعلقة برؤية الدولتين لكن الأحداث أثبتت بأن العلاقة الأميركية الإسرائيلية المتوطدة لا تسمح بتحقيق أيٍ من تلك الرؤى، الآن أمام رؤية أخرى قدمها الرئيس الأميركي أمام معهد (أميركان إنتربرايس) هنا في العاصمة واشنطن وفي مؤتمره الذي دُعي إليه يوم الأربعاء، ليتحدث عن رؤيته للمنطقة بأكملها الشرق الأوسط، العالم العربي والإسلامي لما بعد ما أسماه بتحرير العراق أو ما نسميه بالتدخل العسكري الأميركي في العراق المحدق.

هذه الرؤية التي تقدم بها الرئيس بوش يتحدث فيها عن ضمان الأمن للأميركيين كهدف للعمل العسكري وعن ضمان الحرية -كما قال- ليس للعراقيين وحدهم، بل لسائر منطقة الشرق الأوسط.

سنركز في الجزء الأول عن العراق، هل العملية بهذه السهولة التي يقدمها الرئيس الأميركي لشعبه والعالم؟ وهل بالفعل يمكنه أن يحتذي مثال ألمانيا واليابان؟ ثم نناقش بعد ذلك مع هيئة من الناشطين من الجالية العربية والإسلامية الأميركية ومن الباحثين موضوع الرؤية للمنطقة وماذا تعني العراق الديمقراطي -على حد تعبير الرئيس بوش- لهذه المنطقة ولحكوماتها ولشعوبها؟

أولاً بالنسبة للعراق، الرئيس بوش تحدث عما ينوي أن يفعله في العراق، وأيضاً ربما حاول أن يرد على الذين يقولون بأن الولايات المتحدة التي تعد بالفعل للسيطرة الإدارية العسكرية على العراق بعد أن تدخله حاول أن يرد عليهم في حديثه أمام معهد (أميركان إنتربرايس) فقال:

جورج بوش (الرئيس الأميركي): سوف نبقى في العراق بقدر ما هو ضروري، ولن نبقى يوماً آخر بعد ذلك، ولقد تحملت أميركا مثل ذلك الالتزام من قبل في السلام الذي تبع الحرب العالمية، وبعد هزيمة الأعداء لم نخلف وراءنا جيوش احتلال، بل دساتير وبرلمانات.

رؤية الرئيس الأميركي للعراق الديمقراطي بعد الحرب

حافظ الميرازي: هل ستخلِّف الجيوش الأميركية إذا دخلت المنطقة -وبالتحديد العراق- حكومات ديمقراطية ودساتير وبرلمانات أم ستخلف شيئاً آخر؟

هل لن تبقى يوماً إضافياً عما هو المطلوب؟ وما هو المطلوب؟ ومن يحدده؟

لعل هذه الجزئية المتعلقة بالعراق اخترت أن أناقشها مع أحد العراقيين الناشطين هنا في العاصمة الأميركية وهو الفريق فوزي الشمَّري (الضابط السابق في الجيش العراقي)، والذي أسس منذ فترة حركة الضباط الأحرار العراقية.

الفريق الشمَّري، شكراً لأن تكون معنا هنا أيضاً في واشنطن، ولأبدأ بـ: ما في رأيك المطلوب والضروري حين يتحدث الرئيس بوش عن: سنبقى في العراق طالما دعت الضرورة ولن نزيد يوماً واحداً؟

فوزي الشمَّري: أخ حافظ، تتوقف على الهدف فإذا كان الهدف -حسب ما أشار الرئيس الأميركي- بأن هو تحرير العراق، فيعني ترك العراق أو ترك إدارة العراق لأبناء العراق، لغرض إدارة بلدهم، وتحقيق حلمهم في تحقيق حياة ديمقراطية لعموم الشعب العراقي، وهناك تعبيرين يجب التفريق بينهم، هناك تعبير الغزو وهناك تعبير التحرير، أو تحقيق هذا الهدف من خلال مفهومين، يعني مفهوم الغزو ومفهوم التحرير، مفهوم الغزو يعني ثلاثة أشياء، يتعامل مع أرض ويتعامل مع قوات مسلحة ويتعامل مع إرادة بالدرجة الأولى القوات المسلحة ثم إرادة الشعب العراقي، والتعامل مع هذه العوامل الثلاثة أو العناصر الثلاثة يعني احتلال، والاحتلال أتصور صيغة مرفوضة بالنسبة للعراقيين بشكل عام يعني، أما بالنسبة إلى مفهوم التحرير، التحرير معناتها مساعدة العراقيين في الوصول إلى تحقيق أهدافهم وخلق استقرار في المنطقة ورفض حالة العدوان من خلال ممارسة حياة ديمقراطية يشترك في ممارستها كافة أبناء الشعب العراقي لغرض بناء بلدهم ورفض حالة الحرب، ها الحالة هذه تتطلب إعطاء دور كبير بالنسبة للعراقيين، أما بالنسبة إلى مسألة كيفية تحقيق ذلك، فيخضع إلى اعتبارات أخرى، ما هي التحديات المحتملة التي ستواجهها الإدارة الجديدة أو الإدارة العراقية الجديدة، فمن خلالها يتم التوصل إلى طبيعة القيادة المطلوبة.

حافظ الميرازي: من الناحية العسكرية هناك من يقولون هنا في واشنطن للرد على ما تقوله الإدارة بأننا احترنا معكم، هناك منطقان متناقضان في رسالتكم.

الأول: أن العراق لقمة سائغة وسهلة للغاية ولا تخشون من كل هذا التهويل من الدخول عسكرياً، فسيتم الترحيب بنا وفقط قيادات بسيطة جداً قد تقاوم لا.. لا معنى لها ولا توجد مشكلة، وهذا جيش ضعيف ومهلهل.

ومن ناحية أخرى نفس الإدارة هذه تقول: بأن عملية الخداع وتخبئة الأسلحة معقدة ومتطورة بدرجة أن كل أجهزة الاستخبارات الأميركية لا تستطيع أن تكشفها أو تبلغنا أين ذهبت الناقلات والمختبرات المتحركة، أو كل المفتشين الآن في العراق، أيهما نصدق؟ إذا كان العراق قوياً في عملية التخبئة وكل هذه الأمور، معناه أنه لابد أن يُحسب حسابه عسكرياً إذا أقدمت الولايات المتحدة على عمل عسكري وإن لم يكن، فلماذا إذن الدخول إليه ومواجهته؟

فوزي الشمَّري: أعتقد يفسر هذا ضمن المفهومين السابقين أيضاً، الحقيقة معركة.. أو قضية تحرير العراق تخضع إلى اعتبارين، الاعتبار الأول: هو ما هو نوع المعركة. المعركة المتوقعة هي ليست معركة تقليدية تخضع إلى حسابات تقليدية، وإنما معركة شعب مع قائد فُرض عليهم بالقوة واغتصب حرياتهم وقتل إلى آخره، فالعملية إحنا كيف نساعد هذا الشعب المظلوم اللي منتهك.. مُنتهكة حرياته وتحت سيطرة حاكم ظالم لغرض تحريكه من أجل قلب نظام الحكم أو التعاون مع القوات العراقية والمساعدة من أجل تغيير النظام، فإذن الحسابات تختلف، فالحسابات التقليدية إذا كان يعني قوة العدو -خلينا نقول قوة صدام- 400 ألف في حسابات الهجوم لازم تأمِّن 3 أضعاف وعلى أقل تقدير ضعفين ها العملية هذه ما موجودة الآن، لأنه القوة تلقى دعماً هو في شعبها وفي قواتها المسلحة، مدى إيمانهم به، فيشوف المساحة السياسية لصدام حسين أصبحت ضيقة جداً في المرحلة الأخيرة وأصبح واهن، وعليه عملية تحريك الشعب العراقي بدعم من.. من الخارج من الممكن أن يتحقق الهدف بأقل ما يمكن من الخسائر، أما في حسابات استخدام أسلحة التدمير الشامل في الحرب، يجب الأخذ بنظر الاعتبار أسوأ الحالات وهو إن صدام حسين قد يكون عنده أسلحة تدمير شامل، وخاصة عوامل كيمياوية، وقد يكون مخبئها، فيجب أن تدخل ضمن حساباتنا.

حافظ الميرازي: فيها حسابات استخدام أسلحة الدمار الشامل والإدارة الأميركية تحذر دائماً القادة الميدانيين في العراق إذا استخدمتموها، سنحاسبكم كمجرمي حرب، لكن إذا كان القائد الميداني يجد أن بلده مهدد، وأعتقد أنت حالة مثالية لذلك، في مقابلة لك سابقة مع مجلة "نيوزويك" اعترفت لهم بأنك استخدمت أسلحة كيماوية في الجبهة الإيرانية حين كنت عليها كقائد للفيلق المدرع الثالث، ولم -حتى- تتلق أي تعليمات من.. من بغداد بأن تفعل ذلك، فعلتها كالتزام عليك نحو جنودك، ما الذي سيمنع أي قائد ميداني مثلما فعلت أنت في الحرب مع إيران أن يستخدم أسلحة كيماوية؟

فوزي الشمَّري: الحقيقة هذه معلومات خاطئة، وأحب أوضح وصُحِّحت ما نُشر في "نيوزويك" صُحح في العدد اللاحق بعدما تم الاتصال بهم، الشيء اللي دار الحديث حوله، هل استُخدم.. هل استخدم الجيش العراقي أسلحة دمار شامل؟ وكان الجواب نعم استخدم السلاح الكيمياوي صدام حسين، وكل العالم يعرف، بس إحنا إذا نيجي في كل الدول في الحسابات الاستراتيجية الشخص المخوَّل لإصدار الأوامر واستخدام السلاح الكيمياوي أو النووي هو القائد العام للقوات المسلحة، وحتى ها العملية هذه كانت تتم من خلال أسلحة استراتيجية اللي هي القوة الجوية والصواريخ، وهذه تحت.. تحت سيطرة صدام حسين، القادة الميدانيين لا علم لهم بذلك..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: إذن التصحيح أنك لم تفعلها من تلقاء نفسك ولكن بناء على تعليمات من القيادة؟

فوزي الشمَّري: لم أفعلها نهائياً وهذا كان أحد الأسباب اللي خلتني أترك العراق بوقت مبكر، رغم أنه كنت في.. في موقع عسكري متقدم إلا إن الحسابات أو الدعايات اللي تُبث حول هذا الموضوع دعايات لا صحة لها، ومرة ثانية أقول: أيضاً لازم نأخذ في حساباتنا، صدام حسين من الممكن أن يوعز باستخدام السلاح الكيمياوي وهذا يجب أنه يؤخذ بنظر الاعتبار ويُحسب بدقة، بس أيضاً لازم نحلل بأي الوسائل سوف يستخدم السلاح الكيمياوي، القوة الجوية ستكون مشلولة في اللحظات الأولى، الصواريخ الآن يجري تدميرها بموافقتها اليوم، فإذن لا وسيلة له لإيصال أي سلاح كيمياوي إلا من خلال تعاون مع جماعة القاعدة.

حافظ الميرازي: سؤالي الأخير فريق شمري الذي يأخذنا إلى حوارنا الرئيسي في هذه الحلقة حول موضوع الديمقراطية كما تريدها أميركا بأن تدخل العراق، هل التركيبة العراقية تسمح أن نشبهها بألمانيا وباليابان وأنه فعلاً الجيش الأميركي يمكنه أن يترك وراءه -إذا دخل- ديمقراطية ودستوراً وبرلمانات أم على خلاف ذلك؟

فوزي الشمَّري: أنا فهمي.. حسب ما أفهم الديمقراطية والديكتاتورية وجهان لعملة واحدة هي القيادة، وممارسة الديمقراطية أو العودة إلى الديكتاتورية هذه مسؤولية قيادية، والحقيقة الكل.. كل الإخوة العراقيين مآمنين بأنه الديمقراطية هي الطريق الوحيد لغرض تحقيق مجتمع آمن، بس السؤال هو: متى نبدأ في تنفيذ الديمقراطية ومن المسؤول عن تنفيذ الديمقراطية؟ وما هي الديمقراطية؟ الحقيقة حسب تفسيري للديمقراطية، الديمقراطية هي طريقة أداء، وتنظيم العلاقة بين الجمهور والقيادة، وهذه الشيء اللي يحددها أو الميزان لهذه المعادلة هو الدستور، والدستور يجب أن تكون قوة أعلى لغرض مراقبة الأداء ومراقبة تنفيذ الواجبات والمسؤوليات ومدى الالتزام بالواجبات اللي تخضع إلى القانون، وعليه القانون هو السلطة العليا لغرض المحافظة على عملية التوازن، أما مسألة هل نتحول إلى ديكتاتورية جديدة ونمارس الديمقراطية مسألة مرهونة بالقيادة، وأتصور الإخوان في.. في الرموز القيادية في المعارضة مستوعبين ها الحالة هذه وعملية ممارسة الديمقراطية على ضوء التحديات الموجودة أتصور عملية في المرحلة الأولى -خاصة في المرحلة الانتقالية- تتطلب إنه نحدد ما هي التحديات التي ستواجهنا، التحديات كبيرة ويجب إنه نمارسها بشيء من المصداقية والواقعية ونبتعد عن الخيال والأحلام واللي كثير من الإخوان يقولوا لنا العراقيين يستقبلون.. يستقبلونا بالورود، أنا أقول لأ. إحنا يجب أن نكون علمانيين في تحديد التحديات ووضعها وتحليلها إلى مفرداتها ووضع الحلول لمعالجتها من أجل ممارسة الديمقراطية.

حافظ الميرازي: نعم، يجب أن نكون عمليين نعم، شكراً جزيلاً لك الفريق فوزي الشمَّري (ضابط وقائد ميداني سابق في الجيش العراقي ويعيش في العاصمة واشنطن، مؤسس حركة الضباط الأحرار العراقية)، سأعود إليكم في برنامجنا (من واشنطن) ومع ضيوفي في هذه الحلقة، لنناقش رؤية بوش للعراق ما بعد العمل العسكري كيف يريدها أن تنطبق على المنطقة لكي تعم الحرية والديمقراطية فيها، هل يتنازل بوش عن الحكومات العربية التي تدعمه وستساعده في الحرب أم يغازل الشعوب العربية ليس إلا؟

[فاصل إعلاني]

الموقف العربي من تخطيط وأفكار أميركا للمنطقة والعراق

حافظ الميرازي: من واشنطن، وعودة إلى برنامجنا ورؤية بوش لمنطقة الشرق الأوسط للعالم العربي والإسلامي بعد أن تدخل قواته العراق، وذلك من خلال حديث الرئيس الأميركي يوم الأربعاء الماضي أمام معهد (أميركان إنتربرايس) اليميني المحافظ.. اليميني المحافظ هذه من عندي، وليست من أسماء المعهد، لكنه ليس سرّاً، المعهد بالضبط من بين قياداته أو كبار باحثيه، (لين تشيني) زوجة نائب الرئيس الأميركي، والتي حيَّاها الرئيس بوش في بداية حديثه، وبالطبع الكثيرون يعلمون موقف تشيني ودوره الكبير في دفع هذه الإدارة نحو الحرب، من الرموز فيه (ريتشارد بيرل) وهو رئيس هيئة.. الهيئة الاستشارية لوزارة الدفاع الأميركية، أحد الذين طالبوا بتغيير النظام في العراق منذ سنوات، وقبل أن يأتي بوش الابن حتى إلى الحكم، وأيضاً من الذين نسبوا إليه الباحث الفرنسي الذي تحدث أمام هيئة مستشاري الدفاع عن أن العراق ليس إلا مجرد البداية، وأن فيما بعد نحن نريد السعودية لتغيير النظام فيها، نريد حتى أن نصل إلى مصر، نريد تغيير خريطة الشرق الأوسط، وقتها (رامسفيلد) والكثيرون قالوا: نحن لا نعرفه لا هذا الكلام لا يمت إلينا بصلة، لكن الرئيس الأميركي الآن يتحدث عن أن العراق الحر -كما يقول- سيكون نموذجاً ليحتذى في المنطقة للحرية بالمثل، هل الحرية يمكن أن يقبلها الشعب العربي أو بعض مثقفيه الذين يشعرون بالإحباط من أن شيئاً لا يتحقق وبأن الأنظمة العربية الكثيرة التي يحاولون أن يغيِّروا نمط حكمها الاستبدادي، ربما لا بديل أمامهم إلا هذه القوة العظمى لكي تفعل ذلك بالنسبة لهم أو بالنيابة عنهم أو بمساعدتهم، أم الكثيرون يقولون إن كان هذا هو الثمن فلنفضل تلك الحكومات على أي حاكم عسكري من واشنطن، ولو لبضعة أشهر أو بضعة أسابيع، هذا محور نقاشنا في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن، وأرحب فيه بضيوفي في الأستوديو السيد خليل جهشان (نائب رئيس اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز)، السيد عبد الرحمن العمودي (رئيس المؤسسة الإسلامية الأميركية)، السيد أحمد يوسف (رئيس المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث) هنا في العاصمة واشنطن، أبدأ عبد الرحمن العمودي والسؤال الذي طرحته.

عبد الرحمن العمودي: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، والله يا أخي أنا أعتقد مما رأيته في.. في العالم العربي بأنه العالم العربي لا يستطيع أن يحتمل أكثر من هذا، التغيير واجب في العالم العربي، كيف يكون التغيير؟ في رأيي لا أحد يحب الحرب وقضايا الحرب، لكن الإدارة الأميركية تعدت هذه المسألة، الإدارة الآن دخلت فيما بعد الحرب، وللأسف الشديد أقولها بكل حسرة لن يكون هنالك تغيير في العالم العربي إلا إذا جاء تغيير من الخارج، وإذا ربنا شاء لنا بأن يكون التغيير على يد اليمين المتطرف في أميركا so be على قول الأميركان.

حافظ الميرازي: فليكن.

عبد الرحمن العمودي: فليكن ليس حبًّا فيه، لكن ما هو مصير العالم العربي؟ حقيقة أنا ما أخشاه هو أن يكون التغيير السلمي الآن هو أن صدام حسين يخرج، وتبقى زبانية صدام حسين كما هم لعشرين، 30، 40 سنة على صدر الشعب العراقي، ثم على صدر الأمة العربية، للأسف لا نريد الحرب، لكن الحرب هذه هي ها الوسيلة الوحيدة لتخليص العالم العربي وحتى -إن شاء الله- العالم الإسلامي من هذه الحكومات، حقيقة أغلب هذه الحكومات أصلاً حكومات غير شرعية، لا أستطيع أن أقول كلها، ونرى ما يجري في العالم العربي، إما واحد يورث ابنه، أو يخلع أخوه، وغيره من هذه الأمور، فلست مع الحرب كحب في الحرب، لكن من مبدأ قرآني يقول (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ). بوش يمكر وله، وحتى بس أعطيك فكرة يعني من ضمن التصورات بأنه هذه ستكون في مصلحة إسرائيل وأمن إسرائيل والمياه لإسرائيل، وترحيل الشعب الفلسطيني إلى العراق، هذه الحرب ستؤدي إلى حصار إيران، وتطويق إيران من كل الجوانب، هذه الحرب ستؤدي إلى تحجيم دول الخليج، وخاصة السعودية، ويمكن يطلع قرار من الكونجرس الأميركي بأنه إحنا مش عايزين بترول منه، وكل هذه الأمور، أنا أعتقد إنه العالم العربي من حقه إنه يتوقع هذا التغيير، وللأسف التغيير المسلَّح، ما يؤسفني هو كثير من الناس بالعالم كله يتحدثوا باسم الشعب العراقي، لا نريد هذا الحرب، ولم يستشر أحد الشعب العراقي، الحرب إن جاءت وإن صار هذا التغيير، وأنا لا أتوقع دمار شامل وكل هذه الأمور.

وحقيقة تاريخنا الإسلامي يبيِّن بأنه حينما جاء المغول، وفعلوا ما فعلوا في.. في العراق وفي بغداد، وأفسدوا كل هذا الأمر، بعدها بسنتين يخرج إمام.. الإمام ابن تيمية، تتغير الأمور، وتحصل تدافع، أنا أتوقع إنه الشعب العربي يحتاج.. الشعب العراقي يحتاج إلى هذا، الشعب العراقي لن يتحمل الحكومة الأميركية أو الحاكم العسكري أو (whatever) لأكثر من ستة أشهر، الشعب العراقي هيستطيع إنه يقول كلمة أمام أي حاكم كان، لا يستطيع أن يقولها الآن.

حافظ الميرازي: أنا سأحاول أن أخرج من موضوع الشعب العراقي، ولذلك أردنا أن يكون حوارنا مع الفريق الشمَّري أو من.. أو أحد من.. من العراق ليس في هذا النقاش، لأنه النقاش حول ما بعد العراق، النقاش الإقليمي، وربما.. وأنت أوضحت بجلاء أنه هذه الحكومات أغلبها ولِمَ ولا إذا.. إذا كان لا أمل من التغيير فليكن حتى من الخارج، خليل جهشان.

خليل جهشان: أنا لا أختلف أبداً مع تحليل أخي عبد الرحمن العمودي بالنسبة لحاجة العالم العربي إلى المزيد من الديمقراطية والحرية.

حافظ الميرازي: إلى المزيد!

خليل جهشان: ولكن في نفس الوقت أختلف معه كليًّا بالنسبة لتوقعات بعد.. ما بعد فترة ما بعد الحرب في العراق، وكأن الاحتلال الأميركي للعراق سيقود إلى نشر الديمقراطية والحرية في المنطقة، أولاً: الحرية والديمقراطية في المنطقة لسوء الحظ يعني كلام الرئيس بوش مع كل احترامي له شخصياً ولوظيفة الرئاسة في الولايات المتحدة كمواطن أميركي أختلف معه كليًّا، لأنه في الواقع يعني أظهر موقف ليس فقط وردي، إنما ساذج، الديمقراطية والحرية ليست سلعة، لا يمكن تسويقها كما.. كما نسوِّق بضائع أميركية في مناطق مختلفة في العالم، الديمقراطية والحرية تنبع من إرادة الشعوب، فإذا كانت مستوردة أو مفروضة من الخارج لا فرق بينها وبين الديكتاتورية المفروضة من قِبَل حكم عسكري أو حكم تقليدي آخر، فالديمقراطية طبعاً العالم العربي بحاجة إلى ديمقراطية، ولكن هذه الديمقراطية يجب أن تنبع من إرادة الشعوب العربية من مطالبة الشعوب العربية من جهود الشعوب العربية، وليست من فرض أميركي من الخارج بقيادة حاكم عسكري أميركي يُفرَض.

ثانياً: التناقض في الموقف الأميركي يعني غير منطقي أبداً، تتكلم الإدارة الأميركية عن شن حرب في المنطقة لحماية حلفائها العرب في المنطقة، وفي نفس الوقت تتكلم عن تغيير هذه الأنظمة! يعني ماذا تريد الولايات المتحدة؟ هل بالفعل تريد بعد التخلص من نظام صدام حسين تريد التخلص من أنظمة الدول العربية؟ هل هذا يخدم مصلحة الولايات المتحدة في المنطقة؟ فيعني هناك نوع من السذاجة ونوع من العنجهية في.. في الموقف الأميركي، لا.. لا أعتقد أن هناك خطة عملية لدى صانع القرار الأميركي بالمضي قدماً في هذا الاتجاه أو يعني هناك خطوة أو خطة عملية.

حافظ الميرازي: وضوح رؤية لما بعد..

خليل جهشان: وضوح رؤية لما بعد فترة صدام حسين.

أحمد يوسف: يعني أنا لعلي أختلف مع الأخ عبد الرحمن، وأميل شيئاً ما للي بيطرحه الأخ خليل، أنا أعتقد إنه أميركا يعني هذه قضية شمَّاعة الديمقراطية تستخدمها وسيلة طالما أميركا تحدثت عن قضية الديمقراطية، وشفنا همَّ أحياناً يعيدوا لقضية ألمانيا واليابان إن هم بنوا ألمانيا واليابان، لكن هذا أيضاً فيه يعني اختلافات كثيرة، إن هذه الدول أيضاً البنية الحضارية كانت موجودة فيها مما سهَّلت حدوث تغييرات كبيرة، لكن التجربة تجارب أخرى ادَّعت فيها أميركا أنها تريد بناء الديمقراطية، مثل: صوماليا، أفغانستان، هاييتي، كوسوفو، البوسنة، والحقيقة اللي بيتابع ملف، ويعني هذه البلدان ما الذي جرى فيها تحت هذه العناوين البرَّاقة اللي ساقت فيها أميركا جيوشها إلى هذه المناطق لا يوجد فعلاً هناك ديمقراطية حقيقية، بل تقارير المنظمات الإنسانية والبنك الدولي من وضع هذه الشعوب أصبحت أكثر سوءاً وفقراً مما كانت عليه قبل مجيء الديمقراطية الأميركية، أنا أقول إن الخطاب اللي بيتكلم فيه الأخ عبد الرحمن ممكن يكون صحيح إنه الشعوب أُثقلت من خلال الاستبداد السياسي والقهر الديكتاتوري، ولربما أصبحت الشعوب هذه بعد أن صدقت أميركا، إنه ممكن يعني من خلال عملية الديمقراطية يتم تغيير، وكثير من هذه التيارات والاتجاهات الإسلامية في المنطقة ابتعدت عن استخدام السلاح أو اللجوء للثورة المسلَّحة للتغيير، وارتضت أن.. أن يتم التغيير عن طريق يعني صناديق الاقتراع، لكن من أفشل هذه التجربة؟ أفشلها الأميركان، اللي همَّ الآن جايين يقدموا أنفسهم للمنطقة، أنهم دعاة الديمقراطية.

حافظ الميرازي: لكن.. لكن..

أحمد يوسف: وحقوق الإنسان في المنطقة.

خليل جهشان: هذه.. هذه نقطة مهمة جداً.

حافظ الميرازي: لكن ده صحيح، ولكن لو.. لو وقفت مع عبد الرحمن لبعض الشيء على الأقل من الناحية العددية، وأقول: إذا كانت الولايات المتحدة وكانت السياسة الأميركية في المنطقة على مدى عقود ارتبطت بالحفاظ على الوضع الراهن، هذا كان شعارها ضد التقدميين ضد الذين يريدون تغيير الثوريين، ها هي الآن تتخلى عن تعبير الوضع الراهن، وتصبح المتقدمة لتغيير الأنظمة، قد تكون تعبير تغيير الأنظمة بأجندة لديها، سواء حين تتحدث عن تغيير النظام في فلسطين، تتغير.. عن تغيير النظام في العراق، لكن لِمَ لا تعطيها الفرصة لتبدأ عملية تغيير الأنظمة؟ ما الذي...؟

خليل جهشان: ما الذي هذه حجج.. هذه حجج.

أحمد يوسف: سأعطي.. أعطِ.. أعطِ لدولة عظمى جاءت بقضها وقضيضها، حشدت كل جيوشها وأساطيلها لاحتلال المنطقة، وأسلم إنها جاءت لإقامة تغيير في المنطقة، سيسمح إذا يعني أُعطيت فرصة صناديق الاقتراع، سيكون الإسلاميون هم البديل، أصدق إنه أميركا جاءت لكي تعطي الإسلاميين هذه الفرصة..

حافظ الميرازي: أعطتهم في تركيا.. أعطتهم.. أعطتهم في تركيا.

خليل جهشان: وهي التي طول الوقت.. تركيا ليس نموذجاً، تركيا دولة علمانية لازالت تحكم بأسوأ نموذج علماني على وجه البسيطة، وأميركا ما تحدت تركيا، صحيح جاء الإسلاميون الآن للحكم، لكن لسه التجربة لم يتم الحكم عليها.

حافظ الميرازي: عبد الرحمن.. عبد الرحمن ما سمعناش..

عبد الرحمن العمودي: أنا حقيقة لم.. لم أتحدث عن بوش وقضايا بوش، بوش له أجندته، بوش عايز يعمل ما يريد أن يعمله، أنا أعتقد أن الشعوب العربية -مع احترامي -لإخواننا- لا تستطيع أن تتحمل أي تغيير بالنسبة للشعوب العربية، وإن شاء الله التغيير في العراق يكون تغيير يؤدي إلى تغيير ثان، يا أخي، أنتوا تقولوا الشعوب وتتحدثوا باسم الشعوب، من هم على رأس هذه الشعوب يمنعوا هذه الشعوب من أي تغيير، فيعني.. (We are at the bottom) وإحنا في..

حافظ الميرازي: في القاع.

عبد الرحمن العمودي: في القاع، أي تغيير بالنسبة للشعب العراقي يأتي، ويا إخواننا، بلاش كلام إنه أميركا جاية بقضها وقضيضها وأساطيلها، كل هذا لا ينفع الشعوب العربية، الشعوب العربية 50 سنة من بعد الحرب العالمية، كل شعوب العالم صارت فيها تغيُّرات، ويا أخي أحمد، لم تقول أميركا في بوسنة وهاييتي وما هاييتي، التغيير ما يكون بين يوم وليلة، لكن يا أخي هذه الشعوب إلى الآن لا تستطيع أن تتنسم بكلمة حينما يأتي الأميركي ويبقى ستة أشهر أو سنة، الشعب العراقي أكبر من أنه يتعامل مع.. مع الأميركان بالطريقة دي.. الأميركان هيكونوا الـ Catalyst للتغيير وهذا التغيير بيحتاجه العالم العربي في أسوأ أحواله.

أحمد يوسف: لأ. هذا.. وهذا التغيير بس أخشى.. هذا تسطيح.

عبد الرحمن العمودي: ليس بتسطيح.

أحمد يوسف: هذا تسطيح لعقليتنا العربية.

أحمد يوسف: هذا أنتم منظرين قاعدين لي في مكاتبكم.

حافظ الميرازي: لا.. لا.. لا طب أسمع أحمد.

عبد الرحمن العمودي: قدم نفسك.

أحمد يوسف: أميركا.. أميركا ما قدمت نفسها.. أميركا قدمت نفسها

حافظ الميرازي: أسمع أحمد.. طيب أسمع أحمد، وأسمع خليل.

أحمد يوسف: أميركا قدمت نفسها في الثمانينات إنها هي Champion للديمقراطية في العالم، ونجحت في إحداث تغييرات في أميركا الجنوبية وفي أواخر الثمانينات، أوائل التسعينات نجحت في أوروبا، لماذا لم تستخدم نفس الأساليب اللي استخدمتها في هذه الدول؟

حافظ الميرازي: ها هي الآن ستبدأ.

أحمد يوسف: لا.. لا، ما.. ما ذهبت بغزو عسكري واحتلال عسكري، وجاءت.. وكل الناس هنا..

حافظ الميرازي: .. غيَّرت في.

أحمد يوسف: يا أستاذ.. يا أستاذ حافظ، أنا قلت كل الناس في الغرب.. كل الناس في الغرب هنا تتحدث عن أميركا تسعى لقيام إمبراطورية في الشرق الآن، وتريد أن تعطي لإسرائيل فرصة الهيمنة، وبناء المجد العظيم اللي بتحلم فيه.

حافظ الميرازي: طيب خليل.. خليل..

أحمد يوسف: هذا اللي بيتحدث به الناس في الغرب عن مخططات أميركا.

حافظ الميرازي: خليل، وخليهم يُنظِّرون في مكاتبهم

خليل جهشان: أنا لا أريد التنظير، أريد أن أتحدث فقط على قضايا عملية محضة، أنا شخصياً كشخص أتعامل مع صانع القرار الأميركي لمدة 5..

حافظ الميرازي: والعربي..

خليل جهشان: و25 عام لا.. ليس لديَّ أي ثقة بنوايا صانع القرار الأميركي بالنسبة لنشر الديمقراطية والحرية في العالم العربي عراق، أو غير عراق، احتلال أو غير احتلال، الموضوع موضوع عملي، يعني إحنا اللي نشطنا على الساحة الأميركية وطالبنا بموقف أميركي يدعم الديمقراطية في العالم العربي منذ أكثر من 20 عاماً، وكنا دائماً نلقى أبواباً مغلقة، وآذاناً يعني مغلقة كلياً، لا.. لا تريد.. يعني كان يقول لنا وزراء الخارجية والمسؤولين في البيت الأبيض وغير ذلك أن الوقت لم يحن بعد لدعم الديمقراطية في.. في العالم.

حافظ الميرازي: طيب سؤال.

خليل جهشان: فجأة الآن تريد أن تقنعني بأن الإدارة الأميركية..

حافظ الميرازي: إذا كنت تناقش مع مسؤول.. وزير خارجية أميركي، أو مسؤول الأمن القومي في البيت الأبيض كعربي أميركي ضرورة أن يدفعوا نحو الديمقراطية في العالم العربي، ألست هنا تحرضهم، ولكن ليس باستخدام الأسلوب العسكري على هذه الدول وعلى هذه الحكومات، ولكن بأسلوب آخر؟

خليل جهشان: لأ.. لا.

حافظ الميرازي: ما الذي يختلف عن ما يقوله عبد الرحمن، ولكن عبد الرحمن يقول فليكن العسكري ، أنت تقول استخدموا المعونات، استخدموا كذا، احجبوا كذا.

خليل جهشان: لأ أنا لا أقول استعملوا المعونات، وليس..

عبد الرحمن العمودي: ماخدتش دوري..

خليل جهشان: أنا أقول دعم القوى الديمقراطية في العالم العربي، يعني الحكومة الأميركية في الواقع كانت دائماً تدَّعي بأنها تدعم القوى الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، وكانت دائماً تستثني العالم العربي والعالم الإسلامي لسببٍ أو لآخر، يعني هذه هي نقطة الخلاف بيننا وبين الإدارة الأميركية، عندما أقول ليس لديَّ ثقة لأنه نفس هذا الحزب الحاكم حالياً الآن عندما كان والد الرئيس بوش رئيساً للولايات المتحدة كانوا يضغطون علينا في الجالية العربية الأميركية لما.. يعني لضعف الجهود العربية الأميركية لدعم صدام حسين، فجأة الآن يضغطون علينا بالاتجاه المعاكس، يعني أن نقبل بأن الديمقراطية ستنبع من خطط عسكرية أميركية أعتقد أنه ساذج، وكل من ينتظر الديمقراطية نتيجة الوعود التي سمعناها من الرئيس بوش في خطابه أمام الأميركان إنتربرايس انستيتيوت (American enterprise institute) وكأن الديمقراطية هي في.. في البريد يعني انتظرها الأسبوع القادم أعتقد أن هذا توقع ساذج.

عبد الرحمن العمودي: أنا..

حافظ الميرازي: عبد الرحمن وقبل أن تعلِّق أريد أن أضيف شيئاً بالنسبة لك: حين تقول أعطوكم مثال المغول بالتأكيد أنت لا تقارن الأميركيين بالمغول، ولا أريد لك مشاكل...

عبد الرحمن العمودي: لماذا؟

حافظ الميرازي: في واشنطن، أو مزيد من المشاكل، لكن تقول جاء بعد عامين ابن تيمية، مع احترامنا لمكانته، هل هذا هو ما تريده للمنطقة العربية؟

عبد الرحمن العمودي: لأ أبدأ، لا.. لا.. لا، لأ..

حافظ الميرازي: نموذج ابن تيمية الذي يعتبر الكثيرون أن كل بن لادن وغيره وغيره هم.. هم.. هو جمهورهم؟

عبد الرحمن العمودي: لا.. لا.. لأ، لأ أنا لا.. أبداً أنا لا.. أتمنى أن يكون هنالك ابن تيمية، لكن لا أرى هذا أنا أعتقد..

حافظ الميرازي: يعني أنت تريد ابن تيمية بعد نموذج الآن فكر ابن تيمية بعد دخول الأميركيين، نعم.. نعم.

عبد الرحمن العمودي: لا أضرب لك مثال، لأ.. لا أنا.. أنا.. أنا.. أنا.. المنطقة العربية في جمود الخمسين سنة، الحكام العرب تقريباً هم هم، تغيير الحكم في.. يعني الشعوب العربية وصلت إلى الحضيض، أي تغيير سيكون فيه فائدة، وحقيقة أنا أحب.. أنا لا أقول إن أنا أؤيد بوش، أنا من العرب الأميركان المسلمين الذين سيحاربون بوش في الجبهة الداخلية بالطريقة الديمقراطية، وسننشئ تحالف لإسقاط بوش في سنة 2004، فأنا لا أتناقض هنا بأنه نحن سنبذل ما نستطيع أن نتخلص من هذه الدولة أو الحكومة اليمينية المتطرفة، لكن أضرب لك مثال الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني من بعد 67 إلى الآن كان له هامش من الحرية خرج جيل يرفع الحجارة، يأتي بالشهداء، يأتي.. يعني الجيل العربي الفلسطيني الأبي الشجاع هذا، هذا ما نتمناه في العراق، ثم في غيره، أن يكون التغيير بأي شكل طالما إنه بوش ومن معه وخططه ومكره آتٍ، وللأسف الدول العربية لا يتفقوا على شيء.. يا أخي تغيير أفضل من تغيير، هذا لا يعني إنه أنا أؤيد بوش، أنا لا أؤيد بوش في شيء، أنا أؤيد..

أحمد يوسف: أنت بتذكرني.. بتذكرني بواحد..

حافظ الميرازي: طيب.. طيب لو سمحت.

عبد الرحمن العمودي: لحظة بس أكمِّل.. أكمِّل. أنا أؤيد إنه هم يمكروا، وسيكون هنالك من مكر الله الذي يسمح للشعوب أن تنهض بنفسها، الشعب العريق.. الشعب العراقي سينتفض، الشعوب الأخرى ستنتفض، الشعوب هذه العربية يا إخواننا مسحوقة وحرام عليكم أكثر من هذا.

أحمد يوسف: استقراء الغيب هذه مسألة مدكوكة..

عبد الرحمن العمودي: لا أستقرئ الغيب، أنا أرجع للتاريخ.. أنا أرجع للتاريخ.

حافظ الميرازي: طيب اسمح أحمد.

أحمد يوسف: أنا أقول أنت بتذكرني بمن.. بمن.. بذلك الرجل اللي جلس على خازوق يعاقب، وبعد فترة سألوه أيش بتتمنى؟ قال لهم أنتقل للخازوق اللي هناك؟ قالوا له شو الفرق يعني؟ قال لهم بأرتاح بين النقلة من الخازوق للخازوق، هذه وضعنا في العالم العربي، أستبدل وضع عربي.

عبد الرحمن العمودي: الثواني اللي هينتقل فيها هيشم نفسه ..

أحمد يوسف: وضع استبداد عربي.. وضع استبداد عربي باستعمار عسكري جاي يكتم نفس المواطن!

عبد الرحمن العمودي: آه ما هو دا الفرق.. هذا هو الفرق.

حافظ الميرازي: طيب ما هو هذا ما فعلته العديد من الدول الخليجية بعد غزو الكويت، قالت أفضل بدلاً من أن يغزوني العراق أو صدام أو تغزوني دمشق أو.. أو مصر أو غيرها في إعلان دمشق أو غيره لا أريد كل هؤلاء، فليكن.. إن كان هناك احتلال فليكن اتفاقيات دفاع ثنائية مع الولايات المتحدة، إذن..

أحمد يوسف: الولايات المتحدة هي التي ستدافع.

حافظ الميرازي: هل يمكن أن نناقش أنه ربما الجلاد الدولي أفضل من الجلاد المحلي؟

عبد الرحمن العمودي: نعم.

حافظ الميرازي: ألا يوجد ناس بيتحسروا الآن على الاستعمار البريطاني والاستعمار الفرنسي في العالم العربي؟

عبد الرحمن العمودي: نعم.

أحمد يوسف: يا أستاذ حافظ، أميركا في المنطقة على الأقل الآن إلها حضور عسكري، وإلها نفوذ، يعني لا يشك أحد في.. في قوته وقدراته وتأثيره، لكن.. من أكثر من 10 سنوات الآن، وجودها في منطقة الخليج، وتابع وانظر شوف خريطة الدول الخليجية، طبيعة النظام السياسي فيها لا يقل استبدادية وقهر عن أي نظام عربي آخر لأميركا أيضاً حضور في .. مثل مصر، أقول إنه اللي بيحلم..

عبد الرحمن العمودي: لا.. لا.. لا.. لا.. لا، فيه خلاف، لا.. لا..

أحمد يوسف: اللي بيحلم.. اللي بيحلم إنه يشوف ديمقراطية جاية على أسنة الرماح الأميركية أعتقد إنه هذا بيحاول يخادع نفسه ويخادع شعوب المنطقة.

حافظ الميرازي: خليل.. طيب خليل..

أحمد يوسف: أميركا جاية لقهر شعوب المنطقة، وأعتقد إنه الجزء اللي بيتكلم منه عبد الرحمن هذا هو الفكر اللي ولَّد تنظيمات القاعدة بأنه لا..

عبد الرحمن العمودي: أنا ما أظن.. أنا ما أقول هذا، أنا أقول إنه هذا نوع من التغيير.

أحمد يوسف: إنه عجزنا عن التغيير والتأثير على الأنظمة فلتأت أميركا لنجر أميركا، لنفتعل أحداث ضخمة في أميركا لنجر أميركا لاحتلال المنطقة.

حافظ الميرازي: تغير المنطقة. خليل.

خليل جهشان: أنا غير متخصص في مجال الخوازيق، ولكن أريد فقط أن.. أن أعلِّق على موضوع إنه نوايا الولايات المتحدة، يعني الولايات المتحدة، هذه الإدارة الأميركية هي التي ستكون.. لنفرض ما قاله قبل قليل حول انتفاضة في العراق وانتفاضة في العديد من الدول العربية المجاورة، هذه الإدارة والولايات المتحدة هي التي ستواجه هذه الانتفاضة وتقضي عليها.

عبد الرحمن العمودي: نعم، صح.

خليل جهشان: يعني لا يمكن أن نتوقع من هذه الإدارة أن تصدِّر الديمقراطية إلى..، الديمقراطية هي حكم الشعب، ليست سلعة لا تصدر ولا تستورد، فإذا لم تنبع من.. يعني إذا.. إذا.. إذا العالم.. إذا الشعب العربي هذا والشعب الإسلامي المضطهد.. وأنا أوافق معك كلياً أنه وصلنا إلى الحضيض -كعرب- إذا إرادة هذا الشعب لا تسمح له بأن ينتفض من تلقاء نفسه دون أن تُملى عليه الانتفاضة من الخارج..

حافظ الميرازي: كيف ينتفض؟

خليل جهشان: يستطيع..

حافظ الميرازي: نموذج أوروبا.. نموذج أوروبا الشرقية نموذج أوروبي متحضر غيره..

خليل جهشان: العرب حافظ..

حافظ الميرازي: لم يفعل شيئاً إلى أن انهار الاتحاد السوفيتي وانتهت الحرب الباردة.

عبد الرحمن العمودي: طبعاً، صح.. صح.

حافظ الميرازي: وبدأت أميركا تدعمهم، لأنها لم تعد تخشى من اتحاد سوفيتي.

خليل جهشان: هناك في تاريخ أي شعب، هناك دائماً تطورات تفتح مجال ولو شق ما.. يعني محدود جداً لأي شعب بأن ينتفض وأن يعبر عن إرادته، وأن.. أن.. وأن.. أن.. أن.. لكي تصبح إرادته هي مصدر الحكم، لأنه مصدر الشرعية في أي نظام ديمقراطي تنبع من إرادة الشعب وليس من..

حافظ الميرازي: طيب، دعني أسأل أحمد يوسف..

خليل جهشان: يعني أنا أختلف مثلاً مع الجنرال الشمَّري عندما قال أن الديمقراطية نابعة من القيادة، الديمقراطية لا تنبع من إرادة القائد، الديمقراطية تنبع من إرادة الشعب، فإذا الشعب غيَّب نفسه ورضي بالوضع الراهن الذي هو يعيش فيه، وهو الحضيض طبعاً ولم ينتفض من.. من.. من تلقاء نفسه لن يصل إلى الديمقراطية باستطاعة الشعب طبعاً أن يستغل حرب في المنطقة أو يستغل ضعف في..

عبد الرحمن العمودي: يا إخوانا، إنتوا بتسمعوا أو ما بتسمعوا؟ أنا بأقول الآتي هذا هو العامل المساعد، ما فيه أحد في الشعب العربي.. يعني يؤسفني إنه الملايين بتخرج في العالم كله، لكن لا تستطيع.. الشعب العربي هذا فيه رعب، وأنت شفته، يا إخوانا هذا هو العامل المساعد الذي من الممكن أن يسمح.. إحنا جربنا كل شيء مع الدول العربية، وانتوا عارفين هذا يا إخوانا ليش ما يأتي عامل مساعد، أنا لست مع الاستعمار الأميركي والكلام الفاضي..

أحمد يوسف: لا بس أنت بهذه بطريقة تدعو إليه يا أخي.

عبد الرحمن العمودي: لا.. لا أنا أقول هذا أنا أدعو إليه لأنه هذا هو للأسف التغيير الوحيد الذي يساعد العالم. إنتوا عايزين تحبسوا الشعب العربي و.. والدول العربية كلها في 50 سنة ثانية من مآسي هؤلاء الحكام، هذا هو العامل المساعد.

أحمد يوسف: مش ممكن.

خليل جهشان: بالعكس.. بالعكس..

عبد الرحمن العمودي: أنا لست مع الاستعمار، أنا لست مع الحرب، لكن هذا هو..

خليل جهشان: مرة تانية.. مرة تانية نحن.. نحن لا نريد للعالم العربي أن يدخل في مأزق جديد، و.. ويبني آماله..

عبد الرحمن العمودي: أحسن له يدخل في.. في مأزق جديد ولا يقعد في المأزق.. يا عم كلمة الخازوق من خازوق هذه كلام ما يصير، لكن يا إخواننا إنتوا اللي عايزينهم يخرجوا من خازوق إلى خازوق..

أحمد يوسف: يبدو أخي.. أخي أبو أحمد أنت بحاجة..

عبد الرحمن العمودي: أنا.. أنا أعتقد إنه هذا هو العامل المساعد لإخراج الشعب العربي من.. من محنته.

حافظ الميرازي: طيب أحمد، إذا..

أحمد يوسف: أنت أبو.. أبو أحمد بحاجة لمراجعة التاريخ حتى تشوف كيف الدول استعمارية اشتغلت وبنت ممالكها ونهبت الشعوب وأثقلتها بالفقر والديون أي.. أي دولة..

عبد الرحمن العمودي: يا عم (...) من أبو البترول يا أخي، أنت تتكلم عن الدول العربية وعن مصر، الخليج العربي يعيش أفضل بقليل مما يعيشه مصر، فيه مصر، ولا عايز أتحدث عن مصر، أنا عايز أروح أزور مصر قريباً، لكن يا أخي الشعب العربي الخليجي على الأقل.. أولاً أنا زرت هذه الدول العربية، زرت العراق وزرت الكويت وزرت السعودية ما شفت ولا جندي أميركي، الجنود الأميركان موجودين في الصحاري، والله يتولاهم هناك.

أحمد يوسف: شو أنت.. هذا تبسيط وتسطيح..

عبد الرحمن العمودي: لا.. لا.. لا، الشعوب.. ليس..

أحمد يوسف: لا.. لا أخي شو ها الكلام اللي بتقوله؟

عبد الرحمن العمودي: يا عم فيه شعوب عايشة تحت صدام حسين وأمثال صدام حسين إلى أن.. يا أخي ما يحصلوا الرغيف.. ناس بتموت من الجوع وأنت حالم لي في القومية العربية والإسلام و..

أحمد يوسف: يا أخي.. يا أخي.. يا أخي، الله..

عبد الرحمن العمودي: يا أخي اتق الله، حاسب على ما تقول.

أحمد يوسف: شوف أنت ما تقول، كأنك لا تقرأ السياسة الأميركية و.. وماذا يفكر الأميركان للدخول إلى المنطقة يا أبو أحمد.

حافظ الميرازي: طيب.. طيب.. طيب اسمع.. اسمع أحمد.. أحمد.. طيب.. طيب أحمد.. طيب..

عبد الرحمن العمودي: أنا أتكلم عن الشعوب، أنت لا تحامي عن الشعوب، خلي الشعوب تتحرك كلها يا أخي.

أحمد يوسف: الشعوب تتحرك إلى..

عبد الرحمن العمودي: هذا شيء جمود..

حافظ الميرازي: طيب، نعم، اسمح أحمد بس.

أحمد يوسف: فيه هناك حراسة وتفعيل لتحريك الشعوب، مطلوب..

عبد الرحمن العمودي: ما هي هذه العناصر؟ ما أنتوا شغالين إلى 65..

أحمد يوسف: مطلوب من القوى الوطنية والإسلامية، وأنت جزء منها.. أنت جزء منها..

عبد الرحمن العمودي: لا إسلامية ولا بطيخية، لا أنا ما جزء منها.

أحمد يوسف: والآن أنت كنت ساهمت في تخدير هذه الشعوب أيضاً بهذا النمط من التفكير يا أبو أحمد.

حافظ الميرازي: خلاص لا إسلامية ولا بطيخية، هناك حالة إحباط شديدة بيعبِّر عنها رأي عبد الرحمن العمودي في إنه فليكن ما يكون، ثم ألا يعد هذا عقاباً لنفس الحكومات التي تقمع مظاهرات في شوارعها لصالح العراق، والتي تقدم تسهيلات عسكرية و.. وتستعد لتقديمها، وقدَّمتها، لماذا تريد أن تحميهم؟

أحمد يوسف: أنا ما أريد أحميهم يا أستاذ حافظ..

حافظ الميرازي: دعهم يؤدبوهم، دعهم يربوهم.

أحمد يوسف: أنا أريد أقول لهم فيه وسائل استخدمت في..

خليل جهشان: مَنْ يؤدبهم، مَنْ؟

أحمد يوسف: في أميركا اللاتينية وفي أوروبا للضغط على هذه الحكومات وفرض.. بناء مؤسسات المجتمع المدني والحفاظ عليها من خلال يعني نفوذ أميركا بالمنطقة تستطيع تعطي الفرصة لهذه المؤسسات والمجتمعات المدنية أن تكبر وتنمو وبالتالي تقلِّص من صلاحيات هذا الاستبداد المتغول في المنطقة العربية، لكن أميركا لم تفعل ذلك أميركا أعز أصدقائهم هم أكثر الناس ديمقراطية في المنطقة العربية.

حافظ الميرازي: نعم طيب هذه الكلمة الأخيرة لك، الكلمة الأخيرة لعبد الرحمن العمودي في نصف دقيقة.

عبد الرحمن العمودي: الشعوب ملَّت، والشعوب العربية للأسف مرَّت بظروف صعبة جداً، أنا أسمع ما يقوله إخواني، ولكن لا أتفق معهم إطلاقاً، الشعب العربي بحاجة إلى أي تغيير، أملاً بأنه هذا التغيير سيؤدي إلى التغيير المأمول، لكن لن يكون هنالك تغيير -للأسف- وأنا لا أتفق معه، ولكن لابد منه، هذا زي الجراح اللي لابد يشيل أو يكسر إيدك أو كذا من غير ما يطخ مخك..

حافظ الميرازي: استئصال.

عبد الرحمن العمودي: استئصال، لابد من استئصال، ولن.. يعني صدام حسين هذا لو خرج بطريقة سلمية سيبقى، نحن لابد أن نشيل شأفة صدام حسين وأمثال صدام حسين بالعالم العربي، ويا رب عجِّل بالحرب وخلَّصنا من هذه المشكلة.

حافظ الميرازي: الكلمة الأخيرة في البرنامج لخليل جهشان.

خليل جهشان: شكراً حافظ، طبعاً هناك إجماع فيما بيننا بالنسبة لضرورة وأهمية وجود حرية وديمقراطية في العالم العربي. القضية هي قضية كيف نصل إلى الديمقراطية في العالم العربي. أنا شخصياً غير واثق من السياسة الأميركية الحالية، ولا أضع الكثير من الآمال عليها، أعتقد أن الرئيس بوش أضاع فرصة هامة جداً هذا الأسبوع، كان من المفروض لخطابه أن يوجه ويطمئن المواطن والإنسان العربي والمسلم في العالم، و.. لكنه فشل كلياً، وفي الواقع زاد من قلق المواطن العربي والمواطن الإسلامي بدل من أن يطمئنه عن نوايا الولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك. أشكر ضيوفي خليل جهشان، عبد الرحمن العمودي، وأحمد يوسف.

وبالطبع وجهات النظر هذه تأتيكم من واشنطن، ولأنها تأتي من واشنطن فحاولنا أن نقدم لكم عينة من النقاش الجاري في العاصمة الأميركية بغض النظر عن تبنينا له، تأييدنا أو عدم تأييدنا، لكنه نقاش يتهم [يهتم] بالحرية وبالرؤية التي ترى مصلحةً ما للعالم العربي فيما يحدث بغض النظر عن الاختلاف في الاجتهادات، أشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى في برنامجنا (من واشنطن).

مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.